Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
كتاب الصدقات
١٣٧٧ - وَعِنْهُ رََّهُ أَنْ النَّبِيِ وَِّ الْتَفت إِلَى أحد فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا
يسرني أن أحدا تحول لآل مُحَمَّد ذَهَبا أنفقهُ فِي سَبِيل الله أَمُوت يَوْم أَمُوت
أدع مِنْهُ دينارين إِلَّا دينارين أعدهما للدّين إِن كَانَ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى
وَإِسْنَادِ أَحْمد جيد قوي(١).
قوله: وعنه زقالله، تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َّ: ((والذي نفسي بيده)) هو من أحاديث الصفة التي فيها مذهبان
مشهوران، أحدهما: تأويل اليد بالقدرة، ثانيهما: إقرارها كما جاءت من غير
تكييف ولا تشبيه والكف عن تفسير الصفة المذكورة وإن ظاهرها ليس بمراد
والله أعلم.
١٣٧٨ - وَعَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ دخلت على سعيد بن مَسْعُود نعوده
فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا يَقُولُونَ وَلَكِن لَيْتِ مَا فِي تابوتِي هَذَا جمر فَلَمَّا مَاتَ نظرُوا
فَإِذَا فِيهِ ألف أَوْ أَلْفَانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد حسن (٢).
قوله: وعن قيس بن أبي حازم [هو أبو عبد الله قيس بن أبى حازم، واسمه
(١) أحمد (٢٧٢٤)، وأبو يعلى (٢٦٨٤)، والبزر (٣٦٨٢)، وعبد ابن حميد (٥٩٨)،
والطبراني في الكبير (١١٨٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣٤٢/٣)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٣٩/١٠)، رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن
خباب، وهو ثقة، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٢٤).
(٢) الطبراني في الكبير (٥٤٠٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣١٣٧)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (١٢٥/٣)، ورجاله رجال الصحيح قلت: ما عدا شيخ الطبراني أحمد بن
القاسم بن مساور، فلم أجده، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٢٥).

٥٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عبد عوف بن الحارث، وقيل: اسمه عوف الأحمسى، بالحاء والسين
المهملتين، البجلى، الكوفى، التابعى، الجليل، المخضرم. أدرك الجاهلية،
وجاء ليبايع النبى وَّ فتوفى النبى رَّل وهو فى الطريق، وأبوه صحابى، روى
قيس عن جماعات من الصحابة. روى عنه جماعات من التابعين. قال
جماعة من الحفاظ: روى قيس عن العشرة أصحاب رسول الله وَالت، هكذا
رويناه عن الحافظ عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، والحاكم أبى عبد الله،
وغيرهما. قال ابن خراش وغيره: وليس فى التابعين من روى عن العشرة غير
قيس، وقال أبو داود السجستانى: روى عن تسعة منهم، ولم يرو عن عبد
الرحمن بن عوف. قال أبو داود: أجود الناس إسنادا قيس بن أبى حازم. توفى
سنة أربع وثمانين، وقيل: سبع وثمانين، وقيل: ثمان وسبعين، رحمه الله (١)].
قوله: قال دخلنا على سعيد بن مسعود نعوده، الحديث، سعيد هذا هو ابن
[مسعود أبو مسعود الكندي قال ابن منده: لا تصح له صحبة، وهو كوفي،
وذكره البخاري والبغوى في الصحابة، روى عنه قيس بن أبي حازم، ومسلم
بن يسار (٢)].
١٣٧٩ - وَعَن أبي أُمَّامَةِ رََّ أَن رجلا توفّي على عهد رَسُول الله ◌َّ فَلم
يُوجد لَهُ كفن فَأْتِى النَّبِ رَِّ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى دَاخِلَة إزَاره فأصيب دِينَار أَو
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ٦١ ترجمة ٥١٢).
(٢) أسد الغابة (٢ / ترجمة ٢٠٤٥)، والإصابة (٣/ ترجمة ٣٢٠٩).

٥٢٣
كتاب الصدقات
دِينَارَانِ فَقَالَ كَيََّانِ (١).
وَفِي رِوَايَة توفّي رجل من أهل الصّفة فَوجدَ فِي مِثْزَره دِينَارٍ فَقَالَ رَسُول الله وَليه
كَيَّة ثمَّ توفّي آخر فَوجدَ فِي مِثْزَره دِینَارَانِ فَقَالَ رَسُول الله وَِّ کَیَّتَانِ رَوَاهُ أَحْمد
وَالطَّبَرَانِيّ من طرق ورواة بَعْضِهَا ثِقَات أثبات غير شهر بن حَوْشَب(٢).
قوله: وعن أبي أمامة نظره، تقدم الكلام على أبي أمامة.
قوله: أن رجلا توفي على عهد رسول الله وَ﴾ فلم يوجد له كفن فأتى النبي
وَاخيه فقال: «انظروا إلى داخلة إزاره فأصيب دينار أو ديناران فقال كيتان)) وفي
رواية: ((توفي رجل من أهل الصفة)) (٣)، الحديث، الصفة موضع بمسجد
رسول الله وح لول يأوي فيه الفقراء الغرباء.
فائدة: أهل الصفة كانوا فقراء يقدمون على رسول الله وَّخلال وما لهم أهل
ولا مال فبنيت لهم صفة في مسجد رسول الله وَّةٍ، وقيل: أهل الصفة كان
رسول الله يأتيهم فيقول: ((السلام عليكم يا أهل الصفة)) فيقولون: وعليك يا
رسول الله، فيقول: ((كيف أصبحتم)) فيقولون: بخير يا رسول الله(٤)، وعن
نعيم المجمر عن أبيه عن أبي ذر قال: كنت من أهل الصفة وكنا إذا أمسينا
(١) الطبراني في الكبير (٧٥٠٦)، وفي مسند الشاميين (٦٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
(٩/٨)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٢٦).
(٢) أحمد (٢٢١٧٤)، والطبراني في الكبير (٧٥٧٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٩٢٦).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٣٤٠/١).

٥٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حضرنا باب رسول الله وَ له فيأمر كل رجل فينصرف برجل فيبقى من بقى من
أهل الصفة عشرة أو أقل فيؤتى بالنبي ◌َّ بعشائه فنتعشى معه فإذا فرغنا قال
رسول الله وَالر: ((ناموا في المسجد))(١).
قال أبو الفرج بن الجوزي: قلت هؤلاء القوم إنما قعدوا في المسجد
ضرورة [وإنما أكلوا] من الصدقة ضرورة فلما فتح الله على المسلمين
استغنوا عن تلك الحال وخرجوا (٢) قاله في مجمع الأحباب.
١٣٨٠ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َوََّهُ قَالَ توفّي رجل من أهل الصّفة
فوجدوا فِي شملته دينارين فَذْكُرُوا ذَلِك للنَّبِيِ نَِّّ فَقَالَ كَيَّتَانِ رَوَاهُ أَحْمد
وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه(٣).
قَالَ الْحَافِظِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهُ ادخر مَعَ تلبسه بالفقر ظاهرا ومشاركته
الْفُقَرَاء فِيمَا يَأْتِبهم من الصَّدَقَة وَالله أعلم.
قوله: وعن عبد الله بن مسعود زُقُوَّهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله: توفي رجل من أهل الصفة فوجدوا في شملته دينارين فذكروا ذلك
(١) تلبيس إبليس (ص ١٤٦).
(٢) تلبيس إبليس (ص ١٤٦).
(٣) أحمد (٤٣٦٧)، وابن حبان (٣٢٦٣)، وأبو يعلى (٥٠١٥)، والبزار (٣٦٥٢)، وأبو داود
الطيالسي (٣٥٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٩٦٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٤٠/١٠)، رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عاصم بن بهدلة، وقد وثقه غير واحد،
بقية رجاله رجال الصحيح، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٢٧).

٥٢٥
كتاب الصدقات
للنبي وٍَّ فقال ((كيتان)) الحديث، قال الحافظ(١): وإنما كان كذلك لأنه ادخر
مع تلبسه بالفقر ظاهرا ومشاركته الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة والله أعلم،
وقد مات على عهد رسول الله وَّلخير كثير من الصحابة وتركوا أموالا فما قال
فيهم رسول الله ﴾ مثل ما قال في هذا لأنهم لم يبطنوا خلاف ما أظهروا وهذا
الذي كان من أهل الصفة أظهر الفاقة وكان عنده هذان الديناران فلما أظهر
خلاف ما أبطن قال الرسول وَالّ: ((كيتان من نار)) [٩٧/ ب] انتهى، قاله في
متن اللطائف لابن عطاء الله(٢).
وأجاب ابن عطية رحمه الله بأنهما كانا يعيشان من الصدقات وعندهما
الذهب أو أن هذا كان في صدر الإسلام ثم قرر الشرع ضبط المال وأداء
حقه(٣) والدليل على ذلك فرض الزكوات في أصناف الأموال: ﴿خُذْ مِنْ
أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةَ﴾(٤) الآية، ولهذا قال ◌َّةُ: ((إن الله لم يفرض الزكاة إلا
ليطيب بها ما بقي من أموالكم، وان الله تعالى تولى قسم المواريث بنفسه)) (٥)
فلو كان الإنسان يحرم عليه أن يدخر المال لورثته لما تولى الله سبحانه قسمة
(١) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣٦٤/٣).
(٢) لطائف المنن (ص ١٤٩).
(٣) تفسير ابن عطية المسمى ((المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٢٩/٣).
(٤) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
(٥) أخرجه أبو داود (١٦٦٤) وأبو يعلى (٢٤٩٩) والمعجم (١٨٥٥)، والحاكم في
المستدرك ٤٠٨/١-٤٠٩ و٣٣٣/٢. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٢٩٣)
والضعيفة (١٣١٩).

