Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١
كتاب الصلاة
في قوله ((يا معشر الشباب ... )) مبسوطًا وأما عدم إقامة الصلب في الركوع
والسجود فلأن الطمأنينة فيهما فرض كما تقدم.
٧٥١ - وَعَن طلق بن عَليّ الْحَنَفِيّ ◌َّ الَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيِّ لَا ينظر الله
إِلَى صَلَاة عبد لَا يُقيم فِيهَا صلبه بَين ركوعها وسجودها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْكَبِيرِ وَرُوَاتِهِ ثِقَات(١).
قوله: ((وعن طلق بن على الحنفي رَّهُ)) [هو طلق بن علي بن المنذر بن
قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن
الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الحنفي،
السحيمي، أبو علي اليمامي، أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله وَاخيه،
وعمل معه في بناء المسجد(٢)].
قوله وَاللّه: ((لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم فيها صلبه بين ركوعها
وسجودها)) نظر الله سبحانه وتعالى عبارة [عن رؤية الله لذلك ليجازى عليه
ويثيبه] وتقدم الكلام على عدم إقامة الصلب في الركوع والسجود في
الأحادیث قبله.
(١) أخرجه أحمد ٢٢/٤ (١٦٢٨٣) ومن طريقه الضياء في المختارة (١٦٦/٨ رقم ١٨٢)،
وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٤٠)، والطبراني في الكبير (٣٣٨/٨ رقم ٨٢٦١) ومن
طريقه الضياء في المختارة (١٦٧/٨ رقم ١٨٣). وقال الضياء: إسناده صحيح. وقال
الهيثمي في المجمع ٢/ ١٢٠: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله ثقات. وصححه
الألباني في المشكاة (٩٠٤)، والصحيحة (٢٥٣٦)، وصحيح الترغيب (٥٢٧).
(٢) تهذيب الكمال (١٣ / الترجمة ٢٩٩٠).
٦٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٧٥٢- وَعَن أبي عبد الله الْأَشْعَرِيّ ◌َ لَّهُ أَن رَسُول الله ◌َه رأى رجلا لَا
يتم رُكُوعه وينقر فِي سُجُوده وَهُوَ يُصَلَّي فَقَالَ رَسُول اللهِ وَ لَوَ مَاتَ هَذَا
على حَاله هَذِهِ مَاتَ على غير مِلَّة مُحَمَّد ◌َّةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُول الله وَِّ مثل الَّذِي
لا يتم رُكُوعه وينقر فِي سُجُوده مثل الجائع يَأْكُل التمرة والتمرتين لَا تُغنيَانِ
عَنْهُ شَيْئًا قَالَ أَبُو صَالح قلت لابي عبد الله من حدث بِهَذَا عَن رَسُول اللّه ◌ِ له
قَالَ أُمَرَاء الأجناد عَمْرو بن الْعَاصِ وخَالِد بن الْوَلِيد وشرحبيل بن حَسَنَة
سَمِعُوهُ من رَسُول الله وَّهِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن
وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه(١).
قوله: وعن أبي عبد الله الأشعري رَّ﴾ [ذكره أبو الحسن بن سميع في
الطبقة الأولى من التابعين، وذكره ابن حبان في كتاب (الثقات))، وقال أبو
زرعة الدمشقي: لم أجد أحدا سماه(٢)].
قوله: ((أن رسول الله رأى رجلا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي
فقال رسول الله وَلي لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد وَلٍّ))
الحديث اعلم أن من رأى مسيئا في صلاته وسكت عنه فهو شريكه وكذلك
(١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢٤٧/٤)، وبن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٩٤)
و(٦٣٥)، وأبو يعلى (٧١٨٤)، وابن خزيمة (٦٦٥)، والآجرى في الأربعون حديثا (٢١)،
والطبراني في الكبير (١١٥/٤ رقم ٣٨٤٠)، والبيهقي في الكبرى (١٢٦/٢-١٢٧ رقم
٢٥٧٣). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٢١: رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى وإسناده
حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٥٢٨).
(٢) تهذيب الكمال (٢١/٣٤- ٢٢ ترجمة ٧٤٦٩).
٦٤٣
كتاب الصلاة
كلما يقدح في صحة الصلاة من نجاسة على ثوبه لا يراها وانحراف عن القبلة
بسبب ظلام أو عمى فكل ذلك تجب الحسبة فيه قاله الغزالي وغيره قال وإذا
كان المعتكف في المسجد يضيع أكثر أوقاته في الأمر والنهي عما يراه من
المنكرات في المسجد ويشتغل به عن التطوع والذكر فليشتغل به فإن هذا
أفضل له من ذكره وتطوعه لأن هذا فرض وهي قربة تتعدى فائدتها فهي
أفضل من نافلة تقتصر عليه فائدتها والله أعلم فعدم إتمام الركوع والنقر في
السجود مبطل للصلاة إذا فقدت الطمأنينة فيه وتقدم الكلام على اللمة في
الوضوء وغيره والله أعلم.
