Indexed OCR Text
Pages 701-720
٧٠١ كتاب الصيام فقال: يا رسول الله أخبرني بشهر أصومه بعد شهر رمضان، قال رسول الله وَّ: ((إن كنت صائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم)) الحديث، ولكن يقال إن النبي وَّ كان يصوم شعبان ولم ينقل أنه كان يصوم المحرم إنما كان يصوم عاشوراء وقوله في آخر سنة: ((لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع))(١) يدل على أنه كان لا يصوم التاسع قبل ذلك، وقد أجاب الناس عن هذا السؤال بأجوبة فيها ضعف، والذي ظهر لي والله أعلم أن التطوع بالصيام نوعان أحدهما التطوع المطلق بالصوم فهذا أفضل المحرم كما أن أفضل التطوع المطلق بالصلاة قيام الليل، والثاني: ما صيامه تبع كصيام رمضان قبله وبعده فهذا ليس من التطوع المطلق بل صيامه تبع لصيام رمضان وهو ملحق بصيام رمضان ولهذا قيل إن صيام ستة أيام من شوال تلتحق بصيام رمضان ويكتب بذلك لمن صامها مع رمضان صام الدهر فرضا فهذا النوع من الصيام ملتحق برمضان وصيامه أفضل التطوع مطلقً، فأما التطوع المطلق فأفضله صيام الأشهر الحرم وقد روي عن النبي ◌َّ أنه أمر رجلا أن يصوم الأشهر الحرم وأفضل صيام الأشهر الحرم صيام شهر الله المحرم، ويشهد لهذا أنه وَّ قال في هذا الحديث: ((وأفضل الصلاة بعد المكتوبة [١١٥/ ب] قيام الليل))(٢) ومراده بعد المكتوبة ولو أخفها من سننها الرواتب فإن (١) عَلقه البخاري (١٩٥٣) عن أبي معاوية، ووصله أبو داود (٣٣١٠) وأخرجه مسلم (١١٤٨) (١٥٤)، والنسائي في الكبرى (٢٩١٢). (٢) سبق تخريجه. ٧٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الرواتب قبل الفرائض وبعدها أفضل من قيام الليل عند جمهور العلماء لالتحاقها بالفرائض وإنما خالف في ذلك بعض الشافعية (١) فكذلك الصيام قبل رمضان وبعده ملتحقين برمضان وصيامه أفضل من صيام الأشهر الحرم وأفضل التطوع المطلق بالصيام صيام المحرم(٢). وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل، فقال الحسن وغيره: أفضلها شهر الله المحرم ورجحه طائفة من المتأخرين وإطلاقه في هذا الحديث أفضل الأشهر محمول على ما بعد رمضان كما في رواية الحسن المرسلة، وزعم بعض الشافعية(٣) أن أفضل الأشهر الحرم رجب وهو قول مردود وضعفه النووي(٤) وغيره وقيل: ذو الحجة روي ذلك عن سعيد بن جبير وغيره وهو أظهر والله أعلم وأفضل شهر الله المحرم عشره الأول، وروي عن وهب بن منبه قال: ((أوحى الله تعالى إلى موسى، فَلَّامًا: أن مر قومك أن يتوبوا إلي في أول عشر المحرم فإذا كان يوم العاشر فليخرجوا إلي أغفر لهم))(٥)، وقد سمي النبي ◌ُّ المحرم شهر الله وإضافته إلى الله تدل (١) ينظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣٧٠/٣) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١٤٨/٣) حاشيتا قليوبي وعميرة (٦٢/٢) مغني المحتاج (٤٢٠/١). (٢) لطائف المعارف (ص ٣٣ -٣٤). (٣) ينظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٢٤٧/٦) المجموع شرح المهذب (٢٤٧/٦). (٤) انظر: المجموع شرح المهذب (٢٤٨/٦). (٥) لم أقف عليه عند غير المنذري في الترغيب (١٨٨١). ٧٠٣ كتاب الصيام على شرفه وفضله فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته كما نسب محمدا وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وغيرهم من الأنبياء إلى عبوديته ونسب إليه بيته وناقته ولما كان هذا الشهر مختصا بإضافته إلى الله تعالى وكان الصيام من بين الأعمال مضافا إلى الله تعالى ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله تعالى بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام(١)، وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله، وقال في العلم المشهور: شهر الله المحرم إضافته إلى الله تعالى إضافة تشريف وتخصيص كإضافة الكعبة والبيت الحرام إلى الله تنبيها على شرف الجميع وإلا فالدنيا كلها لله تعالى وسكانها عبيد الله تعالى (٢) أ.