Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
كتاب الصلاة
قوله: تقدم حديث عقبة يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن
بالصلاة فيقول: «الله انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد
غفرت لعبدي)) الحديث .
قوله: يعجب ربك أي يرضي ويسر لأن التعجب في حق الله محال [لأنه لا
يخفى عليه شيء من الأشياء فالتعجب يكون مما خفي حتى يبدو ولم
يعلم(١)] والشظية هي القطعة تقطع من الجبل ولم تنفصل منه.
فرع: يختم به الباب ((من صلى في فضاء من الأرض بأذان وإقامة وكان منفردا
وحلف أنه صلى بالجماعة لا كفارة عليه لأنه روي أنه ◌َّر قال: ((من أذن وأقام
في فضاء من الأرض وصلى وحده صارت الملائكة خلفه صفوفا فإذا حلف
على هذا المعنى لا يحنث)) قاله الحناطي في فتاويه (٢) قاله في هادي النبيه.
(١) هذا تأويل باطل مخالف لما عليه السلف من إثبات صفة التعجب قال ابن تيمية في
الواسطية (ص ١١ - ١٢): ثم في سنة رسول الله وَل﴾، فالسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه
وتعبر عنه وما وصف الرسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل
المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها فمن ذلك مثل قوله وَله: «عجب ربنا من قنوط عباده
وقرب غيره، ينظر إليكم أزلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فرَجكم قريب)) إلى أمثال
هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله وَ ◌ّل عن ربه بما يخبر به فإن الفرقة الناجية أهل
السنة والجماعة يؤمنون بذلك.
(٢) قاله السبكى في قضاء الأرب (ص ٣٤٢) وعنه السيوطى في الأشباه (ص ٢٥٨) والحبائك
(ص ٢٥٧).
٣٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة
في جماعة والترهيب من التأخير عنهما]
٦٠١- عَن عُثْمَان بن عَفَّن رَّ لَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّةٍ يَقُول من
صلى الْعِشَاء فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نصف اللَّيْلِ وَمن صلى الصُّبْحِ فِي جمَاعَة
فَكَأَنَّمَا صلى اللَّيْلِ كُله)) رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه من
صلى الْعِشَاء فِي جمَاعَة كَانَ كقيام نصف لَيْلَة وَمن صلى الْعِشَاء وَالْفَجْرِ فِي
جمَاعَة كَانَ كقيام لَيْلَة)) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَرِوَايَة أبي دَاوُد وَقَالَ حَدِیث حسن
صَحِيحٍ(١) قَالَ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بَاب فضل صَلَاة الْعَشَاء وَالْفَجْرِ فِي
جمَاعَة وَبَيَان أَن صَلَاةَ الْفِجْر فِي الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاةِ الْعَشَاء فِي
الْجَمَاعَة وَأَن فَضلهَا فِي الْجَمَاعَة ضعفا فضل الْعَشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ(٢) ثمَّ ذكره
بِنَحْوِ لفظ مُسلم وَلَفظ أبي دَاوُد وَالتِّرْ مِذِيّ يدافع مَا ذهب إِلَيْهِ وَالله أعلم.
قوله: عن عثمان بن عفان يجوز الصرف وعدمه في عفان وتقدم الكلام
على مناقب عثمان.
قوله وقال: ((من صلى العشاء في جماعة يحصل له ثواب قيام جميع الليل
ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله)) يعني مع صلاة العشاء في
(١) أخرجه مالك (٣٤٨)، ومسلم (٢٦٠ - ٦٥٦)، وأبو داود (٥٥٥)، والترمذى (٢٢١)،
وابن خزيمة (١٤٧٣)، وابن حبان (٢٠٥٨) و(٢٠٥٩) و(٢٠٦٠).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٣٦٥).
