Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب الصلاة قوله: رواه البيهقي وقال: كان عبد الله بن المبارك يفعلها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض. هو: عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي، كنيته: أبو عبد الرحمن الإمام المجمع على إمامته وجلالته في كل شيء الذي تستتر الرحمة بذكره وترجى المغفرة بحبه وهو من تابعي التابعين وكان أبوه تركيا مملوكا لرجل من همدان وأمه خوارزمية، حكي عن أبيه أنه كان يعمل في بستان لمولاه مدة ثم أمره مولاه أن ياتيه برمان حلو فأتاه بحامض فحرد عليه وقال: أطلب منك الحلو فتحضر لي الحامض هات حلوا فأتاه بحامض كذلك مرارا، ثم قال له: أنت ما تعرف الحلو من الحامض، قال: لا، قال: وكيف ذلك؟ قال: لأني ما أكلت منه شيئًا حتى أعرفه، قال: ولم لم تأكل، قال: لأنك لم تأذن لي فيه فكشف مولاه عن ذلك فوجده صادقا فعظم في عينه فأعتقه وزوجه ابنته فأولدها عبد الله هذا، وسئل ابن المبارك أيما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز، فقال: والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله وَل خير من ألف من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله وَله فقال: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد [فما بعد هذا؟](١) ومن كلام ابن [المبارك تعلَّمنا العلم للدنيا، فدلَّنا على ترك الدنيا، وكان عبد الله قد غزا، فلما انصرف من الغزو وصل إلى هيت فتوفي بها في رمضان سنة إحدى، وقيل اثنتين وثمانين (١) الشريعة (١٩٥٥)، تاريخ دمشق (٢٠٧/٥٩-٢٠٨). ٤٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ومائة، ومولده بمرو سنة ثماني عشرة ومائة، رضي الله عنه(١)]. وقال الغزالي في الإحياء(٢) في كتاب [آداب السفر من الإحياء] قال رجل لابن المبارك وهو على دابته: احمل لي هذه الرقعة إلى فلان فقال حتى أستأمر الحمَّار [فإني لم] أشارطه على [هذه الرقعة]، قال: فانظر كيف لم يلتفت إلى قول الفقهاء أن هذا مما يتسامح فيه ولكن سلك طريق الورع [بياض بالأصل](٣)أ. هـ. قال النووي(4): روينا عن الحسن بن عيسى قال: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك فقالوا:تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: جمع الفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والإنصاف وقيام الليل والعبادة والشدة في رأيه وقلة الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه، وقال العباس بن مصعب: جمع ابن المبارك الحديث والفقه والعربية وأيام الناس والشجاعة والجسارة والسخاء والمحبة؛ وقال سفيان [الثوري] ابن عيينة حين توفي ابن المبارك: لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا شجاعا. قالت: ما صبوت ولكني [٢٧٥/ أ] آمنت بهذا [الرجل] فجعلت تلقن أنسا وتشير إليه قل لا إله إلا الله قل أشهد أن لا إله إلا الله ففعل، قال: فيقول (١) وفيات الأعيان (٣٣/٣-٣٣٤). (٢) إحياء علوم الدين (٢٥٥/٢-٢٥٦). (٣) بياض بمقدار كلمة. (٤) تهذيب الأسماء واللغات (٢٨٥/١-٢٨٦). ٤٤٣ كتاب الصلاة لها أبوه لا تفسدي علي ابني دينه، قال: فتقول إني لأفسده، قال: فخرج مالك أبو أنس فلقيه عدوٌ فقتله فلما بلغها قتله قالت: لا جرم أفطم أنسا حتى يبلغ للثدي حبا ولا أتزوج حتى يأمرني أنس فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت وقالت: إن أسلمت فنعم فذكره إلى قوله: قال: فوقع في قلبي ما قلت وآمن، قالت: فإني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا بخير الإسلام فكان صداقها الإسلام فتزوجها أبو طلحة فولدت له عبد الله وأبا عمير وهي التي كان رسول الله ◌َّه يلاعب ولدها فيقول يا أبا عمير ما فعل النغير؛ روت أم سليم الحديث عن رسول الله وسلّ فقال ابن سعد بإسناده