Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١
كتاب الجهاد
روى عنه: ابناه إبراهيم بن محمد بن الحنفية ، والحسن بن محمد بن
الحنفية، وسالم بن أبي الجعد، وابنه عبد الله بن محمد بن الحنفية ، وعبد الله
بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وغيرهم.
روى عن محمد بن الحنفية، عن علي، قال: قلت: يا رسول الله إن ولد لي
مولود بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي : تابعي، ثقة، كان رجلا صالحا وثلاثة
يكنون بأبي القاسم رخص لهم: محمد بن الحنفية، ومحمد بن أبي بكر،
ومحمد بن طلحة بن عبيد الله.
وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: لا نعلم أحدا أسند عن علي عن النبي
وَلّ أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية(١)].
قوله: رَأَيْت أَبَا عَمْرو الْأَنْصَارِيّ ◌َّهُ وَكَانَ بَدْرِيًّا عقبيا أحديا وَهُوَ صَائِم
يتلوى من الْعَطش، فذكر الحديث إلى أن قال: فَقتل قبل غرُوب الشَّمْس
زمللآلام
٠
قوله: فترسه الْغُلَامِ حَتَّى نزع بِسَهْم نزعا ضَعِيفا، وأصل النزع الجذب،
فالنزع هو شدة جذب الوتر للرمي، وذكر ابن الذهبي الحافظ في الترهيب عن
أبي عبد الله الجوزجاني رفيق السيد الجليل إبراهيم بن أدهم قال: غزى
إبراهيم بن أدهم في البحر فقدم أصحابنا فأخبروني أنه اختلف في الليلة التي
توفي فيها إلى الخلاء خمسا وعشرين مرة كل ذلك يجدد الوضوء للصلاة
(١) تهذيب الكمال (٢٦ / ترجمة ٥٤٨٤).
٤٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فلما أحس بالموت قال: أوتروا لي قوسي وقبض على قوسه فقبض الله
روحه والقوس في يده، قال - عفا الله عنه -: ما أراه فعل ذلك إلا رجاء أن يبعثه
الله يوم القيامة على الهيئة التي قبض عليها.
٢٠٢٧ - وَعَن عقبة بن عامرِ زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ من علم الرَّمْي
ثُمَّ تَركه فَلَيْسَ منا أَو فقد عصی رَوَاهُ مُسلم.
وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنْه قَالَ من تعلم الرَّمْي ثمَّ تَركه فقد عَصَانِي (١).
قوله: وعن عقبة بن عامر، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّيقول: ((من علم الرمي ثم تركه فليس منا)) أي: ليس على طريقتنا ولا
سنتنا كما قال النبي وَالر: ((ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا
بدعوى الجاهلية)) و ((من غشنا فليس منا)) وهو ذم بلا شك، وهذا وعيد عظيم
في نسيان الرمي بعد تعلمه وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر،
وسبب هذا الذم أن هذا الذي تعلم الرمي حصل له أهلية الدفاع عن دين الله
تعالى والنكاية في العدو فتعين أن يقوم بوظيفة الجهاد، فإذا ترك ذلك حتى
يعجز عنه فقد فرط في القيام بما تعين عليه فذم على ذلك وهذا بمثل من تعلم
القرآن ثم نسيه.
قوله : ((من تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني)) الحديث، وقد ذهب جماعة
من العلماء إلى أن ترك الرمي بعد تعلمه من الكبائر للقاعدة المعتمدة عندهم أن
كل فعل قال فيه النبي ◌َّ من فعله فليس منا أو فقد عصى أو عصاني وما أشبه
(١) مسلم (١٩١٩)، وابن ماجه (٢٨١٤).
٤٤٣
كتاب الجهاد
ذلك يكون كبيرة، وتقدم أن أبا عوانة بوب على هذا الحدیث باب بيان عقاب
من تعلم الرمي ثم تركه، وعلى كل تقدير فترك الرمي ونسيانه إن لم يكن كبيرة
فهي صغيرة تلتحق عند الإصرار على الترك بالكبائر فيجب التنبيه لهذا
والمبادرة إلى التوبة منه والإقلاع عن الإصرار عليه وملازمة الرامي [١٦٢/ب]
الرمي ملازمة لا يعد فاعلها تاركاً والله ولي التوفيق.
٢٠٢٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ عَنِ النَّبِيِِّ قَالَ من تعلم الرَّمْي ثمَّ نَسيَه فَهِيَ
نعْمَة جَحدهَا رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطّبْرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ والأوسط بِإِسْنَاد حسن(١) .
وَتقدم فِي أول الْبَابِ حَدِيث عقبة بن عامر وَفِيه وَمن ترك الرَّمْي بعد مَا
علمه رَغْبَة عَنْهُ فَإِنَّهَا نَعْمَة تَركِهَا أَو قَالَ كفرها.
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه.
