Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
كتاب الصلاة
نصف اللَّيْل وَيقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يَوْمًا وَيَفْطر يَوْمًا رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَذكر التِّرْمِذِيّ مِنْهُ الصَّوْمِ فَقَطْ(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ◌َقَّهَا، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود)) الحديث، داود نبي الله هو: أبو
سليمان هو داود بن أيشا بهمزة مكسورة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم شين
معجمة، ويقال: منشأ بن عويد فذكر نسبه إلى أن قال بن يهود بن يعقوب بن
إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن وداود اسم أعجمي قال ابن عباس: هو
بالعبرانية القصير العمر، قال مقاتل: ذكر الله تعالى داود في اثني عشر موضعا
من كتابه، وثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله وَّةٍ قال:
((خفف على داود القرآن)) أي: الزبور، وكان يأمر بدابته فتسرج فيقر قبل أن
تسرج وكان لا يأكل إلا من عمل يده، وكان رسول الله وَ له إذا ذكر داود قال:
((كان أعبد البشر))، قال كعب الأحبار ووهب بن منبه: كان داود أحمر الوجه
سبط الرأس أبيض الجسم طويل اللحية فيها جعودة حسن الصوت والخلو
طاهر القلب، قيل: ورد عن رسول الله وَال أن عمر داود عَ لَلام كان مائة سنة،
وقال أهل الكتاب: تسع وتسعون سنة، ومدة ملكه أربعون سنة قال:
والنصاري يزعمون أن قبره في الكنيسة الجسمانية ببيت المقدس(٢)، أ.هـ.
(١) أخرجه البخاري (٣٤٢٠)، ومسلم (١٨٩ و١٩٠ - ١١٥٩)، وابن ماجه (١٧١٢)، وأبو داود
(٢٤٤٨)، والترمذي (٧٧٠)، والنسائي في المجتبى ٣٩٠/٣ (١٦٤٦) و٣٨٤/٤ (٢٣٦٣).
(٢) مرآة الزمان (١٥٦/٢ - ١٨٠) باختصار.
٢٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َله في داود: ((كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه)) الحديث
فهمه بعض العلماء على الترتيب وأنه كان ينام سدس الليل الآخر ليقوم إلى
صلاة الصبح بنشاط لكن الذي يظهر أن الواو ليست للترتيب هاهنا، وذلك
أن داود وَّ لا يظن به أنه كان ينام حين تغرب الشمس لأن هذا لا يفعله
الكسالي فضلا عن ذي العزم والنشاط لاسيما إن كانت صلاة المغرب
والعشاء واجبة عليهم وإذا لم يكن هذا الترتيب كان المعنى انه وَال كان
يحيي ثلث الليل إما من أوله أو أوسطه أو آخره، ولهذا كان النبي ◌َّ هو
والصحابة يقومون من ثلث الليل قبل فريضة الصلاة الخمس كما قال تعالى
في سورة المزمل، ويكون المعنى على هذا كان ينام نصف الليل وسدسه
ويقوم ثلثه وفرق وَّة بين النصف والسدس بالعطف لأن الأمر وقع كذلك في
سورة المزمل قال تعالى: ﴿قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ نِصْفَهُرّ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ
قَلِيلًا ﴾ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾(١) أي: على الثلث، أي أوزد على الثلث السدس
فكأنه قال: أو قم الثلثين، فالتخيير ثابت في الزيادة على النصف إلى الثلثين
والنقص منه إلى الثلث والله أعلم.
٩١٧ - وَعَنِ جَابرِ رَّ ◌َُّ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّةٍ يَقُول إِن فِي اللَّيْل
الساعة لَا يُوَافِقِهَا رجل مُسلم يسْأَل الله خيرا من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أعطَاهُ
إِيَّاهِ وَذَلِكَ كَل لَيْلَة رَوَاهُ مُسلم (٢).
(١) سورة المزمل، الآيتان: ٢-٤.
(٢) أخرجه مسلم (١٦٦ و١٦٧ -٧٥٧)، وابن حبان (٢٥٦١).
٢٦٣
كتاب الصلاة
قوله: وعن جابر، تقدم الكلام على جابر .
قوله وَّة: ((إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر
الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة)) الحديث فيه إثبات ساعة الإجابة
في كل ليلة وأنها ليست مخصوصة ببعض الليالي، ويتضمن الحث على
الدعاء في جميع ساعات الليل رجاء مصادقتها والله أعلم .
٩١٨- وَعَن أبي أَمَامَة الْبَاهِلِيّ ◌َهُ عَن رَسُول الله وَّهِ قَالَ عَلَيْكُم بِقِيَامِ
اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دأب الصَّالِحين قبلكُمْ وقربةٍ إِلَى ربكُم ومكفرة للسيئات ومنهاة عَن
الإِثْم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الدُّعَاء من جَامعه وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب
التَّهَجِّد وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة عبد الله بن صَالح
كَاتب اللَّيْثِ رَحمَه الله وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ(١).
قوله: وعن أبي أمامة الباهلي، تقدم الكلام عليه .