قوله: قال أبو صالح قلت لأبي عبد الله من حدث بهذا عن رسول الله
صَلى ہّے))
وسلم
الحديث أبو صالح هذا اسمه [قيل اسمه: بركان، وقيل: هما اثنان، وهو
أقوى وقال أبو زرعة الرازي: لا يعرف اسمه، وقال أبو حاتم: لا بأس به(١)]
وأبو عبد الله هو الأشعري [لا يعرف اسمه].
قوله: ((قال أمراء الأجناد عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وشرحبيل بن
حسنة سمعوه من رسول الله وَلي)) قيل المراد به أمراء مدن الشام الخمسة
فلسطين [٢٠٤ / ب] والأردن وحمص وقنسرين ودمشق قاله ابن الجوزي
وقال أبو الحسن الحنائي اللغوي الشام خمسة أجناد يعني أجناد الشام(٢)
وكان عمر يقسمها على أربعة أمراء مع كل أمير جند ثم جمعهم آخرا على
(١) تهذيب الكمال (٣٣/ ترجمة ٧٤٣٤)، والمقتنى (٣١٢/١).
(٢) كشف المشكل (١/ ٢١٧).
٦٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
معاوية قاله عياض (١). أما عمرو بن العاص فتقدم الكلام على مناقبه.
وأما خالد بن الوليد فكنيته أبو سليمان وقيل أبو الوليد خالد بن الوليد بن
المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي سيف الله،
وقصته أنه وَّ بعثه إلى بني جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة
فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولوا صبئنا
فجعل يقتل ويأسر فذكر ذلك لرسول الله وَ ◌ّل فرفع يديه وقال ((اللهم إني أبرأ
إليك مما صنع خالد)) وأمه لبابة الصغرى بنت الحارث أخت ميمونة أم
المؤمنين ولبابة الكبرى امرأة العباس، أسلم بعد الحديبية وكانت الحديبية في
شهر ذي القعدة سنة ست من الهجرة وشهد غزوة مؤته وسماه رسول الله وجل اله
يومئذ سيف الله وشهد خيبر وفتح مكة وحنينا روي له عن رسول الله وَالاله
ثماني عشرة حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على حديث واحد وكان رَ لَّم
من المشهورين بالشجاعة والشرف والرياسة وأوصله رسول الله وَ له إلى
أكيدر صاحب رومة فأسره وأحضره إلى رسول الله وَّيه فصالحه على الجزية
وأرسله إلى بلده وأمره أبو بكر الصديق رَاتَّه على قتال مسيلمة الكذاب
والمرتدين باليمامة وكان له في قتالهم الأثر العظيم وتوفي رَظَّالَّتَهُ في خلافة عمر
بن الخطاب زقاێ﴾ سنة إحدى وعشرين وكانت وفاه بحمص وقبره مشهور
على نحو ميل من حمص وقيل توفي بالمدينة قاله أبو زرعة والدمشقي عن
دحيم والصحيح الأول وحزن عليه عمر والمسلمون حزنًا عميقًا، وقال
الواقدي: كان خالد بن الوليد يشبه عمر بن الخطاب في خلقه وصفته، وكلم
(١) مشارق الأنوار (١ / ١٥٦).
٦٤٥
كتاب الصلاة
علقمة بن علاثة عمر بن الخطاب ليلة في السحر فظن أنه خالد بن الوليد
لشبهه به وشهد خالد مع رسول الله ومدير عام الفتح وحنينا والطائف وتبوك
وخرج معه في حجة الوداع وثبت خالد يوم مؤتة وحمل اللواء وتثلمت في يده
تسعة أسياف في ذلك اليوم أو ثمانية وسماه رسول الله ﴾ في ذلك اليوم أسد
الله ومناقبه كثيرة مشهورة (١) رَ لَّ.
وأما شرحبيل بن حسنة فكنيته أبو عبد الله وحسنة أمه ولها صحبة واسم
أبيه عبد الله بن المطاع بن الغطريف بن عبد العزى السهمي وقيل الكندي
أسلم شرحبيل قديما وأخواه لأمه جنادة وجابر وهاجروا إلى الحبشة ثم إلى
المدينة وكان شرحبيل من مهاجرة الحبشة وهو أحد الأجناد الذين بعثهم أبو
بكر الصديق لفتح الشام، قال أحمد بن عبد الله العجلي شرحبيل بن حسنة
مصري حسنة أمه(٢) واستعمله أبو بكر ثم عمر على جيوش الشام وفتوحه
ولم يزل واليا لعمر على بعض نواحي الشام وقيل على ينبع من أرباعها إلى
أن توفي في طاعون عمواس في سنة ثماني عشرة وله سبع [٣٠٥/ أ] وستون
سنة طعن هو وأبو عبيدة بن الجراح في يوم واحد ومناقبه كثيرة(٣) وتقدم
الكلام على مناقبه.
(١) تاريخ دمشق (١٦ / الترجمة ١٩٢٢)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٧٢/١ -١٧٤ ترجمة
١٤٢).
(٢) الثقات (٢١٦/١).
(٣) الاستيعاب (٢/ الترجمة ١١٦٧)، وتاريخ دمشق (٢٢ / الترجمة ٢٧٢٩)، وأسد الغابة
(٢ / ترجمة ٢٤٠٩).