عن حسين بن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: زار رسول الله وسلّ أم سليم فصلى في بيتها صلاة تطوعا وقال: ((يا أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي: سبحان الله عشراً والحمد لله عشراً والله أكبر عشراً ثم اسألي الله ما شئت فإنه يقال لك: نعم نعم))(١)، وفي الصحابيات جماعة يقال لكل واحدة منهن أم سليم، إحداهن هذه وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم وذلك من المشهور والمعروف (٢) وقال الغزالي في الوسيط(٣): هي جدة أنس وكذلك قال شيخه والصيدلاني ومحمد بن يحيى صاحب البحر وهو غلط بالاتفاق وكانت أم سليم هذه هي وأختها أم حرام خالتين لرسول الله وَّة من جهة الرضاعة وكانت من (١) الطبقات (٤٢٥/٨-٤٢٦)، ومرآة الزمان (٢٣٩/٥-٢٤٠). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٦٣) (٣) تهذيب الأسماء واللغات (٣٦٣/٢). قلنا والذى في الوسيط أم أنس. ٤٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فاضلات الصحابيات، وقال محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي وَيُّ: ((رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت لمن هذا؟ فقالوا لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك)) فبكى عمر بن الخطاب فقلت: بابي أنت وأمي يا رسول الله أعليك أغار، هذا حديث صحيح رواه البخاري(١). خاتمة: تستحب صلاة التسبيح عند الزوال يوم الجمعة تقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ألهاكم التكاثر وفي الثانية والعصر وفي الثالثة قل يا أيها الكافرون وفي الرابعة [الإخلاص فإذا كملت الثلاثمائة] تسبيحة [قال] بعد فراغه من التشهد وقبل أن يسلم [اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل] الصبر [ثم قال] وفي آخره سبحان خالق النور ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير برحمتك يا أرحم الراحمين ثم يسلم ثم [قال] والأقرب من الاعتدال [للمؤمن] أن يصليها من الجمعة إلى الجمعة وهو الذي [كان عليه حبر] الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، فإنه كان يصليها عند الزوال يوم الجمعة ويقرأ فيها بما تقدم (٢) أ.هـ (١) أخرجه البخاري (٣٦٧٩). (٢) أدعية الحج لقطب الدين الحنفى نقلا عن الدميرى في كتاب اللمعة في رغائب يوم الجمعة (ص ٣٠٥ -٣٠٧). ٤٤٥ كتاب الصلاة التَّرْغِيبِ فِي صَلَاة التَّوْبَة اعلم أن كل من ارتكب معصية لزمه المبادرة إلى التوبة قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ اٌلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(١) ومعنى التوبة في اللغة: الرجوع ومنه يقال: تاب فلان من سفره إذا رجع ومعناها عند أهل الحقائق الندامة على ما مضى والإقامة على [بياض بالأصل]، وقيل: معنى التوبة الندم على ما فات وإصلاح ما هو آت (٢)، وللتوبة وصحتها شروط أحدها أن يقلع عن المعصية في الحال أي بالقلب، والثاني: أن يندم على ما فعل أي ما سلف من ذنوبه، والثالث: العزم على تركها [٢٧٥/ ب] والرجوع إلى الذنب وعبارة بعضهم أن لا يعود إليها أبداً في الأزمنة المستقبلة (٣)، والرابع: أداء أول فريضة ضيعها فيما بينه وبين الله تعالى، والخامس: رد الظلامة إلى صاحبها أو طلب العفو عنها والإبراء منها إن كانت تتعلق بآدمي، السادس: إذابة كل لحم وشحم نبت من الحرام بإصلاح المطعم والمشرب والملبس، السابع: إذاقة البدن ألم الطاعة كما ذاق حلاوة المعصية (٤)، الثامن: تطهير القلب من الأدناس وهو الغل والغش والحسد والمكر وطول الأمل ونسيان الأجل انتهى، قاله الهروي وقد ذكر النووي بعض هذه الشروط. (١) سورة النور، الآية: ٣١. (٢) سلوة الأحزان (ص ٦٦). (٣) الأذكار (ص ٣٤٦). (٤) قاله ذو النون كما في شعيب الإيمان (٣٦٥/٩). ٤٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تنبيه: إذا تاب من ذنب فينبغي أن يتوب من جميع الذنوب فلو اقتصر على التوبة من ذنب صحت توبته منه وإذا تاب من ذنب توبة صحيحة بما ذكرنا ثم عاد إليه في وقت أثم بالثاني ووجب عليه التوبة منه ولم تبطل التوبة من الأول، هذا مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة في المسألتين(١)، أ.