Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١
كتاب الصلاة
قوله وَّل: ((ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر)) ويكره أن يصلي الرجل على
جنازة ولم يأذن له الولي لأن الولاية له فلا يجوز التعدي على من له الولاية.
قوله وَّل: ((وامرأة دعاها زوجها [٢٨٩/ ب] من الليل فأبت عليه))
الحديث أي دعاها إلى الفراش وتقدم أن بعض العلماء عده من الكبائر.
٦٩٧ - وَعَن ابْن عَبَّاسِ رَضِي الله عَنْهُمَا عَن رَسُول الله ◌َلِّ قَالَ: ((ثَلَاثَة لَا
ترْتَفع صلاتهم فَوق رؤوسهم شبْرًا رجل أم قوما وهم لَهُ كَارِهُون وَامْرَأَة باتت
وَزوجِهَا عَلَيْهَا ساخط وَأَخَوَانِ متصارمان)) رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه وَابْن حبَان فِي
صَحِيحِه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّهِ ثَلَاثَة لا يقبل الله مِنْهُم صَلَاة إِمَام قوم وهم
لَهُ كَارِهُون وَامْرَأَةً باتت وَزوجِهَا عَلَيْهَا غَضْبَان وَأَخَوَانٍ متصارمان (١).
قوله: عن ابن عباس تقدم.
قوله مَّة: ((ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا رجل أم قوما وهم
له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارمان)» التصارم
التقاطع وسيأتي الكلام على التصارم مبسوطًا في بابه.
٦٩٨- وَعَن أبي أَمَامَة ◌َوَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ: ((ثَلَاثَة لَا تجَاوز
صلَاتهم آذانهم العَبْد الْآَبِقِ حَتَّى يرجع وَامْرَأَةً باتت وَزوجهَا عَلَيْهَا ساخط
وَإِمَام قوم وهم لَهُ كَارِهُون)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ(٢).
(١) أخرجه ابن ماجه (٩٧١)، وابن حبان (١٧٥٧). وضعفه الألباني في المشكاة (١١٢٨)،
غاية المرام (٢٤٨)، وضعيف الترغيب (٢٥٧).
(٢) أخرجه الترمذى (٣٦٠)، والطبراني في الكبير (٢٨٦/٨ رقم ٨٠٩٨). وقال الترمذى: هذا
=
٥٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أبي أمامة ◌َّالَّهُ واسمه صدي بن عجلان الباهلي تقدم.
قوله وله: ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم - المراد نفي الكمال - العبد
الآبق)) أي الذي أبق من سيده وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في بابه.
قوله: ((وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط)) الواجب على الزوجة طاعة
زوجها فيما لا معصية فيه وقد تعاضدت الأحاديث ووردت الأخبار في هذا
المعنى وسيأتي ذلك في كتاب النكاح، فحق الرجل على المرأة عظيم حتى
روى أبو هريرة عن النبي وَّةٍ قال: ((لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت
الزوجة أن تسجد لزوجها))(١).
قوله: ((وأخوان متصارمان)) أي متقاطعان متهاجران والتصارم التقاطع.
خاتمة: قال المرزبانى رحمه الله: يحتاج المصلي إلى أربع خصال حتى
ترفع صلاته: حضور القلب وشهود العقل وخضوع الأركان وخشوع
الجوارح فمن صلّى بلا حضور القلب فهو مصلّ لاه، ومن صلى بلا شهود
عقل فهو مصل ساه، ومن صلى بلا خضوع الجوارح فهو مصل خاطئ، ومن
صلى بهذه الأركان فهو مصل واف(٢).
=
حديث حسن غريب من هذا الوجه. وحسنه الألباني في المشكاة (١١٢٢) وصحيح
الترغيب (٤٨٧) و(١٨٨٩).
(١) أخرجه ابن حبان (٤١٦٢) عن أبي هريرة. قال الألباني: حسن صحيح - الإرواء (١٩٩٨).
(٢) شرح الأربعين (ص ٩) للنووى.
٥٤٣
كتاب الصلاة
[الترغيب في الصف الأول وما جاء في تسوية الصفوف
والتراص فيها وفضل ميامنها ومن صلى في الصف المؤخر]
٦٩٩ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ: «لَو يعلم النَّاس مَا فِي
النداء والصف الأول ثمَّ لم يَجدوا إِلَّا أن يستهموا عَلَيْهِ لاستهموا)) رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلمٍ(١)، وَفِي رِوَايَة لمُسلم لَو تعلمُونَ مَا فِي الصَّفّ الْمُقدم
لكَانَتْ قرعَةِ (٢).
قوله: عن أبي هريرة رَقَّهُ تقدم.