قوله: ((عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم)) الحديث، الدأب
العادة والشأن [قوله: ((قبلكم)) أي هي عادة قديمة، واظب عليها] الأنبياء وقد
[يحرك] وأصله من دأب في العمل إذا جد وتعب إلا أن العرب حولت معناه
إلى العادة والشأن ومنه الحديث ((كان دأب ودأبهم)) قاله في النهاية (٢)، وقال
(١) أخرجه الترمذي عقب حديث (٣٥٤٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد، وابن خزيمة (١١٣٥)
والطبراني في الكبير (٩٢/٨ رقم ٧٤٦٦)، والأوسط (٣١١/٣-٣١٢ رقم ٣٢٥٣)،
ومسند الشاميين (١٩٣١)، وابن عدي في الكامل (٢٠٧/٤)، والحاكم في المستدرك
(٣٠٨/١). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٦٢٤).
(٢) النهاية (٩٥/٣).
٢٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإمام أبو عبد الله القرطبي في التذكار(١): روي عن يحيى بن عيسى بن ضرار
السعدي وكان قد بكى شوقا إلى الله تعالى ستين عاما قال: رأيت كأن ضفة
نهر تجري بالمسك الإذفر. [٢٥٣/ أ] حافتاه شجر اللؤلؤ، وبيت من قصبان
الذهب، فإذا بجوار مزينات يقلن بصوت واحد: سبحان المسبح بكل لسان
سبحان الموجود بكل مكان سبحان الدائم في كل زمان سبحانه سبحانه،
قال: قلت: من أنتن؟. قلن: خلق من خل الرحمن، قال: قلت: ما تصنعن
هاهنا؟ فقلن:
ذرأنا (٢) إله الناس رب محمد لقوم على الأقدام بالليل قُوَّم
كنا جور رب العالمين إلاههم وتسري هموم القوم والناس نُوَّم
فقلت: بخ بخ لهؤلاء من هؤلاء، لقد أقر الله أعينهم فقلن: أما تعرفهم
فقلت والله ما أعرفهم، قلن: هؤلاء المتهجدون بالليل أصحاب السهر، وذكر
أبو الوليد النيسابوري: أن المتهجد بشفع في أهل بيته، وروي أن الجنيد رئي
في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: طاحن تلك الإشارات وغابت تلك
العبارات وبنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركعات كنا
نركعها عند السحر،أ.هـ والله أعلم.
قوله: في آخر حديث أبي أمامة الباهلي في الكلام على الرواة عبد الله بن
صالح كاتب الليث [على أمواله صالح الحديث وله مناكير].
(١) التذكار (ص ٨٥).
(٢) [قوله ذرأنا: هو بسكون الهمزة سكونًا مبينًا فيصير ذرى كغزى تخفيفًا للضرورة].
٢٦٥
كتاب الصلاة
٩١٩- وَعَنِ سلمَان الْفَارِسِى ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ عَلَيْكُم بِقِيَام
اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دأب الصَّالِحِين قبلكُمْ ومقربة لكم إِلَى ربكُم ومكفرة للسيئات
ومنهاة عَن الإِثْم ومطردة للداء عَن الْجَسَدْ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة
عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن أبي الجون وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات من
جَامعه من رِوَايَة بكر بن خُنَيْس عَن مُحَمَّد بن سعيد الشَّامي عَن ربيعَة بن یزِيد
عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وَعَن بِلَال ◌َََّّهُ وَعبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان أصلح
حَالا من مُحَمَّد بن سعيد(١).
قوله: وعن سلمان الفارسي هو: أبو عبد الله سلكان الخير مولى رسول
الله ◌َّ سئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الإسلام أصله من فارس من حَيّ
بفتح الجيم وتشديد الياء قرية من قرى أصبهان وسبب إسلامه مشهور،
واتفق العلماء على أن سلمان عاش مائتين وخمسين، وتوفي بالمدائن في أول
سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة خمس وثلاثين والله أعلم.
قوله ◌َالله: ((عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم)) أي: عادة الأنبياء.
قوله: ((ومكفرة للسيئات)) أي: سبب سترها، ومكفرة: مفعلة بمعنى اسم
فاعل أي مكفرة ونظيرها مطهرة ومرضاة.
قوله: ((ومطردة للداء عن الجسد)) ففي هذا الحديث أن قيام الليل يوجب
صحة الجسد ويطرد عنه الداء وكذلك صيام النهار، ففي الطبراني من حديث
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٤٩)، والطبراني في الكبير (٢٥٨/٦ رقم ٦١٥٤). وضعفه الألباني
في الضعيفة (٥٣٤٨) وضعيف الترغيب (٣٥٧) و(٣٥٨).
٢٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أبي هريرة مرفوعا: ((صوموا تصحوا)) وكما أن قيام الليل يكفر السيئات فهو
يرفع الدرجات، وقد ذكر أن أهله من السابقين إلى الجنة بغير حساب ذكره
في الطائف.
قوله: رواه الطبراني في الكبير من رواية عبد الرحمن بن سليمان بن أبي
الجون [وهو صويلح ضعفه أبو داود، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا
يحتج به ووثقه دحيم وابن حبان وابن عدي].
٩٢٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َّ- رحم الله رجلاً قَامَ
من اللَّيْل فصلى وَأَنْقَظَ امْرَأَتَه فَإِن أَبَت نضح فِي وَجههَا المَاء ورحم الله امْرَأَةً
قَامَت من اللَّيْل فصلت وأيقظت زَوجهَا فَإِن أَبی نضحت فِي وَجهه المَاء رَوَاهُ
أَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي
صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم(١) وَعند بعضهم رش
ورشت بدل نضح ونضحت وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َّ: ((رحم الله رجلا قام من الليل)) الحديث، رحم الله كلمة دعاء ولا
شك في إجابة الدعاء فياسعادة من دخل في دعوته الجامعة.
