Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب الحج الفتوى به لمخالفته الحديث الصحيح (١) أ.هـ. [وقوله] إن في تخلفها ضررا عليها ليس كذلك لأنه لا ضرر عليها في الإقامة بمكة حتى تطهر وتطوف ثم بعد ذلك إن وجدت رفقة وإلا أقامت بمكة إلى العام المقبل أو إلى أن تجد رفقة، وهذا ظاهر والله أعلم، قاله ابن العماد. فرع: ومن البدع [تقبيل] بعضهم الحجر الأسود أو استلامه بيده وهو مُحْرِم وفي الحجر ما فيه من الطيب والمسك ونحو ذلك فيقع فيما حرم عليه من الطيب وهو لا يشعر ويجب عليه دم وما أظن في ذلك خلافا [وهذا الفعل قل من يسلم منه] فيجب على من علم تحريم ذلك أن ينبه عليه غيره من إخوانه المسلمين نصحا لهم وشفقة عليهم (٢). فرع آخر: ومن البدع أن بعض الجهال والأعراب يطوف من داخل الحجر وهذا لا يصح طوافه ويبطل حجه إن فعل ذلك في طواف الإفاضة ولم يتداركه ويجب عليه دم إن فعل ذلك في طواف القدوم أو الوداع على الصحيح (٣) أ.هـ. ومنها - أي البدع ـ: طوافهم بالقبة التي يسمونها قبة آدم عليّلام) وهو بدعة شنيعة يجب إنكارها والمنع منها قاله ابن النحاس أيضً(٤). (١) رسالة في طواف الحائض للبارزى (خ ٦ / ٣٨٦٥/ المكتبة المركزية بمسجد السيدة زینب). (٢) تنبيه الغافلين (ص ٤٦٨). (٣) تنبيه الغافلين (ص ٤٦٨). (٤) تنبيه الغافلين (ص ٤٦٨ -٤٦٩). ١٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٧٦٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌ََّا قَالَ قَالَ رَّسُولِ الله ◌َّهِ فِي الْحجرِ وَالله ليبعثه الله يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عينان يبصر بهما ولسان ينْطق بِهِ يشْهد على من استلمه بِحَق وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا(١). ١٧٦٨ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَلَفظه يبْعَث الله الحجر الأسود والركن الْيَمَانِيّ يَوْمِ الْقِيَامَة وَلَّهُمَا عينان ولسانان وشفتان يَشْهَدَانٍ لمن استلمهما بِالْوَفَاءِ (٢). قوله: وعن ابن عباس رغْتھا، تقدم. قوله ◌َله في الحجر ((والله ليبعثه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق)) وفي رواية الطبراني(٣) [في الكبير] («يبعث الله الحجر الأسود والركن اليماني يوم القيامة ولهما عينان ولسان وشفتان يشهدان لمن استلمهما بالوفاء)) ولما أخذ الله العهد على آدم وذريته أودعه إياه فهو يشهد لمن وافاه يوم القيامة وهذا معنى ما روى أن الطائف يستحب له أن يقول في أول الطواف اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك (١) الترمذي (٩٦١)، وابن خزيمة (٢٧٣٥)، وابن حبان (٣٧١١)، وأحمد (٢٢١٥)، وابن ماجه (٢٩٤٤)، والحاكم (٤٥٧/١)، والبيهقي (٧٥/٥) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٣٤٦). (٢) الطبراني في الكبير (١١٤٣٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٢/٣)، رواه الطبراني في الكبير من طريق بكر بن محمد القرشي عن الحارث بن غسان، كلاهما لم أعرفه. (٣) سبق تخريجه. ١٠٣ كتاب الحج واتباعا لسنة نبيك محمد وَّة، وهذا هو المراد بقوله في الحديث ((يشهد لمن استمله)) بالوفاء، والمراد بالعهد هاهنا قيل: الميثاق الذي أخذ الله تعالى على إبراهيم بامتثال أمره، أمر سبحانه وتعالى أن يكتب بذلك عهدا وأن يدرج في الحجر الأسود (١). قَالَ قَالَ رَسُول الله ١٧٦٩ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ صلى الله وسلم كَاللّهرَ يَأْتِي الزُّكْن الْيَمَانِيّ يَوْم الْقِيَامَة أعظم من أبي قبيس لَهُ لسانان وشفتان رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن. وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَزَاد يشْهد لمن استلمه بِالْحَقِّ وَهُوَ يَمِين الله عز وجل يُصَافحِ بِهَا خلقه. وَابْن ◌ُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَزَاد يَتَكَلَّم عَمَّن استلمه بِالنَِّّةِ وَهُوَ يَمِين الله الَّتِي يُصَافح بِهَا خلقه (٢). ١٧٧٠ - وَعَنْ عَائِشَة ◌َوَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول الله وَلِّ أشهدوا هَذَا الْحجر خيراً فَإِنَّهُ يَوْم الْقِيَامَة شَافِعٍ يشفع لَهُ لسانان وشفتان يشْهد لمن استلمه رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا أَن الْوَلِيد بن عباد مَجْهُول(٣). قوله: عن عبد الله بن عمرو بن العاص وًَّا، تقدم الكلام على