قوله وُّية: ((من تعلم الرمي ثم نسيه فهي نعمة جحدها)) الحديث، اعلم أن
الرمي وتعلمه بنية الجهاد في سبيل الله وتعليمه والمسابقة به مما ندب إليه
النبي وَّ وحض عليه، وقد ورد في ذلك فضائل كثيرة منها: أن الله تعالى أمر
بالرمي استعداداً للجهاد في سبيل الله تعالى فقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا
اُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٢)، ومنها: أن الله يدخل بالسهم
(١) الطبراني في الأوسط (٤١٧٧)، وفي الصغير (٥٣٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٧٠/٥)، رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط، وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة
والثوري وغيرهما، وضعفه جماعة، وبقة رجاله ثقات.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ٦٠.
٤٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الواحد ثلاثة الجنة صانعه والرامي به والذي يناوله السهم كما تقدم، ومنها:
ما رواه مسلم وغيره عن عقبة قال: سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((ستفتح
عليكم أرضون ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه)) كما تقدم،
ومنها: ما روى أن تقلد القوس والرمي بها يذهب الهم، ومنها: أن الرمي خير
ما يلهو به الرجل كما تقدم، ومنها: أن الرمي وما يذكر معه من الحق
المندوب إليه وإن سمي لهوا وليس من اللهو المذموم، ومنها: أن للرامي في
مشيه بين الغرضين بكل خطوة حسنة كما تقدم، ومنها: أن من رمى في سبيل
الله بسهم فبلغ العدو رفعه الله درجة، والدرجة مائة عام كما تقدم، ومنها: أن
من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدو أو لم يبلغه كان كعتق رقبة كما تقدم،
ومنها أن من رمى بسهم في سبيل الله وجبت له الجنة كما تقدم، ومنها: أن من
رمى بسهم في سبيل الله أخطأ أو أصاب كان له كعتق رقبة، ومنها: أن من رمى
بسهم في سبيل الله كان له نوراً يوم القيامة، ومنها: ما روى أن من اقتنى فرسا
عربية نفى الله عنه الفقر أربعين سنة، ومنها: ما روى أن رسول الله وَ له قرن
تعلمه مع تعلم القرآن وناهیك بهذا فضلاً وشرفاً.
ومنها: أن الملائكة لا تحضر شيئا من اللهو إلا الرمي وما يذكر معه وهو
الرهان والمراد بالرهان الرهان في إجراء الخيل على الوجه المشروع والله
اعلم.
٤٤٥
كتاب الجهاد
التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله تَعَالَى
وَمَا جَاءَ فِي فضل الْكَلِم فِيهِ وَالدَّعَاء عِنْدِ الصَّفّ والقتال
اعلم أنه لا خفاء أن الإيمان بالله أفضل الأعمال لأنه الأصل (وهو] الذي
لا يصح سواه إلا به، وأما الجهاد في سبيل الله ففضائله كثيرة، بينها أنه لا
يتمكن من إظهار الإيمان بالله وإقامة [الدين إلا به] فكان [تاليا] له، واختلف
فيه [هل هو أفضل الأعمال أم غيره أفضل فقيل هو أفضل ] لمن علم من
حاله الشجاعة وأنه يبلي في العدو ما لا يبلي غيره فهو أفضل في حقه من غيره،
وأما العاجزون فمنهم من الأفضل له الصلاة ومنهم من الأفضل له بر الوالدين
إلى غير ذلك من الأعمال فكل على ما يقتضيه حاله يكون ذلك أفضل
بالنسبة إليه، فإن قيل: لم لم يذكر الجهاد في مباني الإسلام؟ قلنا: إنه فرض
كفاية يسقط بفعل البعض بخلاف المباني الخمسة بأنها على التعيين وأيضًا
فإنها لم تظهر وتتم إلا بالجهاد فإنها من أركانها ووسيلة إليه نعم إن تعين
الجهاد، قال القرطبي كما في هذه الأزمان فهو أفضل من جميع العبادات
العملية، وأما إذا لم يتعين فحينئذ تكون الصلاة أفضل منه كما في حديث أبي
ذر لما سئل عن أفضل الأعمال فقال: ((الصلاة على وقتها)) وكذلك العلم كما
نقله في شرح الهداية وغيرها، أ.هـ قاله في شرح الإلمام.
٢٠٢٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَلَهُ سُئِلَ رَسُول الله وَّهِ أَي الْعَمَلِ أفضل قَالَ
إِيمَانِ بِالله وَرَسُوله قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله قيل ثمَّ مَاذَا قَالَ حج
٤٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مبرور رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(١).
وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وََّ أَفضل الْأَعْمَال عِنْد الله
إِيمَان لا شكّ فِيهِ وغزو لَا غلُول فِيهِ وَحج مبرور (٢).
٢٠٣٠ - وَعَن أبي ذَر ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ
الْإِيمَانِ بِالله وَالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله الحَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم(٣).