٣٦٣
كتاب الصلاة
جماعة يحصل له ثواب ثواب قيام جميع الليل وفي سنن الدارقطني من
حديث كعب ((من توضأ فأحسن الوضوء وصلى العشاء الآخرة وصلى بعدها
أربع ركعات فأتم ركوعهن وسجودهن كان له بمنزله ليلة القدر)) رواه
النسائي عن تبيع بن عامر الحميري عن كعب الأحبار موقوف على كعب
وفيه ويعلم ما يقرأ فيهن الحديث(١) وللعشاء اسمان الأول العشاء سميت
بذلك أما لأنها تفعل وقت العشاء غالبا فإنها في كتاب الله العشاء قال: الله
تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَآءِ﴾(٢) ينبغي لكم أن تسموها العشاء(٣) أو ما
يتم الزمان التي تصلى فيه والثاني العتمة والعتمة شدة الظلمة الأعراب
يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونها إلى شدة الظلام
ولهذا كره تسميتها بالعتمة لأن الصلاة نور فيكره اطلاق اسم الظلمة عليها (٤)
وقد جاء في الأحاديث التى تسميتها بالعتمة لحديث لو يعلمون ما في العتمة
والصبح لأتوهما ولو حبوا أو غير ذلك عنه من وجهين: أحدهما لأنه
استعمل لبيان الجواز وأن النهي عن العتمة للتنزيه لا للتحريم، والثاني: أنه
يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه أو
(١) أخرجه النسائي في المجتبى ٤٩٢/٧ (٤٩٩٨) والكبرى (٧٤٠٠)، والدارقطنى في السنن
(٣٤٣٤)، والبيهقى في الكبرى (٦٧١/٢ رقم ٤١٨٩) و(٤٤٩/٨ رقم ١٧١٧٦)
و(٣٨٨/١٢ رقم ١٧١٢٢). وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٥٣).
(٢) سورة النور، الآية: ٥٨.
(٣) إكمال المعلم (٢/ ٦٠٧) وشرح النووي على مسلم (١٤٣/٥).
(٤) القول التمام (ص ١٨٢).
٣٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
استعمل لفظ العتمة لأنه أشهر عند العرب وإنما كانوا يطلقون العشاء على
المغرب ففي صحيح البخاري فلا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم
المغرب قال: وتقول الأعراب العشاء فلو قال يعلمون ما في الصبح والعشاء
لتوهموا أن المراد المغرب(١) والله أعلم.
قوله وَليلة: ((من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله)) للصبح
خمسة أسماء، الأول: الصبح سميت بذلك لأن وقتها أصبح، والأصبح
الذي يكون فيه بياض مختلط بحمرة قيل وهو أحسن الألوان [٢٦٥ / أ] قيل
وظل الجنة أصبح، الثاني الفجر وهو تسمية لها باسم وقتها أيضا، الثالث:
الصلاة الوسطى والوسطى تأنيث الأوسط كالفضلى تأنيث الأفضل واختلف
العلماء في الصلاة الوسطى على أقوال كثيرة وما من صلاة من الخمس إلا
قيل: إنها الوسطى ومذهب الشافعي ومالك أنها الصبح لأنها قرنت بالقنوت
قال الله تعالى: ﴿وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ فَنِتِينَ﴾(٢) ولا يكون القنوت
إلا في الصبح وضعف هذا بأن المراد في الآية بالقنوت السكوت لأن الصحابة
كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾ فأمروا
بالسكوت ونهوا عن الكلام ومعنى قانتين ساكتين عن كلام الناس، ومذهب
أبي حنيفة أنها العصر لقوله وَالله: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر))
هكذا استدلوا به ولا حجة فيه بل فيه حجة على أن الوسطى التي جاء بها
(١) شرح النووي على مسلم (١٤٣/٥).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨.