قوله وَّ: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول)) الحديث ومعناه
أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها وعظيم جزائه ثم لم يجدوا طريقا
يحصلونه به لضيق الوقت عن الأذان أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد
لاقترعوا في تحصيله لقطع المنازعة بينهم والاختلاف ولكنهم لا يعلمون ما
فيه من الثواب ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة نحو ما سبق
وجاءوا إليه دفعة واحدة وضاق عنهم ثم لم يسمح بعضهم لبعض به
لاقترعوا عليه وفيه إثبات القرعة في الحقوق التي يزدحم عليها ويتنازع
فیھا(٣).
(١) أخرجه البخاري (٦١٥) و(٦٥٤) و(٢٦٨٩)، ومسلم (١٢٩ - ٤٣٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٣١ - ٤٣٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤ /١٥٨).
٥٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واعلم أن الصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله والحث
عليه هو الصف الذي يلي الإمام سواء أكان صاحبه على بعد من الإمام أو
قرب وسواء تخلله مقصورة أو منبرا أو أعمدة ونحوها أم لا هذا هو
الصحيح، وقالت طائفة الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى
طرفه لا تتخلله مقصورة ونحوها وإن تخلل الذي يلي الإمام شيء فليس
بأول بل الأول ما لا يتخلله شيء وإن تأخر وقيل الصف الأول عبارة عن
مجيء إنسان إلى المسجد أولا وإن صلى في صف متأخر والله أعلم (١).
مسألة: يستحب للمأموم أن يبادر إلى الصلاة في الصف الأول لمعنيين
أحدهما استماع قراءة الإمام، الثاني أن الصلاة في الصف الأول أخشع لعدم
اشتغاله بمن أمامه وجهة اليمين أفضل قال الترمذي الحكيم لأنه روي أن
الرحمة تنزل على الإمام أولا [٢٩٠ / أ] ثم على من على يمينه ثم على من
يساره(٢).
فإن سبق واحد إلى الصف الأول لم يجز لغيره تأخيره إلا في مسائل
إحداها: إذا كان ممن يتأذى به القوم بريحه الكريهة من صنان ونحوه وعن
مالك رحمه الله أنه كان يأمر الزياتين والقصابين ونحوهم بالصلاة في آخر
القوم لكراهة ريح ثيابهم.
الثانية: إذا حضر العبد بإذن السيد إلى الصف الأول فللسيد تأخيره وله أن
(١) شرح النووي على مسلم (١٦٠/٤).
(٢) رياضة النفوس (ص ٦٨)، والقول التمام (ص ١٩٠)، وأسنى المطالب (٢٣٤/١).
٥٤٥
نفسهـ
كتاب الصلاة
يأمره بالسبق إلى الصف الأول ليحرز له الموضع قاله في الشامل.
الثالثة: إذا تقدم صبي إلى الصف الأول أو امرأة إليه أمرت بالتأخير
الحدیث.
الرابعة: إذا صف خلف الإمام جاهل لا يصلح للاستخلاف فينبغي أن
يؤخر ويتقدم إلى خلف الإمام من يصلح للإمامة لقوله اَية: (ليلني منكم
أولى الأحلام والنهى)) والأولى أن لا يزعج السابق إلى خلف الإمام عن
الصف الأول بل إن وجد في الصف الأول من يصلح للإمامة تقدم إلى الأمام
وصلى هذا في موضعه وإن لم يكن في الصف الأول من يصلح أخر ويقدم
من يصلح من الصف المتأخر(١) والله أعلم.
فائدة: يستحب المبادرة إلى الصف الأول الذي يلي الإمام وقيل في قوله
تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمُنَا ◌ٌلْمُسْتَفْخِرِينَ
@﴾(٢) أن المراد المستقدمين إلى الصف الأول والمستأخرين عنه(٣)، ولو
سبق واحد إلى الصف الأول ثم قام ليتوضأ ويعود لم يبطل اختصاصه ولم
يكن لغيره أن يجلس في مكانه قال في الروضة في باب صلاة الجمعة ويجوز
(١) القول التمام (ص ١٩٠ - ١٩١).
(٢) سورة الحجر، الآية: ٢٤.
(٣) قاله ابن عباس كما في تفسير الطبرى (٥٣/١٤-٥٤)، وأبو الجوزاء كما في تفسير عبد
الرزاق (١٤٤٥) وتفسير الطبرى (٥٣/١٤)، وعون بن عبد الله كما في تفسير الطبرى
(١٤ / ٤٨) والحسن ومروان بن الحكم كما في تفسير الطبرى (١٤ / ٥٣).
