Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الجمعة وهو وجه حكاه شارح التعجيز، أ.هـ، قاله الكمال(١). قوله: ودنا من الإمام، فاستمع الحديث، دنا من الإمام بمعنى قرب منه، والإمام هو الخطيب، فيستحب الدنو من الإمام بالإجماع ليحوز فضيلة القعود في الصفوف واستماع الخطبة جميعً(٢). وقال ابن الأنباري : معنی بکر تصدق قبل خروجه. وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله وصلة: ((باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها))(٣) الحديث (٤)، وفي حديث آخر: ((إن لكل يوم نحسا فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة))(٥) فالصدقة تمنع وقوع البلاء بعد انعقاد أسبابه، وكذلك الدعاء (٦)، الدعاء(٦)، والله أعلم. (١) انظر: النجم الوهاج (٤٩٢/٢). هو كمال الدين محمد بن موسى الدميري . (٢) المجموع (٤ / ٥٤٦). (٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/٦ رقم ٥٦٤٣) عن على بن أبي طالب. وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع ١١٠/٣: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن عبد الله بن محمد، وهو ضعيف. وأخرجه البيهقي في الشعب (٥٢/٥-٥٣ رقم ٣٠٨٢)، والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (١١٣٦) عن أنس مرفوعًا. وأخرجه في الكبرى (٣١٨/٤ رقم) والشعب (٥٣/٥ رقم ٣٠٨٣) عن أنس موقوفا. وقال البيهقي: موقوف، وكان في كتاب شيخنا أبي نصر الفامي مرفوعا، وهو وهم، وروي عن أبي يوسف القاضي، عن المختار بن فلفل مرفوعا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٥٢٢)، وتخريج المشكاة (١٨٨٧). (٤) معالم السنن (١ / ١٠٨). (٥) لم أعثر عليه مسندا وذكره السيوطى في الدر المنثور (٧٠٧/٦) وعزاه لابن مردويه عن على بن أبي طالب. (٦) لطائف المعارف (ص ٧٦). ٥٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ من اللَّه .. ١٠٣٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ضُوعَة غسل واغتسل ودنا وابتكر واقترب واستمع كَانَ لَهُ بِكُل خطوة يخطوها قیام سنة وصيامها، رَوَاهُ أَحْمد وَرِ جَاله رجال الصَّحِيحِ (١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، تقدم الكلام عليه. قوله : ((من غسل واغتسل ودنا وابتكر واستمع)) الحديث، تقدم ذكر ذلك. ١٠٣٧ - وَعَن أنس بن مالك رَّالَّهُ قَالَ عرضت الْجُمُعَة على رَسُول الله وَِّ جَاءَهُ بِهَا جِبْرِيل ◌َّ فِي كَفه كالمِرْآَةُ الْبَيْضَاء فِي وَسطهَا كالنكتة السَّوْدَاء فَقَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك لتكون لَك عيدا ولقومك من بعْدك وَلكم فِيهَا خير تكون أَنْت الأول وَتَكون الْيُهُود وَالنَّصَارَى من بعْدك وفيهَا سَاعَة لَا يَدْعُو أحد ربه فِيهَا بِخَيرِ هُوَ لَهُ قسمٍ إِلَّا أعطَاهُ أَو يَتَعَوَّذ من شَرّ إِلَّا دفع عَنهُ مَا هُوَ أعظم مِنْهُ وَنحن نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَة يَوْمِ الْمَزِيد، الحَدِيثِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد جيد (٢). قوله: وعن أنس بن مالك، تقدم الكلام على أنس. (١) أخرجه أحمد (٦٩٥٤)، والحاكم (٢٨٢/١)، والبيهقي (٢٢٧/٣)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧١/٢) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٦٩٣). (٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٢٠٨٤)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٤/٢)، رجاله ثقات، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٦٩٤): حسن صحيح. ٥٤٣ كتاب الجمعة قوله: عرضت الجمعة على رسول الله وَله، جاءه بها جبريل عليَّلام في كفه كالمرآة البيضاء، الحديث. جبريل: اسم ملك يتوسط بين الله تعالى ورسله، واسم جبريل بالشارا سريانى، ومعناه: عبد الرحمن أو عبد العزيز، هكذا جاء عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا أيضً، والموقوف أصح، وأكثر الناس على أن آخر الاسم منه هو الله، وهو: إيل، ذكره السهيلي(١)؛ وقال غيره: قيل: هو جبر بمعنى عبد، أضيف إلى أيل بمعنى الله؛ قال النووي(٢): قال جماعات من المفسرين وصاحب المحكم والجوهري وغيرهم من أهل اللغة في جبريل وميكائيل: إن جبريل وميكائيل: اسمان أضيفا إلى أيل وآل، قالوا: وأيل وآل اسمان لله تعالى، وجبر وميك: معناه بالسريانية عبد، فتقديره: عبد الله، قال أبو علي الفارسي: هذا الذي قالوه خطأ من وجهين، أحدهما: أن أيل وآل لا يعرفان في أسماء الله تعالى؛ والثاني: أنه لو كان كذلك لم ير له وجه آخر في وجه العربية، ولكنا آخره مجرورا أبدا كعبد الله؛ (قال النووي) وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب، وما زعموه باطل لا أصل له(٣)، والله أعلم. فيه تسع لغات: حكاهن ابن الأنبارى وابن الجواليقى: جبريل، وجبريل بكسر الجيم وفتحها، وجبرئل، بفتح الجيم وهمزة مكسورة وتشديد اللام، (١) الروض الأنف (٤٠٢/٢). (٢) المجموع شرح المهذب (٢٠/٣). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٤/١) ٥٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وجبرائل بعدها ياء، وجبراييل بياءين بعد الألف، وجبرئيل بهمزة بعد الراء وياء، وجبرئل بكسر الهمزة وتخفيف اللام مع فتح الجيم والراء، وجبرين وجبرين بفتح الجيم وكسرها، وهكذا ضبطها النووي في تهذيب الأسماء واللغات(١). قوله: (في كفه كالمِرْآة الْبَيْضَاء فِي وَسطهَا كالنكتة السَّوْدَاء) والنكتة: بضم النون وبالتاء [٦/ ب] المثناة فوق هِيَ نقطة شبه الوسخ في المرآة. قوله مَّ: «هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيداً ولقومك من بعدك)) قال الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي في كتابه اللطائف(٢): للمؤمنين في الدنيا ثلاثة أعياد: عيد يتكرر كل أسبوع وعيدان يأتيان في كل عام مرة مرة من غير تكرر في السنة، فأما العيد المتكرر فهو يوم الجمعة وهو عيد الأسبوع وهو مرتب على إكمال الصلوات المكتوبات، فإن الله عز وجل فرض على المؤمنین في کل یوم وليلة خمس صلوات، وأيام الدنيا تدور على سبعة أيام، فكلما كمل دور أسبوع من أيام الدنيا، واستكمل المسلمون صلواتهم فيه شرع لهم شرع في يوم استكمالهم عيد وهو اليوم الذي كمل فيه الخلق، وفيه: خلق آدم وأدخل الجنة وأخرج منها، وفيه: ينتهي أمر الدنيا فتزول وتقوم الساعة؛ فالجمعة من الاجتماع على سماع الذكر والموعظة وصلاة الجمعة، وجعل ذلك لهم عيداً، ولهذا نهي عن إفراده بالصيام؛ وفي (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٤/١). (٢) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٢٧٥ -٢٧٦) ٥٤٥ كتاب الجمعة شهود الجمعة شبهٌ من الحج؛ وروى في الحديث: ((إنها حج المساكين)) (١)؛ وقال سعيد بن المسيب: شهود الجمعة أحب إلي من حجة نافلة؛ والتبكير إليها يقوم مقام الهدي على قدر السبق، فأولهم كالمُهدِي بدنة ثم بقرة ثم كبشا ودجاجة ثم بيضة؛ وشهود الجمعة يوجب تكفير الذنوب إلى الجمعة الأخرى إذا سلم ما بين الجمعتين من الكبائر، كما أن الحج المبرور مكفِّر ذنوب تلك السنة إلى الجمعة الأخرى، وقد روي: ((إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام)) (٢)، وقد روي: ((أن الله تعالى يغفر يوم الجمعة لكل مسلم))(٣)؛ وفي المسند عنه وَّيّ أنه قال في يوم الجمعة: ((هو أفضل عند الله تعالى من يوم (١) انظر: مسند الشهاب للقضاعي (٧٨)، معجم ابن الأعرابي (٢٣٧٨) وانظر: طرح التثريب (١٥٩/٣) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٢٦٥٩) (٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢٨٨/٥)، وابن حبان في المجروحين (١٤٠/٢-١٤١)، وأبونعيم في الحلية (٧/ ١٤٠)، وابن الجوزي في الموضوعات (١١٢٨) وقال الألباني في الضعيفة (٢٥٦٥): موضوع. (٣) أخرجه ابن الأعرابى (١٤٧)، والطبراني في الأوسط (١٠٩/٥ رقم ٤٨١٧) وابن عدى (٥٨/٥)، عن أنس بلفظ: ((إن الله ليس بتارك أحدا من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له)). قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلَّهِ إِلَّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ. وَأَبُو عُرْوَةَ عِنْدِي: مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَأَبُو عَمَّارٍ زِيَادُ النَّمَرِيُّ وقال ابن عدى: ولزياد بن أبي عمار غير ما ذكرت من الحديث، عن أنس، ولا أعرف له عن غير أنس، وأحاديثه مقدار ما يرويه لا يتابعه أحد عليها. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٦٤: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني. وقال الألباني في الضعيفة (٢٩٧): موضوع . ٥٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الفطر ويوم الأضحى))(١) فهذا عيد الأسبوع وهو متعلق بإكمال الصلوات المكتوبات وهو أعظم أركان الإسلام ومبانيه بعد الشهادتين(٢). قوله وَيّ: ((ولكم فيها خير، تكون أنت الأول، وتكون اليهود والنصارى من بعدك)) الحديث؛ وإنما عرف النصارى بهذا الاسم؛ لأن مبدأ دينهم كان من ناصرة قرية بالشام، فاشتق اسمهم منها، كما اشتق اسم اليهود من يهود بن يعقوب ،قَالَّالرا(٣)، والله أعلم. قوله ◌ُّله: ((ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد))، فيوم الجمعة سيد الأيام؛ له أسماء كثيرة: يوم المزيد كما في الحديث، ويوم العيد، واليوم الأغر، واليوم الأزهر (٤)، ويوم الزينة، ويوم الجمعة؛ المشهور أن سبب تسميتها جمعة: لاجتماع الناس فيها(6)، وتقدم ذلك في أول الباب، وقيل: لأنه جمع فيها خلق آدم(٦)؛ وقيل: لأن المخلوقات اجتمع خلقها وفرغ منها يوم (١) أخرجه أحمد ٤٣٠/٣ (١٥٥٤٨)، وابن ماجه (١٠٨٤) عن أبي لبابة. وحسنه الألباني في المشكاة (١٣٦٣) وضعفه في ضعيف الترغيب (٤٢٤). (٢) ذكر هذا الكلام ابن رجب في لطائف المعارف (ص: ٢٧٥) وفي شرحه للبخاري (٢/ ٤٦٤). (٣) الروض الأنف (٣٩١/٣). (٤) جاء في حديث أبي هريرة: أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٣/١ رقم ٢٤١) بلفظ: ((أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليوم الأزهر، فإن صلاتكم تعرض علي)). قال الهيثمي في المجمع ١٦٩/٢: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد المنعم بن بشير الأنصاري وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٢٥٣). (٥) المجموع المغيث (٣٥٠/١)، وتهذيب الأسماء واللغات (٥٤/٣). (٦) جاء ذلك من حديث سلمان: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٤/١ و٣٠٥ و٣٠٨)، وأحمد = ٥٤٧ كتاب الجمعة الجمعة، حكاه في المشارق(١)؛ وقيل: لاجتماع آدم،عَ لَّلام) مع حواء في الأرض، حكاه الحاكم في مستدركه؛ قال ذو النسبتين صاحب (العلم المشهور)) (٢)، وروى فيه حديثًا مرفوعً، وأنا أبرأ من عهدته لأنه موضوع ونصه: أنها سميت بذلك لاجتماع آدم فيه مع حواء، يعني في الأرض (٣)؛ وقيل: لأن قريشا كانت تجتمع فيه إلى قصي في دار الندوة، حكاه في المحكم عن ثعلب، فهذه خمسة أقوال في سبب تسميتها بيوم الجمعة؛ واعلم أن يوم الجمعة هو الاسم الذي سماه الله تعالى به(٤) قال الله تعالى: ﴿يأيها الذين = ٤٣٩/٥ (٢٣٧١٨) و٤٤٠/٥ (٢٣٧٢٩)، ووالمروزي في كتاب الجمعة (٤٩ و٥٠)، والبزار (٢٥٢٦)، وابن خزيمة (١٧٣٢)، والحاكم ٢٧٧/١ عن سلمان بلفظ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وروى الخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٣٩٧ من حديث سلمان مرفوعًا: إِنَّمَا سُمَِّتْ الْجُمُعَةُ لِأَنَّ آدَمَ جُمِعَ فِيهَا خَلْقُهُ. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٢٢٤). (١) مشارق الأنوار (١٥٣/١)، وتهذيب الأسماء واللغات (٥٤/٣)، وطرح التثريب (١٥٨/٣). (٢) هو: أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي .. ابن دحية الكلبي قال الذهبي: الشيخ العلامة المحدث الرحال المتفنن. وقال: وكان يكتب لنفسه: ذوالنسبتين بين دحية والحسين. له كتب كثيرة منها: ((الْآيَات البَيِّنَات فِي أَعْضَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَام))، و((مرج الْبَحْرِين فِي فَوَائِد المشرقين والمغربين))، و((العَلَم الْمَشْهُور فِي فَضَائِل الْأَيَّام والشهور))، و((خَصَائِص الْأَعْضَاء)) وَغَيرها من مؤلفاته المفيدة. وكتابه العلم المشهور مطبوع. وتوفي سنة: ٦٣٣ هـ، انظر: سير أخلام النبلاء (٣٨٩/٢٢). (٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٠٥/٤ رقم ٢٧٢٥)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٩١٥) عن سلمان بلفظ: هو اليوم الذي جمع الله فيه بين أبويكم. وقال البيهقي: الأول أصح يعنى لفظ: هو اليوم الذي جمع فيه أبوك أو أبويكم. (٤) طرح التثريب (١٥٨/٣-١٥٩). ٥٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾، وكان يسمى في الجاهلية يوم العَرُوبَة بفتح العين المهملة، قال أبو جعفر النحاس: ومعناه اليوم الْبَيِّنِ الْمُعَظَّمِ ، مأخوذ من قولهم: أعرب إذا بين(١)، أ. هـ. هو اسم قديم لها وكأنه ليس بعربي، يقال: يوم عروبة، ويوم العروبة، والأفصح أن يدخلها الألف واللام، وعروبًا اسم السماء السابعة، أ.