(١) أخرجه ابن ماجه (١٣٣٦)، وأبو داود (١٣٠٨ و١٤٥٠)، والنسائي في المجتبى ٣٧٢/٣
(١٦٢٦)، وابن خزيمة (١١٤٨)، وابن حبان (٢٥٦٧)، والحاكم (٣٠٩/١). وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١١٨١) و(١٣٠٤)
وصحيح الترغيب (٦٢٥).
٢٦٧
كتاب الصلاة
قوله: ((وأيقظ أهله)) أي: للصلاة في الليل ففيه إعانة المسلم على الخيرات
واحتمال مشقة زوال النوم والراحة لحصول الثواب قاله في شرح الإلمام.
قوله: ((فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء)) النضح أقل
من الرش، وعند بعضهم: ((رش في وجهها الماء)) بدل نضح ونضحت وهو
بمعناه لأن النضح وهو الرش مزيل للنوم المفوت للقيام.
فائدة تتعلق بمعنى الحديث: روى الدار قطني وعبد الحق عن سلمان ان
النبي وَ﴾ قال: ((إذا تزوج أحدكم امراة فكان ليلة البناء بها فليصل ركعتين
وليأمرها فتصل خلفه فإن الله جاعل في ذلك خيراً)).
قلت: يتصل بهذا الحديث قوله تعالى ﴿وَأمُرُ أهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ وَأَصْطَبِرْ
عَلَيْهَا﴾(١) الآية، وهذا خطاب للنبي وَّ وتدخل أمته في عمومه، روى أن عروة
بن الزبير كان إذا رأى شيئا من [الدنيا أتى] منزله فدخله وهو يقرأ هذه الآية ثم
ينادي: الصلاة الصلاة يرحمكم الله ويصلي [وكان عمر بن الخطاب رَقَّ ◌َّهُ يوقظ]
أهل داره [لصلاة الليل] ويصلي وهو [يتمثل بهذه] الآية، أ.هـ قاله في الديباجة.
٩٢١ - وروى الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ
رَسُولَ اللهِ وَّ مَا من رجل يَسْتَيْقِظ من اللَّيْلِ فيوقظ امْرَأَتَه فَإِن غلبها النّوم
نضح فِي وَجههَا المَاء فيقومان فِي بيتهما فيذكران الله عز وجل سَاعَة من
اللَّيْلِ إِلَّا غفر لَهما(٢).
(١) سورة طه، الآية: ٣٢.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣٤٤٨/٢٩٥/٣). قال الهيثمي في المجمع ٢٦٣/٢:
=
٢٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٩٢٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ◌َ الَّا قَالَا قَالَ رَسُول الله وٍَّ إِذا أيقظ
الرجل أَهله من اللَّيْلِ فَصَليَا أَو صلى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كتبا فِي الذَّاكِرِينَ
وَالذَّاكِرَاتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَقَالَ رَوَاهُ ابْن كثير مَوْقُوفا على أبي سعيد وَلم يذكر
أَبَّا هُرَيْرَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم
وَأَلْفَاظِهِمْ مُتَقَارِبَة من اسْتَيْقَظَ من اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ أَهله فَصَلَيَا رَكْعَتَيْنِ زَادِ النَّسَائِيّ
جَمِيعًا كتبا من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا وَالذَّاكِرَات قَالَ الْحَافِظ صَحِيح على شَرط
الشَّيْخَيْنِ (١).
قوله: وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، تقدم الكلام عليهما.
قوله: ((إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتبا في
الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)) الحديث، وقال الواحدي: قال مقاتل بن حيان:
بلغني أن أسماء بنت عميس لما رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي
طالب دخلت على النبي وَّ فقالت: هلا نزل فينا شيء من القرآن قلن: لا فأنت
رسول الله ◌َّه فقالت: يا رسول الله صلى الله عليك إن النساء لفي خيبة وخسار
=
رواه الطبراني وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٥٦٠٩) وضعيف الترغيب (٣٥٩).
(١) أخرجه ابن ماجه (١٣٣٥) مرفوعًا، وأبو داود (١٣٠٩) و(١٤٥١)، والنسائي في الكبرى
(١٣١٢) و(١١٣٤٢)، وابن حبان (٢٥٦٨) و(٢٥٦٩)، والحاكم (٣١٦/١) و(٤١٦/٢).
قال أبو داود: رواه ابن مهدي، عن سفيان، قال: وأراه ذكر أبا هريرة، قال أبو داود:
((وحديث سفيان موقوف)). وصححه الألباني في المشكاة (١٢٣٨)، صحيح أبي داود
(١١٨٢) و(١٣٠٥) وصحيح الترغيب (٦٢٦).
٢٦٩
كتاب الصلاة
قال: ((ومم ذاك؟)) قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما تذكر الرجال فأنزل الله عز
وجل ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾(١) الآية، وقال الزمخشري: الذاكرون الله
كثيرا والذاكرات من لا يكاد يخلوا من ذكر الله بقلبه أو بلسانه أو بهما وقراءة
القرآن والاشتغال بالعلم من الذكر ويوافقه قول النووي في أول الأذكار أن
فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير [بل] كل
عامل الله بطاعته فهو ذاكر الله كذا قاله سعيد بن جبير (٢)
٠
٩٢٣- وَعَن عبد الله ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ فضل صَلَاة اللَّيْل على
صَلَاة النَّهَارِ كفضل صَدَقَة السِّرّ على صَدَقَة الْعَلَانِيَة رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
پِإِسْنَاد حسن (٣).
