Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كتاب الجمعة ومعنى قوله: (كان لليهود يوم السبت) أي: كان عندهم يوم السبت وللنصارى الأحد، قال القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام(١) في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيةٍ﴾(٢) أي: في تعظيمه، وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: تَفَرَّغُوا إِلَى اللهِ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فِي يَوْمٍ تَعْبُدُونَهُ، وَلَا تَعْمَلُونَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا؛ فَاخْتَارُوا يَوْمَ السَّبْتِ، فَأَمَرَهُمْ مُوسَى بِالْجُمُعَةِ، فَأَبَوْا إِلَّ السَّبْتَ، فَجَعَلَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ. رُوِيَ أَنَّ عِيسَى أَمَرَ النَّصَارَى أَنْ يَتَّخِذُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِيدًا، فَقَالُوا: لَا يَكُونُ عِيدُنَا إلَّا بَعْدَ عِيدِ الْيَهُودِ، فَجَعَلُوهُ الْأَحَدَ ، وقالت اليهود يوم السبت أفضل الأيام؛ لأن الله سبحانه وتعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة فهو يوم الراحة، وقالت النصارى أفضلها [١٣ / ب] يوم الأحد، لأن الله سبحانه وتعالى ابتدأ فيه خلق الأشياء فرد النبي وَّهِ بقوله: «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي نُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ(٣)) وهذا يدل على أن كل فريق منهما عرض عليه يوم الجمعة، فاختار كل واحد ما ظهر له، وَاخْتَارَ اللهُ لَنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقِبَلِنَا خِيرَةَ رَبِّنَا لَنَا،، وَعَرَفْنَا مِقْدَارَ فَضْلِهِ أ.هـ. (١) أحكام القرآن (١٦٨/٣). (٢) سورة النحل، الآية: ١٢٤. (٣) أخرجه البخاري (٦٦٢٤) و (٧٠٣٦)، ومسلم (٨٥٥) (٢١)، وأبو عوانة (٤٤٥/٤)، وابن حبان (٢٧٨٤)، والبيهقي (١٧١/٣)، والبغوي (١٠٤٥) عن أبي هريرة واقتصر البخاري وأبو عوانة على أوله. ٥٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب اختارت اليهود يوم السبت للاشتغال بالذكر والعبادة فيه لأنه يوم فراغ وقطع عمل فإن الله تبارك وتعالى فرغ فيه عن خلق السموات والأرض، فقالوا: ينبغي أن ينقطعن ينق الناس عن أعمالهم ويتفرغوا للعبادة والشكر، واختارت النصارى يوم الأحد أنه يوم بدء الخلق الموجب للشكر والعبادة وهدى الله تعالى المسلمين ووفقهم للإصابة حتى عينوا الجمعة وقالوا: إن الله تعالى خلق الإنسان للعبادة، وكان خلقه يوم الجمعة فكانت العبادة فيه أولى، ولما كان يوم الجمعة مبدأ دور الإنسان، وأول أيامه كان المتعبد فيه باعتبار العبادة متبوعا، والمتعبد في اليومين اللذين بعده تابعاً، فهم لنا تبع في ذلك(١)، والله أعلم، ذكره في شرح مشارق الأنوار(٢). قوله مَّيقة: ((نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة)) قال العلماء: الآخرون من أهل الدنيا بكسر الخاء معناه: الآخرون في الزمان والوجود وإعطاء الكتاب، والأولون يوم القيامة أي: بالفضل ودخول الجنة وفضل القضاء، فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم، وقد صرح بذلك في قوله في رواية مسلم، ((ونحن أول من يدخل الجنة))(٣)، وقال الخطابي(2): نحن الآخرون، يريدون في الزمان من مدة أيام الدنيا، والسابقون في الكرامة (١) تحفة الأبرار (١/ ٣٨٤). (٢) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١ / ١٥٤). (٣) صحيح مسلم (٨٥٥). (٤) ينظر: معالم السنن (٣٣٦/٤)، والكواكب الدراري (٣/٦). ٥٨٣ كتاب الجمعة والفضل في الآخرة، قال الكرماني (١): قال التيمي: يريد بقوله: ((نحن الآخرون السابقون)) أنه لو خاتم النبيين، وأمته يسبقون سائر الأمم يدخلون الجنة فيوم الجمعة دخره لهذه الأمة، وهداهم لها ففضلت به على سائر الأمم، أ.