٦٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٧٥٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ إِن الرجل ليُصَلِّ ◌ِتِينَ
سنة وَمَا تقبل لَهُ صَلَاة لَعَلَّه يتم الزُّكُوعِ وَلَا يتم السُّجُود وَيتم السُّجُود وَلا يتم
الزُّكُوع. رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيّ وَينظر سَنَدهُ(١).
٧٥٤- وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَّه يَوْمًا لاصحابه
وَأَنَا حَاضر لَو كَانَ لاحدكم هَذِه السارية لكره أن تجدع كَيفَ يعمد أحدکُم
فيجدع صلاته الَّتِي هِيَ لله فَأَتْقُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِن الله لا يقبل إِلَّا تَاما رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن (٢).
الجدع قطع بعض الشَّيْء.
قوله: ((وعن أبي هريرة ◌َّهُ)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ◌ُّ: (لو كان لاحدكم هذه السارية لكره أن تجدع)) الحديث. الجدع
قطع بعض الشيء قاله الحافظ ولم يضبطه بالحروف، وضبطه غيره فقال:
الجدع بفتح الجيم وبالدال المهملة الساكنة(٣).
(١) أخرجه ابن عدى في الكامل (١٢٩/٩)، والأصبهاني في الترغيب (١٩٢٢). قال ابن
عدى: وهذا الحديث بهذا الإسناد والمتن غير محفوظ. وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب (٥٢٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٤١/٦-٢٤٢ رقم ٦٢٩٦). وقال: لم يرو هذا الحديث
عن بلال بن یحیی بن طلحة إلا عبد الملك بن یحیی بن الزبير، تفرد به خالد بن یزید
العمري. وقال الهيثمي في المجمع ١٢١/٢-١٢٢: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده
حسن. وحكم عليه بالوضع الألباني في الضعيفة (٥٢٨٢)، وضعيف الترغيب (٢٧٧).
(٣) مشارق الأنوار (١ / ١٤١).
٦٤٧
كتاب الصلاة
قوله وَل: ((كيف يعمد أحدكم فيجدع صلاته التي هي لله)) يعمد بكسر
الميم في المضارع وفتحها في الماضي أي يقصد.
قوله وَّله: ((فأتموا صلاتكم فإن الله لا يقبل إلا تامًّا)) سيأتي الكلام على
إتمام الركوع والسجود في حديث المسيء صلاته.
٧٥٥- وَعَنِ بِلَال ◌ََّ أَنه أبْصر رجلا لا يتم الرُّكُوعِ وَلَا السُّجُودِ فَقَالَ لَو
مَاتَ هَذَا لمات على غير مِلَّة مُحَمَّد ◌َّهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات (١).
قوله: وعن بلال زَّوَّة هو أبو عبد الله بلال بن رباح الحبشي التيمي مولى
أبو بكر الصديق وأمه حمامة مولاة لبني جمح وكان بلال رقَّالله قديم الإسلام
والهجرة شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله وَل اشتراه
أبو بكر الصديق بخمس أواق وقيل بسبع وقيل بتسع وآخى رسول الله وجلاله
بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وكان بلال يؤذن لرسول الله وَ ◌ّل حياته سفرا
وحضرا وهو أول من أذن في الإسلام ولما توفي رسول الله وَل ذهب إلى
الشام للجهاد فأقام بها إلى أن مات وكان عمر رَّه يقول أبو بكر سيدنا أعتق
سيدنا توفي بدمشق سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين وقيل غير ذلك
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٩/١ رقم ٢٩٨١)، والخلال في السنة (١٣١٨)،
والطبراني في الأوسط (١٢٧/٣ رقم ٢٦٩١) والكبير (٣٥٦/١ رقم ١٠٨٥). وفى جميعهم
على غير ملة عيسى ◌َآم. وفرق ابن كثير بين لفظى الأوسط والكبير للطبرانى فقال في
الكبير: على غير ملة محمد ◌ٍَّ. وقال: لم يرو هذا الحديث عن مفضل إلا يحيى. قال
الهيثمي في المجمع ١٢١/٢ : رواه الطبراني في الأوسط والكبير غير أنه قال في الكبير: لمات
على غير ملة عيسى علَلا ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٣٠).
٦٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وكان رَّ أدم اللون شديد الأدمة نحيفا طوالا خفيف العارضين قال ابن
عبد البر ولبلال أخ اسمه خالد وأخت اسمها عفرة ولم يعقب بلال وتقدم
الكلام أيضا على شيء من مناقبه(١).
قوله: ((أنه أبصر رجلا لا يتم الركوع ولا السجود فقال: لو مات هذا لمات
على غير ملة محمد (ٍَّ)) تقدم الكلام على إتمام الركوع والسجود والمراد
بملة محمد دة الإسلام وتقدم الكلام على الملة في الوضوء وغيره.
٧٥٦ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن للصَّلَاة
الْمَكْتُوبَة عِنْد الله وزنا من انْتقصَ مِنْهَا شَيْئًا حُوسِبَ بِهِ فِيهَا على مَا انْتقصَ
.. (٢)
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ(٢).
٧٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ لا ينظر الله إِلَى عبد لا
يُقيم صلبه بَين رُكُوعه وَسُجُوده رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد(٣).