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه.
قوله: سئل رسول الله وَيّة أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله))
قيل: ثم ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) [١٦٣ / أ] قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حج
مبرور))، وفي رواية ابن خزيمة في صحيحه قال رسول الله وَي: ((أفضل
الأعمال عند الله إيمان لا شك فيه وغزو لا غلول فيه وحج مبرور)) الحديث،
هذه الأعمال الثلاثة ترجع في الحقيقة إلى عملين، أحدهما: الإيمان بالله
ورسوله وهو التصديق الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر كما
فسر النبي ◌ّ الإيمان بذلك في حديث جبريل عليّا المطول، الثاني: الجهاد
في سبيل الله، وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في أول كتاب الحج مما
يدل على فضل الجهاد على الحج ما جاء عن عمرو بن الأسود قال: قال عمر
(١) البخاري (٢٦)، ومسلم (١٣٥)، والترمذي (١٦٥٨)، وأحمد (٧٥٩٠).
(٢) أحمد (٧٥١١)، والطيالسي (٢٥١٨)، وابن حبان (٤٥٩٧)، والبخاري في خلق أفعال
العباد (١٥١).
(٣) البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤)، وابن حبان (٤٣١٠)، وأحمد (٢١٣٣١).
٤٤٧
كتاب الجهاد
رَقُو ◌ّهُ: عليكم بالحج فإنه عمل صالح أمر الله به والجهاد أفضل منه، رواه ابن
أبي شيبة بإسناد صحيح، قال - عفا الله عنه - في هذا الحديث والأحاديث قبله
أن الجهاد مطلقا أفضل من الحج مطلقا، وقد جاء في أحاديث أخر إنما هو
أفضل من حج النافلة، وأن حجة الإسلام أفضل من الجهاد، والظاهر أن
حجة الإسلام إنما تكون أفضل من جهاد هو فرض كفاية، وأما الجهاد إذا
صار فرض عين فهو مقدم على حجة الإسلام قطعا لوجوب فعله على
الفور، ولعل الأحاديث المتقدمة محمولة على ذلك والله أعلم.
فمن الأحاديث ما رواه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله مَله: ((حجة
لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن قد حج خير من عشر
حجج)) رواه الطبراني (١) ومثله أحاديث أخر.
٢٠٣١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َ ◌ّهُ قَالَ أَتَّى رجل رَسُول الله ◌َهِ فَقَالَ
أَي النَّاس أفضل قَالَ مُؤمن يُجَاهِد بِنَفْسِهِ وبماله فِي سَبِيل الله تَعَالَى قَالَ ثمَّ
من قَالَ ثمَّ مُؤمن فِي شعب من الشعاب يعبد الله ويدع النَّاس من شَرِه رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدِ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(٢).
وَالْحَاكِمِ بِإِسْنَاد على شَرطهمَا وَلَفظه قَالَ عَنِ النَّبِيِ نَّ أَنْه سُئِلَ أَي
الْمُؤمِنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ الَّذِي يُجَاهِد بِنَفْسِهِ وَمَاله وَرجل يعبد الله فِي شعب
(١) المعجم الأوسط (٣١٤٤).
(٢) البخاري (٢٧٨٦)، ومسلم (١٨٨٨)، وأبو داود (٢٤٨٥)، والترمذي (١٦٦٠)، وابن
ماجه (٣٩٧٨)، وابن حبان (٦٠٦)، وأحمد (١١١٢٥).
٤٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من الشعاب وَقد كفى النَّاسِ شَره (١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام عليه.
قوله: أتى رجل رسول الله وَّله فقال: أي الناس أفضل؟ قال: ((مؤمن
يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله)) الحديث، قال القاضي عياض (٢) - رحمه الله
-: هذا عام مخصوص، وتقديره: هذا من أفضل الناس وإلا فالعلماء أفضل
وكذلك الصديقون كما جاءت به الأحاديث الصحيحة.
قوله مية: ((ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره))
الحديث، ففيه إشارة إلى أن الخلوة والانقطاع أفضل من الاختلاط بالناس،
الشعب: هو ما انفرج بين جبلين، وليس المراد نفس الشعب خصوصا بل
المراد الانفراد والاعتزال، وذكر الشعب مثالا لأنه خال عن الناس غالبا،
وهذا الحديث نحو الحديث الآخر حين سئل وَالخيال عن النجاة فقال: ((أمسك
عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك)) فيه دليل لمن قال بتفضيل
العزلة على الاختلاط، وفي ذلك خلاف مشهور فذهب الشافعي وأكثر
العلماء أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن فذهب طوائف أن
الاعتزال أفضل؛ وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على
الاعتزال في زمان الفتن والحروب أو هو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر
عليهم أو نحو ذلك من الخصوص، وقد كانت الأنبياء عليهم الصلاة
(١) الحاكم (٧١/٢).