٣٦٥
كتاب الصلاة
القرآن العزيز غير العصر وذلك بطريق الدليل في ذلك أنطق زكان المراد
بالوسطى المذكورة في الآية هي العصر لاقتصر وتلي على قوله: ((شغلونا عن
الصلاة الوسطى)) لم يحتج وَّ على أن ينص على أنها العصر فلما أن قال
صلاة العصر وأتى بعطف البيان الذي يؤتى به للتوضيح والتمييز عن غيره
دل على أن لنا وسطى غير الوسطى التي في الآية فصلاة الصبح وسطى
وصلاة العصر وسطى والوسطى تأنيث الأوسط كما تقدم بمعنى الخيار
والأفضل لا بمعنى التوسط وخصت صلاة الصبح والعصر باسم الوسطى
لزيادة فضلهما قال وقالله: ((من صلى البردين دخل الجنة)) يعني الصبح والعصر
وقد يطلق لفظ الوسطى على غير الواحدة بالاشتراك وقد ذكر الرافعي رحمه
الله فرعًا يوضح ذلك فقال: لو قعد نساؤه الأربع فقال: وسطاكن طالق
فوجهان أحدهما لا يقع الطلاق لأنه ليس فيهن وسطى أي متوسطة وصحح
في الروضة أنه يعين واحدة من الوسطيين لصدق اسم الوسطى على كل
واحدة منهما فظهر بذلك أن الوسطى في الحديث غير الوسطى في الآية فلا
تعارض بين الحديث والآية والله أعلم وهذا الاسم وما قبله في القرآن قال الله
تعالى ﴿وَقُرْءَانَ اٌلْفَجْرِّ إِنَّ﴾(١) أي صلاة الفجر وقال تعالى: ﴿وَالصَّلَوةِ
﴾﴾(٣) وتقدم أنها سميت
اُلْوُسْطَى﴾(٢) في قوله تعالى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ
(١) سورة الإسراء، الآية: ٧٨.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨.
(٣) سورة المدثر، الآية: ٣٤.
٣٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
باسم الوقت الرابع قوله وَل: ((من صلى البردين دخل الجنة)) يعنى الصبح
والعصر سميت البردين لأنها تفعل في وقت البرد، الخامس: الغداة قال
النووي في شرح المهذب يكره تسميتها غداة (١) قاله ابن العماد في كتاب
.(٢)
القدوة(٢).
فائدة: فيها بشرى روى الإمام ابن رجب: قال عقبة بن عبد الغافر صلاة
العشاء في جماعة تعدل حجة وصلاة الغداة في جماعة تعدل عمرة(٣)، وقال
أبو هريرة لرجل بكورك إلى المسجد أحب إلى من غزوتنا مع رسول الله
صَ ل انيه (٤).
وسام
٦٠٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّه إِن أثقل صَلَاة على
الْمُنَافِقِينِ صَلَاة الْعِشَاء وَصَلَاة الفجْر وَلَو يعلمُونَ مَا فيهما لأتوهما وَلَو حبوا
وَلَقَدِ هَمَمْت أَنْ آمُر بِالصَّلَاةِ فتقام ثمَّ آمُر رجلا فَيَصَلِي بِالنَّاسِ ثمَّ أَنطلق معي
بِرِجَال مَعَهم حزم من حطب إِلَى قوم لا يشْهُدُونَ الصَّلَاة فَأحرق عَلَيْهِم
بُيُوتهم بالنَّارِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم(٥).
(١) قاله الشيرازى في المهذب (١٠٣/١) وصحح النووي عدم الكراهة في شرح المهذب
(٤٦/٣).
(٢) القول التمام (ص ١٧٩ - ١٨٠).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٦١) وذكره ابن رجب في اللطائف (ص ٢٥٠).
(٤) اللطائف (ص ٢٥٠).
(٥) أخرجه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٢٥٢ - ٦٥١).
٣٦٧
كتاب الصلاة
٦٠٣ - وَفِي رِوَايَة لمُسلمٍ أَن رَسُول الله وَِّ فقد نَاسا فِي بعض الصَّلَوَات
فَقَالَ لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثمَّ أُخَالِف إِلَى رجال يتخلفون
عَنْهَا فآمر بهم فيحرقوا عَلَيْهِم بحزم الْخَطب بُيُوتهم وَلَو علم أحدهم أنه يجد
عظما سمينا لشهدها يَعْنِي صَلَاة الْعَشَاء وَفِي بعض رِوَايَات الإِمَامِ أَحْمد لهَذَا
الحَدِيث لَوْلًا مَا فِي الْبُيُوت من النِّسَاء والذرية أَقمت صَلَاة الْعِشَاء وَأمرت
فتياني يحرقون مَا فِي الْبُيُوت بالنَّار(١).
قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه
قوله وَدي: ((أثقل صلاتين على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر))
الحديث وإنما كانت هاتان الصلاتان ثقيلتين على [٢٦٥/ ب] المنافقين
لأمرين أحدهما المشقة الموجودة في حضور المساجد فيهما من الظلمة
وكون وقتهما وقت راحة أو وقت الاشتغال بحلب الأبل أو وقت استحلاء
النوم أو خلوهم بأهليهم فلا يحتمل تلك المشاق إلا من وثق بثواب الله
تعالى والمنافق إما شاك في ذلك أو لا يصدقه فيشق عليه ذلك والمعنى
والثاني أن المنافقين كما قال الله تعالى: ﴿يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ
إلَّا قَلِيلًا﴾ (٢) وهاتان الصلاتان في ليل فربما خفي من غاب عنهما للستر
عنهما بخلاف باقي الصلوات فإنها بحيث تراه الناس ويتفقدون غيبته فكأن
من يراه يحضه على حضورها ليراه الناس والمعنى الأول أظهر لقوله تعالى
(١) أخرجه مسلم (٢٥١ - ٦٥١).
(٢) سورة النساء، الآية: ١٤٢.
٣٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوْةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾(١) ولا مانع أن يكون الأمران
المذكوران في الآية كلاهما حامل لهم على ترك الجماعة في الصلاتين
المذكورتين فمن صلى هاتين الصلاتين في وقتها كان تاركا لتلك الراحة
والاستراحة فيجوز جزيل الأجر والثواب قاله في شرح الأحكام (٢).
قوله {َله: ((لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا)) أهـ معناه لو يعلمون ما
فيهما من الخير والفضل ثم لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلا حبوا لحبوا إليهما
ولم يفوتوا جماعتهما في المسجد(٣) وقيل لو علموه مشاهدة أو اعتقادا
لأتوهما لو كانوا قادرين على المشى على الركب عاجزين عن المشي على
الأرجل وتقدم تفسير حبوا وفيه دليل على أن من قدر على إتيان الصلاة حبوا
لا يعذر في التخلف عنها إذا لو عذر لكتب له أجر الجماعة وهو جالس في
بيته ويدل عليه ما روي في الحدیث (ولقد كان الرجل يؤتى به یهادی بین
الرجلين حتى يقام في الصف))(٤) وتقدم الكلام على الرجلين من هما.
قوله: ((ولقد هممت أن آمره الصلاة فتقام)) الحديث فيه دليل على أن
الجماعة فرض عين إذا لو كانت فرض كفاية لسقطت عنهم بفعل غيرهم
وللعلماء خلاف في ذلك سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى وإنما هم بإتيانهم بعد
(١) سورة النساء، الآية: ١٤٢.
(٢) طرح التثريب (٣١٢/٢).
(٣) الكواكب الدراري (٤٤/٥).
(٤) طرح التثريب (٢١٣/٢).
٣٦٩
كتاب الصلاة
إقامة الصلاة لأن ذلك الوقت تتحقق مخالفتهم وتخلفهم فيتوجه اللوم
عليهم(١).
وقوله: ثم أمر رجلا فيصلي بالناس فيه أن الإمام إذا عرض له شغل
يستخلف من يصلي بالناس وفيه أيضا جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة
لعذر(٢).