هـ والله أعلم. ١٠١٥ - عَن أبي بكر رَوالَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول مَا من رجل يُذنب ذَنبا ثُمَّ يقوم فيتطهر ثمَّ يُصَلِّي ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر الله لَهُ ثُمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ ﴾ (٢) إِلَى آخر الْآيَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَِيّ وَقَالا ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ وَذكره ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِغَيْرِ إِسْنَادِ وَذكر فِيهِ الرَّكْعَتَيْنِ (٣). (١) شرح النووي على مسلم (٥٩/١٧ -٦٠). (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥. (٣) أخرجه ابن ماجه (١٣٩٥)، وأبو داود (١٥٢١)، والترمذي (٤٠٦) و(٣٠٠٦)، والنسائي في الكبرى (١٠١٧٥ و١٠١٧٦)، وابن حبان (٦٢٣)، والبيهقي في الدعوات الكبير (١٦٩) والشعب (٢٩١/٩-٢٩٣ رقم ٦٦٧٥ و٦٦٧٦). وحسنه الألباني في المشكاة (١٣٢٤)، تخريج المختارة (٧)، صحيح الرغيب (٦٨٠ و١٦٢١)، صحيح أبي داود (١٣٦١). ٤٤٧ كتاب الصلاة [بعض مناقب أبي بكر الصديق] قوله: عن أبي بكر الصديق، واسمه عبد الله بن أبي قحافة وهو الذي ذكرنا من أن اسم أبي بكر الصديق عبد الله هو الصحيح المشهور، واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن تيم، أسلم يوم فتح مكة وله صحبة، قال عروة أسلم أبو بكر وله أربعون ألف دينار فأنفقها كلها، قال ابن إسحاق: وأتى أبو بكر بابيه أبي قحافة يقوده وقد كان كف بصره إلى رسول الله ◌َّ وهو في المسجد فلما رآه قال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت، قال: فأجلسه رسول الله وَخلاله بين يديه ثم مسح بيده على صدره ثم قال له «أسلم)) فأسلم، و کان فتح مكة لعشر بقین من شهر رمضان وكان عدة من شهد الفتح من المسلمين عشرة آلاف وأقام رسول الله وَخله بعد فتح خمسة عشر ليلة بها يقضى الصلاة، وفيها كانت غزوة حنين والطائف، ومات أبو قحافة في المحرم سنة أربع وعشرة من الهجرة وهو ابن سبع وتسعين سنة(١) بعد وفاة ابنه أبي بكر بأشهر، أ.هـ، قاله في تاريخ كنز (٢) الدرر(٢). (١) المستخوج (٤١٨/٢)، ووفيات الأعيان (٦٨/٣)، وتاريخ مكة المشرفة (ص ٣٢٢). (٢) كنز الدرر (١٥٦/٣). ٤٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأسلم على يد أبي بكر الصديق خلائق من الصحابة منهم خمسة من العشرة وهم عثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وهو من كبار الصحابة الذين حفظوا القرآن كله، روى الصديق عن رسول الله و صَلى الله وسلم مائة حديث واثنين واربعين حديثان اتفق البخاري ومسلم منها على ستة وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بحديث وسبب قلة روايته مع صحبته وملازمته للنبي ◌َّ أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها وهو أول من آمن بالنبي ◌َّ في أحد الأقوال وقيل: أولهم علي بن أبي طالب وقيل: خديجة، وادعى الثعلبي الإجماع فيه وأن الخلاف إنما هو في أولهم بعدها وثبت في الصحيحين عن عائشة قال: لم أعقل أبوي إلا وهم يدينان الدين ولم [يمر] علينا يوم إلا يأتينا [فيه رسول الله ◌َوَّ [طرفى النهار بكرة وعشيا]، وهو أول خليفة في الإسلام وأول أمير أرسل علي [الحج]بالناس سنة تسع من الهجرة وكان أبيض نحيفا خفيف [العارضين] معروق الوجه غائر العينين ناتئ الجبهة يخضب بالحناء والكتم له ولأبويه