Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب الصلاة عليه ولا خلاف عندنا أن هذا الوضوء ليس بواجب، وبهذا قال مالك والجمهور وذهب ابن حبيب من أصحاب مالك إلى وجوبه وهو مذهب داود الظاهري، والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل والله أعلم، ذكره النووي(١) . ٨٧٨- وَعَنِ معَاذ بن جبل رََُّّهُ عَنِ النَّبِيِ نَّهِ قَالَ مَا من مُسلم يبيت طَاهِرا فيتعار من اللَّيْلِ فَيَسْأَل الله خيرا من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا أعطَاهُ الله إِيَّاه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن شهر عَن أبي ظَبْيَة عَن معَاذْ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَذكر أَن ثَابتا الْبِنانِيّ رَوَاهُ أَيْضا عَن شهر عَن أبي ظَبْيَة قَالَ الْحَافِظِ وَأَبُو ظَبْيَة ◌ِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاءِ الْمُوَحدَةِ شَامي ثِقَةٍ(٢). قوله: وعن معاذ بن جبل رقله، تقدم الكلام عليه . قوله: (وَلير: ((ما من مسلم يبيت طاهرا فيتعار من الليل فيسأل الله خيراً)) الحديث، أي: يستيقظ من الليل. قوله: رواه أبو داود من رواية عاصم بن بهدلة، بهدلة: بالدال المهملة، وبهدلة أمه قاله الجوهري(٣)، وقيل: أبوه: ابن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وبالمهملة، الأسدي التابعي الكوفي، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وعاصم أحد القراء السبعة، ثبت في القراءة لا في الحديث . وقوله: عن شهر بن حوشب، تقدم. (١) شرح النووي على مسلم (٢١٧/٣-٢١٨). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨٨١)، وأبو داود (٥٠٤٢)، والسائى في الكبرى (١٠٥٧٦ و١٠٥٧٧). وصححه الألباني في المشكاة (١٢١٥) والصحيحة (٣٢٨٨) وصحيح الترغيب (٥٩٨). (٣) الصحاح (٤ / ١٦٤٣). ٢٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقوله: عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية، بفتح الظاء المعجمة وسكون [٢٤٥/ ب] الباء ضبطه الحافظ فقال: شامي ثقة. ٨٧٩- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َ الَّا أَن رَسُول الله وَّهِ قَالَ طهروا هَذِه الأجساد طهركم الله فَإِنَّهُ لَيْسَ من عبد يبيت طَاهِرا إِلَّ بَات مَعَه فِي شعاره ملك لا يَنْقَلِب سَاعَة من اللَّيْلِ إِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لعبدك فَإِنَّهُ بَات طَاهِرًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد جيد(١). قوله: وعن ابن عباس رقِّّنَا، تقدم . قوله وَّالية: (طهروا هذه الأجساد طهركم الله)) المراد بتطهير الأجساد الوضوء المعروف، وتقدم الكلام على الشعار في حديث ابن عمر أول الباب. ٨٨٠ - وَعَن أبي أُمَامَة رَّ ◌َهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّ يَقُول من أَوَى إِلَى فَرَاشه طَاهِرا يذكر الله حَتَّى يُدْرِكُهُ النعاس لم يَنْقَلِب سَاعَة من ليل يسْأَل الله خيرا من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِلَّا أعطَاهُ اللهِ إِيَّاهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن شهر بن حَوْشَب عَن أبي أُمَامَة وَقَالَ حَدِيث حسن (٢). قوله: وعن أبي أمامة رزقالله، تقدم . قوله وَله: ((من أوى إلى فراشه طاهرا)) أي: انضم إليه ودخل فيه كما في الرواية الأخرى ((إذا أخذ مضجعه)) بمعنى: انقلب إليه ليستريح؛ والفراش: (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٠٤/٥ رقم ٥٠٨٧). قال الهيثمي في المجمع ١٢٨/١٠: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٥٩٩). (٢) أخرجه الترمذي (٣٥٢٦)، والطبراني في الكبير (١٢٥/٨ رقم ٧٥٦٨). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٤١)، المشكاة (١٢٥٠)، الكلم الطيب (٢٩/٤٣). ٢٠٣ كتاب الصلاة من الفرش، أوى: بقصر الألف في الأولى ومدها في الثانية المعداة وفي كل واحدة من الكلمتين عند أهل اللغة الوجهان ثلاثيا كان أو رباعيا متعديا كان وغير متعد لكن المد في المعدى أشهر، والقصر في غير المعدى أعرف، قاله أبو الفضل اليحصبي(١)، وقال بعضهم: المد في المعدى [أشهر وأفصح] والمعدى لغة القرآن قال [أرأيت] إذ [أوينا إلى الصخرة] وقال تعالى: ﴿وَءَاوَيْنَهُمَآ إِلَى رَبْوَةٍ﴾(٢)(٣) والفراش من الفرش وهو البسط، وتقدم معنى الحديث، وتقدم الكلام على شهر بن حوشب [وأبى أمامة] . ٨٨١- وَعَن عَائِشَة ◌َهَا أَن رَسُول اللّهِ وَِّ قَالَ مَا من امرىء تكون لَهُ صَلَاة بَلَيْلِ فيغلبه عَلَيْهَا نومٍ إِلَّا كتب الله لَهُ أجر صلاته وَكَانَ نَومه عَلَيْهِ صَدَقَة رَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَفِي إِسْنَادِه رجل لم يسم وَسَماهُ النَّسَائِيّ فِي رِوَايَة لَهُ الأسود بن يزيد وَهُوَ ثِقَةٍ ثَبت وَبَقِيَّة إِسْنَاده ثِقَات وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب التَّهَجُّد بِإِسْنَاد جيد رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(٤). وعن عائشة تقدم الكلام على عائشة والحديث وعلى بقية أحاديث الباب في أول الكتاب [بياض في الأصل). (١) المشارق (١ / ٥٢). (٢) سورة المؤمنون، الآية: ٥٠. (٣) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٤٠). (٤) أخرجه مالك (٣٠٧)، وأبو داود (١٣١٤)، وابن أبي الدنيا في التهجد (٢٠٥)، والنسائي في المجتبى ٤٩٩/٣(١٨٠٠) و٥٠٠/٣ (١٨٠١) و٥٠١/٣ (١٨٠٢). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٦٠٠). ٢٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وٍَّ قَالَ مِن أَتَى فِرَاشِه وَهُوَ يبلغ پِهِ النَِّي ٨٨٢- وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ رَّ ◌َّ يَنْوِي أَن يقوم يُصَلِّي من اللَّيْلِ فغلبته عينه حَتَّى أصبح كتب لَهُ مَا نوى وَكَانَ نَومِه صَدَقَة عَلَيْهِ من ربه رَوَاهُ النَّسَائِيّ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد وَابْن ◌ُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا وَابْن ◌ُزَيْمَة عَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي ذَر مَوْقُوفا قَالَ الدَّارَ قُطْنِيّ وَهُوَ الْمَحْفُوظِ وَقَالَ ابْنِ خُزَيْمَة هَذَا خبر لا أعلم أحدا أسْندهُ غير حُسَيْن بن عَليّ عَن زَائِدَة وَقد اخْتلف الروَاةِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْخَبَرِ(١). ٨٨٣- وَعَن أبي ذَر أَو أبي الدَّرْدَاء شكّ شُعْبَة رَّ ◌َ قَالَ رَسُول الله ◌َّةِ مَا من عبد يحدث نفسه بِقِيَام سَاعَة من اللَّيْل فينام عَنْهَا إِلَّا كَانَ نَومه صَدَقَة تصدق الله بهَا عَلَيْهِ وَكتب لَهُ أجر مَا نوى رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مَرْفُوعا وَرَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه مَوْقُوفا لم يرفعهُ(٢). قوله: وعن أبي ذر أو أبي الدرداء شك شعبة رَظَّهُ قال رسول الله وَله: ((ما من عبد يحدث نفسه بقيام ساعة من الليل فينام عنها)) الحديث، هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي من أئمة التابعين وساداتهم ومن أعلام المحدثين وكبار المحققين وأجمعوا على [إمامته] في الحديث وجلالته وتحريه (١) أخرجه ابن ماجه (١٣٤٤)، والبزار (٤١٥٣)، والنسائي في الكبرى (١٤٦٣) والمجتبى ٥٠١/٣ (١٨٠٣) وابن خزيمة (١١٧٢) مرفوعًا. وأخرجه النسائي في الكبرى (١٤٦٤) والمجتبى ٥٠٢/٣ (١٨٠٤) وابن خزيمة (١١٧٣) و(١١٧٤ و١١٧٥) موقوفًا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٠١). (٢) أخرجه ابن خزيمة (١١٧٣) موقوفا، وابن حبان (٢٥٨٨) مرفوعًا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٠٢). ٢٠٥ كتاب الصلاة