قوله: {وَ﴾ ((وينطلق معي برجال معهم حزم من حطب فأحرق عليهم
ببيوتهم بالنار)) فيه جواز العقوبة بالنار لقوله وَخلال ((أحرق عليهم بيوتهم بالنار
) وإليه ذهب الإمام أحمد وقال بعضهم هذا الحديث دليل على أن العقوبة
كانت في أول الأمر بالمال لأن يحرق بيوتهم عقوبة مالية (٣) وقال غيرهم
أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة
والغال من الغنيمة ففيه اختلف العلماء(٤) والذي ذهب إليه الجمهور أن
العقوبات بالمال منسوخة بنهيه وَلّ عن إضاعة المال ونحو ذلك(٥) فقد
البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة قال بعثنا
رسول الله وَلّ في بعث فقال ((إن وجدتم فلانا أو فلانا فحرقوهم بالنار)) ثم
(١) شرح النووي على مسلم (١٥٤/٥)، والعدة (٣٥٠/١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥٤/٥)، والعدة (٣٥٤/١).
(٣) الإعلام (٢/ ٣٨١).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٥٣/٥)، والنفح الشذى (١٧٩/٤)، والإعلام (٢/ ٣٨١).
(٥) طرح التثريب (٣٠٨/٢).
٣٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: رسول الله وَالة: ((حين أردنا الخروج إني أمرتكم أن تحرقوا [٢٦٦/ أ]
فلانا وفلانا ولا يعذب بالنار إلا الله فإن وجدتموهم فاقتلوهم)» (١) وفي
الحديث أيضا دليل على جواز التحريق وإنما تركه عَالَلانا أدبا مع الله، وقد
صح تحريق جرير ذي الخلصة حتى صارت كأنها جمل أجرب وقد حرق
علي في خلافته وقال المهلب ليس نهيه ثَاليَلاما عن التحريق بالنار على معنى
التحريم وإنما هو على سبيل التواضع لله عز وجل(٢)، واعلم أن التحريق لا
يجوز إلا في نصب القتال مع الكفار وأما هذا أو غيره فقد كان قبل النسخ
بقوله إن النار لا يعذب بها إلا ربها انتهى.
وفيه تأكد الجماعة والحض عليها والتهديد لمن تركها واحتج بهذا
الحديث، من ذهب إلى أن الجماعة فرض عين(٣) وهو مذهب عطاء
والأوزاعي والإمام أحمد بن حنبل وأبي ثور وابن المنذر وابن خزيمة
وداود(٤) وأنها لو كانت سنة أو فرض كفاية لما هم بتحريقهم وبوب البخاري
في صحيحه فقال: باب وجوب صلاة الجماعة(٥)، وقال: الجمهور ليست
فرض عين واختلفوا هل هي سنة أو فرض كفاية والذي صححه النووي
(١) أخرجه البخاري (٢٩٥٤) و(٣٠١٦)، وأبو داود (٢٦٧٣) و(٢٦٧٤)، والترمذى
(١٥٧١)، والنسائي في الكبرى (٨٧٥٢).
(٢) شرح الصحيح (١٧٢/٥).
(٣) طرح التثريب (٣٠٨/٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٥٣/٥).
(٥) طرح التثريب (٣٠٨/٢).
٣٧١
كتاب الصلاة
ونقله عن النص أنها فرض كفاية(١) والقائلون بفرض الكفاية والاستحباب
أجاب عن هذا الحديث بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين وقد كان
التخلف عن الصلاة الجماعة علامة من علامات النفاق عندهم، وسياق
الحديث يقتضيه فإنه لا يظن بالمؤمنين من التخلف أنهم يؤثرون العظم
السمين على حضور الجماعة مع رسول الله ◌ُّ ﴾ وفي مسجده كما في الحديث
لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها يعني صلاة العشاء ولأنه وَ لّه لم
يحرق بل هم ثم ترك ولو كانت فرض عين لما تركهم والله أعلم (٢).
واختلف في هم النبي وَّ بما هم من التحريق هل هو لكونهم لا يعلم أنهم
صلوا صلاة فهو من باب التخويف على ترك الصلاة رأسا أوهو لترك
الجماعة وإن علم أنهم صلوا في بيوتهم والقول الثانى أظهر لأنه قال لا
يشهدون الصلاة وقد ورد أنهم كانوا يصلون في بيوتهم فيما ذكر أبو داود(٣).
