Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب الصلاة فائدة فيها دعاء: يدعى به للفرج في تاريخ ابن النجار في ترجمة محمد بن عمر الحنبلي عن أنس ◌َ ◌ّهُ قال: كنت جالسا عند عائشة نَّهَا أبشرها بالبراءة فقالت: والله لقد هجرني القريب والبعيد حتى هجرتني الهرة وما عرض عليّ طعام ولا شراب فكنت أرقد وأنا جائعة فرأيت في منامي فتى وقال لي: مالك؟ قلت: حزنت مما ذكر الناس فقال: ادع بهذه يفرج عنك، قلت: وما هي؟ قال: قولي: يا سابغ النعم ويا فارج الغمم ويا كاشف الظلم ويا أعدل من حكم ويا حسيب كم ظلم ويا ولي من ظُلِم ويا أول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية ويا من له اسم بلا كنية اجعل من أمري فرجا ومخرجا قالت: فانتبهت وأنا ريانة شبعانة وقد أنزل الله فرجي، أ. هـ قاله في حياة الحيوان(١). ١٠٢١- وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌ََّهُ عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة تصليهن من ليل أَو نَهَار وتتشهد بين كل رَكْعَتَيْنِ فَإِذا تشهدت فِي آخر صَلَاتك فأثن على الله عز وَجل وصل على النَّبِي وَّهِ واقرأْ وَأَنْت ساجد فَاتِحَة الْكتاب سبع مَرَّاتٍ وَآيَة الْكُرْسِيّ سبع مَرَّاتٍ وَقل لَا إِلَه إِلَّا الله لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات ثمَّ قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلَك بمعاقد الْعِزّ من عرشك ومنتهى الرَّحْمَة من كتابك واسمك الْأَعْظَم وَجدك الْأَعْلَى وكلماتك التَّامَّة ثمَّ سل حَاجَتك ثمَّ ارْفَعْ رَأْسك ثمَّ سلم يَمِينا وَشْمَالًا وَلَّا تعلموها السُّفَهَاء فَإِنَّهُم يدعونَ بهَا فيستجابون رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ قَالَ أَحْمد بن حَرْب قد جربته فَوَجَدته حَقًّا وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن عَليّ الدبيلي قد جربته فَوَجَدته حَقًّا وَقَالَ الْحَاكِمِ قَالَ لنا أَبُو زَكَرِيًّا قد جربته فَوَجَدته حَقًّا قَالَ (١) حياة الحيوان (٢/ ٥٢١). ٤٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الْحَاكِم قد جربته فَوَجَدته حَقًّا تفرد بِهِ عَامر بن خِدَاش وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون(١) انْتهى. قَالَ الْحَافِظ أما عامر بن خِدَاش هَذَا هُوَ النَّيْسَابُورِي قَالَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحسن کَانَ صاحب مَنَاکِیر وقد تفرد بِهِ عَن عمر بن هَارُون الْبَلْخِي وَهُوَ مَتْرُوكُ مُتَّهم أثنى عَلَيْهِ ابْن مُهْدي وَحده فِيمَا أعلم والاعتماد فِي مثل هَذَا على التجربة لا على الإِسْنَاد (٢) وَالله أعلم. قوله: عن ابن مسعود، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وقال: ((اثنتى عشرة ركعة تصليهم من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأمن على الله تعالى وصل على النبي (١) أخرجه الحاكم في المائة ومن طريقه الأصبهاني في الترغيب (٢٠٢١) والديلمى في الغرائب الملتقطة (٥٦٦)، والبيهقي في الدعوات (٤٤٣). وقال الألباني: موضوع ضعيف الترغيب (٤١٨). (٢) قال الشوكانى في تحفة الذاكرين (ص ١٤٠) معقبا: السنة لا تثبت بمجرد التجربة، ولا يخرج بها الفاعل للشيء معتقداً أنه سنة عن كونه مبتدعً؛ وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله وَ ﴾، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة، وهو أرحم الراحمين، وقد تكون الاستجابة استدراجً، ومع هذا ففي هذا الذي يقال: إنه حديث؛ مخالفة للسنة المطهرة، فقد ثبت في السنة ثبوتاً لا شكَّ فيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، فهذا من أعظم الدلائل على كون هذا المروي موضوعً، ولا سيما وفي إسناده عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي المذكور، فإنه من المتروكين المتهمين، وإن كان حافظاً، ولعل ثناء ابن مهدي عليه من جهة حفظه، وكذا