Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب الحج
١٧٨٦ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِي ◌ِِّ قَالَ مَا مِن أَيَّام أحب إِلَى
الله أَن يتعبد لَهُ فِيهَا من عشر ذِي الْحِجَّة يعدل صِيَام كل يَوْم مِنْهَا بصيام سنة
وَقيام كل لَيْلَة مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَة الْقدر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ
التِّرْمِذِيّ حَدِيثٍ غَرِيب لا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مَسْعُود بن وَاصل عَن النهاس
بن قهم وَسَأَلَت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَلم يعرفهُ من غير
هَذَا الْوَجْهِ (١). قَالَ الْحَافِظِ: روى الْبَيْهَقِيّ وَغَيرِهِ عَن يحيى بن عِيسَى الرَّمْلِيّ
حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب البَجلِيّ عَن عدي بن ثَابت وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَةُ ثِقَات
مَشْهُورُونَ تكلم فيهم.
١٧٨٧ - وَعَن سعيد بن جُبَيْر عَنِ ابْن عَبَّاسِ رَوالشّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله
وست
مَا من أَيَّام أفضل عِنْد الله وَلَا الْعَمَل فِيهِنَّ أحب إِلَى الله عز وجل من هَذِه
الْأَيَّامِ يَعْنِي من الْعِشْرِ فَأَكْثُرُوا فِيهِنَّ من التهليل وَالتَّكْبِيرِ وَذكر الله وَإِنْ صِيَامِ
يَوْم مِنْهَا يعدل بصيام سنة وَالْعَمَل فِيهِنَّ يُضَاعف بسبعمائة ضعف(٢).
١٧٨٨ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َهُ قَالَ كَانَ يُقَال فِي أَيَّامِ الْعِشْرِ بِكُل يَوْمِ
ألف يَوْم وَيَوْمِ عَرَفَة عشرَة آلاف يَوْم قَالَ يَعْنِي فِي الْفضلِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
والأصبهاني وَإِسْنَادِ الْبَيْهَِيّ لَا بَأْس بِهِ(٣).
(١) الترمذي (٧٥٨)، وابن ماجه (١٧٢٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٥٧)، وضعفه
الألباني في ضعيف الجامع (٥١٦١).
(٢) البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٥٨).
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٦٦)، والأصبهاني في الترغيب (٣٧١).

١٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٧٨٩ - وَعَنِ الْأَوْزَاعِيّ ◌َِّنَّهُ قَالَ بَلغنِي أَن الْعَمَلِ فِي الْيَوْمِ من أيَّامِ الْعِشْر
كَقَدْر غَزْوَة فِي سَبِيل الله يصام نَهَارهَا ويحرس لَيْلِهَا إِلَّا أَن يخْتَص امْرُؤْ
بِشَهَادَة قَالَ الْأَوْزَاعِيّ حَدثنِي بِهَذَا الحَدِيث رجل من بني مَخْزُومٍ عَنِ النَّبِي
﴿لَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(١).
(١) البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٥٣).

٠٠٠
١٤٣
كتاب الحج
التَّرْغِيبِ فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة والمزدلفة وَفضل يَوْمٍ عَرَفَة
١٧٩٠ - عَنِ جَابِرِ زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا مِن أَيَّامِ عِنْد الله أفضل
من عشر ذِي الْحجَّة قَالَ فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هن أفضل أم من عدتهن
جهادا فِي سَبِيل الله قَالَ هن أفضل من عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله وَمَا من يَوْم
أفضل عِنْد الله من يَوْمِ عَرَفَة ينزل الله تبارك وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فيباهي
بِأَهْلِ الأَرْض أهل السَّمَاء فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عَبَادي جاؤوني شعثا غبرا
ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رَحْمَتِي وَلم يرَوا عَذَابي فَلم ير يَوْم
أكثر عتيقا من النَّار من يَوْمِ عَرَفَة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّارِ وَابْن ◌ُخُزَيْمَة وَابْن حبَان
فِي صَحِيحه وَاللَّفْظِ لَهُ.
وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا كَانَ يَوْمٍ عَرَفَة فَإِن الله تبَارك وَتَعَالَى
يباهي بهم الْمَلَائِكَة فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عبادي أتَوْنِي شعثا غبرا ضاحين من كل
فج عميق أشهدكم أنّي قد غفرت لَهُم فَتَقول الْمَلَائِكَة إِن فيهم فلانا مرهقا
وَقُلَانًا قَالَ يَقُول الله عز وجل قد غفرت لَهُم قَالَ رَسُول اللهَ وَّ مَا من يَوْم أكثر
عتيقا من النَّار من يَوْمِ عَرَفَة وَلَفظ ابْن خُزَيْمَة نحوه لم يختلفا إِلَّا فِي حرف أو
حرفين(١). المرهق هُوَ الَّذِي يغشى الْمَحَارِمِ ويرتكب الْمَفَاسِد.
(١) البزار (١١٢٨)، وأبو يعلى (٢٠٨٦)، وابن حبان (٣٨٥٣)، وابن خزيمة (٢٨٤٠)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٦٨).

١٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَوْله ضاحين هُوَ بالضاد الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْمِلَة أَي بارزين للشمس غير
مستترين مِنْهَا يُقَال لكل من برز للشمس من غير شَيْء يظله ويكنه إِنَّه لضاح.
١٧٩١ - وَعَن طَلْحَة بن عبيد الله بن كريز رَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ مَا
رئي الشَّيْطَان يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَر وَلَا أَدْخَرٍ وَلَا أَحْقَرِ وَلَّا أَغيظ مِنْهُ فِي يَوْم
عَرَفَة وَمَا ذَاك إِلَّا لما يرى فِيهِ من تنزل الرَّحْمَة وَتجاوز الله عَن اللُّنُوبِ الْعِظَام
إِلَّا مَا رأى يَوْم بدر فَإِنَّهُ رأى جِبْرَائِيل ◌َهُ يَزِعِ الْمَلَائِكَة رَوَاهُ مَالك وَالْبَيْهَقِيّ
من طَرِيقه وَغَيرِهمَا وَهُوَ مُرْسل(١).
أَدْحَر بِالدَّال والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ بعدهمَا رَاء أَي أبعد وأذل.
١٧٩٢ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِتِ زَّ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ يَوْمِ عَرَفَة أَيهَا
النَّاس إِن الله عز وجل تطول عَلَيْكُمْ فِي هَذَا الْيَوْم فغفر لكم إِلَّ التَّعَاتِ فِيمَا
بَيْنِكُم ووهب مسيئكم لمحسنكم وَأعْطى لمحسنكم مَا سَأَلَ فادفعوا باسم الله
فَلَمَّا كَانَ بِجمع قَالَ إِن الله عز وجل قد غفر لصالحیکم وشفع صالحیکم فِي
طالحيكم تنزل الرَّحْمَة فتعمهم ثمَّ تفرق الْمَغْفِرَة فِي الأَرْض فَتَقَع على كل تائب
مِمَّن حفظ لِسَانه وَيَده وإبليس وَجُنُوده على جبال عَرَفَات ينظُرُونَ مَا يصنع الله
بِهِمْ فَإِذا نزلت الرَّحْمَة دَعَا إِبْلِيس وَجُنُوده بِالْوَيْلِ وَالُّبُورِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير
وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ إِلَّا أَن فيهم رجلا لم يسم(٢).
(١) مالك في الموطأ (١٢٧٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٦٩)، وعبد الرزاق (٨٨٣٢)،
والبغوي في شرح السنة (١٩٣٠).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير، كما في الزوائد (٢٥٦/٣)، وعبد الرزاق في المصنف
=

١٤٥
كتاب الحج
١٧٩٣ - وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أنس وَلَفظه قَالَ سَمِعتِ رَسُول الله
وَلَ يَقُولِ إِن الله تطول على أهل عَرَفَات يباهي بهم الْمَلَائِكَة يَقُول يا ملائكتي
انْظُرُوا إِلَى عبادي شعثا غبرا أَقبلُوا يضْربُونَ إِلَيّ من كل فج عميق فأشهدكم
أَنِّي قد أجبْت دعاءهم وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وَأعْطيت
المحسنهم جَمِيع مَا سَأَلُونِي غير النَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنهم فَإِذا أَفَاضَ الْقَوْمِ إِلَى
جمع ووقفوا وعادوا فِي الرَّغْبَة والطلب إِلَى الله تَعَالَى فَيَقُول يا ملائكتي
عبَادي وقفُوا فعادوا فِي الرَّغْبَة والطلب فأشهدكم أَنّي قد أجبْت دعاءهم
وشفعت رغبتهم ووهبت مسيئهم لمحسنهم وَأعْطيت محسنيهم جَمِيع مَا
سَأَلُونِ وكفلت عَنْهُمُ النَّبَعَاتِ الَّتِي بينهم(١).
١٧٩٤ - وَعَن عَبَّاس بن مرداس رَّهُ أَن رَسُول اللهِ وَلِّ دَعَا لامته عَشِيَّة
عَرَفَةٍ فَأُجِيب أَنِّي قد غفرت لَهُم مَا خلا الْمَظَالِم فَإِنِّي آخذ للمظلوم مِنْهُ قَالَ
أَي رب إِن شِئْت أَعْطَيْتِ الْمَظْلُومِ الْجِنَّة وغفرت للظالم فَلم يجب عَشِيَّة
عَرَفَة فَلَمَّا أصبح بِالْمُزْدَلِفَةِ أعَادٍ فَأُجِيبٍ إِلَى مَا سَأَلَ قَالَ فَضَحِك رَسُول الله
بأبي أَنْت وَأمي إِن هَذِه لساعة مَا
وَّ أَوْ قَالَ تَبَسم فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر وعمرِ رَا
كنت تضحك فِيهَا فَمَا الَّذِي أضْحكك أضْحك الله سنك قَالَ إِن عَدو الله
إِبْلِيس لما علم أن الله قد اسْتَجَابَ دعائي وَغفر لامتي أَخذ التُّرَاب فَجعل
=
(٨٨٣١)، وابن الجوزي في الموضوعات (١١٦٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد،
وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(١) أبو يعلى (٤١٠٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٧/٣)، رواه أبو يعلى، وفيه
صالح المري، وهو ضعيف.

١٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يحثوه على رأسه وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُبُور فأضحكني مَا رَأَيْت من جزعه رَوَاهُ
ابْن مَاجَه عَن عبد الله بن كنَانَة بن عَبَّاس بن مرداس أَن أَبَاهُ أخبرهُ عَن أَبيه(١).
١٧٩٥ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَلَفظه أَن رَسُول اللهِ وَيِّ دَعَا عَشِيَّةٌ عَرَفَة لامته
بالمغفرة وَالرَّحْمَة فَأَكْثر الدُّعَاء فَأوحى الله إِلَيْهِ أَنّي فعلت إِلَّا ظلم بَعضهم
بَعْضًا وَأما ذنوبهم فِيمَا بيني وَبينهمْ فقد غفرتها فَقَالَ يَا رب إِنَّك قادر على أَن
تثيب هَذَا الْمَظْلُومِ خيرا من مظلمته وَتَغْفر لَهَذَا الظَّالِمِ فَلم يجبهُ تِلْكَ العشية
فَلَمَّا كَانَ غَدَاةِ الْمِزْدَلِفَةِ أَعَادِ الدُّعَاء فَأَجَابَهُ الله أَنِّي قد غفرت لَهُم قَالَ فَتَسَّمَ
رَسُول الله وَّةِ فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابِه يَا رَسُول الله تبسمت فِي سَاعَة لم تكن
تتبسم قَالَ تبسمت من عَدو الله إِبْلِيس إِنَّه لما علم أن الله قد اسْتَجَابَ لي فِي
أمّتِي أَهْوِى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالُّبُور ويحثو التُّرَابِ على رَأْسِه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من
حَدِيث ابْن كِنَانَة بن الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ وَلم يسمه عَن أُبِيه عَن جده
عَبَّاس ثمَّ قَالَ وَهَذَا الحَدِيث لَهُ شَوَاهِد كَثِيرَةٍ وَقد ذَكرِنَاهَا فِي كِتَاب الْبَعْث
فَإِن صَحَّ بشواهده فَفِيهِ الْحَجَّة وَإِن لم يَصح فقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا
دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءٌ﴾ (٢) وظلم بَعضهم بَعْضًا دون الشّرك انْتهى (٣).
(١) ابن ماجه (٣٠١٣)، وعبد الله بن أحمد في زيادته على المسند (١٦٢٠٧)، وابن أبي عاصم
في الآحاد والمثاني (١٣٩٠)، والبخاري في التاريخ (٢/٧)، والطبري في التفسير
(٣٨٤٣)، والعقيلي في الضعفاء (١٥٦٣)، وقال الألباني ضعيف، أخرجه ابن ماجه
(٣٠١٣)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه.
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٣) البيهقي في السنن (١١٨/٥)، وفي شعب الإيمان (٣٤٦).

١٤٧
كتاب الحج
١٧٩٦ - وروى ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الزبير بن عدي عَن أنس بن
مَالِكِ رَّ ◌َّهُ قَالَ وقف النَّبِي وَّهِ بِعَرَفَات وَقد كَادَت الشَّمْسِ أَن تؤوب فَقَالَ یَا
بِلال أنصت لي النَّاس فَقَامَ بِلَال فَقَالَ أَنْصِتُوا لَرَسُول الله ◌َِّ فأنصت النَّاسِ فَقَالَ
معشر النَّاسِ أَتَانِي جِبْرَائِيل ◌َلَُّ آنِفًا فأقرأني من رَبِّي السَّلَام وَقَالَ إِن الله عز وجل
غفر لاهل عَرَفَات وَأهلِ الْمشعر وَضمن عَنْهُم التَّبِعَاتِ فَقَامَ عمر بن الخطاب
رَ لَّهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا لنا خَاصَّة قَالَ هَذَا لكم وَلمن أتَى من بعدكم إِلَى يَوْم
الْقِيَامَةِ فَقَالَ عمر بن الخطاب رََّةُ كثر خير الله وطاب (١).
١٧٩٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن الله يباهي بِأَهْل
عَرَفَات أهل السَّمَاء فَيَقُول لَهُم انْظُرُوا إِلَى عِبَادي جاؤوني شعثا غبرا رَوَاهُ
أَحْمِد وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٢).
١٧٩٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ نََّا أَن النَّبِيَِِّّ كَانَ يَقُول إِن الله
عز وَجل يباهي مَلَائِكَتْه عَشِيَّةٍ عَرَفَة بِأَهْل عَرَفَة فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عبادي شعثا غبرا
وَرَوَاهُ أَحْمَد وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَإِسْنَادِ أَحْمد لَا بَأْس ◌ِهِ(٣).
(١) صحيح التغريب، وقال صحيح لغيره، ولم أجده فيما لدي من مصادر، حتى يتسنى لي
الحكم عليه والله أعلم، وقال الألباني إسناده صحيح، في السلسلة الصحيحة (٤ / ١٦٤).
(٢) أحمد (٨٠٤٦)، وابن حبان (٣٨٥٢)، والحاكم (٤٦٥/١)، وابن خزيمة (٢٨٣٩)،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٦٣٩).
(٣) أحمد (٧٠٨٩)، والطبراني في الصغير (٥٦٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣/ ٢٥٠)، رواه أحمد والطبراني في الصغير والكبير، ورجال أحمد موثقون، وصححه
الألباني في صحيح الجامع (١٨٦٨).

١٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٧٩٩ - وَعَن عَائِشَة ◌َوَهَا أَن رَسُولِ اللهِ وَلَ قَالَ مَا من يَوْم أَكثر من أَن
يعْتق الله فِيهِ عبيدا من النَّار من يَوْمِ عَرَفَة وَإِنَّهُ ليدنو يتجلى ثمَّ يباهي بهم
الْمَلَائِكَة فَيَقُول مَا أَرَادَ هَؤُ لَاءِ رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ (١).
وَزَادِ رزين فِي جَامعه فِيهِ اشْهَدُوا ملائكتي أَنِّي قد غفرت لَهُم
١٨٠٠ - وَعَن عبد الْعَزِيز بن قيس الْعَبْدِي قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاسِ رَ
يَقُول كَانَ فِلَان ردف رَسُول اللهِ وَّه يَوْم عَرَفَة فَجعل الْفَتى يُلاحظ النِّسَاء
وَينظر إِلَيْهِنَّ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ وَّهِ ابْنِ أَخِي إِن هَذَا يَوْم من ملك فِيهِ سَمعه
وبصره وَلسَانه غفر لَهُ رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَادِ صَحِيحِ وَالطَّرَانِيّ وَرَوَاهُ ابْن أبي
الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَفِيّ وَعِنْدهم كَانَ
الْفضل بن عَبَّاسِ رَدِيف رَسُولُ اللهِلَِّ الحَدِيث (٢).
١٨٠١ - وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنِ حَيّانِ فِي كتاب الثَّوَابِ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن
الْفضل بن الْعَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِ وَلِّ مُخْتَصرا قَالَ من حفظ لِسَانه وسَمعه وبصره
يَوْمٍ عَرَفَة غفر لَهُ من عَرَفَةٍ إِلَى عَرَفَةٍ(٣).
(١) مسلم (١٣٤٨)، وابن ماجه (٣٠١٤).
(٢) أحمد (٣٠٤١)، والطبراني في الكبير (١٢٩٧٤)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٦٦٨)، وابن
خزيمة (٢٨٣٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٧١).
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٦٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٦٢).

١٤٩
كتاب الحج
١٨٠٢ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوَّهَا قَالَ سَمِعتَ رَسُول اللهِ وَلِّ يَقُول لَو يعلم
أهل الْجمع بِمن حلوا لاستبشروا بِالْفَضْلِ بعد الْمَغْفِرَةِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَالْبَنْهَقِيّ(١).
١٨٠٣ - وَعَنِ ابْن عمر ◌َوَلَّهَا قَالَ جَاءَ رجل من الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِّي
وسام
فَقَالَ يَا رَسُول الله كَلِمَاتِ أسْأَل عَنْهُن فَقَالَ رَّهِ اجْلِسْ وَجَاء رجل من ثَقِيف
فَقَالَ يَا رَسُول الله كَلِمَاتِ أسْأَلَ عَنْهُنَ فَقَالَ رَّهِ سَبَقَك الأنْصَارِيّ فَقَالَ
الْأَنْصَارِيّ إِنَّه رجل غَرِيب وَإِن للغريب حَقًّا فابدأ بِهِ فَأقبل على الثَّقَفِيّ فَقَالَ
إِن شِئْت أَنْبَأْتِك عَمَّا كنت تَسْأَلَنِي عَنْهُ وَإِن شِئْت تَسْأَلِنِي وأخبرك فَقَالَ يَا
رَسُول الله بل أجبني عَمَّا كنت أَسأَلَك.
قَالَ جِئْت تَسْأَلِي عَن الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالصَّلَاة وَالصَّوْم فَقَالَ وَالَّذِي
بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأْت مِمَّا كَانَ فِي نَفْسِي شَيْئًا قَالَ فَإِذا ركعت فضع
راحتيك على ركبتيك ثمَّ فرج أصابعك ثمَّ اسكن حَتَّى يَأْخُذ كل عُضْو مأخذه
وَإِذا سجدت فمكن جبهتك وَلَا تنقر نقرا وصل أول النَّهَار وَآخرِه فَقَالَ يَا نَبِي
الله فَإِن أَنا صليت بينهمَا قَالَ فَأَنت إِذا مصل وصم من كل شهر ثَلاث عشرَة
وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة فَقَامَ الثَّقَفِيّ.
ثمَّ أقبل على الأنْصَارِيّ فَقَالَ إِن شِئْت أَخْبَرتك عَمَّا جِئْت تَسْأَلِنِي وَإِن
شِئْت تَسْأَلِنِي وأخبرك فَقَالَ لَا يَا نَبِي الله أَخْبرنِي بِمَا جِئْت أَسأَلِك قَالَ جِئْت
(١) الطبراني في الكبير (١١٠٢٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤١١٣)، وابن عدي في الكامل
(٤٨٢٣)، وأبو نعيم في الحلية (١٩/٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٧/٣)، وفي
إسناده من لم أعرفه.

١٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تَسْأَلِنِي عَن الْحَاجِ مَا لَهُ حِين يخرج من بيته وَمَا لَهُ حِين يقوم بِعَرَفَات وَمَا لَهُ
حِين يَرْمِي الْجمار وَمَا لَهُ حِين يحلق رَأْسه وَمَا لَهُ حِين يقْضِي آخر طواف
بِالْبَيْتِ فَقَالَ يَا نَبِي الله وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأْت مِمَّا كَانَ فِي نَفْسِي شَيْئًا
قَالَ فَإِن لَهُ حِين يخرج من بيته أَن رَاحِلَته لا تخطو خطْوَة إِلَّا كتب الله بهَا
حَسَنَةٌ أَو حط عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة فَإِذا وقف بِعَرَفَات فَإِن الله عز وجل ينزل إِلَى
سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عِبَادي شعثا غبرا اشْهَدُوا أَنِّي قد غفرت لَهُم
ذنوبهم وَإِن كَانَت عدد قطر السَّمَاء وَرمل عالج وَإِذا رمى الْجمار لَا يدْرِي
أحد مَا لَهُ حَتَّى يتوفاه الله يَوْمِ الْقِيَامَة وَإِذا قضى آخر طواف بِالْبَيْتِ خرج من
ذُنُوبِه كَيَوْمٍ وَلدته أمه رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ
لَهُ(١).
١٨٠٤ - وَعَنِ جَابر بن عبد الله رَّ الَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلِيهِ مَا من مُسلم
يقف عَشِيَّة عَرَفَة بالموقف فيستقبل الْقَبْلَة بِوَجْهِهِ ثُمَّ يَقُول لَا إِلَه إِلَّ الله وَحده
لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد یحبي وَيُمِيتِ وَهُوَ على كل شَيْء قدير مائَة
مَّة ثمَّ يقْرَأ قل هُوَ الله أحد مائَة مرّة ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل
مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآلَ إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وعلينا مَعَهم
مائَة مرّة إِلَّا قَالَ الله تَعَالَى يَا ملائكتي مَا جَزَاء عَبدِي هَذَا سبحني وهللني
وكبرني وعظمني وعرفني وَأَثْنِى عَلَيّ وَصلى على نبي اشْهَدُوا ملائكتي أَنِّي
قد غفرت لَهُ وشفعته فِي نَفسه وَلَو سَأَلَنِي عَبدِي هَذَا لشفعته فِي أهل الْموقف
(١) البزار (١٠٨٢)، والطبراني (١٣٥٦٤)، وابن حبان (١٨٨٧).

١٥١
كتاب الحج
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَذَا متن غَرِيب وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من ينْسب إِلَى الْوَضع
وَالله أعلم(١).
١٨٠٥ - وَعَن أبي سُلَيْمَان الدراني قَالَ سُئِلَ عَلَيّ بن أبي طَالب ◌ََّهُ عَن
الْوُقُوف بِالْجَبَلِ وَلم لم يكن فِي الْحرم قَالَ لَان الْكَعْبَة بَيت الله وَالْحرمِ بَاب
الله فَلَمَّا قصدوه وافدين أوقفهم بِالْبَابِ يَتَضَرَّعُونَ قيل يَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
فالوقوف بالمشعر الْحَرَامِ قَالَ لِأَنَّهُ لما أذن لَهُم بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ وقفهم
بالحجاب الثَّانِي وَهُوَ الْمِزْدَلِفَةِ فَلَمَّا أَن طَال تضرعهم أذن لَهُم بتقريب
قُرْبَانِهِمْ بمنى فَلَمَّا أَن قضوا تفئهم وقربوا قُرْبَانِهمْ فتطهروا بهَا من الذُّنُوب
الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم أذن لَهُم بالزيارة إِلَيْهِ على الطَّهَارَة قيل يَا أَمِيرِ الْمُؤمِنِينَ فَمن
أَيْن حرم الصّيامِ أَيَّام التَّشْرِيقِ قَالَ لَان الْقَوْم زوار الله وهم في ضيافته وَلَا
يجوز للضيف أَن يَصُوم دون إِذن من أَضَافَهُ قيل يَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَتعلق
الرجل بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة لاي معنى هُوَ قَالَ هُوَ مثل الرجل بينه وَبَين صَاحبه
جِنَايَةٍ فَيَتَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ ويتنصل إِلَيْهِ ويتخدع لَهُ ليهب لَهُ جِنَايَتِه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
وَغَيرِه هَكَذَا مُنْقَطِعًا وَرَوَاهُ أَيْضا عَن ذِي النُّون من قَوْله وَهُوَ عِنْدِي أشبه وَالله
(٢)
أعلم (٢).
(١) البيهقي في شعب الإيمان (٤٠٧٤).
(٢) البيهقي في شعب الإيمان (٤٠٨٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٩٤/٥).

١٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْغِيبِ فِي رمي الْجمار وَمَا جَاءَ فِي رَفعَهَا
قَالَ الْحَافِظ تقدم فِي الْبَاب قبله فِي حَدِيث ابْن عمر الصَّحِيحِ وَإِذا رمى الْجمار
لا يذْرِي أحد مَا لَهُ حَتَّى يتوفاه الله عز وجل يَوْمِ الْقِيَامَة لفظ ابْن حبَان وَلَفظ الْبَزَّار
وَأما رميك الْجمار فلك بِكُل حَصَاة رميتها تَكْفِير كَبِيرَة من الموبقات. وَتقدم فِي
حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت وَأما رميك الْجمار قَالَ الله عز وجل: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ
مَّ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾﴾(١).
١٨٠٦ - وَعَن ابْن عمر ◌َّنَا أَن رجلا سَأَلَ النَّبِيِ وَّرْ عَن رمي الْجمار مَا
لنا فِيهِ فَسَمعته يَقُول تَجِد ذَلِك عِنْد رَبك أحْوج مَا تکون إِلَيْهِ رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ فِي
س
الْأَوْسَط وَالْكَبِير من رِوَايَة الْحَجَّاجِ بن أَرْطَأَةَ (٢).
وَتقدم فِي حَدِيث أنس ◌ََّهُ وَأما رميك الْجمار فَإِنَّهُ مذخور لَك عِنْدِ رَبك
أحْوج مَا تكون إِلَيْهِ
١٨٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوََّا رَفعه إِلَى النَّبِيِ وَّ قَالَ لما أتَى إِبْرَاهِيم
خَلِيلِ الله صلوات الله عَلَيْهِ وَسَلَامِه الْمَنَاسِك عرض لَهُ الشَّيْطَانِ عِنْدِ جَمْرَة
الْعقبَة فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ساخ فِي الأَرْض ثمَّ عرض لَهُ عِنْدِ الْجَمْرَة
(١) سورة السجدة، الآية: ١٧.
(٢) الطبراني في الكبير (١٣٤٧٩)، والأوسط (٤١٤٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٦٠/٣)، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه كلام.

١٥٣
كتاب الحج
الثَّانِيَةِ فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَاتِ حَتَّى ساخ فِي الأَرْض ثمَّ عرض لَهُ عِنْدِ الْجَمْرَة
الثَّالِثَةِ فَرَمَاهُ بِسبع حَصَيَات حَتَّى ساخ فِي الأَرْضِ قَالَ ابْن عَبَّاس
الشَّيْطَان ترجمون وملة أبيكم إِبْرَاهِيم تتبعون رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا(١).
١٨٠٨ - وَعنْهُ زَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا رميت الْجمار كَانَ لَك نورا
يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَةٍ صَالح مولى التَّوْأَمَةِ(٢).
١٨٠٩ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَقْتَ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله هَذِه الْجمار
الَّتِي ترمى كل سنة فنحسب أَنَّهَا تنقص قَالَ مَا تقبل مِنْهَا رفع وَلَوْلًا ذَلِك
رأيتموها مثل الْجِبَال رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح
الْإِسْنَادَ(٣). قَالَ المملي رَحمَه الله وَفِي إسنادهما يزيد بن سِنَان التميلي
مُختلف في توثيقه.
(١) ابن خزيمة (٢٩٦٧)، والحاكم (٤٦٦/١)، والطبراني في الكبير (١٢٢٩١)، والبيهقي
(١٥٣/٥)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (٢٨٢/١٠)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٣/ ٢٦٠)، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط.
(٢) البزار (١١٤٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٦٠)، وفيه صلح مولى التوأمة،
وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٢٦).
(٣) الطبراني في الأوسط (١٧٥٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٠/٣)، وفيه يزيد بن
سنان التميمي، وهو ضعيف.

١٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْغِيب فِي حلق الرَّأْس بمنى
١٨١٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين
قَالُوا يَا رَسُول الله وللمقصرين قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرِ للمحلقين قَالُوا يَا رَسُول الله
وللمقصرين قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرِ للمحلقين قَالُوا يَا رَسُول الله وللمقصرين قَالَ
وللمقصرين رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرِهمَا (١).
١٨١١- وَعَنِ أم الْحصين ◌َهَا أَنَّهَا سَمِعت النَّبِيِنَّهِ فِي حِجَّة الْوَدَاعِ
دَعَا للمحلقين ثَلَاثًا وللمقصرين مرّة وَاحِدَة رَوَاهُ مُسلم (٢).
١٨١٢ - وَعَن مَالك بن ربيعَة رَوَّهُ أَنْه سمع رَسُول الله وَّهِ وَهُوَ يَقُول
اللَّهُمَّ اغْفِرِ للمحلقين اللَّهُمَّ اغْفِرِ للمحلقين قَالَ يَقُول رجل من الْقَوْم
وللمقصرين فَقَالَ رَسُول الله ◌َّهِ فِي الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَة وللمقصرين ثمَّ قَالَ وَأَنا
يَوْمَئِذٍ محلوق الرَّأْس فَمَا يسرني بحلق رَأْسِي حمر النعم رَوَاهُ أَحْمد
وَالطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد حسن (٣).
قَالَ الْحَافِظُ وَتقدم فِي حَدِيث ابْن عمر الصَّحِيحِ أَنْ النَِّي وَِّهِ قَالَ
(١) البخاري (١٧٢٨)، ومسلم (١٣٠٢)، وابن ماجه (٣٠٤٣)، وأحمد (٧١٥٨).
(٢) مسلم (١٣٠٣).
(٣) أحمد (١٧٥٩٨)، والطبراني في الأوسط (٢٩١٤)، وفي الكبير (١٩ / رقم ٦٠٤)، وابن
الأثير في أسد الغابة (٢٥/٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣٠/٣)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٤/ ١٧٧)، وإسناده حسن.