قوله: وعن عبد الله، تقدم الكلام علیه.
قوله {َاله: [٢٥٣/ ب] «فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة
السر على صدقة العلانية)) الحديث.
سؤال: الليل أفضل أم النهار أفضل؟ قيل: قال النيسابوري: الليل أفضل
لوجوه: أحدها: الليل راحة والراحة من الجنة والنهار تعب والتعب من النار
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥.
(٢) الأذكار (ص ٩).
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٥)، والدينورى في المجالسة (٣٥٤٤)، والطبراني في
الكبير (١٧٩/١٠ رقم ١٠٣٨٢). قال الهيثمي في المجمع ٢٥١/٢: رواه الطبراني في
الكبير، ورجاله ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٠١٠) وضعيف الترغيب (٣٦٠).
٢٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأيضا فالليل حظ الفراش والنهار حظ اللباس ولأن الله تعالى سمى ليلة خير
من ألف شهر وليس في الأيام مثلها، وقيل: النهار أفضل لأنه نور، وأيضًا لا
يكون في الجنة ليل، وأيضً النهار للمعاد والمعاش، فإن قيل: [ما الليل]
والنهار؟ قيل: هما يخرجان من كفتي ملك في إحدى يديه نور وفي الأخرى
ظلمة فيقال: الظلمة دائمة والنهار يجيء ويذهب قاله النيسابوري، ومنه یعلم
أن نور الفجر ليس من الشمس قاله في كشف الأسرار(١).
٩٢٤ - وَرُوِيَ عَن سَمُرَة بن جُنْدُبِ رََّةُ قَالَ أمرنَا رَسُول الله وَ أَن
نصلي من اللَّيْل مَا قل أو كثر ونجعل آخر ذَلِك وترا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَالْبَزَارَ(٢).
قوله: وروى عن سمرة هو ابن جندب، تقدم الكلام عليه رَقْ لَّمَ .
قوله: ((أمرنا رسول الله وَي أن نصلي من الليل ما قل أو كثر ونجعل آخر
ذلك وترا)) الحديث، قال العلماء: والأصح أن الوتر يسمى تهجداً، وقيل:
الوتر غير التهجد.
(١) كشف الأسرار (لوحة ٢٠).
(٢) أخرجه البزار (٤٥٤٣) و(٤٥٤٤)، والمروزي في قيام الليل (ص ٥٥)، وأبو يعلى في
المعجم (٢٠٨)، والطبراني في الأوسط (١٣١/٤ رقم ٣٧٩٢) والكبير (٢٢٢/٧ رقم
٦٩٢٥). قال البزار: وجعفر بن سعد من ولد سمرة وحديث يونس عن الحسن لا نعلم
رواه عن يونس إلا سلام بن أبي خبزة كان رجلاً من أهل البصرة فيه ضعف في القدر. قال
الهيثمي في المجمع ٢٥٢/٢: رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير وأبو يعلى،
وللبزار في رواية: أن رسول الله كان يأمرنا أن نصلي كل ليلة بعد الصلاة المكتوبة نحوه،
وإسناده ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٢٨٤) وضعيف الترغيب (٣٦١).
٢٧١
كتاب الصلاة
٩٢٥ - وَرُوِيَ عَن أَنْس ◌َوَلَهُ يرفعهُ قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي تعدل بِعِشْرَة
آلاف صَلَاة وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام تعدل بِمِائَة ألف صَلَاة وَالصَّلَاة
بِأَرْض الرِّبَاط تعدل بألفي ألف صَلَاة وَأكْثر من ذَلِك ◌ُله الركعتان يُصَلِّيهما
العَبْدِ فِي جَوف اللَّيْلِ لَا يُرِيد بهما إِلَّا مَا عِنْد الله عز وَجل رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْن
حيان فِي كتاب الثّوَاب(١).
قوله: وروي عن أنس، تقدم الكلام على أنس. قوله وَالخلية: ((صلاة في
مسجدي تعدل بعشرة آلاف صلاة)) سيأتي الكلام على الصلاة في المسجد
الحرام وفي مسجده ◌َّله وكذلك الصلاة بأرض الرباط والكلام الآن في صلاة
الليل وتقدم الكلام على صلاة الليل في الأحاديث المتقدمة.
(١) أخرجه ابن زنكى في الاجتهاد (لوحة ٨٤/ أ) قال: أخبرنا الرئيس مسعود بن الحسن بن
القاسم الثقفي كتابة، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق الوليدى، أنا
محمد بن عبد الرزاق، أنا جدى، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا هاشم بن القاسم
الحراني، ثنا محمد بن عجلان الملطي، عن سعيد بن ميسرة، عن أنس بن مالك رَوافته قال:
صلاة في المسجد الجامع الذي يصلى فيه الجمعة تعدل بخمسين صلاة، وصلاة في
مسجد الأحياء تعدل بخمسة وعشرين صلاة، وصلاة الرجل وحده صلاة واحدة، وصلاة
في المسجد الأقصى تعدل بألف صلاة، وصلاة في مسجدى يعني مسجد المدينة تعدل
بعشرة آلاف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام تعدل بمائة ألف صلاة، والصلاة بأرض
الرباط تعدل بألفي ألف صلاة وأكثر من ذلك كله الركعتان يصليهما العبد في جوف الليل
لا يريد بهما إلا ما عند الله تبارك وتعالى. وضعفه العراقى في تخريج الاحياء (ص ٢٣٩)،
والألباني في ضعيف الترغيب (٣٦٢) و(٨١٢). قلنا: هو منكر بل موضوع ففيه سعيد بن
میسرة متهم بالكذب.