ولولده وولد ولده صحبة ولم يجتمع هذا لأحد غيره، استخلف يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الأول سنة إحدى [٢٧٦ / أ] [عشرة] وولد بمكة بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أياما، ومات بالمدينة [مساء ليلة الثلاثاء] لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة بعد المغرب وله ثلاث وستون سنة [وقيل اثنان وخمسون سنة] والأول أصح، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس فغسلته وصلى عليه عمر ودفن إلى جانب النبي ٤٤٩ كتاب الصلاة وَاللّه، قيل: إنه اغتسل في يوم بارد فجم خمسة عشر يوما ومات وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر روى عنه عمر وابن [مسعود وحذيفة ] وابن عمر [، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب،] وأبو هريرة [وعقبة بن الحارث،] وعائشة وغيرهم(١) أ.هـ قاله في شرح الإلمام. تنبيه: الألقاب الحسنة لا ينهى عنها، واتفق العلماء على تلقيب الإنسان باللقب الحسن وما لا يكرهه الإنسان كعتيق لقب أبي بكر الصديق، وأبي تراب لقب علي بن أبي طالب، وذو اليدين لقب الخرباق [بن عمرو] وعمر بالفاروق وحمزة بأسد الله، وخالد بسيف الله، فهؤلاء صحابيون لقبهم النبي وَ له بهذه الألقاب وكانوا يحبونها(٢) والله أعلم. وما زالت الألقاب الحسنة [في الجاهلية والإسلام قال الزمخشري:] إلا ما أحدثه الناس في زماننا من التوسع [حتى لقبوا السفلة بالألقاب العليا، وهب أن العذر مبسوط فما أقول في تلقيب من ليس من الدين في قبيل ولا دبير بفلان الدين، وهي لعمرو الله القضية التي لا تساغ](٣). قوله وَالحُّ: ((ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله تعالى إلى غفر له ثم قرأ هذه الآية ﴿وَاَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ (١) انظر الطبقات (١٦٩/٣-٢٧٤)، ومرآة الزمان (١٣٢/٥-١٦٢)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٨١-١٩١). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٢). (٣) النجم الوهاج (٥٢٩/٩). ٤٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ (١) الآية)) ورواه ابن حبان والبيهقي بلفظ: ((ثم يصلي ركعتين)) المراد بقوله: ((ثم يقوم فيتطهر)) الوضوء الشرعي. واعلم أن معنى الاستغفار سؤال العبد ربه عز وجل أن يغفر له ومعنى مغفرته لذنوب عباده أن يسترها عليهم بعطفه ورأفته بهم وأن لا يكشف أمورهم لخلقه ولا يهتك سترهم بالعقوبة التي سهرهم في عيوبهم، وأصل الغفر الستر والتغطية ومنه يقال لِجُنَّةِ الرأس المغفر، أ.هـ قاله الهروي. قوله: ثم قرأ هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ [وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ] وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ولم يصروا أي لم [يقيموا ولم] يداوموا، يفهم من الآية أنهم إذا لم يستغفروا أي لم يتوبوا وأصروا على ذنوبهم يكون محل الحذر والخوف قاله الكرماني(٢) وفي الحديث: ((ما أصر من استغفر))(٣) أي على الشيء يصر إصراراً إذا لزمه وداومه وثبت عليه وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب يعني من اتبع الذنب [بالاستغفار فليس بمصر عليه وإن تكرر منه (٤) ]. (١) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥. (٢) الكواكب الدراري (١٨٨/١-١٨٩). (٣) أخرجه أبو داود (١٥١٤)، والترمذي (٣٥٥٩). وضعفه الألباني في ضعيف، المشكاة (٢٣٤٠)، ضعيف أبي داود (٢٦٧). (٤) النهاية (٢٢/٣). ٤٥١ كتاب الصلاة ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ﴾، وشروط التوبة المذكورة مأخوذة من هذه الآية لأن من ذكر الله ندم، والاستغفار يستلزم الإقلاع والعزم على أن لا يعود لأن الاستغفار مع الإصرار توبة الكذابين، والشرط الرابع: هو رد الظلامة إلى صاحبها من عرض أو مال من قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾ لأن من أمسك العين المغصوبة مصر على المعصية فلا تصح توبته حتى يردها على صاحبها ومن شروط التوبة أن لا تطلع الشمس من مغربها وأن لا تبلغ الروح الحلقوم قال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ الثَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنَّى تُبْتُ اَلْكَنَ﴾ (١) وملك الموت إذا حضر [٢٧٦/ ب] وشاهده المريض شخص بصره ولا تنفع التوبة حينئذ، أ.