هـ، قاله في النهاية (٢)، وقيل: يوم الرحمة، قال الشاعر: [٨/ أ] نَفْسِي الفِدَاءُ أَقْوَامٍ هُمُ خَلَطُوا يَوْمَ العَرُوبَةِ أَوْراداً بأَوْرَادِ (٣) قال: ولم يزل يوم الجمعة معظما عند كل أهل ملة (٤)، قال بعض العلماء: لم تعرفه الأمم المتقدمة، وأول من هدي له هذه الأمة، ومن أسمائه أيضاً: حربة، حكاه أبو جعفر النحاس، أي مرتفع عال كالحربة(6)، قال: وقيل من هذا اشتق المحراب، ومن أسمائه أيضًا حج المساكين سماه بعضهم بذلك(٦)، وورد ذلك في حديث ضعيف(٧). (١) عمدة الكتاب (ص ٩٢) وصناعة الكتاب (ص ٨٠)، وطرح التثريب (١٥٩/٣). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٢٠٣). (٣) النجم الوهاج (٢/ ٤٤٣)، والبيت قاله القطامى الأزمنة (ص ٣٦). (٤) عمدة الكتاب (ص ٩٢) وصناعة الكتاب (ص ٨٠)، وطرح التثريب (١٥٩/٣). (٥) عمدة الكتاب (ص ٩٢) وصناعة الكتاب (ص ٨٠)، وطرح التثريب (١٥٩/٣). (٦) هو الضحاك بن مزاحم كما في أخبار مكة (١/ ٣٧٧). (٧) طرح التثريب (١٥٩/٣). والحديث لفظه: الجمعة حج المساكين. أخرجه ابن الأعرابى (٢٣٧٨)، والقضاعى في مسند الشهاب (٧٨) عن ابن عباس. وضعفه العراقى كما في طرح التثريب والألباني في ضعيف الجامع (٢٦٥٩). ٥٤٩ كتاب الجمعة سؤال: ما معنى تسميتهم بأنها حج المساكين؟ قيل: لما فيها من الاجتماع والفضيلة، وقال الله تعالى في الحج: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، وقال في الجمعة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ﴾، وقال في الحج: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾، وقال في الجمعة ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾، والحج لا يجب إلا في وقت خاص، وكذلك الجمعة، وكان الحج لا يجب إلا على المستطيع وكذلك الجمعة، ولأن الاجتماع فيها واجب كما أن الاجتماع بعرفة واجب والدعاء فيها في الخطبة واجب كما أن الدعاء بعرفة وغيرها مطلوب. والله أعلم. ١٠٣٨ - وَعَن أبي لبَابَة بن عبد الْمُنْذَرِ رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن يَوْم الْجُمُعَة سيد الْأَيَّامِ وَأَعْظَمَهَا عِنْد الله وَهُوَ أعظم عِنْد الله من يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفطر وَفِيه خمس خلال خلق الله فِيهِ آدم وأهبط الله فِيهِ آدم إِلَى الأَرْض وَفِيه توفى الله آدم وَفِيه سَاعَة لَا يسْأل الله فِيهَا العَبْدِ شَيْئًا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه مَا لم يسْأَل حَرَامًا وَفِيه تقوم السَّاعَة مَا من ملك مقرب وَلَا سَمَاء وَلَا أَرض وَلَا ريَاح وَلَا جبال وَلَا بَحر إِلَّ وَهن يشفقن من يَوْم الْجُمُعَة، رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه بِلَفْظ وَاحِد(١)، وَفِي إسنادهما عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل وَهُوَ مِمَّن احْتج بِهِ أَحْمَد وَغَيرِهِ وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا وَالْبَزَّار من طَرِيق عبد الله أَيْضا من (١) أحمد (١٥٥٤٨)، وابن ماجه (١٠٨٤)، والطبراني في الكبير (٤٥١٢) والبيهقي في شعب الإيمان (٢٩٧٣)، قال البوصيري في الزوائد (١/ ٣٦٠): هذا إسناد حسن، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٦٩٥). ٥٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب حَدِيث سعد بن عبَادَة، وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ (١). قوله: وعن أبي لبابة بن عبد المنذر البدري الأنصاري المدني صاحب رسول الله وَل﴾، اسمه: رفاعة، قاله أحمد بن حنبل ويحيى وابن إسحاق، وقيل: بشير، قاله ابن عقبة وابن شهاب وخليفة(٢)، قال الحاكم(٣): يقال شهد بدرا مع رسول الله وَ له، ويقال: رده رسول الله وَطل حين خرج إلى بدر من الروحاء واستعمله على المدينة، وضرب له بسمهم وأجره، وكان كمن شهدها، ولهذا عده جماعة من البدريين؛ وقال أبو عمر (٤): شهد مع النبي وَل أحداً وما بعدها، توفي أبو لبابة في خلافة عمر رَقََّه، قاله في الديباجة. قوله ◌َة: ((إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر)) الحديث؛ السيد يطلق على الفاضل والشريف والكريم والرب والمالك والحليم، ومتحمل أذى قومه والزوج والرئيس والمقدم، وأصله من ساد يسود فهو سيد، فقلبت الواو ياء لأجل الياء الساكنة