٥٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أن يبعث من يأخذ له موضعا، فإذا جاء ينحي المبعوث، وقال في الشامل قال
يعني الشافعي ولا أكره للرجل يوم الجمعة أن يوجه من يأخذ له موضعا فإذا
جاء الآمر تنحى له وروي عن ابن سيرين أنه كان يرسل غلامه إلى مجلس له
يوم الجمعة ليجلس فيه فإذا جاء محمد قام الغلام وجلس فيه وهذا إن كان
الذي يبعثه لا جمعة عليه بأن كان عبدا فإن كان حرا كره له الإيثار في القربى
ولو فرش له رجل ثوب فجاء آخر لم يجز له أن يجلس عليه بل له أن ينحيه
ويجلس مكانه قال في البيان ولا يرفعه لئلا يدخل في ضمانه انتهى قاله ابن
العماد(١).
٧٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضاً رََّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َّ: ((خير صُفُوف
الرِّجَالِ أَولَهَا وشرها آخرِهَا وَخير صُفُوف النِّسَاء آخرها وشرها أَولَهَا» رَوَاهُ
مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهَ(٢).
وَرُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم ابْن عَبَّاس وَعمر بن الخطاب وأنس
بن مَالك وَأَبُو سعيد وَأَبُو أُمَامَة وَجَابِر بن عبد الله وَغَيرهم(٣).
(١) تسهيل المقاصد (لوحة ٧١).
(٢) أخرجه مسلم (١٣٢ - ٤٤٠)، وابن ماجه (١٠٠٠)، وأبو داود (٦٧٨)، والترمذى
(٢٢٤)، والنسائى في المجتبى ٢٦٩/٢ (٨٣٢) والكبرى (٩٨٢).
(٣) أما حديث ابن عباس: أخرجه البزار (٥١٩٤)، والطبراني في الأوسط (٤٥/٣ رقم
٢٤٢٥) والكبير (٢٠٣/١١ رقم ١١٤٩٧). وأما حديث عمر بن الخطاب: أخرجه
الطبراني في الأوسط (١٥٧/١- ١٥٨ رقم ٤٩٣). وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث
عن عمر بن الخطاب إلا بهذا الإسناد، تفرد به: إبراهيم بن المنذر. وقال الهيثمي في
٥٤٧
كتاب الصلاة
قوله: وعن أبي هريرة أيضا رَقُولَهُ تقدم.
قوله وقمنطقة: ((خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها)) الحديث ففي هذا
الحديث الحث على التقدم إلى الصف الأول وعكسه في حق النساء لما في
قربهن من الرجال من خوف الفتنة(١) وقد نزل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ
عَلِمُنَا اُلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ﴾(٢) الآية وفيه كراهة العكس من الجانبين
المجمع ٩٣/٢: رواه الطبراني في الأوسط وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، ضعفه
الجمهور، ووثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى. وأما حديث أنس بن مالك: أخرجه
البزار (٧٠٧٣). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا
نعلم حدث به، عن سعيد إلا أبو عاصم.
وأما حديث أبي سعيد الخدرى: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣٣٣/١ (٣٨١٧)،
وأحمد ٣/٣(١٠٩٩٤) و١٦/٣ (١١١٢١)، والحارث (١٥٣)، وأبو يعلى (١١٠٢)،
وابن خزيمة (١٥٦٢)، وابن حبان (٤٠٢).
وأما حديث أبي أمامة: أخرجه الطبراني في الكبير (١٦٥/٨ رقم ٧٦٩٢). وقال الهيثمي
في المجمع ٩٣/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف.
وأما حديث جابر بن عبد الله: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣٣٢/١ (٣٨١٤)،
وأحمد ٢٩٣/٣ (١٤١٢٣) و٣٣١/٣ (١٤٥٥١) و٣٨٧/٣ (١٥١٦١)، وابن ماجه
(١٠٠١).
وروى أيضًا من حديث فاطمة بنت قيس: أخرجه الحارث في المسند (١٥٠)، وابن عدى
في الكامل (٥١١/٣).
ومن حديث محجن الأسلمى: أخرجه ابن الأعرابى المعجم (٢١٢٢).
(١) كشف المشكل (٤٦٠/٣).
(٢) سورة الحجر، الآية: ٢٤.
٥٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإطلاق الشر عليهما ويحتمل أنه خلاف الأولى لا مكروه وذكر الشر على
سبيل المقابلة أن المراد به نقص الفضيلة وقد أطلق على ولد الزنا أنه شر
الثلاثة وليس المراد أنه دونهم ولذلك قال في الحية التي لم يقدروا عليها إنها
شركم وإن كان في قتلها مثيرا أما صفوف الرجال فخيرها أولها أبدا وشرها
آخرها أبدا وأما صفوف النساء فخير صفوفها آخرها وشرها أولها ليس هو
على عمومه بل هذا محمول على ما إذا اختلطن بالرجال فإن صلين متميزات
لا مع الرجال فهن كالرجال أو من صلى منهن في جانب بعيد عن الرجال
فأول صفوفهن خير لزوال العلة(١).
