Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الحج
فمسجد قباء هو الذي أسس على التقوى كما ورد به القرآن العظيم وفي
السنة الأولى من الهجرة بنى النبي وَخلال مسجد [١٣٠/ ب] المدينة، ومسجد
قباء فلما تساوى المسجدان المذكوران في بناء النبي وَله وأصحابه لهما صار
كل واحد من المسجدين مؤسسا على التقوى فلما قال الله تعالى لنبيه والت:
﴿لَّمَسْجِدْ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَىُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيةٍ﴾(١) أشكل
التعيين فسأل عن ذلك فأجاب بأنه مسجد المدينة.
فإن قيل: إذا كان كل واحد منهما أسس على التقوى فما المزية التي
أوجبت تعيين مسجد المدينة؟ قلنا: يمكن ان يقال إن بناء مسجد قباء لم يكن
بأمر جزم من الله تعالى لنبيه عليّلاة بل ندب إليه أو كان رأيا رآه بخلاف مسجد
المدينة فإنه أمر بذلك وجزم عليه فأشبه امتثال الواجب وكان بذلك الاسم
أحق أو حصل له وَله ولأصحابه من الأحوال القلبية عند بنائه ما يحصل لهم
عند غيره فكان أحق بذلك والله أعلم ذكره القرطبي (٢).
١٨٣٥ - وَعَن سهل بن سعد زَّهُ قَالَ اخْتلف رجلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي
أسس على التَّقْوَى فَقَالَ أَحدهمَا هُوَ مَسْجِد الْمَدِينَةِ وَقَالَ الآخرِ هُوَ مَسْجِد قبَاء
فَأَتُوا رَسُولِ الله ◌ِّهِفَقَالَ هُوَ مَسْجِدي هَذَا رَوَاهُ ابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه(٣).
(١) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
(٢) المفهم (١١ /٤٨).
(٣) ابن حبان (١٦٠٤)، وأحمد (٢٢٨٠٥)، والطبراني في الكبير (٦٠٢٥)، والطبري في
التفسير (١٧٢١٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٤)، رواه أحمد والطبراني
ورجالهما رجال الصحيح.

١٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن سهل بن سعد زَّوَّه، كنيته: أبو العباس، وقيل: أبو يحيى سهل
بْن سَعْد بْن مَالِك بْن خالد بن ثعلبة بن حارثة الأنصاري الساعدي المدني(١)
كان اسمه حزنا فسماه رسول الله وَال سهلا، روى له عن رسول الله وَال مائة
حديث وثمانية وثمانون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على ثمانية وعشرين
وانفرد البخاري بأحد عشر حديثا، وتوفي رَظّالله بالمدينة سنة ثمان وثمانين،
وقيل: سنة أحدى وتسعين، قال ابن سعد هو آخر من مات من أصحاب رسول
الله ◌َّه بالمدينة ليس فيه خلاف، وقال غيره بل فيه خلاف(٢) والله أعلم.
قوله: اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فأتوا رسول
الله وَّ فقال: ((هو مسجدي هذا)) تقدم الكلام على ذلك.
١٨٣٦ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّرِ الصَّلَاة فِي
الْمَسْجِد الْحَرَامِ بِمِائَة ألف صَلَاة وَالصَّلَاة فِي مَسْجِدِي بِأَلْف صَلَاة وَالصَّلَاة
فِي بَيَتِ الْمُقَدّس بِخَمْسِمِائَة صَلَاة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ.
وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَلَفظه قَالَ صَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل مِمَّا
سواهُ من الْمَسَاجِد بِمِائَة ألف صَلَاة وَصَلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة أفضل من ألف
(١) أسد الغابة ٢/ ٤٧٢، الإصابة ٨٨/٢، الاستيعاب: ٦٦٤، سير أعلام النبلاء (٤٢٢/٣)،
الجرح والتعديل ١٩٨/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت ١١٤، تهذيب الأسماء واللغات
٢٣٨/١/١، تهذيب الكمال: ٥٥٨، تذهيب التهذيب ٦١/٢،، تهذيب التهذيب
٤/ ٢٥٢، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٣، شذرات الذهب ٩٩/١.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٨/١ ترجمة ٢٣٧).