قبلها، ثم أدغمت(٥)، ومثل هذه قوله وَّة: ((رمضان سيد (١) أخرجه أحمد ٣/ ٤٣٠ (٢٢٤٥٧)، وابن ماجه (١٠٨٤)، والبزار في المسند (٣٧٣٨). وحسنه الألباني في المشكاة (١٣٦٣) وفي صحيح ابن ماجه وفي صحيح الجامع (٤٠٤٣) وضعفه في ضعيف الترغيب (٤٢٤). (٢) انظر: تهذيب الكمال (٢٣٢/٣٤ ترجمة ٧٥٩١). (٣) يعنى أبو أحمد كما في تهذيب الكمال (٢٣٣/٣٤). (٤) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤ /١٧٤٠). (٥) النهاية (٤١٨/٢). ٥٥١ كتاب الجمعة الشهور))(١) وهذا الحديث جاء فى معناه حديث أبي هريرة أن النبي وَّل قال: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة))(٢) ((سيد الأيام يوم الجمعة، هو شاهد)) أى هو شهد لمن حضر صلاته، وقيل: في قوله ﴿وشاهد ومشهود﴾ إن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة، لأن الناس يشهدونه، أي: يحضرونه ويجتمعون فيه، ومنه: حديث الصلاة فإنها مشهودة، مكتوبة، أي: تشهدها الملائكة وتكتب أجرها للمصلي(٣)، أ.هـ فسيد الأيام يوم الجمعة يريد به الأيام السبعة، والأيام أيضًالوقت قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾(٤)(٥)، ورسول الله وَخلاله سيد الأنام، ويوم الجمعة سيد الأيام، وللصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره مع حكمة أخرى وهي: أن كل خير نالته أمته في الدنيا وفي الآخرة فإنما نالته على يده وَّة، يجمع الله لأمته بين خير الدنيا والآخرة، وأعظم كرامة تحصل لهم فإنما تحصل يوم الجمعة، فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في (١) أخرجه البزار (٩٦٠ / كشف الأستار)، وابن منده في مجلس من إملائه (٢٠٥)، والبيهقي في الشعب (٢٤٢/٥ رقم ٣٣٦٤) و(٣١٠/٥ رقم ٣٤٧٩) عن أبي سعيد الخدرى. قال البزار: يزيد فيه لين، وقد روى عنه جماعة. وقال الهيثمي في المجمع (١٤٠/٣): رواه البزار، وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٧٢٧). (٢) أخرجه مسلم (١٧ و١٨ - ٨٥٤) عن أبي هريرة. (٣) النهاية (٥١٣/٢). (٤) سورة آل عمران، الآية: ١٤٠. (٥) المجموع المغيث (٥٣٥/٣). ٥٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو عيدهم في الدنيا، ويوم فيه يشفعهم الله لطلباتهم وحوائجهم، ولا يرد سائلهم، وهذا كله إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده، فمن شكره وحمده وأدنى القليل في حقه ◌َيڼ أن تكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته(١). لطيفة فيها بشرى: في سنن البيهقي بإسناد جيد عن أنس أن النبي وَالّ قال: ((أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ يوم الجمعة فمن صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا [٨/ ب] عَشْرًا))(٢)، وقال ◌َّيّ: ((أقربكم مني في الجنة أكثركم صلاة عليّ، فأكثروا الصلاة عليّ في الليلة الغراء أو اليوم الأزهر))(٣)؛ قال الإمام الشافعي(٤): الليلة الغراء: ليلة الجمعة، واليوم الأزهر يومها، قال أبو طالب المكي: وأقل ذلك ثلاثمائة مرة؛ وروى الدارقطني(٥) عن أبي هريرة (١) زاد المعاد (٣٦٤/١). (٢) أخرجه البيهقي في سننه (٢٤٩/٣)، وحسّنه الألباني، انظر صحيح الجامع برقم (١٢٢٠)، وأورد له شواهد كثيرة، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (١٤٠٧). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٤١) والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٧٢) ومعرفة السنن والآثار (٦٦٧٢) وقال الهيثمي في المجمع (١٦٩/٢): رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد المنعم بن بشير الأنصاري وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (١١٠٥). (٤) الأم للشافعي (١/ ٢٣٩). (٥) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (ص: ٢٢٠): أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة ابْنِ الْمسيب قَالَ أَظُنْهُ عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب، وَقَالَ ابْنِ النُّعْمَان حَدِيث حسن. وقال الألباني في الضعيفة (١/ ٣٨٢) :... إن الحديث ذكره السخاوي في مكان آخر-يعني ٥٥٣ كتاب الجمعة أن النبي وَلّ قال: ((من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر له ذنوب ثمانين سنة)) قيل: يا رسول الله: كيف الصلاة عليك، قال: ((يقول: اللهم صلى على عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي)) وتعقد واحدة؛ قال الشيخ أبو عبد الله بن النعمان(١): أنه حديث حسن، أ.