Indexed OCR Text
Pages 701-720
٧٠١ كتاب الجمعة السلمي المدني. وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم ابن كعب ابن سلمة، وقيل: كبشة بنت عباد بن مطهر، شهد أحدا والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله وَال﴾ (١)]. قوله: وَي ((من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه)) تقدم الكلام على بعض أرباب الأعذار والضرورات وتقدم الكلام أيضا على الطبع هو الختم في الأحاديث قبله . ١٠٨٩ - وَعَن أَسَامَة رَّالَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَله: من ترك ثَلَاث جمعات من غير عذر كتب من الْمُنَافِقِينِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة جَابر الْجِعْفِيّ وَله شَوَاهِد (٢). قوله: وعن أسامة هو أسامة بن زيد الصحابي وهو مولى رسول الله وَاجله وابن مولاه وابن مولاته وحبه وابن حبه کنیته أبو محمد وقیل أبو زيد وقیل أبو يزيد وقيل أبو خارجة أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحبيل بن كعب بن عبد العزى بن زيد وقيل يزيد بن أمرؤ القيس بن عامر بن النعمان إلى آخره الكلبي الهاشمي وأمه أم أيمن بركة زَقْريّها حاضنة رسول الله وَ لَه روي لأسامة عن رسول الله وَخالة مائة وثمانية وعشرون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها (١) الاستيعاب (٤/ الترجمة ٣١٣٠)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢٨٣/١ ترجمة ٣٢٦)، وتهذيب الكمال (٣٤/ الترجمة ٧٤٧٥). (٢) الطبراني في الكبير (٤٢٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٣/٢)، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف عند الأكثرين، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٣١). ٧٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب على خمسة وانفرد البخاري بحدیثین ومسلم بحدیثین روی عنه ابن عباس ثم جماعات من كبار التابعين . وفي صحيح البخاري عن أسامة أن رسول الله وَي كان يأخذه والحسن بن علي فيقول ((اللهم أحبهما فإني أحبهما))(١) أو كما قال. وفي رواية له أيضا قال: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِ يَأْخُذُنِي، فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيُفْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى، ثم يقول: ((اللهم إني أرحمهما فارحمهما)) وفي البخاري(٢) عن عمرو بن دينار قال: نظر ابن عمر يوما إلى رجل يسحب ثيابه في المسجد فقال: انظروا من هذا ليت هذا عندي قال: له إنسان أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن هذا محمد بن أسامة بن زيد فطأطأ ابن عمر رأسه في الأرض ثم قال: لو رءاه رسول الله مَّ لأحبه. وفي كتاب الترمذي(٣) عن عائشة زَلَّهَا، قالت: أراد النبي ◌َّ أن ينحي مخاط أسامة فقلت دعني أفعل فقال: يا عائشة أحبيه فإني أحبه قال الترمذي: هذا حديث حسن. ورويناه، في الترمذي(٤) أيضا عن أسلم مولى عمر [٢٨/ أ] أن عمر فرض لأسامة ثلاثة ألاف وخمسمائة وفرض لابن عمر (١) صحيح البخاري (٣٧٣٥). (٢) صحيح البخاري (٣٧٣٤). (٣) سنن الترمذي (٣٨١٨) وقال الألباني: حسن-المشكاة)) (٦١٦٧). (٤) سنن الترمذي (٣٨١٣) المعجم الأوسط (٦٦٠٨) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٣٨١٣). ٧٠٣ كتاب الجمعة ثلاث ألاف فقال: لم فضلت أسامة علي فقال: لأن زيد كان أحب إلى رسول الله ◌َخّر من أبيك وكان أسامة أحب إلى رسول الله منك فأثرت حب رسول الله وَيّ على حبي، وولاه رسول الله وَله إمارة الجيش وفيهم عمر بن الخطاب وعقد له اللواء، وتوفي رسول الله وَّل وله عشرون سنة وقيل تسعة عشر سنة توفي أسامة بالمدينة وقيل بوادي القرى وحمل إلى المدينة سنة أربع وخمسين وقيل تسع أو ثمان وخمسين وقيل سنة أربعين بعد عليّ بقليل، قال ابن عبد البر(١) وغيره: الصحيح سنة أربع وخمسين، وعن الأوزاعي قال: دخلت فاطمة بنت أسامة على عمر بن عبد العزيز ومعها مولاة لها تمسك بيدها فقام لها عمر ومشى إليها حتى جعل يده في يدها أويداه في ثيابها ومشى بها حتى أجلسها في مجلسه وجلس بين يديها، وما ترك حاجة لها إلا قضاها ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات(٢). قوله: ((من ترك ثلاث