هـ. ١٠٤٥ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌َّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن يَوْم الْجُمُعَة وَلَيْلَة الْجُمُعَة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ سَاعَة لَيْسَ فِيهَا سَاعَة إِلَّا وَلله فِيهَا سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار قَالَ فخرجنا من عِنْدِه فَدَخَلْنَا على الْحسن فَذَكرِنَا لَهُ حَدِيث ثَابت فَقَالَ سمعته وَزَاد فِيهِ كلهم قد استوجبوا النَّارِ رَوَاهُ أَبُو يعلى (٢). وَالْبَيْهَقِيّ بِاخْتِصَار وَلَفظه: لله فِي كل جُمُعَة سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار (٣). قوله: وروى عن أنس، تقدم الكلام على أنس. قوله وثيقة: ((إن يوم الجمعة وليلة الجمعة أربعة وعشرون ساعة ليس فيها ساعة إلا ولله فيها ستمائة عتيق من النار)) الحديث. فائدة: مجموع الليل والنهار أربع وعشرون ساعة، قال علماء المواقيت: والساعة على قسمين، زمانية ومستوية، فأما الزمانية: فهي التي تختلف باختلاف الزمان، وإنما يختلف مقدارها ولا تختلف أعدادها، وأما الساعة المستوية فهي ثلاث من الدور، وتختلف أعدادها، ولا يختلف مقدارها، وهذه الأربعة (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٣/٦) (٢) أبو يعلى، (٣٤٨٤)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٥/٢)، عن أم عوام البصري، ولم أجد من ترجمهما، قلت: في إسناده عبد الواحد بن زيد البصري وهو متروك. (٣) البيهقي في شعب الإيمان، (٣٠٤٢)، وقال: وفي إسناده ضعف. ٥٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وعشرين ساعة وثلاثمائة وستون درجة، ومقدار الدرجة بقدر قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بالبسملة ستين مرة مع عدم العجلة تقريبا، وهي اتفاقية وقعت لبعضهم كما أخبر به بعض مشايخي أن لكل مرة من هذه القراءة يسمى دقيقة، وكل دقيقة ستون ثانية، يعني: تقسم الدقيقة ستين جزءاً، فكل جزء منها يسمى ثانية، والثانية: ستون ثالثة، يعني تقسم الثانية ستين جزءاً، فكل جزء منها يسمى ثالثة (١)، وهكذا على هذا الترتيب إلى ما لا نهاية، والله أعلم. ١٠٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ ذكر يَوْمِ الْجُمُعَة فَقَالَ :فِيهَا سَاعَة لَا يُوَافِقِهَا عبد مُسلم وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئًا إِلَّا أعطَاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يقللها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَه (٢). وَأَما تعْيينِ السَّاعَة فقد ورد فِيهِ أَحَادِيث كَثِيرَة صَحِيحَة وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهَا اخْتِلَافا كثيرا بسطته فِ غير هَذَا الْكتاب وأذكر هُنَا نبذة من الأَحَادِيث الدَّالَّة لبعض الأَقْوَال. قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: أن رسول الله ولو ذكر يوم الجمعة فقال: ((فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه)) وأشار بيده يقللها- الحديث؛ وفي رواية ((وهي ساعة خفية))(٣)، ومعنى قوله بَّة ((وهو قائم (١) انظر: مفتاح العلوم (ص: ٢٤٠). (٢) البخاري (٩٣٥)، والنسائي (١١٣/٣)، وفي الكبرى (١٧٤٨)، وابن ماجه (١١٣٧). (٣) أخرجه البخاري (٦٤٠٠)، ومسلم (٨٥٢) (١٤) بلفظ: وقَالَبِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا ٥٨٥ كتاب الجمعة يصلي)) قال بعض أهل اللغة كما حكاه ابن عبد البر في التمهيد (١)، ونقله من خطه: أن قائما قد يكون بمعنى مقيما، قالوا: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إلا ما دمت عليه قائمًا﴾ يعني: مقيماً، أي: ملازماً ومواظباً، ومعنى قوله: ((وهو يصلي)) أي يدعو الله، الصلاة في اللغة: الدعاء، قال الله تعالى: ﴿وصلّ عليهم﴾ الآية، أي: ادع لهم، والمراد بقوله: ((قائم يصلي)) من ينتظر الصلاة فكأنه [١٤ / أ] في الصلاة، فإنه في صلاة. فيه من الفقه: أن هذه الساعة أفضل من غيرها، وإذا جاز أن يكون يوم أفضل من يوم جاز أن تكون ساعة أفضل من ساعة، فيه من الفقه: دليل أن كل مشتغل بسبب من أسباب أعمال الخير فله من الثواب عليه نحو الذي له منه على اشتغاله بعمله تفضلا من الله جل جلاله على عبده. وقوله: ((وأشار بيده يقللها))، أي: أشار بيده إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة قليلة، ومنه حديث: ((على أنك لزهيد)) والزهيد القليل والضيق، وقال في ((العلم المشهور)) لابن دحية الكلبي(٢): ((وأشار بيده يقللها)) يزهدها، وقال في حديث آخر: ((وقال بيده، ووضع أنملته على بطن السبابة الوسطى والخنصر))(٣) الأنامِلُ مُنتهى المفاصلِ الأوائلِ منْ كلِّ إصبعٍ من اليدينِ والرِّجلينِ، والواحدة: انملة بفتح الميم وضمها وجهان، وقال بعض العلماء: (١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/١٩) (٢) العلم المشهور (لوحة ١٦٠). (٣) صحيح البخاري (٥٢٩٤). ٥٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الأنملة بفتح الهمزة والميم، وضمها وفتح الهمزة، وضم الميم وكسر الهمزة، وكسر الهمزة وفتح الميم أربع لغات، أ.