Indexed OCR Text
Pages 1-20
فِيَُّ القَرَّةِ الَّ ذِى
7
على
التَّرَغِيْنِ وَالتَّهِيِّ
بِتْإِمَامِ المُذِرِي (ت ٦٥٦هـ)
لِأَبَيْ مُحَدَ جَسَنِ بْن عَلِّنِ سُلَيْمَانَ الْبَدْرِ الفَيُّومِيّ القَاهِرِيّ
(٨٠٤-٥٨٧٠)
قَدّمٌ لَّه:
تصنيكَة الشَّيخ/ عبد الله بن محمّدُ الغنيمان
رَئيسُ قِسْمِ الدَّرَاسَات العُلَيَا بِالجَامعَة الإِسْلامِيَّة
بالمَديْنَة المنوَرَة (سَابقًا)
دراسَةٌ وتحقيقاً وتخريجاً
أ.د. محمَّدْ إِسْحَاقُ مَّدَآلَ إِنَاهِيَمَـ
أُسْتَاذُ السُّنَّهِ وَعُلُوبِهَا
تَجَامعَةِ الإمام محمدبن مسُعُود الإسْلامَيَّة بالْرِّيَاضْ
الجَكّد المخمارسُ
non
J
m
مَ الِقَرِدَ
عَلى
التََّغِيْنِ وَالتَّهِيْبِ
محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٣٩ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الفيومي، حسن بن علي
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب. / حسين بن علي الفيومي؛
محمد إسحاق محمد إبراهيم . - الرياض، ١٤٣٩ هـ
١٥ مج ٧٥٢ص؛ ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٢-٦٧٩٧ -٠٢ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٣-٦٨٠٢ -٠٢ - ٦٠٣ -٩٧٨ (ج٥)
١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمد إسحاق محمد (محقق)
ب. العنوان
١٤٣٩/٥٦٦١
دیوي ٢٣٧٫٣
رقم الإيداع: ١٤٣٩/٥٦٦١
ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢- ٦٠٣ -٩٧٨ (مجموعة)
٣-٦٨٠٢ -٠٢ - ٦٠٣ -٩٧٨ (ج٥)
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
الطبعة الأولى
١٤٣٩ هـ/٢٠١٨م
يطلب الكتاب من المحقق على عنوان:
المملكة العربية السعودية - الرياض
ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز البريدي: ١١٥٥٥
تلفاكس: ٩٦٦١١٤٤٥٠٠١٢+
الجوال: ٥٩٨٨٤٨٨٥٥-٩٦٦+
البريد الإلكتروني: aal ibrahim@yahoo.com
أو
مكتبة دار السلام - الرياض
هاتف: ٩٦٦١١٤٠٣٣٩٦٢+
٥
كتاب الصدقات
[الترهيب من منع الزكاة وما جاء في زكاة الحلي]
قوله: الزكاة، الزكاة في اللغة: النماء (والتطهير) فالمال ينمى بها من حيث
لا يرى ويكون سببا لحصول الأرباح بالأموال ودفع الآفات عنها فهي مطهرة
لصاحب المال وتنمية لماله وحافظة، وسميت في الشرع زكاة لأنها تزكى
صاحبها وتشهد بصحة إيمانه، قالوا وسميت صدقة لدلالتها على صدق
إيمان صاحبها (١)، قال بعض المالكية(٢) الزكاة في اللغة: النمو والزيادة وفي
الشرع عبارة عن مال مخصوص يؤخذ من مال مخصوص إذا بلغ قدرًا
مخصوصا في وقت مخصوص یصرف في جهات مخصوصة ا.هـ كلامه.
(قال فى النهاية(٣): الحلي: بفتح الحاء وسكون اللام، والحلي اسم لكل
ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة، ولما كان النساء شغفن بحب الحلي
قال وَاللّه: ((أهلكهن الأحمران)) (٤)، ويقال: للشراب والخمر الأحمران
(١) شرح النووي على مسلم (٤٨/٧)، والعدة (٧٩٥/٢-٧٩٦)، والكواكب الدراري
(١٦٦/٧)، والإعلام (٧/٥-٨).
(٢) كفاية الطالب الربانى (٣٣٥/٢ -٣٣٦) لأبى الحسن الشاذلى.