تلميذه عامر بن خداش، فلعل هذا من مناكيره التي صار يرويها. والعجب من اعتماد مثل الحاكم والبيهقي والواحدي ومن بعدهم على التجريب في أمر يعلمون جميعًا أنه يشتمل على خلاف السنة المطهرة، وعلى الوقوع في مناهيها. ٤٨٣ كتاب الصلاة وَالظٍّ واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب وآية الكرسي سبع مرات)) الحديث، قال العلماء: قد صح عن النبي ◌َّ النهي عن القراءة في السجود وتقدم ذلك في الصلاة، وقال الإمام أبو الفرج بن الجوزي: هذا حديث موضوع(١) والله أعلم. قوله: ((ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك)) إلى آخره، معناه: أسألك بالخصال التي استحق بها العرش العز أو مواضع انعقادها منه، وحقيقة معناه بعز عرشك وأصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ في الدعاء،أ.هـ، قاله في النهاية. قوله: وقال إبراهيم بن علي الدبيلي قد جربته فوجدته حقا؛ الدبيلي بفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها اللام هذه النسبة على دبيل وهي قرية من قرى الرملة، قال الحافظ رحمه الله بعد قول الحاكم عن العلماء أنهم جربوه فوجدوه حقا، قال: والاعتماد في مثل هذا علي التجربة لا على الإسناد والله أعلم. فائدة: قال مؤلفه عفا الله عنه: قد ورد في صلاة الحاجة أحاديث متعددة منها ما ذكره الحافظ في ترغيبه في حديث ابن مسعود المتقدم ومنها ما رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بإسناد ضعيف عن ابن مسعود، وبه جزم في الإحياء فقال (٢): أو ضاق عليه الأمر ومست حاجته في صلاح دينه ودنياه على (١) الموضوعات (٢/ ١٤٢). (٢) الاحياء (٢٠٦/١-٢٠٧). ٤٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أمر تعذر عليه فليصل هذه الصلاة، فقد روى عن وهيب بن الورد أنه قال: من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد اثنتى عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وآية الكرسي وقل هو الله أحد فإذا فرغ خر ساجدا ثم قال: سبحان الذي لبس العز [٢٨٢/أ] وقال به، سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه سبحان الذي لا ينبغي التسبيح والحمد إلا له سبحان ذي المن والفضل سبحان ذي العز والكرم سبحان ذي الطول، أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على محمد ثم تسأل حاجتك التي لا معصية فيها إن شاء الله تعالى، قال وهيب: وبلغنا أنه كان يقول: لا تعلموه سفهاءكم فيتعاونون به على معصية الله، قال ابن جريج: أما أنا إذا أردت أن أسجد قرأت اقرأ باسم ربك ثم أسجد؛ ومنها: ما روى أنس رَو ◌َّلَهُ أن النبي وَّ قال: ((من كانت له حاجة إلى الله تعالى فليسبغ الوضوء وليصل ركعتين يقرأ في الأولى الفاتحة وآية الكرسي وآمن الرسول إلى آخر السورة ویتشهد ويسلم ويدعوا بهذا الدعاء اللهم يا مؤنس كل وحيد يا صاحب كل فريد يا قريبا غير بعيد يا غالب غير مغلوب يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السموات والأرض أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الحي القيوم الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم الذي ملأت عظمته السموات والأرض وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأبصار وجلت ٤٨٥ كتاب الصلاة القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وتجعل لي من أمري فرجا ومخرجا فإن الله تعالى يقضي حاجته ويجعل له من أمره فرجا ومخرجا))(١) ومنها ما روى عن ابن مسعود أن النبي وَ ل قال: ((من كانت له حاجة فيلصل يوم الجمعة أربع ركعات يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح اسم ربك الأعلى مرة ثم يقرأ الإخلاص خمسا وعشرين مرة، وفي الركعة الثانية الفاتحة مرة وإذا زلزلت مرة والإخلاص خمسا وعشرين مرة وفي الثالثة الفاتحة مرة وألهاكم التكاثر مرة والإخلاص خمسا وعشرين مرة وفي الرابعة بعد الفاتحة إذا جاء نصر الله والفتح ثم الإخلاص خمسا وعشرين مرة فإذا فرغ من صلاته رفع يديه إلى السماء وذكر حاجته فتقضى)) (٢)، ومنها ما روى عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه أنه قال: بلغني أنه من صلى اثنتي عشرة ركعة يتشهد في كل ركعتين ثم يجلس يتشهد ثم قرأ الفاتحة سبع مرات وآية الكرسي سبعا والإخلاص سبعا وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات ثم سجد فقال وهو ساجد اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك إلى آخره استجيب له، ومنها ما رواه الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن عمرو قال: من كانت له حاجة إلى الله فليصم الأربعاء والخميس والجمعة فإذا كان يوم الجمعة تطهر وراح إلى (١) معجم ابن عساكر (٢٤٥)، والسيوطى في اللآلى (٢/ ٤٢). قال ابن عساكر: هذا حديث لم أکتبه إلا من هذا الوجه، وإسناده إسناد واه. (٢) لم أعثر عليه. ٤٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المسجد فتصدق بصدقة قلت أو كثرت فإذا صلى الجمعة قال: اللهم إني أسألك باسم لسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم الذي ملأت عظمته السموات والأرض وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأصوات ووجلت له القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وعلى آل محمد(١)، أ.هـ قاله في الديباجة. ١٠٢٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َّ ◌َا قَالَ قَالَ رَسُول الله،وَّهِ جَاءَنِي جِبْرِيل ◌َامُ بدعوات فَقَالَ إِذا نزل بك أُمر من أمر دنياك فقدمهن ثمَّ سل حاجتك یا بدیع السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام يَا صريخ المستصرخين يَا غياث المستغيثين يَا كاشف السوء يَا أَرْحم الرَّاحِمِينَ يَا مُجيب دَعْوَة الْمُضْطَرین یَا إِلَه الْعَالمِين بك أنزل حَاجَتِي وَأَنت أعلم بهَا فاقضها رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش (٢) وَلَه شَوَاهِد كَثِيرَةَ(٣). (١) أخرجه ابن السماك في فوائده (٢٥)، والأصبهانى في الترغيب (١٢٦٧). وذكره السيوطى في اللآلى (٤١/٢). (٢) هذا وهم وإنما هو أبو بكر بن عياش. (٣) أخرجه الأصبهاني في الترغيب (١٣٠٧). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥٢٩٨)، وضعيف الترغيب (٤١٩). ٤٨٧ كتاب الصلاة التَّرْغِيبِ فِي صَلاة الاستخارة وَمَا جَاءَ فِي تَركَهَا ١٠٢٣ - عَن سعد بن أبي وَقَاصِ رَّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ: مِن سَعَادَة ابْن آدم استخارته الله عز وَجل رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِمِ وَزَاد وَمن شقوة ابْن آدم تَركه استخارة الله وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ كَذَا قَالَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفظه من سَعَادَة ابْن آدم كَثْرَة استخارة الله تَعَالَى وَرَضَاهُ بِمَا قضى الله لَهُ وَمن شقاوة ابْن آدم تَركه استخارة الله تَعَالَى وَسخطه بِمَا قضى الله لَهُ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حميد وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْد أهل الحَدِيثِ وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَلَفظه أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من سَعَادَة الْمَرْء استخارته ربه وَرَضَاهُ بِمَا قضى وَمن شقاء الْمَرْء تَركه الاستخارة وَسخطه بعد الْقَضَاء وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنِ حَيَّن فِي كتاب الثَّوَابِ والأصبهاني بِنَحْوِ الْبَزَّارِ(١). [٢٨٢/ ب] قوله: عن سعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن وهب وقيل ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة يكنى أبا إسحاق أسلم قديما وكف بصره قبل موته، يروى أنه قدم مكة وهو مكفوف البصر فجاءه الناس يهرعون إليه كل يسأله أن يدعو له وكان مجاب الدعوة، قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام فتعرفت إليه فعرفني وقال: أنت قارئ أهل مكة، (١) أخرجه أحمد ١٦٨/١ (١٤٤٤)، والترمذي (٢١٥١)، والبزار (١٠٩٧)، وأبو يعلى (٧٠١)، والحاكم (٥١٨/١). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٩٠٦) و(٦٢١٢) وضعيف الترغيب (٤٢٠). ٤٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قلت: نعم، فلما طال المجلس قلت له: يا عم أنت تدعوا للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك فتبسم وقال: يا بني قضاء الله عندي أحسن من بصري، وبهذا تمسك بعض الصوفية لما ضاع له ولد ولم يعرف مكانه ثلاثة أيام فقيل له: لو سألت الله أن يرده فقال: اعتراضي عليه فيما قضى اشد علي من ذهاب ولدي، ولما قتل عثمان اعتزل سعد الفتن ولم يقاتل في شيء من تلك الحروب، روى له عن رسول الله وَ ل مائة حديث وأحد وسبعون حديثا(١). قوله ◌َله: ((من سعادة ابن آدم استخارته الله عز وجل)) زاد الحاكم: ((ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله عز وجل)) وفي الترمذي: ((من سعادة ابن آدم استخارة الله عز وجل في كل أموره ومن شقاوته تركه استخارته في كل أموره)) وروى عن أنس أن النبي وَ الّ قال: ((إذا هممت بأمر فاستخر الله سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبقك في قلبك فإن الخير فيه))(٢) وفي رواية البزار: ((من سعادة المرء استخارته ربه ورضاه بما قضى ومن شقاوة المرء تركه الاستخارة وسخطه بعد القضاء)) الحديث، السَخَط والسُخط الكراهية للشيء وعدم الرضى به والاستخارة طلب الخير في الشيء، والخِيَرَة على وزن العنبة فهي (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢١٣/١-٢١٤). (٢) أخرجه ابن السنى في اليوم والليلة (٥٩٨). قال النووي في الأذكار (ص ١٢٠): إسناده غريب، فيه من لا أعرفهم. وضعفه ابن حجر جدا في نتائج الأفكار (٧٠/٤). ووهاه الألباني في الضعيفة (٦٩٠٨). ٤٨٩ كتاب الصلاة الاسم من قولك اختاره الله (١)، ومحمد ◌َّ خيرة الله من خلقه والخيرة يقال بالفتح والسكون وهي افتعال منه يقول اختر الله يجز لك ومنه دعاء الاستخارة اللهم خر لي أي اختر لي أصلح الأمرين واجعل لي الخيرة فيه فالرضى بالمقدور من سعادة ابن آدم بكل ما قضى الله تعالى له لقوله وَ له في حديث جبريل المطول: ((وأن تؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره)) ثم ينظر في المقضي فإن كان في طاعة أو مباحا وجب عليه الرضى بالقضاء والمقضى جميعا وإن كان معصية وجب عليه الرضى بالقضاء دون المقضي فإن الله تعالى لم يرض به قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾(٢) بل يسأل الله تعالى صرفه عنه وأن يحفظه منه، فالرضى بالقضاء من أسباب السعادة والسخط على القضاء من أسباب الشقاوة، وأنه ما ملأ قلبه من الرضى بالقدر ملأ الله صدره غنى وأمنا وقناعة وفرغ قلبه لمحبته والإنابة إليه والتوكل عليه، ومن فاته حظه من الرضى امتلأ قلبه بضد ذلك واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه فالرضى تفرغ القلب لله تعالى والسخط تفرغ القلب من الله تعالى فالرضى يثمر الشكر الذي هو من أعلى مقامات الإيمان بل هو حقيقة الإيمان والسخط يثمر [ضده] وهو كفر النعم وربما أثمر له كفر المنعم وإذا فاته الرضى كان من الساخطين وسلك سبيل الكافرين الشيطان إنما يغفر بالإنسان غالبا عند السخط والشهوة فهنالك يصطاده ولاسيما إذا استحكم (١) الكواكب الدراري (٢١٠/٦). (٢) سورة الزمر، الآية: ٧. ٤٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سخطه فإنه يقول ما لا يرضى الرب ويفعل ما لا يرضيه وينوي ما لا يرضيه، وقال المشايخ: الرضى باب الله الأعظم وجنة الدنيا (١). واعلم أن العبد لا يكاد يرضى عن الحق إلا بعد أن يرضى عنه الحق لأن الله تعالى قال: ﴿رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾(٢)، سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: قال تلميذ لأستاذه: هل يعرف العبد أن الله تعالى راض عنه قال: لا كيف يعلم ذلك ورضاه غيب فقال التلميذ: يعلم ذلك، فقال: كيف؟ فقال: إذا وجدت قلبي راضيا عن الله تعالى علمت أنه راض عني، فقال صَلىالله الأستاذ: أحسنت يا غلام (٣)، قال: وسئل أبو عثمان عن قول النبي وَسلم أسألك الرضي بعد القضاء، فقال: لأن الرضى قبل القضاء عزم على الرضى، والرضى بعد القضاء هو الرضى، وقال أبو عثمان الخير: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في شيء فكرهته ولا نقلني إلى غيره فسخطته (٤)، أ.هـ. وتقدم شيء من ذلك في الأذكار: إذا أصبح وإذا أمسى، وقيل في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا [٢٨٣/ أ] مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(٥) الآية. (١) مدارج السالكين (٢٠٠/٢-٢٠٢). (٢) سورة المجادلة، الآية: ٢٢. (٣) الرسالة (٢/ ٣٤٢). (٤) مدارج السالكين (١٧٥/٢) (٥) سورة فاطر، الآية: ٣٢. ٤٩١ كتاب الصلاة اعلم أن السابق بالخيرات هو الذي يرضي بالقضاء قبل نزوله، والمقتصد هو الذي يرضي به عند نزوله، والظالم الذي يرضي به بعد نزوله؛ وقال الحسن البصري: السابق بالخيرات هو الذي زادت حسناته على سيئاته والمقتصد هو الذي استوت حسناته وسيئاته والظالم الذي زادت سيئاته على حسناته، وقيل: غير ذلك(١)، ولهذا قال النبي ◌َّل عند موت ابنه إبراهيم: ((يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول إلا ما يرضي الرب)) (٢) فإن موت البنين من العوارض التي توجب للعبد السخط على القدر فأخبر وَّل أنه لا يقول في مثل هذا المقام الذي يسخط أكثر الناس فيتكلمون بما لا يرضي الله عز وجل ويفعلون ما لا يرضيه إلا ما يرضي ربنا تبارك وتعالى، ولهذا لما مات ابن الفضيل بن عياض رئي في الجنازة ضاحكًا، فقيل له: تضحك! وقد مات ابنك، فقال: إن الله تعالى قضى بقضاء فأحببت أن أرضي بقضائه فأنكرت طائفة هذا على الفضيل وقالوا رسول الله ول# قد بكى يوم مات ابنه وأخبر: ((إن القلب يحزن والعين تدمع)) وهو في أعلا مقامات الرضي فكيف يعد هذا في مناقب الفضيل، والتحقيق أن قلب رسول الله وقليل اتسع لتكميل المراتب من الرضى عن الله تعالى والبكاء رحمة للصبي فكان له مقام الرضى ومقام الرحمة ورقة القلب والفضيل لم يتسع لذلك مغيبة مقام الرضى عن مقام الرحمة فلم يجتمع له الأمران والناس في ذلك على أربع مراتب أحدها: من (١) تفسير البغوى (٦/ ٤٢٢) وتفسير ابن عطية (٤٣٩/٤) وتفسير القرطبى (٣٤٨/١٤). (٢) أخرجه البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٦٢- ٢٣١٥) عن أنس. ٤٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب اجتمع له الرضا بالقضاء ورحمة الطفل فدمعت عيناه رحمة والقلب راض؛ الثاني: من غيبة الرضى عن الرحمة فلم يتسع الأمرين؛ الثالث: من غيبته الرحمة والرقة عن الرضى فلم يشهده؛ الرابع: من لا رضى عنده ولا رحمة وإنما كان حزنه لفوات حظه من الميت وهذا حال أكثر الخلق فلا إحسان ولا رضى عن الرحمن والله المستعان(١)، أ. هـ قاله في تهذيب النفوس. فائدة: إبراهيم ابن رسول الله وسيقار أمه مارية القبطية، ولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وتوفي في ذي الحجة سنة عشر ولد بالمدينة وتوفي بها وهو ابن سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهراً هكذا في صحيح البخاري على الشك، وفي البخاري أيضًا: لما توفي إبراهيم قال رسول الله وَلة: ((إن له مرضعاً في الجنة))(٢) وسر رسول الله وَالل بولادته كثيراً وكانت قابلته سلمى مولاة رسول الله وَيّر امرأة أبي رافع، وبشر أبو رافع به النبي وَّ فوهب له عبداً وعق عنه بكبش يوم سابعه وحلق رأسه وتصدق بزنه شعره فضة على المساكين وأمر بشعره فدفن في الأرض وسماه ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قيس ترضعه بالمدينة، قال الزبير: فتنافست الأنصار فيمن ترضعه، كل تنافس على تحصيل البركة بإرضاعه وكي يفرغوا مارة لخدمة رسول الله وَين (٣)، وأمه مارية أهداها لرسول الله وَّةٍ صاحب سكندرية وهو جريج بن مينا في (١) مدارج السالكين (٢٠٢/٢-٢٠٣). (٢) البخاري (١٣١٦). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٠٢/١-١٠٣). ٤٩٣ كتاب الصلاة جملة تحف وهدايا فقبل ذلك منه رسول الله وَالة، وكان معها أختها سيرين التي وهبها رسول الله وَّله لحسان بن ثابت فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان، ويقال: إن المقوقس أهدى معها غلاما خصيا وأهدى مع ذلك بغلة شهباء اسمها الذلول وكانت مارية من الصالحات الخيرات الحسان حظيت عند رسول الله وَّةٍ [وأعجب بها وأنها] كانت جميلة [ملاحة] أى حلوةوهي تشابه هاجر [زوجة] إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه(١)، أ.هـ قاله في مختصر مجمع الأحباب، ولما توفي إبراهيم بكى عليه النبي وَّل وقال: ((تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون)) قال ابن سعد(٢): ومات عند أم بردة وغسلته وحمل من بيتها على سرير صغير، والجمهور على أنه ◌َّ- صلى عليه وكبر أربعا كما في طبقات ابن سعد وغيرها وصلى عليه عند باب المصاعد وهو موضع باب الجنائز وكسفت الشمس يوم وفاته، فقال الناس: كسفت الشمس لموته، [٢٨٣/ ب] فقال النبي وَيّة: ((إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) ودفن بالبقيع ورش على قبره الماء(٣). اعلم أنه يستحب لمن خطر بباله السفر أو التزويج أو غيرهما أن يضم على الاستخارة المشاورة فيشاور في ذلك من يعلم من حاله النصيحة (١) البداية والنهاية (١٠/ ٣٢-٣٣). (٢) الطبقات (١ /١٤٤). (٣) المصدر السابق. ٤٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والشفقة والخيرة ويثق بدينه ومعرفته قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرُهُمْ فِى اُلْأَمْرِّ﴾(١) ودلائله كثيرة فقد قال بعض السلف: ما خاب من استخار ولا [ندم] من استشار، ولتكن الاستشارة قبل الاستخارة فإذا شاور وظهر أنه مصلحة استخار الله تعالى في ذلك فصلى ركعتين من غير الفريضة ودعا بدعاء الاستخارة المذكور في حديث جابر هذا (٢)، قال بعض الحكماء: من أعطى أربعا لم يمنع أربعا: من أعطى الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخير، ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب (٣). ١٠٢٤ - وَعَن جَابر بن عبد الله زَوََّا قَالَ كَانَ رَسُول اللهِ وَّ يعلمنَا الاستخارة فِي الْأُمُور كلهَا كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن يَقُول إِذا هم أحدكُم بِالْأَمر فليركع رَكْعَتَيْنِ من غيرِ الْفَرِيضَة ثمَّ ليقل اللَّهُمَّ إِّي أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم فَإِنَّك تقدر وَلا أقدر وَتعلم وَلا أعلم وَأَنت علام الغيوب اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن هَذَا الأَمر خير لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي أَو قَالَ عَاجل أَمْرِي وآجله فاقدره لي ويسره لي ثُمَّ بَارك لي فِيهِ وَإِن كنت تعلم أن هَذَا الْأَمر شَرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي أَو قَالَ عَاجل أَمْرِي وآجله فاصرفه عني واصرفني عَنهُ واقدر لي الْخَيْرِ (١) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩. (٢) الأذكار (ص ٢١٤). (٣) الإحياء (١ / ٢٠٦). ٤٩٥ كتاب الصلاة حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أرضني بِهِ، قَالَ ويسمي حَاجته رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ (١). قوله وَّ: (إذا هم أحدكم بالأمر)) هم بمعنى عزم عليه، أي: إذا قصد الإتيان بفعله أو تركه فإن الإرادة [بمعنى] الهم(٢). قوله وَالّ: ((فليركع ركعتين من غير الفريضة)) فيه تقديم العمل الصالح بين يدي قضاء الحوائج ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَلِكُمْ صَدَقَةً﴾(٣) قال العلماء: وتستحب الصدقة أمام الحاجات (٤)، أ.