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣٣٧/٦).
٤٤٩
كتاب الجهاد
٫٠٠٠ ٠ ٠٫٠
والسلام وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين فيحصلون
منافع الاختلاط كشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المريض وحلق
الذکر وغير ذلك.
٢٠٣٢ - وَعَنْ ابْن عَبَّاس ◌ََّا أَن رَسُول الله وَِّ خِرِجِ عَلَيْهِم وهم جُلُوس
فِي مْلِس لَهُمْ فَقَالَ أَلا أخْبركُم بِخَير النَّاس منزلا قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ
رجل أَخذ بِرَأْس فرسه فِي سَبِيل الله حَتَّى يَمُوتٍ أَو يقتل أَلا أخْبرِكُم بِالَّذِي يَلِيهِ
قُلْنَا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ امْرُؤْ معتزل فِي شعب يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة
ويعتزل شرور النَّاس أَو أخْبركُم بشر النَّاسِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي يسْأَل
بِالله وَلَا يُعْطِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيبٍ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي
صَحِيحِهِ وَاللَّفْظِ لَهما وَهُوَ أتم (١). وَرَوَاهُ مَالك عَن عَطاء بن يسَار مُرْسلا(٢).
قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام عليه.
قوله وهي: ((ألا أخبركم بخير الناس منزلا)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال:
((رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل))، أراد من خير
الناس، إذ قد علمنا أن في القاعدين من هو خير من هذا الذي أمسك بعنان
(١) الترمذي (١٦٥٢)، وابن حبان (٦٠٤)، وأحمد (٢١١٦)، وابن المبارك في الجهاد
(١٦٩)، والطيالسي (٢٦٦١)، والدارمي (٢٤٠٠)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٥٣).
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٠١).
(٢) مالك في الموطأ (١٢٨٦)، قال ابن عبد البر في التمهيد (٤٣٩/١٧)، هذا حديث مرسل
من رواية مالك، لا خلاف عنه فيه، وقد يتصل من وجوه ثابتة عن النبي وَ ﴾ من حديث
عطاء بن يسار وغيره.
٤٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فرسه إذا كان أعلم بالله وأخشى الله ولم يكن الجهاد عليه فرض عين، فهذا
خير الناس أي بعده.
قوله: ((معتزل في شعب)) أي: متباعد عن الناس.
قوله وَّل: ((ألا أخبركم بالذي يليه؟)) قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ((امرؤ
معتزل في شعب [١٦٣/ ب] يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور
الناس))، تقدم الكلام على ذلك في الحدیث قبله.
قوله: «معتزل في شعب))أي: متباعد عن الناس.
قوله: ورواه مالك عن عطاء بن يسار مرسلا، تقدم الكلام على مناقب
الإمام مالك - قدس الله سره - وتقدم الكلام أيضًا على الحديث المرسل في
اصطلاح المحدثين، وأما عطاء بن يسار فهو الإمام الجليل [أبو محمد عطاء
بن يسار الهلالى المدنى، مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين،
رضی الله عنها، أخو سلیمان، وعبد الملك، وعبد الله بنی یسار، وهو من كبار
التابعين، سمع ابن مسعود، وأبى بن كعب، وعبد الله بن سلام، وأبا أيوب،
وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبا واقد الليثى، وأبا رافع
سعيد الخدرى، وأبا هريرة، وأبا مالك، وزيد بن ثابت، وزيد بن خالد،
ومولاته ميمونة، رضى الله عنهم. وقال أبو حاتم: لم يسمع ابن مسعود،
وأثبت البخاری سماعه منه.
روى عنه جماعات من التابعين، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو
بن دينار، وغيرهما. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. واتفقوا على
٤٥١
كتاب الجهاد
توثيقه. قال زيد بن أسلم: توفى سنة ثلاث أو أربع ومائة. وقال عمرو بن
على، وابن نمير: توفى سنة أربع وتسعين، وهذا أصح. وقال الهيثم بن عدى:
سنة سبع وتسعين(١)].
٢٠٣٣ - وَعَن سُبْرَة بن الْفَاكِهِ رََّ قَالَ سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُول إِن
الشَّيْطَان قعد لِاِبْنِ آدم بطرِيق الْإِسْلَام فَقَالَ تسلم وَتَذَر دينك وَدين آبَائِك
فَعَصَاهُ فَأَسلم فغفر لَهُ فَقعدَ لَهُ بطرِيقِ الْهِجْرَة فَقَالَ لَهُ تَهَاجر وَتَذَر دَارك
وأرضك وسماءك فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ فَقعدَ بطرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ تُجَاهِد وَهُوَ جهد
النَّفْس وَالْمَال فتقاتل فَتَقْتَل فَتَنْكِحِ الْمَرْأَةُ وَيَقسم المَال فَعَصَاهُ فَجَاهد فَقَالَ
رَسُول اللّهِ وَّهِ فَمن فعل ذَلِك فَمَاتَ كَانَ حَقًّا على الله أَن يَدْخِلهُ الْجَنَّةَ وَإِن
غرق كَانَ حَقًّا على الله أَن يدْخِلهُ الْجِنَّة وَإِن وقصته دَابَّة كَانَ حَقًّا على الله أن
يَدْخِلهُ الْجِنَّة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ (٢).