٥٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المال المخلف بنفسه فقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ﴾ (١) الآية، ولما نهى
عن إضاعة المال فالصحيح من هذا كله الذي استقرت عليه الشريعة
المطهرة وأجمع عليه فقهاء الأمصار وعلماء الأمة أن الإنسان له أن يأخذ
المال من حله وعليه أن يخرج منه زكاته فمن منع زكاة ماله فذلك هو الأمر
الشنيع والحال الفظيع الذي جاء في الوعيد الشديد، والله أعلم.
تتمة: وقد قال بعض الفضلاء في ذلك:
مات فقير كان بالصفية خلف ديناراً له مخفية
قال النبي سيد البرية كية أي بالنار بئس الكية
١٣٨١ - وَعَن سَلمَة بِنِ الْأَكْوَعِ زَّوَّهُ قَالَ كنت جَالِسا عِنْدِ النَّبِيِ وَِّ فَأْتِي
بِجِنَازَةٍ ثُمَّ أُتِي بِأُخْرَى فَقَالَ هَل ترك من دين قَالُوا لَا قَالَ فَهَل ترك شَيْئًا قَالُوا
نعم ثَلَاثَة دَنَانِر فَقَالَ بأصابعه ثَلاث کیات الحَدِیث رَوَاهُ أُحْمد بِإِسْنَاد حسن
جيد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحِه(٢).
قوله: وعن سلمة بن الأكوع نَّه الصحابي، هو: أبو مسلم ويقال أبو
إياس ويقال أبو عامر سلمة بن عمرو بن الأكوع.
فائدة: قال شيخ الإسلام النووي في الأذكار (٣): وقد كان من الصحابة
جماعات لهم كنى قبل أن يولد لهم كأبي هريرة وأبي حمزة وخلائق لا
(١) سورة النساء، الآية: ١١.
(٢) البخاري (٢٢٨٩)، أحمد (١٦٥١٠)، وابن حبان (٣٢٦٤).
(٣) الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (ص: ٢٩٥).

٥٢٧
كتاب الصدقات
يحصون من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ولا كراهة في ذلك بل هو
[محبوب] قال(١): والأدب أن [يخاطب] أهل الفضل ومن قاربهم بالكنية،
وكذلك إذا كتب إليه رسالة وكذا إن روى عنه رواته فيقول: حدثنا الشيخ
الإمام ابو فلان بن فلان وما أشبهه والأدب أن لا يذكر الرجل كنيته في كتابه
ولا في غيره إلا ان لا يعرف إلا بكنيته او كانت الكنية أشهر من اسمه والسنة
أن يكنى الرجل بأكبر أولاده لأن النبي ◌ّ كنى بأبي القاسم لأنه أكبر بنيه،
وفي حديث أبي شريح هانئ الصحابي لما كناه النبي ◌َّل بأبي شريح وهو
أكبر أولاده، أ.هـ. قاله في الديباجة(٢).
واسم الأكوع سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن [سلامان بن
أسلم الأسلمى] شهد بيعة الرضوان بالحديبية وبايع رسول الله وَ ل يومئذ ثلاث
مرات في أول الناس ووسطهم وآخرهم وكان نَّهُ شجاعا راميا محسنا خيرا
فاضلا، غزی مع رسول الله چی﴾ سبع غزوات ويقال شهد غزوة مؤتة، روي له عن
رسول الله وَّ له سبعة وسبعون حديثا، اتفقا على ستة وانفرد البخاري بخمسة
ومسلم بتسعة روى عنه ابنه إياس ومولاه يزيد بن أبي عبيد وأبو سلمة بن عبد
الرحمن وآخرون وكان يسكن المدينة فلما قتل عثمان خرج إلى الربذة فسكنها
وتزوج هناك وولد له فلم يزل بها حتى كان قبل وفاته بليال عاد إلى المدينة فتوفي
(١) الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (ص: ٢٩٤).
(٢) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الاشارة الى هذا.