مناقبه. (١) انظر تنبيه الغافلين (ص ٤٩١)، ورياض الأفهام (١٦/٤)، ولطائف المعارف (ص ٦٢). (٢) أحمد (٦٩٧٨)، والطبراني في الأوسط (٥٦٣)، وابن خزيمة (٢٧٣٧)، والحاكم (١/ ٤٥٧)، وقال الذهبي: عبد الله بن المؤمل واه، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٩٤٥)، وقال: وهذا لا يثبت، قال أحمد: عبد الله بن مؤمل أحاديثه مناكير، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٢/٣)، رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل، وثقه ابن حبان، وقال: يخطئ وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٣) الطبراني في المعجم الأوسط (٢٩٧١) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٨٨٠). ١٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله ور: ((يأتي الركن اليماني يوم القيامة أعظم من أبي قبيس له لسان وشفتان)) الحديث، وزاد الطبراني(١) ((يشهد لمن استلمه بالحق وهو [يمين] الله عز وجل [يصافح بها خلقه]))، ورواه ابن خزيمة وزاد(٢) ((يتكلم عمن استلمه [بالنية وهو] يمين الله التي يصافح بها خلقه)) تقدم الكلام على الركن اليماني وعلى أبي قبيس، وللترمذي(٣) ((مسح الحجر والركن اليماني يحط الخطايا حطا)) وفي الطبراني(٤) ((أنه يرجع إلى الجنة)) ومعنى كون الحجر يمين الله في الأرض، قال الخطابي(٥): هذا كلام تمثيل وتشبيه وأصله أن الملك إذا صافح رجلا قبل الرجل يده فكأن الحجر الأسود لله تعالى بمنزلة اليمين للملك فنزل الحجر منزلة يمين الملك حيث يستلم ويلثم ولله المثل الأعلى (٦)، وكذلك من صافحه كان له عند الله عهد كما أن الملوك تعطي العهد بالمصافحة (٧)، ومنه الحديث الآخر (وكلتا يديه يمين)) (٨) أي إن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال تنقص عن (١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريجه. (٤) سبق تخريجه. (٥) ينظر: معالم السنن (٢/ ١٩١-١٩٢) والمجموع المغيث (٥٣٣/٣). (٦) تأويل مختلف الحديث (٣١٣/١) وغريب الحديث (٣٣٧/٢) لابن قتيبة، والنهاية (٣٠٠/٥). (٧) معالم السنن (٢/ ١٩١)، وشرح السنة (١١٤/٧). (٨) سبق تخريجه عند الحديث على صفة اليدين لله تعالى. ١٠٥ كتاب الحج اليمين وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك من [١٢٣ / أ] أسماء الجوارح إلى الله تعالى فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة والله تعالى منزه عن التشبيه والتجسيم(١) انتهى. والمعنى: ان من صافحه في الأرض كان له عند الله عهد وكان كالعهد يعقده الملك بالمصافحة لمن يريد موالاته والاختصاص به وكما يصفق في أيدي الملوك للبيعة (وكذلك) تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء فهذا كالتمثيل بذلك والتشبيه (٢). ١٧٧١ - وَعَنِ ابْن عَبَّاسِ رَ لَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َ لاّ نزل الحجر الأسود من الْجِنَّة وَهُوَ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن فسودته خَطَايَا بني آدم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنْه قَالَ أَشد بَيَاضًا من الثَّلْجِ(٣). ١٧٧٢ - وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِإِسْنَاد حسن وَلَفظه قَالَ الْحجر الأسود من حِجَارَة الْجِنَّة وَمَا فِي الأَرْض من الْجِنَّة غيره وَكَانَ أَبيض كالمِها وَلَوْلًا مَا مَسّه من رِجْس الْجَاهِلِيَّةِ مَا مَسّه ذُو عاهة إِلَّا براً (٤). (١) النهاية (٣٠١/٥). وما ذكره ابن الأثير في النهاية هو خلاف ما عليه السلف من إثبات اليد لله سبحانه مع تنزيهه عن التشبيه والتمثيل. وقد سبق الرد على هذه الشبهة. (٢) معالم السنن (١٩١/٢-١٩٢). (٣) الترمذي (٨٧٧)، وابن خزيمة (٢٧٣٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٧٥٦). (٤) الطبراني في الأوسط (٥٦٧٣)، وفي الكبير (١١٣١٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٢/٣)، وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٧٦٨). ١٠٦ = فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: عن ابن عباس رَّنَّا، تقدم الكلام على مناقبه. قوله : «نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم)) قال بعضهم: إذا كان هذا فعل الخطايا في الحجارة فكيف في القلوب(١)، وفي كامل ابن عدي(٢) عن أنس أن النبي وَّر قال: ((الحجر الأسود من ياقوت الجنة فمسحه المشركون فاسود من مسحهم)) فقوله ((نزل الحجر الأسود من الجنة)) قال بعضهم : يحتمل أن يحمل الحديث على ظاهره ويحتمل أن يؤول على ما يستقيم عليه المعنى من باب الاتساع، ومن المعلوم أن الجنة وما احتوت عليه من الجواهر خلقت خلقا غير قابل للزوال والفناء وهي مباينة لما خلق في هذه الدار الفانية التي هي في حكم الزوال والفناء، وقد كسر الحجر الأسود وذلك من أقوى أسباب الزوال وتأويله أن الحجر الأسود لما فيه من الشرف والكرامة وما فيه من اليمن والبركة يشارك جواهر الجنة فكأنما نزل منها وأن خطايا بني آدم [تكاد تؤثر في الجماد] فتجعل المبيض مسودا فكيف [بقلوبكم أو لأنه من حيث إنه مكفر للخطايا محاء للذنوب، لما روي عن ابن عمر: أنه كان يزاحم على الركنين، وقال: سمعت أن النبي ◌ّلهيقول: ((إن مسحهما كفارة للخطايا))(٣) كأنه من الجنة، ومن كثرة تحمله أوزار بني آدم صار كأنه ذا بياض شديد، فسودته الخطايا، (١) تحفة الأبرار (١٤٧/٢)، وكشف المناهج (٣٨٣/٢)، والإعلام (١٩٦/٦). (٢) الكامل في ضعفاء الرجال (٤٣٩/٤) (٣) أخرجه الترمذي (٩٥٩) واللفظ له، والنسائي في المجتبى ٢١٥/٥ (٢٩٤١)، وابن خزيمة (٢٧٢٩ و٢٧٣٠ و٢٧٥٣)، وابن حبان (٣٦٩٨). وصححه الألباني. ١٠٧ ٢٠٠٠ كتاب الحج هذا، وإن احتمال إرادة الظاهر غير مدفوع عقلًا ولا سمعًا، والله أعلم بالحقائق والمطلع على ما في الضمائر](١). [وقوله فى الحديث الآخر] عن ابن عباس ((أنزل الله الركن والمقام مع آدم عَلَّم ليلة نزل)»(٢)، وقد ورد أن الله تعالى حين أخرج الذرية من ظهر آدم بعالسلام على أقسام أربعة قسم كالجواهر وقسم كالسرج وقسم كبياض البيض وقسم كسواد القار والقار الزفت، أمرهم الله تبارك وتعالى أن يسجدوا له فسجدوا إلا قسم سواد القار لم يطق السجود لأن الله تبارك وتعالى جعل في أصلابهم صياصي فلم يقدروا على السجود ثم أمر الله تبارك وتعالى الملك أن يأتى بالحجر من الجنة ليضعه بين أيديهم وأن يضعوا أيديهم عليه ويشهدوا الله بالربوبية والوحدانية فوضعوا وشهدوا وشهد الله تعالى على شهادتهم لقوله تعالى: ﴿فَأَشْهَدُواْ وَأَنَأْ مَعَكُم مِّنَ الشَّهِدِينَ﴾(٣) وكتب بذلك كتابا، وأمر الحجر أن يلتقمه، وروي أيضاً عن علي أنه قال: ((لما أخذ الله تعالی علی بني آدم [عهودهم، ومواثیقهم] کتب بذلك كتابا في رق [وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افتح فاك، قال: ففتح فاه فجعله] في جوف [الحجر] فيجيء يوم القيامة ويشهد لمن استلمه)) (٤) أ.هـ. (١) تحفة الأبرار (١٤٧/٢)، وشرح المشكاة (١٩٨١/٦). (٢) أخبار مكة للأزرقي (٣٢٥/١). (٣) سورة آل عمران، الآية: ٨١. (٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (١ /٤٥٧-٤٥٨). وتعقبه الذهبى فقال: أبو هارون ساقط. ١٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ڵالله وسام تتمة: روى مسلم والترمذي(١) من حديث جابر بن سمرة أن النبي قال: ((إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن)) وفي بعض المسندات أنه الحجر الأسود، قال السهيلي: وهذا التسليم الأظهر فيه أنه حقيقة وان يكون الله تعالى أنطقه إنطاقا كما خلق الحنين في الجذع [وقال:] ولكن ليس من شرط الكلام الذي هو صوت وحرف الحياة والعلم والإرادة لأنه صوت كسائر الأصوات والصوت عرض في قول الأكثرين ولم يخالف فيه إلا النظام فإنه زعم أنه جسم وجعله الأشعري اصطكاكا في الجواهر بعضها لبعض فهو عنده من الألوان ولکنه معني زائد علیه ولو قدرنا الكلام صفة قائمة بنفس الحجر والشجر والصوت عبارة عنه لم يكن بُدّ من اشتراط الحياة والعلم مع الكلام أي ذلك كان كلاما مقرونا بحياة وعلم فيكون الحجر به [مؤمنا] أم كان صوتا مجردا غير مقترن بحياة وعلى كلا الوجهين هو علم من أعلام النبوة وأما حنين الجذع فحقيقة الحنين [يقتضي] شرط الحياة (وقد يحتمل تسليم] الحجارة أن تكون مضافة إلى ملائكة، يسكنون تلك الأماكن ويعمرونها فيكون مجازا من باب قوله: ﴿وَسْئَلِ اَلْقَرْيَةَ﴾ (٢) والأول أظهر وإن كان هذا علما من أعملا النبوة لا يسمى معجزة في اصطلاح المتكلمين إلا ما تحدى به الخلق فعجزوا عن معارضته (٣)، أ. هـ. (١) مسلم (٢٢٧٧) الترمذي (٣٦٢٤)، ابن حبان (٦٤٨٢) وتمام في فوائده (١٤١٢). (٢) سورة يوسف، الآية: ٨٢. (٣) الروض الأنف (٣٨٨/٢-٣٨٩). ١٠٩ كتاب الحج ١٧٧٣ - وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ خُزَيْمَة قَالَ الْحجر الأسود ياقوتة بَيْضَاء من يَوَاقِيت الْجَنَّة