جمعات من غير عذر كتب من المنافقين)) والأعذار مذكورة في كتب الفقه. قوله من رواية جابر الجعفي (هو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله، ترك يحيى القطان حديثه، وقال النسائي وغيره متروك ووثقه شعبة وسفيان الثوري). (١) ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٧/ ٧١) (٢) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (٥٥/٣) ٧٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٠٩٠ - وَعَن كَعْب بن مَالك ◌َّالَّهُ عَن رَسُول الله وَّهِ قَالَ لينتهين أَقوام يسمعُونَ النداء يَوْمِ الْجُمُعَة ثمَّ لَا يأتونها أَو ليطبعن الله على قُلُوبهم ثمَّ لَيَكُونن من الغافلين، رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد حسن (١). قوله عن کعب بن مالك. روي لكعب بن مالك عن رسول الله وَ ج ثمانون حديثا وسيأتي الكلام على مناقبه. قوله وَاللّه: (لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة ثم لا يأتونها أو ليطبعن الله على قلوبهم)) تقدم الكلام على قوله لينتهين وعلى قوله أو ليطبع الله على قلوبهم الأولى لام النهي والثانية لام القسم. ١٠٩١- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّوَ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّ أَلا هَلَ عَسى أحدكُم أَن يَتَّخذ الصبة من الْغنم على رَأس ميل أَو ميلين فيتعذر عَلَيْهِ الْكلأ فيرتفع ثمَّ تَجِيء الْجُمُعَة فَلَا يَجِيءٌ وَلَا يشهدها وتجيء الْجُمُعَة فَلا يشهدها حَتَّى يطبع على قلبه رَوَاهُ ابْن مَاجَهِ بِإِسْنَاد حسن وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ(٢). الصُّبّة بِضَم الصَّاد الْمُهْمَلَة وَتَشْديد الْبَاءَ الْمُوَحدَةِ هِيَ السّريّة إِمَّا من الْخَيلِ أَو الإِلِ أَو الْغنمِ مَا بَيْن الْعِشْرين إِلَى الثَّلاثِينَ تُضَاف إِلَى مَا كَانَت مِنْهُ (١) الطبراني في الكبير (١٩٧)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٤/٢)، وإسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٣٢). (٢) ابن ماجه (١١٢٧)، وابن خزيمة (١٨٥٩)، قال البوصير في الزوائد (٣٧٦/١) هذا إسناد ضعيف، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٣٣). ٧٠٥ كتاب الجمعة وَقيل هِيَ مَا بَينِ الْعِشْرَةِ إِلَى الأَرْبَعین. قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ويدية: ((ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم)) قد فسر الحافظ (١) رحمه الله الصبة من الغنم وضبطها فقال: هي السرية إما من الخيل أو الإبل أو الغنم ما بين العشرين إلى الثلاثين وتضاف إلى ما كانت منه وقيل هي مابين العشرين إلى الأربعين ا. هـ وقال في النهاية (٢): الصبة: جماعة من الغنم تشبيها لجماعة الناس، و قيل اختلف في عددها فقيل مابين العشرين إلى الأربعين من الضأن والمعز وقيل من المعز خاصة وقيل نحو الخمسين وقيل مابين الستين إلى السبعين. والصبة من الإبل نحو خمس أو ست ومنه حديث عمر ((اشتريتُ صُبَّة مِنْ غَنَم)) ا.هـ قوله ◌َّ: ((على رأس ميل أو ميلين)) سيأتي الكلام على الميل في حديث جابر الذي بعده. قوله ◌َّ: فيتعذر عليه الكلا فيرتفع سيأتي الكلام على الكلأ قوله ◌َّية: ثم تجيء الجمعة فلا يجيء ولا يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع الله على قلبه فلا يشهدها أي فلا يحضرها وتقدم تفسير الطبع. (١) يعني بالحافظ المنذري وسبق كلامه في أعلى الصفحة وينظر: فتح الباري لابن حجر (٣٩٥/٢). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/٣). ٧٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٠٩٢ - وَعَنِ جَابر بن عبد الله رَظْ لَّهَا قَالَ قَامَ رَسُول الله وَُّ خَطِيبًا يَوْم الْجُمُعَةِ فَقَالَ عَسى رجل تحضره الْجُمُعَة وَهُوَ على قدر ميل من الْمَدِينَة فَلَا يحضر الْجُمُعَة ثمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَة عَسى رجل تحضره الْجُمُعَة وَهُوَ على قدر ميلين من الْمَدِينَة فَلا يحضرها وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ عَسى يكون على قدر ثَلَاثَة أَمْيَال من الْمَدِينَةِ فَلا يحضر الْجُمُعَة ويطبع الله على