٧٥٨- وَرُوِيَ عَنْ عَلَيّ زَّوَّهُ قَالَ: نهاني رَسُول الله وَّهِ أَن أَقْرَأْ وَأَنَا رَاكِعِ،
وَقَالَ: ((يَا عَلَيّ مثل الَّذِي لَا يُقيم صلبه فِي صلَاته كَمثل حُبْلَى حملت فَلَمَّا
دنا نفَاسهَا أسقطت فَلَا هِيَ ذَات حمل وَلَا هِيَ ذَات ولد)) رَوَاهُ أَبُو يعلى
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٦/١ - ١٣٧ ترجمة ٨٨).
(٢) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٩١٩). وقال الألباني: موضوع الضعيفة
(٥٢٩٤) وضعيف الترغيب (٢٧٨).
(٣) أخرجه أحمد ٥٢٥/٢ (١٠٧٩٩). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٢٠: رواه أحمد من
رواية عبد الله بن زيد الحنفي عن أبي هريرة ولم أجد من ترجمه. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٥٣١).
٦٤٩
كتاب الصلاة
والأصبهاني وَزَاد: ((مثل الْمُصَلِّ كَمثل التَّاجِرِ لَا يخلص لَهُ ربحه حَتَّى
يخلص لَهُ رَأس مَاله كَذَلِك الْمُصَلِّي لَا تقبل نافلته حَتَّى يُؤَدِّي الْفَرِيضَة)»(١).
قوله: ((عن علي ◌َّهُ)) هو علي بن أبي طالب تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((نهاني رسول الله وي لهم أن أقرأ وأنا راكع)) الحديث.
وإنما نهي عن ذلك لأن كل موضع مخصوص بشيء والركوع والسجود
هما غاية الذل والركوع مخصوصين بالذكر والتسبيح فنهى وَّ عن القراءة
فيهما كأنه كره أن يجمع بين كلام الله وكلام الناس (٢) ففيه النهي عن قراءة
القرآن في الركوع والسجود وإنما وظيفة الركوع التسبيح ووظيفة السجود
التسبيح والدعاء فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته
وإن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا أصحهما أنه كغير الفاتحة فيكره ولا
تبطل صلاته والثاني يحرم فتبطل صلاته هذا إن كان عمدا عند الشافعي (٣).
واعلم أن الذكر في الركوع والسجود سنة عندنا وعند جماهير العلماء فلو
تركه عمدا أو سهوا لم تبطل صلاته ولا يأثم ولا يسجد للسهو، وذهب
(١) أخرجه ابن أبي شيبة كما في اتحاف الخيرة (١٩٣/٢ رقم ١/١٣٢١)، وأبو يعلى (٣١٥)،
والبيهقي في الكبرى (٥٤٢/٢ رقم ٤٠٠٥) والشعب (٥٥٨/٤ رقم ٣٠١٥)، والخطيب
في تلخيص المتشابه (٤١٥/١)، والأصبهاني في الترغيب (١٩١٣). قال البوصيرى في
اتحاف الخيرة ١٩٥/٢: ومدار هذا الحديث على موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٧٩).
(٢) غريب الحديث (٦٣٢/١)، والنهاية (٢٥٩/٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٩٧).
٦٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإمام أحمد بن حنبل وجماعة إلى أنه واجب(١) فينبغي للمصلي المحافظة
عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة في الأمر به [٣٠٥/ ب] كحديث: ((أما
الركوع فتعظم فيه الرب)» (٢) وغيره من الأحاديث وليخرج عن خلاف العلماء
رضي الله عنهم.
٧٥٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَِّ: أَسْوَأْ النَّاسِ سَرقَة
الَّذِي يسرق صلَاته قَالَ وَكَيف يسرق صلَاته قَالَ لا يتم ركوعها ولا سجودها
رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَصَحِحِهُ(٣).
٧٦٠- وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ◌َِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّلِ مَا من
مصلٍ إِلَّ وَملك عَن يَمِينه وَملك عَن يسَاره فَإِن أتمهَا عرجا بهَا وَإِن لم يُتمهَا
ضربا بهَا على وَجهه رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ(4).
(١) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٩٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٧ - ٤٧٩) و(٢١٤ - ٤٨١) عن ابن عباس.
(٣) أخرجه إسحاق (٣٩١)، وابن حبان (١٨٨٨)، والطبراني في الأوسط (٥٩/٥ رقم ٤٦٦٥)
والشاميين (٢٣٤٧)، والحاكم (٢٢٩/١) وعنه البيهقي في الكبرى (٥٣٩/٢ رقم
٣٩٩٧) والشعب (٤٨١/٤-٤٨٢ رقم ٢٨٤٨). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن
الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة إلا ابن أبي العشرين وصححه
الحاكم. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٢٠: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد
الحميد بن حبيب بن أبي العشرين وثقه أحمد وأبو حاتم وابن حبان وضعفه دحيم وقال
النسائي: ليس بالقوي وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في المشكاة (٨٨٥)، صلاة
التراويح (ص ١١٩- ١٢٠)، وحسنه في صحيح الترغيب (٥٣٣).
