Indexed OCR Text

Pages 681-700

٦٨١
كتاب الصلاة
بالمدينة فخرج إلى المصلي فصلى عليه ورأى عمر رَظَّاللَّهُ سارية بنهاوند من
أرض فارس هو وعساكر المسلمين وهم يقاتلون عدوهم فناداه يا سارية
الجبل(١).
قوله وَّالية: ((أن أحدكم إذا قام يصلي قائما يقوم يناجي ربه فلينظر كيف
يناجيه)) المناجي المخاطب للإنسان والمحدث له.
قوله مُّ: ((إنكم ترون إني لا أراكم)) ترون معناه: تظنون.
قوله : «والله لأري من خلف ظهري کما أرى من بين يدي)» فيه: جواز
الحلف بالله من غير ضرورة لكن المستحب تركه إلا لحاجة كتأكيد أمر
وتفخيمه والمبالغة في تحقيقه وتمكنه من النفوس (٢)، وعلى هذا يحمل ما
جاء في الأحاديث من الحلف، وأما الرؤية في قوله: ((إني لأراكم من بين يدي))
فيحتمل أنه يراهم بما يوحي إليه من أفعالهم وهيئاتهم في الصلاة لأن الرؤية
قد يعبر بها عن العلم، وأن يراهم بما خص به ويدية بأن زيد في قوة البصر حتى
یری من وراءه، قال أحمد: إنه یری من وراءه کما یری بعينه، والجمهور على
أن هذا من خصائصه، وفيه دليل للأشاعرة حيث لا يشترطون في الرؤية
مواجهة ولا مقابلة، قاله الكرماني(٣).
(١) الروح (ص ٢٩٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (٣١/٥) و(٧٤/٧) و(٥٩/١٥).
(٣) الكواكب الدراري (١٩٧/١) و(١٠٦/٢٤)، وطرح التثريب (٣٧٦/٢).

٦٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٧٦٩ - وَعَن عُثْمَان بن أبي دهرش ◌َْتَهُ عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ لا يقبل الله من
عبد عملا حَتَّى يشْهد قلبه مَعَ بدنه رَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر المروزِي فِي كتاب
الصَّلَاة هَكَذَا مُرْسلًا وَوَصله أَبُو مَنْصُور الديلمي فِي مُسْند الفردوس بِأبي بن
كَعْب والمرسل أصح(١).
قوله: عن عثمان بن أبي دهرش [يروي عن: آل الحكم بن أبي العاص
روى عنه: سفيان بن عيينة، ويحيى بن سليم(٢)].
قوله وَّية: ((لا يقبل الله من قلب عبد عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه)) أي:
یحضر قلبه مع بدنه.
قوله: رواه محمد بن نصر المروزي مرسلا، تقدم الكلام على الحديث
المرسل في اصطلاح المحدثين.
٧٧٠ - وَعَنِ الْفضل بن الْعَبَّاسِ زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ الصَّلَاة مثنى
مثنى تشهد فِي كل رَكْعَتَيْنِ وتخشع وتضرع وتمسكن وتقنع يَديك تَقول
ترفعهما إِلَى رَبك مُسْتَقْبلا ببطونهما وَجهك وَتقول يا رب يا رب من لم يفعل
ذَلِك فَهِيَ كَذَا وَكَذَا رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَتردد
فِي ثُبُوته رَوَوْهُ كلهم عَن لَیْث بن سعد حَدثنا عبد ربه بن سعید عن عمران بن
(١) أخرجه ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (١٥٧ و١٥٨) والديلمى كما في الغرائب الملتقطة
(٢٤٧٢). ووصله الديلمى (٢٤٧١) عن أبي بن كعب. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٥٠٥٠) وضعيف الترغيب (٢٨١).
(٢) الثقات (١٩٦/٧).