(٣) النهاية (١١٧٢/١) و(٤٢٥/١) و(٤٣٨/١).
(٤) أخرجه ابن حبان (٥٩٦٨)، والبيهقي في الشعب (٢٥٦/٨ رقم ٥٧٨٠) و(٥١٧/١٢ رقم
٩٨١٩) عن أبي هريرة بلفظ: ((ويل للنساء من الأحمرين: الذهب والمعصفر)). وصححه
الألباني في الصحيحة (٣٣٩). وأما لفظ ابن الأثير فروى من قول أبي هريرة وأبى بكر: أما
أثر أبي بكر: أخرجه مسدد كما في اتحاف الخيرة (٤٠٩٢) والمطالب (٢٢٥٢)، والبيهقي
٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وللذهب والزعفران الأصفران وللماء واللبن الأبيضان وللتمر والماء
الأسودان وفي الحديث أُعْطِيتُ (الْكَنْزَيْنِ) الأحمر والأبيض(١) فالأحمر
ملك الشام والأبيض مال فارس وإنما قال: الفارس الأبيض لبياض ألوانهم
ولأن الغالب على أموالهم الفضة والغالب على ألوان الشام الحمرة وعلى
أموالهم الذهب ا.هـ
والجواب: أن الحلي كان في أول الإسلام محرما على النساء كما قاله
القاضي أبو الطيب، والبيهقي(٢) وغيرهما أو أنه كان فيهما إسراف وهذا
معنى قول الأصوليين وقائع الأحوال لا تعم وأجاب قوم بأن زكاة الحلي
عاريتة كل هذه الأجوبة فيها نظر (٣) والله أعلم [٣٤/ ب]، قاله في الديباجة.
١١٢٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا من صَاحب ذهب
وَلَا فِضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صفحت لَهُ صفايح من نَار
فأحمي عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّم فيكوى بهَا جنبه وجبينه وظهره كلما بردت
أُعِيدَت لَهُ فِي بَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضی بَین الْعباد فَیری
سَبيلِه ◌ِإِمَّا إِلَى الْجِنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار.
في الشعب (١٦٤/١٣ رقم ١٠١١٣). وأما أثر أبي هريرة: أخرجه عبد الرزاق في الجامع
(١٩٩٤٧).
(١) أخرجه مسلم (١٩-٢٨٨٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وأبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي
(٢١٧٦) عن ثوبان.
(٢) السنن الكبرى (٢٣٧/٤)، والنجم الوهاج (١٩٢/٣)، وكفاية الأخيار (ص ١٨٠).
(٣) النجم الوهاج (١٩٢/٣).
٧
كتاب الصدقات
قيل: يَا رَسُول الله فالإبل قَالَ وَلَا صَاحب إيل لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا وَمن
حَقّهَا حلبها يَوْم وردهَا إِلَّ إِذا كَانَ يَوْمِ الْقِيَامَة بطح لَهَا بقاع قرقر أوفر مَا
كَانَت لا يفقد مِنْهَا فصيلا وَاحِدًا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عَلَيْهِ
أولاها رد عَلَيْهِ أخراها فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين
الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجَنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار.
قيل: يَا رَسُول الله فالبقر وَالْغنم قَالَ وَلَا صَاحب بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي مِنْهَا
حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بطح لَهَا بقاع قرقر أوفر مَا كَانَت لَا يفقد مِنْهَا
شَيْئًا لَيْسَ مِنْهَا عقصاء وَلَا جلحاء وَلَا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها
كلما مر عَلَيْهِ أَوْلهَا رَد عَلَيْهِ آخرِهَا فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى
يُقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجِنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار.