واحتياطه وإتقانه، قال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان شعبة مثله ولا أحسن حديثا منه، روى عن ثلاثين رجلا من الكوفة، لم يرو عنهم سفيان الثوري، قال [الشافعى]: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب إلا أن يقدم عليكم رجل من أهل واسط يقال له شعبة هو فارس أهل الحديث فحدثوا عنه، وقال يحيى القطان: شعبة أكبر من الثوري بعشر سنين والثوري أكبر من ابن عيينة بعشر سنين، وقال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة واحدة في هذا الشأن يعني علم الحديث وأحوال الرواة، وقال صالح بن محمد: أول من تكلم من الرجال شعبة ثم تبعه يحيى القطان ثم أحمد بن حنبل وابن معين، وتوفي بالبصرة سنة ستين ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة(١) والله أعلم قاله في الديباجة. (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٤٥/١-٢٤٦). ٢٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي إلى فراشه وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى ٨٨٤- عَنِ الْبَراء بن عَازِب ◌َّ الَهُ قَالَ قَالَ النَّبِي ◌َّهِ إِذا أتيت مضجعك فَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة ثمَّ اضْطجع على شقك الأيمن ثمَّ قل اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت نَفسِي إِلَيْك ووجهت وَجْهِي إِلَيْك وفوضت أَمْرِي إِلَيْك وألجأت ظَهْرِي إِلَيْك رَغْبَة وَرَهْبَةٍ إِلَيْك لا منجا وَلَا ملْجأ مِنْك إِلَّا إِلَيْك آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت وَنَبِك الَّذِي أرسلت فَإِن مت من ليلتك فَأَنت على الْفِطْرَة واجعلهن آخر مَا تَتَكَلَّم بِهِ قَالَ فرددتها على النَّبِي ◌َِّ فَلَمَّا بلغت آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت قلت وَرَسُولك قَالَ لَا وَنَبِيك الَّذِي أرسلت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فَإِنَّك إِن مت من ليلتك مت على الْفطْرَةِ وَإِن أَصْبَحت أصبت خيرا(١) أَوَى غير مَمْدُود. قوله: عن البراء بن عازب رَقََّ، تقدم الكلام على البراء بن عازب. قوله ◌َّة: ((إذا أتيت)) ذكر المنذري أنه بالقصر. وقوله: ((مضجعك)) المضجع: بفتح الجيم وفي بعضها: ((مُضجَعَك)) (١) أخرجه البخاري (٢٤٧) و(٦٣١١) و(٦٣١٣) و(٦٣١٥) و(٧٤٨٨)، ومسلم (٥٦ و٥٧ و٥٨ - ٢٧١٠)، وابن ماجه (٣٨٧٦)، وأبو داود (٥٠٤٦ و٥٠٤٧ و٥٠٤٨)، والترمذي (٣٥٧٤) و(٣٣٩٤)، والنسائي (١٠٥٤١ -١٠٥٥٥). ٢٠٧ كتاب الصلاة ومعناه: إذا أردت أن تأتي مضجعك فتوضأ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَّأَتَ اُلْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾(١) أي: إذا أردت القراءة، وكقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾(٢) معناه: إذا أردتم القيام إليها، أ.هـ. قوله ودية: ((ثم اضطجع على شقك الأيمن)) الحديث، والضجع: هو وضع الجنب على الأرض. قوله: ((ثم قل اللهم إني أسلمت نفسي إليك)) وفي رواية: ((وجهي)) بدل (نفسي)) وكلاهما بمعنى الذات والشخص فكأنه قال: أسلمت ذاتي وشخصي، قال بعض العلماء: والوجه والنفس هنا بمعنى الذات كلها (٣)، ومعنى: أسلمت سلمت واستسلمت وجعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك (٤)، والاستسلام: الانقياد والطواعية لأوامر الله تعالى والرضا بقضائه، أي: سلمتها لك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها ولا على دفع ما يضرها بل أمرها إليك مسلم تفعل فيها ما تريد فلا اعتراض على ما تفعل [ولا معارضة (٥)] أ.