٦٨٣
كتاب الصلاة
أبي أنس عَن عبد الله بن نَافِعِ ابْن العمياء عَن ربيعَة بن الْحَارِث عَن الْفضل
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ غيرِ ابْنِ الْمُبَارك فِي هَذَا الحَدِيث من لم يفعل ذَلِك فَهِيَ
خداج وَقَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَعْنِي البُخَارِيّ يَقُول روى شُعْبَة هَذَا
الحَدِيثِ عَن عبد ربه فَأَخْطَأْ فِي مَوَاضِعٍ قَالَ وَحَدِيث لَيْث بن سعد أصح من
حَدِيث شُعْبَةٍ (١).
قَالَ الْحَافِظِ وَعبد الله بن نَافِعِ ابْن العمياء لم يرو عَنهُ غير عمران بن أبي
أنس وَعمْرَانِ نِقَة وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَابْن مَاجَه من طَرِيقِ شُعْبَة عَن عبد ربه عَن
ابْن أبي أنس عَن عبد الله بن نَافِعِ ابْن العمياء عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن
الْمطلب بن أبي ودَاعَة وَلَفظ ابْن مَاجَه قَالَ رَسُول الله ◌َِّ الصَّلَاة مثنى مثنى
وَتشهد فِي كل رَكْعَتَيْنِ وتبأس وتمسكن وتقنع وَتقول اللّهُمَّ اغْفِر لي فَمن لم
يفعل ذَلِك فَهِيَ خداج (٢).
قَالَ الْخطابِيّ: أَصْحَابِ الحَدِيثِ يغلطون شُعْبَة فِي هَذَا الحَدِيث ثمَّ حکی
قَول البُخَارِيّ الْمُتَقَدّم وَقَالَ قَالَ يَعْقُوبِ بن سُفْيَانِ فِي هَذَا الحَدِيث مثل قَول
البُخَارِيّ وَخطأ شُعْبَةٍ وَصوبٍ لَيْث بن سعد وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١١٥٢) والمسند (٥٣)، وأحمد ٢١١/١ (١٧٩٩)
و٤/ ١٦٧ (١٧٥٢٥)، والترمذى (٣٨٥)، والنسائي في الكبرى (٦٩٩) و(١٥٣٣)، وأبو
يعلى (٦٧٣٨)، وابن خزيمة (١٢١٣). وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٥٤٦) وضعيف
الترغيب (٢٨٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٣٢٥)، وأبو داود (١٢٩٦)، وابن خزيمة (١٢١٢). وضعفه الألباني
في الضعيفة (٦٥٤٦) وضعيف الترغيب (٢٨٢).

٦٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ابن خُزَيْمَةٍ (١) قَالَ: وَقَوله تبأس مَعْنَاهُ إِظْهَارِ الْبُؤْس والفاقة وتمسكن من
المسكنة وَقيل مَعْنَاهُ السّكُونِ وَالْوَقار وَالْمِيم مزيدة فِيهَا وإقناع الْيَدَيْنِ رفعهما
فِي الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَةُ والخداجِ مَعْنَاهُ هَاهُنَا النَّاقِصِ فِي الأجر والفضيلة(٢)
انتھی.
قوله: عن الفضل بن العباس، هو: الفضل بن العباس عم رسول الله وَ طلال بن
عبد المطلب الهاشمي أردفه ابن عمه رسول الله وَّلة، وكان أسن من شقيقه
عبد الله، روى عنه أخوه عبد الله وأبو هريرة وابن عمه ربيعة بنم الحارث، قال
الواقدي: مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة على الأصح، وقال ابن
معين: قتل يوم اليرموك، وقال أبو داود: قتل بدمشق، وكان عليه درع النبي
وَخّة، قال ابن سعد: وكان أسن ولد أبيه، غزا مع النبي وَ ﴾ مكة وحنينا وثبت
يومئذ وكان فيمن غسل النبي وَّه وولي دفنه ثم خرج بعد ذلك إلى الشام
مجاهدا فمات بناحية الأردن في الطاعون(٣) قاله في شرح الإلمام، روى له عن
رسول الله ◌ُّه أربعة وعشرون حديثا، روى البخاري منها اثنان(٤).
قوله: ((الصلاة مثني مثني)) أي: ركعتين ركعتين، وفي صحيح مسلم عن عقبة
بن حريث فقيل: لابن عمر: ما مثنى مثني ؟ قال: أن تسلم من كل ركعتين (6)،
(١) معالم السنن (٢٧٩/١).
(٢) معالم السنن (٢٧٩/١).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٥٠-٥١ ترجمة ٤٩١).
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٥١).
(٥) أخرجه مسلم (١٥٩ - ٧٤٩).

٦٨٥
كتاب الصلاة
أي: يتشهد ويسلم فهي ثنائية لا رباعية، ومثنى معدول عن اثنين اثنين (١)، قال
الله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ [٣١٠/ب] النِّسَآءِ
مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعٌ﴾(٢) وهذه الأحاديث كلها محمولة على بيان الأفضل
وهو أن يسلم من كل ركعتين وسواء نوافل الليل والنهار(٣)، وفيه: أن
الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين وهو قول مالك والشافعي
وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور، وقال الترمذي في جامعه، والعمل
على هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثنى مثنى، وقال أبو حنيفة: الأفضل
أن يصلي أربعا أربعًا وإن شاء ركعتين وإن شاء ستا ستا وإن شاء ثمانيا،
وتكره الزيادة على ذلك (٤)، وذهب الشافعي والأكثرون إلى جواز الزيادة في
صلاة الليل على ركعتين، وذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء
إلى أن الأفضل في نوافل النهار أيضًا التسليم من كل ركعتين(٥)، واحتج
الجمهور بما رواه أصحاب السنن الأربعة عن ابن عمر عن النبي ◌َّ- قال:
((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))(٦) فالأفضل في النفل أن يسلم من كل
(١) النهاية (٢٢٥/١).
(٢) سورة النساء، الآية: ٣.
(٣) شرح النووي على مسلم (٣٠/٦)
(٤) طرح التثريب (٧٤/٣).
(٥) طرح التثريب (٧٥/٣).
(٦) أخرجه ابن ماجه (١٣٢٢)، وأبو داود (١٢٩٥)، والترمذى (٥٩٧)، والنسائى في المجتبى
٤١٦/٣ (١٦٨٢) والكبرى (٥٥٧).
وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١١٧٢).