قيل: يَا رَسُول الله فالخيل قَالَ الْخَيلِ ثَلَاثَة هِيَ لرجل وزر وَهِي لرجل ستر
وَهِي لرجل أجر فَأَمَا الَّتِي هِيَ لَهُ وزر فَرجل ربطها رِيَاء وفخرا ونواء لاهل
الْإِسْلَام فَهِيَ لَهُ وزر وَأْما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله ثمَّ لم
ينس حق الله فِي ظُهُورهَا وَلَا رقابها فَهِيَ لَهُ ستر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ أجر فَرجل
ربطها فِي سَبِيل الله لاهل الإِسْلَام فِي مرج أَو رَوْضَة فَمَا أكلت من ذَلِك
المرج أَو الرَّوْضَة من شَيْءٍ إِلَّا كتب لَهُ عدد مَا أكلت حَسَنَات وَكتب لَهُ عدد
أروائها وَأَبْوَالَهَا حَسَنَات وَلَا تقطع طولها فاستنت شرفا أَو شرفين إِلَّا كتب لَهُ
عدد آثارها وأرواتها حَسَنَاتٍ وَلَا مر بهَا صَاحِبهَا على نهر فَشَرِبت مِنْهُ وَلَا
يُرِيد أن يسقيها إِلَّا كتب الله تَعَالَى لَهُ عدد مَا شربت حَسَنَات.
٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قيل: يَا رَسُول الله فالحمر قَالَ: «مَا أنزل عَليّ فِي الْحمر إِلَّ هَذِه الْآيَة الفاذة
الجامعة: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا
يَرَهُ ﴾﴾))(١)، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصرًا(٢).
١١٢٧ - وَفِي رِوَايَة للنسائي قَالَ: رَسُول الله ◌َيْهِ مَا من رجل لَا يُؤَدِّي زَكَاة
مَالِه إِلَّا جَاءَ يَوْمِ الْقِيَامَة شجاعًا من نَار فیکوی بهَا جَبهته وجنبه وظهره فِي يَوْم
كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بين النَّاس(٣).
١١٢٨ - وَعَنِ جَابر رَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول مَا من صَاحب
إيل لا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أَكثر مَا كَانَت وَقعد لَهَا بقاع
قرقر تستن عَلَيْهِ بقوائمها وأخفافها.
وَلَا صَاحب بقر لا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْمِ الْقِيَامَة أوفر مَا كَانَت
وَقعد لَهَا بقاع قرقر فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها لَيْسَ فِيهَا جماء وَلَا
منكسر قرنها وَلَا صَاحب كنز لا يفعل فِيهِ حَقه إِلَّا جَاءَ كنزه يَوْمِ الْقِيَامَة
شجاعا أَقْرِع يتبعهُ فاتحا فَاه فَإِذا أَتَاهُ فر مِنْهُ فيناديه خُذْ كَنْزِك الَّذِي خبأته فَأَنَا
عَنْهُ غَنِي فَإِذا رأى أن لا بُد لَهُ مِنْهُ سلك يَده فِي فِيهِ فيقضمها قضم الْفَحْل،
رَوَاهُ مُسلم(٤).
(١) سورة الزلزلة، الآيتان: ٧-٨.
(٢) البخاري (٢٨٦٠)، ومسلم (٩٨٧).
(٣) النسائي في الكبرى (١١٦٢١)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٥٢).
(٤) مسلم (٩٨٨).
٩
كتاب الصدقات
(القاع)) الْمَكَان المستوي من الأَرْض. ((والقرقر)) بقافين مفتوحتين وراءين
مهملتين هُوَ الأملس. ((والظلف)) للبقر وَالْغنم بِمَنْزِلَة الْحَافِرِ للْفرس.
((والعقصاء)) هِيَ الملتوية الْقرن. ((والجلحاء)) هِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا قرن.
((والعضباء)) بالضاد الْمُعْجَمَة هِيَ الْمَكْسُورَةِ الْقرن. ((والطول)) بِكَسْر الطَّاء
وَفتح الْوَاو وَهُوَ حَبل تشد بِهِ قَائِمَة الدَّابَّة وترسلها ترعى أَو تمسك طرفه
وترسلها. ((واستنت)) بتَشْديد النُّون، أَي جرت بِقُوَّة. ((شرفا)) بِفَتْح الشين
الْمُعْجَمَة وَالرَّاء أَي شوطا، وَقيل نَحْو ميل. ((والنواء)) بِكَسْر النُّون وبالمد هُوَ
المعاداة. ((والشجاع)) بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَكسرهَا هُوَ الْحَيَّة وَقيل الذّكر
خَاصَّة وَقيل نوع من الْحَيَّات. ((والأقرع)) مِنْهُ الَّذِي ذهب شعر رأسه من طول
عمره.
١١٢٩ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َوَّهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: مَا من أحد
لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا مثل لَهُ يَوْمِ الْقِيَامَة شجاعا أقرع حَتَّی یطوق بِهِ عُنُقه ثمَّ
قَرَأَ علينا النَّبِي ◌َِّ مصداقه من كتاب الله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآً
ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(١). رَوَاهُ ابْن مَاجَهُ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد
صَحِيحِ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(٢).
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٨٠.
(٢) النسائي (١١/٥)، وفي الكبرى (١١٠٨٤)، وابن ماجه (١٧٨٤) وابن خزيمة (٢٢٥٦)،
والحميدي (٩٣)، وأحمد (٣٥٧٧)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٧٥٤).
١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١١٣٠ - وَعَنِ عَلَيّ رَوَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن الله فرض على أَغْنِيَاء
الْمُسلمين فِي أَمْوَالهم بِقدر الَّذِي يسع فقراءهم وَلِنْ يجْهد الْفُقَرَاء إِذا جَاعُوا
وعروا إِلَّا بِمَا يصنع أغنياؤهم أَلا وَإِن الله يحاسبهم حسابا شَدِيدا ويعذبهم
عَذَابًا أَلِيمًا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِيرِ وَقَالَ تفرد بِهِ ثَابت بن مُحَمَّد
الزَّاهِد(١).
قَالَ الْحَافِظِ: وثابت ثِقَة صَدُوق روى عَنهُ البُخَارِيّ وَغَيرِهِ وَبَقِيَّة رُوَاته لَا
بَأْس بهم وَرُوِيَ مَوْقُوفا على عَليّ رَاتَّهُ وَهُوَ أشبه.
١١٣١ - وَعَن مَسْرُوق ◌َوَهُ قَالَ: قَالَ عبد الله آكل الرِّبَا وموكله وشاهداه
إِذا علماه والواشمة والمؤتشمة ولاوي الصَّدَقَة وَالْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًا بعد الْهِجْرَة
ملعونون على لِسَان مُحَمَّد ◌َّهِ يَوْمِ الْقِيَامَة، رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
وَاللَّفْظِ لَهُ(٢). وَرَوَاهُ أَحْمِدٍ وَأَبُو يعلى وَابْنِ حَبَانِ فِي صَحِيحِه عَنِ الْحَارِث
الْأَعْوَرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ رَوَ(٣).
(١) الطبراني في الأوسط (٣٥٧٩)، وفي الصغير (٤٤٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٦٢/٣)، رواه الطبراني في الصغير والأوسط وقال تفرد به ثابت بن محمد الزاهد، قلت:
ثابت من رجال الصحيح، وبقية رجاله وثقوا وفيهم كلام.
(٢) ابن خزيمة (٢٢٥٠)، والحاكم (٣٨٧/١)، والبيهقي (١٩/٣)، وحسنه الألباني في
صحیح الترغيب والترهيب (٧٥٥).
(٣) أحمد (٣٨٨١)، وأبو يعلى (٥٢٤١)، وابن حبان (٣٢٥٢)، وعبد الرزاق (١٠٧٩٣)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٠٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٨/٤)، رواه
أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف، وقد وثق.
١١
كتاب الصدقات
..:. ..-: " --
((لاوي الصَّدَقَة)) هُوَ المماطل بهَا الْمُمْتَنع من أَدَائِهَا.
قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها
حقها)) قال النووي(١): هذا حديث صريح في وجوب الزكاة في الذهب
والفضة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم جنسين من المال ثم قال: لا يؤدي
منها حقها ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ لأن كلا منهما جملة وافية
ودنانير ودراهم، ويحتمل أن يراد بها الأموال أو يراد بها الفضة واكتفى بذكر
احدهما، وبمثله ورد التنزيل قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
وَاُلْفِضَّةَ﴾ (٢) الآية(٣).
قوله ◌َاله في أول الحديث: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها
حقها)) الحديث. وحقها: زكاتها لقوله وَالر: ((ليس في المال حق سوى
الزكاة)) (٤) قال العلماء: ومن ملك نصابا من الذهب أو الفضة حولا كاملا
وهو من أهل الزكاة، وأي حر مسلم تام الملك كما هو مذكور في كتب الفقه
وجبت عليه الزكاة للإجماع ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ٦٤) وهو قول القاضى عياض في إكمال المعلم (٤٨٦/٣).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣٤.