(٤) أخرجه الأصبهانى في الترغيب (١٩١٤)، وابن الجوزى في العلل (٧٥٥)، والديلمى كما
في الغرائب الملتقطة (٢٣١١). قال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن عبد العزيز عن يحيى
٦٥١
كتاب الصلاة
٧٦١ - وَعَنِ النُّعْمَان بن مرّة رَو ◌َ أَن رَسُول اللهِ وَلَ قَالَ مَا تَرَوْنَ فِي
الشَّارِب وَالزَّانِي وَالسَّارِقِ وَذَلِكَ قبل أَن تنزل فيهم الْحُدُود قَالُوا الله وَرَسُوله
أعلم قَالَ هن فواحش وفيهن عُقُوبَة وأسوأ السّرقَة الَّذِي يسرق صلَاتِه قَالُوا
وَكَيف يسرق صلَاته قَالَ لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها رَوَاهُ مَالك(١) وَتقدم فِي
بَابِ الصَّلَاة على وَقتَهَا حَدِيث أنس عَنِ النَّبِي وَّهِ وَفِيه وَمن صلاها لغير
وَقتهَا وَلم يسبغ لَهَا وضوءها وَلم يتم لَهَا خشوعها وَلَّا ركوعها ولا سجودها
خرجت وَهِي سَوْدَاء مظْلمَة تَقول ضيعك الله كَمَا ضيعتني حَتَّى إِذا كَانَت حَيْثُ
شَاءَ الله لفت كَمَا يلف الثَّوْبِ الْخلق ثمَّ ضرب بهَا وَجهه رَوَاهُ الطََّانِيّ(٢).
قوله: وعن النعمان بن مرة رَّهُ هو النعمان بن مرة [الأنصاري الزرقي
المدني ذكره ابن مندة، وقال: أخرج في الصحابة، وهو تابعي، روی عنه یحیی
=
ولم يروه عنه غير الوليد. قال ابن الجوزى: قلت قال علي بن الحسين بن الجنيد أما عبد
العزيز لا يساوي فلسا يحدث بأحاديث كذب. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٤٩٧)
وضعيف الترغيب (٢٨٠).
(١) أخرجه مالك (٤٦٢) وعنه الشافعى في المسند (٢٢٣) ومن طريقه البيهقي في الكبرى
(٣٦٤/٨ رقم ١٦٩٠٢) وابن عبد البر في الجامع (٧٦٥). وصححه الألباني في المشكاة
(٨٨٦) وصحيح الترغيب (٥٣٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٣/٣ رقم ٣٠٩٥). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث
عن حميد الطويل، عن أنس إلا عباد بن كثير، تفرد به عبد الرحمن بن سليمان، وأبو عبيدة
هو حميد الطويل. وقال الهيثمي في المجمع ٣٠٢/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
عباد بن كثير، وقد أجمعوا على ضعفه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٢٠)
و(٢٨٠).
٦٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بن سعيد الأنصاري. وقال ابن حاتم، عن أبيه: حديثه مرسل، وله رواية عن
علي، وقال العسكري: لا صحبة له، وذكره البخاري ومسلم في التابعين وقال
النسائي ثقة(١)].
قوله مَية: ((وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرق
صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها)) السرقة بفتح الراء جمع سارق
مثل كتبة وكاتب وهذه رواية ابن حمدين وبعضهم وعند الكافة ((وأسوأ
السرقة)) بكسر الراء عند الكافة وخبر المبتدأ مضمر تقديره سرقة الذي يسرق
صلاته(٢) وتقدم الكلام على إتمام الركوع والسجود.
٧٦٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَن رجلًا دخل الْمَسْجِد وَرَسُول الله
صلى الله
وَسكم
علـ
جَالس فِي نَاحيّة الْمَسْجِد فصلى ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله وَّ
وَعَلَيْك السَّلَامِ ارجع فصل فَإِنَّك لم تصل فصلى ثمَّ جَاءَ فَسلم فَقَالَ وَعَلَيْك
السَّلَام ارجع فصل فَإِنَّك لم تصل فصلى ثمَّ جَاءَ فَسلم فَقَالَ وَعَلَيْك السَّلَام
ارجع فصل فَإِنَّك لم تصل فَقَالَ فِي الثَّانِيَة أَو فِي الَّتِي تَلِيهَا عَلمِنِي يَا رَسُول
الله فَقَالَ إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوُضُوء ثمَّ اسْتَقْبل الْقَبْلَة فَكبر ثمَّ اقْرَأْ مَا
تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تستوي قَائِمًا
ثُمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدًا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِنِ جَالِسًا ثُمَّ افْعَل ذَلِك فِي
صَلَاتَك كلهَا وَفِي رِوَايَة ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تستوي قَائِمًا يَعْنِي من السَّجْدَةِ الثَّانِيَة
(١) تهذيب الكمال (٢٩/ الترجمة ٦٤٤٦)، والإصابة (٦/ الترجمة ٨٩٢٠).
(٢) مطالع الأنوار (٤٨١/٥).
٦٥٣
كتاب الصلاة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَقَالَ فِي حَدِيثه فَقَالَ الرجلِ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا
أحسن غيرِ هَذَا فعلمني وَلم يذكر غيرِ سَجْدَةٍ وَاحِدَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ
وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ وَفِي رِوَايَة لابي دَاوُد فَإِذا فعلت ذَلِك فقد تمت صَلَاتك
وَإِن انتقصت من هَذَا فَإِنَّمَا انتقصته من صَلَاتك(١).