قلبه، رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد لين(١). وروى ابْن مَاجَهُ عَنْهُ بِإِسْنَاد جيد مَرْفُوعا من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير ضَرُورَة طبع الله على قلبه(٢). قوله: وعن جابر بن عبد الله وتقدم الكلام على جابر. [٢٨/ ب] قوله : قام رسول الله ج خطيبا يوم الجمعة فقال عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميل من المدينة فلا يحضر الجمعة .. الحديث. قد قدر أصحاب الشافعي الميل بأربعة ألاف خطوة بخطوة البعير وكل خطوة بثلاثة أقدام وكل قدم سبعة أنامل بعقد الإبهام وقدر الميل أيضا بستة ألاف ذراع بذراع الأدمي وكل ذراع شبران كل شبر اثنا عشر أصبعا كل أصبع (١) أبو يعلى (٢١٩٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠١٢)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٣/٢)، رواه أبو يعلى، ورجاله موثقون، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٣٤). (٢) ابن ماجه (١١٢٦)، وأحمد (١٤٥٥٩)، والنسائي في الكبرى (١٦٥٧)، وابن خزيمة (١٨٥٦)، والحاكم (٢٩٢/١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠٠٤)، قال البوصيري في الزوائد (٣٧٥/١)، إسناده صحيح ورجاله ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٣٤). ٧٠٧ كتاب الجمعة ست شعيرات معتدلات معترضات وهو أن يضع بطن كل شعيرة إلى بطن الأخرى وكل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون وكل شعرة منها ثلاث شعرات من شعر الأدمي وكله على التحديد الأصح قاله الكمال الدميري . ١٠٩٣ - وَرُوِيَ عَنِ جَابر ◌َّ ◌َّهُ أَيْضا قَالَ خَطَبَنَا رَسُولِ اللهِ وَّةٍ فَقَالَ يَا أَيْهَا النَّاسِ تُوبُوا إِلَى الله قبل أَن تَمُوتُوا وَبَادِرُوا بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَة قبل أَن تَشْغَلُوا وصلوا الَّذِي بَيْنكُمْ وَبَين ربِكُم بِكَفْرَة ذكركُمْ لَهُ وَكَثْرَة الصَّدَقَةَ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتنصرُوا وَتجبرُوا وَاعْلَمُوا أَن الله افْترض عَلَيْكُمْ الْجُمُعَة فِي مقَامي هَذَا فِي يومي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا من عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة فَمن تَرکهَا فِي حَياتِي أَو بعدِي وَله إِمَام عَادل أُو جَائِرِ اسْتِخْفَافًا بها وجحودا بهَا فَلَا جمع الله لَهُ شَمله وَلَا بَارك لَهُ فِي أمره أَلا وَلَا صَلَاة لَهُ أَلا وَلَا زَكَاة لَهُ أَلا وَلَا حج لَهُ أَلا وَلَا صَوْمٍ لَهُ أَلا وَلَّا بر لَهُ حَتَّى يَتُوبِ فَمَن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ رَوَاهُ ابْن مَاجَهُ(١). وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي سعيد الْخُذْرِيّ أخصر مِنْهُ (٢). قوله وروي عن جابر أيضا تقدم الكلام على جابر . (١) ابن ماجه (١٠٨١)، قال البوصير في الزوائد (٣٥٨/١)، إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، وعبد الله بن محمد العدوي. (٢) الطبراني في الأوسط (٧٢٤٦)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٩/٢)، رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن عطية الباهلي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٨٦). ٧٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَالله: ((يأيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا)) فيه الحث على التوبة وهي واجبة عن كل ذنب فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: الإقلاع والندم والعزم على أن لا يعود، وإن كانت معصية تتعلق بآدمي زادت شرطا رابعا وهو أن يبرأ من حق صاحبها وإن كانت مالاً ونحوه رده إليه ، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه ، وإن كانت غيبة استحله منها ،ويجب أن يتوب عن جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة و الإجماع على وجوبها قال الله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون﴾ الآية وقال تعالى: ﴿توبوا إلى الله توبة نصوحا﴾ وسيأتي الكلام على التوبة مبسوطا في كتاب التوبة والله أعلم. قاله في الديباجة. قوله وَله: ((وبادروا بالأعمال