واختلف أيضا في الذين توعدهم وَّل بالتحريق هل هم منافقين أو قوم من
المؤمنين وممن حكي الخلاف في ذلك ابن بطال والقاضي عياض واستدل
ابن بطال للقول بأنهم منافقون بأن النبي ◌ّيّة أقسم أنه لو يعلم أحدهم أنه يجد
عظام لشهدها يعني العشاء وليس هذا من صفات المؤمنين ورجحه أيضا بأن
همه بالتحريق يدل على الجواز وترك للتحريق يدل على جواز الترك وهذا
(١) شرح النووي على مسلم (١٥٣/٥)، والمجموع (٤/ ١٨٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥٣/٥).
(٣) طرح التثريب (٣١٠/٣).
٣٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يكون في المؤمنين وقال: قبل ذلك ترك عقاب المنافقين وعقابهم كان مباحا
للنبي وَّةٍ مخيرا فيه(١).
قوله ((ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها)) ومعنى أخالف إلى رجال
يتخلفون عنها أي أذهب إليهم وقال في النهاية وكذا قال عياض أي آتيهم من
خلفهم أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة وظنهم أني فيها ومشتغل عنهم
بها وأرجع إليهم فآخذهم على غفلة أو يكون أخالف بمعنى أتخلف عن
الصلاة لمعاقبتهم(٢).
قوله وَيّ في روايات الإمام أحمد ((وآمر فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار))
الفتيان بكسر الفاء جمع فتى وهو الشاب والأنثى فتاة، وقد اختلف العلماء في
تعيين الصلاة التي هم بذلك لأجلها فقيل العشاء وهو ظاهر الحديث وقيل
الجمعة لأنها جاءت في بعض الطرق، وقيل جنس الصلاة وهو أولى وقيل:
إن الحديث وسياقه في المنافقين فإن أوله أثقل الصلاة على المنافقين صلاة
العشاء وصلاة الفجر الصبح، ويحتمل أنه ذكرهم إنما سيق للتحذير من
التشبه بهم فيكون أبلغ في التنفير عن التخلف عن الجماعة(٣).
وفي الحديث فوائد منها: تقديم الوعيد في العقوبة استعمالا للأخف
(١) طرح التثريب (٣١٠/٣-٣١١).
(٢) مشارق الأنوار (٢٣٨/١)، والنهاية (٦٨/٢).
(٣) انظر: إحكام الأحكام (١٩٦/١)، والعدة (٣٥٠/١)، والإعلام (٣٧٩/٢ -٣٨٠)، وطرح
التثريب (٣٠٩/٢).
٣٧٣
كتاب الصلاة
فالأخف، ومنها: استخلاف الإمام للعذر من يصلي بالناس، ومنها: أن
الأذان بنظر الإمام وأنه للجماعة ؛ ومنها: المبادرة بالصلاة، ومنها: أن من
ترك الصلاة تهاونا قتل فإن الهم بالتحريق للتخلف عن الجماعة فكيف
بالترك بالكلية، ومنها: تقديم الدين وأموره على الدنيا ولذاتها وأن ذلك التاني
لا يعد شيئا بالنسبة إلى الباقي، ومنها: تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر على فضيلة الجماعة وفعلها في أول الوقت لوجوبه، ومنها: أن ذلك
مما يقام فيه بالنفس لمن قدر حلية دون غيرها إذ الغضب الله في الكاملين
أقوى من غيرهم، ومنها: الاستعانة على المقاصد الدينية بالإخوان لقوله:
(لقد هممت أن آمر فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار))، ومنها: جواز ذكر
الشخص بما يكره لمصلحة إذا كان غير معين فإنه عليّلاة ذكر تكالبهم على
شهوة النفس وتقدمها على العبادة(١) والله أعلم قاله في شرح الإلمام.
٦٠٤ - وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا إِذا فَقدنَا الرجل فِي الْفجْر
وَالْعِشَاء أسأنا بِهِ الظَّن رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَابْنِ خُزَيْمَةٍ فِي صَحِيحِهِ(٢).