وأما قوله ◌َّي: ((وشرها آخرها)) [٢٩٠/ ب] فالمراد شر الصفوف في
الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من مطلوب الشرع وكراهة ذلك
الفعل وخيرها بعكسه وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات من
الرجال لبعدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهن وتعلق القلب بهن عند رؤية
حركاتهن وسماع كلامهن ونحو ذلك فأول صفوفهن لعكس ذلك(٢) والله
أعلم.
فائدة: في الصلاة بين السواري: عن معاوية بن قرة زَّ اللّهُ قال: كنا ننهى أن
نصف بين السواري على عهد رسول الله وَّةٍ ونطرد عنها طردا))(٣) إنما نهوا
(١) شرح النووي على مسلم (١٥٩/٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥٩/٤ -١٦٠).
(٣) أخرجه الطيالسى (١١٦٩)، وابن ماجه (١٠٠٢)، والرويانى (٩٥٠)، وابن خزيمة
=
٥٤٩
كتاب الصلاة
عن ذلك وطردوا عنه لأمرين أحدهما أن ذلك المكان كان مصلى النساء (١)
فأمروا أن يبعدوا عنه، والثاني: أن ذلك تأخر عن الصفوف الأول التي ندب
الشارع إلى الإتيان إليها والإسباق، وفي الصفوف خلف السواري تفويت
هذه الفضيلة فطردوا عن تلك الأماكن لذلك والله أعلم.
٧٠١- وَعَنِ الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ◌َوَلَّهُ أَن رَسُول اللهِ وَ كَانَ يَسْتَغْفر
للصف الْمُقدم ثَلَاثًا وَالثَّانِي مرّة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي
صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيح على شَرطهمَا وَلم يخرجَا للعرباض وَابْن
حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه كَانَ يُصَلِّي على الصَّفّ الْمُقدم ثَلَاثًا وعَلى الثَّانِي
وَاحِدَة)) وَلَفظ النَّسَائِيّ كَابْن حبَان إِلَّا أَنْه قَالَ كَانَ يُصَلِّي على الصَّفّ الأول
مرَّتَيْنِ (٢).
قوله: عن العرباض بن سارية السلمي، كنيته: أبو نجيح كان من أهل
الصفة، ومن البكائين نزل الشام وحمص توفي سنة خمس وسبعين، وقيل:
=
(١٥٦٧)، وابن حبان (٢٢١٩)، والطبراني في الكبير (٢١/١٩ رقم ٤٠)، والحكام
(٢١٨/١) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٥).
(١) كذا في الأصل وإنما عللوه بأنه قيل مصلى الجن المؤمنين. انظر: المفهم (٣٧/٥)،
ورياض الأفهام (١٤/٤)، وإعلام الساجد (ص ٣٨١).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٩٩٦)، والنسائى في المجتبى ٢٦٦/٢ (٨٢٩) والكبرى (٩٧٩)، وابن
خزيمة (١٥٥٨)، وابن حبان (٢١٥٨) و(٢١٥٩)، والطبراني في الكبير ٢٥٥/١٨ (٦٣٧)
و (٦٣٨) و٢٥٦/١٨ (٦٣٩) و(٦٤٠)، والحاكم (٢١٤/١)، والبغوي في شرح السنة
(٨١٦). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٩٠).
٥٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
توفي في أيام الزبير وليس في الصحابة من اسمه العرباض سواه، والعرباض
من الإبل الغليظ الشديد(١)، وفي أمالي الرافعي وهو معدود من أهل الصفة
ومن الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ (٢)
وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا (٣). للعرباض بن سارية عن رسول الله
صلى الله
وسلم
أحد وثلاثون حدیثا.
قوله (( أن رسول الله وَي كان يستغفر للصف المقدم ثلاثا والثاني مرة))
ويؤيد ذلك ما في رواية ابن حبان رَّالَّه أن النبي وَّل كان يصلي على الصف
المقدم ثلاثا وعلى الثاني واحدة)) الصلاة من الله تعالى رحمة ومن الملائكة
ومن النبيين عليهم الصلاة والسلام استغفار ودعاء قاله الهروي (٤) استغفاره
وَلّ للصف المقدم ثلاثا كاستغفاره للمحلقين ثلاثا ثم للمقصرين لأن
غيرهم قصر في المشي إلى الصف الأول.
٧٠٢ - وَعَن أبي أمَامَة رَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الله وَمَلَائِكَتْه
يصلونَ على الصَّفّ الأول قَالُوا يَا رَسُول الله وعَلى الثَّانِي قَالَ إِن الله وَمَلَائِكَته
يصلونَ على الصَّفّ الأول قَالُوا يَا رَسُول الله وعَلى الثَّانِي قَالَ وعَلى الثَّانِي
وَقَالَ رَسُول اللّهِ وَّةِ سووا صفوفكم وحاذوا بَين مناكبكم ولينوا فِي أَيدي
(١) قاله الأصمعى تهذيب اللغة (٢١١/٣).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٩٢.