١٨٣
كتاب الحج
صَلَة فِيمَا سواهُ وَصَلَاة فِي مَسْجِد بَيَتِ الْمُقَدّس أفضل مِمَّا سواهُ من
الْمَسَاجِد بِخَمْسِمِائَة صَلَاة.
وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ وَلَفظه قَالَ فضل الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام على غَيرِه بِمِائَة
ألف صَلَاة وَفِي مَسْجِدي ألف صَلَاة وَفِي مَسْجِد بَيَتِ الْمُقَدّسِ خَمْسِمِائَة
صَلَاة وَقَالَ الْبَزَّارِ إِسْنَاده حسن كَذَا قَالَ(١).
قوله: وعن أبي الدرداء رَوَّهُ، أبو الدرداء اسمه عويمر، وقيل: عامر بن
زيد بن قيس بن الخزرج بن الحارث الأنصاري(٢)، روي له عن رسول لله
وَاللّ مائة حديث وتسعة وسبعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على
حديثين وانفرد البخاري بثلاث ومسلم بثمانية وكان نقُو ◌ّ فقيها زاهدا
حليما، شهد ما بعد أحد من المشاهد مع رسول الله وَّة، اختلفوا في شهوده
أحدا، وكان اسلامه تأخر قليلا عن أول الهجرة وولي قضاء دمشق في خلافة
عثمان سنة إحدى وقيل سنة ثنتين وثلاثين من الهجرة، وقبره وقبر زوجته أم
(١) الطبراني في الكبير، كما في مجمع الزوائد (٧/٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤١٤٠)،
والبزار (٤٢٢)، وابن خزيمة (٣٣٣٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦٠٩)، قال
البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ مرفوعا إلا بهذا الإسناد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد،
ورجاله ثقات، وفي بعضهم كلام، وهو حديث حسن، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٣٥٦٩).
(٢) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢١٠٢/٤) حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة
(١/ ٢٤٤) سير السلف الصالحين لإسماعيل بن محمد الأصبهاني (ص: ٥٥٣) مشاهير
علماء الأمصار (ص: ٨٤).

١٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الدرداء الصغرى بباب الصغير من دمشق مشهوران وكان له امرأتان كل
واحدة يقال لها أم الدرداء صحابية وتابعية تزوج التابعية بعد وفاة الصحابية،
فالصحابية هي الكبرى اسمها خيرة لها صحبة ورواية عن النبي وَله ويقال
أنها ماتت قبل أبي الدرداء والتابعية اسمها هجيمة وآخى رسول الله وَ لهبين
أبي الدرداء وسلمان الفارسي ◌ُٹهنا وحديث زيارة سلمان له في حياة رسول
الله ◌َيَّة مشهور في صحيح البخاري وغيره والله أعلم، ويقال جهيمة بنت
حيي ويقال بنت حي الأصابية ويقال الوصابية والوصاب بطن من حمير
وهي التي مات عنها أبو الدرداء وخطبها معاوية فلم تقبل، روت عن سلمان
الفارس وفضالة بن عبيد وزوجها أبي الدرداء وأبي هريرة وعائشة وعنها
أمم، وقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله وَ له: ((المرأة لأخر
أزواجها فلست أريد بأبي الدرداء بدلا)) (١) وفي رواية أنها قالت لأبي الدرداء
عند الموت إنك خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحوني وإني أخطبك إلى
نفسك في الآخرة، قال: فلا تنكحي بعدنا فخطبها معاوية بن أبي سفيان
فأخبرته بالذي كان فقال: عليك بالصيام وكانت ذا حسن وجمال وفقه
وكانت تقول أفضل العلم [١٣١ / أ] المعرفة وكانت تكتب في ألواح الصبيان
[فيما تعلمهما تَعلَّمُوا الْحِكْمَةَ صِغَارًا تَعْمَلُوا بِهَا كِبَارًا، إِنَّ كل زارع حاصدٌ
مِنْ خيرٍ أَوْ شَرِّ وقال سليم بن عامر أَرْسَلَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ إِلَى نَوْفِ الْبِكَالِيِّ
(١) شرح مشكل الآثار (١٢١/٢) وصحح الشطر الاول الألباني في سلسلة الأحاديث
الصحيحة (١٢٨١).

١٨٥
كتاب الحج
وَإِلَى رَجُلٍ آخَرَ كَانَ يَقُصُّ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَتْ: قُلْ لَهُمَا: اتَّقِيَا اللهَ وَلْتَكُنْ
ےے
مَوْعِظَتْكُمَا النَّاسَ مَوْعِظَتَكُمَا لَأَنْفُسِكُمَا (١). وآخى رسول الله وَّ بين أبي
الدرداء وسلمان الفارسي رَوافقتها وحديث زيارة سلمان في حياة رسول الله وَ الخلال
مشهور في صحيح البخاري وغيره(٢) والله أعلم.
قوله وَة: ((الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في
مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة) قد اختلفت
الأحاديث في مضاعفة الصلاة في بيت المقدس، الأول: بخمسمئة صلاة
لحديث أبي الدرداء هذا، الثاني: ألف صلاة لما روى ابن ماجه بسنده عن
ميمونة مولاة النبي وَيّة قالت: قلت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس قال:
((أرض المحشر والنشر ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في
غيره))(٣)، الثالث: خمسين ألف صلاة ولما [روى ابن ماجه] في سننه عن
أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: [(«صلاة الرجل في بيته بصلاة،
وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي
يجمع فيه بخمس مائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف
(١) الزهد لأحمد (٩٨١)، وحلية الأولياء (٦ / ٥٢).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٨/٢-٢٢٩ ترجمة ٧٨٠) و(٣٥٩/٢-٣٦١ ترجمة
١١٩٤).
(٣) أخرجه أحمد (٢٧٦٢٦)، وابن ماجه (١٤٠٧)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار
(٦١٠)، والطبراني في مسند الشاميين (٤٧١)، والضياء المقدسي في فضائل بيت
المقدس (١٧)، الآحاد والمثاني (٣٤٤٨).

١٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام
بمائة ألف صلاة))(١) وعنه أيضا قال:] قال رسول الله وَ له: ((من صلى في بيت
المقدس خمس صلوات نافلة كل صلاة أربع ركعات يقرأ في الخمس عشرة
آلاف قل هو الله أحد فقد اشترى نفسه من الله ليس للنار عليه سلطان))(٢).
١٨٣٧ - وَرُوِيَ عَنِ بِلَال بن الْحَارِثِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلّهِ رَمَضَان
بِالْمَدِينَةِ خير من ألف رَمَضَان فِيمَا سواها من الْبلدَانِ وجمعة بِالْمَدِينَةِ خير
من ألف جُمُعَة فِيمَا سواها من الْبِلدَانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ(٣).
قوله: وروي عن بلال بن الحارث ◌َقَ الَّهُ، كنيته: أبو عبد الرحمن بلال بن
الحارث بن عاصم بن سعيد بن قرة بن خلاوة بفتح الخاء المعجمة بن ثعلبة
بن ثور بن هذمة بضم الهاء وإسكان الذال المعجمة [ابن لاطم بن عثمان بن
عمرو بن أد بن طابخة] بن إلياس بن مضر بن نزار المزني وبلال مدني وفد
صَلَىاللّهِ
إلى رسول الله وَّ﴾ في وفد مزينة سنة خمس من الهجرة وأقطعه النبي
وسلم
المعادن القبلية بفتح القاف والباء وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة ثم
سكن البصرة وتوفي سنة ستين وهو ابن ثمانين سنة روى له عن النبي وَ الآن
(١) أخرجه ابن ماجه (١٤١٣). وضعفه الألباني جدا في المشكاة (٧٥٢)، وضعيف الترغيب
(٧٥٦).
(٢) ذكره ابن الجوزى في تاريخ بيت المقدس (ص ٤٦) ولم نقف على سنده.
(٣) الطبراني في الكبير (١١٤٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠١/٣)، وفيه عبد الله بن
كثير، وهو ضعيف وقال الألباني موضوع، في ضعيف الجامع (٣١٣٨).

١٨٧
كتاب الحج
ثمانية أحاديث(١).
قوله وَله: ((رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان))
الحدیث.
١٨٣٨- وَعَن عبد الله بن عَمْرو
عَنِ رَسُول اللهِ وََّ قَالَ لما فرغ
عَ اللّه ..
رَضِوعِنْهُ
سُلَيْمَان بن دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَام من بِنَاء بَيَتِ الْمُقَدّس سَأَلَ الله عز وجل ثَلَاثًا
أَن يؤتيه حكما يُصَادف حكمه وملكا لَا يَنْبَغِي لَاحَدَّ من بعده وَأَنْه لَا يَأْتِي هَذَا
الْمَسْجِد أحد لَا يُرِيد إِلَّ الصَّلَاةِ فِيهِ إِلَّا خرج من ذُنُوبِه كَيَوْم وَلدته أمه فَقَالَ
رَسُول الله ◌ٍَّ أَما اثْنَتَيْنِ فقد أعطيهما وَأَرْجُو أَن يكون قد أعطى الثَّالِثَة رَوَاهُ
أَحْمِد وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَه وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا
وَالْحَاكِم أطول من هَذَا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَا عِلّ لَهُ(٢).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي، هو: أبو محمد، وقيل: أبو عبد
الرحمن، وقيل: أبو نصير عبد الله بن عمرو بن العاصي القرشي (٣) الزاهد
العابد الصحابي بن الصحابي كان بينه وبين أبيه في السن اثنتا عشرة سنة،
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٥/١ -١٣٦ ترجمة ٨٧).
(٢) أحمد (٦٦٤٤)، والنسائي في الكبرى (٦٨٣)، وابن ماجه (١٤٠٨)، وابن خزيمة
(١٣٣٤)، وابن حبان (١٦٣٣)، والحاكم (٣٠/١)، وقال الألباني صحيح، أخرجه ابن
ماجه (١٤٠٨)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه.
(٣) سير أعلام النبلاء (٧٩/٣)، طبقات بن سعد ٣٧٣/٢، التاريخ الكبير ٥/٥، المعرفة
والتاريخ ٢٥١/١، الجرح والتعديل ١١٦/٥، الحلية ٢٨٣/١، الاستيعاب: ٩٥٦،
أسد الغابة ٣٤٩/٣، تهذيب الكمال: ٧١٦، تذكرة الحفاظ ٣٩/١.

١٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل: إحدى عشرة سنة وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج أسلمت، قالوا:
وكان النبي ◌َّ يقول: نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله،
وأسلم عبد الله قبل أبيه وكان كثير العلم مجتهدا في العبادة وكان أكثر الناس
أخذا للحديث والعلم عن رسول الله وَّة، وثبت في الصحيح (١) عن أبي
هريرة قال: ما كان أحد أكثر حديثا عن رسول الله وَ له مني إلا عبد الله بن
عمرو فإنه کان یکتب ولا أكتب، و کان رئټ﴾ تلاءا للقرآن روى له عن رسول
الله ◌َّله سبعمائة حديث، اتفق البخاري ومسلم منها على تسعة عشر وانفرد
البخاري بثمانية ومسلم منها على سبعة عشر وانفرد البخاري بثمانية ومسلم
بعشرين وإنما قلت الرواية عنه مع كثرة ما حمل لأنه سكن مصر وكان
الواردون إليها قليلا بخلاف أبي هريرة فإنه استوطن المدينة وهي مقصد
المسلمين من كل جهة ونقلوا عنه رَّاثَة، قال حفظت عن النبي بَّ ألف
مثل، وأنه قال لخبر أعلمه اليوم أحب إلي من مثليه مع رسول الله مَ لآ لأنا كنا
مع رسول الله وَل تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيال وإنا اليوم مالت بنا الدنيا،
وشهد مع أبيه فتح [١٣١ / ب] الشام وكانت معه راية أبيه يوم اليرموك توفي
عبد الله سنة ثلاث وستين وقيل خمس وستين بالطائف، وقيل: توفي
بفلسطين سنة خمس وستين وكان عمره ثنتين وسبعين سنة ومناقبة كثيرة
۔(٢)
مشهورة (٢).
(١) صحيح البخاري (١١٣).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٨١/١-٢٨٢ ترجمة ٣٢٣).

١٨٩
كتاب الحج
قوله {وَالله: ((لما فرغ سليمان بن داود عليهما السلام من بناء بيت المقدس
سأل الله عز وجل ثلاثا أن يؤتيه حكما يصادف حكمه)) الحديث، وأما الحكم
الذي يوافق حكم الله تعالى فقد أثنى الله تعالى عليه وعلى أبيه في قوله تعالى:
﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانٍ فِ الْخَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ اٌلْقَوْمِ﴾(١)
الآية، ﴿وَكُلَّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾(٢) قد ذكر شريح القاضي وغير واحد من
السلف أن هؤلاء القوم كان لهم كرم فنفشت.
فإن قيل: ما الحكمة فى تمني سليمان الملك مع أنه كان منزها عنها؟
فالجواب: إن الملك كان معجزة له كالعصى لموسى وشبه ذلك، وقيل:
ليتمكن به من الطاعة ويستعين على الخير وكان يجالس المساكين ويقول:
مسکین جالس مسکینا(٣)، أ.هـ.
قال أبو إسحاق الثعلبي في كتاب العرائس(٤) في قول الله عز وجل:
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُودَ﴾(٥) أي نبوته وعلمه وكلمته دون سائر أولاد داود،
وكان لداود ◌َليَّة اثنا عشر ابنا، قال: وكان سليمان عليه الصلاة والسلام
ملك الشام إلى اصطخر، قال وقيل: ملك الأرض، وقد روى عن ابن عباس
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٧٨.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٧٩.
(٣) انظر معانى القرآن (٣٣٣/٤) للزجاج، وتفسير السمر قندى (١٦٨/٣)، وتفسير الثعلبى
(٢٠٩/٨)، وأحكام القرآن (٦٨/٤) لابن العربى.
(٤) عرائس المجالس (ص ٤٠٠) وتهذيب الأسماء واللغات (٢٣٣/١).
(٥) سورة النمل، الآية: ١٦.

١٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَ لَّهَا قال: ملك الأرض مؤمنان سليمان وذو القرنين وكافران نمرود وبخت
نصر، قال: قال كعب الأحبار ووهب بن منبه: كان سليمان عَلَّلام أبيض
جسيما وسيما وضيئا جميلا خاشعا متواضعا يلبس الثياب البيض ويجالس
المساكين ويقول مسكين جالس مسكينا وكان أبوه يشاوره في كثير من أموره
مع صغر سنه لوفور عقله وعلمه، قال: وكان سليمان حين ملك كثير الغزو
ولا يكاد يتركه فتحمله الريح هو وعسكره ودوابهم حين أراد وتمر به
وبعسكره الريح على المزرعة فلا تحرك الزرع، قال: وقال محمد بن كعب
القرظي بلغنا أن عسكر سليمان كان مائة فرسخ خمسة وعشرون للإنس
ومثلها للجن ومثلها للطير ومثلها للوحش، قال: قال أهل التاريخ كان عمر
سليمان ثلاثا وخمسين سنة وملك وهو ابن ثلاثين سنة، وابتدأ بناء بيت
المقدس بعد ابتداء ملكه بأربع سنين وَّةٍ(١) أ.هـ، هذا الحديث صريح في أن
سؤال سليمان الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده كان بعد إكمال بناء بيت
المقدس، وعن كعب الأحبار أن سليمان عليه [السلام بني البيت المقدس
على أساس قديم. كان أسسه سام بن نوح وذكر أبوبكر محمد بن أحمد
الواسطى في كتاب فضائل القدس: أن سلمان اشترى أرضه بسبعة قناطير
ذهب، وعن عطاء الخرساني. قال: بيت المقدس] بنته الأنبياء وعمرته الأنبياء
والله ما فيه موضع شبر إلا وقد سجد فيه نبي(٢)، وقال أبو العباس
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٤/١).
(٢) إعلام الساجد (ص ٢٨٣).