٥٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بها سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة وكان يصفر لحيته ورأسه، قال ابنه
إياس: ما كذب أبي قط وقال النبي وَّ ((خير رجالتنا سلمة بن الأكوع))(١) ومناقبه
كثيرة (٢) وتقدم تفسير الحديث في الحدیث قبله.
١٣٨٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَوَّهُ أَن أَعْرَابِيًّا غزا مَعَ رَسُول اللّهِ وَُّ خَيْبَر
فَأَصَابَهُ من سَهْمِه دِينَارَانِ فَأَخذهُمَا الأَعرَابِي فجعلهما فِي عباءة فخيط
عَلَيْهِمَا ولف عَلَيْهِمَا فَمَاتَ الْأَعرَابِي فَوجدَ الديناران فَذكر ذَلِك لَرَسُول الله
وَلَّ فَقَالَ كَيَّنَانِ رَوَاهُ أَحْمِد وَإِسْنَاده حسن لَا بَأْس ◌ِهِ فِي المتابعات(٣).
قوله عن أبي هريرة رقّالله تقدم الكلام على أبي هريرة وتقدم أيضاً معنى
الحديث في الحدیث قبله.
قوله: وعن أبي هريرة رَّ لَهُ أعرابيا غزا مع رسول الله وَل خيبر فأصابه من
سهمه ديناران)) والأعرابي هو الذي يسكن البادية وخيبر تقدم الكلام عليها
في باب أكل اللوحة [٩٨/ أ] الثوم والبصل والله أعلم.
ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن وترهيبها منها ما لم يأذن
١٣٨٣ - عَن عَائِشَة ◌َوِّهَا أَن النَّبِيِ وَهِ قَالَ إِذا أنفقت الْمَرْأَةِ من طَعَامِ بَيْتِهَا
(١) أخرجه مسلم (١٨٠٧)
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٩/١ الترجمة ٢٢١).
(٣) أحمد (٨٦٧٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤١/١٠)، وفيه ابن لهيعة وقد
اعتضد، وبقية رجاله رجال الصحيح، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٩٢٩).

٥٢٩
كتاب الصدقات
غير مفْسدَة كَانَ لَهَا أجرهَا بِمَا أنفقت ولزوجها أجره بِمَا اكْتسب وللخادم
مثل ذَلِك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شَيْئًا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ
لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(١) وَعند
بَعضهم إِذا تَصَدَّقت بدل أنفقت.
(٢) اللَّهَ وَا
رِضُوعِنْهُ
هي عائشة أم المؤمنين بنت الصديق (٢)
قوله: عن عائشة
وأمها أم رومان بنت عويمر الكنانية تزوجها رسول الله وَ له بعد وفاة خديجة
رَوَهَا بثلاث سنين [قبل الهجرة] خطبها رسول الله وَخُلّ من أبيها أبي بكر
فقال يا رسول الله أو تحل لك؟ قال ((نعم)) فقال له أبو بكر: ألست
أخاك؟ قال ((بلى في الإسلام وهي لي حلال)) (٣) فتزوجها رسول الله وَله
وأحبها حبا شديدا وقالت عائشة: أتتني أمي أم رومان وإني لفي [أرجوحة]
ومعي صواحب لي فصرخت في فأتيتها ما أدري ما تريد بي فأخذت بيدي
حتى وقفت على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت
شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من
الأنصار في البيت، فقلن على الخير والبركة، وعلى خير طائر(٤)، فأسلمتني
(١) البخاري (١٤٣٧)، ومسلم (١٠٢٤)، وأبو داود (١٦٨٥)، والترمذي (٦٧٢)، والنسائي
(٩١٩٧)، وابن ماجه (٢٢٩٤)، وابن حبان (٣٣٥٨)، وأحمد (٢٤١٧١).
(٢) أسد الغابة: ١٨٨/٧، تهذيب الكمال: ١٦٨٨، تاريخ الإسلام: ٢٩٤/٢، البداية والنهاية:
٨/ ٩٤،٩١ تهذيب التهذيب: ٤٣٣/١٢ -٤٣٦، الإصابة: ٣٨/١٣.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) قال النووي في شرح مسلم ٩/ ٢٠٧: الطائر: الحظ، يطلق على الحظ من الخير والشر،
=

٥٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله وَال ضحى، فأسلمتني
إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين))(١) وفي رواية قالت عائشة: ثم أقبلت أمي
تقودني حتى وقفت بي عند الباب، وإني لأنهج حتى سكن من نفسي، ثم
دخلت بي فإذا رسول الله وَ ل جالس على سرير في بيتنا، وعنده رجال ونساء
من الأنصار، فأجلستني في حجره، ثم قالت: هؤلاء أهلك فبارك الله لك
فيهم، وبارك لهم فيك، فوثب الرجال والنساء، فخرجوا وبنى بي رسول الله
و105 وأنا يومئذ بنت تسع سنين، وكانت نَظَّالَّهَا تفتخر بأشياء لم تعطها امرأة
غيرها منها أن جبريل أتى بصورتها وقال لرسول الله وح لول هذه زوجتك ومنها
أنه كان يصلي وأنا معترضة بين يديه كالجنازة ولم يفعل ذلك بأحد من نساءه
غيري ومنها أنها كانت أعلم الناس على الإطلاق، قال عطاء بن أبي رباح(٢):
كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا ولم يرو أحد من
الأحاديث أكثر منها، وقال أبو موسى الأشعري(٣): ما أشكل على أصحاب
رسول الله وَل حديث قط فسألنا عائشة عنه إلا وجدنا عندها علما وقد
تفردت من بين الصحابة بمسائل لم تكن إلا عندها ومن مناقبها نزول الوحي
=
والمراد هنا: على أفضل حظ وبركة، وفيه استحباب الدعاء بالخير والبركة لكل واحد من
الزوجين، ومثله في حديث عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك.
(١) صحيح البخاري (٣٨٩٤).
(٢) ينظر: الإصابة: ٣٨/١٣.
(٣) ينظر: تهذيب الكمال: ١٦٨٨.