هـ، قال في ((العلم المشهور))(١): قلت: والزهيد: القليل يقال قل الرجل إذا قل ماله، فمعنى يقللها تفسير قوله یزهدها، فالحدیث ثابت بإجماع، أ.هـ. وقال بعض العلماء (٢): ((وقال بيده)) أي: أشار بها، ويحتمل أن يكون وضع الأنملة على الوسطى إيماء إلى أن تلك الساعة في وسط النهار، وعلى الخنصر إلى أنها في آخر النهار، ويزهدها من التزهيد وهو التقليل، أ. هـ. وقيل: هي مخفية في اليوم كله كليلة القدر، وقال القاضي عياض(٣): وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها بل معناه أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله ێ «وأشار بيده يقللها)) تفسير قوله: یزهدها فالحدیث ثابت بإجماع، قال الحافظ رحمه الله(٤): وقد اختلف العلماء فيها اختلافاً كثيراً على أقوال كثيرة منتشرة غاية الانتشار، قال العراقي في شرح تقريب الأسانيد(٥): وقد بلغت الأقوال في ساعة يوم الجمعة إلى إحدى وعشرين قولاً، وتقدم أنه بلغت إلى سبع وعشرين قولا، ذكره في حدائق الأولياء(٦)، وتقدم ذلك قريبًا. (١) العلم المشهور (لوحة ١٦٠). (٢) الكواكب الدراري (٢١٢/١٩). (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٤٥/٣). (٤) فتح الباري لابن حجر (٢٦٢/٤). (٥) طرح التثريب في شرح التقريب (٢١٣/٣). (٦) حدائق الأولياء (٩٤/٢). وذكرها النووي في شرح المهذِّب (٤٢/٤). ٥٨٧ كتاب الجمعة ١٠٤٧ - وَعَن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَّهُ قَالَ قَالَ لي عبد الله بن عمر رََّا أسمعت أَبَاك يحدث عَن رَسُولِ اللهِ وَّةِ فِي شَأْن سَاعَة الْجُمُعَة قَالَ قلت نعم سمعته يَقُول سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُولِ هِيَ مَا بَين أَن يجلس الإِمَامِ إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُدْ وَقَالَ يَعْنِي على الْمِنْبَرِ وَإِلَى هَذَا القَوْل ذهب طوائف من أهل الْعلم(١). قوله: وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة، اسمه: الحارث ويقال عامر ، ويقال : اسمه كنيته(٢). قوله: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ)) رواه مسلم وأبو داود ، وقال: يعني على المنبر، أ.هـ. تقضى الصلاة: هي بالتاء المثناة فوق المضمومة، أ.هـ؛ وإلى هذ القول ذهب طوائف من أهل العلم، أ.ه؛ وهو أصح حدیث جاء فيها، وهو نص صريح وحديث صحيح فلا يعدل عنه إلى غيرها، وقد روى البيهقي (٣) بسنده عن مسلم رحمه الله أنه قال: هذا الحديث أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة وهو القول الصحيح الذي صححه النووي في الروضة، وكذا في الأذكار وشرح المهذب (٤)، والله أعلم! (١) مسلم (٨٥٣)، وأبو داود (١٠٤٩). (٢) هو: عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ، أَبو بُرْدَةَ بنُّ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ. انظر ترجمته في سيرأعلام النبلاء (٣٤٣/٤) وتهذيب الكمال (١٥٧٨/٣). (٣) في السنن الكبرى (٢٥٠/٣). (٤) انظر: الروضة (٤٦/٢)، والمجموع (٥٤٩/٤)، والأذكار (ص ٣٠٠)، والتوضيح شرح الجامع الصحيح (٧/ ٦١٤)، وسلاح المؤمن في الدعاء (ص: ١٦٤): ٥٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَاللّ قَالَ إِن فِي عَن النَّبِي اللهِ م ١٠٤٨ - وَعَنِ عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ الْجُمُعَة سَاعَة لَا يسْأَّل الله العَبْدِ فِيهَا شَيْئًا إِلَا آتَاهُ اللهِ إِيَّاه قَالُوا يَا رَسُول الله أَيَّةٌ سَاعَة هِيَ قَالَ هِيَ حِين تُقَامِ الصَّلَاة إِلَى الإِنْصِرَاف مِنْهَا، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا من طَرِيق كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف عَن أَبِه عَن جده وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن غَرِيبٍ (١). قَالَ الْحَافِظ: كثير بن عبد الله واه بِمرَّة وَقد حسن لَهُ التِّرْمِذِيّ هَذَا وَغَيره وَصحح لَهُ حَدِيثا فِي الصُّلْحِ فانتقد لَهُ الْحفاظ تَصْحِيحه لَهُ بل وتحسينه(٢). وَالله أعلم. قوله: وعن عمرو بن عوف المزني هو أبو عبد الله عمرو بن عوف بن زید