(٣) الميسر (٤٠٩/٢).
(٤) كفاية النبيه (٤١٣/٥). والحديث أخرجه ابن ماجه (١٧٨٩)، والترمذي (٦٦٥)
و(٦٦٦)، والطحاوى في معانى الآثار (٣٠٤٣) عن فاطمة بنت قيس. وقال الألباني:
ضعيف منكر، المشكاة (١٩١٤ / التحقيق الثانى)، الضعيفة (٤٣٨٣).
١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَأَلْفِضَّةَ﴾ (١) الآية، والمراد بالكنز هنا ما لم تؤد زكاته (٢) ونصاب الذهب
عشرون مثقالا، وزکاته نصف مثقال وفيما زاد بحسابه.
ونصاب الورق مائتا درهم وزكاته خمسة دراهم وفيما زاد بحسابه(٣)
وهي خمس أواق بأوقية الحجاز والاعتبار بوزن مكة فأما المثقال فلم
يختلف فيه في جاهلية ولا إسلام وقدره معروف، والدراهم: المراد بها دراهم
الإسلام وهي التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل (٤).
والدليل على ذلك ما روي عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي
وَسَلم
صلىالله
أنه قال ((فإذا كان لك مائتا درهم وحال عليه الحول ففيها: خمسة دراهم
وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينار، فإذا كان
لك عشرون دينارا و حال علیھا الحول، ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب
ذلك))(٥)، وروى البخاري أنه وَّ قال: ((ليس فيما دون خمسة أواق من
الورق صدقة)) (٦) والأوقية أربعون درهمًا (٧) فلو ملك النصاب في بعض
الحول ثم نقص قبل تمام الحول انقطع الحول ولا زكاة حتى يمضي عليه
(١) سورة التوبة، الآية: ٣٤.
(٢) كفاية النبيه (٤١٢/٥-٤١٣).
(٣) كفاية النبيه (٤١٩/٥).
(٤) كفاية النبيه (٥/ ٤٢٢).
(٥) أخرجه أبو داود (١٥٧٢) و(١٥٧٣). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٤٠٤ و١٤٠٥).
(٦) أخرجه البخاري (١٤٠٥) و(١٤٤٧) و(١٤٥٩) و(١٤٨٤)، ومسلم (١ و٢ و٣ و٥ -٩٧٩) عن
أبي سعيد.
(٧) كفاية النبيه (٤٢٠/٥).
١٣
كتاب الصدقات
حول كامل مِنْ حِينٍ تَمَّتْ نِصَابًا(١).
فرع: لو نقص عن النصاب ولو حبة أو دونها لم تجب الزكاة بلا خلاف(٢)
و إن راج رواج الكامل للمسامحة أو الجودة وكذلك لا يكفي عن مائتي
درهم خمسة إلا حبة أو أقل وإن راجت رواج الخمسة ولو بلغ نصابا في
بعض الموازين ونقص في بعضها فلا زكاة في أصح الوجهين، وعن أحمد لو
نقصت حبة أو بعض لا زكاة، وعن مالك أنها إن نقصت ثلاثة دراهم وجبت
الزكاة(٣).
تنبيه: المثقال وزنه ثنتان وسبعون شعيرة ممتلئة معتدلة، والورق قال:
الأكثرون هو مختص بالدراهم المضروبة وقيل: يطلق على كل الفضة وإن
لم تكن مضروبة وهو مراد الشيخ رحمه الله، ولو قال(٤): نصاب الفضة لكان
لكان أحسن لأن الورق مختص بالدراهم المضروبة على الصحيح (٥).
فائدة: الدرهم هنا وزنه ستة دوانق كل عشرة منه سبعة مثاقيل وكان غالب
المعاملة في زمنه و لير والصدر الأول بعده بالدراهم الطبرية وهي كل عشرة
(١) المجموع (١٩/٦-٢٠)، والروضة (٢٦٧/٢)، وكفاية النبيه (٩٤/٦) والنجم الوهاج
(٢/ ٢١٣).