٥٣١
كتاب الصدقات
على رسول الله وَ﴾ في لحافها ولم ينزل عليه في لحاف غيرها وأقرأها جبريل
الروح الأمين السلام على لسان بعلها ورأته مع رسول الله و الله في حجرتها
ونزل القرآن العظيم ببراءتها وقبول عذرها وتوفي رسول الله وَله في نوبتها
وليلتها وقد امتزج ريقه المطهر بريقها ورأسه المقدس في حجرها ومات بين
حاقنتها وذاقنتها وسحرها ونحرها ونزلت آية التيمم ببركتها وكانت أكرم
أهل زمانها وعابدة أوانها وأقامت بعد رسول الله و له تسرد الصوم بقية عمرها
وتفتي فى [الفقه ويؤخذ بقولها فأي] فخر كفخرها.
وعن عبد الله عن عروة، عن عائشة، قالت: ((تزوجني رسول الله وَيها في
شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله وَلل كان أعظم عنده مني؟(١)
الحديث، وصدقت رَّها كانت أحظى النساء عند رسول الله وَّله وأحبهن
إليه بعد خديجة وبنى بها بالمدينة [بعد بدر] وهي بنت تسع سنين ومات
رسول ◌َّ وهي بنت ثماني عشرة سنة، ونشرت عنه علما كثيرا لأنها روت
عنه فيما ذكر أصحاب [الأعداد ألفين حديثا ومائتين حديثا وعشرة
أحاديث].
قوله وَله: ((إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها)) أي طعام زوجها الذي في بيتها
كما صرح به في الرواية الأخرى وفي رواية ((إذا أطعمت المرأة من بيت
(١) أخرجه مسلم (١٤٢٣) وهو عند الترمذي (١٠٩٣)، والنسائي في المجتبى (٥٣٥٣)،
وابن ماجه (١٩٩٠) وأخرجه أيضا عبد الرزاق في مصنفه (١٠٤٥٩)، وعبد بن حميد في
المنتخب (١٥٠٨)، وابن سعد ٨/ ٦٠، وإسحاق بن راهوية (٧٢٤).

٥٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
زوجها)) [٩٨/ب] وعند بعضهم ((إذا تصدقت)) فإن قلت: الطعام إما للزوج
فلا يجوز لها الإنفاق منه وإما للزوجة فلا دخل للزوج فيه قلت: هو للزوج
وهذا ورد بناء على عادتهم لأنهم يأمرون أزواجهم بالإنفاق على الفقراء من
طعام البيت قاله الكرماني(١).
قوله وقَثية ((غير مفسدة)) يقتضي اليسير الذي لا يجحف بالزوج، قال
المنذري في حواشي مختصر سنن أبي داود: فرق بعض العلماء بين الزوجة
والخادم بأن الزوجة لها حق في مال الزوج ولها النظر في بيتها فجاز لها أن
تتصدق بما لا يكون إسرافا لكن بمقدار العادة وما تعلم أنه لا يؤلم زوجها،
فأما الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه(٢) اهـ.
قال النووي في شرح مسلم(٣): معناه من غير إذنه الصريح في ذلك القدر
المعين ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره وذلك الاذن
الذي قد بيناه سابقا اما بالصريح واما بالعرف ولابد من هذا التأويل، ومعلوم
أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل
عليها وزر، واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في
العادة فإن زاد على المتعارف لم يجز وهذا معنى قوله ولي﴾ إذا أنفقت المرأة
من طعام بيتها غير مفسدة فأشار ◌َّةٍ إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة
(١) ينظر: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٩٥/٩).
(٢) طرح التثريب (١٤٧/٤)، وعمدة القارى (٢٩٢/٨).
(٣) ينظر: شرح النووي على مسلم (١١٢/٧ -١١٣)