(١) انظر: العدة (٣٥١/١-٣٥٣)، وطرح التثريب (٣٠٧/٢ - ٣١٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٩٢/١ (٣٣٥٣)، والبزار (٥٨٤٧) و(٥٨٤٨)، وابن
خزيمة (١٤٨٥)، وابن حبان (٢٠٩٩)، والطبراني في الكبير (٢٧١/١٢ رقم ١٣٠٨٥)،
والدارقطنى في العلل (١٨/١٣)، والحاكم (٢١١/١). قال الدارقطنى في العلل
(٣٠٧٠): يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف عنه؛ فرواه الفريابي، عن الثوري،
عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، ووهم في ذكر: سعيد بن
المسيب. والمحفوظ: عن یحیی بن سعید، عن نافع، عن ابن عمر. وكذا رواه عبيد الله بن
=
٣٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء والفجر أسأنا به الظن)) إساءة
الظن هو أن يذكر الشخص بالشيء المذموم.
٦٠٥- وَعَن رجل من النخع قَالَ سَمِعت أَبَا الدَّرْدَاءِ رَوَّهُ حِين حضرته
الْوَفَاة قَالَ أحدثكُم حَدِيثا سمعته من رَسُول الله وَّ سَمِعت رَسُول الله وَه
يَقُول اعبد الله كَأَنَّك تَرَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك واعدد نَفسك فِي الْمَوْنَى
وَإِيَّاك ودعوة الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا تستجاب وَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَن يَشْهِد الصَّلَاتَيْنِ
الْعِشَاء وَالصُّبْحِ وَلَو حبوا فَلْيُفْعَلِ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِير وسمى الرجل
الْمُبْهِمِ جَابِرًا وَلَا يحضرني حَاله(١).
عمر، وموسى بن عقبة، وإسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، وهو الصواب.
=
وصححه الحاكم ووافقه الذهبى.
قال الهيثمي في المجمع ٢ / ٤٠: رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجال الطبراني موثقون.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤١٧).
(١) أخرجه الطيالسى كما في تاريخ دمشق (١١٣/٦٨)، ومسدد كما في المطالب العالية
(١/٣١٣٠)، والطبراني في الكبير كما في تاريخ دمشق (٥/٧٢)، والبيهقى في الشعب
(١٢٧/١٣-١٢٨ رقم ١٠٠٦٠)، وابن عساكر (١١٢/٦٨-١١٣). قال ابن عساكر:
يحتمل أن يكون جابر روى هذا مرسلا، ويحتمل أن يكون شهد وفاة أبي الدرداء بدمشق
كانت.
وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٤٠: رواه الطبراني في الكبير والرجل الذي من النخع لم أجد
من ذكره وسماه جابرًا. وحسنه الألباني في الصحيحة (١٤٧٤) وصحيح الترغيب (٤١٨)
و(٣٣٥١).
٣٧٥
كتاب الصلاة
قوله: عن رجل من النخع، وسماه الطبراني: جابرا، والنخع: قبيلة من
اليمن رهط إبراهيم النخعي.
قوله: (((عبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) الحديث، هذا مقام
المراقبة الجامع لمقامات الإسلام والإيمان والإحسان، ثم قال: ((فإن لم تكن تراه
فإنه يراك)) فحطه عند العجز عن هذا إلى مقام العلم بإطلاعه ورؤيته ومشاهدته
عبده وسيأتي الكلام على مقام المراقبة في حديث جبريل المطول مبسوطا.
قوله: ((واعدد نفسك من الموتى)) سيأتي الكلام إن شاء الله على ذلك في
حديث ابن عمر: ((کن في الدنيا كأنك غريب واعدد نفسك من الموتی)).
قوله: ((وإياك ودعوة المظلوم فإنها تستجاب)) الحديث، وفي الحديث
الآخر: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم المظلوم حتى ينتصر)) وفي حديث آخر ((دعوة
المظلوم مستجابة ولو كانت من كافر)) وسيأتي الكلام على ذلك في بابه إن
شاء الله.