هـ. قوله: ((وفوضت أمري إليك)) أي: رددته غليك وجعلت الحاكم فيه يقال: (١) سورة النحل، الآية: ٩٨. (٢) سورة المائدة، الآية: ٦. (٣) إكمال المعلم (٢٠٧/٨) وشرح النووي على مسلم (١٧/ ٣٣). (٤) المصدرين السابقين. (٥) المفهم (٣٨/٧). ٢٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فوض إليه الأمر تفويضا إذا رده إليه وجعله الحاكم فيه، قاله في النهاية (١). قوله: ((وألجأت ظهري إليك)) أي: اعتمدت في أموري كلها عليك كما يعتمد الإنسان [٢٤٦ / أ] بظهره إلى ما يسنده، يقال: لجأ إلى فلان والتجأ إذا استند إليه واعتضد به، والالتجاء في هذا الحديث بمعنى الإسناد(٢) والله أعلم. قوله: ((رغبة ورهبة إليك)) الرغبة الطلب والسؤال والرهبة الخوف مع تحزن واضطراب(٣)، وقيل: الرهبة الخوف والفزع. قوله: ((إليك)) ومعنى إليك: أي صرفت رغبتي فيما أريده إليه، وقيل: معنى رغبة ورهبة أي خوفا من عقابك وطمعا في ثوابك. قوله: ((لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك)) الحديث، لا ملجأ بالهمز، ويجوز التخفيف، ولا منجا: مقصور، وإن إعرابه کإعراب عصی (4). فإن قلت: فهل يقرأ بالتنوين أو بغير تنوين، قلت: في هذا التركيب خمسة اوجه، فيجوز فيه التنوين فإنه مثل لا حول ولا قوة إلا بالله، وتقديره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجا إلا إليك أ.هـ قاله الكرماني(٥)، وقال ابن (١) النهاية (٤٧٩/٣). (٢) الكواكب الدراري (١٠٧/٢). (٣) المفردات (ص ٣٦٦). (٤) الكواكب الدراري (١٠٧/٢). (٥) الكواكب الدراري (٢/ ١٠٧). ٢٠٩ كتاب الصلاة رجب: قوله: ((لا ملجأ)) معناه: لا مهرب ولا مخلص ولا ملاذ لمن طالبته إلا إليك، والأصل في الملجأ الهمز، ومن الناس من يلين؛ قال ابن رجب (١): فإن العبد إذا خاف من مخلوق هرب منه وفر إلى غيره، وأما من خاف من الله فماله من ملجأ يلجأ إليه ولا مهرب يهرب إليه إلا هو فيهرب منه إليه، وأن المذنب ليس له من ملجأ يلجأ إليه ويعول عليه في مغفرة ذنوبه غيره كما قال النبي وَّ في دعائه: ((لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك)). قوله: (ولا منجا)) مقصور من نجى من الأمر إذا خلص، أي: لا موضع ينجو من عذابك، ففي هذا الحديث أن الوضوء عند النوم مندوب إليه مرغوب فيه، وكذا الدعاء لأنه قد تقبض روحه في نومه فيكون قد ختم عليه بالوضوء والدعاء الذي هو أفضل من الأعمال، وقال النووي (٢): فيه ثلاث سنن مهمة مستحبة: إحداها: الوضوء عند النوم وإن كان متوضأ كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود من النوم على طهارة مخافة أن يموت في ليلته ليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه. الثانية: النوم على الشق الأيمن لأن النبي ولو كان يحب التيامن ولأنه أسرع إلى الانتباه، وأقول: إلى انحدار الطعام كما هو مذكور في الكتب الطبية. (١) جامع العلوم والحكم (٤٥/٢). (٢) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٣٢-٣٣). ٢١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الثالثة: ذكر الله تعالى ليكون خاتمة عمله ذلك إذ هو إحدى الموقفين ومخافة أن يتوفى في نومته تلك، قال في حدائق الأولياء بعد سياق هذا الحديث، وفيه آداب اتخاذ فراش يأوي إليه، والاضطجاع دون القعود ونحوه وأن يكون على الجنب وأن يكون الأيمن والذكر المأثور، وفيه النوم على الطهارة وترك الكلام بعد الذكر أ.هـ. قوله: (آمنت بكتابك الذي أنزلت)) أي: بالقرآن ثم الإيمان بالقرآن مستلزم للإيمان بجميع الكتب المنزلة فلفظ كتاب محتمل لجميع الكتب ولبعضها كالقرآن، والإيمان في اللغة هو التصديق. قوله وَاله: ((فإن مت من ليلتك مت على الفطرة)) الحديث، أي: دين الإسلام وهو المراد هنا فيكون معناه مت على الفطرة أي: على الإسلام كما في الحديث الآخر: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة)) ا.