(٢) الحاوى (٢٦٧/٣) والمجموع (٧/٦) والروضة (٢٥٧/٢)، والنجم الوهاج
(١٨٧/٣)، وكفاية الأخيار (ص ١٨٠).
(٣) المجموع (٧/٦) والروضة (٢٥٧/٢)، وكفاية الأخيار (ص ١٨٠).
(٤) القائل هو النووي كما في تحرير ألفاظ التنبيه (ص: ١١٣)،
(٥) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١١٣)، وكفاية النبيه (٤٢١/٥)
١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ثمانية مثاقيل والبغلية (١) وهي كل عشرة ستة مثاقيل فيه أقوال والمشهور أن
الدرهم اختلف دون المثقال والاعتبار بما ذكره بوزن مكة (٢) لقوله وَالآن :
((الميزان ميزان أهل مكة))(٣) والله أعلم.
فرع: مضت عليه سنون لم يؤد زكاتها لزمه إخراج الزكاة عن جميعها
سواء علم وجوب الزكاة أم لا وسواء كان في دار الإسلام أم دار الحرب(٤).
فرع: قال أبو عاصم العبادى في الزيادات(6): لو استقر عليه زكاة ثم(مرض
ثم (مرض و) لا مال له فينبغي له أن ينوي أنه يؤدي الزكاة إذا قدر ولا يقترض
لأنه دين، وقال: شاذان بن إبراهيم يقترض لأن دين الله أحق بالقضاء قال:
فإن اقترض دفع الزكاة ونوى [٣٥/ أ] الوفاء إذا تمكن فهو معذور بالاتفاق
والله أعلم(٦)، قاله في الديباجة.
فرع آخر: يكره للرعية ضرب النقدين وإن كانت خالصة وللإمام أن يؤدب
(١) البغلية: ضرب من النقود، وهي منسوبة إِلَى ملك يُقَال لَهُ: رَأس الْبَغْل.
(٢) الحاوى (٥٢/٧)، والمهذب (٤٧٦/٣)، والتهذيب (٩٦/٣)، والمجموع (٣١٦/٢٠)،
والعدة (٢/ ٨٠٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٣٤٠) والنسائي (٢٢٤/٢) والطبراني في المعجم الكبير
(١/٢٠٢/٣) والبيهقي (٣١/٦) وأبو نعيم في الحلية (٢٠/٤) والبزار (١٢٦٢)
وصححه الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (١٩١/٥).
(٤) المجموع (٥/ ٣٣٧).
(٥) لم نقف على هذا اللفظ.
(٦) المجموع (٣٣٧/٥).
١٥
كتاب الصدقات
رَو ◌َهُ) على كراهة المعاملة بالمغشوشة وأما
على ذلك (ونص الشافعي
الجواز: فإن كان مقدار الغش معلوما. صحت المعاملة بها اتفاقا، وإن كان
مجهولا فأربعة أوجه أصحها الصحة مطلقا كبيع الغالية والمعجونات،
والثاني لا يصح مطلقا كاللبن المخلوط بالماء، والثالث: إن كان الغش
معلوما صح التعامل بها وإن كان [غالبًا لم يصح ] والرابع: تصح المعاملة في
العين دون الذمة ويكره إمساكها إلا أن تكون دراهم البلد مغشوشة فلا
تكره(١) ا.هـ، قاله في الديباجة.
تنبيه: قال نفطوية: سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى (٢).
قوله ◌َّيّة: ((صفحت له صفايح)) وتصفيح الشيء جعله عريضا والصفايح
ما طبع من الحديد وغيره عريضة(٣) ومنه قولهم رجل مصفح الرأس أي
عريضه(٤)، وسميت القيامة بذلك لقيام الناس فيها كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ
يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾(6)(٦) وصفائح بالنصب مفعول ثان، ومن
رفع الصفائح فإنه جعله من نار لبيان الجنس، ولست أحقق ذلك رواية،
وأرى الرواة بعضهم ينصبونها وبعضهم يرفعونها والنصب أقوى لما ذكرناه
(١) النجم الوهاج (١٨٩/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥٦/١- ١٥٧).
(٣) الميسر (٢ /٤٠٩)
(٤) الصحاح (٣٨٣/١).