هـ. وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله إشارة إلى أن تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صفر فأشار إلى أنه شهر الله الذي حرمه فليس لأحد من خلقه تبدیل ذلك وتغييره، شعر: شهرُ الحرامِ مباركٌ ميمون والصومُ فيه مضاعفٌ مَسنونٌ وثوابُ صائمه لوجه إِلهه في الخُلد عند مَلیکه مخْزُونُ. قاله في اللطائف(٣). (١) لطائف المعارف (ص ٣٥-٣٦). (٢) العلم المشهور (لوحة ١١). (٣) لطائف المعارف (ص ٣٦). ٧٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فائدة: قوله وَالر: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)) هذا إنما كان والله أعلم من أجل أن المحرم أول السنة المستأنفة التي لم تجئ بعد رمضان فكان استفتاحها بالصوم الذي هو من أفضل الأعمال والذي أخبر عنه ◌َاما أنه ضياء بقوله: ((والصوم ضياء)) فإذا استفتح بالضياء مشى فيه بقيتها والله أعلم قاله القرطبي (١). فائدة أخرى: في قوله ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم)) وإنما كان الصيام فيه أفضل لأنه فاتحة السنة كما كان العمل في عشر ذي الحجة أحب إلى الله تعالى فيوافي فاتحة السنة بصيام هو أفضل عند الله وبعشر ذي الحجة بعمل هو أحب إلى الله فواظب على الطاعات من فاتحة السنة إلى خاتمتها والعمل في الخاتمة أفضل وأكمل فهو إلى تعالى أهب أ.هـ قاله في العلم المشهور (٢). أعجوبة تتعلق بذلك: روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه ذكر من عجائب الدنيا بأرض عاد عمود من نحاس عليه شجرة من نحاس فإذا كان في الأشهر الحرم قطر منها الماء فملؤوا منه حياضهم وسقوا مواشيهم وزروعيه فإذا [ذهبت] الأشهر الحرم انقطع الماء(٣) أ. هـ. [١١٦ / أ]. (١) المفهم (١٠ / ١٦). (٢) العلم المشهور (لوحة ١١). (٣) لطائف المعارف (ص ٢٥٨-٢٥٩). ٧٠٥ كتاب الصيام ١٥٢٧ - وَعَن عَلَيّ رََّهُ وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ أَي شهر تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد شهر رَمَضَان فَقَالَ لَهُ مَا سَمِعت أحدا يسْأَلَ عَنِ هَذَا إِلَّا رجلا سمعته يسْأَل رَسُولِ اللهِوَّ وَأَنَا قَاعِد عِنْدِه فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي شهر تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد شهر رَمَضَان قَالَ إِن كنت صَائِما بعد شهر رَمَضَان فَصم الْمحرم فَإِنَّهُ شهر الله فِيهِ يَوْم تَابَ الله فِيهِ على قوم وَيَتُوب فِيهِ على قوم آخَرين رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَامِ أَحْمد عَن غير أَبِيهِ وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاقٍ وَهُوَ ابْن أبي شيبة عَن التُّعْمَان بن سعد عَن عَليّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب(١). قوله: وعن علي رَّقُوالَّهُ، تقدم الكلام على علي رَقُوالَهُ. قوله: قال: ((إن كنت صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله، فيه يوم تاب الله فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين)) الحديث، فيه حث الناس على تجديد التوبة النصوح في يوم عاشوراء وترجيه لقبول التوبة، فمن تاب فيه إلى الله عز وجل من ذنوبه تاب الله عليه كما تاب فيه على من قبلهم، وقد قال الله عز وجل عن آدم: ﴿فَتَلَقَّ عَادَمُ مِن رَّبِّهِ، كَلِمَتٍ فَتَابَ عَلَيَّةٍ إِنَّهُو هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾﴾(٢) أ.هـ (٣) لما أهبط آدم من الجنة بكى على تلك المعاهد فيما يروي ثلاثمائة عام وحق له ذلك، كان في دار لا يجوع فيها ولا (١) عبد الله بن الإمام أحمد في زيادته على المسند (١٣٢٢)، والترمذي (٧٤١)، وقال: حديث حسن غريب، والبزار (٦٩٩)، وأبو يعلى (٢٦٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٢٩٨). (٢) سورة البقرة، الآية: ٣٧. (٣) تفسير ابن كثيرت سلامة (٢٣٨/١). ٧٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يعرى ولا يظمأ فيها ولا يضحى فلما نزل إلى الأرض أصابه ذلك فكان إذا رأى جبريلا عَليّلام يتذكر برؤيته المعاهد فيشتد بكاؤه حتى يبكي جبريل ،فَيَّام لبكائه ويقول له ما هذا البكاء يا آدم؟ فيقول: وكيف لا أبكي وقد أخرجت من دار النعمة إلى دار البؤس، فيقول له بعض ولده: لقد آذيت أهل الأرض بيكائك؟ فقال: إنما أبكي على أصوات الملائكة حول العرش، وفي رواية: قال إنما أبكي على جوار ربي في دار تربتها طيبة أسمع فيها أصوات الملائكة، وفي رواية: قال أبكي على دارا لو رأيتها لزهقت نفسك شوقا إليها، وروي أنه قال لولده: كنا نسلا من نسل السماء خلقنا كخلقهم وغذينا بغذائهم فسبانا عدونا إبليس فليس لنا فرح ولا راحة إلا الهم والعنا حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها قاله في كتاب اللطائف(١). قوله: من رواية عبد الرحمن بن إسحاق وهو أبو شيبة [ابن الحارث الواسطي، ويقال: الكوفي، ابن أخت النعمان بن سعد الأنصاري ضعيف، قال البخاري: فيه نظر وروى عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه له مناكير وليس هو في الحديث بذاك وحسن له الترمذي]. ١٥٢٨ - وَعَن جُنْدُب بن سُفْيَانِ رَّ لَهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله ◌َّ يَقُول إِن أفضل الصَّلَاة بعد الْمَفْرُوضَة الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل وَأفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمحرمِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطََّرَانِيّ بِإِسْنَادِ صَحِيحِ(٢). (١) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٥٦). (٢) النسائي في الكبرى (٢٩٠٤)، والطبراني في الكبير (١٦٩٥)، والبيهقي في السنن ٧٠٧ كتاب الصيام قوله: وعن جندب بن سفيان رَّهُ [جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العلقي، يكنى أبا عبد الله، له صحبة، ينسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جده، ويقال: جندب بن خالد بن سفيان وعلقة، بفتح العين واللام: بطن من بجيلة، وهو علقة بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، له صحبة ليست بالقديمة، يكنى أبا عبد الله، سكن الكوفة ثم انتقل إلى البصرة، قدمها مع مصعب بن الزبير، روى عنه من أهل البصرة: الحسن، ومحمد وأنس ابنا سيرين، وأبو السوار العدوي، وبكر ابن عبد الله، ويونس بن جبير الباهلي، وصفوان بن محرز، وأبو عمران الجوني. وروى عنه من أهل الكوفة عبد الملك بن عمير، والأسود بن قيس، وسلمة بن كهيل، روى جندب ثلاثة وأربعين وقال البرقي له سبعة عشر حديثا عاش جندب البجلي - وقد ينسب إلى جده- وبقي إلى حدود سنة سبعين(١)]. قوله: كان رسول الله وَل يقول ((إن أفضل الصلاة بعد المفروضة الصلاة في جوف الليل وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم)) الحديث، فيه تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم، وقد سبق الجواب عن إكثار النبي ◌َّ من صوم شعبان دون المحرم وذكر فيه جوابين: أحدهما: لعله إنما = (٤/ ٢٩١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩١/٣)، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠٠٦). (١) أسد الغابة (٥٦٦/١ ترجمة ٨٠٤)، وتلقيح فهوم أهل الأثر (ص ٢٦٥)، وتهذيب الكمال (٥ / ترجمة ٩٧٣)، وسير أعلام النبلاء (١٧٤/٣ -١٧٥). ٧٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب علم فضله في آخر حياته، والثاني: لعله كان يعرض فيه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما(١). وقوله وَ يقه: ((وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) دليل لما اتفق عليه العلماء أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار، وفيه حجة لأبي إسحاق المروزي من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة، وقال أكثر أصحابنا: الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض والأول أقوى وأوفق للحديث(٢) أ.