٦٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ركعتين ليلا كان أو نهارا، وقال البخاري في صحيحه عن يحيى بن سعيد
الأنصاري أنه قال: ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون من كل ركعتين من
النهار(١)، وذكر أحاديث تدل على ذلك وبه قال جماعة من الصحابة
والتابعين، وكذلك الضحى ركعتان ركعتان والعيد والاستسقاء وكلها في
النهار، نعم صلاة الزوال وصلاة التسبيح جاءت رباعية فيتبع بما ورد، وقد
تقدم أن الكل واسع، وهذا الحديث يعني الذي رواه أصحاب الأربعة وما في
معناه حجة على من قال: إن الأفضل في نوافل الليل والنهار أن يكون أربعًا
أربعًا (٢)، وإن قيل بأن صلاة النهار أيضا مثنى فليس المراد بذلك أنه يتعين
كونها مثنى بل الأفضل فيها ذلك، فتطوع الليل أفضل من تطوع النهار لقوله
وَدخيلة ((أفضل الصلاة بعد الفرض صلاة الليل))(٣) وفعله في البيت أفضل من
فعله في المسجد لقوله ◌َّ: ((صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي
هذا إلا المكتوبة))(٤).
فرع: لو جمع ركعات بتسليمة واحدة واقتصر على تشهد واحد جاز، وقد
صرح بذلك أصحابنا وغيرهم (٥).
(١) أخرجه البخاري (٢ / ٥٧) تعليقا.
(٢) طرح التثريب (٤٩/٣).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٢ و٢٠٣ - ١١٦٣)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذى (٤٣٨)، والنسائى
في المجتبى ٣٧٥/٣ (١٦٢٩) والكبرى (١٤٠٥) عن أبي هريرة.
(٤) أخرجه أبو داود (١٠٤٤) عن زيد بن ثابت.
وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٩٥٩).
(٥) طرح التثريب (٧٩/٣).

٦٨٧
كتاب الصلاة
فرع آخر: ولا حصر للنفل المطلق فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد في
كل ركعتين وفي كل ركعة، قال النووي: قلت الأصح منعه من كل ركعة(١)
والله أعلم.
سؤال: لم جعلت الصلاة مثنى وثلاث ورباع ؟ يقال: لأن الله تعالى جعل
أجنحة الملائكة مثنى وثلاث ورباع كما في قوله تعالى على الملائكة:
﴿جَاعِلِ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٍّ أَجْنِحَةٍ﴾(٢) الآية، فجعل أجنحتك التي تطير
بها إلى الله تعالى موافقة لأجنحتهم فيستغفروا لك قاله في كشف الأسرار(٣).
قوله: ((وتبأس)) معناه إظهار البؤس والفاقة (٤).
قوله: ((وتمسكن)) من المسكنة والمسكنة فقر النفس(6) وربما إذا نسبه إلى
إلى المساكين، وقيل معناه السكون والوقار والميم مزيدة (٦) فيها قاله الحافظ
الحافظ المنذري، وقال بعضهم وتمسكن أي يذل ويخضع وهو تفعل من
السكون والقياس أن يقال تسكن وهو الأكثر الأفصح وقال: جاء على الأول
أحرف قليلة قالوا: تمدرع وتمنطق وتمندل (٧) والله أعلم، قاله المنذري.
(١) المجموع (٤ / ٥١)، وروضة الطالبين (٣٣٦/١)، والنجم الوهاج (٢٩٥/٢).
(٢) سورة فاطر، الآية: ١.
(٣) كشف الأسرار (لوحة ٣٧).
(٤) معالم السنن (٢٧٩/١).
(٥) النهاية (٣٨٥/٢).
(٦) معالم السنن (١/ ٢٧٩).
(٧) الغريبين (٩١٢/٣)، والنهاية (٣٨٥/٢).