(٥) سورة المطففين، الآية: ٥.
(٦) مشارق الأنوار (١٩٥/٢).
١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وهو موافق للنص قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارٍ جَهَنَّمَ﴾(١) الآية
جعل عين الذهب والفضة هي المحماة عليها في نار جهنم ذكره الإمام
المتقن شهاب الدين التوربشتي(٢) وسميت القيامة بذلك لقيام الناس فيها
كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾(٣) قوله ◌َالقول: فيكوى
بها جنبه و جنبیه وظهره.
الْجَبِينُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَوْقَ الصُّدْغِ وَهُمَا جَبِنَانِ عَنْ يَمِينِ الْجَبْهَةِ وَشِمَالِهَا
قال الله تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾(٤) الآية قيل
الحكمة في تخصيص هذه الأعضاء الثلاثة بالكي أن صاحب المال إذا جاءه
السائل يقطب وجهه في وجه السائل فإذا ألح أدار له جنبه فإذا زاد في الإلحاح
استدبره بظهره فخص الله تعالى هذه المواضع الثلاثة بأن الذهب والفضة
يحمى ويحشى بين الجلد واللحم كذا قاله ابن مسعود في تفسير البغوي (٥)
وغيره وقال بعضهم: أكلوا بتلك الأموال في بطونهم فصار المأكول في
جنوبهم واكتسوا بها على ظهورهم فرتب الله هذه العقوبات في هذه الأعضاء
لأجل ذلك ذكره القرطبي في التذكرة (٦) ويحتمل أن يكون العذاب شاملا
(١) سورة التوبة، الآية: ٣٥.
(٢) الميسر (٤٠٩/٢).
(٣) سورة المطففين، الآية: ٥.
(٤) سورة التوبة، الآية: ٣٥.
(٥) ينظر: شرح السنة للبغوي (١٩/٦).
(٦) التذكرة (ص ٦٩٩).
١٧
كتاب الصدقات
لجميع البدن و إنما نبه بهذه الأمور على ما عداها، وقال بعضهم: إنما خص
الجنب والجبين والظهر لأنه آلَمْ و أوجع، وقال بعض الصوفية لما طلبوا
المال والجاه شان الله وجوههم ولما طووا السخاء عن الفقراء إذا جالسوهم
كويت جنوبهم ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها واعتمادا عليها
كويت ظهورهم ذكره القرطبي أيضا في التذكرة (١).
قوله وَاليه: ((كلما بردت أعيدت له)) أي الأعضاء هو في معنى قوله: ﴿كُلَّمَا
نَضِجَتْ جُلُودُهُم﴾ (٢) الآية والمغايرة في الصورة والهيئة لا في الحقيقة، وهذا
كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾(٣) المغيرة في الهيئة أي
تغيرت صورها.
بردت: هكذا هو في بعض النسخ بالباء، وفي بعضها ردت بحذف الباء
وبضم الراء، وذكر القاضي عياض الروايتين وقال: الرواية الأولى هي
الصواب والثانية رواية الجمهور (٤).
قوله وَة: ((في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)) يريد به: يوم القيامة،
ويشهد له قوله: ((حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة)) إن لم
يكن له خطيئة سواه، أو كانت ولكنه سبحانه تداركه بعفوه، «أو إلى النار)) إن
(١) التذكرة (ص ٦٩٩).
(٢) سورة النساء، الآية: ٥٦.
(٣) سورة إبراهيم، الآية: ٤٨.
(٤) مشارق الأنوار (١ /٨٨) وشرح النووي على مسلم (٦٤/٧).
١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
کان على خلاف ذلك.
قوله ((حتى يقضي بين العباد)) قيل معناه لو حاسب فيه غير الله تعالى وإنما
هو سبحانه يفرغ منهم في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا (١) قيل قدر موقفهم
للحساب وفي الحديث: أن يوم القيامة ليخفف على المؤمن حتى يكون
أخف عليه من صلاة مكتوبة (٢)، وفي الحديث: لا ينتصف النهار حتى يستقر
أهل الجنة في الجنة وأهل [٣٥/ ب] النار في النار ذكره ابن عزيز في غريب
القرآن له (٣).