٢٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٩٢٦ - وَعَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة الْمُزْنِيّ رَّ لَهُ أَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ قَالَ لَا بُد من
صَلَاة بَلَيْل وَلَو حلب شَاة وَمَا كَانَ بعد صَلَاة الْعَشَاء فَهُوَ من اللَّيْلِ رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا مُحَمَّد بن إِسْحَاقَ(١).
قوله: وعن إياس بن معاوية المزني [إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال
المزنى، أبو واثلة البصرى كَانَ ثقة، وكَانَ قاضيا على البصرة، وله أحاديث، وكَانَ
عاقلا من الرجال، فطنا، ولجده صحبة وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الذَّكَاءِ،
وَالدَّهَاءِ، وَالسُّؤْدُدِ، وَالعَقْلِ تُوُفِيَّ: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، كَهْلاً].
قوله {مَله: ((لا بد من صلاة بليل ولو حلب شاة)) الحديث، أي: ولو مقدار
حلب شاة وهو بمعنى قوله في الحديث بعده: ((فواق حلب ناقة)) وهو هنا قدر
ما بين رفع يديك عن الضرع وقت الحلب [وضمهما]، وقيل: هو ما بين
الحلبتين والله تعالى أعلم.
٩٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌ََّا قَالَ فَذكرت قيام اللَّيْلِ فَقَالَ بَعضهم إِن
رَسُول الله ◌َّ قَالَ نصفه ثلثه ربعه فوَاق حلب نَاقَةٍ فَوَاق حلب شَاة رَوَاهُ أَبُو
يعلى وَرِ جَاله مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ وَهُوَ بعض حَدِيث(٢).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد (٢٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٧١/١ رقم ٧٨٧). قال
الهيثمي في المجمع ٢٥٢/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن إسحاق وهو
مدلس، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٢٨٥) وضعيف الترغيب
(٣٦٣).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٢٦٧٧). قال الهيثمي في المجمع ٢٥٢/٢: رواه أبو يعلى، ورجاله
رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٦٤).
٢٧٣
كتاب الصلاة
فَوَاقِ النَّاقة بِضَمِ الْفَاء وَهُوَ هُنَا قدر مَا بَيْن رفع يَديك عَنِ الضَّرِعِ وَقت
الحلب وضمهما.
قوله: وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه .
قوله: فذكرت قيام الليل فقال بعضهم إن رسول الله وَ لاه قال: ((نصفه ثلثه
ربعه فواق حلب ناقة)) الحديث .
٩٢٨ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ◌َوَيُّهَا قَالَ أمرنَا رَسُولِ اللهِ وَهِ بِصَلَاة اللَّيْل
وَرغب فِيهَا حَتَّى قَالَ عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوَ رَكْعَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
والأوسط(١).
قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام أيضا على ابن عباس.
قوله: أمر رسول الله وَه بصلاة الليل ورغب فيها حتى قال: ((عليكم
بصلاة الليل ولو ركعة)) الحديث.
صالالله
تنبيه: المختار عند أهل الأصول أن قوله: أمر راجع إلى النبي
عَاجِيه
وَسلم
وكذلك: أمرنا ونهينا، لأن الظاهر انصرافه إلى من له الأمر الشرعي وإلى من
يلزم اتباعه، ونص الشافعي رحمه الله في الأم على أن قول الراوي (أمرنا
رسول الله وَ﴾﴾ [بياض بالأصل] يحمل على [٢٥٤/ أ] الإيجاب، ويحتج
(١) أخرجه الدارمى (٢٧٦٤)، والعقيلى (٢٤٥/١)، والطبراني في الكبير (٢١٢/١١ رقم
١١٥٢٨ و١١٥٢٩ و١١٥٣٠)، والأوسط (٥١/٧ رقم ٦٨٢١). قال الهيثمي في المجمع
٢٥٢/٢: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه حسين بن عبد الله وهو ضعيف. وضعفه
الألباني في الضعيفة (٣٩١٢) وضعيف الترغيب (٣٦٥).
٢٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بهذا الحديث من يرى أن المندوب مأمور به، قال النووي في شرح مسلم [أمر
بلال هو بضم الهمزة وكسر الميم أي أمره] النبي وَّ هذا هو الصواب إلي
عليه جماهير [العلماء] من الفقهاء وأصحاب الأصول وجميع المحدثين،
وشذ بعضهم فقال: هذا اللفظ ونحوه [موقوف] لاحتمال [أن يكون الآمر
غير] رسول الله وَ لاَ [وهذا] خطأ والصواب أنه مرفوع ومثل هذا اللفظ قول
الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا وأمر الناس بكذا ونحوه وكله مرفوع
سواء قال ذلك الصحابي في حياة النبي ◌َّ أو بعد وفاته(١) والله أعلم.