الصالحة)) أي سارعوا فأمر بالمبادرة قبل الموت و کل ساعة تمر على ابن آدم فإنه يمكن أن تكون ساعة موته ،بل كل نفس كما قيل: لا تَأْمَنِ الْمَوْتَ فِي طَرْفٍ وَلا نَفَسٍ وَإِنْ تَمَنَّعْتَ بِالْحُجّابِ وَالْحَرَسِ قوله د ((قبل أن تشغلوا) يعني يشغلوكم عنها شاغل من مرض أو عرض ونحوهما، ونظيره قوله ◌َالَلًا في الحديث ((ومن فراغك لشغلك)). قوله وَل: ((وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذکر کم له)) والذي بينهم وبين ربهم هو الدين وأحكامه والمراد بوصله القيام به كما أمروا . ٧٠٩ كتاب الجمعة قوله وَله: ((وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا)) الحديث مصداقة قوله تعالى ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه﴾ والمراد به الخلف في الدنيا بدليل قوله تعالى ﴿وهو خير الرازقين﴾، قوله ولايته: ((تنصروا)) أي تُعانوا. قوله مَّه: ((واعلموا أن الله افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة)) الحديث . فهذا الحديث دليل على أن الجمعة فرض عين كما تقدم وقيل هي فرض كفاية أخذا من قول الشافعي من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين، والعيدان فرض كفاية فكذلك الجمعة ولهذا قيل أنه قول الشافعي وهو غلط قال في البحر(١) : تبعا لأبي إسحاق لا تجوز حكايته عن الشافعي ولا يختلف المذهب أنها فرض عين. فائدة: ((أول جمعة أقيمت بالمدينة قبل الهجرة حين بعث النبي د مصعب بن عمير أميراً عليه، فنزل على أسعد بن زرارة فأمر الجمعة فصلاها أسعد بالناس في حي بين بياضة)) فهي أول جمعة في الإسلام ولم تقم بمكة لأنه لم يكمل فيها عددها أو لأن شعارها الإظهار وكان النبي وَ لَّه مستخفيا قال الماوردي: ويجوز أنها لم تكن فرضت لأن جابرا سمع النبي وَل يقول على منبره في المدينة «أَن الله افْترض عَلَيْكُمْ الْجُمُعَة فِي مِقَامِي هَذَا فِي يومي هَذَا فِي شَهْري هَذَا في ساعتي هذه)) قال الماوردي: فهي أفضل الصلوات ذكره في مختصر الكفاية. (١) ينظر: المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي (٢٠٥/١) ٧١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وفرضت الجمعة والنبي ◌َّه بمكة ولم يصلها حينئذ بها وقال ابن عباس: ((أول جمعة جمعت بعد جمعة المدينة بجواثا قرية من قرى عبد القيس)) أخرجه أبو داوود(١) وذلك لا يفعل إلا بأمره وَل وفي موضع آخر: بجواثا قرية من قرى البحرين وروى أبو داوود عن كعب بن مالك قال: أول من صلى [٢٩/ أ] بنا الجمعة في نقيع الخضمات أسعد بن زرارة وكنا أربعين وصححه ابن حبان والبيهقي والحاكم(٢)، والنقيح بالنون والخضيمات بالخاء، والضاد المعجمتين ا. هـ، قاله الكمال الدميرى في شرحه(٣). ١٠٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌ََِّّا قَالَ من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث جمع مُتَوَالِيَات فقد نبذ الإِسْلَامِ وَرَاء ظَهره رَوَاهُ أَبُو يعلى مَوْقُوفا بِإِسْنَاد صَحِيحِ(٤). قوله: وعن ابن عباس تقدم الكلام على ابن عباس. قوله وقال: ((من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات فقد نبذ الإسلام وراء ظهره)) الحديث، النبذ معناه الطرح إنما كانت كذلك لأنها أفضل الصلوات، (١) وهو في صحيح البخاري (٨٩٢) ولفظه: ((إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِد رَسُولِ اللهِوَّهِ، فِي مَسْجِدٍ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ البَحْرَيْنِ». (٢) أخرجه مختصرًا أبو داود (١٠٦٩) وابن ماجه بطوله (٢/ ١٨٤) وابن حبان في صحيحه (٧٠١٣). وإسناده حسن، فیه محمّد بن إسحاق صدوق یدلس وقد صرح بالتحديث عند ابن حبان وغيره، فانتفت شبهة تدلیسه. (٣) النجم الوهاج (٢/ ٤٤٢). (٤) أبو يعلى (٢٧١٢)، وعبد الرزاق (٥١٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠٠٦)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٣/٢)، رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٣٥). ٧١١ كتاب الجمعة ويومها خير يوم طلعت فيه الشمس يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار ومن مات فيه كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبرا.هـ، قاله في الديباجة . ١٠٩٥ - وَعَن حَارِثَة بن التُّعْمَان ◌َ لَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَةٍ يَتَّخِذ أحدكُم السَّائِمَة فَيَشْهد الصَّلَاة فِي جَمَاعَة فتتعذر عَلَيْهِ سائمته فَيَقُول لَو طلبت لسائمتي مَكَانا هُوَ أكلاً من هَذَا فيتحول وَلَا يَشْهد إِلَّا الْجُمُعَة فتتعذر عَلَيْهِ سائمته فَيَقُول لَو طلبت لسائمتي مَكَانا هُوَ أكلاً من هَذَا فيتحول وَلَا يَشْهد الْجُمُعَة وَلَا الْجَمَاعَة فيطبع الله على قلبه رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة عمر بن عبد الله مولى غفرة وَهُوَ ثِقَةٍ عِنْده(١). وَتقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد ابْن مَاجَهُ وَابْنِ خُزَيْمَة بِمَعْنَاهُ. قَوْله: ((أكلُ من هَذَا)) أَي أَكثر كلاً. والكلأ ◌ِفَتْح الْكَاف وَاللَّام وَفِي آخِرِه همزَة غير ممدودة هُوَ العشب الرطب واليابس. قوله: وعن حارثة بن النعمان وحارثة بن النعمان أنصاري نجاري بالنون والجيم شهد مع رسول الله و له المشاهد كلها وكان من فضلاء الصحابة وكان رَّالَّهُ أبر الناس بأمه(٢) قال ابن عبد البر(٣) وأمه فيما يقولون جعدة بنت عبيد بن ثعلبة بن النجار أيضا. قوله وَدية: ((يتخذ أحدكم السائمة)) الحديث. (١) أحمد (٢٣٦٧٨)، والطبراني (٣٢٢٩)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٣٦). (٢) الاستيعاب (١ / الترجمة ٤٤٣). (٣) ينظر: الاستذكار (٥٤/١)، والاستيعاب (٣٠٧/١). ٧١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب السائمة: الراعية وأسئمتها أخرجتها المرعى وسامت تسوم سوما وجمع السائمة السوائم ذكره النووي(١) في التحرير وقال في النهاية: السائمة جبار يعني أن الدابة المرسلة في مرعاها إذا أصابت إنسانا جنايتها هدرا(٢) ا. هـ قوله: وَّة ((فشهد الصلاة في جماعة)) لأن يحضروا الصلاة في جماعة تقدم معنى الحديث، وتقدم الكلام على الطبع. ١٠٩٦ - وَعَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن زُرَارَة ◌َظِلُّ قَالَ سَمِعت عمر وَلم أر رجلا منا بِهِ شَبِيها قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ من سمع النداء يَوْم الْجُمُعَة فَلم يأتها ثمَّ سَمعه فَلم يأتها ثمَّ سَمعه ولم يأتها طبع الله على قلبه وَجعل قلبه قلب مُنَافِقٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٣). وروى التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَنْه سُئِلَ عَن رجل يَصُومِ النَّهَار وَيقوم اللَّيْل وَلَا يَشْهِد الْجَمَاعَةِ وَلَا الْجُمُعَة قَالَ: هُوَ فِى النَّارَ(٤). قوله: وعن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة (الأنصاري المدني، ابن أخي عمرة بنت عبد الرحمن، ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: توفي سنة أربع وعشرين ومئة، وهو ثقة وله أحاديث، وقال النسائي: ثقة). (٥). (١) ينظر: المجموع شرح المهذب (٣٥٧/٥)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٠٢). (٢) النهاية (٢/ ٤٢٦). (٣) البيهقي في شعب الإيمان (٣٠٠٥)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٣٧). (٤) الترمذي (٢١٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٩٠). (٥) تهذيب الكمال (٢٥ / الترجمة ٥٣٩٩)، وتهذيب التهذيب (٢٩٨/٩). ٧١٣ كتاب الجمعة قوله تعالثامن: ((من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأتها ثم سمعه فلم يأتها ثم سمعه فلم يأتها طبع الله على قلبه)) والنداء : فيه لغتان كسر النون وضمها والكسر أفصح وأشهر، وتقدم الكلام على الطبع . وفي حديث آخر ((الجمعة على من سمع النداء)) أخرجه أبو داوود(١) وليس المراد به الأذان كما قال المتولي، بل أن ينادي من له صوت عال عرفا غير متجاوز في العادة والرياح ساكنة والأصوات هادئه وكلام القاضي حسن مصرح به بأنه الأذان أما من هو داخل البلد فيلزمه الحضور وإن لم يسمع النداء اتفاقا لأنه ما من موضع منها إلا وهو محل للنداء والجمعة ولأن البلد بنى للجمعة الواحدة كما بني المسجد للجماعة الواحدة ا.