وقيل: المراد طول الزمان عبر عنه بكذا، وفي رواية: أنه يعذب سبعين ألف
مرة وكذا يثاب قال العراقي في شرح الترمذي(٤): يمكن أن يؤخذ منه أن مانع
الزكاة آخر من يقضي فيه وأنه يعذب بما ذكرا حتى يفرغ من القضاء بين
الناس فيقضي فيه بالنار أو الجنة ويحتمل أن المراد حتى يشرع في القضاء بين
الناس ويجيء القضاء فيه إما في أوائلهم أو وسطهم أو آخرهم على ما يريد
الله وهذا أظهر انتهى، قلت: قد يشير إلى الأول قوله في يوم كان مقداره
خمسين ألف سنة ويقال إنما ذكر في معرض استيعاب ذلك اليوم بتعذيبه
(١) التفسير الوسيط (٣٥١/٤)، وتفسير البغوى (٢٢١/٨).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٧٥ (١١٧١٧)، وابن حبان (٧٣٣٤) عن أبي سعيد. وضعفه الألباني في
المشكاة (٥٥٦٤).
(٣) غريب القرآن (ص ٧٠).
(٤) طرح التثريب (٤ /١٠).
١٥
كتاب الصدقات
لجواز أن يكون القضاء فيه في آخر الناس وإن احتمل أن يكون فصل أمره في
وسطه أوأوله والله أعلم.
قوله {قال: ((فيرى سبيله)) قال النووي (١): ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع
لام سبیلہ ونصبها.
قلت: الوجهان في رفع لام سبيله ونصبها إنما يجيئان مع الياء فإما مع فتح
الياء فيتعين نصب اللام والله أعلم.
قوله ◌َّله في أول الحديث: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها
حقها)) الحديث وحقها زكاتها لقوله وَالر: ((ليس في المال حق سوى الزكاة))
قيل: يا رسول الله فالإبل قال: ((ولا صاحب إيل لا يؤدي منها حقها ومن
حقها حلبها يوم وردها)) الحديث حلبها بفتح الحاء المهملة وكذا اللام على
المشهور، وحكي إسكانها قال النووي (٢): وهو غريب ضعيف وإن كان هو
القياس ا.هـ، قال أبو عبيد (٣): وكلاهما صحيح، وقال بعض العلماء حلبها
بسكون اللام على المصدر وهو المراد هنا وهو الأصل في مصدر ما كان
على فعل يفعل أما إذا فتحت اللام فالمراد اللبن المحلوب لكن فتح اللام لا
يجوز في هذا الحديث لأن المراد بالحديث المصدر لا اللبن وقد جاء على
٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فعل بفتح العين في الحلب، وقال الجوهري(١): والحلب بالتحريك اللبن
المحلوب والحلب أيضًا مصدر حلب الناقة يحلبها حلباً واحتلبها فهو
حالب وقوم حلبة ا.هـ.
قوله: يوم وردها ويوم وردها هو اليوم الذي ترد الإبل فيه الماء فإن الإبل
تأتي في كل ثلاثة أيام أو في كل أربعة أيام يوما ترد الماء فيه، وحق الإبل أن
تحلب على الماء لأنه مجتمع الناس والمحتاجين النازلين حول الماء ومن
لا لبن له ولا تحلب في موضع بعيد عن الطريق وإنما خص حالة وردها لأنه
حالة أكثر لبنها، وقد لا يقدر الفقراء المحتاجون على الوصول لغير مواضع
الماء، وقد تسمى الإبل التي ترد الماء أيضا ورداً في غير هذا الحديث و منه
قوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ اٌلْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾﴾(٢) يعني كالإبل
(٢)
العطاش ا.هـ
قال في شرح الأحكام(٣): الظاهر أن قوله: ((ومن حقها حلبها يوم
وردها))مدرج من كلام أبي هريرة رقُمَّ ا.هـ
قوله ◌َيليه: إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها الحديث بضم الباء الموحدة في
أوله، قال: جماعة من العلماء معناه ألقى على وجهه وهكذا هو في اللغة أي
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١/ ١١٤).
(٢) سورة مريم، الآية: ٨٦.
(٣) طرح التثريب (١١/٤) والقائل هو العراقى.