فائدة: يستحب للتهجد القيلولة وهو النوم قبل الزوال وهو بمنزلة
السحور للصائم لقوله وسيقار: ((استعينوا بالقيلولة على قيام الليل)) رواه أبو داود
وابن ماجه، وقال بعضهم أيضا: المفهوم من الأحاديث الواردة في الوتر أن
جميعها وتر وليس صلاة الليل غير الوتر إلا من صلى الوتر قبل النوم ثم نام
وقام وصلى فهو صلاة الليل وكذا من لم يصل الوتر قبل النوم فإذا قام من
النوم وصلى أكثر من ثلاث عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يصلي ركعة
واحدة ويسلمك فإن ما صلى قبل الركعة الأخيرة فهذا صلاة الليل لم يفعل
الوتر أكثر من ثلاث عشرة ركعة والله أعلم .
٩٢٩- وَعَن سهل بن سعد زََّا قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِيِ نَِّ فَقَالَ يَا
مُحَمَّد عش مَا شِئْت فَإِنَّك ميت واعمل مَا شِئْت فَإِنَّك مَجْزِي بِهِ وأحبب من
شِئْت فَإِنَّك مفارقه وَاعْلَم أَن شرف الْمُؤمن قيام اللَّيْل وعزه استغناؤه عَن
(١) شرح النووي (٧٨/٤).
٢٧٥
كتاب الصلاة
النَّاسِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده حسن(١).
قوله: وعن سهل بن سعد سيأتي الكلام عليه .
قوله: جاء جبريل إلى النبي وَيطلّ فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت،
إلى قوله: واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه واستغناؤه عن الناس،
وقيام الليل السعر فيه بالعبادة وترك النوم .
٩٣٠ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاسِ رَ لَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ أَشْرَاف أمتِي
حَمَلَة الْقُرْآنِ وَأَصْحَابِ اللَّيْلِ رَوَاهُ ابْنِ أبِي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ(٢).
وسلم
٩٣١ - وَرُوِيَ عَن مِعَاذ بن جبل زَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله
من صلى
صلالله
مِنْكُم من اللَّيْل فليجهر بقرَاءَته فَإِن الْمَلَائِكَة تصلي بِصَلَاتِهِ وتستمع لقرَاءَته
وَإِن مؤمني الْجِنّ الَّذِين يكونُونَ فِي الْهَوَاء وجيرانه فِي مَسْكَنه يصلونَ
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٠٦/٤-٣٠٧ رقم ٤٢٧٨)، والحاكم (٣٢٤/٤)، وأبو
نعيم في الحلية (٢٥٣/٣). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع
٢٥٣/٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه زافر بن سليمان وثقه أحمد وابن معين وأبو داود
وتكلم فيه ابن عدي وابن حبان بما لا يضر. وحسنه الألباني في الصحيحة (٨٣١)
وصحيح الترغيب (٦٢٧).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد (٣)، والطبراني بشطره الأول في الكبير (١٢٥/١٢ رقم
١٢٦٦٢)، وابن عدي في الكامل (٤٤٤/٥) و(٢٣١/١٠)، والرازى في فضائل القرآن
(٤٧) والبيهقي في الشعب (٢٣٣/٤-٢٣٤ رقم ٢٤٤٧) و(٥٤٠/٤ رقم ٢٩٧٧). قال
الهيثمي في المجمع ٧/ ١٦١: رواه الطبراني، وفيه سعد بن سعيد الجرجاني وهو ضعيف.
وضعفه الألباني في المشكاة (١٢٣٩) والضعيفة (٢٤١٦) وحكم علبه بالوضع، وضعيف
الترغيب (٣٦٦).
٢٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بِصَلَاتِهِ ويستمعون قِرَاءَته وَإِنَّهُ يطرد بقرَاءَته عَن دَارِه وَعَن الدّورِ الَّتِي حوله
فساق الْجِنّ ومردة الشَّيَاطِين وَإِن الْبَيْتِ الَّذِي يقْرَأْ فِيهِ الْقُرْآن عَلَيْهِ خيمة من
نور يَهْتَدِي بِهَا أهل السَّمَاء كَمَا يهتدى بالكوكب الذُّرِّي فِي لجج البحار وَفِي
الأَرْض القفر فَإِذا مَاتَ صَاحب الْقُرْآن رفعت تِلْكَ الْخَيْمَة فتنظر الْمَلَائِكَة من
السَّمَاء فَلَا يَرَوْنَ ذَلِك النُّورِ فَتَلقاهُ الْمَلَائِكَة من سَمَاء إِلَى سَمَاء فَتُصَلَّي
الْمَلَائِكَة على روحه فِي الأَزْوَاحِ ثُمَّ تسْتَقْبل الْمَلَائِكَة الحافظين الَّذين كَانُوا