قوله: وعن سبرة بن الفاكه [ويقال: ابن أبي الفاكه. ويقال: ابن الفاكهة.
ويقال: ابن أبي الفاكهة. له صحبة. نزل الكوفة، له عن النبي :
وسلم
حديث
صلىالله
واحد، روى عنه: سالم بن أبي الجعد وعمارة بن خزيمة بن ثابت(٣)].
قوله وَّه: ((إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام والهجرة والجهاد))
وتقدم الكلام على ذلك کله.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٣٥/١ ترجمة ٤١١).
(٢) ابن حبان (٤٥٩٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٤٦)، والطبراني في الكبير (٦٥٥٨)،
وأحمد (١٥٩٥٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٦٥٢).
(٣) تهذيب الكمال (٢٠٢/١٠-٢٠٣ ترجمة ٢١٨٠).
٤٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢٠٣٤ - وَعَن فضَالة بن عبيد رَِّلَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول أَنا
زعيم والزعيم الْحميل لمن آمن بِي وَأسلم وَهَاجَر بِبَيْتِ فِي ربض الْجَنَّة
ويبيت فِي وسط الجنَّة وَأَنا زعيم لمن آمن بِي وَأسلم وجاهد فِي سَبِيل الله
بِبَيْت فِي ربض الْجِنَّة وببيت فِي وسط الْجِنَّة ويبيت فِي أَعلَى غرف الْجِنَّة فَمن
فعل ذَلِك لم يدع للخير مطلبا وَلَّا من الشَّ مهربا يَمُوت حَيْثُ شَاءَ أَن يَمُوت
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (١).
قوله: وعن فضالة بن عبيد[هو بفتح الفاء. وهو أبو محمد فضالة بن عبيد
بن نافذ، بالمعجمة، ابن قيس بن صهيب بن الأحرم بن جحجبا، بجيمين
مفتوحتين بينهما حاء ساكنة وبباء موحدة، ابن لفة بن عوف بن عمرو بن
عوف بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى العمرى. أول مشاهده أحد،
شهدها وما بعدها من المشاهد، ومنها بيعة الرضوان، وشهد فتح مصر.
وسكن دمشق، وولى قضاءها لمعاوية، وأمره على غزو الروم فى البحر.
روى له عن رسول الله وال خمسون حديثا، روى مسلم منها حديثين.
روى عنه ثمامة بن سعد، وعلى بن رباح، بضم العين، وقيل: بفتحها، وحنش
الصنعانى، وسلمة ابن صالح، وعمرو بن مالك، وعبد الله بن محيرز،
وآخرون. توفى بدمشق ودفن بباب الصغير سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة
تسع وستين، والصحيح الأول، فقد نقلوا أن معاوية حمل نعشه، وقال لابنه:
(١) ابن حبان (٤٦١٩)، والطبراني في الكبير (٨٠١)، والحاكم (٢/ ٧١)، والبيهقي (٦/ ٧٢).
قال الألباني صحيح، وصححه في صحيح سنن النسائي.
٤٥٣
كتاب الجهاد
أعنى يا بنى، فإنك لا تحمل بعده مثله. وتوفى معاوية سنة ستين، وكان
الفضالة عقب بدمشق (١)].
قوله {وَق: ((أنا زعيم)) والزعيم الكفيل، والكفيل هو الضامن وَّ ((لمن آمن
بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة)) وربض الجنة
ما حولها من داخل والمراد بالبيت هنا القصر.
قوله وهي: ((وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وهاجر في سبيل الله ببيت في
ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة)) تقدم الكلام
على ذلك في أواخر كتاب العلم.
٢٠٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ مر رجل من أَصْحَاب رَسُول الله
وسام
صلى الله
بشعب فِيهِ عُيَيْنَة من مَاء عذبة فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ لَو اعتزلت النَّاس فأقمت فِي هَذَا
الشّعب وَلنْ أفعل حَتَّى أَسْتَأْذِن رَسُولِ اللهِوَلَ فَذكرِ ذَلِكَ لَرَسُول الله ◌َّهِ فَقَالَ
لا تفعل فَإِن مقَام أحدكُمْ فِي سَبِيل الله تَعَالَى أفضل من صلاته فِي بَيته سبعين
عَاما أَلا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنَّة اغزوا فِي سَبِيل الله من قَاتل
فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة وَجَبت لَهُ الْجِنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
وَالْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم (٢).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٥٠ ترجمة ٤٩٠).