(٣) انظر تهذيب الأسماء واللغات (٣٣٠/١ ترجمة ٤٠٢)
(٤) الغريبين (٤ /١٠٩٤).
٥٥١
كتاب الصلاة
إِخْوَانِكُمْ وسدوا الْخَلَلِ فَإِنِ الشَّيْطَانِ يدْخل فِيمَا بَيْنَكُم بِمَنْزِلَةُ الْحَذْفِ يَعْنِي
أَوْلَادِ الضَّأْن الصغار رَوَاهُ أَحْمدٍ بِسْنَادِ لَا بَأْس ◌ِهِ وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرِه(١)
الْحَذفِ بِالْحَاء الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة مفتوحتين وبعدهما فَاء
قوله: وعن أبي أمامة نَّهُ تقدم.
قوله وهي: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول قالوا يا رسول الله
وعلى الثاني قال وعلى الثاني)) قال العلماء ينقسم الموقف إلى ثلاثة أقسام:
قسم يستحب وقسم واجب وقسم مكروه
أما المستحب فهو الصف الأول وأفضله البقعة التي خلف الإمام ثم ما على
يمينه ثم ما على يساره والصلاة في الصف الأول أفضل مما في غيره وإن كان في
المسجد الحرام أو مسجد المدينة لأن القرب من الإمام فضيلة تتعلق بالصلاة
ويشهد لذلك عموم الأحاديث قال وَّيقول: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف
الأول)) وغير ذلك وأما القسم الواجب فهو أن يقف بحيث لا يتقدم على إمامه،
وأما القسم المكروه فهو أن يقف منفردا خلف الصف والله أعلم.
قوله وَّة: ((سووا صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم)) الحديث مأخوذ من
الحذاء بالذال والهمزة والمحاذاة الموازاة والمقابلة أي اجعلوها بحذاء
(١) أخرجه أحمد ٢٦٢/٥ (٢٢٢٦٣)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (١٤٤/٢ رقم
١٢١٩/ ١)، والطبراني في الكبير (١٧٤/٨ رقم ٧٧٢٧) والشاميين (١٥٨٧). وقال
الهيثمي في المجمع ٩١/٢: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد موثقون.
وحسن الألباني شطر الأول وصحح الأخير صحيح الترغيب (٤٩١).
٥٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بعضها بعضا وهو أن يجعل المنكب بجنب المنكب والمناكب جمع منكب
وهو ما بين الكتف والعنق.
قوله وَّة: ((ولينوا في أيدي إخوانكم)) أراد لزوم السكينة في الصلاة وقيل
أراد أن لا يمتنع على من يجيء ليدخل في الصف الأول لضيق المكان بل
يمكنه من ذلك قاله في النهاية(١).
قوله: ((وسدوا الخلل)) والخلل ما يكون بين الاثنين من الاتساع عند عدم
التراص.
قوله: ((فإن الشيطان يدخل فيما بينكم بمنزلة الحذف [٢٩١/ أ] يعني
أولاد الضأن الصغار)) والحذف بالحاء المهملة والذال المعجمة مفتوحتين
وبعدها فاء قال الحافظ يعني أولاد الضأن الصغار وفي رواية كأولاد الحذف
قيل يا رسول الله وما أولاد الحذف قال: ضأن سود جرد صغار تكون باليمن
وقال في النهاية الحذف هي الغنم الصغار واحدتها حذفة بالتحريك وقيل هي
صغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب یجاء بها من جرش اليمن(٢).
وفي هذا الحديث التصريح بما يكشف الأنبياء والأولياء من رؤية
الشياطين وشبهها بالحذف وفي رواية بأولاد الحذف كما تقدم لسرعتها
وجولانها بين القوم بالوسوسة فيستحب سد الفرج بين الصفوف ومن وجد
فرجة جاز له تخط صفا واثنين وثلاثة ليسدها ويكون التقصير منهم فلا حرمة
(١) بحر المذهب (٢٧٨/٢).
(٢) النهاية (٣٥٦/١)
٥٥٣
كتاب الصلاة
لهم(١) وفيه التحريض على التعاون على الشياطين والأعداء بالإخوان
الصالحين واتباع السنة فإنهم ينهزمون لا سيما إذا سدت الأبواب في
وجوههم وغلقت أبواب الشر فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، واعلم أن هذه
السنة تزيد في الألفة واجتماع القلوب والهيبة والوقار وأن الإخلال بها يورث
العكس (٢) قاله في شرح الإلمام.
٧٠٣ - وَعَنِ النُّعْمَان بن بشير ◌ََّهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله وَّلَ يَقُول: ((إِن
الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على الصَّفّ الأول أَوَ الصُّفُوف الأول)) رَوَاهُ أَحْمد
بِإِسْنَاد جيد(٣).