مَعَه ثمَّ تستغفر لَهُ الْمَلَائِكَة إِلَى يَوْمٍ يَبْعَث وَمَا من رجل تعلم كتاب الله ثمَّ
صلى سَاعَة من ليل إِلَّا أوصت بهِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَة اللَّيْلَة المستأنفة أَن تنبهه
لساعته وَأَن تكون عَلَيْهِ خَفِيفَةٍ فَإِذا مَاتَ وَكَانَ أَهله فِي جهازه جَاءَ الْقُرْآنِ فِي
صُورَة حَسَنَةٌ جميلَة فَوقف عِنْد رَأْسِه حَتَّى يدرج فِي أَكْفَانِه فَيكون الْقُرْآن
على صَدره دون الْكَفَن فَإِذا وضع فِي قَبرِه وسوي وتفرق عَنْهُ أَصْحَابِهِ أَتَاهُ
مُنكَر وَنَكِيرٍ عَلَيْهِمَا السَّلَام فيجلسانه فِي قَبره فَيَجِيء الْقُرْآن حَتَّى يكون بينه
وَبَيْنِهِمَا فَيَقُولَانِ لَهُ إِلَيْكِ حَتَّى نَسْأَلَهُ فَيَقُول لَا وَربِ الْكَعْبَة إِنَّه لصاحبي
وخليلي وَلست أخذله على حَال فَإِن كنتما أمرتما بِشَيْء فامضيا لما أمرتما
وَدَعَانِي مَكَانِي فَإِنِّي لست أفارقه حَتَّى أدخلهُ الْجِنَّةِ ثُمَّ ينظر الْقُرْآن ◌ِلَى صَاحبه
فَيَقُول أَنا الْقُرْآن الَّذِي كنت تجْهر بِي وتخفيني وتحبني فَأَنَا حَبِيبك وَمن
أحببته أحبه الله لَيْسَ عَلَيْك بعد مَسْألَة مُنكر وَنَکِیر هم ولا حزن فيسأله مُنكر
وَنَكِير ويصعدان وَيبقى هُوَ وَالْقُرْآن فَيَقُول لأفرشنك فراشا لينًا ولأدثرنك
دثارا حسنا جميلا بِمَا أَسهرت ليلك وأنصبت نهارك قَالَ فيصعد الْقُرْآن إِلَى
٢٧٧
كتاب الصلاة
السَّمَاء أسْرع من الطّرف فَيَسْأَل الله ذَلِك لَهُ فيعطيه ذَلِك فَيَجِيء الْقُرْآن فَينزل
بِهِ ألف ألف ملك من مقربي السَّمَاء السَّادِسَة فَيَجِيء الْقُرْآن فيحييه فَيَقُول هَل
استوحشت مَا زِدْت مُنْذُ فارقتك أَن كلمت الله تبارك وَتَعَالَى حَتَّى أخذت لَك
فراشا ودثارا ومصباحا وَقد جئْتُك بِهِ فَقُمْ حَتَّى تفرشك الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم السَّلَام
قَالَ فتنهضه الْمَلَائِكَة إنهاضا لطيفا ثمَّ يفسح لَهُ فِي قَبره مسيرَة أَرْبَعمِائَة عَام ثمَّ
يوضع لَهُ فَرَاش بطانته من حَرِير أَخْضَر حشوه المسك الأذفر وَيُوضَع لَهُ مرافق
عِنْد رجلَيْهِ وَرَأسه من السندس والإستبرق ويسرج لَهُ سراجان من نور الْجِنَّةُ عِنْد
رَأْسِه وَرجلَيْهِ يزهران إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ تضجعه الْمَلَائِكَة على شقَّه الْأَيْمن
مُسْتَقْبل الْقَبْلَة ثُمَّ يُؤْتی بياسمين الْجنَّة وتصعد عَنْهُ وَيبقى هُوَ وَالْقُرْآن فَيَأْخُذ
الْقُرْآن الياسمين فيضعه على أَنفه غضا فيستنشقه حَتَّى يَبْعَثِ وَيرجع الْقُرْآن
إِلَى أَهله فيخبرهم كل يَوْم وَلَيْلَة ويتعاهده كَمَا يَتَعَاهَد الْوَالِدِ الشفيق وَلَده
بِالْخَيرِ فَإِن تعلم أحد من وَلَده الْقُرْآن بشره بذلك وَإِن كَانَ عقبه عقب سوء
دَعَا لَهُم بالصلاح والإقبال أَو كَمَا ذكر رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ خَالِد بن معدان لم
يسمع من معَاذ (١) وَمَعْنَاهُ أَنْه يَجِيءٌ ثَوَابِ الْقُرْآن كَمَّا قَالَ إِن اللُّقْمَة تَجِيءٍ يَوْم
الْقِيَامَة مثل أحد وَإِنَّمَا يَجِيءُ ثَوَابِهَا انْتِهِى قَالَ الْحَافِظِ فِي إِسْنَاده من لا يعرف
حَاله وَفِي مَتنه غرابة كَثِيرَة بل نَكَارَةِ ظَاهِرَة وَقد تكلم فِيهِ الْعقيلِيّ وَغَيرِه وَرَوَاهُ
ابْن أبي الدُّنْيَا وَغَيرِه عَن عبَادَة بن الصَّامِتِ مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَلَعَلَّه أشبه.
(١) أخرجه البزار (٢٦٥٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢٠/٢-٢١). وقال الألباني:
موضوع ضعيف الترغيب (٣٦٧).
٢٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: روى عن معاذ بن جبل تقدم الكلام على معاذ.