١٥٥
كتاب الحج
لِلْأَنْصَارِيِّ وَأما حلاقك رَأْسك فلك بكُل شَعْرَة حلقتها حَسَنَة وتمحى عَنْك
بھَا خَطِيئَة.
وَتقدم أيْضا فِي حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِتِ وَأما حلقك رَأْسك فَإِنَّهُ لَيْسَ من
شعرك شَعْرَة تقع فِي الأَرْض إِلَّا كَانَت لَك نورا يَوْمِ الْقِيَامَة.

١٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْغِيبِ فِي شَرِبِ مَاءِ زَمْزَم وَمَا جَاءَ فِي فَضله
١٨١٣ - عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوَِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ خِيرِ مَاء على وَجه
الأَرْض مَاء زَمْزَم فِيهِ طَعَام الطّعْم وشفاء السقم وشر مَاء على وَجه الأَرْض
مَاء بوادي برهوت بقبة بحضرموت كَرجل الْجَرَاد تصبح تتدفق وتمسي لا
بِلَال فِيهَا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَرُوَاته ثِقَات وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(١).
برهوت بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء وَضم الْهَاء آخِرِه تَاء مثناة.
وحضر موت بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْملَة اسْم بلد.
قَالَ أهلِ اللَّغَة وهما اسمان جعلا اسْما وَاحِدًا إِن شِئْت بنيت حضر على
الْفَتْح وأعربت موت إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرِف وَإِن شِئْت أضفت الأول إِلَى الثَّانِي
فأعربت حضرا وخفضت موت
١٨١٤ - وَعَن أبي ذَر ◌َّ نَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهَ زَمْزَم طَعَام طعم وشفاء
سقم رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ(٢).
قَوْله طَعَام طعم بِضَمِ الطَّاء وَسُكُون الْعين أَي طَعَام يشْبع من أكله.
(١) الطبراني في الكبير (١١١٦٧)، وفي الأوسط (٣٩١٢)، وفيض القدير (٤٠٧٧)، وكنز
العمال (٣٤٧٧٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٦/٣)، ورجاله ثقات، وصححه
ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٢٢).
(٢) البزار (١١٧١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٦/٣)، رواه البزار والطبراني في
الصغير، ورجال البزار رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٥٧٢).

١٥٧
كتاب الحج
١٨١٥ - وَعَن أبي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّهَا قَالَ سمعته يَقُول كُنَّا
نسميها شباعة يَعْنِي زَمْزَم وَكُنَّا نجدها نعم العون على الْعِيَال رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
فِي الْكَبِيرِ وَهُوَ مَوْقُوف صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
١٨١٦ - وَعَنْ ابْن عَبَّاس ◌َوَ مَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مَاءَ زَمْزَم لما
شرب لَهُ إِن شربته تستشفي شفاك الله وَإِن شربته لشبعك أشبعك الله وَإِن
شربته لقطع ظمئك قطعه الله وَهِي هزمة جِبْرَائِيلَ،فَه وسقيا الله إِسْمَاعِيل
عَلَّمَ رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَزَادٍ وَإِن شربته مستعيدا أَعَاذَكِ الله وَكَانَ ابْن
عَبَّاسِ رَّتَهَ إِذا شرب مَاء زَمْزَم قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك علما نَافِعًا وَرِزْقًّا وَاسِعًا
وشفاء من كل دَاء وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ إِن سلم من الْجَارُود يَعْنِي مُحَمَّد بن
حبيب(٢).
قَالَ الْحَافِظ سلم مِنْهُ فَإِنَّهُ صَدُوق قَالَه الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيّ وَغَيرِه لَكِن
الرَّاوِي عَنهُ مُحَمَّد بن هِشَام الْمروزِي لَا أعرفهُ وروى الدَّارَ قُطْنِيّ دُعَاء ابْن
عَبَّاس مُفردا من رِوَايَة حَفْص بن عمر الْعَدِنِي.
الهزمة بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الزَّاي هُوَ أَن تغمز موضعا بِيَدِك أَو رجلك
فَتَصِير فِيهِ حُفْرَة.
(١) الطبراني في الكبير (١٠٦٣٧)، وعبد الرزاق وهو في مصنفه (٩١٢٠)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٨٦/٣)، ورجاله ثقات.
(٢) الدراقطني (٢٨٨/٢)، والحاكم (٤٧٣/١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٤٩٧٢).

١٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٨١٧ - وَعَن سُوَيْد بن سعيد زَّ اللَّهُ قَالَ رَأَيْت عبد الله بن الْمُبَارك بِمَكَّة
أَتَّى مَاء زَمْزَم واستسقى مِنْهُ شربة ثمَّ اسْتَقْبل الْكَعْبَة فَقَالَ اللَّهُمَّ إِن ابْن أبي
الموَالِي حَدثنَا عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابرِ أَن رَسُول الله ◌ٍَّ قَالَ مَاء
زَهْزَم لما شرب لَهُ وَهَذَا أشربه لعطش يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ شرب رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد
صَحِيحٍ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث ابْن أبي الموَالِي عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدر
تفرد بِهِ سُوَيْد عَن ابْن الْمُبَارك من هَذَا الْوَجْهِ عَنْهُ انْتهى (١).
وروى أَحْمد وَابْن مَاجَه الْمَرْفُوعِ مِنْهُ عَن عبد الله بن المؤمل أَنه سمع أَبَا
الزبير يَقُول سَمِعت جابر بن عبد الله يَقُول فَذكره وَهَذَا إِسْنَاد حسن (٢).
١٨١٨ - وَعَنِ السَّائِبِ زَّوَ أَنْه كَانَ يَقُول اشربوا من سِقَايَة الْعَبَّاس فَإِنَّهُ
من السّنة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم وبقيته ثِقَات(٣).
(١) الخطيب في التاريخ (١٦٤/١٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤١٢٨)، وصححه الألباني
في صحيح الجامع (٥٥٠٢).
(٢) أحمد (١٤٨٤٩)، وابن ماجه (٣٠٦٢)، والطبراني في الأوسط (٨٤٩)، والبيهقي
(١٤٨/٥).
(٣) الطبراني في الكبير (٦٦٢١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٦/٣)، وفيه راو لم
يسم، وبقية رجاله ثقات.

١٥٩
كتاب الحج
ترهيب من قدر على الْحَج فَلم يحجّ
وَمَا جَاءَ فِي تُزُومِ الْمَرْأَة بَيتِهَا بعد قَضَاء فرض الْحَجِ
١٨١٩ - رُوِيَ عَن عَلَيّ رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ من ملك زادا وراحلة
تبلغه إِلَى بَيَت الله الْحَرَام فَلم يحجّ فَلَا عَلَيْهِ أَن يَمُوت يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا
وَذَلِكَ أَن الله يَقُول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ اٌلْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلاً﴾ (١) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَِيّ من رِوَايَة الْحَارِث عَن عَلَيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ
حَدِيثٍ غَرِيب لا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْهَ(٢).
١٨٢٠ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن أبي أَمَامَة عَن
النَِّيِ وَِّ قَالَ من لم تحبسه حَاجَة ظَاهِرَةٍ أَو مرض حَابِس أَو سُلْطَان جَائِر
وَلم يحجّ فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا وَإِن شَاءَ نَصْرَانِيّا(٣).
١٨٢١- وَتقدم حَدِيث ◌ُذَيْفَة رَوْتَ عَنِ النَّبِي
مٍَّ قَالَ الْإِسْلَامِ ثَمَانِيَة
وسام
أسْهم الإِسْلَام سهم وَالصَّلَاة سهم وَالزَّكَاة سهم وَحج الْبَيْت سهم وَالْأَمر
بِالْمَعْرُوفِ سهم وَالنَّهْي عَنِ الْمُنكر سهم وَالْجِهَاد فِي سَبِيل الله سهم وَقد
(١) سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
(٢) الترمذي (٨١٢)، وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال،
وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث، والبيهقي في شعب الإيمان
(٣٩٧٨)، والبزار (٨٦١)، والعقيلي في الضعفاء (٤ /٣٤٨)، وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٥٨٦٠).
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٣٩٧٩).

١٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خَابَ من لَاسهم لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار (١).
١٨٢٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌ََّّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ يَقُول الله عز
وَجل إِن عبدا صححت لَهُ جِسْمه ووسعت عَلَيْهِ فِي الْمَعِيشَة تَمْضِي عَلَيْهِ
خَمْسَة أَغْوَام لا يفد إِلَيّ لمحرومِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ
قَالَ عَليّ بن الْمُنْذر أَخْبرِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ كَانَ حسن بن حييّ يُعجبهُ هَذَا
الحَدِيث وَبِهِ يَأْخُذْ وَيُحب للرجل الْمُوسر الصَّحِيحِ أَن لَا يَتْرِك الْحَج خمس
(٢)
سِنِين(٢).
١٨٢٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَََّّهُ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ لنسائه عَام حجَّة الْوَدَاع
هَذِهِ ثُمَّ ظُهُور الْحصْرِ قَالَ وَكن كُلهنَّ يحججن إِلَّا زَيْنَب بنت جحش وَسَوْدَة
بنت زَمعَة رَضِي الله عَنْهُن وكانتا تقولان وَالله لَا تحركنا دَابَّة بعد إِذْ سمعنَا
ذَلِك من النَِّ نَّهِ وَقَالَ إِسْحَاق فِي حَدِيثه قَالَتَا وَالله لَا تحركنا دَابَّة بعد قَول
رَسُول الله وَِّ هَذِه ثمَّ ظُهُور الْحصْر رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن
رَوَاهُ عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة بن أبي ذِئْب وَقد سمع مِنْهُ قبل اخْتِلَاطه(٣).
(١) البزار (٣٣٦).
(٢) ابن حبان (٣٧٠٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤١٣٢)، وأبو يعلى (١٠٣١)، والخطيب
في التاريخ (٣٢٨/٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠٦/٣)، رواه أبو يعلى
والطبراني في الأوسط ورجال الجميع رجال الصحيح، وصححه الألباني في السلسلة
الصحيحة (١٦٦٢).
(٣) أحمد (٢٦٧٥١)، وأبو يعلى (٧١٥٤)، والطيالسي (٢٤٣١)، والبزار (١٠٧٧)، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٤/٣)، وهو حديث صحيح.