Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
كتاب الصلاة
لذهابه أو اختلاس الشيطان تصوير القبح لشكك الفعلة أو أن المصلي
يستغرق في مناجاة ربه تبارك وتعالى وأنه تعالى يقبل عليه والشيطان كالراصد
ينتظر فوات تلك الحالة عنه، فإذا التفت المصلي اغتنم الفرصة فيختلس منه
قاله الكرماني.
واعلم أن الإعراض عن المناجاة بالقلب أو القالب سوء أدب ولكن الله
تعالى بكرمه لا يؤاخذ الغافل أو الساهي وإنما يفوته الخير العظيم بالتفاته
عن ذلك، وقد فسر قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ
(١)
٢٣
أي: لم يلتفتوا.
٧٨٧ - وَعَن أبي الْأَحْوَص عَن أبي ذَر ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ لَا يَزَال
الله مُقبلا على العَبْد فِي صَلَاتَه مَا لم يلْتَفت فَإِذا صرف وَجهه انْصَرف عَنْهُ
رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم
وَصَححهُ(٢).
قَالَ المملي الْحَافِظِ عبد الْعَظِيمِ دََّهُ وَأَبُو الْأَخْوَصِ هَذَا لَا يعرف اسْمه
لم يرو عَنهُ غير الزُّهْرِيّ وَقد صحّح لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْنِ حبَان وَغَيرِهمَا.
(١) سورة المعارج، الآية: ٢٣.
(٢) أخرجه أحمد ١٧٢/٥ (٢١٥٠٨)، والدارمى (١٤٦٣)، وأبو داود (٩٠٩)، والنسائي في
المجتبى ١٨/٣ (١٢٠٨) والكبرى (١٢١٠)، وابن خزيمة (٤٨٢)، والحاكم ٢٣٦/١.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٨٤٣/ م) وصحيح
الترغيب (٥٥٤).

٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أبي الأحوص، قال الحافظ: أبو الأحوص لا يعرف اسمه لم
يرو عنه غير الزهري انتهى، وأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن فضلة
الجشمي، وثقه ابن معين وغيره، يقال: قتله الخوارج في أيام الحجاج وفيه
نظر، هل هو العرض الذي قاله المنذري أو غيره.
قوله: عن أبي ذر، واسمه جندب على الصحيح، توفي بالربذة سنة اثنين
وثلاثين، وصلى عليه ابن مسعود، وكان أبو ذر عظيما طويلا متقللا من الدنيا
وكان مذهبه أنه يحرم على الإنسان إدخار ما زاد على حاجته، وكان قوالا
بالحق وتقدم الكلام علي بعض مناقبه.
قوله وَّة: ((لا يوال الله مقبلا على البعد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف
وجهه انصرف الله عنه)) والمراد بالإقبال في حق الله تعالى رضاه، والمراد
بالانصراف ضد الإقبال، والمراد بالالتفات لي العنق ويدل عليه حديث أبي
هريرة الذي يأتي بعد هذا، وفيه: ((نهاني عن ثلاث وفيها: والتفات كالتفات
الثعلب)) ويحتمل أن يكون المراد التفات القلب، ويدل عليه قوله {َ له في
أحاديث الباب: ((إن العبد إذا قام إلى الصلاة فالتفت يقول الله تعالى إلى من
يلتفت! إلى خير مني! أقبل إليّ)) والأولى حمل الالتفات على أي معانيه
فيتناول الجسمي والقلبي قاله الحافظ العسقلاني ابن حجر.
٧٨٨- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ◌َّهَ بِثَلاث ونهاني عَن
ثَلَاث نهاني عَن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الْكَلْب والتفات كالتفات
الثَّعْلَبِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَإِسْنَاد أَحْمد حسن وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبة وَقَالَ