هـ. وإنما فضلت صلاة الليل عن صلاة النهار لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص ولأن صلاة الليل أشق على النفوس فإن الليل محل النوم والراحة من التعب بالنهار فترك النوم مع ميل النفس إليه مجاهدة عظيمة، قال بعضهم: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر فإنه تنقطع الشواغل بالليل ويحضر القلب ويتواطأ هو واللسان على الفهم ولأن وقت التهجد من الليل أفضل أوقات التطوع بالصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو وقت فتح أبواب السماء واستجابة الدعاء واستعراض حوائج السائلين، قال بعض السلف: قيام الليل يهون طول القيام يوم القيامة وإذا كان أهله يسبقون إلى الجنة بغير حساب فقد استراح أهله من طول الموقف للحساب(٣). (١) شرح النووي على مسلم (٥٥/٨). (٢) شرح النووي على مسلم (٥٥/٨). (٣) لطائف المعارف (ص ٣٩ - ٤١) باختصار. ٧٠٩ كتاب الصيام تنبيه: قوله شهر الله المحرم نسبه إليه تعظيما له كما يقال بيت الله عز وجل(١)، وقال سفيان بن عيينة في قوله عز وجل: ﴿وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّمَا غَنِمُتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ [١١٦ / ب] خُمُسَهُ﴾ (٢) نسبه إلى نفسه لأنه أشرف المكاسب وقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾(٣) نسبها إليهم لأنها أوساخ الناس، وفي بعض طرق الحديث الذي تدعونه المحرم، قيل: تبين أنه الشهر المسمى بهذا الاسم لا غيره من الأشهر، أ.هـ، ذكره المنذري في حواشي مختصر سنن أبي داود أهـ. وقال الفقيه أبو الليث السمرقندي: الإضافة على نوعين إضافة تحقيق وإضافة تكريم فإضافة التحقيق مثل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ﴾ (٤) وإضافة التكريم مثل قوله: بيت الله وناقة الله ورسول الله وما اشبه ذلك، فقوله وقَله: (شهر الله)) من النوع الثاني، وصلاة الليل خالية عن الرياء فلذلك صارت أفضل الصلاة بعد الفريضة، وقال ابن شاهين: ومما فضل الله تعالى به شهر المحرم أنه أقسم به وجعله مفتاح سورة من كتابه فقال: ﴿وَأَلْفَجْرِ ﴾ وَلَيَالٍ عَشْرِ ﴾﴾(٥) قال ابن عباس: الفجر هو المحرم (١) الفائق (٢/ ٢٧٠)، والنهاية (٥١٥/٢). (٢) سورة الأنفال، الآية: ٤٠. (٣) سورة التوبة، الآية: ٦٠. (٤) سورة النور، الآية: ٤٢. (٥) سورة الفجر، الآيتان: ١- ٢. ٧١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فجر السنة والله أعلم. ١٥٢٩ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َو ◌َِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن صَامَ يَوْمٍ عَرَفَة كَانَ لَهُ كَفَّارَة سنتَيْنِ وَمن صَامَ يَوْمًا من الْمحرم فَلَهُ بِكُل يَوْمِ ثَلاثُونَ يَوْمًا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ وَهُوَ غَرِيبٍ وَإِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ والهيثم بن حبيب وَثَّقَهُ (١) ابْنِ حبَان (١). قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام على ابن عباس. قوله ◌َليّة: ((من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين)) تقدم الكلام على ذلك قریبا. قوله وقال: ((ومن صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوما)). (١) الطبراني في الصغير (٩٤٣)، وفي الكبير (١١٠٨١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٠/٣)، وفيه الهيثم بن حبيب عن سلام الطويل وهو ضعيف، وأما الهيثم بن حبيب فلم أر من تكلم فيه غير الذهبي، اتهمه بخبر رواه، وقد وثقه ابن حبان. وقال الألباني، الشطر الثاني موضوع، في ضعيف الجامع (٥٦٥٤). ٧١١ كتاب الصيام الترغيب في صوم يوم عاشوراء والتوسيع فيه على العيال ١٥٣٠ - عَن أبى قَتَادَة ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَّلِ سُئِلَ عَنِ صِيَامٍ يَوْمِ عَاشُورَاء فَقَالَ يكفر السّنة الْمَاضِيَة رَوَاهُ مُسلم (١) وَغَيرِهِ. وَابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ صِيَامٍ يَوْم عَاشُورَاء إِنِّي أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي بعْدهَا(٢). قوله: عن أبي قتادة رََّهُ [أبو قتادة الأنصاري، اسمه الحارث بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن عبيد ابن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد الأنصاري الخزرجي السلمي، فارس رسول الله وَّة، وقيل: اسمه النعمان، قاله الكلبي، وابن إسحاق.