بن مليحة، بضم الميم، وقيل: ملحة، بضمها أيضًا، ابن عمرو بن بكر بن أفرك بن عثمان بن عمرو ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر المزنى. كان قديم الإسلام، يقال: هاجر مع رسول الله وَ له، ويقال: أول مشاهده الخندق، وكان أحد البكائين فى غزوة تبوك الذين نزل فيهم قوله تعالى: (١) أخرجه الترمذي (٤٩٠)، وابن ماجه (١١٣٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٩٨١)، وابن قانع في الصحابة (١٩٨/٢) والطبراني في الكبير (١٧/ ١٤) وفي الدعاء (١٨٢) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٨٩٠). وقال في ضعيف الترغيب (٤٢٩): ضعيف جداً. (٢) وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣٨/٢): حديث لم يروه فيما علمت إلا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ولیس ممن يحتج به. وقال النووي في المجموع (٤ / ٥٥٠): رواه الترمذي وقال: حديث حسن وليس كما قال فإن مداره على كثير بن عبد الله وقد اتفقوا على ضعفه وترك الاحتجاج به. ٥٨٩ كتاب الجمعة ﴿تَوَّلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾(١). توفى فى آخر خلافة معاوية. له عن النبى وَلّ اثنان وستون وقال البرقي جاء عنه نحوا من ثلاثين حديثا. ومزينة التى ينسبون إليها هى أم أولاد عثمان بن عمرو (٢)). قوله وَّة: ((إن في يوم الجمعة ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئًا إلا أتاه الله إياه)) قالوا: يا رسول الله: أي ساعة هي؟ قال: ((هي حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها)) قال الحافظ: كثير بن عبد الله واه بمرة وقد حسن له الترمذي هذا وغيره وصحح له حديثا في الصلح فانتقد له الحفاظ تصحيحه له بل وتحسينه. قال أبو عمر بن عبد البر: هو حديث لم يروه فيما علمت إلا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده، وليس هو ممن يحتج بحديثه (٣). ١٠٤٩ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِ رََّ قَالَ التمسوا السَّاعَة الَّتِي ترجى فِي يَوْم الْجُمُعَة بعد صَلَاة الْعَصْرِ إِلَى غيبوبةِ الشَّمْسِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (٤). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَة وَزَادٍ فِي آخِرِهِ وَهِي قدر هَذَا يَعْنِي قَبْضَة وَإِسْنَاده أصلح من إِسْنَادِ التِّرْمِذِيّ (٥). (١) سورة التوبة، الآية: ٩٢. (٢) تلقيح فهوم أهل الأثر (ص ١٦٩ و٢٦٥) وتهذيب الأسماء واللغات (٣٣/٢ الترجمة ٤٥٦) (٣) الاستذكار (٣٨/٢) والتمهيد (٢١/١٩). (٤) الترمذي (٤٨٩)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٠٣). (٥) الطبراني في الكبير (٧٤٧)، وفي الأوسط (١٣٦)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٦٦)، فيه ابن لهيعة، واختلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله وُثِّقوا، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٠٣). ٥٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أنس، تقدم الكلام على أنس. قوله وَية: ((التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس))، ورواه الطبراني(١) وزاد: ((في آخره)) وهي قدر هذا يعني قبضة ، وفي حديث عبد الله بن سلام عند ابن ماجه ((أو بعض ساعة))(٢) وذلك يدل على قصر زمانها وأنها ليست مستغرقة لما بين جلوس الإمام على المنبر وآخر الصلاة ولا لما بين العصر والمغرب بل المراد على هذين القولين وعلى جميع الأقوال أن تلك الساعة لا تخرج عن هذا الوقت وأنها لحظة لطيفة، وبهذا يقول أحمد وإسحاق، قال أحمد: أكثر الحديث أنها بعد العصر، وترجى بعد زوال الشمس (٣). ١٠٥٠ - وَعَن عبد الله بن سَلامِ رَوَّهُ قَالَ: قلت وَرَسُول الله وَّلِ جَالس إِنَّا لنجد فِي كتاب الله تَعَالَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَة سَاعَة لَا يُوَافِقِهَا عبد مُؤمن يُصَلِّي يسْأَلَ الله بهَا شَيْئًا إِلَّا قضى الله لَهُ حَاجته قَالَ عبد الله فَأَشَارَ إِلَى رَسُول الله ﴾ أَو بعض سَاعَةٍ فَقلت صدقت أَو بعض سَاعَة قلت أَي سَاعَة هِيَ قَالَ آخرِ سَاعَات النَّهَار قلت إِنَّهَا لَيست سَاعَة صَلَاة قَالَ بلَی إِن العَبْد إِذا صلی ثمَّ جلس لم يجلسه إِلَّا الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَإِسْنَاده على شَرط الصَّحِيحِ(٤). (١) سبق