قوله: ((وعن أبي هريرة زَقََّ)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((أن رجلا دخل المسجد ورسول الله وقير جالس في ناحية المسجد
فصلى ثم جاء فسلم عليه)) الحديث هذا الرجل المذكور في الحديث قال ابن
بشكوال اسمه خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري (٢) أخو رفاعة بن رافع شهد
بدرًا ويكنى بأبي يحيى خرج رافع وخلاد مع النبي ◌َّه إلى بدر على بعير
أعجف حتى إذا كانوا بموضع البريد الذي خلف الروحاء برك بهما البعير
فقال اللهم لك علينا إن أتينا بدرا أن ننحره قال فبينا نحن كذلك إذ مر بنا
رسول الله ولي فقال ما لكما فأخبرناه فنزل وسي فتوضأ ثم بزق في وضوءه ثم
أمرنا ففتحنا فم البعير فصب في جوفه من وضوءه ثم صب على رأسه ثم على
عنقه ثم على عاركه ثم على سنامه ثم على عجزه ثم على ذنبه ثم قال احمل
رافعًا وخلادًا فمضى رسول الله وَ له وقمنا نرتحل فارتحلنا فأدركنا النبي وَلَّه
(١) أخرجه البخاري (٧٥٧) و(٧٩٣) و(٦٢٥١ و٦٢٥٢) و(٦٦٦٧)، ومسلم (٤٥ و٤٦-
٣٩٧)، وابن ماجه (١٠٦٠)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذى (٣٠٣) و(٢٦٩٢)، والنسائى
في المجتبى ٣١٨/٢ (٨٩٦) والكبرى (١٠٤٨).
(٢) غوامض الأسماء المبهمة (٥٨٢/٢-٥٨٤).
٦٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على رأس المنصف وبعيرنا أول الركب فلما رآنا رسول الله وح خلال ضحك حتى
أتينا بدرا حتى إذا قربنا من وادي بدر برك علينا فقلنا الحمد لله فنحرناه
وتصدقنا بلحمه(١) أهـ. قاله في الديباجة. ففي هذا الحديث دليل على صحة
صلاة المنفرد وأن الجماعة غير واجبة وغير شرط في صحة الصلاة (٢).
وقوله: ((ثم جاء فسلم فقال: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل))
قيل أنه لم يكمل رد السلام عليه تنبيها له على تنقيصه الصلاة(٣) وفيه دليل
على استحباب السلام عند اللقاء ووجوب رده وأنه يستحب تكراره إذا تكرر
اللقاء وإن قرب العهد أنه يجب رده في كل مرة (٤) وكذا لو حال بين الماشيين
شجرة أو جدار فإنه يلقي السلام ويجب الرد هكذا السنة (٥)، وفيه أن تحية
المسجد مقدمة على سلام الحاضرين(٦) إذا بعدوا عنه أما لو صغر المسجد
بحيث أنه يكون معهم حال دخوله فيبدأ بالسلام وفيه أن صيغة الجواب
(١) أخرجه البزار (٣٧٢٨)، والطبراني في الكبير (٢٠٠/٤ رقم ٤١٣٥)، وابن منده في معرفة
الصحابة (ص ٥٠٢ - ٥٠٣)، وأبو نعيم في المعرفة (٢٤٨٩). قال البزار: لا يروي هذا إلا
رفاعة، ولا له عنه إلا هذا الطريق. قال الهيثمي في المجمع ٧٤/٦: رواه البزار بتمامه
والطبراني ببعضه، وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك.
(٢) العدة (١/ ٣٤١)، والإعلام (٣/ ١٨١).
(٣) عارضة الأحوذي (١ / ١٧٦).
(٤) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٠٧).
(٥) الإعلام (١٧٩/٣).
(٦) النفح الشذى (٤/ ٥٨٠)، وزاد المعاد (٣٧٧/٢)، وفتح البارى (٧ /١٦٩)
٦٥٥
كتاب الصلاة
وعليكم السلام أو وعليك السلام وهذه الواو مستحبة عند الجمهور وقيل
واجبة وليس بشيء والصواب الأول(١) ولكن الأفضل أن يأتي بها وأن يتمم
السلام إلى قوله وعليك وأن يبدأ بهذه إلا أنه أبلغ في الإكرام وأن الاقتصار
على عليك أمر به في الرد على أهل الكتاب فينبغي أن يميز بينهم(٢) وفيه دليل
على أن من ترك بعض واجبات الصلاة لا تصح صلاته ولا يسمى مصليا (٣)
وفيه دليل على أن من حلف لا يصلي فأحرم بالصلاة وفسدت صلاته أو
أفسدها [٣٠٦/ أ] عامدًا لا يحنث لكن الذي رجحه الأصحاب أنه لو حلف
لا يصلي حنث المحرم واستدل بقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اُسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى
(٤)
سماه مصليا بنفس الإتيان بذكر اسمه تعالى وهو تكبيرة الإحرام،
ويمكن الجواب عن الحديث بأن الأعرابي لم يأت بإحرام صحيح أو على
تقدير لم تصل صلاة مجزئة (٥).