٦٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وتقنع يديك)) بضم التاء المثناة من فوق وسكون القاف وكسر
النون وبالعين المهملة، وإقناع اليدين رفعهما في الدعاء والمسألة(١) كذا
فسره المنذري، وفي حديث آخر: ((ولا يقنع رأسه)) أي: لا يخفضه كثيرا أو
يميله إلى الآخر قاله في النهاية (٢)، قال الخطابي رحمه الله: إن من الأدب أن
يكون اليدان في حال رفعهما مكشوفين غير مغطائين في الدعاء(٣).
قوله: ((ويقول يارب يارب)) أي: إلا قال له ربه لبيك.
قوله: ((فمن لم يفعل ذلك فهي خداج)) والخداج الناقص في الأجر
والفضيلة قاله الحافظ. [٣١١/أ]
وقال في النهاية: يقال أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان
تام الخلق، وأخدجته إذا قلدته ناقص الخلق وإن كان لمقام الحمل، وإنما
قال فهي خداج وانخداج مصدر على حذف المضاف أي ذات خداج أو
يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله ((فإنما هي إقبال وإدبار)) أي:
صلاته ذات خداج أي ناقصة (٤).
قوله في الكلام على رجال الحديث عن المهلب بن أبي وداعة، صوابه:
المطلب بن ربيعة، وقوله ابن أبي وداعة وهم من ابن ماجه قاله ابن عساكر في
(١) معالم السنن (٢٧٩/١).
(٢) النهاية (١٠/٣).
(٣) النشر في القراءات العشر (٤٥٨/٢).
(٤) النهاية (١٢/٢ - ١٣).

٦٨٩
كتاب الصلاة
الأطراف(١) والمنذري في مختصر السنن (٢) والمطلب بن ربيعة بن الحارث
بن عبد المطلب بن هاشم، صحابي، روى عن النبي وَّة، ليس له في الكتب
الستة سوى هذا الحديث(٣)؛ وأما المطلب بن أبي وداعة السمهي فروى عن
النبي وَّ وله في الكتب الستة ثلاثة أحاديث(٤)؛ وأما عمران بن أبي أنس
فذكر أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين(6)، وروى له هذا الحديث،
وقال: لست أعرفه بغير ذلك، وقال الحافظ المنذري: هو ثقة (٦).
٧٧١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ قَالَ الله عز
وَجل إِنَّمَا أتقبل الصَّلَاة مِمَّن تواضع بهَا لعظمتي وَلم يستطل على خلقي وَلم يبت
مصرا على معصيتي وَقطع النَّهَارِ فِي ذكري ورحم الْمِسْكِين وَابْنِ السَّبِيل والأرملة
ورحم الْمُصَاب ذَلِك نوره كنور الشَّمْس أكلؤه بعزتي وأستحفظه ملائكتي أجعَل
لَهُ فِي الظلمَة نورا وَفِي الْجَهَالَة حلمًا وَمثله فِي خلقي كَمثل الفردوس فِي الْجنَّة
رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة عبد الله بن وَاقد الْحَرَّانِي وَبَقِيَّةٌ رُوَاته ثِقَات(٧).
(١) تحفة الأشراف (٣٩١/٨ رقم ١١٢٨٨).
(٢) مختصر السنن (٨٨/٢).
(٣) كشف المشكل (١٧٩/٤)، وتهذيب الأسماء واللغات (٣٠٨/١-٣٠٩ ترجمة ٣٧١)،
وتهذيب الكمال (٢٧٨/١٨-٢٧٩ ترجمة ٣٥١٢).
(٤) تهذيب الكمال (٢٨ / ترجمة ٦٠٠٨).
(٥) تاريخ ابن يونس (١٥٨/٢).
(٦) تهذيب الكمال (٢٢ / ترجمة ٤٤٨١) ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائى.
(٧) أخرجه البزار (٤٨٢٣) و(٤٨٥٥). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول
رسول الله وَ﴾ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبد الله بن واقد لم يكن

٦٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام علي مناقبه.
قوله: ((قال الله تعالى: ((إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي))
التواضع هو الخضوع.
قوله: ((ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة)) والمسكين هو الذي يقدر
على مال أو كسب لا يقع من نطاق كفايته ؛ وابن السبيل: هو الذي ينشأ بسفر
أو مجتاز.
قوله: ((والأرملة)) هي التي توفي عنها زوجها، والمصاب: هو الذي أصابته
مصيبة في ماله أو نفسه أو ولده.
قوله: ((ذلك نوره كنور الشمس أكلأه بعزتي)) أي أحفظه وأحرسه ((وأستحفظه
ملائكتي)) أي: أجعل الملائكة حراسا عليه لما عساه من شيء يؤذيه.
قوله: رواه البزار من رواية عبد الله بن واقد الحراني [هو، أبو قتادة
الحراني، مولى بني حمان قال أحمد: ثقة، إلا أنه كان ربما أخطأ، وكان من
أهل الخير، يشبه النساك، وكان له حركة وذكاء وقال عبد الله بن أحمد بن
حنبل: سئل أبي عن أبي قتادة الحراني، فقال: ما به بأس، رجل صالح، يشبه
بالحافظ، وقد حدث عنه جماعة كثيرة من أهل العلم، وعبد الله بن واقد كان حرَّانيًّا عفيفا،
و کان حافظا متفقها بقول أبي حنيفة، وکان یغلط فيلقن الصواب فلا یرجع، و کان یکنی أبا
قتادة، وكان قاضيًا. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٤٧: رواه البزار وفيه عبد الله بن واقد
الحراني ضعفه النسائي والبخاري وإبراهيم الجوزجاني وابن معين في رواية، ووثقه أحمد
وقال: كان يتحرى الصدق وأنكر على من تكلم به وأثنى عليه خيرًا وبقية رجاله ثقات.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٩٥٠) وضعيف الترغيب (٢٨٣).