هـ، قاله الكمال (٢). وعليه، فيستحب الإكثار من الصلاة على رسول الله وَالخلال في يوم الجمعة وليلتها كما رواه أبو نعيم في الحلية عن علي قال: قال رسول اله وَّ: ((من صلى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور، ولو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم))(٣) أ.هـ، والله أعلم. قوله وَله: ((وفيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفي آدم)) الحديث، وفيه: تقوم الساعة ، وفيه: أهبط آدم إلى الأرض، أي: بوعد ربه حيث قال سبحانه: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ كتابه في القول البديع - (ص ١٤٧) من رواية الدار قطني يعني عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم قال: وحسنه العراقي، ومن قبله أبو عبد الله بن النعمان، ويحتاج إلى نظر. (١) وفي كشف الخفاء ط القدسي (١ /١٦٧): وهو حسن كما قاله العراقي. وقاله أيضا ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٤٧٨/٢) وكذلك الشربيني في مغني المحتاج (١ / ٥٦٥). (٢) النجم الوهاج (٤٩٨/٢-٤٩٩). (٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٤٧) وقال: غريب. وانظر تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (١ / ٤٤٦). نقل احد الإخوة في الشاملة (إرشيف أهل الحديث): قال عنه العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز: هو من كذب الكذابين. ٥٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فلما سبق الوعد به حققه له في ذلك اليوم وهو فضل عظيم (١). فإن قيل: فقد جعل لمحمد وَّله يوم الاثنين، قلنا: يكون ذلك أيضاً فضلا مشتركا مع يوم الجمعة، ويبقى ليوم الجمعة فضله الذي أعطاه الله زائدا على سائر أيام الجمعة (٢). قوله: ((وفيه تقوم الساعة))، فلأن يوم القيامة أفضل الأيام فجعل الله قدومه في أفضل الأوقات، وكان يوما مخصوصا بالفضل خصه الله بصلاة الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه الصلاة عبادات الملائكة كلهم، إذ منهم قائم لا يبرح في قيامه وراكع كذلك وساجد كذلك، فجمع الله لبني آدم عبادات الملائكة في عبادة واحدة(٣)؛ وقد جاء في الحديث: ((إنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَامَ فِي سُجُودِهِ بَاهَى اللهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ، يَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِي، أَنْظُرُوا عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي، وَبَدَنُهُ فِي طَاعَتِي)) (٤) أ.هـ فأخبرنا وَ ي أن خلق آدم كان يوم الجمعة، وأمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يدخل الجنة في يوم الجمعة بعد الظهر، واستمروا ساجدين إلى العصر، فصار ذلك وقتا للصلاة، قاله الكسائي(٥)، وصار أول (١) أحكام القرآن (٣/ ١٧٢) لابن العربى. (٢) أحكام القرآن (١٧٢/٣) لابن العربى. (٣) أحكام القرآن (١٧٢/٣ - ١٧٣) لابن العربى. (٤) الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (١٢١٣) تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (٢٩٩) أمالي ابن سمعون الواعظ (٥٩) فوائد تمام (١٦٧٠) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (٩٥٣). (٥) قصص الأنبياء (ص ٢٧) للكسائی. ٥٥٥ كتاب الجمعة وقت إجابة الدعاء، قال الثعلبي في قصص الأنبياء(١): وأكثر العلماء ذهبوا إلى أن المأمورين بالسجود جماعة من الملائكة لا كل الملائكة، وأول من سجد من الملائكة إسرافيل، ولذلك جوزي بولاية اللوح المحفوظ، قاله محمد بن الحسن النقاش(٢)، وفيه: أهبط الله آدم يعني من الجنة، قال سُليم الرازي في الغربيين(٣)، قال ابن عباس زَوَيُّهَا: «دخل أبونا آدم الجنة بعد العصر، وأهبط منها قبل غروب الشمس، وعاش أبونا آدم ألف سنة، وفي يوم الجمعة تِيب على آدم ◌َاهُ))(٤)، يعني: من خطيئته، وهذا ثابت قد نطق به التنزيل الذي لا يجوز عليه التحريف والتبديل، ولكن ليس في القرآن أن ذلك كان يوم الجمعة(٥)، وهذا من لفظ الحأأديث لأنه مُبين لكتاب الله مفسر له، وقال يحيى بن آدم: لا يحتاج مع قول النبي وَّ إلى قول أحد، وإنما كان (١) عرائس المجالس (ص ٣١- ٣٢). (٢) نقله ابن حجر في فتح الباري (٣٠٨/٦). وذكره النجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق (٧٣) عن عبد العزيز بن هلال بلفظ: بلغني أن أول من سجد من الملائكة يعني لآدم إسرافيل فأثابه الله عز وجل أن كتب القرآن في جبهته. (٣) هو: أبو الفتح سُليم بن أيوب الرازي (ت: ٤٤٧ هـ)، وقد سكن الشام مرابطا محتسبا لنشر العلم والسنة والتأليف (تاريخ الإسلام ٦٩٤/٩). له كتاب: تقريب الغريبين اختصر فيه كتاب الغريبين (طبع في ٦ مجلدات من دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الهند) لأحمد بن محمد الهروي. الجزء الأول من هذا الكتاب مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٠١٧ تفسير، يبتدىء بحرف الهمزة وينتهي بحرف الصاد (١٩٨ ورقة). انظر: فهرسة ابن خير الإشبيلي ط. دار الغرب (ص: ٢٤٥)، وفتح المغيث للسخاوي (٢٩/٤). (٤) لم نقف عليه مسندا، ينظر: تفسير ابن كثير (١/ ٢٣٧). (٥) التمهيد (٤٠/٢٣). ٥٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يقال سنة النبي ◌َّ لأبى بكر وعمر ليعلم أن النبي وَلّ مات وهو عليها(١) والله جلت قدرته قد شرع على لسان رسوله وَّل شرائع لم يبينها في كتابه منها: رجم الزاني المحصن وتحريم أكل ذي ناب من السباع وأشباه ذلك، ولذلك قال وَالّ: ((أوتيت الكتاب ومثله معه))(٢) ومعناه: من السنن التي [٩/ أ] شرعها الله تعالى علي معه، أ.هـ، قاله فى العلم المشهور(٣). في يوم الجمعة: توفي آدم ◌َاليَلها وفي يوم الجمعة تقوم الساعة، الساعة: هو يوم القيامة، والساعة في الأصل: تطلق بمعنيين، أحدهما: أن يكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءا وهي مجموع اليوم والليلة؛ والثاني: أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل، يقال: جلست عندك جماعة من النهار، أي: وقتا قليلا منه، ثم استعير لاسم يوم القيامة(٤)؛ قال الزجاج(6): معنى الساعة في كل القرآن: الوقت الذي تقوم فيه القيامة، يريد: أنها ساعة حقيقية يحدث فيها أمر عظيم، فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة(٦)، والله أعلم. (١) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص: ٨٤) والفقيه والمتفقه (ص ٥٣٧). (٢) أبو داود (٤٦٠٤) وأحمد في المسند (١٧١٧٤) والطبراني في الشاميين (١٠٦١)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥٤٩/٦، والخطيب في الفقيه والمتفقه ٨٩/١، وصححه الالباني في صفة صلاة النبي ◌َّ الألباني (ص: ١٧١). (٣) العلم المشهور (١٦٣). (٤) النهاية (٢/ ٤٢٢). (٥) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٤ /٤٢١). (٦) النهاية (٢/ ٤٢٢). ٥٥٧ كتاب الجمعة لطيفة: عن كعب أنه رأى رجلا يظلم رجلا يوم الجمعة فقال: ويحك تظلم رجلا يوم القيامة، والقيامة تقوم يوم الجمعة!(١)، ففيه من الفقه دليل على إباحة الحديث عما يكون ويأتي، وهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل مما كان فيه عن الأنبياء الذين يجوز عليهم إدراك بعضه من جهة الرسالة، قال الله عز وجل: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول﴾ وقيام الساعة من الغيب الذي لم يطلع عليه أحد، ونحن الذين ثبت عندنا بما حدثنا العدول عن نبينا أن الساعة تقوم يوم الجمعة فلم يعلم نبينا وسيدنا وشفيعنا ولا نحن أي جمعة هي، وقد سأله الروح الأمين جبريل عن الساعة بمحضر أصحابه، فقال له رسول الله وَفيه: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل))(٢) وقد قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّ﴾(٣) وقال تعالى جل من قائل: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّ بَغْتَةَ﴾(٤)(٥) وسميت ساعة لأنها ، لم تعرف العرب في المدد أقصر من الساعة، وكانت عندهم عبارة عن أقصر جزء من الزمن(٦)، ذكره صاحب ((العلم المشهور))، فيه: ساعة الإجابة، وسيأتي الكلام على ساعة الإجابة إن شاء الله تعالى قريبا. (١) النهاية (١٢٤/٥)، ولسان العرب (٦٢٨/٢)، ومجمع بحار الأنوار (٧٩٤/٤). (٢) مسلم (٨). (٣) سورة الأعراف، الآية: ١٨٧. (٤) سورة الأعراف، الآية: ١٨٧. (٥) التمهيد (٤٠/٢٣-٤١). (٦) مطالع الأنوار (٥٢٤/٥). ٥٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَله: ((ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة))، الإشفاق: الخوف، يقال: أشفقت أشفق إشفاقا، وهي اللغة العالية، وحكى ابن دريد (١): شفقت أشفق شفقاً، قاله