هـ، وقد تكون الفطرة بمعنى الخلقة كقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾(١)، وبمعنى السنة كقوله بَّه: ((خمس من الفطرة)) أي: ج من السنة يعني سنن الأنبياء عليهم السلام التي أمرنا الله أن نقتدي بهم فيها، قال أبو العباس القرطبي (٢): هكذا قال الشيوخ في هذا الحديث، وفيه نظر لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرت من التوحيد والتسليم والرضى إلى أن يموت على الفطرة كما يموت من قال (لا إله إلا (١) سورة الروم، الآية: ٣٠. (٢) المفهم (٢٢ / ٩٤). ٢١١ كتاب الصلاة الله) وإن لم يخطر له شيء من تلك الأمور فإن فائدة تلك الكلمات العظيمة وتلك المقامات الشريفة، فالجواب: أن كلا منهما وإن مات على فطرة الإسلام فبين الفطرتين ما بين الحالتين ففطرة الطائفة الأولى فطرة المقربين والصديقين، [٢٤٦/ ب] وفطرة الثانية فطرة أصحاب اليمين، أ.هـ قاله في الديباجة. قوله ◌َ له: ((واجعلهن آخر ما تتكلم به)) وفي بعضها: ((تكلم)) بحذف إحدى التائين أي: آخر أقوالك في تلك الليلة، فإن قلت: هذا ذكر ودعاء وتنزيه ولا يسمى كلاما عرفا ذكره الفقهاء في باب الفقهاء في باب اليمين، قلت: هو كلام لغة، وأما أمر الإيمان فمبني على العرف (١) والله أعلم. قوله: ((فرددتها على النبي (وَلّ)) أي: رددت هذه الكلمات لأحفظهن(٢). قوله: ((فلما بلغت آمنت بكتابك الذي أنزلت)) قلت: ورسولك، قال: ((لا، ونبيك الذي أرسلت)) الحديث. فائدة: فإن قلت: ما الفرق بين النبي والرسول؟ فالجواب: أن الرسول نبي له كتاب(٣) وهو واحد رسل الله فسبحانه وتعالى هو الذي أوحى إليه العمل والتبليغ فهو أخص من النبي، وأما النبي فهو الذي أوحي إليه العمل فقط (٤)، (١) الكواكب الدراري (١٠٨/٢). (٢) الكواكب الدراري (١٠٨/٢). (٣) الكواكب الدراري (١٢٨/٢٢). (٤) المعين (٣٩/١-٤٠). ٢١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقال الزمخشري(١): النبيء هو الذي ينبيء عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب، وذهب الأشعري على أنه هو الذي نبأه الله تعالى، وقال غيره: النبي هو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما(٢)، قال القاضي عياض (٣): والصحيح الذي عليه الجمهور: أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول، ونقل غيره الإجماع على هذا، قال النووي(٤): واختار المازري وغيره أن سبب الإنكار أن هذا ذكر ودعاء فينبغي الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ولعله أوحى إليه وسيهذه الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها لاحتمال أن لها خاصية ليست لغيرها، وهذا القول حسن والله أعلم؛ وقال: واعلم أنه لا يلزم من الرسالة النبوءة ولا عكسه . تنبيه: قال الخطابي(٥) رحمه الله تعالى في رد الرسول وَل لفظ البراء حجة لمن لم ير أن يروي الحديث على المعنى كما هو قول ابن سيرين وغيره، وكان يذهب هذا المذهب أبو العباس النحوي ويقول: ما من لفظة من الألفاظ المتناظرة من كلامهم إلا بينها وبين صاحبتها فرق وإن دق ولطف كقوله: بلى ونعم، واحتج بعض العلماء بهذا الحديث لمنع الرواية بالمعنى كما تقدم، (١) الكشاف (٣/ ٢٢). (٢) تفسير البغوى (٣٩٣/٥)، وتفسير القرطبى (٨٠/١٢) (٣) الشفا (١ / ٢٥١). (٤) شرح النووي على مسلم (٣٣/١٧). (٥) أعلام الحديث (١/ ٢٩٧-٢٩٨). ٢١٣ كتاب الصلاة وجمهور العلماء على جوازها من العارف ويجيبون عن هذا الحديث بأن المعنى هنا مختلف ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى(١) والله أعلم. فائدة: إبدال الرسول بالنبي وعكسه إذا وقع في الرواية عن النبي ◌َّ فهل للسامع أن يقول عن رسول الله وص ليه وهكذا عكسه كأن يكون في الرواية عن رسول الله وَّ فيقول عن النبي ◌َّةٍ، قال ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجوز وإن جازت الرواية بالمعنى، فإن شرط ذلك أن لا يختلف وهو في هذا مختلف، وكان الإمام أحمد بن حنبل إذا كان في الكتاب النبي فقال المحدث: رسول الله وَّله ضرب وكتب رسول الله وَله، قال الخطيب: هذا غير لازم وإنما استحب اتباع اللفظ وإلا فمذهبنا الترخيص في ذلك، وقد سأله ابن صالح: يكون في الحديث رسول الله وَخّ فيجعل النبي وَّ، قال: أرجوا أن لا يكون به بأس، وقال حماد بن سلمة لعفان وزفر: لما تغيران النبي من الرسول ؟ أما إسما فلا يتفقان أبداً؛ وقال النووي، قدس الله سره،: الصواب -والله أعلم - جوازه لأنه لا يختلف به ههنا معنى (٢) أ.هـ. قوله: في رواية للبخاري والترمذي ((وإن أصبحت أصبت خيرًا)) أي: حصل لك ثواب هذه السنن واهتمامك بالخير ومتابعتك أمر الله تعالى ورسوله ◌َال﴾ (٣). (١) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٣٣-٣٤). (٢) التبصرة والتذكرة (٢/ ١٢-١٣). (٣) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٣٣). ٢١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فائدة: في ذكر عدد الأنبياء والمرسلين والكتب المنزلة عليهم، روى عن أبي ذر رَقُولَّه قال: سألت رسول الله وَّل كم الأنبياء يا رسول الله؟ قال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا)) قال: قلت: كم الرسل منهم؟ قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير)) قلت [٢٤٧ / أ] من كان أولهم؟ قال: ((آدم)) قلت: أنبي مرسل؟ قال: ((نعم)) ثم قال رسول الله وَالآية: ((أربعة سريانيون آدم وشيث-وهو هبة الله - وخنوخ - وهو إدريس - وهو أول من خط بالقلم ونوح، وأربعة من العرب هود وشعيب وصالح ونبيك يا أبا ذر، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى)»(١)، وعن وهب بن منبه عن ابن عباس قال: عدد الرسل والكتب نحو مما قاله أبو ذر غير أنه قال: المرسلون ثلثمائة وخمسة عشر منهم خمسة عبرانيون، وزاد إبراهيم عليّلاما وخمسة من العرب وزاد إسماعيل السكان (٢)، وخالف بين الكتب فقال: خمسون على شيث وثلاثون على خنوخ وعشرون على إبراهيم والكتب الأربعة أ.هـ قاله في تاريخ كنز الدرر (٣) والله أعلم، قلت: يا رسول الله، كم أنزل الله من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب، على شيث خمسون صحيفة وعلى خنوخ ثلاثون صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان (٤)، أ.هـ؛ روى عن أبي ذر وعن وهب عن ابن (١) الحلية (١٦٧/١). (٢) أعلام النبوة (ص ٦٧). (٣) كنز الدرر (٥٣٤/٢ -٥٣٥). (٤) الحلية (١ / ١٦٧). ٢١٥ كتاب الصلاة عباس أن صحف إبراهيم أنزلت في أول ليلة من شهر رمضان وأنزلت التوراة لست ليال من شهر رمضان وأنزلت الزبور لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان(١). فائدة أخرى: جملة الأنبياء مع المرسلين مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا وكلهم ذكران إلا أم موسى وعيسى وإسحاق وحواء وآسية على اختلاف في نبوتهن قاله بعضهم، قال الإمام أبو عبد الله القرطبي (٢): وروي عن النبي وَيّ أنه قال: ((إن في النساء أربع نبيات حواء وآسية وأم موسى ومريم)) قال: والصحيح أن مريم كانت نبية لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك كما أوحى إلى سائر الأنبياء، ويؤيد الحديث المذكور هذا الحديث في أول سورة الأنبياء، وقال في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَتكِ﴾(٣) أي: اختارك لولادة عيسى، وقيل: اصطفاك على نساء العالمين أجمع إلى يوم النفخ في الصور، قال: وهو الصحيح، والكمال المذكور في حديث (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون)) قيل: إنه بالنبوة وأنهما نبيتان، قال: والصحيح أن مريم نبية، وقال النووي (٤): لم يثبت كونها نبية وكذلك لم تثبت نبوة لقمان أيضا، وحكي بعضهم خلافا في نبوة أم (١) كنز الدرر (٥٣٥/٢). (٢) التفسير (٨٣/٤). (٣) سورة آل عمران، الآية: ٤٢. (٤) الأذكار (ص ١١٩). ٢١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عيسى وأم موسى وأم إسحاق والخضر والحواريين وإخوة يوسف وذي (١) القرنين(١) . فائدة أخرى: أولوا العزم منهم خمسة نبينا محمد مرَّ ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وكلهم عجم إلا نبينا محمدا وَّ وإسمعيل وهودا وصالحا وشعيبا وكلهم من بني إسرائيل، أولهم يعقوب وآخرهم عيسى إلا شيث وإدريس ونوحا وأولاد سام وحام ويافث وإبراهيم وإسحاق، زاد بعض المفسرين: وكلهم وحيهم رؤيا إلا أولو العزم فإن وحيهم كان رؤيا ويقظة، ولم ينزل كتب إلا على ثمانية آدم وشيث وإدريس إبراهيم وموسى وداود وعيسى ونبينا محمد ◌َّله والله أعلم بالصواب، هذا كلام ابن الملقن في شرح العمدة(٢). فائدة: فأول المرسلین آدم کان رسولا إلی جمیع ولده، وکان کنیته أبو محمد لأن أكرم ولده محمد ◌َّةٍ فكان يكنى به، وكنيته في الأرض أبو البشر، وعاش تسع مائة وثلاثين سنة، هكذا ذكر أهل التوراة، وروى عن وهب بن منبه أنه قال: عاش آدم ثالثكلما ألف سنة بعده شیث بن آدم وكان نبيا مرسلا وكان وصي آدم وولي عهده، قال وهب: وعاش تسعمائة سنة وكان شيث أبا البشر كلهم، [٢٤٧/ ب] وإليه انتهت أنساب الناس كلهم، ثم بعده إدریس وكان نبيا مرسلا واسمه خنوخ ورفع إلى السماء وعاش مائة وخمسا (١) فتح الباري (٣/٤٧٤/٦-٤٧٤). (٢) الاعلام (١ / ١١٠ - ١١١). ٢١٧ كتاب الصلاة وستين سنة، ثم بعده نوح واسمه شاكر وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله تعالى، ثم بعده [هود] وهو هود [ابن عبد الله، ويقال هود بن تارخ بن جواب بن عيوص] بعثه الله إلى عاد، قال بعضهم: عاد اسم قبيلة، وقال بعضهم: هو اسم ملكهم وكانوا يسمون باسم ملكهم فكذبوه فأرسل الله علیھم الريح العقیم فأهکلھم کلهم،ثم بعده صالح بعثه الله إلى ثمود وهو اسم بئر بأرض الحجاز وتسمي تلك القبيلة باسم تلك البئر، ثم بعده إبراهيم وهو أول من رأى الشيب وأول من اختتن، وكان لإبراهيم أربع بنين إسماعيل وإسحاق ومدين ومدائن، ويقال: ست بنين، ويقال: اثنا عشر ابنا، وكان إسماعيل نبيا مرسلا وكان أبا العرب كلهم، وكان إسحاق نبيا مرسلا وكان له ابنان عيص ويعقوب ولدا في بطن واحدة، فأما يعقوب فهو أبو بني إسرائيل وأما عيص فهو أبو الروم وكان لوط في زمن إبراهيم وكان [ابن عمه] وكانت سارة أخت لوط وهي أم إسحاق، وكان ابن أخي إبراهيم ،َاليَلاّ ثم أيوب [وهو ابن] بنت لوط وكان تحته [ابنة يعقوب] يقال لها آليا بنت يعقوب ويقال] لها رحمة [بنت يوسف] ثم شعيب بعثه الله إلى مدين فكذبوه فأهلكهم الله تعالى بالصاعقة [والزلزلة] ثم موسى وأخاه هارون ابنا عمران بعثهما الله إلى فرعون بمصر، ثم یوشع بن نون وكان خليفة موسی بعده، ثم يونس بن متى الذي ابتلاه الله بالحوت فالتقمه [وهو مليم وكان] في [بطنه] ثلاثة أيام، وقيل: أربعة أيام، وقيل: أربعين يوما، ثم داود وهو (داود بن إيشا) نبي مرسل وکان ملك بني إسرائيل، ثم ابنه سليمان بن داود، ثم زكريا بن ٢١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ماثان وابنه يحيى بن زكريا ثم [عيسى ابن مريم ،َا﴾، ثم إلياس،] وَّ وكان نبيا مرسلا [من] سبط يوشع بن نون [بعثه الله تعالى إلى أهل بعلبك] وهي مدينة بالشام وكان اليسع تلميذ إلياس وخليفته من بعده، وكان الأسباط من أولاد يعقوب وكانوا [اثنا عشر ابنً] فتوالدوا حتى كثروا فصاروا أولاد كل ابن سبطا، والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في العرب، وعاش يعقوب في أرض مصر تسع عشرة سنة، وكان عمره مائة وسبعا وأربعين سنة، وعاش يوسف بعده ثلاثا وعشرين سنة، ومات يوسف عليه اللام وهو ابن مائة وعشرين سنة، ويقال: مائة وعشر سنين والله أعلم قاله أبو الليث السمر قندي في كتابه البستان (١). ٨٨٥- وَعَنْ رَافع بن خديجِ زََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ إِذا اضْطجع أحدكُم على جنبه الْأَيْمن ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك ووجهت وَجْهِي إِلَيْك وألجأت ظَهْري إِلَيْك وفوضت أَمْرِي إِلَيْك لَا منجا مِنْك