٦٩١
كتاب الصلاة
أهل النسك والخير، إلا أنه كان ربما أخطأ. قيل له: إن قوما يتكلمون فيه؟
قال: لم يكن به بأس. قلت: إنهم يقولون: لم يفصل بين سفيان ويحيى بن أبي
أنيسة. قال: لعله أختلط، أما هو فكان ذكيا. فقلت: إن يعقوب بن إسماعيل
بن صبيح ذكر: أن أبا قتادة الحراني كان يكذب. فعظم ذلك عنده جدا، وقال:
كان أبو قتادة يتحري الصدق، وأثني عليه، وذكره بخير، وقال: قد رأيته يشبه
أصحاب الحديث، وأظنه كان يدلس، ولعله كبر فاختلط، والله أعلم، ووثقه
يحيى فى رواية ووهاه فى أخرى، وضعفه أبو حاتم، وتركه البخارى ومسلم
والنسائى وغيرهم(١)].
٧٧٢- وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّل
يَقُول إِن العَبْد إِذا صلى فَلم يتم صلاته خشوعها وَلَا ركوعها وَأكْثر الإِلْتِفَات
لم تقبل مِنْهُ وَمن جر ثَوْبِه خُيَلاء لم ينظر الله إِلَيْهِ وَإِن كَانَ على الله كَرِيمًا)) رَوَاهُ
(٢)
الطّبَرَانِيّ(٢).
قوله: عن عبد الله بن مسعود تقدم.
قوله وَلّ: ((إن العبد إذا صلى فلم يتم صلاته خشوعها ولا ركوعها وأكثر
الالتفات لم تقبل منه)) الحديث، تقدم الكلام على الخشوع والركوع في
(١) تهذيب الكمال (١٦ / الترجمة ٣٦٣٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/١٠ رقم ٩٧٧٨). وقال الهيثمي في المجمع ١٢٢/٢:
رواه الطبراني في الكبير وفيه عبيد الله بن زحر وهو ضعيف جدًّا. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٢٨٤).

٦٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأحاديث المتقدمة، وأما الالتفات فالمراد به ليُّ العنق ما لم يلتفت بصدره
فإذا التف بصدره بطلت صلاته، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه مبسوطا
والله أعلم.
قوله: ((ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه وإن كان على الله كريمًا))
الخيلاء بالمد الكبر والعجب.
فرع: العبث في الصلاة مكروه نقله الرافعي في الشهادات عن صاحب
العدة أنه حرام من الصغائر، واعترض عليه النووي بأن المشهور في كتب
الأصحاب كراهته، فلو سقط رداؤه أو تطايرت عمامته يكره له تسويته إلا
لضرورة قاله في الإحياء(١).
٧٧٣ - وَعَن أبي الدَّرْدَاءَ رََّّهَ أَن النَّبِيِ وَّرِ قَالَ أول شَيْء يرفع من هَذِه
الأمة الْخُشُوعِ حَتَّى لَا ترى فِيهَا خَاشِعًا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِسْنَاه حسن(٢) وَرَوَاهُ
ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي آخر حَدِيث مَوْقُوفا على شَدَّاد بن أَوْس وَرَفعه
الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا وَالْمَوْقُوف أشبه(٣).
(١) النجم الوهاج (١٧٨/٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الشاميين (١٥٧٩). وقال الهيثمي في المجمع ١٣٦/٢: رواه الطبراني
في الكبير وإسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٤٢).
(٣) أخرجه أحمد ٢٦/٦ (٢٣٩٩٠)، والبخاري في خلق أفعال العباد (ص ٧٩ -٨٠)، وابن
أبي عاصم في الأوائل (١٠٩)، والنسائي في الكبرى (٦٠٨٨)، وابن حبان (٤٥٧٢)
و (٦٧٢٠)، والطبراني في الكبير (٤٣/١٨ رقم ٧٥) والشاميين (٥٥ و٥٦) والأوائل
(٨١)، والحاكم (٩٨/١-٩٩) موقوفًا. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
=