١٩١
كتاب الحج
القرطبي (١): الحديث لا يدل على أن بناء سليمان لما [بنى] ابتدأ وضعه له بل
ذلك تجديد لما أسسه غيرهما [وبدأه] وقد روي أن أول من بنى البيت آدم
وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع البيت المقدس بعده، وقيل:
إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما فرغ من بناء البيت الحرام وذهب إلى
الشام ابتنى بيت المقدس ثم جدده سليمان عليّا وقال ابن كثير في كتاب
الأنبياء [وعند] أهل الكتاب أن يعقوب عليَّلاة هو الذي أسس المسجد
الأقصى وهو مسجد إيلياء وهو مسجد بيت المقدس وهذا متجه.
فعلى هذا يكون بناء يعقوب وهو إسرائيل ،عَلَّه بعد بناء الخليل وابنه
إسماعيل المسجد الحرام وما جاء في الحديث [أن سليمان] بن داود لما بنى
بيت المقدس سأل الله تعالى خلالا ثلاثا .. الحديث. المراد من ذلك أنه جدد
بناءه (٢)، قال الخطابي (٣): يشبه أن يكون الأقصى بناه بعض أولياء الله تعالى
قبل داود وسليمان ثم إنهما زادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما بناؤه وقد ينسب
هذا المسجد إلى [إيلياء فالله [١٣٢ / أ] أعلم أهو اسم من بناه أو غيره] والله
أعلم [وقال] في موضع آخر في حديث أبي ذر قال: سألت رسول الله وَلا عن
أول مسجد وضع في الأرض فقال: ((المسجد الحرام)) قلت: ثم أي؟ قال:
((المسجد الأقصى)) قلت: وكم بينهما؟ قال: ((أربعون عاما))(٤) وقد أشكل
(١) المفهم (٤٣/٥).
(٢) البداية والنهاية (٣٧٥/١-٣٧٦).
(٣) الكواكب الدراري(٢٧/١٤).
(٤) صحيح مسلم (٥٢٠).

١٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هذا الحديث على بعضهم، فقال معلوم: عن سليمان بن داود هو الذي بنى
المسجد الأقصى كما ورد في حديث النسائي بإسناد صحيح وهو بعد إبراهيم
عَ لَآم كما قال أهل التاريخ بأكثر من ألف عام وهذا القائل جهل التاريخ فإن
سليمان عَلَآ إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه والذي أسسه
هو يعقوب عليّ بن إسحاق وَّ بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا القدر ولما ذكره
الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه المسمى بالتقاسيم والأنواع(١)
قال فيه [دحض القول من زعم أن بين إسماعيل وداود [َرَّو] عليهما ألف سنة
ورد عليه الحافظ الضياء المقدسي في استدراكاته عليه، وقال: وجه هذا
الحديث ان هذين المسجدين وضعا قديما ثم خربا ثم بنيا (٢)أ.هـ.
وزعم بعضهم أن أول من بنى البيت آدم وأن غيره من ولده رفع بيت
المقدس بعده بأربعين عاما، حكاه ابن الجوزي وغيره وذكر ابن هشام في
كتاب التيجان (٣): ان آدم لما بنى البيت أمره جبريل بالمسير إلى بيت
المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه أ. هـ، قاله الزركشي (٤).
١٨٣٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة رََّا قَالَا قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ صَلَاة فِي
مَسْجِدي خير من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
(١) صحيح ابن حبان (١٤ / ١٢٠ تبويبا على الحديث قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم
أن بين إسماعيل، وداود ألف سنة).
(٢) إعلام الساجد (ص ٢٩ - ٣٠)
(٣) التيجان في ملوك حمير (ص ٢٢).
(٤) إعلام الساجد (ص ٣٠).