(٢) الترمذي (١٦٥٠)، والحاكم (٦٨/٢)، وأحمد (٩٧٦٢)، وابن أبي عاصم في الجهاد
(١٣٥)، والبزار (١٦٥٢)، والبيهقي (٩/ ١٦٠)، وقال ألباني صحيح، وأخرجه الترمذي
(١٦٥١)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
٤٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث أبي أُمَامَة أطول مِنْهُ إِلَّا أَنه قَالَ ولمقام أحدكُم فِي
الصَّفّ خير من صلاته سِتِّيْنَ سنة (١).
فَوَاقِ النَّاقة هُوَ مَا بَيْن رفع يدك عَن ضرْعهَا وَقت الْحَلب ووضعها وَقیل
هُوَ مَا بَين الحلبتين
٢٠٣٦ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ◌َوَِّا أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ مِقَام الرجل
فِي الصَّفّ فِي سَبِيل الله أفضل عِنْد الله من عبَادَة الرجل سِتِّيْنَ سنة رَوَاهُ
الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ(٢).
٢٠٣٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ أفضل الْأَعْمَالِ عِنْد
الله تَعَالَى إِيمَان لا شكّ فِيهِ وغزو لا غلُول فِيهِ وَحج مبرور رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة
وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرِهمَا بِنَحْوِهِ وَقد تقدم (٣).
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام علیه.
قوله: مر رجل من أصحاب رسول الله وَ له بشعب فيه عيينة من ماء عذبة
فأعجبته، الحديث؛ تقدم الكلام على الشعب، والعيينة تصغير عين وهي
الينبوع، ووقع في كثير من نسخ المصابيح ((غيضة)) والظاهر أنه وهم.
(١) أحمد (٢٢٢٩١)، والطبراني في الكبير (٧٨٦٨).
(٢) الحاكم (٦٨/٢)، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافق
الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٨٨٦).
(٣) أحمد (٧٥١١)، والطيالسي (٢٥١٨)، وابن حبان (٤٥٩٧)، والبخاري في خلق أفعال
العباد (١٥١).
٤٥٥
كتاب الجهاد
قوله: فأعجبته، أي: حسنت في عينه وطابت في قلبه [قاله فى المفاتيح (١)].
قوله: فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى
أستأذن رسول الله وَلخلي فذكر ذلك لرسول الله وَّةٍ فقال: ((لا تفعل، فإن مقام
أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما)) فذكره إلى أن قال:
((من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة))، فواق الناقة: هو ما بين رفع
يدك عن ضرعها وقت الحلب ووضعها، قيل: هو ما بين الحلبتين، كذا قاله
المنذري، وقال غيره: فواق الناقة هو بضم الفاء وفتحها، قال الجوهري (٢)
وغيره: فواق الناقة هو ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة
يرضعها الفصل لتذر ثم تحلب، أ.هـ قال ابن النحاس - عفا الله عنه -: وعلى
هذا فتكون من باب المبالغة في التحريض على القتال والترغيب فيه لا من
باب إرادة حقيقة اللفظ، وهذا كقوله {وَّل: ((من بني لله مسجداً ولو كمفحص
قطاة بني الله له بيتا في الجنة)) (٣) ومحال أن يسع مفحص القطاة آدميا يصلي
فيه، وقال ابن حبيب فيما حكاه عنه ابن رشد في مقدماته: هو قدر ما تحلب
فيه وعلى هذا يكون المراد حقيقة اللفظ وهو أحسن، وفي هذا الحديث أدل
دليل على ما تقدم من أن الجهاد والتصدى له أفضل من العزلة للعبادة والله
(١) المفاتيح (٤ / ٣٥٤).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤ /١٥٤٦).
(٣) أخرجه أحمد (٢١٥٧)، والطيالسي (٢٦١٧)، وابن أبي شيبة ٣١٠/١، وابن عدي
٥٤٢/٢.
٤٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أعلم، يا هذا ليت شعري من يقوم مقام هذا الصحابي في عزلته وعبادته
وطيب مطعمه، ومع هذا فقد قال له النبي ◌َّ -: ((لا تفعل)) وأرشده إلى الجهاد
فكيف لو أحد منا أن يتركه مع أعمال لا يوثق بها مع قلتها وخطايا لا ينجي
معها لكثرتها وجوارح لا تزال مطلقة فيما منعت منه، ونفوس جامحة إلا
نهيت عنه ومآكل حكم حلها عند خالقها، وخواطر علم أصلها عند خالقها
[١٦٤ / أ] ونيات لا يتحقق إخلاصها وتبعات لا يرجى بغير العناية خلاصها،
وروى ابن الجوزي عن أبي أمامة قال: خرجنا مع رسول الله في سرية من
سراياه، قال: فمر رجل بغار فيه شيء من ماء قال: فحدث نفسه بأن يقيم في
ذلك الغار فیفوته ما كان فيه ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى من الدنيا، ثم
قال: لو أني أتيت نبي الله وَّ فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا لم أفعل
فأتاه، فقال: يا نبي الله إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل فحدثتني
نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا، قال: فقال النبي وَّ: ((إني لم أبعث
باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية] السمحة، والذي نفس
محمد بيده، لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولمقام
أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة)) أ.هـ.