هـ، ومعنى غير الفريضة أي نافلة يعني أن الفريضة لا تقوم مقامها ويحتمل أنها تقوم كما في تحية المسجد [بياض بالأصل](6) إنشاء عمل خالص كذلك فإن الفرض لابد منه فلا يكفي كما في صلاة الحاجة والتوبة ونحوهما قاله شارح الإلمام [وقال النووى فى الأذكار: ] قال العلماء: تستحب الاستخارة بالصلاة بالدعاء المذكور وتكون الصلاة ركعتين من النافلة والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب وبتحية المسجد وغيرها من النوافل ويقرأ في الركعة الأولى [سورة] ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، (١) أخرجه البخاري (٥٧/٢) و(٦٣٨٢)، وابن ماجه (١٣٨٣)، وأبو داود (١٥٣٨)، والترمذي (٤٨٠)، والنسائي في المجتبى ٤٥٥/٥(٣٢٧٨). (٢) عمدة القارى (٢٣ /١١) (٣) سورة المجادلة، الآية: ١٢. (٤) كفاية النبيه (٤ /٥١٦). (٥) بیاض بمقدار نصف سطر. ٤٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وفي الثانية بعد الفاتحة قل هو الله أحد(١) واستحب بعض العلماء أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة قل يأيها الكافرون وقوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾(٢) وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة الإخلاص وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُوَ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾(٣) وهو حسن لائق بالحال (٤) ولو تعذرت عليه هذه الصلاة استخار بالدعاء ويستحب افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد والصلاة والتسليم على رسول الله وَ لات؛ ثم إن الاستخارة مستحبة في جميع الأمور كما صرح به نص هذا الحديث الصحيح، وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرح له صدره(٥)، أ.هـ والله أعلم. قوله: ((ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك)) والاستخارة طلب الخيرة أي أطلب منك الخيرة ملتبسا بعلمك بخيري وبشري، ويحتمل أن تكون الباء للاستعانة أو للقسم (٦)، أ.هـ؛ وتقدير الكلام أطلب منك الخيرة فيما هممت به، والخير: كل معنى زائدة نفعه على ضره(٧). (١) الأذكار (ص ١٢٠) والايضاح (ص ٤٧). (٢) سورة القصص، الآية: ٦٨ -٦٩. (٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٦. (٤) النجم الوهاج (٢/ ٣٠٧). (٥) الأذكار (ص ١٢٠) والايضاح (ص ٤٧). (٦) الكواكب الدراري (٢١٠/٦)، والكوثر الجارى (٢١٩/٣). (٧) التوضيح (٩/ ١٥٦). ٤٩٧ كتاب الصلاة قوله: ((وأستقدرك بقدرتك)) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة بقدرتك وهذا دليل على أن العبد لا يكون قادرا إلا مع الفعل لا قبله كما يقوله القدرية(١). قوله: ((وأسألك من فضلك العظيم)) أي: الزيادة على ما أريده وكل عطاء الله تعالى فضل فإنه ليس لأحد عليه في [نعمة حق](٢). [قوله]: ((فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم)) هذا تصريح باعتقاد أهل السنة فإنه نفى العلم عن العبد والقدرة والصواب أنهما لله تعالى ليس للعبد في ذلك شيء إلا ما خلق [الله له] فهو يقول: أنت يارب تقدر قبل أن تخلق لي القدرة وتقدر مع خلق القدرة وتقدر بعد ذلك، وأنا على الحقيقة محل المقدوراتك وكذلك في العلم(٣). قوله: ((وأنت علام الغيوب)) معناه: أنا أطلب أمرًا مستأنفًا لا يعلمه إلا أنت فهب لي منه ما ترى أنه خير لي في ديني ومعيشتي وعاجل أمري وآجله وهي أربعة أقسام، الأول: خير يكون للعبد في دينه ولا يكون فيدنياه؛ والثاني: يكون له في دنياه خاصة؛ والثالث: يكون له خير في العاجل؛ والرابع: يكون في الانتهاء خير وذلك أولاه وأفضله ولكن إذا اجتمعت الأربعة فهو الذي ينبغي للعبد أن يسأل ربه فيه (٤) وفي الصحيح أن النبي وَّل كان يقول: ((اللهم أصلح (١) التوضيح (٩/ ١٥٦). (٢) المسالك (٤٨٨/٣-٤٨٩). (٣) المسالك (٤٨٩/٣). (٤) المسالك (٤٨٩/٣) والتوضيح (١٥٧/٩-١٥٨). ٤٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي))(١). قوله: ((اللهم إن كنت تعلم أن [٢٨٤] والأخيرة في الجزء الأول من