٦٩٣
كتاب الصلاة
ـعفـ
قوله: ((عن أبي الدرداء)) واسمه عويمر تقدم.
قوله وَي: ((أول شيء يرفع من هذه الخشوع حتى لا يرى فيها خاشعا))
الحديث، الخشوع في أصل اللفظ الانخفاض والذل والسكون قال الله
تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾(١) أي: سكنت وذلت وخضعت،
ومنه وصف الأرض بالخشوع وهو يبسها وانخفاضها وعدم ارتفاعها
بالهدي والنبات، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَشِعَةً
وقيل: الخشوع الخضوع
فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا اُلْمَآءَ أُهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾(٢)(٣)
والتذلل [٣١١/ ب] والتواضع في البدن والصوت والبصر وهو سكون المرء
في صلاته(٤)، وقال عمرو بن دينار: الخشوع السكون وحسن الهيئة(٥)، وقال
الإمام [مالك] في العتبية فيما حكاه الباجي في الشفاء: الخشوع في الصلاة
الإقبال عليها(٦) وقد مدح الله تعالى من كان خاشعا فى الصلاة مقبلا عليها
=
وصححه الألباني في اقتضاء العلم العمل (رقم ٨٩) وأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٩٥
رقم ٧١٨٣) والشاميين (٢٦٣٧). وقال الهيثمي في المجمع ١٣٦/٢: رواه الطبراني في
الكبير، وفيه عمران بن داود القطان ضعفه ابن معين والنسائي ووثقه أحمد وابن حبان.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٤٣).
(١) سورة طه، الآية: ١٠٨.
(٢) سورة فصلت، الآية: ٣٩.
(٣) مدارج السالكين (٥١٦/١).
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ٩٠).
(٥) تهذيب الأسماء واللغات (٩٠/٣).
(٦) النوادر والزيادات (٢٢٩/١).

٦٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بقلبه قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ الَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ
ج﴾ (١)(٢) فمدحهم بعد الإيمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع
ثم ختم أوصاف المفلحين بالصلاة فقال في آخرها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى
صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾﴾(٣) ثم قال في ثمرة تلك الصفات: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ
اَلْوَرِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾﴾(٤) فالمصلون هم
هم ورثة الفردوس وهم المشاهدون لنور الله تعالى والمتبعون لثمرته(6)،
وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فِى صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾(٦) يعني خائفين
ساكنين(٧)، وقيل: الخشوع هو السكون فيها رواه البيهقي عن مجاهد، وقيل:
وقيل: الخشوع الخوف رواه البيهقي عن الحسن، وقيل: الخشوع: أن لا
يحدث نفسه في الصلاة كما في حديث عثمان: ((من توضأ نحو وضوئي هذا
ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)) وقد اختلفت
عبارات القوم في الخشوع فقال بعضهم: الخشوع قيام القلب بين يدي الرب
سبحانه وتعالى بالخضوع والذلة والجمعية عليه، وقيل: الخشوع خمود
(١) سورة المؤمنون، الآيتان: ١-٢.
(٢) شرح الصحيح (٣٧٩/٢).
(٣) سورة المعارج، الآية: ٣٤.
(٤) سورة المؤمنون، الآيتان: ١٠- ١١.
(٥) إحياء علوم الدين (١/ ١٧١).
(٦) سورة المؤمنون، الآية: ٢.
(٧) شرح الصحيح (٣٧٩/٢).

٦٩٥
كتاب الصلاة
نيران الشهوة وسكون تعالى الصدر وإشراف نور التعظيم فى القلب(١)، وقال
بعضهم: الخشوع حالة في القلب يظهر أثرها على الجوارح من الإخبات
والسكون(٢)، وقال الإمام فخر الدين: اختلفوا في الخشوع فمنهم من جعله
من أفعال القلوب كالخوف فإذا خشع القلب خشعت الجوارح لأنه ملكها،
ومنهم من جعله من أفعال الجوارح كالسكون، ومنهم من قال إنه مجموع
الأمرين وهو أولى(٣) ولا يختص بالصلاة، فقد روي عن بعضهم أنه لم يرفع
يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من الله تعالى (٤).
وروى الترمذي الحكيم عن أبي هريرة أن النبي وَّه رأى رجلا يعبث
بالهيئة في الصلاة فقال ((لو يخشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) ونظر الحسن
إلى رجل يعبث بالحصى ويقول: اللهم زوجني من الحور العين، فقال: بئس
الخاطب أنت أنت تخطب [الحور العين] و[أنت ]تعبث [بالحصى](٥)،
وكان بعض الصالحين يقول أعوذ بالله من خشوع النفاق فقيل وما خشوع
النفاق قال أن يرى البدن خاشعا والقلب غير خاشع (٦).
[وقال حذيفة زقائلة: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من
(١) مدارج السالكين (٥١٦/١).
(٢) تفسير القرطبى (١/ ٣٧٤).
(٣) تفسير الرازى (٢٥٩/٢٣)، والنجم الوهاج (١٧٨/٢).
(٤) إحياء علوم الدين (١ / ١٧١).
(٥) إحياء علوم الدين (١ / ١٥١).
(٦) مدارج السالكين (١ / ٥١٧).