٥٣٣
كتاب الصدقات
ونبه بالطعام أيضا على ذلك لأنه يسمح به في العادة بخلاف الدراهم
والدنانير في حق أكثر الناس وفي كثير من الأحوال واعلم أن المراد بنفقة
المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال وغلمانه ومصالحه
وقاصديه من ضيف وابن سبيل ونحوهما وكذلك صدقتهم المأذون فيها
بالصريح أو العرف.
ويمكن أن يحمل ذلك على ما إذا أنفقت من مالها الذي اكتسبته وأعطاه
لها في نفقتها فلها الأجر وإن لم يأذن لها في إنفاقه لأنه خالص ملكها وله
الأجر باكتسابه ودفعه لها فجعل الأجر فيما أعطاه لها فكيف ما انضم إلى
ذلك أنها تصدقت به فكان باكتسابه سببا لتلك الصدقة(١) اهـ.
قوله ◌َّية: ((وللخازن مثل ذلك)) الخازن هو الوكيل إذا علم رضا المالك
جاز له أن يتصدق بغير إذنه ويؤيد ذلك قوله عز وجل: ﴿أُوْ صَدِيقِكُمْ﴾(٢)
ونقل ابن عبد البر إجماعا أن للرجل أن يأكل من مال صديقه بغير إذنه إذا
استطاب نفسه وقد تظاهرت سنة رسول الله وَّي على ذلك(٣)، أما إذا علمت
الزوجة أوالوكيل أن الزوج لا يرضى بذلك أو شكت فيه كانت آثمة فضلا
عن أن يكون لها أجر (٤). قاله ابن عقيل.
(١) طرح التثريب (١٤٤/٤).
(٢) سورة النور، الآية: ٦٠.
(٣) الاستذكار (١٢٦/٥)، والتمهيد (٢٣١/١-٢٣٢).
(٤) انظر: شرح السنة (٢٠٥/٦)، والمجموع (٢٤٤/٦)، والمفاتيح (٥٥٥/٢)، وطرح

٥٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَلّ: ((لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا)» هكذا وقع في جميع
النسخ شيئاً بالنصب فيقدر له ناصب فيحتمل أن يكون تقديره من غير أن
ينقص الله من أجورهم شيئا ويحتمل أن يقدر من غير أن ينقص الزوجة من
أجر المرأة والخازن شيئًا (١) والله أعلم.
١٣٨٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّاللَّهُ أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّهِ قَالَ لَا يحل للْمَرْأَة أَن
تَصُومٍ وَزوجِهَا شَاهدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأذن فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَأَبُو دَاوُد (٢).
١٣٨٥ - وَفِي رِوَايَة لابِي دَاوُدْ أَنْ أَبَا هُرَيْرَة ◌َوَهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةَ هَل
تَتَصَدَّق من بَيت زَوجِهَا قَالَ لَا إِلَّا من قوتها وَالْأَجْرِ بَينهمَا وَلَا يحل لَهَا أَن
تَتَصَدَّق من مَال زَوجهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ(٣).
زَادِ رزين الْعَبدَرِي فِي جَامعه فَإِن أذن لَهَا فالأجر بَنھمَا فَإِن فعلت بِغَيْرِ
إِذْنه فالأجر لَهُ وَالْإِثْمَ عَلَيْهَا.
قوله: وعن أبي هريرة زَقْوَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَِّ ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)) هذا محمول
على صوم التطوع المندوب الذي ليس له زمن معين وهذا النهي للتحريم
=
التثريب (١٤٤/٤-١٤٥).
(١) شرح النووي على مسلم (١١٤/٧).
(٢) البخاري (٥١٩٥)، ومسلم (١٠٢٦)، وأبو داود (١٦٨٧).
(٣) أبو داود (١٦٨٨)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٣١).

٥٣٥
كتاب الصدقات
كما صرح به أصحابنا وحكاه النووي في الروضة (١) وشرح مسلم (٢) عن
أصحابنا وحكاه في شرح المهذب(٣) عن جمهور أصحابنا ثم قال: وقال
بعض أصحابنا يكره والصحيح الأول، قال: فلو صامت بغير إذن زوجها
صح باتفاق أصحابنا وكان الصوم حراما لأن تحريمه لمعنى آخر لا لمعنى
يعود إلى نفس الصوم فهو كالصلاة في دار مغصوبة وقال صاحب البيان (٤):
قبوله إلى الله تعالى، قال النووي(٥): ومقتضى المذهب في نظائرها الجزم
بعدم الثواب كما في الصلاة في دار مغصوبة قاله العراقي (٦) [٩٩/ أ].
قال النووي في شرح مسلم(٧): وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل
كل الأيام وحقه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي
فإن قيل فينبغي أن يجوز لها الصوم بغير إذنه فإن أراد الاستمتاع بها كان له
ذلك ويفسد صومها فالجواب أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة لأنه
يهاب انتهاك الصوم بالإفساد، وقوله وَله وزوجها شاهد إلا بإذنه هذا
الحديث فيه النهي عن الصوم بأن يكون زوجها شاهدا إلا بإذنه والمراد
(١) روضة الطالبين وعمدة المفتين (٣٤٥/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١٥/٧).
(٣) المجموع شرح المهذب (٣٩٢/٦).
(٤) البيان في مذهب الإمام الشافعى (١٦٠/٣)
(٥) المجموع شرح المهذب (٣٩٢/٦)
(٦) طرح التثريب (٤ /١٤٠).
(٧) شرح النووي على مسلم (١١٥/٧)

٥٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بشهوده حضوره أن يكون مقيما في البلد ومفهومه أن لها صوم التطوع في
غيبتة وهو كذلك بلا خلاف كما ذكره النووي في شرح المهذب(١) وهو
واضح لزوال معنى النهي.
وَأَمَّا قَضَاؤُهَا رَمَضَانَ وَصَوْمُهَا الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ فَسَيَأْتِي إِيضَاحُهُ فِي كِتَابٍ
النَّفَقَاتِ وَالْأَمَةُ الْمُسْتَبَاحَةُ لِسَيِّدِهَا فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ كَالزَّوْجَةِ وَأَمَّا الْأَمَةُ أَّتِي
لَا تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا فحكمها مبسوط في كتب الفقه والله أعلم.
وَمَا الْمُرَادُ بِغَيْبَتِهِ هُنَا؟ هَلْ الْمُرَادُ الْغَيْبَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ
وَهِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ
الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ وَلَوْ قَلَّتْ الْمَسَافَةُ وَقَصُرَتْ مُدَّتُهَا؟ مُقْتَضَى
إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ تَرْجِيحُ هَذَا الإِحْتِمَالِ الثَّالِثِ لَكِنْ لَوْ ظَنَّتْ قُدُومَهُ فِي بَقِيَّةِ
الْيَوْمِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُ صَوْمٍ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهَذَا لَا يَخْتَصُ بِهَذَا
الإِحْتِمَالِ فَمَتَى ظَنَّتْ قُدُومَهُ فِي يَوْمٍ حَرُمَ عَلَيْهَا صَوْمُهُ وَلَوْ بَعُدَتْ بَلَدُ الْغَيْبَةِ
وَطَالَتْ مُدَّتُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَحْرُمَ اسْتِصْحَابًا لِلْغَيْبَةِ وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهَا.
وفِي مَعْنَى غَيْبَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا لَا يُمْكِنُهُ الإِسْتِمْتَاعُ بِزَوْجَتِهِ فَلَهَا حِينَئِذٍ
الصَّوْمُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
هَلْ الْمُرَادُ إِذْنُهُ صَرِيحًا أَوْ يَكْفِي مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ احْتِفَافِ قَرَائِنَ تَدُلُّ
عَلَى رِضَاهُ بِذَلِكَ؟ الظَّاهِرُ أَنَّ احْتِفَافَ الْقَرَائِنِ وَالطََّادَ الْعَادَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ
الصَّرِيحِ.
(١) المجموع شرح المهذب (٣٩٢/٦)

٥٣٧
كتاب الصدقات
وفي كلام المالكية أن هذا مخصوص بمن علمت كراهة الزوج لذلك أما
إذا علمت أنه لا يكره ذلك فلا إثم عليها في إنشاء الصوم والشافعية قضوا
بسقوط نفقتها إذا صرح الزوج بمنعها منه فإن لم يصرح فلهم في سقوط
نفقتها وجهان، ذكره العراقي في شرح الأحكام(١).
قوله ويلي: ((ولا تأذن في بيته)) أي وهو شاهد إلا بإذنه فيه تخصيص المنع
بحضور الزوج وهو يدل على أن ذلك لحق الزوج في زوجته إذ قد يكون
المأذون له في تلك الحال ممن يشوش على الزوج مقصوده وخلوته بها وعلى
هذا تظهر المناسبة بين هذا النهي وبين النهي عن الصوم المتقدم (٢) اهـ.
وفيه إشارة إلى أنه (لا يفتات) على الزوج وغيره من مالكي البيوت
وغيرها بالإذن في أملاكهم إلا بإذنهم وهذا محمول على ما لا يعلم رضا
الزوج ونحوه به فإن علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز كما سبق في
النفقات (٣) اهـ.
وفيه منع الزوجة من الإدخال عليها قالت الشافعية للزوج منعها من
إدخال أبويها وأولادها وقال بعضهم والأولى أن لا يفعل.
قوله ◌َ له في رواية لأبي داود إن أبا هريرة سئل عن المرأة هل تصدق من
بيت زوجها قال ((لا إلا من قوتها والأجر بينهما)) قوله والأجر بينهما قال
(١) طرح التثريب في شرح التقريب (٥٩/٤).
(٢) المفهم (٣٨/٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (١١٥/٧).