قوله: وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما هو النعمان بن بشير هو وأبوه
صحابيان وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة صحابية ولد
النعمان بعد الهجرة بأربعة عشر شهرًا استعمله معاوية على حمص ثم على
الكوفة وتوفي سنة أربع وستين والله أعلم (٤).
قوله {مَّيّة: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأول))
تقدم معنى الصلاة في اللغة والشريعة في أماكن من هذا التعليق وروي في
(١) القول التمام (ص ١٩٢).
(٢) انظر: تحفة الأبرار (٣٣٨/١)، وشرح المشكاة (١١٤٤/٤).
(٣) أخرجه الإمام أحمد (٢٦٨/٤ - ٢٦٩ رقم ١٨٣٦٤)، والبزار (٣٢٢٤)، والطبراني في
الكبير (١١٤/٢١ رقم ١٣٣). وقال الهيثمي في المجمع ٩١/٢: رواه أحمد والبزار
ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٩٢).
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (١٢٩/٢ الترجمة ٦٣٣).
٥٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأخبار إن الله تعالى إذا أنزل الرحمة على أحد ينزلها أولا على الإمام ثم
يتجاوز عنه إلى من بحذائه في الصف الأول ثم إلى الميامن ثم إلى المياسر
ثم على الصف الثاني وروي عنه ◌َ له أنه قال ((يكتب للذي خلف الإمام مائة
صلاة وللذي في الجانب الأيمن خمسة وسبعون صلاة وللذي في الجانب
الأيسر خمسون صلاة وللذي في سائر الصفوف خمسة وعشرون صلاة))(١)،
وعن كعب الأحبار زَّهُ أنه كان يقف في آخر الصفوف ويقول بلغني أن
الرجل من هذه الأمة يسجد سجدة فيغفر له وجميع من خلفه، ونقل في
الإحياء عن بعضهم أنه كان يقصد الصلاة في الصف الآخر (٢)، وهذا يختلف
باختلاف المقاصد، وهذا في الرجال، أما النساء فيستحب لهن إذ صلين مع
الرجال التأخر للحديث ((خير صفوف النساء آخرها)) ويستحب إكمال
الصف الأول فالأول والصلاة في الصف الناقص المقدم أولى من الصف
المتأخر المكمل، وفيه حديث بوب له ابن حبان في صحيحه(٣) والله أعلم.
٧٠٤ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب ◌ََّ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله وَِّ يَأْتِي نَاحِيَة
الصَّفّ وَيُسَوِّي بَيْنِ صُدُور الْقَوْم ومناكبهم وَيَقُول لا تختلفوا فتختلف
(١) درر الحكام (١ / ٩٠) والبحرؤ الرائق (١ / ٣٧٥).
(٢) إحياء علوم الدين (١ / ١٨٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٦٧١)، والنسائى في المجتبى ٢٦٧/٢ (٨٣٠) والكبرى (٩٨٠)، وابن
حبان (٢١٥٥) عن أنس بلفظ: أتموا الصف الأول ثم الذي يليه، وإن كان نقص فليكن في
الصف المؤخر. وصححه الألباني في المشكاة (١٠٩٤) وصحيح أبي داود (٦٧٥).
٥٥٥
كتاب الصلاة
قُلُوبِكُمْ إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على الصَّفّ الأول)) رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي
صَحِيحه(١).
قوله: عن البراء بن عازب رضي الله عنهما هو: أبو عمارة، ويقال: أبو
عمرو، ويقال: أبو الطفيل، هو: البراء بن عازب بن الحارث بن عدي هو
وأبوه صحابيان الأنصاري الأوسي الحارثي المدني، أمه: حبيبة بنت أبي
حبيبة والأفصح في اللغة في البراء المد، روى البراء عن النبي وَّ ثلثمائة
حديث وخمسة أحاديث، اتفق البخاري ومسلم منها على اثنين
وعشرين [٢٩١/ ب] حديثا، وانفرد البخاري بخمسة عشر ومسلم بستة، نزل
الكوفة وتوفي بها في زمن مصعب بن الزبير، غزا مع رسول الله وَل خمس
عشرة غزوة، استصغره و له يوم بدر وأول مشاهده أحد، ومناقبه كثيرة
مشهورة (٢).
قوله: كان رسول الله عليه يأتي ناحية الصف ويسوي بين صدور القوم
ومناكبهم ويقول: ((لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)) الحديث، أي: إذا تقدم
بعضهم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبهم ونشأ بينهم الخلف، ومنه
الحديث الآخر: «لتسون صفوفكم أو لیخالفن الله بین وجوهكم)) یرید کلا
(١) أخرجه أبو داود (٦٦٤)، والنسائي في المجتبى ٢٦٢/٢ (٨٢٣) والكبرى (٩٧٣)، وابن
خزيمة (١٥٥١) و(١٥٥٢) و(١٥٥٦) و(١٥٥٧)، وابن حبان (٢١٥٧) و(٢١٦١).
وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٦٧٠) وصحيح الترغيب (٤٩٣) و(٥٠٢) و(٥١٣).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٢/١ -١٣٣ ترجمة ٨٠).
٥٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
منهم يصرف وجهه عن الآخر ويوقع بينهم التباغض، فإن إقبال الوجه على
الوجه من أثر المودة والألفة، وقيل: أراد بها تحويلها إلى الأدبار، وقيل:
تغيير صورتها إلى صورة أخرى (١)، ففيه تنبيه على قاعدة عظيمة من قواعد
الشرع وهي أن الشارع ◌َّ دأبه جمع القلوب وتألفها وعدم المنافرة وأنه
يستدل بصلاح الظاهر على صلاح الباطن وعمارته(٢).
٧٠٥ - وَعَن أنس ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ سووا صفوفكم فَإِن تَسْوِيَة
الصَّفّ من تَمام الصَّلَاة)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه وَغَيرهم(٣).
وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ فَإِن تَسْوِيَةِ الصُّفُوف من إِقَامَة الصَّلَاةِ(٤).
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَلَفظه: أَن رَسُول الله ◌ٍَّ قَالَ رصوا صفوفكم وقاربوا بَينها
وحاذوا بالأعناق فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأرى الشَّيْطَان يدخل من خلل
الصَّفّ كَأَنَّهَا الْحَذف)) رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حَبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا
نَحْو رِوَايَة أبي دَاوُد (٥).
(١) النهاية (٢/ ٣٧).
(٢) انظر: شرح النووي على مسلم (١٥٧/٤)، وشرح المشكاة (٤ /١١٤٠)
(٣) أخرجه مسلم (١٢٤ - ٤٣٣)، وابن ماجه (٩٩٣)، وأبو داود (٦٦٨)، وابن خزيمة
(١٥٤٣)، وابن حبان (٢١٧١) و(٢١٧٤).
(٤) أخرجه البخاري (٧٢٣).
(٥) أخرجه أبو داود (٦٦٧)، وابن خزيمة (١٥٤٥)، والنسائى في المجتبى ٢٨٦/٢ (٨٥٧)
والكبرى (٩٧٦)، وابن حبان (٢١٦٦) و(٦٣٣٩). وصححه الألباني في صحيح أبي داود
(٦٧٣) وصحيح الترغيب (٤٩٤).
٥٥٧
كتاب الصلاة
الْخَلَل ◌ِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّامِ أَيْضا هُوَ مَا يكون بَين الاثْنَيْنِ من
الاتساع عِنْد عدم التراص.
قوله: عن أنس، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ◌َدية: ((سووا صفوفكم)) الحديث، تسوية الصفوف: اعتدال القائمين
بها على سمت واحد، والتسوية لها معان ثلاثة، الأول: بمعنى تراص الأقدام
واتصال المناكب وعدم خروج بعض عن بعض.
الثاني: سد الفرج التي بينها وهو مستفاد من المعنى الأول ولازم له.
الثالث: تسويتها باعتبار سد الصف الناقص.
قوله {َّله: ((فإن تسوية الصف من تمام الصلاة)) وفي رواية في البخاري ((من
إقامة الصلاة)) وفي رواية في مسلم ((من خمس الصلاة)) أي: من تمامها
وحسنها وكمالها معا.
قوله: ((قد قامت الصلاة)) فمعناه: قام له أو حان قيامهم، فهذا يدل على أن
ذلك مطلوب وأنه مستحب غير واجب لأنه لم يذكر من واجباتها ولا من
مستحباتها ولا من أركانها وتمام الشيء أمر زائد على وجود حقيقته التي لا
يسمي إلا بها في مشهور الاصطلاح، وقد يطلق بحسب الوضع على بعض ما
لا تتم الحقيقة إلا به(١)، وقال في الإكمال تمام الشيء وحسنه وكماله بمعنى
واحد(٢) والله أعلم.
(١) إحكام الأحكام (١ / ٢١٧)، طرح التثريب (٢١٧/١).
(٢) الإعلام (٢/ ٥١٣).
٥٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فرع: ويؤخذ من الحديث أنه لو حضر مسبوق بعد ما أحرم الإمام في الركعة
الأولى أو الثانية ورأى فرجة في الصف السابق أنه يستحب له الشق بين
الصفوف إلى أن يصل إلى الدرجة السابقة فيسدها ولا يكون ذلك ملحقا
التخطي بالتقصير القوم وهو كذلك، وقد نص عليه الشافعي ونقله عنه في
الكفاية(١)، قال [كلمة ممسوحة] لذلك لو وجد الصفوف مستكملة وبينها فضاء
يسع فللمسبوق الشق بين الصفوف لإقامة ذلك والله أعلم، قاله ابن العماد(٢).