١٩٣
كتاب الحج
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ رُوَاة الصَّحِيحَ(١).
قوله: وعن أبي هريرة أو عائشة ◌َّنَا، تقدم الكلام عليهما.
قوله وَاللّه: ((صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة [فيما سواه] من
المساجد» تقدم الكلام على ذلك.
١٨٤٠ - وَعَن أبي ذَر ◌َّوَهُ أَنْه سَأَلَ رَسُول الله وَلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيت
الْمُقَدّس أفضل أَو فِي مَسْجِد رَسُول اللهِ وَِّ فَقَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا
أفضل من أَربع صلوَاتٍ فِيهِ ولنعم الْمصلى هُوَ أَرض الْمَحْشَر والمنشر
وليأتين على النَّاس زمَان ولقيد سَوط أَو قَالَ قَوس الرجل حَيْثُ يرى مِنْهُ بَيَت
الْمُقَدّس خير لَهُ أَو أحب إِلَيْهِ من الدُّنْيَا جَمِيعًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس ◌ِهِ
وَفِي مَتنه غرابةٍ(٢).
قوله: وعن أبي ذر نَظَّالَّهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله: أنه سأل رسول الله وَله عن الصلاة في بيت المقدس أفضل أو في
مسجد رسول الله وصية، فذكره إلى أن قال ((ولنعم المصلى هو أرض المحشر
والمنشر وليأتين على الناس زمان ولقيد سوط أو قال قوس الرجل حيث يرى
(١) أحمد (٧٧٣٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/٤)، حديث أبي هريرة في الصحيح،
خلا قوله: ((إلا المسجد الاقصى)).
(٢) البيهقي في شعب الإيمان (٤١٤٥)، والحاكم (٥٠٩/٤)، والطحاوي في شرح مشكل
الآثار (٦٠٨)، والطبراني في الأوسط (٨٢٣٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٧)،
ورجاله رجال الصحيح.

١٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
منه بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا)) قيد القوس أو السوط
معناه قدر سوط أو قوس، وسيأتي تفسير ذلك في آخر الكتاب في صفة الجنة،
وعن ميمونة مولاة النبي وَلّه قال: قلت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس،
قال: ((أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلوا فيه فإن فيه كألف صلاة في غيره))
قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه، قال: ((فتهدي إليه زيتا يسرج فيه
فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه)) رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد جيد، وفي
رواية: ((من فعل ذلك فهو كمن صلى فيه))(١)؛ وميمونة هي ميمونة بنت سعد
خادم رسول الله وَّ روت عن النبي و ◌ّ روى عنها [زياد] بن أبى سودة
وغيره، وأخرجه أيضا الإمام أحمد وفي رواية لأحمد (٢) عن بعض نساء النبي
وَخّ أنها قالت: يا رسول الله فإن لم تستطع إحدانا أن تأتيه قال: ((فإن لم
تستطع [قال إذا لم تستطع إحداكن أن تأتيه] فلتبعث له بزيت يسرج فيه [فإن
من) بعث له بزیت یسرج فیه کان کمن صلی فیه)) وروي بعضه أبو داود وقال
بعض الأشياخ (٣): من حسن الأدب ومحاسن التعبد أن يعتقد المؤمن إذا كان
صَلى
بالمسجد الحرام أفضلیته على ما سواه و کذلك إذا کان بمسجد النبي
وسلم
(١) أخرجه ابن ماجه (١٤٠٧)، وأبو داود (٤٥٧). قال الذهبى: هذا حديث منكر جدا، رواه
سعيد بن عبد العزيز، عن زياد، عنها، فهذا منقطع. ورواه ثور بن يزيد، عن زياد متصلا. قال
عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي. وقال ابن قطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف
عن روايتهما. (ميزان الاعتدال) [٩٠/٢]. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٦٨).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) هو الشيخ ولى الدين المنفلوطى كما في تسهيل المقاصد (لوحة ٦٥).

١٩٥
كتاب الحج
وَل أن يقول بأفضلية المسجد
وليس من الأدب إذا كان بمسجد النبي
الحرام، قاله ابن العماد(١) .
فأفضل مساجد الأرض الكعبة ثم مسجد مكة المحيط بالكعبةثم مساجد
الحرم ثم مسجد المدينة ثم مسجد الأقصى ثم مسجد الطور(٢)، وقد قال
وَالخلال: ((إن الدجال يطوف الأرض إلا أربعة مساجد مسجد المدينة ومسجد
مكة والأقصى ومسجد الطور)) رواه أحمد(٣) في المسند في [هذه الأحاديث]
تفضيل هذه المساجد على غيرها والمسجد [١٣٢/ ب] الأقصى وصف
بذلك لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام، وقيل: لأنه أقصى موضع في الأرض
ارتفاعا وقربا من السماء، قال الزمخشري: المسجد الأقصى يطلق ويراد به
بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد (٤).
١٨٤١ - وَعَنِ جَابر بن عبد الله ◌َو ◌َا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ الصَّلَاة فِي
مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْجُمُعَة
فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف جُمُعَة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَشهر
رَمَضَان فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف شهر رَمَضَان فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد
(١) تسهيل المقاصد (لوحة ٦٥).
(٢) تسهيل المقاصد (لوحة ٦٤).
(٣) أخرجه أحمد ٤٣٤/٥ (٢٣٦٨٣) و(٢٣٦٨٤) و٤٣٥/٥ (٢٣٦٨٥)، والطحاوى في
المشكل (٣٧٦/١٤). وقال الهيثمي في المجمع ٣٤٣/٧: رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٩٣٤).
(٤) الكزاكب الدراري (١٣/٧).

١٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْحَرَامِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(١). وَرَوَاهُ أَيْضا هُوَ وَغَيرِه من حَدِيث ابْن عمر بِنَحْوِهِ(٢).
وَتقدم حَدِیث بِلَال مُخْتَصرا.
قوله: وروي عن جابر بن عبد الله زَّ لًّا، تقدم الكلام على جابر.
قوله وَيّة: ((الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا
المسجد الحرام)) تقدم معناه.
قوله:
١٨٤٢ - وعنْ أسيد بن ظهير الأنصاري ◌ََّهُ، أسيد بضم الهمزة يحدِّث
عن النبي ◌َّ أنَّه قال: صلاة في مسجد قباء كعمرةٍ. رواه الترمذي، وابن ماجه،
والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن غريب(٣).
قال الحافظ: ولا نعرف لأسيد حديثاً صحيحاً غير هذا، والله أعلم.
وكان من الصحابة يحدث عن النبي وَّل قال أبو نعيم وابن مندة أنه عم
رافع بن خديج، والصواب أنه ابن عمه وظهير بضم الظاء المعجمة وفتح
(١) البيهقي في شعب الإيمان (٤١٤٧) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٥٧٢).
(٢) البيهقي في شعب الإيمان (٤١٤٨)، وقال: هذا إسناد ضعيف بمرة.
(٣) الترمذي (٣٢٤)، وقال: حديث أسيد حديث حسن غريب وفي نسخة د. شار: حسن
صحيح، وقال في الحاشية وفي بعض النسخ حسن غريب، ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئا
يصح غير هذا الحديث، وابن ماجه في الإقامة (١٤١١)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٤١٩٠)، والحاكم (٤٧٨/١)، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إلا إن ابا
الأبرد مجهول، ووافقه الذهبي، وأبو يعلى (٧١٧٢)، والطبراني في الكبير (٥٧٠)،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٨٧٢).

١٩٧
كتاب الحج
الهاء له ولابنه صحبة [روى له] الأربعة وهذا الحديث رواه أبو القاسم
الطبراني قاله في الديباجة.
قوله وَلّ: ((صلاة في مسجد قباء كعمرة)) سيأتي الكلام على مسجد قباء.
١٨٤٣ - وَعَن سهل بن حنيف رَََّّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من تطهر فِي
بَيْتِه ثُمَّ أَتَى مَسْجِد قبَاء فصلى فِيهِ صَلَاة كَانَ لَهُ كَأَجر عمْرَة رَوَاهُ أَحْمد
وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَالْبَيْهَفِيّ وَقَالَ
وَرَوَاهُ يُوسُف بن طِهْمَانِ عَن أبي أُمَامَة بن سهل عَن أَبِه عَن النَّبِيِ نَّهِ بِمَعْنَاهُ
وَزَادٍ وَمن خرج على طهر لَا يُرِيد إِلَّا مَسْجِدي هَذَا يُرِيد مَسْجِد الْمَدِينَة
لِيُصَلِّي فِيهِ كَانَت بِمَنْزِلَةُ حِجَّة (١).
قَالَ الْحَافِظِ انْفَردِ بِهَذِهِ الزِّيَادَة يُوسُف بن طَهْمَان وَهُوَ واه وَالله أعلم(٢).
١٨٤٤ - وروى الطّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِوَّةِ مِن تَوَضَّأ
فَأَحْسنِ الْوُضُوء ثمَّ دخل مَسْجِد قبَاء فيركع فِيهِ أَربع رَكْعَاتِ كَانَ ذَلِك عدل
رَقَبَة(٣) .
(١) أحمد (١٥٩٨١)، وابن ماجه (١٤١٢)، والحاكم (١٢/٣)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٤١٩١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٥٤).
(٢) البخاري في التاريخ الكبير (٣٧٩/٨)، ويوسف بن طهمان واه، كما قال المنذري، راجع
ترجمته في لسان الميزان.
(٣) الطبراني في الكبير (٥٥٦٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١/٤)، وفيه موسى بن
عبيد، وهو ضعيف.

١٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن سهل بن حنيف(١)، كنتيه: أبو ثابت ويقال أبو سعيد ويقال أبو
الوليد سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة [بن مجدعة بن الحارث
بن عمرو ابن خنساء بن عوف] بن مالك بن الأوس الأنصاري المدني شهد
بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله گیل، روى له عن رسول
الله ◌َّ أربعون حديثا اتفقا على أربعة وانفرد مسلم بحديثين، توفي رَ الم
بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي بن أبي طالب وحديث سهل بن
حنيف في قيامه في الناس ووعظه إياهم مشهور في الصحيحين (٢).
قوله وَالر: ((من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٨/١ ترجمة ٢٣٦).
(٢) البخاري (٣١٨٢) مسلم (١٧٨٥)، ولفظه: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ، فَقَالَ: أَيُّهَا
النَّاسُ، اَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ يَوْمَ الْحُدَيِْيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا،
وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِوَّهَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،
فَأَتَى رَسُولَ اللهِوَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا عَلَى حَقِّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلِ؟ قَالَ: (بَلَى))،
قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: ((بَلَى))، قَالَ: فَفِيمَ نُّعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي
دِينِنَا، وَنَرْجِعُ، وَلَمَّا يَحْكُمُ اللهُ بَيْنَا وَبَيْنَهُمْ، فَقَالَ: ((يَا ابْنَ الْخَطَّبِ، إِّي رَسُولُ اللهِ وَلَنْ
يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًّا))، قَالَ: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ
أَلَسْنَا عَلَى حَقِّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟
قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِيَ الذَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ:
يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا، قَالَ: فَتَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهَِيه
بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ، فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ فَتْحٌ هُو؟ قَالَ: ((نَعَمْ)،
فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ.

١٩٩
كتاب الحج
كأجر عمرة)) الحديث، المراد بالتطهير الوضوء الشرعي ففي هذا الحديث
بيان فضيلة مسجد قباء حيث جعل الصلاة فيه معادلة لعمرة مع ما انضم إلى
ذلك من أن النبي وُ ◌ّ كان يزور قباء راكبا وماشيا، قال ابن عبد البر: وليس في
[إتيان رسول الله ( ص له] مسجد قباء راكبا وماشيا ما يعارض قوله وَالت: ((لا
تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد))(١) لأن قوله ذلك معناه عند العلماء من
نذر على نفسه الصلاة في أحد المساجد الثلاثة أنه يلزمه إتيانها دون غيرها،
وأما إتيان قباء ونحوها فلا بأس به (٢) أ.هـ، والله أعلم.
١٨٤٥ - وَرُوِيَ عَن كَعْب بن عِجْرَة ◌َّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَّةِ قَالَ من تَوَضَّأ
فأسبغ الْوضُوء ثمَّ عمد إِلَى مَسْجِد قبَاء لَا يُرِيد غَيرِه وَلَا يحملهُ على الغدو
إِلَّ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِد قبَاء فصلى فِيهِ أَربع رَكْعَات يقْرَأْ فِي كل رَكْعَة بِأم
الْقُرْآن كَانَ لَهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ إِلَى بَيت الله تَعَالَى رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَهَذِهِ
الزِّيَادَة فِي الحَدِيثِ مُنكرَةً(٣).
قوله: وروي عن كعب بن عجرة رَقَّاللّه، تقدم الكلام على مناقب كعب بن
عجرة رضي الله تعالی عنه.
قوله: ((من توضأ فأحسن الوضوء)) تقدم الكلام على إحسان الوضوء.
(١) البخاري (١١٨٩)، مسلم (١٣٩٧) ولفظه: لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ.
(٢) الاستذكار (٣٣٠/٢-٣٣١).
(٣) الطبراني في الكبير (١٩ / رقم ٣١٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١/٤)، وفيه يزيد
بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف.

٢٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله: ((ثم عمد إلى مسجد قباء)) عمد بفتح الميم في الماضي وكسرها في
المضارع معناه قصد.
وقوله: ((لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء))
الغدو هو الذهاب.
قوله: ((فصلى فيه أربع ركعات)) فذكره إلى أن قال ((كان له كأجر المعتمر
إلى بيت الله تعالى)) تقدم الكلام على العمرة في أول كتاب الحج.
١٨٤٦ - وَعَنْ ابْن عمرََّا قَالَ كَانَ النَّبِيِنَّهِ يزور قبَاء أَوَ يَأْتِي قِبَاء
رَاكِبًا وماشيا. زَادٍ فِي رِوَايَة فَيَصَلِي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١).
١٨٤٧ - وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ أَن رَسُول الله ◌ََّ كَانَ يَأْتِي مَسْجِد
قبَاء كل سبت رَاكِبًا وماشيا وَكَانَ عبد الله يَفْعَله (٢).
قوله: وعن ابن عمر ◌َّها، تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله: كان النبي ◌ُّلا يزور قباء أو يأتي قباء راكبا وماشيا))
قوله فى رواية((فيصلي فيه ركعتين)) ورواية ((كان يأتي مسجد قباء كل سبت
راكبا وماشيا)) الحديث وينبغي أن يلحق بالمساجد الثلاثة في التعيين مسجد قباء
بهذا الحديث [كما] ينبغي أن يلحق فيه مسجد الطور لما تقدم من حديث
المساجد الأربعة والله أعلم، وقباء بضم القاف وبالباء الموحدة والأفصح
(١) البخاري (١١٩٤)، ومسلم (١٣٩٩)، وأبو داود (٢٠٤٠)، وابن حبان (١٦١٨)، وأحمد
(٤٨٤٦).
(٢) البخاري (١١٩٣)، ومسلم (١٣٩٩)، وابن حبان (١٦٣٢).