تنبيه: فإن قيل: كيف أقره رسول الله مرارا أن يصلي صلاة فاسدة وهلا
أعلمه في المرة الأولى؟ قيل: لعله لم يشاهد أفعاله، وهذا القول ضعيف فإن
البيهقي روى هذا الحديث وقال فيه ورسول الله وَله يرمقه، والجواب
(١) شرح النووي على مسلم (٤ / ١٠٧).
(٢) عارضة الأحوذي (١ /١٧٨).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٠٧).
(٤) سورة الأعلى، الآية: ٥.
(٥) انظر: الحاوى (٣٩٠/١٥)، وبحر المذهب (٣١٥/١٠)، وروضة الطالبين (٦٦/١١)،
والمنثور (٣٨٠/٢).
٦٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السديد أنه وسيّ لم يأذن له في صلاة فاسدة لأنه لم يعلم من حاله أنه لم يأت
بها في المرة الثانية والثالثة فاسدة لأنه توقع منه في كل مرة إصلاح الحال
وحمل ما صدر منه على السهو فلما صرح الرجل بعدم العلم بقوله: والذي
بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني أرشده رسول الله وص له إلى ما يفعله(١)؛
ومنه: الصبر على من وقع منه ما ينكر حتى يفعل ذلك الشيء مرات لاحتمال
نسيانه أو غفلته(٢)؛ وفيه: وجوب النظر في أفعال الجاهلين ليعلموا أمر
دينهم(٣) والله أعلم.
قوله وية للرجل: ((إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء)) الحديث، فيه
الاستدلال بالقرائن على وجوب الطهارة(٤) لقوله: ((فأسبغ الوضوء)) لأنه وَالله
لم يره يتوضأ حتى علم أنه لم يسبغ الوضوء ولكن دل تقصيره في المقاصد
والأركان على تقصيره في الوسائل، وإنما حض على الإسباغ لأنه مما
يتساهل فيه وصحة الصلاة متوقفة عليه، وتقدم معنى الإسباغ في باب
الوضوء وغيره بعبارات متنوعة، وفيه: أيضا دليل وجوب القيام فيها بقوله إذا
قمت إلى الصلاة(٥).
(١) شرح النووي على مسلم (١٠٨/٤-١٠٩).
(٢) العدة (١ /٥٠٥)، والإعلام (٣/ ١٨٠).
(٣) العدة (١ /٥٠٦) والإعلام (٣/ ١٨٠).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٠٨/٤)
(٥) العدة (٥٠٦/١) والإعلام (١٨١/٣).
٦٥٧
كتاب الصلاة
قوله وَّة: (ثم استقبل القبلة)) فيه دليل أيضًا على وجوب استقبال القبلة،
والقبلة الكعبة سميت قبلة لأن المصلي يقابلها، وسميت كعبة لارتفاعها،
وقيل: لاستدراتها، والاستقبال الواجب معتبر بالصدر لا بالوجه، والفرض في
حق القريب إصابة عينها وفي البعيد قولان الأصح العين أيضًا لكن بالظن
والثاني الجهة لما صححه الترمذي أن النبي وَله قال: ((ما بين المغرب
والمشرق قبلة))(١).
قوله {وَّة: ((ثم كبر)) فيه دليل أيضا على وجوب لفظ التكبير وأنه يجب
إيقاعه في حالة القيام حتى لو كبر في حالة الانحناء بحيث لا يسمى قائمًا لم
يصح، وفيه دليل على تعيين لفظ التكبير وأنه لا يقوم أعظم وأجل ونحوهما
مقام التكبير خلافا لأبي حنيفة فأجاز بما دل على التعظيم بأي لفظ أراد لأن
العبادات محل التعبدات فالاحتياط الإتباع(٢).
تنبيه: شروط التكبير ثلاثة: أن لا يمد على الألف ولا الياء ولا يبدل
الهمزة بالواو ويشترط في التكبير جزم الراء لقوله وَيقول: ((التكبير جزم))(٣) فلو
ضم الراء من أکبر لم تصح صلاته کما قاله ابن يونس في شرح التنبيه، ولو
(١) أخرجه ابن ماجه (١٠١١)، والترمذى (٣٤٢ و٣٤٣ و٣٤٤) عن أبي هريرة. قال
الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في المشكاة (٧١٥)، والإرواء
(٢٩٢).
(٢) المجموع (٣٠٢/٣)، وعمدة السالك (ص ٤٦).
(٣) لا أصل له وإنما هو قول لإبراهيم النخعى. انظر: البدر المنير (٥١٦/٣)، والتلخيص
الحبير (٥٥٠/١)، والإجوبة المرضية (ص١/ ٣٧٧).
٦٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: أصلي الظهر مأمومًا أو إمامًا الله أكبر فالأولى أن يقطع الهمزة من قوله
الله وليخففها، فإن وصلها خلاف الأولى، ولكن تصح صلاته كذا في شرح
المهذب والتحقيق وأفتى به ابن الصلاح وابن عبد السلام، والحكمة
[٣٠٦/ ب] في استفتاح الصلاة بالتكبير استحضار المصلي عظمة من يهيأ
لخدمته والموقوف بين يديه ليمتلئ هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يعبث،
وسميت تكبيرة الإحرام لأنه يحرم بها عليه ما كان حلالا قبلها من مفسدات
الصلاة كالأكل والكلام ونحوهما، ويتعين على القادر الله أكبر، ومعنى الله
أكبر: أي من كل شيء قاله الكمال الدميري (١).