٦٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
دينكم الصلاة، ورب مصل لا خير فيه، ويوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا
ترى فيهم خاشعًا، وقال سهل: من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان(١)].
فائدة: قد اختلف العلماء في الخشوع هل هو سنة أو واجب؟
فحكى النووي في شرح المهذب الاتفاق على أنه سنة وليس بواجب(٢)
وقد نقل عن الشافعي قوله عرفت أن ذهاب الخشوع يبطل الصلاة (٣)، قال
الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: والذي يتعين أنها تكره وقيل أنه شرط في
جزء من الصلاة وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها (٤) وفي كلام غير
واحد من العلماء ما يقتضي وجوبه(6) ومما يدل على وجوبه ما رواه الإمام
أحمد والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث عمار بن ياسر رَئُواتَّه أنه
صلى ركعتين، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان، لا أراك إلا
قد خففتهما، قال: هل نقصت من حدودها شيئا؟ قال: لا، ولكن خففتهما
قال: إني بادرت بهما السهو، إني سمعت رسول الله وَّو يقول: ((إن الرجل
ليصلي [٣١٢/ أ] ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عشرها، وتسعها، أو
ثمنها، أو سبعها)) حتى انتهى إلى آخر العدد)) (٦) الحديث وتقدم مثله.
(١) مدارج السالكين (٥١٧/١).
(٢) المجموع (٣ /٣١٤).
(٣) العدة (٣١٧/١).
(٤) النجم الوهاج (١٧٨/٢).

٦٩٧
كتاب الصلاة
فائدة أيضًا: فإن قيل فما تقولون في حالة من عدم الخشوع في صلاته هل
يعتد له بها أم لا؟ قيل أما الاعتداد له بها في الثواب فلا يعتد له منها إلى بما
عقل فيه وخشع فيه لربه تبارك وتعلى، قال ابن عباس رَقَالَّهُ ليس لك من
صلاتك إلا ما عقلت منها وفي السنن والمسند مرفوعًا ((إن العبد ليصلي
الصلاة ما يكتب له منها إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها حتى بلغ عشرها))(١) وقد
علق الله تعالى فلاح المصلين بالخشوع في صلاتهم وقال سبحانه وتعالى
﴿قَدْ أَفْلَحَ اُلْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾﴾(٢) فدل على
أن من لا يخشع فيها فليس من أهل الفلاح ولو اعتد له بها شيء لكان من
المفلحين وأما الاعتداد بها في أحكام الدنيا وسقوط القضاء فإن غلب عليها
الخشوع وتعقلها اعتد له بها إجماعا وكانت السنن والأذكار عقيبها جوائز
ومكملات لبعضها وإن غلب عليه عدم الخشوع فيها وعدم تعقلها فقد
اختلف العلماء في وجوب إعادتها فأوجبها عبد الله بن حامد من أصحاب
الإمام أحمد وأبو حامد الغزالي في إحيائه لا في وسيطه وبسيطه واحتج بأنها
صلاة لا يثاب عليها ولم يضمن له فيها الفلاح فلم تبرأ ذمته منها ولم يسقط
القضاء عنه كصلاة المرائي قال والعقل روح الصلاة ومقصودها ولبها فكيف
يعتد بصلاة فقدت روحها ولبها وبقيت صورتها وظاهرها، قالوا: ولو ترك
=
داود (٧٩٦)، والبزار (١٤٢٠ و١٤٢١) و(١٤٢٢)، والنسائي في الكبرى (٦٩٥)، وابن
حبان (١٨٨٩). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٧٦١).
(١) انظر التخريج السابق.
(٢) سورة المؤمنون، الآيتان: ١- ٢.

٦٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العبد واجبًا من واجباتها عمدا لأبطلها تركه وغايته أن يكون بعضًا من
أبعاضها بمنزلة فوات عضو من أعضاء العبد المعتق في الكفارة فكيف إذا
عدمت روحها ولبها ومقصودها وصار بمنزلة العبد الميت فإذا لم يعتد
بالكف المقطوع اليد بعتقه تقربا إلى الله تعالى في كفارة واجبة فكيف يعتد
بالعبد الميت ولهذا قال بعض السلف: الصلاة كجارية تهدى إلى ملك من
الملوك فما الظن بمن يهدي إليه جارية شلاء أو عوراء أو عمياء أو مقطوعة
اليد أو الرجل أو مريضة أو زمنة أو قبيحة حتى تهدي جارية ميتة بلا روح أو
جارية قبيحة فهكذا الصلاة التي يهديها العبد ويتقرب بها إلى ربه تبارك
وتعالى والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وليس من العمل الطيب صلاة لا
روح فيها كما أنه ليس من العتق الطيب عتق عبد لا روح فيه، قال أصحاب
القول الأول: قد ثبت في الصحيح عن النبي وَّ أنه قال: ((إذا أذن المؤذن
أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين)) فذكره إلى أن قال ((حتى يظل
الرجل لا يدري كم صلى)) وفي آخر الحديث ((فإذا وجد ذلك أحدكم
فليسجد سجدتين وهو جالس))(١) قالوا فأمره وَّه في هذه الصلاة التي
[٣١٢/ ب] أغفله الشيطان عنها حتى لا يدري كم صلى بأن تشهد سجد في
السهو ولم يأمره بإعادتها ولو كانت تبطل كما زعمتم لأمره بإعادتها قالوا إن
هذا هو السر في سجدتي السهو ترغیما للشيطان في وسوسته العبد و کونه حال
(١) أخرجه البخاري (٦٠٨) و(١٢٢٢) و(١٢٣١ و١٢٣٢) و(٣٢٨٥) ومسلم (١٦ و١٧
و١٨ و١٩ و٢٠ -٣٨٩) و(٨٢ ٨٣ و٨٤ - ٣٨٩) عن أبي هريرة.