٢٠٣٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ أَيْضا قَالَ قيل يَا رَسُول الله مَا يعدل الْجِهَاد
فِي سَبِيل الله قَالَ لا تستطيعونه فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا كل ذَلِك يَقُول لَا
تستطيعونه ثمَّ قَالَ مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الصَّائِمِ الْقَائِم القانت
بآيات الله لا يفتر من صَلَاة وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يرجع الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله رَوَاهُ
٤٥٧
کتاب الجهاد
البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ (١).
٢٠٣٩ - وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل
يعدل الْجِهَادِ قَالَ لَا أَجِدهُ ثُمَّ قَالَ هَل تَسْتَطِيع إِذا خرج الْمُجَاهِد أَن تدخل
مسجدك فتقوم وَلَا تفتر وتصوم وَلَا تفطر قَالَ وَمن يَسْتَطِيعِ ذَلِك فَقَالَ أَبُو
هُرَيْرَة فَإِن فرس الْمُجَاهِد ليستن يمرح فِي طوله فَيَكْتب لَهُ حَسَنَاتِ وَرَوَاهُ
النَّسَائِيّ نَحْو هَذَا(٢).
اسْتنَّ الْفرس عدا.
والطول بِكَسْرِ الطَّاء وَفتح الْوَاوِ هُوَ الْحَبلِ الَّذِي يشد بِهِ الذَّابَّة ويمسك
طرفه لترعى.
٢٠٤٠ - وَعِنْهُ زَّوَهُ أَن رَسُول الله ◌َيَهِ قَالَ إِن فِي الْجِنَّة مائَة دَرَجَة أعدهَا
الله للمجاهدين فِي سَبِيل الله مَا بَين الدرجتين كَمَا بَينِ السَّمَاء وَالْأَرْض رَوَاهُ
س(٣)
البُخَارِيّ(٣).
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه.
قوله: قال: قيل لرسول الله وَله: ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((لا
تستطيعونه)) فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثً كل ذلك يقول: ((لا تستطيعونه))
الحديث، هكذا في بعض النسخ ((لا تستطيعونه)) بالنون، وهذا جار على اللغة
(١) البخاري (٢٧٨٧)، ومسلم (١٨٧٨)، وأحمد (٩٤٨١)، وابن حبان (٤٦٢٧).
(٢) البخاري (٢٧٨٥)،.
(٣) البخاري (٢٧٩٠).
٤٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المشهورة، وفي بعضها: ((لا تستطيعوه)) هكذا هو في معظم النسخ ((تستطيعوه))
وهذا صحيح أيضاً وهي لغة فصيحة، حذف النون من غير ناصب ولا جازم.
قوله ودي: ((مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم)) الحديث، یرید
قيام الليل أو قيام الصلاة ومداومة ذلك.
قوله: ((لا يفتر)) هو صفة للقائم [كقوله: ولقد أمر علي اللئيم يسبني]
القانت هنا المطيع، قال ابن الأنباري: القنوت أربعة أقسام: الصلاة وطول
القيام وإدامة الطاعة والسكوت، وفي هذا الحديث عظيم فضل الجهاد لأن
الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال، وقد جعل المجاهد مثل
من لا يفتر عن ذلك في لحظة من اللحظات، ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد،
ولهذا قال النبي وَاللّ: ((لا تستطيعونه)).
قوله وَيقول: ((هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا
تفتر من صلاتك)) ولا تفتر معناه: ولا تسكن، قول أبي هريرة: فإن فرس
المجاهد لتستريح بمرج في طولة فتكتب له حسنات، استن الفرس: عدا،
والطول: بكسر الطاء وفتح الواو وهو الحبل الذي يشد في الدابة ويمسك
طرفه لترعى قاله المنذري.
خرج بِالنَّاسِ قبل
٢٠٤١ - وَعَن معَاذ بن جبل رَّ لَهُ أَن رَسُول الله وَه
غَزْوَة تَبُوك فَلَمَّا أَن أصبح صلى بِالنَّاسِ صَلَاة الصُّبْحِ ثُمَّ إِن النَّاس ركبُوا فَلَمَّا
أَن طلعت الشَّمْس نعس النَّاس على إِثْر الدلجة وَلِزِمَ معَاذْ رَسُولِ اللهِوَِّ يَتْلُو
إثره وَالنَّاسِ تَفَرَّقت بهم رِكَابهمْ على جواد الطَّرِيق تَأْكُل وتسير فَبينا معَاذ
٤٥٩
كتاب الجهاد
على إِثْرِ رَسُول الله ◌َِّ وناقته تَأْكُّل مرّة وتسير أُخْرَى عثرت نَاقَة معاذ فحنکها
بالزمام فَهبت حَتَّى نفرت مِنْهَا نَاقَة رَسُول الله وَّ .