هـ قاله ابن العماد في شرح العمدة. ١٠١٦ - وَعَنِ الْحسن يَعْنِي الْبَصْرِيّ رَو ◌َلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ مَا أَذْنب عبد ذَنبا ثُمَّ تَوَضَّأ فَأحْسنِ الْوُضُوء ثمَّ خرِج إِلَی براز من الأَرْض فصلی فِیهِ رَكْعَتَيْنِ واستغفر الله من ذَلِك الذَّنبِ إِلَّا غفره الله لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُرْسلا(٢) قَوْله البراز بِكَسْر الْبَاء وَبعدهَا رَاء ثمَّ ألف ثمَّ زَاي هُوَ الأَرْض الفضاء. قوله: عن الحسن يعني البصري تقدم الكلام على بعض مناقبه وهو الإمام المشهور المجمع على جلالته في كل شيء، كنيته: أبو سعيد الحسن بن أبي (١) سورة النساء، الآية: ١٨. (٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٢٩٥/٩ رقم ٦٦٧٩). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٤١٣). ٤٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحسن يسار التابعي البصري ومناقبه كثيرة مشهورة نفعنا الله ببر كته. قوله مية: ((ما أذنب عبد ذنبا ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى براز الأرض فصلى فيه ركعتين واستغفر الله من ذلك الذنب إلا غفر الله له)) تقدم الكلام على إحسان الوضوء في عدة مواضع من هذا التعليق وتقدم أيضا معنى الاستغفار في الحديث قبله، وفسر الحافظ رحمه الله البراز وضبطه فقال البراز بكسر الباء وبعدها راء ثم ألف ثم زاي هو الأرض الفضاء،أ.هـ. قال في النهاية: والفضاء الخالي الفارغ الواسع من الأرض، وقد [فضا] المكان [وأفضى] إذا اتسع (١)أ. هـ. قوله: رواه البيهقي مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين في مواضع من هذا التعليق أيضاً. ١٠١٧ - وَعَن عبد الله بن بُرَيْدَة ◌َو ◌َّهُ عَن أَبِيه قَالَ أصبح رَسُول الله وَّ يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ يَا بِلَالٍ بِمَ سبقتني إِلَى الْجِنَّة إِنِّي دخلت الجنَّة البارحة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا أذنت قطّ إِلَّا صلیت رَكْعَتَیْنِ وَمَا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأْت عِنْدِهَا وَصليت رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(٢) وَفِي رِوَايَة مَا أذنبت (٣) وَالله أعلم. (١) النهاية (٢/ ٤٥٦). (٢) أخرجه أحمد ٣٥٤/٥ (٢٢٩٩٦) و٣٦٠/٥ (٢٣٠٤٠)، والترمذي (٣٦٨٩)، والحاكم ٢٨٥/٣ و٣١٣. وصححه الألباني في المشكاة (١٣٢٦) وصحيح الترغيب (٢٠١). (٣) أخرجه ابن خزيمة (١٢٠٩). وصححه الألباني في ضعيف الترغيب (٤١٤). ٤٥٣ كتاب الصلاة قوله: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، واسم أبيه الحصيب عن عبد الله بن الحارث الأسلمي أسلم قبل بدر ولد يشهدها نزل البصرة ثم مرو، وقبره بها، روی عنه ابناه عبد الله وسلیمان و تقدم الكلام علی ترجمته. قوله: أصبح رسول الله وَّل يوما فدعا بلالا فقال: ((يا بلال، بم سبقتني على الجنة؟)) هكذا في الأصول الصحيحة من المسند على الصواب (بم سبقتني؟)) بغير ألف بعد الميم ووقع في سماعنا من الترمذي بما بإثبات الألف وهو ضعيف والصواب الأول، وهي لغة القرآن في قوله تعالى: ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾(١) و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾(٢) قاله