وَلَا مِلْجأ إِلَّا إِلَيْك أُؤْمِن بكتابك وبرسولك فَإِن مَاتَ من ليلته دخل الْجنَّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب (٢). قوله: عن رافع بن خديج رَّهُ. سيأتي، [وعن فروة بن نوفل هذا هو الأشجعي وليس له في الكتب الستة غير هذا] الكلام عليه مبسوطا، وتقدم الكلام على الحديث في الحديث الذي قبله. (١) بستان العارفين (٣٨٤/١-٣٨٥). (٢) أخرجه الترمذي (٣٣٩٥). وضعفه الألباني في الترغيب (٣٤٢). ٢١٩ كتاب الصلاة ٨٨٦- وَعَنِ عَلَيّ رَّوَّهُ أَنه قَالَ لِاِبْنِ أعبد أَلا أحدثك عني وَعَنِ فَاطِمَة أ الله ولا بنت رَسُول الله وَِّ وَكَانَت من أحب أهله إِلَيْهِ وَكَانَت عِنْدِي قلت بلَی رضِو عنه قَالَ إِنَّهَا جرت بالرحى حَتَّى أثرت فِي يَدهَا واستقت بالقربة حَتَّى أثرت فِي نحرها وكنست الْبَيْت حَتَّى اغبرت ثِيَابِهَا فَأْتِى النَّبِي ◌َّ خدم فَقلت لَو أتيت أَبَاك فَسَأَلَتِهِ خَادِمًا فَأَتَتْهُ فَوجدت عِنْدِه حدثاء فَرَجَعت فَأَتَاهَا مِن الْغَدِ فَقَالَ مَا كَانَ حَاجَتك فَسَكَتَتْ فَقلت أَنَا أحَدثك يَا رَسُول الله جرت بالرحی حَتَّی أثرت فِي يَدهَا وحملت بالقربة حَتَّى أثرت فِي نحرها فَلَمَّا أَن جَاءَ الخدم أَمَرَتهَا أَن تَأْتِيك فتستخدمك خَادِمًا يَقِيهَا حر مَا هِيَ فِيهِ قَالَ اتِقِي الله يَا فَاطِمَة وَأَدِّي فَرِيضَة رَبك واعملي عمل أهلك وَإِذا أخذت مضجعك فسبحي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ واحمدي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وكبري أَرْبِعا وَثَلَاثِينَ فَتلك مائَةٌ فَهُوَ خير لَك من خَادِمٍ قَالَت رضيت عَن الله وَعَن رَسُوله زَاد فِي رِوَايَة وَلم يخدمها رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا وَقَالَ وَفِي الحَدِيث قصَّة وَلم يذكرهَا(١). قوله: وعن علي تقدم الكلام على عليّ . قوله: أنه قال لابن أعبد ألا أحدثك عني وعن فاطمة رَظَّالِّهَا بنت رسول الله وَّة، الحديث؛ قوله: ابن أعبد، اسمه عبد الله، وفاطمة هي: بنت سيد المرسلين وسيدة نساء العالمين، قال أبو الفرج بن الجوزي: فاطمة بنت (١) أخرجه البخاري (٣١١٣) و(٣٧٠٥) و(٥٣٦١) و(٥٣٦٢) و(٦٣١٨)، ومسلم (٨٠- ٢٧٢٧)، وأبو داود (٥٠٦٢)، والترمذي (٣٤٠٨ و٣٤٠٩). ٢٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب خديجة هي أصغر بناته وَّ له سنا، وكان رسول الله وتقليل عهد إليها أنها أول أهله لحوقا به، وتوفيت بعده، وقد روي أنه ◌َّر [ليلة زفاف علي على] فاطمة توضأ وصب عليه وعلى فاطمة ذلك الماء الذي توضأ به، وتزوجها علي في السنة الثانية من الهجرة في رمضان وبنى بها في ذي الحجة، و کان عمرها إذا ذاك خمس عشرة سنة وخمسة وخمسة أشهر، وكان علي زَقْوالته أسن منها بست سنين فولدت له حسنا وحسينا ومحسنا وأم كلثوم التي تزوجها عمر وزينب التي تزوجها عبد الله بن جعفر، ولم يتزوج عليها حتى ماتت، وقالت عائشة. [٢٤٨/ أ] إن فاطمة عاشت بعد النبي وَّخلال ستة أشهر ودفن ليلا، وقالوا: إنها لم تضحك في مدة حياتها بعد رسول الله وَاليه(١)، وسيأتي الكلام عليها وعلى والدتها خديجة مبسوطا في الأذكار خلف الصولات إن شاء الله تعالى . قوله: إنها جرت بالرحى حتى أثرت في يدها؛ الرحى: مقصور مؤنث والألف منقلبة عن ياء. قوله وَخير: ((إذا أخذت مضجعك)) بفتح الجيم، وتقدم الكلام عليه. قوله: وزاد في رواية ((ولم يخدمها)) أي: ولم يعطها خادما. ٤ُ أَن النَّبِي ◌َّ قَالَ لنوفل اقْرَأ ﴿قل ٨٨٧- وَعَن فَرْوَة بن نَوْفَل عَن أَبِيهِ رَو ◌َهُ أَ يَا أَيْهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثمَّ نم على خاتمتها فَإِنَّهَا بَرَاءَة من الشّرك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مُتَّصِلا ومرسلا وَابْنِ حِبَان فِي صَحِيحه (١) البداية والنهاية (٣٦٥/٦).