هـ، قاله في مختصر الكفاية (٢). فرع: يختم به الباب تَارِكُ الْوُضُوءِ يُقْتَلُ عَلَى الصَّحِيح في الروضة، وتارك الجمعة إذا قال: أصلي الظهر ولا عذر له لم يقتل قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا، وَتَسْقُطُ بِأَعْذَارِ جَزَمَ الْإِمَامُ الشَّاشِيُّ فِي فَتَاوِيهِ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ ورجحه النووي(٣) قاله في مختصر الكفاية(٤). (١) أخرجه أبو داود (١٠٦٥) والدارقطني (١٥٩٠) و (١٥٩١)، والبيهقي ٣/١٧٣ وأبو بكر المروزي في الجمعة (٦٩). (٢) كفاية النبيه (٢٧٨/٤ و٢٨٠) ومختصر الكفاية (لوحة ٣٢٦ و٣٢٧/ خ ٣١٧٥ ظاهرية). (٣) الروضة (١٤٧/٢)، والمجموع (١٥/٣). (٤) كفاية النبيه (٣٢١/٢-٣٢٢)، ومختصر الكفاية (لوحة ١٧٩/ خ ظاهرية رقم ٢١٧٥). ٧١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب التَّرْغِيبِ فِي قِرَاءَة سُورَة الْكَهْف وَمَا يذكر مَعَهَا لَيْلَة الْجُمُعَة وَيَوْمِ الْجُمُعَة ١٠٩٧ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَ أَن النَّبِي وَلِ قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْمِ الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّورِ مَا بَين الجمعتين، رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعًا(١). وَالْحَاكِم مَرْفُوعًا وموقوفًا أَيْضًا وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٢). وَرَوَاهُ الدَّارِمِيّ فِي مُسْنده مَوْقُوفًا على أبي سعيد وَلَفظه قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف لَيْلَة الْجُمُعَةِ أَضَاء لَهُ من النُّورِ مَا بَينه وَبَيْن الْبَيْتِ الْعَتِيقِ(٣). وَفِي أسانيدهم كلهَا إِلَّا الْحَاكِمِ أَبُو هَاشم يحيى بن دِينَار الروماني وَالْأَكْثَرُونَ على توثيقه وَبَقِيَّة الْإِسْنَادِ ثِقَات وَفِي إِسْنَادِ الْحَاكِمِ الَّذِي صَححهُ نعيم بن حَمَّادٍ وَيَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وعَلى أبي هاشم. قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام على أبي سعيد. قوله وقال: ((من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)) ورواه الدارمي في مسنده(٤) والبيهقي(٥) ولفظه: ((من قرأ سورة (١) النسائي (١٠٧٩٠)، والبيهقي (٢٤٩/٣). (٢) الحاكم (٣٦٨/٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٣٨). (٣) الدارمي (٣٤٥٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٤٤)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٣٨). (٤) أخرجه الدارمي (٣٤٥٠)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢١١)، والبيهقي في السنن الكبير (٢٤٩/٣) وفي فضائل القرآن (٢٧٩). وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧١). (٥) سبق تخريجه. ٧١٥ كتاب الجمعة ـبيـ الكهف ليلة الجمعة أضاء من النور ما بينه وبين البيت العتيق)) الحديث وفي بعض طرقه: ((غُفِرَ لَهُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى وَفَضَلَ ثَلاثَةً أَيَّامٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَعُوفِيَ مِنَ الدَّاءِ وَالدُّبَيْلَةِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَالْجُنُونِ وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ))(١) وفي الدارمي (٢) أن النبي جناحيه وسلم قال: ((اقرءوا سورة هود يوم الجمعة)) وفي شعب البيهقي (٣) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه [٢٩/ ب] وسلم قال: ((سورة الكهف تدعى في التوراة الحافلة تحول بین قارئها وبین النار)). وفي الذخائر: أن وقت قراءة الكهف قبل طلوع الشمس، وقيل بعد العصر وقال بعض المتأخرين: عند الخروج من المسجد، وعبارة النووي في ج(٤) تقتضي أن يقرؤها مرة في الليل ومرة في النهار ، وفيه نظر وقد نص المنهاج الشافعي على استحباب الإكثار من قراءتها ليلا ونهارا من (غير ضبط بعدد) (أما إذا اقتصر) على قراءتها مرة (فالنهار) أولى من الليل(٥) والله أعلم. والدارمي منسوب إلى دارم من تميم الذي قال فيهم الفرزدق: (١) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس (٣٥/٤) ح (٥٥٩٩)، والمستغفري في فضائل القرآن (٨١٨) وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (٣٠١/١-٣٠٢) رقم ٦٩. والفتني في تذكرة الموضوعات (٥٦٥/١). قال ابن حجر: إسماعيل، متروك، كذبه جمع