في شرح الأحكام(٣). فإن قيل: ما معنى رؤياه وَلّ لبلال أمامه في الجنة كلما دخل مع كونه وَ لات أول من يدخل الجنة فكيف معنى تقدم بلال عليه في هذه الرؤيا. فالجواب: أنا نتلقاه بالقبول والتصديق ولا يدل على أن أحداً يسبق رسول الله وَالله إلى الجنة وإنما تقديم بلال بين يديه وَيّة في الجنة فلأن بلال كان يدعوا إلى الله أولا بالأذان صلالله فتقدم دخوله بین یدیه کالحاجب والخادم، وقد روي في حديث ان النبي عديه وَسِّه يبعث يوم القيامة وبلال بين يديه بالأذان تقدمه بين يديه كرامة للنبي وقائية وإظهار لشرفه وفضله لا سبقا من بلال له بل هذا السبق من جنس سبقه إلى الوضوء (١) سورة سورة التوبة، الآية: ٤٣. (٢) سورة النبأ، الآية: ١. (٣) طرح التثريب (٦٠/٢). ٤٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ودخول المسجد ونحوه قاله في حادي الأرواح (١)، فإنه لم يقل في هذه الرواية أنه يدخلها قبله في القيامة، وإنما رآه أمامه في منامه وأما الدخول حقيقة فهو وَالله أول من يدخلها مطلقًا (٢)، فقد صح أن النبي ◌َّ أول من يفتح له باب الجنة يوم القيامة، وأما قبل ذلك فيدخلها الأنبياء قبله، ففي صحيح مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله وَّة: ((آتي باب الجنة يوم القيامة فليستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك))(٣) ورواه الطبراني بزيادة فيه قال: ((فيقوم الخازن فيقول: لا افتح لأحد قبلك ولا أقوم في خدمة أحد بعدك» (٤) بل خزنة الجنة يقومون في خدمته وهو كالملك عليهم، وقد أقامه الله في خدمة عبده ورسوله حتى مشي إليه وفتح له الباب(6)، أ. هـ؛ وأما هذا الدخول يعني في النوم فالمراد به سريان الروح في حالة النوم فلا إشكال في ذلك(٦) والله أعلم. قوله ◌َله: ((إني دخلت [٢٧٧] البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي))، قال النووي: يقال جرى الليلة كذا وإن كان بعد الصبح وهكذا يقال الليلة إلى (١) حادي الأرواح (ص ١١٦). (٢) طرح التثريب (٥٨/٢). (٣) أخرجه مسلم (٣٣٣ -١٩٧). (٤) لم اهتد إليه. (٥) حادي الأرواح (ص ١١٠). (٦) طرح التثريب (٥٨/٢). ٤٥٥ كتاب الصلاة الزوال وبعد الزوال يقال البارحة (١)، أ. هـ .. قوله وَل لبلال: ((فسمعت خشختك أمامي)) وقال في غير هذا الحديث: ((فأتيت على قصر مشرف من ذهب)) فقلت: ((لمن هذا القصر؟))، قالوا: الرجل عربي، قلت: ((أنا عربي، لمن هذا القصر؟)) قالوا لرجل من قريش، قلت: ((أنا قرشي، لمن هذا القصر)) قالوا لرجل من أمة محمد وَلَه قلت أنا محمد لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب، والخشخشة: بخاءين وشينين معجمتين، قيل: هو صوت يحدث من تحرك الأشياء اليابسة واصطكاكها كما أن الخضخضة صوت يحدث من تحرك الأشياء الرطبة وتموجها(٢)، فإن قلت: هذا السماع لابد أن يكون في النوم إذ لا يدخل أحد الجنة إلا بعد الموت. قلت: يحتمل [كونه فى حال اليقظة وقد صرح في أول كتاب الصلاة أنه وَّ- دخل فيها ليلة المعراج] وأما بلال فلا يلزم منه أنه دخل فيها إذ في [الجنة" ظرف للسماع] والدف بين يديه قد يكون خارجا عنها (٣) وهذا لا يدل على تفضيل بلال على واحد من الصحابة العشرة فضلا عن رسول الله وَالله وإنما مشى بين يديه للخدمة كما تقدم. قول بلال يارسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث (١) شرح النووي على مسلم (٤٣/٦). (٢) تحفة الأبرار (٥٦٨/٣). (٣) الكواكب الدراري (٢٠٣/٦). ٤٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قط إلا توضأت عندها وصليت ركعتين، الحدث معروف وهو الذي يوجب الوضوء للصلاة وغيرها كمس المصحف وغيره أ.