، والحارث أكثر، وكان عبد الله بن أبي داود يقول لا اختلاف بين المحدثين أن اسمه الحارث ابن ربعي وليس كذلك إنما هو عمرو بن ربعي هؤلاء ولده يقولون ذلك وكذلك اسمه في الدواوين، وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، اختلف في شهوده بدرا، فقال بعضهم: كان بدريا. ولم يذكره ابن عقبة، ولا ابن إسحاق في البدريين. وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد كلها روى أبو قتادة مائة حديث وسبعون حديثا]. ٧١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: سئل رسول الله وَلا عن صيام يوم عاشوراء فقال: ((يكفر السنة الماضية)) وفي رواية ابن ماجه(١) قال: ((صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده)) وعاشوراء اسم اسلام لا يعرف في الجاهلة والمشهور في اللغة أن عاشوراء وتاسوعاء ممدودان وحكي القصر فيهما والمشهور أنه العاشر من المحرم، وقال ابن عباس وجماعة هو التاسع وقيل غير ذلك، وقيل: لن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء بعشر كرامات، وقيل: لأنه عاشر كرامة أكرم الله تعالى بها هذه الأمة زادها الله شرفاء واتفق العلماء على أن صوم عاشوراء سنة ليس بواجب، واختلفوا في حكمه أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان فقال أبو حنيفة (٢): كان واجبا واختلف أصحاب الشافعي (٣) فيه على وجهين مشهورين أشهرهما عندهم أنه لم يزل سنة من حين شرع لم يكن واجبا قط في هذه الأمة ولكنه كان متأكد الاستحباب فقط، قال ابن رجب الحنبلي وهو قول كثير من أصحابنا وغيرهم فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب، والثاني كان واجبا كقول أبي حنيفة(٤) وهو ظاهر كلام الإمام وأبي بكر الأثرم، (١) سبق تخريجه. (٢) ينظر: الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني (١٨٦/٢) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٢٧٦/٢) التجريد للقدوري (١٤٣٥/٣). (٣) ينظر: المجموع شرح المهذب (٢٤٧/٦). (٤) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢٧٦/٢) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٣٩٩/٢). ٧١٣ كتاب الصيام وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل فأبو حنيفة (١) لا يشترطها، ويقول كان كل الناس مفطرين أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية من النهار ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه وأصحاب الشافعي (٢) يقولون: كان مستحبا فصح بنية من النهار ويتمسك أبو حنيفة (٣) بقوله أمر بصيامه والأمر للوجوب وبقوله: فلما فرض شهر رمضان قال: ((من شاء صامه ومن شاء تركه))، ويحتج الشافعية (٤) بقوله وَّة: ((هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه)) والله أعلم، أ.هـ، قاله النووي(٥). ١٥٣١ - وَعَنِ ابْن عَبَّاسِ رََِّّا أَن رَسُول الله وَّهِ صَامَ يَوْمٍ عَاشُورَاء أَو أَمر بصيامه رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (٦). ١٥٣٢ - وَعنْهُ رََّّهُ أَنه سُئِلَ عَنِ صِيَامٍ يَوْمِ عَاشُورَاء فَقَالَ مَا علمت أَنْ رَسُول الله وَّهِ صَامَ يَوْمًا يطْلب فَضله على الأَيَّامِ إِلَّ هَذَا الْيَوْم وَلَا شهرا إِلَّا (١) المرجع السابق. (٢) ينظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣٧٠/٣) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (١٤٨/٣) ومغني المحتاج (٤٢٠/١). (٣) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٢٦٦/٢) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٣٩٠) العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ط العلمية (١٦٢/٣). (٤) ينظر: فتح العزيز بشرح الوجيز (٢٤٧/٦) المجموع شرح المهذب (٢٤٧/٦) روضة الطالبين وعمدة المفتين (٣٤٥/٢). (٥) شرح النووي على مسلم (٤/٨) المجموع شرح المهذب (٣٨٢/٦). (٦) البخاري (٢٠٠٤)، ومسلم (١١٣٠). ٧١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب هَذَا الشَّهْرِ يَعْنِي رَمَضَان رَوَاهُ مُسلم (١). ١٥٣٣ - وَعنْهُ رَّهُ أَن النَّبِي ◌َّهِ لم يكن يتوخى فضل يَوْم على يَوْم بعد رَمَضَان إِلَّا عَاشُورَاء رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده حسن بِمَا قبله(٢). ١٥٣٤ - وَعِنْهُ رَّ ◌َّهُ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ لَيْسَ لَيَوْم فضل على يَوْم فِي الصّيامِ إِلَّا شهر رَمَضَان وَيَوْمٍ عَاشُورَاء رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيّ ورواة الطَّبَرَانِيّ ثِقَات(٣). ١٥٣٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ مِن صَامَ يَوْمٍ عَرَفَة غفر لَهُ سنة أَمَامه وَسنة خَلفه وَمن صَامَ عَاشُورَاء غفر لَهُ سنة رَوَاهُ الطَّرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَتقدم (٤). ١٥٣٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من أوسع على عِيَاله وَأَهلِه يَوْمٍ عَاشُورَاء أوسع الله عَلَيْهِ سَائِر سنته رَوَاهُ الْبَيْهَِيّ وَغَيرِه من طرق (١) البخاري (٢٠٠٦)، ومسلم (١١٣٢). (٢) الطبراني في الأوسط (٢٧٢٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٦/٢)، رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن عبد الرحمن بن بكر العلاف، ولم أجد من ترجمه. (٣) الطبراني في الكبير (١١٢٥٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٨٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٧٥)، وابن عدي في الكامل (١٣٤٩٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٦/٣)، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٩٢٥). (٤) الطبراني في الأوسط (٢٠٦٥)، والبزار (١٠٥٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠١١). ٧١٥ كتاب الصيام وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الْأَسَانِيد وَإِن كَانَتْ ضَعِيفَة فَهِيَ إِذْ ضم بَعْضِهَا إِلَى بعض أخذت قُوَّة وَالله أعلم (١). قوله: وعن ابن عباس أَقًَّا، تقدم الكلام على ابن عباس. قوله: (([أن] رسول الله وَ﴾ صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه)) الحديث [١١٧ / أ] يوم عاشوراء له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة، وصومه لفضله كان معروفا بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد صامه نوح وموسى عليهما السلام، وكان للنبي وَّله في صيامه أربع حالات، الحالة الأولى: أنه كان يصومه بمكة وكان لا يأمر الناس بالصوم، الحالة الثانية: أن النبي ◌َّ لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به صامه وأمر بصيامه وأكد الأمر بصيامه والحث عليه حتى كانوا يصومونه أطفالهم؛ الحالة الثالثة: أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي وَ له أمر أصحابه بصيام عاشوراء وتأكيده فيه ففي الصحيحين عن ابن عمر نَو ◌َا قال: ((صام النبي عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك ذلك)) (٢)، وفي ذلك أحاديث كثيرة جدا فهذه الأحاديث كلها تدل على أنه نَ اله لم يجدد أمر الناس بصيامه بعد فرض صيام شهر رمضان بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه فإن كان أمره وَّل بصيامه قبل فرض صيام رمضان للوجوب فإنه ينبني على أن الوجوب إذا نسخ هل يبقى الاستحباب (١) البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٩٥)،وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٧٣). (٢) صحيح البخاري (١٨٩٢)، صحيح مسلم (١١٢٥). ٧١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أم لا؟ وفيه خلاف مشهور بين العلماء وإن كان أمره للاستحباب المؤكد فقد قيل: إنه زال التأكيد وبقي أصل الاستحباب، ولهذا قال قيس بن سعد: ونحن نفعله وأكثر العلماء على استحباب صيامه من غير تأكيد؛ الحالة الرابعة: أن النبي وَّ عزم في آخر عمره على أن لا يصومه مفردا بل يضم إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب في صيامه ففي صحيح مسلم (١)عن ابن عباس فذكر الحديث وفي آخره: ((فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع)) قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي [١١٨/ أ] قوله: من حديث عامر بن ربيعة زَّ لَّهُ، هو: عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة عامر العنزي (٢). (١) أخرج مسلم (١١٣٤)، وأبو داود (٢٤٤٥). (٢) بياض في أصل المخطوط من اللوحة ١١٦ إلى ١١٨، ذكرت أحاديث الترغيب والترهيب مع تخريجها وكلام المنذري من حديث رقم ١٦٧٨ إلى ١٧٥٠، ٧١٧ كتاب الصيام التَّرْغِيبِ فِي صَوْمِ شَعْبَان وَمَا جَاءَ فِي صِيَامِ النَّبِي ◌َِّلَهُ وَفضل ◌َيْلَة نصفه ١٥٣٧ - عَنِ أَسَامَة بن زيد رَوَلَّهَا قَالَ قلت يَا رَسُول الله لم أرك تَصُوم من شهر من الشَّهُور مَا تَصُوم من شعْبَان قَالَ ذَاك شهر يغْفل النَّاس عَنْهُ بَيْن رَجَب ورمضان وَهُوَ شهر ترفع فِيهِ الأَعْمَال إِلَى رب الْعَالمين وَأحب أَن يرفع عَمَلي وَأَنَا صَائِمِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ. ١٥٣٨ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َهُ قَالَ كَانَ رَسُول اللّهِوَّهِ يَصُوم وَلَا يفْطر حَتَّى نقُول مَا فِي نفس رَسُول الله ◌َّهِ أَن يَفْطرِ الْعَام ثمَّ يفْطر فَلَا يَصُوم حَتَّى نقُول مَا فِي نَفسِه أَن يَصُومِ الْعَام وَكَانَ أحب الصَّوْمِ إِلَيْهِ فِي شَعْبَان رَوَاهُ أَحْمد وَالطََّرَانِيّ(١). ١٥٣٩- وروى التِّرْمِذِيّ عَن أنس رَوْتَهُ قَالَ سُئِلَ النَّبِي ◌َِّ أَي الصَّوْم أفضل بعد رَمَضَان قَالَ شعْبَان لتعظيم رَمَضَان قَالَ فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ صَدَقَةٌ فِي رَمَضَان قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثٍ غَرِيب (٢). (١) أحمد (١٣٤٠٣)، والطبراني في الأوسط (٤٧٦٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٢/٣)، رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه عثمان بن رشيد الثقفي، وهو ضعيف، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠١٣). (٢) الترمذي (٦٦٣)، وقال: هذا حديث غريب، وصدقه بن موسى ليس عندهم بذاك القوي، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٠٢٣). ٧١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٥٤٠ - وَعَنِ عَائِشَة ◌َوَِّا أَن النَّبِي وَلِ كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله قَالَت قلت یا رَسُول الله أحب الشُّهُور إِلَيْك أَن تصومه شعْبَان قَالَ إِن الله یکتب فِیهِ علی كل نفس ميتَة تِلْكَ السّنة فَأحب أن يأتيني أَجلي وَأَنَا صَائِم رَوَاهُ أَبُو بعلى وَهُوَ غَرِيب وَإِسْنَاده حسن (١). ١٥٤١ - وعنها زَهَا قَالَت كَانَ رَسُول الله وَّةِ يَصُومِ حَتَّى نقُول لَا يَفْطر وَيَفْطِر حَتَّى نقُول لَا يَصُومِ وَمَا رَأَيْتِ رَسُول الله وَّةِ اسْتَكْمَلِ صِيَام شهر قطّ إِلَّا شهر رَمَضَان وَمَا رَأَيْتِه فِي شهر أَكثر صياما مِنْهُ فِي شِعْبَانِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد(٢). وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرِهمَا قَالَت مَا رَأَيْت النَّبِيِ نَّ فِي شهر أَكثر صياما مِنْهُ فِي شِعْبَان كَانَ يَصُومُهُ إِلَّا قَلِيلا بل كَانَ يَصُومهُ كُله(٣). ١٥٤٢ - وَفِي رِوَايَة لابي دَاوُد قَالَت كَانَ أحب الشَّهُورِ إِلَى رَسُول الله صَكَلَ الله عليـ أَن يَصُومُ شعْبَان ثمَّ یصله برمضان (٤). ١٥٤٣ - وَفِي رِوَايَة للنسائي قَالَت لم يكن رَسُول الله ◌َّ لشهر أكثر صياما مِنْهُ لشعبان کَانَ یَصُومهُ أَو عامته. وَسالم (١) أبو يعلى (٤٩١١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٢/٣)، رواه أبو يعلى، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وفيه كلام، وقد وثق، وفي الصحيح طرف منه. (٢) البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦)، وأبو داود (٢٤٣٤). (٣) الترمذي (٧٣٧)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠١٤). (٤) أبو داود (٢٤٣١)، وابن خزيمة (٢٠٧٧)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠١٤). ٧١٩ كتاب الصيام ١٥٤٤ - وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ قَالَت لم يكن النَّبِي ◌َّهِ يَصُوم شهرا أكثر من شعْبَان فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومِ شِعْبَان كُلُه وَكَانَ يَقُول خُذُوا من الْعَمَلِ مَا تطيقون فَإِن الله لا يمل حَتَّى تملوا وَكَانَ أحب الصَّلَاةِ إِلَى النَِّنَّ مَا دووم عَلَيْهَا وَإِن قلت وَكَانَ إِذا صلى صَلَاة داوم عَلَيْهَا (١). ١٥٤٥ - وَعَن أم سَلمَة زَرْتَهَا قَالَت مَا رَأَيْت رَسُول الله وَِّ يَصُومِ شَهْرَيْن مُتَتَابِعِين إِلَّا شِعْبَان ورمضان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن. وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه قَالَت لم يكن النَّبِي وَِِّّ يَصُوم من السّنة شهرا تَاما إِلَّا شعْبَان كَانَ يصله برمضان رَوَاهُ النَّسَائِيّ باللفظين جَمِيعًا(٢). ١٥٤٦ - وَعَنِ معَاذ بن جبل زَّوَّهُ عَنِ النَّبِيِ وََّ قَالَ يطلع الله إِلَى جَمِيع خلقه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيَغْفر لجَمِيع خلقه إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَو مُشَاحِن رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(٣). (١) البخاري (١٩٧٠)، ومسلم (١٧٧). قال الألباني في هامش صحيح الترغيب: ليس في رواية الشيخين: فإنه كان يصوم شعبان كله، وإنما هو عند ابن خزيمة وغيره، (٢) الترمذي (٧٣٦)، وأبو داود (٢٣٣٦)، وأحمد (٢٦٥٦٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠١٥). (٣) الطبراني في الكبير (٢٠ / رقم ٢١٥)، وفي الأوسط (٦٧٧٦)، وابن حبان (٥٦٦٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٥١٢)، وأبو نعيم في الحلية (١٩١/٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٣٣). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٦٥)، رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠١٦). ٧٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٥٤٧ - وروى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَائِشَة ◌َلَّهَا أَن رَسُول الله وَّةِ قَالَ أَثَانِي جِبْرَائِيل ◌ََّهُ، فَقَالَ هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَلله فِيهَا عُتَقَاء من النَّار بِعَدَد شُعُور غنم كلب وَلا ينظر الله فِيهَا إِلَى مُشْرك وَلَا إِلَى مُشَاحِن وَلَا إِلَى قَاطِع رحم وَلَا إِلَى مُسبل وَلَا إِلَى عَاقِ لوَالِدِهِ وَلَا إِلَى مدمن خمر فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي التهاجر إِن شَاءَ الله تَعَالَى (١). ١٥٤٨ - وروى الإِمَام أَحْمد عَن عبد الله بن عَمْرو رَوْيَا أَن رَسُولِ اللهِ وَهُ قَالَ يطلع الله عز وجل إِلَى خلقه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيَغْفر لِعِبَادِهِ إِلَّا اثْنَيْنِ مُشَاحِن وَقَاتل نفس (٢). ١٥٤٩ - وَعَنْ عَائِشَة ◌َّهَا قَالَت قَامَ رَسُول الله وٍَّ من اللَّيْل فصلى فَأْطَال السُّجُودِ حَتَّى ظَنَنْتِ أَنْه قد قبض فَلَمَّا رَأَيْتِ ذَلِك ◌ُمْت حَتَّى حركت إبهامه فَتَحَرك فَرَجَعت فَسَمعته يَقُول فِي سُجُوده أعوذ بعفوك من عقابك وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك مِنْك إِلَيْك لا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نفسك فَلَمَّا رفع رأسه من السُّجُودِ وَفرغ من صلَاته قَالَ يَا عَائِشَة أَو يا حميراء أظننت أَن النَّبِي ◌َّ قد خاس بك قلت لَا وَالله يَا رَسُول الله وَلَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّك قبضت لطول سجودك فَقَالَ أَتَدْرِينَ أَي لَيْلَة هَذِه قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ هَذِهِ لَيْلَة النّصْف من شعْبَان إِن الله عز وجل يطلع على (١) البيهقي في شعب الإيمان (٣٨٣٧)، وقال: هذا إسناد ضعيف. (٢) أحمد (٦٦٤٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٥/٨)، رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو لين الحديث، وبقية رجاله وثقوا.