تخريجه. (٢) وهو الحديث الآتى في الترغيب. (٣) شرح السنة (٢٠٩/٤) وطرح التثريب (٢١٦/٣). (٤) أخرجه ابن ماجه (١١٣٩)، قال البوصيري في الزوائد (١/ ٣٨٠): هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٠٤). ٥٩١ كتاب الجمعة قوله: وعن عبد الله بن سلام؛ كان عبد الله بن سلام من بني إسرائيل، ومن ولد يوسف الصديق ◌َلَاة، وكان منشأه بالمدينة وبلاد الحجاز، وكان رَقَ الَّكم فصيحًا، وقد بشره رسول الله [١٤ / ب] وَله بالجنة، ذكر ذلك الإمامان البخاري ومسلم في المناقب(١)، وهذا اللفظ معروف في كلامهم موجود في أشعارهم (٢)، وسيأتي الكلام عليه مبسوطا إن شاء الله تعالى قوله : فأشار إليه رسول الله وَل أو بعض ساعة، فذكره إلى أن قال: ((آخر ساعات النهار)) الحديث، قال عبد الله بن سلام (٣): هي بين العصر إلى المغرب لأنه وقت تعاقب ملائكة الليل وملائكة النهار، ووقت عرض الأعمال على الله تعالى فيوجب الله تعالى مغفرته للمصلحين من عباده، وَلِذَلِكَ شَدَّدَرسول الله صلى الله وسلم فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَتِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ (٤). وقال الفقهاء: يكون فيها اللعان والقسامة(٥)، وروي أن عبد الله لما قال بذلك، قال له أبو هريرة: ألم تسمع قول رسول الله وَلّ: ((وهو قائم يصلي)»، (١) انظر: صحيح البخاري (٣٨١٢)، صحيح مسلم (٢٤٨٣). (٢) كذا هو الأصل ولعله تفسير لإشارة النبى لابن سلام تنبيها على غلطه وأنه قال له كذبت بمعنى توهمت فهذا الكلام المذكور أعلاه من تعليق ابن عبد البر على معنى كذبت في حديث عائشة اتظر التمهيد (٢٨٩/٩). (٣) سبق تخريجه. (٤) أخرجه البخاري (٢٣٦٩) و(٢٦٧٢) و(٧٢١٢) و(٧٤٤٦)، ومسلم (١٧٣ و١٧٤ - ١٠٨) عن أبي هريرة. (٥) وذلك لأن كلاهما أيمان. ٥٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فقال: ألم يقل رسول الله وَّة: ((من جلس ينتظر الصلاة فهو في الصلاة)) فقال أبو هريرة: ((بلى))(١)، فقال ذاك، قاله الكرماني(٢)، والله أعلم. ١٠٥١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّوَهُ قَالَ قبل للَّبِي ◌َّهِ أَي شَيْءٍ يَوْم الْجُمُعَة قَالَ لِأَن فِيهَا طبعت طِينَة أَبِيك آدم وفيهَا الصعقة وفيهَا الْبعْثَة وفيها البطشة وَفِي آخر ثَلَاث سَاعَاتٍ مِنْهَا سَاعَة من دَعَا الله فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَةٍ عَلَيّ بن أبي طَلْحَة عَن أبي هُرَيْرَة وَلم يسمع مِنْهُ وَرِجَاله مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (٣). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: قيل للنبي وَّ: أي شيء يوم الجمعة، قال: ((قيل للنَّبِيِ وَّ أَي شَيْء يَوْمِ الْجُمُعَة قَالَ: لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم))؛ آدم: هو أبو البشر وَ ◌ّةٍ، كنيته: أبو البشر، ويقال: أبو محمد، خلقه الله عز وجل بيده، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته، واصطفاه وكرم ذريته، وعلمه جميع الأسماء، وجعله أول الأنبياء، وعلم ما لم تعلمه الملائكة المقربون وجعل من نسله الأنبياء والمرسلين والأولياء والصديقين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ﴾ (٤) (١) أخرجه أبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٩١)، أحمد (١٠٣٠٣)، وابن حبان (٢٧٧٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود -الأم (٩٦١). (٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٤٣/٦). (٣) أحمد (٨١٠٢)، قال الهيثمي (٢/ ١٦٤)، بعد ذكر رواية أخرى ... ورجالهما رجال الصحيح. (٤) سورة آل عمران، الآية: ٣٣. ٥٩٣ كتاب الجمعة الآية، ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله وَل عن الله تعالى قال: ((خلق آدم يوم الجمعة))(١) واشتهر في كتب الحديث والتواريخ أنه عاش ألف سنة، وتقدم ذلك، وروينا معناه في حديث مرفوع، وروينا في تاريخ دمشق(٢) في حديث طويل عن عائشة زَقُولِّهَا قالت: كان النبيِ وَلَه يقول: ((أَنَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِأَبِي آدَمَ لَهُ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ نَُّ أَشْبَهَ النَّاسِ بِي خَلْقًا وَخُلُقًا)). فأما اشتقاق اسمه وَّة، فقال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي (٣): قال ابن عباس