٥٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النووي(١): معنى هذه الأحاديث أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر،
ومعنى المشاركة أن له أجراً كما لصاحبه أجر، وليس معناه أنه يزاحم المالك
في أجر أحدهما، والمراد: المشاركة في أصل الثواب فيكون لهذا ثواب ولهذا
ثواب وإن كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد
يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه فإذا [٩٩/ ب] أعطى المالك الخازنه
أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحق الصدقة على
باب داره ونحوه فأجر المالك أكثر وإن أعطاه رمانة أو رغيفًا أونحوهما
فحيث ليس له قيمة كثيرة ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل
مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف فأجر الوكيل أكثر وقد
يكون عمله قدر الرغيف مثلا فيكون مقدار الأجر سواء. والله أعلم.
وأما قوله وَّ (الأجر بينهما نصفان) فمعناه قسمان وان كان أحدهما
أکثر کما قال الشاعر: إذا مت کان الناس نصفان بيننا.
(وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أن يكون سواء لأن الأجر فضل من الله
تعالى يؤتيه من يشاء ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب الأعمال بل ذلك فضل
الله يؤتيه من يشاء وقوله وَّيه الأجر بينكما ليس معناه أن الأجر الذي
لأحدهما يزدحمان فيه والمختار الأول بل معناه أن هذه النفقة والصدقة التي
أخرجها الخازن أو المرأة أو المملوك ونحوهم بإذن المالك يترتب على
جملتها ثواب على قدر المال والعمل فيكون ذلك مقسوما بينهما لهذا
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ١١١).

٥٣٩
كتاب الصدقات
نصيب بماله ولهذا نصيب بعمله فلم يزاحم صاحب المال العامل في نصيب
عمله ولا يزاحم العامل صاحب المال في نصيب ماله(١).
وقال الخطابي (٢): إذا أخذت المرأة من مال زوجها أكثر من نفقتها،
وتصدقت به ورضي بذلك يكون الأجر بينهما نصفين فلها نصف أجره بما
تصدقت من نفقتها، ونصف للزوج بما أجره له بما تصدقت به أكثر من نفقتهاز
لأن الأكثر حق الزوج، وهذا الحديث مفسر عند العلماء على عادة أهل
الحجاز فإن عادتهم أن يأذنوا لزوجاتهم وخدمهم بأن يضيفوا الضيفان
ويطعموا السائلين فحرض رسول الله وَال ول أمته على هذه العادة الحسنة وأما إذا
أنفقت المرأة بغير إذن زوجها [يحصل لها مظلمة وإثم،] سواء أكان قليلا أو
کثیرا .
[وقوله:] نصف أجره أي مثله لما في مسلم كان لها أجرها وله مثله بما
اكتسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من أجورهم
شيئا اهـ قاله في شرح الإلمام(٣).
قوله وَّة ((ولا يحل لها أن تتصدق من مال زوجها إلا بإذنه)) واعلم أنه
لابد في العامل وهو الخزان وفي الزوجة والمملوك من إذن المالك في ذلك
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ١١٢).
(٢) معالم السنن (٧٨/٢)، وأعلام الحديث (١ / ٧٦١)، وشرح السنة (٢٠٤/٦)، والمفاتيح
(٥٥٥/٢).
(٣) سبق وقد أشرنا إلى أن الكتاب لم يطبع بكامله.

٥٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فإن لم يكن أذن أصلا فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة بل عليهم وزر
بتصدقهم من مال غيرهم بغير إذنه، والإذن ضربان أحدهما الإذن الصريح في
النفقة والصدقة والثاني الإذن المفهوم من اطراد العرف كإعطاء السائل كسرة
ونحوها مما جرت العادة به واطرد العرف فيه وعلم بالعرف رضا المالك
والزوج به فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم هذا إذا علم رضاه لاطراد
العرف وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به فإن
اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان شحيحا يشح بذلك وعلم من حاله
ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها والتصدق بماله إلا بصريح إذنه والله
أعلم قاله في الديباجة.
١٣٨٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَلَّا أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ لَا
يجوز لامْرَأَةَ عَطِيَّةٍ إِلَّا بِإِذْن زَوجِهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عَمْرو بن
شُعَيْب(١).
قوله عن عبد الله بن عمرو بن العاص زكاته تقدم الكلام علیه.
قوله {وَيه ((لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)) العطية الهبة هذا محمول
على غير الرشيدة قال الكرماني(٢) وأقول وأن المراد من مال زوجها لا من
(١) أبو داود (٣٥٤٧)، والنسائي (٦٥/٥)، وابن ماجه (٢٣٨٨)، وأحمد (٧٠٥٨)، وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٣٢).
(٢) الكواكب الدراري (٢/ ٩٣).