٦٩٩
كتاب الصلاة
بينه وبين الحضور في الصلاة ولهذا سماها النبي وَلّ المرغمتين أمر من سها
بهما (١) والله أعلم.
٧٧٤ - وَعَنِ ابْن عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا مَرْفُوعا قَالَ مثل الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَة
كَمثل الْمِيزَان من أوفى استوفى رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا وَرَوَاهُ غَيرِهِ عَن الْحسن
مُرْسلا وَهُوَ الصَّوَاب(٢).
قوله: ((ابن عباس رضي الله عنهما)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَريقة: ((مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان من أوفى استوفى)) الحديث،
وقال سلمان رَّهُ: الصلاة مكيال فمن وفى وفى به ومن طفف فقد علمتم ما
قيل في المطففين (٣) وقد روي معناه مرفوعا إلى النبي وَلّ من وجوه أخر فيها
ضعف، من وفى ما عليه من العمل كاملا وفى له الأجر كاملا ومن سلم ما
عليه وفرا نسلم ما له نقدًا لا مؤخرًا(٤).
قوله: ورواه غيره عن الحسن يعني البصري مرسلا وهو الصواب تقدم
الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين.
(١) مدارج السالکین (١/ ٥٢١-٥٢٣) باختصار.
(٢) أخرجه ابن عدى في الكامل (٧/ ٨٧)، والبيهقى في الشعب (٥٠٦/٤ رقم ٢٨٨٢).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١١٩٠)، والقضاعى في مسند الشهاب (١٣٨٣) عن
الحسن مرسلاً. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٨٥) والضعيفة (٣٨٠٩).
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١١٩٢) وعبد الرزاق (٣٧٥٠) وسعيد بن منصور
(٢٤١٧)، وابن أبي شيبة (٢٩٧٩). وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٨٠٩).
(٤) لطائف المعارف (ص ٢٠٨).

٧٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٧٧٥ - وَعَن مطرف عَنْ أَبِيهِ رَ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ◌َِّ يُصَلِّي وَفِي
صَدره أزيز كأزيز الرَّحَى من الْبكاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه رَأَيْت
رَسُول الله وَّهِ يُصَلِّي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يَعْنِي يبكي وَرَوَاهُ ابْن
خُزَيْمَة وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا نَحْو رِوَايَة النَّسَائِيّ إِلَّا أَن ابْنِ خُزَيْمَة قَالَ
ولصدره أزيز كأزيز الرَّحَى(١) بزايين هُوَ صَوتِهَا والمرجل بِكَسْر الْمِیم وَفتح
الْجِيم هُوَ الْقدر يَعْنِي أَن لجوفه حنينا كصوت غليان القدر.
قوله: ((عن مطرف عن أبيه))، وأبو مطرف اسمه عبد الله بن الشخير بن
عوف بن كعب الجرشي من الجرش بطن من بني عامر بن صعصعة
العامري، له صحبة ورواية ورفادة، روى عنه بنو مطرف وهانئ ويزيد،
وعداده في أهل البصرة(٢)، وروى ابن الأثير بسنده عنه قال: قدمت على
رسول الله وَّة في رهط من بني عامر فسلمنا عليه فقالوا أنت والدنا وأنت
سيدنا وأنت أفضلنا فيها فضلا وأطولنا علينا فيها طولا وأنت الحفنة الغراء
فقال قولوا بقولكم ولا يسخر الشيطان أو قال الشياطين(٣)، وقال أبو الفرج
بن الجوزي: كان مطرف يلبس البرانس، ويلبس المطارف، ويركب الخيل
(١) أخرجه أبو داود (٩٠٤)، والترمذى في الشمائل (٣٢٣)، والنسائى في المجتبى ٣٠/٣
(١٢٢٧) والكبرى (٦٢٩) و(١٢٢٧)، وابن خزيمة (٩٠٠)، وابن حبان (٦٦٥)
و(٧٥٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٤٤) و(٣٣٢٩) وصحيح أبي داود
(٨٣٩).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٧٢/١ ترجمة ٣٠٨).
(٣) أسد الغابة (١٧١/٣).