قوله ◌َّئية: ((من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي
بصلاته وتستمع لقراءته)) الحديث، قال الشيخ أبو الفتح بن سيد الناس: وهذا
الذي ذكره في الحديث من أمر الملائكة والجن يقتضي ترجيح الجهر، وقد ثبت
في الصحيح ما يؤيده من حديث خيثمة، فينبغي أن لا يخل بصلاة الليل وإن
قلت: يستحب لمن قام يتهجد أن يوقظ من يطمع في التهجد إذا لم يخفف
ضررا، والصح في نوافل الليل التوسط بين الجهر والإسرار، وقال المتولي:
يستحب فيها الجهر إلا إذا كان عنده مصلون أم نيام يشوش عليهم فيسر،
ويستثنى التراويح فيجهر فيها، وروي أن أبا بكر زَّ لَّهُ كان يخفي صوته بالقراءة
في صلاته ويقول: أنا أناجي ربي عز وجل وقد علم حاجتي وكان عمر رَقْ لَّم
يرفع صوته ويقول: أنا أزجر الشيطان وأوقظ الوسنان فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا
تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾(١) فأمر أبا بكر أن يرفع
صوته قليلا، وعمر ان يخفض صوته قليلا، وأما الحديث الذي روي عن النبي
وَالر أنه قال: ((من صلي بالليل حسن وجهه بالنهار)) فقال ابن الصلاح: إنه
موضوع ظنه ثابت بن موسى الزاهد حديثا فأسنده وإنما هو من كلام السلف،
وقال في البحر: أراه به في نهار يوم القيامة، أ.هـ والله أعلم.
قوله وَّحلة: ((وإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن عليه خيمة من نور ويهتدي بها
أهل السماء كما يهتدي بالكوكب الدري في لحج البحار وفي الأرض القفر))
(١) سورة الإسراء، الآية: ١١٠.
٢٧٩
كتاب الصلاة
الدري: هو الكوكب العظيم، قيل: سمي دريا لإضاءته، وقل: لبياضه كالدري
وقيل: لشبهه بالدر في كونه أرفع من باقي النجوم كالدر أرفع من الجوهر.
قوله وَيّر: ((فتصلي الملائكة على روحه في الأرواح)) الصلاة في اللغة
الدعاء وهي من الملائكة بمعنى الاستغفار وتقدم ذلك.
قوله ◌َّية: ((فإذا مات صاحب القرآن)» أي: حامله.
قوله: ((وكان أهله في جهازه)) الجهاز بفتح الجيم وكسرها .
قوله: ((جاء بالقرآن في صورة [٢٥٤/ ب] حسنة فوقف عند رأسه)) معناه:
أنه يجب ثواب القرآن كما قال: ((إن اللقمة تجيء يوم القيامة مثل أحد)) وإنما
يجيء ثوابها.
قوله: ((أتاه منكر ونكير عليهما السلام)) هما اسما ملكين يسئلان العبد في
قبره.
قوله: ((فيجيء القرآن حتى يكون بينه وبينهما)) يعني: ثواب القرآن.
قوله: ((ثم ينظر القرآن على صاحبه)) زاد الحافظ في هذا الحديث فيقول:
((اسكن وأبشر فإنك ستجدني من الجيران جار صدق ومن الأخلاء خليل
صدق ومن الأصحاب صاحب صدق)) فيقول له من أنت؟ فيقول: أنا القرآن
الذي كنت تجهر بي وتخفيني)) الحديث.
قوله: ((ولأدثرنك دثارا حسنا جميلًا)) زاد غيره ((جزاء لك)).
قوله في الحديث: ((بما أسهرت ليلك وأنصبت نهارك)) النصب هو التعب.
قوله: ((فتنهضه الملائكة إنهاضا لطيفا)) زاد في حديث غيره ((لينا)).
٢٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((حشوه المسك الأذفر)) بالذال المعجمة والتحريك الطيب الريح.
قوله: ((ويوضع له مرافق عند رجليه ورأسه من السندس والإستبرق))
والمرافق جمع مرفق، والسندس والاستبرق نوع من الحرير وهو الغليظ
منه، فجید الحریر هو الديباج ورديئه هو الاستبرق.
قوله: ((ثم يؤتى بياسمين الجنة)) الياسمين فارسي معرب سينه مكسورة
وهي الذي يتخذ منه الزئبق قال ابن الجواليني: الياسمين والياسمون إن
شئت أعربته بالياء والواو وإن شئت جعلت الإعراب في النور لغتان ذكره
النووي في تحريره .
قوله: ((فيضعه على أنفه غضا)) الغض هو الطري.
قوله: ((ويرجع القرآن إلى أهله فيخبرهم بذلك كل يوم وليلة)) تقدم معناه .
قوله: عن خالد بن معدان، هو الكلاعي بفتح الكاف ماست سنة أربعين ومائة.
وقوله: العقيلي [أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي
المكي ذكره مسلم بن قاسم، فقال: ثقة جليل القدر عظيم الخطر، عالم
بالحديث، ما رأيت أحدا من أهل زماننا، أعرف بالحديث منه، ولا أكثر
جمعا. وكان حسن التأليف، عارفا بالتصنيف. وذكر أنه امتحنه مع جماعة
من أصحابه، فى أحاديث من مروياته، بدلوا فيها ألفاظا، وزادوا ألفاظا،
وتركوا منها أحاديث صحيحة، فلما قرأها عليه، فطن لذلك، وأخذة منه
الكتاب والقلم، وأصلحها من حفظه، توفى فى ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين
وثلاثمائة بمكة، كما ذكر ابن زبر فى وفياته، وذكر أنه شهد جنازته].