المخطوطة المغربية هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي)) إلى قوله: ((وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري)) هو شك من الراوي(٢). قوله: ((فأقدره لي)) بضم الدال وكسرها أي: اجعله مقدورا لي أو قدره لي، وقيل معناه: يسره لي وقال الشهاب في كتاب أنوار البروق: يتعين أن يراد بالتقدير هنا التيسير فمعناه فيسره لي (٣)، وقال بعضهم: أي الذي سبق [لى] في الأزل اجعله مقدورا لي واستعملني فيه قاله في شرح الإلمام. قوله: ((وبارك لي فيه)) أي: أدمه وضاعفه(٤) [وقوله] فاصرفه عني واصرفني عنه أي: فلا تخلفه واصرفني عنه أي لا تعلق بالي به وطلبه(6)، قال ابن العربي: وكان بعض شيوخي الفقراء يأخذ هذا المعنى في دعائه فيقول اللهم لا تتعب بالي في طلب ما تقدره(٦). قوله: ((ثم ارضني به)) وفي بعض النسخ: ((ثم رضني)) أي: اجعلني من (١) مسلم (٢٧٢٠). (٢) الكواكب الدراري (١٦٩/٢٢)، والتوضيح (١٥٨/٩). (٣) أنوار البروق (٢٩٠/٤)، والكواكب الدراري (٢١٠/٦). (٤) التوضيح (١٥٨/٩). (٥) التوضيح (٩/ ١٥٨). (٦) التوضيح (١٥٨/٩). ٤٩٩ كتاب الصلاة الراضین بوجوده إن وجد أو بعدمه إن عدم وارزقني الرضی بسكون النفس إلى القدر والقضاء(١)، روى ابن السني عن أنس أن النبي ◌َّ- قال: ((إذا هممت بأمر فاستخر الله سبع مرات ثم انظر إلى الذي يبقى في قلبك فإن الخير فيه))(٢). قوله: ((ويسمي حاجته)) مثل أن يقول من السفر أو التزويج أو غير ذلك وتعاد ثانيًا وثالثًا كذا صرح ابن الصلاح(٢) والله أعلم. تتمة: وجملة أولاد رسول الله وَلة الذكور ثلاثة، أولهم: القاسم وبه كان يكنى، ولد بمكة قبل النبوة ومات بها، وهو ابن سبعة عشر شهرًا، وقال قتادة: عاش حتى سن وهو أكبر أولاده وهو أول من مات من أولاده وَلّة، قال السهيلي(٤): وبلغ القاسم المشي غير أن رضاعه لم يكمل، الثاني: ولده عبد الله ويسمي الطيب والطاهر لأنه ولد في الإسلام، قال الحافظ: عبد الغني وغيره، قيل: عن الطيب والطاهر غير عبد الله، والصحيح الأول كما قاله الزبير وغيره من المحققين(٥)، والثالث: إبراهيم بن مارية بنت شمعون القبطية أهداها له المقوقس وهي من كورة (أنصنا) بفتح الهمزة وإسكان النون بعدها صاد مهملة مكسورة ونون، [كلمة غير واضحة] ويقال: إنها (١) التوضيح (١٥٨/٩). (٢) عمل اليوم والليلة (٥٩٨). (٣) الكواكب الدراري (١٧٠/٢٢). (٤) الروض الأنف (٢٤٣/٢). (٥) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦/١). ٥٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كانت مدينة السحرة وهي قريبة منها يقال لها حفن بفتح الحاء وإسكان الفاء كذا ذكره أبو عبيد البكري (١)، وأبوها شمعون بالشين المعجمة قيده كذلك أبو نصر [البكري]، ووصلت مارية المدينة سنة ثمان، قال الواقدي وكانت مارية بيضاء جميلة فأنزلها رسول الله وَلليه وأختها سيرين على أم سلمة ودخل عليهما فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا هناك، وروى ابن عبد الحكم أن رسول الله وَّ لما نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه، وكره أن يجمع بينهما وكانت إحداهما أشبه الأخرى فقال: ((اللهم اختر لنبيك فاختار له مارية))(٢) وذلك أنه قال لهما قولا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فبادرت مارية فتشهدت وآمنت قبل الأخرى، ومكثت أختها ساعة ثم تشهدت وآمنت (٣) [فوطىء مارية] بالملك وحولها إلى مال له بالعالية فكان يأتيها هناك(٤)، وكانت حسنة الدين توفيت سنة خمس وعشرة وصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع، وقال خليفة بن خياط وغيره: توفيت سنة [ست] عشرة. قوله: عن جابر بن عبد الله تقدم الكلام على مناقبه. قوله [َّة]: كان رسول الله وَّه يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، الحديث، في هذا الحديث الانقياد لله تعالى في كل (١) المسالك والممالك (٢ /٦١٧). (٢) فتوح مصر (ص ٦٩). (٣) المصدر السابق. (٤) الطبقات (١٣٤/١).