منهم الدار قطني. نتائج الأفكار (٤٤/٥). (٢) سنن الدارمي (٣٤٤٦) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٠٧٠). (٣) شعب الإيمان (٢٢٢٣). (٤) ينظر: منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه (ص: ٤٦). (٥) النجم الوهاج (٢/ ٤٩٧). ٧١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب (١) وَأَعْبَدُ أَنْ تُهْجَى كُلَيْبٌ بِدَارِمُ ومسند الدارمي لطيف غالبه الصحة، واعلم أن مسند الإمام أحمد ومسند إسحاق بن راهويه ومصنف ابن أبي شيبة متقاربة في الكثرة والشهرة ومسند البزار ومسند أبي يعلى الموصلي متقاربان قي التوسط ومسند الحميدي والدارمي متقاربان في الاختصار، ومصنفو الحديث منهم من رتبة على المسانيد كمسند أحمد وإسحاق وأبي يعلى والبزار ومنهم من رتبه على الأحكام وأبواب العلم كالبخاري ومسلم وابن أبي شيبة وفي كل فائدة وحكمة (٢) والله أعلم. قال العلماء: يستحب الإكثار في يوم الجمعة وليلتها من قراءة القرآن والأذكار والدعوات والصلاة على رسول الله وَّة (٣) لقوله وَّ: ((أقربكم مني في الجنة أكثركم صلاة علي (ألا فأكثروا من الصلاة علي) في الليلة الغراء واليوم الأزهر))(٤) قال: الشافعي رحمه الله تعالى يعنى والله أعلم ليلة الجمعة (٥) ويومها(٥). (١) بيت للفرزدق صدره: أولئك قوم إن هجوني هجوتهم ... ومعنى أعبد أى آنف من ذلك وأغضب منه جمهرة اللغة (٢٩٩/١)، ومقاييس اللغة (٢٠٧/٤). (٢) التعيين في شرح الأربعين لنجم الدين الطوفي (ص ٢١٠-٢١١). (٣) الأذكار (ص ٢٩٩). (٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٣٤/٤-٤٣٥ رقم ٢٧٧٢) عن ابن عباس. قال البيهقي: هذا إسناد ضعيف بمرة. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٠٦). (٥) انظر: الأم (٢٣٩/١)، والحاوى (٤٥٧/٢)، وبحر المذهب (٤١٧/٢)، والبيان (٥٩٤/٢)، وكفاية النبيه (٣٨٣/٤)، والنجم الوهاج (٤٩٨/٢). ٧١٧ كتاب الجمعة قال أبو طالب المكي(١): وأقل ذلك ثلاثمائة مرة ا.هـ. وفي ليلة الجمعة وعد يعقوب عليه الصلاة والسلام الاستغفار لبنيه بقوله: ﴿سوف استغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم﴾(٢)، ويستحب قراءة الكهف في يومها لقوله وَيقول: ((من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة إن خرج الدجال عصم منه))(٣) والمعنى فيه أن فيها ذكر هول القيامة ويوم الجمعة مشبه بالقيامة وهي تقوم فيه (٤) واستحب قراءتها أيضا في ليلة الجمعة لقوله وَله: ((من قرأ سورة الكهف)) قال الدميري(٥): والحكمة من قراءة الكهف يوم الجمعة أن الله تعالى ذكر فيها القيامة والجمعة تشبهها لما فيه من اجتماع الخلق (وقيام الخطيب ) ولأن القيامة تقوم يوم الجمعة فإذا قريت ذكر بها ليلة ليس بعدها إلا يوم القيامة ا. هـ واستحب قراءتها أيضا في ليلة الجمعة لقوله وَي: ((من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة ويومها وقى الفتنة)) (٦) واستحب الشافعي رحمه الله فيها ما استحبه في ليلة العيد لأنه يقال أن الدعاء فيها يستجاب(٧). (١) قوت القلوب (١/ ١٢١) والنجم الوهاج (٤٩٨/٢). (٢) رواه ابن عباس مرفوعا انظر: تفسير الطبرى (٣٤٨/١٣). قال ابن كثير: وهذا غريب من هذا الوجه، وفي رفعه نظر، والله أعلم التفسير (٤/ ٣٥٢). (٣) سبق تخريجه. (٤) كفاية النبيه (٣٨٣/٤). (٥) النجم الوهاج (٢/ ٤٩٧). (٦)سبق تخريجه. (٧) الأم (٢٦٤/١)، والروضة (٧٥/٢)، وكفاية النبيه (٣٨٣/٤). ٧١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وفي أسانيدهم أبو هاشم يحي بن دينار الرماني، ونعيم بن حماد، أبو هاشم الرماني الواسطي يحيي بن دينار)) قيل: يحيي بن الأسود وقيل ابن نافع قال ابن السمعاني: الرماني منسوب إلى الرمان وبيعه، وبواسط قصر معروف بقصر الرمان كان ينزله أبو هاشم يحيي بن دينار الرماني فنسب إليه رأى أنس بن مالك وروى عن زاذان أبى عمر وأبى مجلز وسعيد بن جبير والحسن والنخعي وأبي العالية وحبيب بن أبي ثابت وجماعة، وثقة أحمد وابن معين وقال أبو حاتم: كان فقيها صدوقا توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة وروى له الجماعة (١) ا. هـ، قاله في الديباجة. ١٠٩٨ - وَعَنِ ابْن عمر رَوََّا قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَةِ: ((من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْمِ الْجُمُعَة سَطَعَ لَهُ نور من تَحت قدمه إِلَى عنان السَّمَاء يضيء لَهُ يَوْمِ الْقِيَامَة وَغفر لَهُ مَا بَين الجمعتين))، رَوَاهُ أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسْنَادِ لَا بَأْس ◌ِهِ(٢). قوله: ((وعن ابن عمر)) تقدم الكلام على ابن عمر. قوله وَلة: ((من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين)) الحديث. عنان السماء: بفتح العين قيل هو السحاب وقيل ما عن لك منها (١) انظر: الأنساب (١٦٥/٦)، وتهذيب الكمال (٣٦٢/٣٤ - ٣٦٣ ترجمة ٧٦٨٠). (٢) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٧١/٣)، روى الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد غريب، وساق الحديث، ثم قال: وهذا الحديث في رفعه نظر. ٧١٩ كتاب الجمعة أي ظهر إذا رفعت (١) وروى الطبراني والنسائي(٢) وقال الصواب موقوف ((من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة كانت له نورًا [٣٠/ أ] يوم القيامة)) قال الحافظ الدمياطي قلت: وإن كان موقوفا فمثله مثل المرفوع لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد والله أعلم. ١٠٩٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ: مِن قَرَأَ حم الدُّخانِ لَيْلَة الْجُمُعَة غفر لَهُ(٣). وَفِي رِوَايَة من قَرَأْ حم الدُّخان فِي لَيْلَة أصبح يسْتَغْفر لَهُ سَبْعُونَ ألف ملك، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ. والأصبهاني: وَلَفظه من صلى بِسُورَة الدُّخان فِي لَيْلَة بَات يسْتَغْفر لَهُ سَبْعُونَ ألف ملك حتى يصبح(٤). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ والأصبهاني أَيْضا مِن حَدِيث أبي أُمَامَة وَلَفْظِهِمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ : مِن قَرَأَ حم الدُّخان فِي لَيْلَة الْجُمُعَةِ أَو يَوْمِ الْجُمُعَة بنى الله لَهُ بِهَا بَيْتًا فِي الْجَنَّةُ(٥). (١) النهاية (٣/ ٣١٣). (٢) سبق تخريجه. (٣) الترمذي (٢٨٨٩)، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٦٧). (٤) الترمذي (٢٨٨٨)، قال الترمذي: وعمر بن أبي خثعم يضعف، قال محمد: هو منكر الحدیث. (٥) الطبراني في الكبير (٨٠٢٦)، والأصبهاني في الترغيب (٩٤٥)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٨/٢)، فيه فضالة بن جبير وهو ضعيف جدًّا، قال الألباني: موضوع في ضعيف الجامع (٥٧٦٦). ٧٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١١٠٠- وَرُوِيَ عَنْهُ رَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَهْ مِن قَرَأْ سُورَة يس فِي لَيْلَة الْجُمُعَة غفر لَهُ، رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ(١). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة . قوله وَلة: ((من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له)) وفي رواية: ((من قرأ حم﴾ الدخان أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك)) الحديث . الاستغفار من الملائكة بمعنى الدعاء. قوله وروي عنه تقدم الكلام علیه. قوله ج: ((من قرأ سورة يس في ليلة الجمعة غفر له)) المراد: غفران الصغائر دون الكبائر كما تقدم في الوضوء والصلاة. ١١٠١ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوَا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَ مِن قَرَأَ السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا آل عمرَان يَوْمِ الْجُمُعَة صلى عَلَيْهِ الله وَمَلَائِكَته حَتَّى تغيب الشَّمْس، رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِيرِ(٢). قوله وروي عن ابن عباس تقدم الكلام على ابن عباس. قوله مية: ((من قرأ السورة التي يذكر فيه آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تغيب الشمس)) وفي الطبراني: ((من قرأها يوم الجمعة (١) الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٤٨). (٢) الطبراني في المعجم الكبير (١١٠٠٢)، وفي الأوسط (٦١٥٧)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٨/٢)، وفيه طلحة بن زيد الرقي، وهو ضعيف، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٥٩): موضوع.