فائدة: النية مقارنة للتكبير، وفي كيفية المقارنة وجهان أحدهما أن يبتدئ النية
بالقلب مع ابتداء التكبير باللسان ويفرغ منها مع فراغه منه وأصحهما وهو مراد
النووي أن يوجد النية مع أول التكبير ويستمر إلى آخره، واختار في شرحي
المهذب والوسيط تبعا للإمام والغزالي في الإحياء أن المراد المقارنة العرفية
بحيث يعد مستحضرا للصلاة غير غافل عنها، قال النووي: وهو الصواب (٢).
واعلم أن السنة الشريفة لا تقتضي شيئًا مما يقوله الفقهاء من التشديد في
مقارنة النية بالتكبير، والنية محلها القلب لأنها القصد فلا يكفي النطق مع
غفلة القلب بالإجماع(٣)، ولأن الصلاة قربة محضة فلا تصح بغير نية
(١) النجم الوهاج (٩١/٢ - ٩٢).
(٢) المجموع (٢٧٨/٣)، والنجم الوهاج (٩٦/٢ -٩٧).
(٣) النجم الوهاج (٨٨/٢).
٦٥٩
كتاب الصلاة
كالصوم، وأجمع الأمة على اعتبار النية في الصلاة وبدأها بها لأن الصلاة لا
تنعقد إلا بها (١) ولا يجب النطق باللسان لكن يستحب أن يقول أصلي فرض
الظهر أو العصر مثلا وقلبه حاضر، ولا يجب عليه غير هذه الثلاثة، قد ذكر
العلماء رضي الله عنهم أنه وَّ لم يسمع منه غير التكبير كما تقدم، قال
العلماء: ويرفع يديه حذو منكبيه فقد أجمعت الأمة على استحباب رفع
اليدين عند تكبيرة الإحرام(٢)، وذكر لذلك حكمتان أن الكفرة كانوا إذا قاموا
إلى الصلاة جعلوا آلهتهم تحت أباطهم فكانوا لا يرفعون أيديهم لأنهم لو
رفعوها سقطت الآلهة التي لهم فأمرنا بعدم التشبه بهم وبالتبرى بهذا الفعل
عن آلهتهم (٣) ؛ الثانية أن المصلي يقبل بين يدي الله تعالى ويترك الدنيا خلف
ظهره فكأنه يدفع الدنيا ويرمي بها خلف ظهره برفع يديه ثم يقبل على الله
تعالى (٤)، وفي بعض التفاسير في قوله تعالى: ﴿فَصَلِ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ ﴾﴾(٥)
ارفع يديك في الصلاة(٦)، وأما صفة الرفع المشهور من مذهب الشافعي
ومذهب الجماهير أنه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه
(١) النجم الوهاج (٨٥/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٩٥/٤).
(٣) نفائس الأصول (٣٦٣٩/٨)، والعدة (٤٥٩/١)، والإعلام (٦٣/٣-٦٤).
(٤) شرح النووي على مسلم (٤ / ٩٦).
(٥) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٦) تفسير الثعلبى (٣١٢/١٠)، والنكت والعيون (٣٥٥/٦)، والتفسير البسيط (٣٨٠/٢٤-
٣٨١).
٦٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فروع أذنيه أي أعلا أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه، فهذا معنى
قولهم حذو منكبيه، وبهذا احتج الشافعي بين رواية الأحاديث فاستحسن
الناس ذلك منه والله أعلم قاله الكمال الدميرى في شرح المنهاج(١).
تنبيه: أخذ الشمال باليمين في الصلاة سنة في حالة القيام والسنة أن
يجعلهما تحت صدره فوق سرته، هذا مذهبنا المشهور، وبه قال الجمهور
وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهوية وأبو إسحاق المروزي
من أصحابنا يجعلهما تحت سرته [وعن علي بن أبي طالب رَقُولَهُ روايتان
كالمذهبين وعن أحمد روايتان كالمذهبين ورواية ثالثة أنه مخير بينهما ولا
ترجيح وبهذا قال الأوزاعي وبن المنذر] وعن مالك استحباب الموضع في
النقل والإرسال في الفرض وهو الذي رجحه البصريون من أصحابنا، قال
العلماء: والحكمة في وضع إحداهما على الأخرى أنه أقرب إلى الخشوع
ومنعهما من العبث(٢) وكيفية الأخذ وأن يقبض بكفه اليمنى آخر اليسري
وأول الساعد، قال القفال: ويتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل
وبين نشرها في سوى الساعد، وقال في الإحياء [٣٠٧/ أ] يقبض كوعه بإبهامه
وكرسوعه بخنصره ويرسل الباقي في صوب الساعد(٣) قاله في الديباجة.
تتمة: في الحديث الصحيح كان النبي ◌َّ إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة
(١) بل هو قول النووي في شرحه على مسلم المسمى بالمنهاج (٤ /٩٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١٤/٤-١١٥).
(٣) المجموع (٣١٠/٣)، والنفح الشذى (٣٧٣/٤)، وتحفة المحتاج (١٠٢/٢-١٠٣).