ثُمَّ إِن رَسُول الله وَّةِ كشف عَنْهُ قناعه فَالْتَفْتِ فَإِذا لَيْسَ فِي الْجَيْش أدنى
إِلَيْهِ من معَاذ فناداه رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ يَا معَاذ فَقَالَ لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ ادن
دُونك فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى لصقت راحلتاهما إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى فَقَالَ رَسُول الله وَه
مَا كنت أَحسب النَّاس منا بمكانهم من البعد.
فَقَالَ معَاذْ يَا نَبِي الله نعس النَّاس فتفرقت رِكَابهمْ ترتع وتسير فَقَالَ رَسُول
الله وَّةٍ وَأَنَا كنت ناعسا فَلَمَّا رأى معَاذ بشر رَسُول اللهِ وَّهِ وخلوته لَهُ فَقَالَ يَا
رَسُول الله اثْذَنْ لي أَسأَلَك عَن كلمة أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني فَقَالَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ سل عَمَّا شِئْت قَالَ يَا نَبِي الله حَدثِنِي بِعَمَل يدخلني الْجَّةَ لَا
أَسأَلك عَن شَيْء غَیره.
قَالَ رَسُولِ اللهِوَّ بِخ بخ بخ لقد سَأَلت لعَظيم لقد سَأَلت لعَظيم ثَلَاثًا وَإِنَّهُ
ليسير على من أَرَادَ الله بِهِ الْخَيْرِ وَإِنَّهُ ليسير على من أَرَادَ الله بِهِ الْخَيْرِ وَإِنَّهُ
ليسير على من أَرَادَ الله بِهِ الْخَيْرِ فَلم يحدثه بِشَيْءٍ إِلَّا أَعَادَهُ رَسُول الله
صڵالله
وسلم
ثَلَاث مَرَّات حرصا لكيما يتقنه عَنْهُ فَقَالَ نَبِي الله وَِّ تؤمن بِالله وَالْيَوْم الآخر
وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وَتعبد الله وحده لا تشرك بِهِ شَيْئًا حَتَّى تَمُوت
وَأَنْت على ذَلِك قَالَ يَا رَسُول الله أعد لي فَأَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ نَبِي الله
صىالله
إِن شِئْت يَا معَاذ حدثتك بِرَأْس ھَذَا الأَمر وقوام ھَذَا الأَمر وذروة السنام.
الجنة
وسنـ
فَقَالَ مِعَاذْ بَلَى يَا رَسُول الله حَدثْنِي بِأبِي أَنْت وَأْمِي فَقَالَ نَبِي الله ◌َّهِ إِن رَأْس
٤٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هَذَا الْأَمر أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
وَإِن قوام هَذَا الْأَمر إِقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَإِن ذرْوَة السنام مِنْهُ الْجِهَادِ فِي
سَبِيل الله إِنَّمَا أمرت أن أقاتل النَّاس حَتَّى يقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة ويشهدوا
أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَإِذا فعلوا ذَلِك فقد
اعتصموا وعصموا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهِمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وحسابهم على الله وَقَالَ رَسُول
الله ◌َّهِ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا شحب وَجه ولا اغبرت قدم في عمل تبتغى
بِهِ دَرَجَات الْآخِرَة بعد الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَة كجهاد فِي سَبِيل الله وَلَا ثقل ميزَان عبد
كدابة تنْفق فِي سَبِيل الله أَو يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار من رِوَايَة
شهر بن حَوْشَب عَن معَاذ وَلَا أَرَاهُ سمع مِنْهُ(١).
وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحِحُهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه كلهم من
رِوَايَة أبي وَائِل عَنْهُ مُخْتَصرا وَيَأْتِي فِي الصمت إِن شَاءَ الله تَعَالَى (٢).
قوله: وعن معاذ بن جبل، تقدم الكلام عليه.
قوله: إن رسول الله وَّل خرج بالناس قبل غزوة تبوك، وغزوة تبوك كانت
في السنة التاسعة من الهجرة، وخرج رسول الله وَلا إليها في ثمانين ألفا في
(١) أحمد (٢٢١٢٢)، والبزار (١٦٥٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٣/٥)، رواه
أحمد والبزار والطبراني باختصار، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف، وقد يحسن
حديثه.
(٢) أحمد (٢٢٠١٦)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، والترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في الكبرى
(١١٣٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣٥٠).