وَإِنَّمَا سودته خَطَايَا الْمُشْركين يَبْعَث يَوْمِ الْقِيَامَة مثل أحد يشْهد لمن استلمه وَقَبله من أهل الدُّنْيَا(١). ١٧٧٤ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا قَالَ الْحجر الأسود من الْجِنَّة وَكَانَ أَشد بَيَاضًا من الثَّلجِ حَتَّى سودته خَطَايَا أهل الشّرك(٢). المها مَقْصُورا جمع مهاة وَهِي البلورة. ١٧٧٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َيُّهَا قَالَ نزل الرُّكْن الأسود من السَّمَاء فَوضع على أبي قبيس كَأَنَّهُ مهاة بَيْضَاء فَمَكثَ أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ وضع على قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمِ رَوَاهُ الطََّرَانِّ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفا ◌ِإِسْنَاد صَحِيح(٣). ١٧٧٦ - وَعنْهُ رََّّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَِّّ وَهُوَ مُسْند ظَهره إِلَى الْكَعْبَة يَقُول الرُّكْن وَالْمِقَام ياقوتتان من يَوَاقِيت الْجَنَّة وَلَوْلَا أَن الله تَعَالَى طمس نورهما لأضاءتا مَا بَيْن الْمشرق وَالْمَغْرِبِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا مِن رِوَايَة رَجَاء بن صبيح وَالْحَاكِم وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ(٤). (١) ابن خزيمة (٢٧٣٤) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٧٧٠). (٢) البيهقي في شعب الإيمان (٤٠٣٤)، وأحمد (٢٧٩٥) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٧٦٧). (٣) الطبراني في الكبير (١٤١٧٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٣/٣). (٤) الترمذي (٨٧٨)، وابن حبان (٣٧١٠)، والحاكم (٤٥٦/١)، والبيهقي في السنن (٧٥/٥)، وفي شعب الإيمان (٤٠٣٠)، وأحمد (٧٠٠٠)، وابن خزيمة (٢٧٣١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٦٣٣). ١١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٧٧٧ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ إِن الرُّكْنِ وَالْمِقَام من ياقوت الْجِنَّة وَلَوْلًا مَا مَسّه من خَطَايَا بني آدم لأضاء مَا بَين الْمشرق وَالْمِغْرِب وَمَا مسهما من ذِي عاهة وَلَا سقيم إِلَّا شفي(١). ١٧٧٨ - وَفِي أُخْرَى لَهُ رََّ أَيْضا رَفعه قَالَ لَوْلًا مَا مَسّه من أنجاس الْجَاهِلِيَّةِ مَا مَسّه ذُو عاهة إِلَّا شفي وَمَا على الأَرْضِ شَيْء من الجنَّة غَيرِه(٢). [١٢٣/ ب] قوله: في الحديث في رواية ابن خزيمة «الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين)) وروى الطبراني (٣) من حديث عبد الله بن عمرو قال: ((نزل الحجر الأسود من السماء فوضع على أبي قبيس كأنه مهاة بيضاء فمكث أربعين سنة ثم وضع على قواعد إبراهيم))، وفي رواية للبيهقي(٤) قال: ((إن الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسه من خطايا بني آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي)) وفي رواية أخرى له أيضًا: ((ما مسه ذو عاهة إلا شفي وما على الأرض شيء من الجنة غيره))(٥) أ.هـ، الياقوت فارسي (١) البيهقي في السنن (٧٥/٥)، وفي شعب الإيمان (٤٠٣١). (٢) البيهقي في السنن (٧٥/٥)، وفي شعب الإيمان (٤٠٣١). (٣) المعجم الكبير للطبراني (٣٥٢/١٣) (١٤١٧٠): ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٣/٣)، وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات)). (٤) أخرجه أحمد (٧٠٠٠)، وابن خزيمة (٢٧٣٢)، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٣٢/٦). (٥) انظر ما قبله. ١١١ كتاب الحج معرب الواحدة ياقوتة وجمعه يواقيت وهو معدن معروف عند أهله فيه خاصية كما ان النار لا تؤثر فيه ولا تغيره وأن من تختم به أمن من الطاعون وتيسرت له أمور المعاش ويقوي قلبه وتهابه الناس ويسهل عليه قضاء الحوائج(١)، روي ابن عدي في كامله(٢) عن أنس بن مالك أن النبي وَلّم قال: ((من اتخذ خاتما فصه من ياقوت نفي عنه الفقر))، قال ابن الأثير(٣): يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد به غني، قال: والأشبه إن صح الحديث أن یکون لخاصية فيه كما تقدم. قوله في الحجر بأنه مهاة بيضاء، قال الحافظ (٤): المهى مقصور جمع مهاة وهي [البلورة] أ.هـ، قال ابن الأثير في النهاية: المَهَا: البِلَّوْرُ، وكلُّ شَيْءٍ صُفِّي فَهُوَ مُمَهَّى، تَشْبِيهَا بِهِ. وَيُقَالُ للكَوْكَبِ: مَهَا، ولِلشَّغْرِ إِذَا ابْيَضَّ وكَثُرُ ماؤُهُ: مَهَا (٥) أ.