رَّالَّتَهُ: سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض، قال: وهكذا قاله أهل اللغة فيما حكاه الزجاج، قال الزجاج (٤): قال أهل اللغة: آدم مشتق من أديم الأرض لأنه خلق من تراب، وأديم الأرض: وجهها، قال: وقال النضر بن شميل(6): سمي آدم لبياضه، وهذا كله تصريح منهم بأن آدم اسم عربي مشتق، قال أبو إسحاق الزجاج(٦): اختلفت الآيات فيما بدئ به خلق آدم، فى موضع: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾(٧)، وفى موضعٍ: ﴿مِّن (١) صحيح مسلم (٨٥٤). (٢) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٦٣/٣)، ودلائل النبوة لأبي نعيم (٦٤٠/١). (٣) التفسير البسيط (٣٤٢/٢). (٤) انظر: معاني القرآن للزجاج (١/ ٨٠) وانظر: تفسير الثعلبي (٦٣/١)، تفسير القرطبي (٢٤٠/١) زاد المسير (٦٢/١)، والطبري ٢١٤/١، وتهذيب اللغة (١ /١٣٤)، القرطبي في تفسيره(١/ ٢٤٠). (٥) لسان العرب (١٢ /١٢). (٦) انظر: معاني القرآن للزجاج (٨٠/١). (٧) سورة آل عمران، الآية: ٥٩. ٥٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ﴿مِّن طِينٍ لأَزِبٍ﴾(١)، وفى موضع: ﴿مِّنْ حَمٍ مَّسْنُونٍ﴾(٢)، وفى موضع: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾(٣)، وهذه الألفاظ راجعة إِلى أَصل واحد، وهو التُّراب الذى هو أَصل الطِّين، فأعلمنا الله عزّ وجلّ أَنّه خُلِقَ من تراب جُعِلَ طينً، ثمّ انتقل فصار كالحَمَأِ المَسْنُون، ثمّ انتقل فصار صَلْصالاً كالفخّار. ولقد أحسن الزجاج رحمه الله؛ قال الإمام أبو إسحاق الثعالبي (٤) في قول الله عز وجل إخبارًا أن إبليس قال: ﴿خَلَقْتَنِى مِن ◌َّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ (٥) طِينٍ﴾(٥) قال الحكماء: أخطأ عدو الله في تفضيله النار على الطين لأن الطين الطين أفضل منها من أوجه، أحدها: أنه من جوهر الطين الرزانة، والسكون، والوقار، والحلم، والأناة، والحياء، والصبر، وذلك سبب توبة آدم وتواضعه وتضرعه، فأورثه المغفرة، والاجتباء، والهداية. وجوهر النار الخفة، والطيش، والحدة، والارتفاع، والاضطراب، وذلك سبب استكبار إبليس فأورثه اللعنة والهلاك. والثاني: أن الجنة موصوفة بأن ترابها مسك، ولم ينقل أن فيها ناراً؛ الثالث: أنها سبب العذاب بخلاف الطين؛ الرابع: أن الطين مستغن عن النار وهي محتاجة إلى مكان وهو التراب؛ الخامس: أن الطين سبب [١٥/ أ] جمع الأشياء، وهي سبب (١) سورة الصافات، الآية: ١١. (٢) سورة سورة الحجر، الآية: ٢٦. (٣) سورة الرحمن، الآية: ١٤. (٤) انظر: لسان العرب (١٢/١٢)، تهذيب اللغة (١٣٤/١). (٥) سورة الأعراف، الآية: ١٢. ٥٩٥ كتاب الجمعة تفريقها وبالله التوفيق، ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات(١). قوله وَله: ((وفي آخر ثلاث ساعات، منها: ساعة من دعا الله فيها استجيب له)) الحديث ((في)) ههنا تجريدية، إذ الساعة هي نفس آخر ثلاث الساعات، كما في قولك: في البيضة عشرون رطلا من حديد، والبيضة نفس الأرطال(٢)، وقال المحب الطبري: قوله : في آخر ثلاث ساعات يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون المراد الساعة الأخيرة من الثلاث الأول ، ثانيهما: أن يكون المراد أن في آخر كل ساعة من الثلاث ساعة إجابة فيكون فيه تجوز لإطلاق الساعة على بعض الساعة(٣). قوله في آخر الحديث: رواه أحمد(٤) من رواته علي بن أبي طلحة عَن أبي هُرَيْرَة وَلم يسمع مِنْهُ وَرِجَاله مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح. ١٠٥٢ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ ◌ََّهُ أَنْ النَّبِيِوََّ قَالَ السَّاعَة الَّتِي يُسْتَجَاب فِيهَا الدُّعَاء يَوْمِ الْجُمُعَة آخر سَاعَة من يَوْمِ الْجُمُعَة قبل غُرُوب الشَّمْس أغفل مَا يكون النَّاسِ رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ (٥). قوله: روي عن أبي سعيد الخدري: تقدم الكلام عليه. قوله وَلة: ((الساعة التي يستجاب الدعاء فيها يوم الجمعة آخر ساعة من (١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٩٧). وذكرها كذلك الفيروزآبادي في البصائر (٢٤/٦). (٢) شرح المشكاة (١٢٦٨/٤-١٢٦٩). (٣) فتح الباري (٤١٨/٢). (٤) سبق تخريجه. (٥) الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩٠٧). ٥٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يوم الجمعة قبل غروب الشمس أغفل ما تكون الناس)). (وهذا القول مال إليه ابن عبد البر).