قوله: في رواية أبي داود: ((رصوا صفوفكم وقاربوا بها وحاذوا بالأعناق))
المحاذاة بالذال المعجمة كما سبق، والتراص التلاصق، وسيأتي الكلام على
ذلك مبسوطًا.
قوله: ((فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها
الحذف)) تقدم معناه.
٧٠٦ - وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالبِ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َةِ اسْتَووا
تستو قُلُوبِكُمْ وتماسوا تزاحموا قَالَ شُرَيْح تماسوا يَعْنِي تزاحموا أوفى الصَّلَاة
وَقَالَ غَيرِه تماسوا تواصلوا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ(٣).
(١) كفاية النبيه (٦٥/٤).
(٢) القول التمام (ص ١٩٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢١٤/٥ رقم ٥١٢١). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث
عن الشعبي إلا مجالد، ولا مجالد إلا أبو خالد الأحمر، تفرد به: سريج بن يونس، ولا
يروى عن علي إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع ٩٠/٢: رواه الطبراني في
الأوسط وفيه الحارث وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٥٨).
٥٥٩
كتاب الصلاة
قوله: عن علي، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله {وَال: [٢٩٢/أ] ((استووا تستو قلوبكم)) الحديث، تقدم بعض التابعين
ليصلي بالناس إمامًا فالتفت إلى المأمومين يعدل الصفوف وقال: استووا أو
استقيموا فغشي عليه، فسئل عن ذلك فقال: كما قلت لهم استقيموا فكرت في
نفسي فقلت لها: فأنت هل استقمت مع الله طرفة عين (١).
قوله وَالى: ((وتماسوا تزاحموا)) قال شريح: تماسوا يعني تزاحموا أوفى
الصلاة، وقال غيره: تماسوا تواصلوا، قاله الحافظ رحمه الله.
٧٠٧- وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: ((أَقِيمُوا
الصُّفُوف وحاذوا بَين المناكب وسدوا الْخلَل ولينوا بأيدي إخْوَانِكُمْ وَلَا
تذروا فرجات الشَّيْطَان وَمن وصل صفا وَصله الله وَمن قطع صفا قطعه الله))
رَوَاهُ أَحْمَدٍ وَأَبُو دَاوُد وَعند النَّسَائِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة آخِرِه الفرجات جمع فُرْجَة
وَهِي الْمَكَان الْخَالِي بَيْن الِثْنَيْنِ(٢).
قوله: عن ابن عمر تقدم.
(١) لطائف المعارف (ص ١٨ - ١٩).
(٢) أخرجه أحمد ٩٧/٢ (٥٧٢٤)، وأبو داود (٦٦٦)، والطبراني في الكبير (٣١٩/١٣ رقم
١٤١١٣) والشاميين (١٩٥٨)، والمخلص في المخلصيات (٢٦٣٠). وصححه الألباني
في المشكاة (١١٠٢) وصحيح أبي داود (٦٧٢) وصحيح الترغيب (٤٩٥). وأما آخره
وهو من وصل صفًّا، أخرجه النسائي في المجتبى ٢٦٨/٢ (٨٣١) والكبرى (٩٨١)، وابن
خزيمة (١٥٤٩)، والحاكم في المستدرك (٢١٣/١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٠٣).
٥٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَاللّه: ((أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل)) معنى
((وأقيموا الصلاة)) سووها وعدلوها أي عدلوا وسووا، يقال أقام العود إذا
قومه، وتقدم الكلام على المحاذاة وسد الخلل.
قوله: ((وتراصوا فيها)) أي: تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج، وأصله
تراصصوا من رص البناء رصا إذا ألصق بعضه ببعض فأدعم، ومنه حديث
ابن صياد فرصه رسول الله وُ لّ أي: ضم بعضه بعضًا قاله في النهاية(١).
قوله: ((وحاذوا بين المناكب)) هو بالذال المعجمة وتقدم، والمناكب جمع
منكب وهو مجتمع ما بين العضد والكتف وروي عن بعض الصحابة رضي
الله عنهم أن ثيابهم كانت تنقطع من عند مناكبهم لشدة تراصهم في صلاتهم
لأنهم عليه الصلاة والسلام كان لا يدخل في الصلاة حتى يسويهم ويعلمهم
ترصيص الصفوف كيف هي (٢).
قوله: ((وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم)) تقدم معناه في الأحاديث
المتقدمة.
قوله: ((ولا تذروا فرجات الشيطان)) الفرجات جمع فرجة وهي الخلل
الذي يكون بين المصلين في الصفوف فأضافها إلى الشيطان تقطيعًا لشأنها
وحملًا على الاحتراز منها، وفي رواية ((فرج الشيطان)) جمع فرجة كظلمة
وظلم.
(١) النهاية (٢/ ٢٢٧).
(٢) المدخل (١/ ١٣٣).