٢٣
كتاب الصلاة
كإقعاء القرد(١) مَكَان الْكَلْب الإقعاء بِكَسْر الْهِمِزَة قَالَ أَبُو عبيد هُوَ أَن يلزق
الرجل أليتيه بِالأَرْضِ وَينصب سَاقِه وَيَضَعْ بَدَيْهِ بِالْأَرْضِ كَمَا يقعي الْكَلْب
قَالَ وَفَسرهُ الْفُقَهَاء بِأَن يضع أليتيه على عَقِبَيْهِ بَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ وَالْقَوْل هُوَ
الأول.
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((نهاني خليلي وسّ عن ثلاث، عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء
الكلب، والتفات كالتفات الثعلب)) ورواه ابن أبي شيبة، وقال ((كإقعاء القرد))
مكان الكلب، وتقدم مطولا معنى قوله: ((عن نقرة كنقرة الغراب)) يريد بنقرة
الغراب تخفيف السجود وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما
یرید أكله.
وقوله: ((وإقعاء كإقعاء الكلب)) ضبطه الحافظ رحمه الله وفسره فقال:
الإقعاء بمكسر الهمزة قال أبو عبيدة: هو أن يلزق الرجل إليتيه بالأرض
وينصب ساقيه ويضع يديد بالأرض كما يقعي الكلب، قال: وفسّره الفقهاء
(١) أخرجه الطيالسى (٢٧١٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٥/١ رقم ٢٩٣٢)، وأحمد
٢٦٥/٢ (٧٥٩٥)، والبيهقي في الكبرى (١٧٣/٢ رقم ٢٧٤١). وأخرجه أحمد ٣١١/٢
(٨١٠٦)، وأبو يعلى (٢٦١٩)، والطبراني في الأوسط (٢٦٦/٥ رقم ٥٢٧٥).
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن جبير إلا حبيب بن أبي ثابت، ولا عن
حبيب إلا ليث، ولا عن ليث إلا موسى بن أعين، تفرد به: المعافى بن سليمان. وقال
الهيثمي في المجمع ٧٩/٢ -٨٠: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وإسناد
أحمد حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٥٥٥).

٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بأن يضع اليتيه بالأرض على عقب السجدتين، قال: والقول هو الأول.
انتهى. وإنما نهى عن ذلك لشبهه الكلاب والقردة وهذا الإقعاء منهي عنه في
جميع الصلاة، ومن الإقعاء نوع مستحب عند النووي وابن الصلاح
والبيهقي، ونص عليه البويطي وصوبه النووي وهو أن يفرش رجليه ويضع
إليتيه على عقبيه كما ثبت في صحيح مسلم عن طاووس، قال ابن عباس في
الإقعاء على القدمين قال هي سنة نبيكم ◌ّيّة، وروى مالك عن العبادلة
وجعله الرافعي أحد الأوجه في الإقعاء المكروه، وليس المراد به كونه سنة
أنه أفضل من غيره بل الإفتراش أفضل منه لكثرة رواته ولمواظبة النبي وَسِلّ
عليه ويكره أيضًا أن يقعد مادّاً رجليه. انتهى، والله أعلم انتهى. قاله الكمال
(١)
الدميري
وقال بعض العلماء: الإقعاء أن يضع إليتيه على عقبيه كما هو عادة الناس
عند الأمراء والتفات كالتفات الثعلب، وتقدم معنى الالتفات في الحديث
قبله.
فائدة: في الحكم في الثعلب، نص الشافعي رحمه الله على حل أكله، وقال
ابن الصلاح ليس في حله حديث عن رسول الله وَّة، وفي تحريمه حديثان في
سندهما ضعف، واعتمد الشافعي رحمه الله في ذلك على عادة العرب
فيندرج في عموم قوله تعالى: ﴿قُلْ أَحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ﴾(٢) وقال بحله
(١) في النجم الوهاج في شرح المنهاج (٢/ ١٠١).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٤.

٢٥
كتاب الصلاة
طاووس وعطاء وقتادة وغيرهم، ونقل في فرائد رحلته عن أبي سعيد عثمان
بن سعيد الدارمي الإمام في الحديث والفقيه تلميذ البويطي أن الثعلب حرام
وكره أبو حنيفة ومالك أكله وأكثر الروايات [٣١٨/أ] عن الإمام أحمد
تحریمه لأنه سبع انتھی.
٧٨٩ - وَرُوِيَ عَنِ جَابِرِ رََّلَهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ إِذا قَامَ الرجل فِي
الصَّلَاة أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَإِذا الْتفت قَالَ يَا ابْن آدم إِلَى من تلْتَفت إِلَى من
هُوَ خير لَك مني أقبل إِلَيّ فَإِذا الْتفت الثَّانِيَة قَالَ مثل ذَلِك فَإِذا الْتفت الثَّالِثَة
صرف الله تبَارك وَتَعَالَى وَجهه عَنْهُ رَوَاهُ الْبَزَّار(١).
قوله: عن جابر بن عبد الله تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَّة: ((إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله تعالى عليه بوجهه)) الحديث
تقدم معنى الإقبال أنه في حق الله تعالى رضاه، والمراد بوجه الله تعالى جملة
الذات لقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَةٌ,﴾(٢).
قوله: ((فإذا التفت يقول الله تعالى: يا ابن آدم إلى من تلفت إلى من هو خير
لك مني)) تقدم معنى الالتفات وأنه يشمل القلبي والجسمي كما ذكر الحافظ
(١) أخرجه البزار (٥٥٢ / كشف الأستار). قال البزار: لا نعلم رواه إلا جابر، ولا عنه إلا ابن
المنكدر، ولا عنه إلا الفضل، والفضل خال المعتمر بن سليمان بصري قصاص،
وأحسب أنه كان يذهب إلى القدر، ولا نكتب عنه إلا ما لم نجده عند غيره. وقال الهيثمي
في المجمع ٢/ ٨٠: رواه البزار وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي وقد أجمعوا على ضعفه.
وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (١٠٢٤) و(٢٦٩٤) وضعيف الترغيب (٢٨٨).
(٢) سورة القصص، الآية: ٨٨.

٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العسقلاني أنه الأولى.
تنبيه: قال العلماء في كتب الفقه: وإن فكر في الصلاة أو التفت فيها كره
ولم تبطل صلاته أي فكر في أمور الدنيا أو في مسألة فقهية ونحوا أو التفت
فيها من غير حاجة يمينا وشمالا ولم يحول قدميه عن القبلة كره وأجزأته
صلاته إذ ليس فيها إلا الإخلاء بالخشوع وهو يثبت الكراهة دون البطلان
لأنه وَّي- صلى في خميصة لها أعلام فقال: ((ألهتني أعلام هذه)) ولم ينقل أنه
وَلخيّ أعاد الصلاة، هذا هو المذهب ولو فكر في أمور الآخرة فلا بأس، فإن
حول قدميه عمدا بطلت صلاته، وكذا سهوا إن طال الزمان وإن قصر فلا لأنه
عمل يسير وسجد للسهو وهو ناسخ لما تمسك به الإمام أحمد بن حنبل والله
أعلم.
قوله: في حديث جابر: ((فإذا التفت الثالثة صرف الله تبارك وتعالى وجهه
عنه)) وفي رواية: ((فإذا التفت أعرض عنه ومن أعرض الله عنه فقد تعرض
لسخطه)).
٧٩٠ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن العَبْدِ إِذا قَامَ
إِلَى الصَّلَاةِ أَحْسبهُ قَالَ فَإِنَّمَا هُوَ بَيْن يَدِي الرَّحْمَن تَبَارك وَتَعَالَى فَإِذا الْتفت
يَقُول الله تبارك وَتَعَالَى إِلَى من تلْتَفْت إِلَى خير مني أقبل يَا ابْن آدم إِلَيّ فَأَنَا
خير مِمَّن تلْتَفت إِلَيْهِ رَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضًا (١).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في التهجد (٥٠٦)، والبزار (٩٣٣٢)، والأصبهاني في الترغيب
(١٩٠٨). قال البزار: وهذا الحديث رواه طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة
=

٢٧
كتاب الصلاة
قوله: عن أبي هريرة، تقدم.
قوله وَله: ((إن العبد إذا قام إلى الصلاة أحسبه قال: فإنما هو بين يدي
الرحمن)) الحديث، تقدم معناه في الحدیث قبله.
٧٩١ - وَعَن أنس زَّوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ يَا بني إياك والالتفات في
الصَّلَاة فَإِن الِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاة هلكة الحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عَليّ
بن زيد عَن سعيد بن المسيب عَن أنس وَقَالَ حَدِيث حسن وَفِي بعض النّسخ
صَحِيحٍ قَالَ المملي وَعلي بن زيد بن جدعَان يَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَرِوَايَة سعيد
عَن أنس غير مَشْهُورَةٍ (١).
قوله: عن أنس بن مالك، تقدم.
قوله: قال لي رسول الله وَخلال: ((يا بني إياك والالتفات في الصلاة، فإن
الالتقات في الصلاة هلكة)) الحديث، أي: طاعة للشيطان وطاعة الشيطان
هلكة، والالتفات في صلاة النفل أسهل من الالتفات في الفرائض، لأن زوال
كمال النوافل أسهل والله أعلم.
قوله: ورواه الترمذي من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، هو:
رَوْنَ، موقوفًا. وقال الهيثمي في المجمع ٨٠/٢: رواه البزار وفيه إبراهيم بن يزيد
الخوزي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٠٢٤) وضعيف الترغيب (٢٨٩)
(١) أخرجه الترمذي (٥٨٩)، والطبراني في الأوسط (١٢٣/٦-١٢٥) والصغير (١٠١/٢ -
١٠٣). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في المشكاة (٩٩٧)
وضعيف الترغيب (٢٩٠).

٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَان، قال
الدَّارَ قُطْنِيّ: ضعيف(١).
٧٩٢ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء رََّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول من
تَوَضَّأ فَأحْسنِ الْوُضُوء ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنٍ فَدَعَا ربه إِلَّا كَانَت دعوته مستجابة
مُعجِلَةٍ أَو مؤخرة إِيَّاكُمْ والالتفات فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لملتفت فَإِن غلبتم
فِي التَّطَوُّعِ فَلَ تغلبُوا فِي الْفَرِيضَة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ(٢) وَفِي رِوَايَة لَهُ
أَيْضا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من قَامَ فِي الصَّلَاة فَالْتَّفت رد الله عَلَيْهِ
صلاته(٣).
قوله: عن أبي الدرداء، تقدم.
قوله وقال: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين فدعى ربه إلا
كانت دعوته مستجابة)) الحديث، تقدم الكلام على إحسان الوضوء وعلى
صلاة الركعتين بعده ينوي بهما سنة الوضوء.
(١) انظر: العلل (٣٤٦/٥)، والسنن (١ / ٧٧).
(٢) أخرجه أحمد ٤٤٢/٦ (٢٧٤٩٧)، والمحاملى (٧١). قال الهيثمي في المجمع ٢٧٨/٢:
رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ميمون أبو محمد قال الذهبي: لا يعرف. وقال في
٨٠/٢: رواه الطبراني في الكبير وفيه: عطاء بن عجلان وهو ضعيف. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٢٩١).
(٣) أخرجه الطبراني كم في جامع المسانيد (٣٣٤/٩ رقم ١١٩٨٥). قال الهيثمي في المجمع
٨١/٢: رواه الطبراني في الكبير وفيه يوسف بن عطية وهو ضعيف. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٢٩١).

٢٩
كتاب الصلاة
قوله: ((وإياكم والالتفات في الصلاة فإن لا صلاة للملتفت، فإن غلبتم في
التطوع فلا تغلبوا في الفريضة)) تقدم الكلام على الالتفات في الصلاة، وأن
المراد به لي العنق كما تقدم، وأنه لا صلاة للملتفت أي كاملة فإنه ناقصة في
الأجر والثواب لعد الخشوع فيها، والالتفات عدم الإقبال عليها، والالتفات
في صلاة النفل أسهل من الالتفات في الفرائض كما تقدم في حديث أنس
الذي قبله فإن الالتفات في الصلاة هلكة.
٧٩٣ - وَعَن ابْنِ مَسْعُود ◌ََّّهُ قَالَ لَا يزَال الله مُقبلا على العَبْد بِوَجْهِهِ مَا لم
يُلْتَفْت أَو يحدث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفا عَن أبي قلَابَة عَن ابْن
مَسْعُودٍ وَلم يسمع مِنْهُ(١).
قوله: عن ابن مسعود، تقدم.
قوله: «لا یزال الله مقبلا على العبد بوجهه ما لم يلتفت أو یحدث)) تقدم الكلام
على الإقبال في الأحاديث قبله وعلى الحديث في انتظار الصلاة مبسوطًا.
٧٩٤- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِ نََّ قَالَ إِذا قَامَ أحدكُمْ إِلَى
الصَّلَاة فليقبل عَلَيْهَا حَتَّى يفرغ مِنْهَا وَإِيَّاكُم والالتفات فِي الصَّلَاة فَإِن أحدكُم
يُنَاجِي ربه مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٩٥/١ رقم ٤٥٣٤)، والطبراني في الكبير (٣٦٩/٩
رقم ٩٣٤٥). وقال الهيثمي في المجمع ٨١/٢: رواه الطبراني في الكبير، وأبو قلابة لم
يسمع من ابن مسعود. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٩٢).
(٢) أخرجه الحارث في المسند (١٥٤)، والطبراني في الأوسط (١٨٧/٤ -١٨٨ رقم ٣٩٣٥).
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن رومان إلا نافع بن ثابت، تفرد به:
=

٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَالرّ: ((إياكم والالتفات في الصلاة فإن أحدكم يناجي ربه ما دام في
الصلاة)) أي: بكلامه وذكره وعائه بالإخلاص والحضور، وفيه: تعظيم أمر
الغفلة فإنها تفوت هذه المرتبة العظيمة من المناجاة.
٧٩٥ - وَعَن أم سَلمَة بنت أبي أُميَّ زَّلَّهَا زوج النَّبِيِ وَّةِ أَنَّهَا قَالَت كَانَ
النَّاس فِي عهد رَسُول الله ◌َّهِ إِذا قَامَ الْمُصَلِّ يُصَلِّي لم يعد بصر أحدهم
مَوضِع قَدَمَيْهِ فَتوفي رَسُول الله ◌َّهِ فَكَانَ النَّاسِ إِذا قَامَ أحدهم يُصَلِّي لم يعد
بصر أحدهم مَوضِع جَبينه فَتوفي أَبُو بكر رَ فَكَانَ عمر رََّّهُ فَكَانَ النَّاس
إِذا قَامَ أحدهم يُصَلِّي لم يعد بصر أحدهم مَوضِع الْقَبْلَة ثُمَّ توفّي عمر ◌َّ ◌َهُ
فَكَانَ عُثْمَان بن عَقَّن رَّ لَ وَكَانَت الْفِتْنَةِ فَتَلفت النَّاسِ يَمِينا وَشمَالًا رَوَاهُ ابْن
مَاجَهُ(١) بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَن مُوسَى بن عبد الله بن أبي أُميَّةَ المَخْزُومِي لم
يخرج لَهُ من أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة غیر ابْن مَاجَه وَلا يحضرني فِیهِ جرح وَلا
تَعْدِیل وَالله أعلم.
=
الواقدي. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٨٠: رواه الطبراني في الأوسط وفيه الواقدي وهو
ضعيف. وقال البوصيرى في اتحاف الخيرة ٢/ ٢٤٠: هذا إسناد ضعيف لضعف الواقدي.
قال الألباني: موضوع الضعيفة (٢٦٨٩) وضعيف الترغيب (٢٩٣).
(١) أخرجه ابن ماجه (١٦٣٤)، والطبراني في الأوسط (٣٦٨/٤-٣٦٩ رقم ٤٤٥٦) و(٤٩/٩
رقم ٩١٠٤). وقال الطبراني: لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن
المنذر. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٠٤٠) وضعيف الترغيب (٢٩٤).