هـ. وإطلاقه في هذا الحديث دليل على استحباب الركعتين في كل وقت بعد الوضوء وإن كان من الأوقات المكروهة(١) والله أعلم، وفي هذا الحديث حجة لمذهب أهل السنة أن الجنة مخلوقة موجودة الآن خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة(٢)، وفيه منقبة عظيمة لبلال رَّة، وإنما أخبر النبي وَّ بلال بذلك ليطيب قلبه ويكون مداوما وما على ما هو عليه من الطاعة وليظهر رغبة من يسمع الحديث في الطاعة وليصير أداء الصلاة بعد الوضوء سنة ويسمى بشكر الوضوء، وتقدم الكلام على مناقب بلال وعلى معنى الحديث أيضا وفيه: ما أذنت قط إلا صليت ركعتين فقال النبي ◌َيّ: [بهذا]، أخرجه ابن خزيمة ورواه الترمذي وحكم بصحته، أقول وأخرجه أحمد وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة وجابر يعنى [ حديث "رأيتنى دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبى طلحة، وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فذكرت غيرتك"، فبكى عمر، وقال: بأبى وأمي يا رسول الله وَ ليل أعليك أغار، وقوله فى رواية لابن خزيمة ما أذنبت ]. (١) الميسر (٣٢٦/١). (٢) إكمال المعلم (٣٠٦/٦)، وتهذيب الأسماء واللغات (٣٦٣/٢)، وشرح النووي على مسلم (١٣/ ٣١). ٤٥٧ كتاب الصلاة وليس المراد به الشذوذ فإنه ينافي الصحة وإنما هو باعتبار عدم الشهرة والله أعلم قاله في شرح الإلمام. خاتمة: صلاة التوبة(١) يصليها الإنسان في مكان خال بتذلل وافتقار وندم وانكسار ويدعو بما شاء من الدعاء المبارك ومنه: يا مجلي عظائم الأمور يا منتهى [يا منتهى همة] المهمومين يا من إذا أراد أمر فإنما يقول له كن فيكون أحاطت بنا ذنوبنا وأنت المذخور لها يا مذخوراً لكل شدة كنت أدخرك لهذه الساعة فتب علي إنك أنت التواب والرحيم وفرج عني وعن المسلمين ما ضاقت به السبل [اذقنى برد عفوك وحلاوة مغفرتك] يا أرحم الراحمين ثلاث مرات وهكذا في كل دعاء وهذه الصلاة بآدابها يحصل [بها] التوبة والأهم الواجب هو الندم والعزم على الترك وعدم الإصرار وأداء الحقوق والاستحلال وتقدم في أول الباب ذلك والله أعلم. (١) منهاج العابدين (ص ٨٠- ٨١). ٤٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب التّرْغِيبِ فِي صَلَاةِ الْحَاجة ودعائها قال الجوهري(١): الحاجة معروفة والجمع حاج وحاجات وحوج وحوائج على غير قياس، وكان الأصمعي ينكره ويقول: هو مولد وإنما أنكره لخروجه عن القیاس وإلا فهو کثیر في كلام [العرب] وینشد: نَهارُ المَرْءِ أَمْثَلُ، حِينَ تُقْضَى حَوائِجُهُ، مِنَ اللَّيْلِ الطَّويلِ ١٠١٨ - عَن عُثْمَان بن حنيف رَّ ◌ُّهُ أَن أعمى أَتَّى إِلَى رَسُول اللّه ◌َلِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يكْشف لي عَن بَصرِي قَالَ أَو أدعك قَالَ يَا رَسُول الله إِنَّه قد شقّ عَليّ ذهَابٍ بَصرِيٍ قَالَ فَانْطَلق فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صل رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قل اللَّهُمَّ إِّي أَسأَلِك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد ◌َِّ نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه إِلَى رَبِّي بك أَن يَكْشف لي عَن بَصرِي اللَّهُمَّ شفعه فِي وشفعني فِي نَفْسِي فَرجع وَقد كشف الله عَنِ بَصَره رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ مَاجَه وَابْن ◌ُزَيْمَةٍ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَلَيْسَ عِنْدِ التِّرْمِذِيّ ثمَّ صل رَكْعَتَيْنِ إِنَّمَا قَالَ فَأمره أَن يَتَوَضَّأْ فَيحسن وضوءه ثمَّ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء فَذكره بِنَحْوِهِ(٢) وَرَوَاهُ فِي الدَّعْوَات (١) الصحاح (٣٠٧/١-٣٠٨). (٢) أخرجه ابن ماجه (١٣٨٥)، والترمذي (٣٥٧٨) والنسائي في الكبرى (١٠٤١٩) و (١٠٤٢٠) و(١٠٤٢١)، وابن خزيمة (١٢١٩)، والحاكم (٣١٣/١ و٥١٩). وصححه الألباني في صحيح التوسل أنواعه وأحكامه ص (٧٥)، الروض النضير (٦٦١)، صحيح الترغيب (٦٨١). ٤٥٩ كتاب الصلاة وَرَوَاهُ الطَّبْرَانِيّ(١). وَذكر فِي أَوله قصَّةٍ وَهُوَ أَن رجلًا كَانَ يَخْتَلِف إِلَى عُثْمَان بن عَقَّانِرَوَ فِي حَاجَةٍ لَهُ وَكَانَ عُثْمَان لَا يُلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا ينظر فِي حَاجته فلقي عُثْمَان بن حنيف فَشَكَا ذَلِك إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَان بن حنيف اثْتِ الميضأة فَتَوَضَّأْ ثُمَّ انْتِ الْمَسْجِد فصل فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلِك وأتوجه إِلَيْك بنبينا مُحَمَّد ◌َِّ نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّ فَيَقْضِي حَاجَتي وتذكر حَاجَتك ورِحٍ إِلَيّ حَتَّى أروح مَعَك فَانْطَلق الرجل فَصنعَ مَا قَالَ لَهُ ثُمَّ أَتَى بَاب عُثْمَان فجَاء البوابِ حَتَّى أَخذ بِيَدِهِ فَأَدْخِلهُ على عُثْمَان بن عَفَّان فأجلسه مَعَه على الطنفسة وَقَالَ مَا حَاجَتك فَذكرِ حَاجته فقضاها لَهُ ثُمَّ قَالَ مَا ذكرت حَاجَتك حَتَّى كَانَت هَذِهِ السَّاعَة وَقَالَ مَا كَانَت لَك من حَاجَة فائتنا ثمَّ إِن الرجل خرج من عِنْده فلقي عُثْمَان بن حنيف فَقَالَ لَهُ جَزَاك الله خيرا مَا كَانَ ينظر فِي حَاجَتِي وَلَا يُلْتَفت إِلَيّ حَتَّى كَلمته فِي فَقَالَ عُثْمَان بن حنيف وَالله مَا كَلمته وَلَكِن شهِدت رَسُول الله وَّهِ وَأَتَاهُ رجل ضَرِير فَشَكا إِلَيْهِ ذهَابٍ بَصَرِه فَقَالَ لَهُ النَّبِيِ وَّهِ أَو تصبر فَقَالَ يَا رَسُول اللهِ إِنَّه لَيْسَ لي قَائِدٍ وَقد شقّ عَليّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيِِّ اَتْتِ الميضأة فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صل رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ادْع بِهَذِهِ الدَّعْوَاتِ فَقَالَ عُثْمَان بن حنيف فوَالله مَا تفرقنا وَطَالَ بِنَا الحَدِيث حَتَّى دخل علينا الرجل كَأَنَّهُ لم يكن بِهِ ضرّ قطّ قَالَ الطّبَرَانِيّ بعد ذكر طرقه والْحَدِیث صَحِیح. (١) أخرجه الطبراني في الدعاء (١٠٥٠) والصغير (٥٠٨) والكبير (٣٠/٩-٣١) والبيهقي في الدعوات الكبير (٢٣٥). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٤١٥). ٤٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الطنفسة مُثَلّثَة الطَّاء وَالْفَاء أَيْضا وَقد تفتح الطَّاء وتكسر الْفَاء اسْم للبساط وَتطلق على حَصِیر من سعف یکون عرضه ذِرَاعا. قوله: عن عثمان بن حنيف هو أبو عمرو وقيل أبو عبد الله عثمان بن حنيف بن واهب بن العليم، وعثمان هذا هو أخو سهل بن حنيف وعباد بن حنيف له صحبة، وهو كوفي شهد أحداً وما بعدها من المشاهد مع رسول الله وَله إلى زمن معاوية وهو أحد من تولي مساحة سواد العراق بأمر عمر بن الخطاب، روى عن النبي وَّ وليس لعثمان بن حنيف هذا في الكتب الستة سوى هذا الحديث وحديث آخر رواه البخاري والنسائي من رواية عبيد الله بن عبد الله عنه، هذا جميع ما له عندهم(١). قوله: في حديث عثمان بن حنيف أن أعمى أتى إلى رسول الله وَّةٍ فقال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف لي عن بصري، قال: ((أو أدعك)» قال: يا رسول الله قد شق علىَّ ذهاب بصري قال: ((فانطلق فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبي محمد رَّ نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه على ربي بك أن يكشف لي عن بصري)) الحديث، وفي رواية الطبراني وفيها قصة وهو أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له وكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكي ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه (١) مرآة الزمان (٩١/٧-٩٢)، وتهذيب الأسماء واللغات (٣٢٠/١)، وتهذيب الكمال (١٩ / ترجمة ٣٨٠٥).