هـ وقال [فى حياة] الحيوان: المهى بالفتح جمع مهاة والجمع مهوات نوع من البقر الوحشية إذا حملت الأنثى منها هربت من البقر وبها يضرب المثل في سمن المرأة، وروي ابن عروة عن أبيه قال: بينما عمر يطوف بالبيت إذا (١) النجم الوهاج (٢٥٩/١). (٢) أخرجه ابن عدى في الكامل (٣٩٣/١). قال ابن عدى: وهذا الحديث باطل بهذا الإسناد، وأبو ضمرة ثقة. (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٠/٢) (٤) أى المنذرى. (٥) النهاية (٣٧٧/٤). ١١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رجل يطوفه على عنقه مثل المهاة يعني حسنا وجمالا وهو يقول: صِرْتُ لِهَذِهِ جَمَلًا ذَلُولَا مُوَطَّأَ أَتَّبِعُ السُّهُوَلَا أَحْذَرُ أَنْ تَسْقُطَ أَوْ تَزُولًا أعْدِلُهَا بِالْكَفِّ أَنْ تَمِيلًا أَرْجو بِذَاكَ نَائِلًا جَزِيلًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَنْ هَذِهِ الَّتِي وَهَبْتَ لَهَا حَجَّكَ؟ قَالَ: امرأتي، يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ إِنها حَمْقَاءُ مِرْغامة، أَكول قَامَةٌ، مَا تَبْقَى لَهَا خَامَةٌ قَالَ: مَا لَكَ لَا تُطَلِّقُهَا ؟ قَالَ: يَا أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ، هِيَ حَسْنَاءُ فَلَا تُفْرَك، وأُم صِبْيَانٍ فَلَا تُتْرك (١)، أ.هـ تنبيه: حجر البلور: من علق عليه لم ير منام سوء (٢)، وَالْفَيْرُوزَجِ حجر أخضر تشوبه زرقة يصفر لونه مع صفاء الجو ويتكدر بتكدره ومن خواصه أنه لم ير في يد قتيل خاتم منه أبدا، والمرجانة: إذا علق على طفل امتنعت عنه أعين السوء من الجن والإنس (٣). أ.هـ. تتمة: في سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قدم أبو طاهر القرمطي(٤) - واسمه (١) حياة الحيوان (٤٤٩/٢). (٢) مطالع البدور ومنازل السرور للغزولى (ص ٢٢٨). (٣) ليس له أصل في الشرع. انظر: النجم الوهاج (٢٥٩/١). والتعليق الرشيق في التختم بالعقيق لإبراهيم الناجي (ص: ١٨). (٤) قال ابن الجوزي في المنتظم (١٥٦/٢) وابن كثير في البداية والنهاية (١١ / ١٦٠): فِيهَا [أي في حوادث سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍآ خَرَجَ رَكْبُ الْعِرَاقِ وَأَمِيرُهُمْ مَنْصُورٌ الدَّيْلَمِيُّ فَوَصَلُوا إِلَى مَكَّةَ سَالِمِينَ، وَتَوَافَتِ الرُّكُوبُ هُنَاكَ من كل مكان وجانب وفج، فَمَا شَعَرُوا = ١١٣ كتاب الحج إِلَّا بِالْقِرْ مِطِيِّ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي جَمَاعَتِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَانْتَهَبَ أَمْوَالَهُمْ وَاسْتَبَاحَ قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقا كثيرًا، وجلس أميرهم أبو طاهر لَعَنَهُ اللهُ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، وَالرِّجَالُ تُصْرَعُ حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، الَّذِي هُوَ مِنْ أَشْرَفِ الأيام، وهو يقول: أنا الله وبالله، أنا أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا. فكان الناس يفرون منهم فَيَتَعَلَّقُونَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَلَا يُجْدِي ذَلِكَ عَنْهُمْ شَيْئًا. بَلْ يُقْتَلُونَ وَهُمْ كَذَلِكَ، وَيَطُوفُونَ فَيُقْتَلُونَ فِي الطَّوَافِ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَوْمَئِذٍ يَطُوفُ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ أَخَذَتْهُ السُّيُوفُ، فَلَمَّا وَجَبَ أَنْشَدَ وَهُوَ كَذَلِكَ: تَرَى الْمُحِبِّينَ صَرْعَى فِي دِيَارِهِمُ كَفِتْيَةِ الْكَهْفِ لَا يَدْرُونَ كم لبثوا فلما قضى القرمطى لعنه الله أمره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيرا منهم في أماكنهم من الحرم، وفي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَيَا حَبَّذَا تِلْكَ الْقِتْلَةُ وَتِلْكَ الضجعة، وذلك المدفن والمكان، ومع هذا لم يُغَسَّلُوا وَلَّمْ يُكَفَّنُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ محرمون شهداء في نفس الأمر. وَهَدَمَ قُبَّهَ زَمْزَمَ وَأَمَرَ بِقَلْعِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَنَزَعَ كُسْوَتَهَا عَنْهَا، وَشَقَّقَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَصْعَدَ إِلَى مِيزَابٍ الكعبة فيقتلعه، فسقط على أم رأسه فمات إلى النار فعند ذلك انكف الخبيث عَنِ الْمِيزَابِ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُقْلَعَ الْحَجَرُ الأسود، فجاءه رجل فضربه بِمُثْقَلِ فِي يَدِهِ وَقَالَ: أَيْنَ الطَّيْرُ الْأَبَابِيلُ، أَيْنَ الْحِجَارَةُ مِنْ سِجِّيل؟ ثُمَّ قَلَعَ الْحَجَرَ الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عِنْدَهُمْ ثِنْتَيْنٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى رَدُّوهُ، كَمَا سنذكره في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ٢: ١٥٦ وَلَمَّا رَجَعَ الْقِرْمِطِيُّ إلى بلاده ومعه الحجر الأسود وتبعه أَمِيرُ مَكََّ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَجُنْدُهُ وَسَأَلَهُ وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود لِيُوضَعَ فِي مَكَانِهِ، وَبَذَلَ لَهُ جَمِيعَ مَا عنده من الأموال فلم يلتفت إليه، فَقَاتَلَهُ أَمِيرُ مَكَّةَ فَقَتَلَهُ الْقِرْمِطِيُّ وَقَتَلَ أَكْثَرَ أهل بيته، وأهل مكة وَجُنْدِهِ، وَاسْتَمَرَّ ذَاهِبًا إِلَى بِلَادِهِ وَمَعَهُ الْحَجَرُ وأموال الحجيج. وقد ألحد هذا للعين فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلْحَادًا لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا يَلْحَقُهُ فِيهِ، وَسَيُجَازِيِهِ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ، وَلَا يَوْثِقُ ١١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سليمان بن أبي ربيعة- مكة يوم التروية فنهب هو وعسكره أموال الحاج وقتلوهم في المسجد والبيت وقلع الحجر الأسود وأرسله إلى بلاد الحساء والقطيف وقتل أمير مكة وقلع باب الكعبة وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن البقية في المسجد بلا غسل ولا صلاة وأخذ كسوة البيت فقسمها بين أصحابه ونهب دور مكة، ثم كان رد الحجر إلى مكة سنة اثنتين وثلاثين فكانت مدة غيبته عندهم اثنتين وعشرين سنة، والقرمطي بكسر القاف، والقصة في ذلك مطولة شهيرة(١) والله أعلم. ١٧٧٩ - وعنِ ابن عمر رَّنا قال: استقبل رسول الله وَّ الحجر، ثمَّ وضع شفتيهِ عليه يبكي طويلاً، ثمُّ التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر: هاهنا تسكب العبرات. رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وصححه(٢)، ومن طريقه البيهقي، وقال: تفرَّد به محمد بن عون. (٣) وِثَاقَهُ أَحَدٌ. وَإِنَّمَا حَمَلَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الصنيع أنهم كفار زَنَادِقَةً، وَقَدْ كَانُوا مُمَالِئِينٍ لِلْفَاطِمِّنَ الَّذِينَ نَبَغُوا في هذه السنة بِلَادِ إِفْرِيقِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الْمَغْرِبِ، وَيُلَقَّبُ أَمِيرُهُمْ بِالْمَهْدِيِّ، وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبِيدُ اللهِ بْنِ ميمون القداح. (١) النجم الوهاج (٤٧٩/٣-٤٨٠). (٢) ابن ماجه (٢٩٤٥)، وابن خزيمة (٢٧١٢)، والحاكم (٤٥٤/١)، ووافقه الذهبي، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٥٦)، وقال البوصيري في الزوائد (١٨/٣)، هذا إسناد ضعيف، وضعفه جداً الألباني في ضعيف الترغيب (٧٣٠) وراجع تعليق الشيخ على كلام المنذري والسلسلة الضعيفة (١٠٢٢). (٣) ومحمد بن عون: قال يحيى بن معين وأبو داود: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر: متروك الحديث. وقال أبو ١١٥ كتاب الحج قال الحافظ: ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو متروك. قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: استقبل رسول الله وَآل الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه [عليه يبكي طويلا] فالتفت [فإذا] عمر بن الخطاب يبكي فقال: ((يا عمر هاهنا تسكب العبرات))، رواه الحاكم بلفظ ((وضع جبهته)) بدل شفتيه، فيستحب أن يضع جبهته عليه فإن أمكنه أن يجعل جبهته عليه ثلاثا فليفعل ويستحب استقبال = زرعة: ضعيف الحديث ليس بقوي. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. وقال أبو بشر الدولابي وأبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. قال ابن حبان: كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الاثبات على قلة روايته فلا يحتج به إلا فيما وافق الثقات. قال الحافظ: متروك. انظر التاريخ الكبير (١٩٧/١)، والضعفاء للبخاري (١٠٤/١)، والجرح والتعديل (٤٧/٨) والضعفاء للنسائي (٥٣٢)، والضعفاء للعقيلي (١١٢/٤)، والمجروحين (٢٧٢/٢)، والكامل في الضعفاء (٢٤٤/٦) تهذيب الكمال (٢٤٠/٢٦)، وتقريب التهذيب (٦٢٠٣) الذهبي في الميزان (٦٧٦/٣). قال الحافظ في الدراية (١٣/٢) وروى البخاري من وجه آخر عن ابن عمر أنه سئل عن استلام الحجر فقال رأيت رسول الله وليه يستلمه ويقبله. قال البوصيري فيمصباح الزجاجة (١٩٣/٣): هذا إسناد ضعيف محمد بن عوف ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري والنسائي وغيرهم رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصحح إسناده ومن طريقه البيهقي وقال تفرد به محمد بن عون ورواه عبد بن حميد في مسنده عن یعلی به وأورده الزيلعي في في نصب الراية (٣٨/٣)، وقال: ورواه العقيلي، وابن عدى في كتابيهما، وأسند ابن عدى تضعيف ابن عون عن البخاري والنسائي وابن معين، وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: هو قليل الرواية، ولا يحتج به إلا إذا وافق الثقاث. انتهى. ١١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحجر الأسود لهذا الحديث، وهذا الاستقبال يظهر أنه [١٢٤ / أ] حين دخول المسجد يعني أنه يقصده لا في حال الطواف فإن لم يمكنه التقبيل استلمه بيده أو بمحجن وقبله لأنه ◌ّ خليل طاف على بعير يستلم الركن بمحجنه ثم يقبله، رواه مسلم وغيره، والمحجن: عصي محنية الرأس، ثم الأصح أن تقبیل ما يستلم به یکون بعد الاستلام فإن لم يمكنه أشار إليه بيده لأنه قدر استطاعة ولا يشير إلى القبلة بالفم لأنه لم ينقل، واستحب جماعة من العلماء الزحام عند تقبيل الحجر لأن ابن عمر كان يزاحم عليه وذلك مكروه عندنا، وفي مسند الإمام أحمد عن عمر أن النبي وَ ◌ّ قال له يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر الأسود فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه والا فاستقبله وهلل وكبر والمستحب للمرأة الإشارة باليد مطلقا لقول عائشة وما للنساء واستلام الركن، نعم لو أرادت التقبيل فعلته ليلا عند خلوة المطاف(١)، أ. هـ، قاله في مختصر الكفاية. قوله: ((هاهنا تسكب العبرات))، والعبرات جمع عبرة وهي جلب الدمع قاله الجوهري(٢) وقال ابن سيدة (٣) العبرة الدمع وقيل هو أن ينهمل الدمع ولا يسمع البكاء، وقيل: هي الدمعة قبل أن تقبض، وقيل: تردد البكاء في الصدر، وقيل: هي الحزن بغير بكاء والصحيح الأول، [وفي] الحديث أن (١) كفاية النبيه (٧/ ٣٧٠). (٢) الصحاح (٢/ ٧٣٢) (٣) المحكم والمحيط الأعظم (٢/ ١٣٢) ١١٧ كتاب الحج النبي وَلّ قال لعلي: ((ما من حبرة الا ستتبعها عبرة)) (١) والعين العبراء الباكية، أ.هـ قاله في الديباجة. ١٧٨٠ - وَعَن جَابر بن عبد الله رَّ لَّهَا قَالَ فَدَخَلْنَا مَكَّة ارْتِفَاع الضُّحَى فَأْتى يَعْنِي النَّبِيِ نَّهِ بَابِ الْمَسْجِد فَأَنَاخَ رَاحِلَته ثمَّ دخل الْمَسْجِد فَبَدَأَ بِالْحجرِ فاستلمه وفاضت عيناهُ بالبكاء فَذكر الحَدِيث قَالَ وَرمل ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا حَتَّى فرغ فَلَمَّا فرغ قبل الحجر وَوضع يَدَيْهِ عَلَيْهِ ثمَّ مسح بهما وَجهه رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَةِ فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٢). قوله: عن جابر بن عبد الله، تقدم الكلام على ترجمته. قوله: فدخلنا مكة ارتفاع الضحى فأتى يعني النبي ◌ُّو باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر - يعني الأسود - [فاستلمه وفاضت] عيناه بالبكاء)) الحديث. قوله: فدخلنا مكة، وسميت مكة بالميم [لقلة] مائها من قولهم أمتك الفضيل أمه إذا استخرج ما في ضرعها، وقيل: لأنها تمك الذنوب أي تذهب بها، وبكة: بالباء، قيل هما اسم البلد، قيل: بالميم الحرم كله، وبالباء المسجد، قيل: بالميم البلد وبالباء موضع البيت، قاله مالك، قال ابن رشد: أخذ ذلك من قوله عز وجل لأنه قال في بكة ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةً﴾(٣) وهو إنما (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الاعتبار (١) عن أنس. (٢) ابن خزيمة (٢٧١٣)، والحاكم (١ /٤٥٤)، والبيهقي (٧٤/٥). (٣) سورة آل عمران، الآية: ٩٦. ١١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وضع موضعه الذي وضع فيه لا فيما سواه من القرية، وقال في مكة ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾(١) وذلك