في النهاية (٢)، والله أعلم. ١٠٣٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ خِيرِ يَوْم طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق الله آدم وَفِيهِ أَدخل الْجَنَّةُ وَفِيه أخرج مِنْهَا رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(٣). وَابْنِ خُزَيْمَةٍ فِي صَحِيحِه وَلَفظه قَالَ مَا طلعت الشَّمْس وَلَا غربت علی یَوْم خير من يَوْمِ الْجُمُعَة هدَانَا الله لَهُ وضل النَّاسِ عَنْهُ فَالنَّاس لنا فِيهِ تبع فَهُوَ لنا وَالْيَهُودِ يَوْمِ السبت وَالنَّصَارَى يَوْمِ الْأَحَد إِن فِيهِ لساعة لَا يُوَافِقِهَا مُؤمن يُصَلِّي يسْأَلَ الله شَيْئًا إِلَّا أعطَاهُ فَذكرِ الحَدِيث (٤). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله وَلة: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة)) وهذا على الإطلاق والعموم، وفيه من الفقه: دليل على أن الأيام بعضها أفضل من بعض، (١) وحكاه عنه ابن منظور في لسان العرب (١٠ / ١٨٠) (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٨٧/٢). (٣) مسلم (٨٥٤)، وأبو داود (١٠٤٦)، والترمذي (٤٨٨)، والنسائي (٨٩/٣)، وفي الكبرى (١٦٦٢)، وأحمد (٩٢٠٧). (٤) ابن خزيمة (١٧٢٦)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٦٩٧). ٥٥٩ كتاب الجمعة والفضائل لا تدرك بقياس ولا تعرف إلا بتوقيف من الرسول وَ﴾(١)، قاله في ((العلم المشهور)) (٢). وقال القرطبي (٣) في قوله ومَّة: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة)) معناه: أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه، ثم كون الجمعة أفضل الأيام لا يرجع ذلك إلى عين اليوم لأن الأيام متساوية في أنفسها، وإنما يفضل بعضها بعضاً بما يختص به من أمر زائد على نفسه، ويوم الجمعة قد خص من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة يجتمع لها الناس وتتفق هِمَمُهم ودواعيهم ودعواتهم فيها، ويكون حالهم فيها كحالهم في يوم عرفة فيستجاب لبعضهم في بعض ويغفر لبعضهم ببعض، ولذلك قال عَ لَلامة: ((الجمعة حج المساكين)) (٤)، أي: يحصل لهم ما يحصل لأهل عرفة، ثم إن الملائكة يشهدونهم ويكتبون ثوابهم، لذلك سمي هذا اليوم : بيوم مشهود، ثم تحصل لقلوب العارفين فيه من الألطاف، والزيادات بحسب ما يدركونه من ذلك، ولذلك سمى بيوم المزيد، ثم إن الله تعالى قد خصه بالساعة التي فيه، وخصه بأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة، وهي خلق آدم الذي هو أصل البشر، ومن ولده الأنبياء والأولياء والصالحون، ومنها: إخراجه (١) هذا كلام ابن عبد البر في التمهيد (١٨/١٩). (٢) العلم المشهور (١٦٣). (٣) المفهم (٤٨٩/٢-٤٩١) .. (٤) سبق تخريجه. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٦٥٩). ٥٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [٩/ ب] من الجنة الذي حصل عند إظهار معرفة الله تعالى وعبادته في هذا النوع الآدمي؛ ومنها: توبة الله عليه التي بها ظهر لطفه تعالى ورحمته لهذا النوع الآدمي مع إحترامه ومخالفته؛ ومنها: موته الذي وصل به إلى مأمنه ورجع إلى المستقر الذي خرج منه، ومن فهم هذه المعاني فهم فضيلة هذا اليوم وخصوصيته بذلك فحافظ عليه وبادر إليه(١)، أ. هـ، قاله في الديباجة (٢). قوله: ((فيه خلق آدم))، فأخبرنا ◌َّلو أن خلق آدم كان يوم الجمعة يعني جمع فيه خلقه ونفخ فيه الروح، وهذا فَضْلٌ بَيِّن. قوله: ((وفيه دخل الجنة، وفيه الخروج منها)) الحديث؛ فائدة: وكان خروج آدم من الجنة خروج كرامة لا خروج طرد وندامة، أخرجه الله تعالى ليجعله خليفة في الأرض كما وعده لقوله تعالى ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، وقيل: إخراجه ليميز من أولاده الخبيث من الطيب، فإنهم لو ولدوا كلهم في الجنة لم يخرج منها أحد، والله أعلم. قال القاضي عياض (٣) رحمه الله تعالى: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلة يوم الجمعة لأن إخراج آدم عمليَّا، وقيام الساعة لا يُعَدُّ فضيلة، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله، ودفع نقمه، هذا كلام القاضي. (١) هذا كله كلام القرطبى في المفهم (٤٩٠/٢-٤٩١). (٢) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه لم يطبع. (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٤٧/٣)