٣١
كتاب الصلاة
قوله: عن أم سلمة، [٣١٨/ ب] هي أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي وَئلة،
صَلى الله
سيأتي الكلام على مناقبها في كتاب النوافل مبسوطًا.
قول أم سلمة: كان الناس في عهد رسول الله وَاللّ إذا قام المصلي يصلي لم
يعد بصر أحدهم عن موضع قدميه، الحديث، قال العلماء رائّ هم: ومن هنا
أخذ الشافعي والجمهور أن المصلي يستحب له أن ينظر في موضع سجوده
ولا يجاوزه في جميع الصلاة لما روي أنه وَليه فعله، وروي أيضا أنه أمر به،
وبه قال الشافعي والسادة الصوفية بأسرهم فإنه أحضر القلب وأجمع الفكر،
قال النووي في منهاجه: قلت: من إدامة نظره إلى موضع سجوده لأن جمع
البصر في مكان واحد أقرب إلى الخشوع، وقال مالك: ينظر المصلي تلقاء
وجهه، وقال في موضع آخر: ينظر أمامه فإنه إذا حنى رأسه ذهب بعض القيام
المفروض عليه في الرأس وهو أشرف الأعضاء، وقال بعضهم: يكره تغميض
عينيه، قال النووي: قلت لا يكره إلا أن يخاف ضررا، وروى محمد بن
سيرين أن النبي وَّ كان ينظر إلى السماء في صلاته فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ
هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾﴾(١) فجعل ينظر حيث يسجد، وقد روى أن ابن
عباس أن النبي وَّ كان إذا استفتح لم ينظر إلا إلى موضع سجوده، كذا هو
في المهذب، ورواه البيهقي عن أنس ولم يصح شيء من ذلك حديث صحيح
أن هذا في جميع الصلاة، وقيل: ينظر في القيام إلى موضع سجوده، وفي
(١) سورة المؤمنون، الآية: ٢.

٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الركوع إلى ظهر قدميه، وفي السجود إلى أنفه وفي القعود إلى حجره، لأن
امتداد البصر يلهي فإذا قصره كان أولى ولأن ترديد البصر من مكان إلى
مكان يشغل القلب ويمنع كمال الخشوع، وبهذا جزم البغوي والمتولي
وحكاه القاضي حسين أيضا، والأول أصح، وحكي المحب الطبري وجهان
أن الذي بالمسجد الحرام نظره إلى الكعبة أولى لكنه صحح الأول، والسنة
للتشهد أن لا يجاور بصره إشارته قاله في مختصر الكفاية، وذكره غيره، وقال
الزركشي في كتابه الذي ألفه في فضل المساجد.
اعلم أن نظر المصلي إلى موضع سجوده أفضل مما سواه فلو كان يصلي
بمكة بالمسجد الحرام، فهل الأولى النظر إلى الكعبة لترتيب الثواب على
مجرد النظر وإن لم يكن في صلاة أو المحافظة على النظر إلى موضع
السجود لأنه مجمع القلب، والنظر يلهي عن الخشوع الذي هو مقصود
الصلاة، ويشترطفي صحتها على وجه عندنا أو يفضل بين من يلهو بالنظر
ومن غيره، هذا محل نظر، وظاهر كلام ابن الصيف اليمني: أن المشاهدة
أولى وبذلك جزم الماوردي والروياني وهو نقل غريب، وقال المحب
الطبري في شرح التنبيه: إن كان يشاهد الكعبة ينظر إليها مع توفر الخشوع
فحسن، قال: والمذهب أنه ينظر إلى موضع سجوده لأنه لا يأمن ما يشغله.
قول أم سلمة ◌َّهَا: فلما كان عثمان بن عفان وكانت الفتنة فالتفت الناس
يمينا وشمالاً، أشارت أم سلمة ◌َوَلَّهَا بذلك إلى تغير الأول بعد رسول الله
وَّر وبعد أبي بكر [٣١٩/أ] وبعد عمر وعثمان رَّمَ)، واجتمع العلماء على

٣٣
كتاب الصلاة
استحباب الخشوع في الصلاة وغض البصر عما يلي وعلى كراهة الالتفات
في الصلاة من غير حاجة، والالتفات في الصلاة من غير حاجة مكروه، وتقدم
الكلام على ذلك مرات عديدة في أحاديث الباب والله أعلم.
قوله: إلا أن موسى بن عبد الله بن أمية المخزومي، لا يحضرني فیه جرح
ولا تعدیل.

٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترهيب من مسح الحصى وغيره في مواضع السجود
والنفخ فيه لغير ضرورة
٧٩٦- عَن أبي ذَر رَمَِّهُ عَنِ النَّبِرَِّ قَالَ إِذا قَامَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلَا
يمسح الْخَصَى فَإِن الرَّحْمَة تواجهه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفظ ابْنِ خُزَيْمَة إِذا قَامَ أحدثُم فِي
الصَّلَاة فَإِنِ الرَّحْمَة تواجهه فَلَا تحركوا الْحَصَى رَوَوْهُ كلهم من رِوَايَة أبي
الْأَخْوَص عَنْهُ(١).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم.
قوله وقدله: ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة
تواجهه)) وفي الرواية الأخرى: ((فلا تحركوا الحصى)) الحديث، الحصى
الحجارة الصغار، وحدتها حصاة يعني الرحمة تقبل عليه وتنزل فلا يليق به
اللعب بالحصى، قاله في شرح السنة نهي عن مسح مكان السجود في الصلاة،
وفي حديث جابر نَّه قال: سألت رسول الله وَّله عن مسح الحصى في
الصلاة فقال: ولأن تمسك عنها خير لك من مائة ناقة كلها سود الحدق، قال
العلماء: يكره للمصلي أن يعبث بثوبه أو بجسده ولا يقلب الحصى إلا أن لا
(١) أخرجه ابن ماجه (١٠٢٧)، وأبو داود (٩٤٥)، والترمذي (٣٧٩)، والنسائي في المجتبى
١٥/٣ (١٢٠٤) والكبرى (٦١٧)، وابن خزيمة (٩١٣ و٩١٤)، وابن حبان (٢٢٧٣
و٢٢٧٤). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٩٥) وضعيف أبي داود (١٧٠).

٣٥
كتاب الصلاة
يمكنه السجود عليه فيسويه مرة واحدة معنى الحديث: لا تمسح وإن
مسحته فلا يزد على واحدة.
وَلِّ قَالَ لَا تمسح الْحَصَى وَأَنْت
٧٩٧- وَعَن معيقيب رََّ ◌ّهُ أَنْ النَّبِي
تصلي فَإِن كنت لا بُد فَاعِلا فَوَاحِدَة تَسْوِيَة الْحَصَى)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهُ(١).
قوله: عن معيقيب، هو: بضم الميم وفتح العين المهملة وبقاف مكسورة
بين التحتانيتين وبالموحدة هو: معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي المدني
منسوب إلى دوس بفتح الدال حليف بني عبد شمس، جد قبيلة، صحابي
أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ثم هاجر إلى المدينة وهو أحد
البدريين، وكان على خاتم رسول الله و ◌َل﴾ أي: على حفظه وحمله كما يحمل
الخادم الآلة ويحفظها واستعمله أبو بكر الصديق على بيت المال وكذلك
عمر، ورى عنه محمد بن سيرين وأبو سلمة بن عبد الرحمن، قال ابن عبد
البر: أصابه جذام فعولج بأمر عمر بالحنظل أن يشق ويدلك به بطن قدميه
فوقف أمره وخف و کان عمر یأکل معه ویشرب في موضع شربه انتھی، روی
له عن رسول الله وَله سبعة أحاديث، اتفق الشيخان منها على هذا الحديث
فقط وهو الذي سقط منه خاتم النبي ◌َّ في بئر أريس في خلافة عثمان، ومنذ
(١) أخرجه البخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٤٧ و٤٨ و٤٩ - ٥٤٦)، وابن ماجه (١٠٢٦)، وأبو
داود (٩٤٦)، والترمذي (٣٨٠)، والنسائي في المجتبى ١٦/٣ (١٢٠٥) والكبرى
(٦١٨).

٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سقط اختلفت الكلمة من المسلمين فكان الخاتم كالأمان، توفي سنة أربعين
في خلافة عثمان وقيل: وأول خلافة علي والله أعلم.
قوله وَلّ: ((لا تمسح الحصى وأنت تصلي فان كنت لابد فاعلا فواحدة))
أي: لا تفعل وإن فعلت فافعل واحدة أي: فمسحة واحدة لا تزد لئلا يلزم
العمل الكثير، ورواه البخاري ومسلم بمعناه ولفظه عن معيقيب أن النبي وكَله
قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد فإن كنت فاعلا فواحدة.
تنبيه: واحدة هو منصوب بإضمار فعل أي امسح واحدة أو يكون نعتا
المصدر محذوف ويجوز رفعه على الابتداء أو إضمار الخبر أي: فواحدة
تكفيه أو كافية ويجوز أن يكون خبر المبتدأ [٣١٩/ ب] محذوف، أي:
المشروع واحدة قاله في شرح الإلمام.
واعلم أن المراد بمسح الحصى تسويته، وهذا نهي تنزيه، واتفق العلماء
على كراهة المسح إذا لم يكن هذر لهذا الحديث، والسبب في كراهية ذلك
أن هذا الفعل في الصلاة وتنافي هيئة الخشوع والتواضع ولأنه يشغل
المصلي، واتفق العلماء على كراهة وذلك قال القاضي عياض: وكره السلف
مسح الجبهة في الصلاة، وقيل: الانصراف يعني من المسجد مما يتعلق بها
من تراب وغيره، وهذا إذا لم تكتف بحيث يحول بين الجبهة والأرض، فإن
كثف وجب إزالته، وأما حديث السجود في ليلة القدر في ماء وطين رئي على
جبهته وأنفه فمحمول على أن ذلك رقيقا لا يحول من الجبهة والأرض كما
قاله الشافعية خلافا للحنفية وغيرهم، وفي هذا الحديث دليل على أن العمل
لا يبطل الصلاة بخلاف الكثير وأقله ثلاثة.

٣٧
كتاب الصلاة
٧٩٨ - وَعَنِ جَابرِ رََِّّهُ قَالَ سَأَلت النَّبِيِوََّ عَن مسح الْحَصَى فِي الصَّلاة
فَقَالَ وَاحِدَة وَلِأَن تمسك عَنْهَا خير لك من مائَة نَاقَة كلها سود الحدق رَوَاهُ
ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(١).
٧٩٩ - وَعَن أبي صَالح مولى طَلْحَة رَّ لَهُ قَالَ كنت عِنْد أم سَلمَة زوج
النَّبِيِ وَِّ فَأْتِى ذُو قرابتها شَاب ذُو جمة فَقَامَ يُصَلِّي فَلَمَّا أَرَادَ أَن يسْجد نفخ
فَقَالَت لَا تفعل فَإِن رَسُول الله وََّ كَانَ يَقُول لغلام لنا أسود يَا رَبَاح ترب
وَجِهِكِ رَوَاهُ ابْنِ حَبَانِ فِي صَحِيحِه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة مَيْمُون أبي حَمْزَة
عَن أبي صَالح عَن أم سَلمَة قَالَت رأى النَّبِيِ وَِّ غُلَاما لنا يُقَال لَهُ أَفْلح إِذا
سجد نفخ فَقَالَ يَا أَفْلِح ترب وَجهك(٢) وَتقدم فِي التَّرْغِيب فِي الصَّلَاة حَدِيث
خُذَيْفَةِ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َ مَا مِن حَالَة يكون العَبْدِ فِيهَا أحب إِلَى الله
من أَن يَرَاهُ سَاجِدا يعفر وَجهه فِي التُّرَابِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(٣).
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٣٠٠ (١٤٢٠٤) و٣٢٨/٣ (١٤٥١٤) و٣٨٤/٣ (١٥١٢٤) و٣٩٣/٣
(١٥٢٢٧) و(١٥٢٢٨)، وابن خزيمة (٨٩٧). وقال الهيثمي في المجمع ٨٦/٢: رواه
أحمد وفيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٥٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨١) و(٣٨٢)، وابن حبان (١٩١٣). وضعفه الألباني في الضعيفة
(٥٤٨٥) وضعيف الترغيب (٢٩٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٥٨/٦ رقم ٦٠٧٥). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠١/١:
رواه الطبراني في الأوسط من طريق عثمان بن القاسم عن أبيه، وقال: تفرد به عثمان. قلت:
وعثمان بن القاسم ذكره ابن حبان في الثقات ولم يرفع في نسبه وأبوه، فلم أعرفه. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٥) و(٢٩٦) والضعيفة (٦٨١٧).

٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أبي صالح مولى آل أبي طلحة، أبو صالح هذا اسمه [زاذان
وقيل إنه ذكوان مولی أم سلمة].
قوله: كنت عند أم سلمة زوج النبي وَلّ فأتى ذو قرابتها شاب ذو لحية
فقام يصلي، الحديث ؛ قال أهل اللغة: الجمة من شعر الرأس ما سقط على
المنكبين أي الذي يبلغ المنكبين قاله المازري عن شهر، وإذا بلغ شعر
الرأس شحمة الأذنين فهو الوفرة، واللمة التي ألمت بالمنكبين وجمعها لمم
كما جمعها رسول الله الَّله وسميت به لإلمامها بالمنكبين فالجمة أعظم من
اللمة واللمة أعظم من الوفرة قاله النوي وغيره؛ وعن عائشة زَقَالَتها قالت: كان
رسول الله وَّل شعره دون الجمة وفوق الوفرة رواه أبود داود والترمذي،
وقال: حديث حسن صحيح غريب، وتقدم تفسير الجمة والوفرة.
تنبيه: والذوائب جمع ذائبة بالذال المعجمة وهي الشعر المضفر من شعر
الرأس وسدل الشعر قال النووي قال أهل اللغة يقال: سَدَل وسَدُلَ ويسدل
بضم الدال وكسرها، قال القاضي: سدل الشعر إرساله، قال: والمراد به هنا
عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة يقال: سدل شعره وثوبه إذا
أرسله ولم يقول سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه انتهى.
قوله: فلما أراد أن يسجد نفخ فقالت لا تفعل)) قال النووي رقُونَه والأصح
أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت
صلاته وإلا كما تقدم والله أعلم.
قوله: ((فإن رسول الله (ولو كان يقول لغلام لنا أسود يا رباح ترب وجهك))

٣٩
كتاب الصلاة
ورواه ابن حبان عن أم سلمة قالت رأى النبي ◌َ ◌ّ غلاما لها يقال له أفلح إذا
سجد نفخ فقال يا أفلح ترب وجهك)) الحديث ترب هو بتشديد الراء قال
العلماء يستحب للمصلي إذا قام إلى الصلاة ألا يسوي الحصى الذي يسجد
عليه بل يدعه على حاله لرواية أبي داود وغيره إذا قام أحدكم إلى الصلاة لا
يسوي الحصى فإن الرحمة تواجهه وتقدم معناه قريبا قال بعض المفسرين
ولأحجل المعنى السابق أمر الله تعالى [٣٢٠/ أ] موسى عليّلام) أن يخلع نعليه
ليباشر بقدميه الأرض المقدسة فينال بركتها بمباشرتها إياه بالمشي عليها وفي
الصحيح أنه وسلّ إذا توضأ بادروا إلى وضوءه يتبركون بالماء الذي مس
أعضاءه الشريفة وَّلة، لا يتنخم نخامة إلا دلكوا بها أجسامهم ويستحب
للراقي إذا قرأ القرآن أن يبصق على المكان الذي فيه البلاء ومر جماعة من
الصحابة على حي من أحياء العرب فلدغ سيدهم فجعل أبو سعيد الخدري
يقرأ الفاتحة ويتفل عليه حتى برأ لأن القرآن إذا جاوره الريق اكتسب منه
الشفاء والبركة ومن هنا استحب التبرك بآثار الصالحين وموارد المتقين،
ولما مرض عبد الله بن أبي المنافق بعث إلى النبي وَ لا فجاء إليه وطلب منه
أن يكفن في قميصه بقصد التبرك ففعل فأسلم من أتباعه ألف رجل وما
أحسن قول يوسف عليه الصلاة والسلام لأخوته ﴿أَذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَذَا
فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِ يَأْتِ بَصِيرًا وَأَتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾﴾(١) ولم يقل
(١) سورة يوسف، الآية: ٩٣.

٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على عيني أبي بل أراد أن تع م بركته جملة بدنه والوجه يعبر به عن جملة
البدن ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﴿إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى
فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا﴾(١) قيل وكان ذلك القميص من الجنة قاله
ابن العماد.
تنبيه: قال العلماء المستحب أن لا يصلي على حصير ولا على غيره بل
يصلي على الأرض ويسجد عليها قال الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في
المدخل: والصلاة على الحصير أفضل منها على السجاد والثوب وإنما
استحب السجود على الأرض لكثرة التواضع بوضع الجبهة على مواطئ
الأقدام قال الله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (٣) مدحهم
لأنهم كانوا يسجدون على أرض قالوا ولهذا يستحب للمصلي أن لا يمسح
التراب عن وجهه إذا تعلق بجبهته من الأرض التي يسجد عليها لكونه أثر
عبادة ويدل له فعل النبي وَّ فإنه سجد صبيحة القدر في الماء والطين وخرج
وأثره على وجهه ولم يمسحه وتقدم الكلام على ذلك والله أعلم.
قوله: ورواه الترمذي من رواية ميمون أبي حمزة عن أبي صالح [عن أم
سلمة].
(١) سورة الأنعام، الآية: ٧٩.
(٢) سورة الفتح، الآية: ٢٩.