إنما [كان] في القرية لا في موضع البيت، ولها أسماء كثيرة مكة وبكة والبلد، والبلد الأمين والبيت والبيت العتيق والبيت الحرام والمأموم وأم رحم بضم الراء وأم القرى وصلاح كقطام والقادسة من التقديس وهو التطهير لأنها تطهر من الذنوب والمقدسة والنساسة بالنون وسينين مهملتين، وقيل: الناسة أيضا بسين واحدة والباسة أيضا بالباء وسين واحدة لأنها تبس من الحد فيها أي تحطمه، وقيل: تبسهم تخرجهم منها والحاطمة والرأس مثل رأس الإنسان وكوثى بضم الكاف وثاء مثلثة باسم بقعة بها كانت منزل بني عبد الدار، قاله عياض(٢)، قال النووي رحمه الله (٣): ولا نعلم بلدا أكثر أسماء من مكة والمدينة لكونهما أفضل الأرض، وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، ولهذا كثرت أسماء الله تعالى ورسوله وَّةٍ، قيل: أن الله تعالى ألف اسم ولرسوله ول18 كذلك ومكة أفضل الأرض إلا الموضع الذي ضم أعضاء النبي وقيم فهو أفضل من كل البقاع بالإجماع (2): (١) سورة الفتح، الآية: ٢٤. (٢) مشارق الأنوار (١ / ٣٩٢). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٥٧/٤). (٤) ذكره كمال الدين الدميري في النجم الوهاج في شرح المنهاج (٤٦٥/٣). ولم أجد دليلا شرعیا علی ذلك . ١١٩ كتاب الحج جَزَمَ الْجَمِيعُ بِأَنَّ خَيْرَ الْأَرْضِ مَا قَدْ حَاطَ ذَاتَ الْمُصْطَفَى وَحَوَاهَا نَعَمْ لَقَدْ صَدَقُوا بِسَاكِنِهَا عَلَتْ وأنشد بعضهم: كَالنَّفْسِ حِينَ زَكَتْ زَکَی مَأْوَاهَا (١) فمكة خير أرض الله إلا ضريحا فيه خير خلق الله باقي [١٢٤/ ب] وفي مثير الغرام الساكن عَنْ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: مَا بَعَثَ اللهُ تَعَالَى مَلَكًا وَلا سَحَابَةً فَتَمُرُّ حَيْثَ تُبْعَثُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ تَمْضِي حَيْثُ أُمِرَتْ . وروي الليث بن سعد عن عطاء بن خالد قال: يحج عيسى بن مريم إذا نزل في سبعين ألفا فيهم أصحاب الكهف فإنهم لم يموتوا ولم يحجوا (٢) وقال في باب [توقان] النفوس إلى مكة / التائقون إلى مكة ستة أقسام، الأول: من تكون وطنا له وهذا ظاهر، الثاني: من يتردد إليها للتجارة، الثالث: أن يكون محصورا في بلد فيحب النزهة والفرحة فيروح نفسه بذلك محبة للراحة، الرابع: من تبطن نفسه الرياء ويخفیه عنه حتی لا یکاد یحس به وذلك لمحبة قول الناس له قد حج فلان، وهذ من الغرور الذي يجب الحذر منه، الخامس: من يعلم فضل الحج فيتشوق إلى ثواب الله عز وجل وهذا هو المؤمن، السادس: توقان عام ليس له سبب من الأسباب المتقدمة إلا ان فيه شائبة من القسم الخامس الذي هو صفة المؤمن وهو أن قوما يشوفون ويحدون قلقا لأنه يبعث عليه شيء من الأسباب المتقدمة، وليس المكان (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٥٦/٤ -١٥٧)، والنجم الوهاج (٤٦٥/٣ -٤٦٦). (٢) مثير الغرام الساكن (ص ٣٧٢ و٣٧٧). ١٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مستلذا في نفسه فيوجب ذلك القلق فهذا السد الغامض الذي يحتاج إلي الكشف ولهذا التوقان ثلاثة أسباب أحدها: دعاء الخليل عليه الصلاة والسلام حين قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾ (١) قال ابن عباس: معناه تحن إليهم ولو قال: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾ لحجه اليهود والنصارى لكنه قال من الناس، الثاني: أنه قد جاء في الحديث أن الله تعالى ينظر إلى الكعبة ليلة النصف من شعبان فتحن القلوب إليها وروي عن النبي ◌َّ أنه قال ليلة النصف من شعبان تنسخ فيها الآجال [ويكتب] فيها الحاج، والثالث: أن الله تعالى أخذ العهد من ذرية آدم بأرض نعمان وهي عرفة بقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمُّ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَأْ﴾(٢) فذلك المكان أول وطن والنفس أبدًا تنازع إلى حب الوطن والأوطان أبدا محبوبة(٣) أ.هـ قاله في الديباجة. قوله: ((ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر الأسود فاستلمه وفاضت عيناه بالدموع)) تقدم الكلام على الاستلام وهو المسح باليد بلا خلاف فلهذا يستحب لداخل المسجد أن يستلم الحجر في أول الطواف كما صرح به الحدیث. قوله: ((ورمل ثلاثا ومشى أربعا حتى فرغ)) الرمل: بتحريك الميم وفتحها (١) سورة إبراهيم، الآية: ٣٧. (٢) سورة البقرة، الآية: ١٧٢. (٣) مثير الغرام الساكن (ص ٧٣ - ٧٥).