(١) ١٠٥٣ - وَعَنْ جَابر رَّهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عشرَة سَاعَة لَا يُوجد عبد مُسلم يسْأل الله عز وَجل شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاه فالتمسوها آخر سَاعَة بعد الْعَصْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلمٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ (٢). قال التِّرْمِذِيّ: وَرَأى بعض أهل العلم من أَصْحَابِ النَّبِيِ نَّ وَغَيرهم أَنْ السَّاعَة الَّتِي ترجى بعد الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تغربِ الشَّمْس وَبِهِ يَقُول أَحْمد وَإِسْحَاقٍ وَقَالَ أَحْمد أَكثر الحَدِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي ترجى فِيهَا إِجَابَة الدغْوَة أَنَّهَا بعد صَلَاة الْعَصْرِ، قَالَ وترجى بعد الزَّوَال ثمَّ روى حَدِيث عَمْرو بن عَوْف الْمُتَقَدّم. وَقَالَ الْحَافِظِ أَبُو بكر بن الْمُنْذِر (٣) اخْتلفُوا فِي وَقَتِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَاب فِيهَا الدُّعَاء من يَوْمِ الْجُمُّعَة فروينا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ هِيَ من بعد طُلُوعِ الْفِجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس وَمن بعد صَلَاة الْعَصْرِ إِلَى غرُوب الشَّمْس وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ هِيَ عِنْدِ زَوَال الشَّمْس وَفِيهِ قَول ثَالِث وَهُوَ أَنَه إِذا أذن (١) في الأصل بياض لعل المحذوف ما أثبته انظر التمهيد (٦٣/٤). (٢) أخرجه أبو داود (١٠٤٨)، والنسائي في الكبرى (١٦٩٧)، والحاكم (٢٧٩/١)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٠٥). (٣) الإشراف على مذاهب العلماء، لابن المنذر (٢/ ٨٢). ٥٩٧ كتاب الجمعة الْمُؤَذِّن لِصَلَاة الْجُمُعَة رُوِيَ ذَلِك عَن عَائِشَة وروينا عَنِ الْحسنِ الْبَصْرِيّ أَنْه قَالَ هِيَ إِذا قعد الإِمَام على الْمِنْبَرِ حَتَّى يفرغ وَقَالَ أَبُو بردة هِيَ السَّاعَة الَّتِي اخْتَارِ الله فِيهَا الصَّلَاة وَقَالَ أَبُو السوار الْعَدوي كَانُوا يَرَوْنَ الدُّعَاء مستجابا مَا بَيْن أَن تَزُول الشَّمْس إِلَى أَن يدْخل فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ قَول سَابِعٍ وَهُوَ أَنَّهَا مَا بَين أَنْ تِزِيغ الشَّمْس يُشِير إِلَى ذِرَاع وروينا هَذَا القَوْل عَن أبي ذَر وَفِه قَول ثامن وَهُوَ أَنَّهَا مَا بَيْنِ الْعَصْرِ إِلَى أَن تغرب الشَّمْس كَذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَبِهِ قَالَ طَاوس وَعبد الله بن سَلامِ رًَِّّا وَالله أعلم. قوله: وعن جابر، تقدم الكلام على جابر. قوله ودية: ((يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أتاه الله إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)) الحديث، وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر يوم الجمعة لم يتكلم إلى غروب الشمس(١)، قال: وهي الساعة التي أخبرنا الصادق المصدوق محمد سليم أن آدم خلق فيها كما هو مذكور في الحديث عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله وَ خلقه بيدي فقال: ((خلق الله عز وجل التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد)) فذكر الحديث إلى أن قال: ((وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة)) وتقدم هذا الحديث بتمامه. قوله: ((فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر))، فإن قيل: جاء ((لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله خيراً إلا أعطاه)) الحديث، ومعنى يصادفها: يلاقيها، والصلاة بعد العصر ممنوعة، قيل: قد فسر عبد الله بن سلام الصلاة (١) انظر: التمهيد (٤٥/٢٣). ٥٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بانتظارها، فإن العبد في صلاة ما انتظر الصلاة، فإن قيل: ((جاء وهو قائم يصلي)) قيل: أراد بالقيام الملازمة لقوله تعالى: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا﴾(١) وتقدم حديث عبدالله بن سلام، وتقدم معنى تفسيرها في الأحاديث المتقدمة، والله أعلم. فائدة مهمة: روى الحافظ المنذري (٢) في جزء جمعه في غفران ما تقدم من الذنوب وما تأخر من حديث أنس أن النبي وّره قال: ((من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه (فاتحة الكتاب) و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و(المعوذتين) سبعًا سبعًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطي من الأجر بعدد كل من آمن بالله ورسوله)) (٣) وقال أبو طالب المكي(٤): يستحب له بعد الجمعة أن يقول: یا غني یا حمید یا مبدئ یا معید یا رحيم يا ودود أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك، فيقال: من واظب على (١) انظر: التمهيد (٤٥/٢٣). (٢) قاله الدميري في النجم الوهاج (٢/ ٤٨٤). (٣) أخرجه أبو الأسعد القشيرى في الأربعون السباعيات (مخ ١٨ / عمرية/ لوحة ٢١٠ الحديث العاشر) فيه الحسين بن داود البلخى قال الخطيب: ولم يكن الحسين بن داود ثقة، فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس، أكثرها موضوع تاريخ بغداد (٥٧٥/٨). وانظر: فتح الباري (٤/ ٢٥٢) والنجم الوهاج للدميري (٤٨٤/٢). (٤) قوت القلوب (١٢٦/١)، والنجم الوهاج للدميري(٤٨٤/٢). (٤) قوت القلوب (١٢٦/١). ٥٩٩ كتاب الجمعة هذا الدعاء أغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب(١)، أ. هـ. فائدة أيضًا: كان عمرو بن قيس الملائي يقول: بلغني أن من صام يوم الأربعاء والخميس والجمعة، ثم شهد الجمعة مع المسلمين، ثم ثبت في مكانه بعد سلامه مع الإمام ، ثم مدّ يديه وقرأ: فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد ، عشر مرات، ثم قال: اللهم إني أسألك باسمك العلي العلي العلي الأعلى الأعلى الأعلى، العظيم الأعظم الأعظم، الأكرم الأكرم الأكرم، الأجل الأجل الأجل، لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه عاجلا وآجلا، ولكنكم تسعجلوه(٢)، قاله في الديباجة في شرح ابن ماجه. فائدة أيضاً: قال النووي (٣): روينا في كتاب ابن السني عن عائشة ◌َ اللَّهَ وَنَا قالت: قال رسول الله وَّي: ((من قرأ بعد صلاة الجمعة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبع مرات أعاذه الله عز وجل من السوء إلى الجمعة الأخرى)» (٤)، والله أعلم. (١) النجم الوهاج (٢/ ٤٨٤). (٢) أخرجه ابن السنى في اليوم والليلة (٣٧٧). وفيه تقديم وتأخير والنقص اليسير. وقال صاحب كتاب عُجالةُ الرّاغِب المُتَمَنِّي في تخريج كِتَابٍ عَمَلِ اليَومِ وَالليلة لابن السُّنِّي: إسناده ضعيف؛ لأنه مرسل أو معضل. (٣) الأذكار (ص ٣٠٠ - ٣٠١). (٤) أخرجه ابن السنى (٣٧٥) وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٤٧٢). قال الحافظ ابن حجر؛ كما في الفتوحات الربانية (٢٣٢/٤ -٢٣٣): سنده ضعيف ... وله شاهد من مرسل مكحول: أخرجه سعيد بن منصور في السنن عن فرج بن فضالة ... وفرج ضعيف - أيضًا -. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٧٦٤). ٦٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وقال الحسن البصري وأبو العالية: هي عند زوال الشمس، تقدم الكلام على الحسن البصري؛ وأما أبو العالية: قال أبو الفرج ابن الجوزي: أبو العالية اسمه: ربيع، اعتقته امرأة من بني رياح، قال أبو العالية (١): دخلت المسجد [١٥/ ب] مع مولاتي، فلما رأت الإمام على المنبر أخذت بيدي وقالت: اللهم إني أدخره عندك ذخيرة، فاشهدوا يا أهل المسجد أنه سائبة لله عز وجل، قال أبو العالية(٢): كُنَّا نَعُدُّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنَامُ عَنْهُ حَتَّى يَنْسَاهُ، توفي في شوال سنة تسعين. قوله: وقال أبو السِّوَارِ العَدوَيُّ: كَانُوا يَرَوْنَ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابًا مَا بَيْنَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ. أبو السوار: هو بفتح السين المهملة وتشديد الواو وآخره راء، اسمه: حسان بن حريث العدوي، ذكره النووي (٣). قال صاحب كتاب سلاح المؤمن(٤): وقد اختلف في ساعة الإجابة، أي وقت هي من يوم الجمعة على أقوال كثيرة، وتقدمت الأحاديث في ذلك، قال: ويحتمل أنها تدور في أيام الجمع على الأوقات المذكورة في الأحاديث، (١) انظر: سير أعلام النبلاء (٤ / ٢٠٧) الطبقات الكبرى (٧٩/٧). (٢) انظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٠٧) الطبقات الكبرى (٧٩/٧). وقال الحافظ في الفتح (٩/ ٧٦): إسناده جيد، موقوفا على أبي العالية. (٣) ينظر: شرح النووي على مسلم (٦/ ١٣٠). (٤) سلاح المؤمن (ص: ١٦٦).