قوله وقال: ((من استطاع منكم أن يشهد صلاتي العشاء والصبح ولو حبوا
فليفعل)) تقدم الكلام على ذلك في أوائل الباب والله أعلم.
٦٠٥°م- وَرُوِيَ عَن أبي أَمَامَة رَو ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةٍ من صلى
الْعَشَاء فِي جمَاعَة فقد أَخذ بحظه من لَيْلَةِ الْقدرِ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرُ(١).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧٩/٨ رقم ٧٧٤٥) والشاميين (٨٨٩)، والضياء في المنتقى
(٩٠). وقال الهيثمي في المجمع ٤٠/٢: رواه الطبراني في الكبير وفيه مسلمة بن علي وهو
ضعيف. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٢٤٤٥) وضعيف الترغيب (٢٢٦).
٣٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أبي أمامة تقدم الكلام عليه.
قوله وَجّ: ((من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر))
الحظ هو النصیب.
٦٠٦ - وَعَن عمر بن الْخطاب ◌َهُ عَنِ النَّبِيِ وَّ أَنْه كَانَ يَقُول من صلى
فِي مَسْجِد جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة لا تفوته الرَّكْعَة الأولى من صَلَاة الْعَشَاء كتب
الله لَهُ بِهَا عتقا من النَّارِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَةٍ إِسْمَاعِيل عَن عمَارَة بن غزِيَّة
عَن أنس بن مَالك عَن عمر وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ وَلم يذكر لَفِظُه وَقَالَ هُوَ
حَدِيث مُرْسل يَعْنِي أَن عمَارَة بن غزيَّةٌ وَهُوَ الْمَازِني الْمدنِي لم يدْرك أنسا (١).
قوله: وعن عمر بن الخطاب، تقدم الكلام على عمر أَشْوَلَّم .
قوله {وَالي: [٢٦٧/أ] ((من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته
الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله له بها عتقا من النار)) وفي حديث
تقدم: ((كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق)) وروى البزار في
مسنده عن أبي هريرة أن النبي وَيُ قال: ((لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة
التكبيرة الأولى فحافظوا عليها))(٢) قال الأصحاب: إدراك تكبيرة الإحرام
(١) أخرجه ابن ماجه (٧٩٨)، وأبو يعلى في المسند الكبير كما في مسند الفاروق لابن كثير ١/
١٩٧، وأبو أحمد الحاكم في الفوائد (٢٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٦/٤-٣٤٧
رقم ٢٦١٦). وقال الدارقطنى في العلل (١٥١): وإنما رواه أبو العلاء الخفاف، عن حبيب
أبي عميرة الإسكاف الكوفي، عن أنس. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٢٣)
و(٢٢٧).
(٢) أخرجه البزار (٩٦٧٥)، وأبو يعلى (٦١٤٣)، والعقيلى في الضعفاء (٢٤٤/١)، وابن
=
٣٧٧
كتاب الصلاة
فضيلة تستحب المواظبة عليها مع الإمام بأن يتقدم إلى المسجد قبل وقت
الإقامة ويدل لذلك ما في الصحيحين من قوله وَيلة: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به
فإذا كبر فكبروا)) (١) لأن الفاء مدلولها التعقب والحديث صحيح في الأمر
بذلك، واختلفوا بما تدرك هذه الفضيلة على خمسة أوجه أصحها بأن تشتغل
بالتحرم عقب تحرم إمامه من غير وسوسة ظاهرة فإن أخر لم يدركها(٢)؛
والثاني: يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة فقط (٣)، والثالث: بأن يدركها
في الركوع في الركعة الأولى(٤)، والرابع: بأن يدرك شيئا من القيام(٥)،
والخامس: إن شغله أمر دنيوي لم يدرك بالركوع فإن منعه عذر أو سبب
الصلاة كالطهارة أدرك به (٦)، وقال في الإحياء بعد ذكر هذا الحديث إن
عدى (١٧٤/٣)، والبيهقى في الشعب (٣٦٤/٤-٣٦٥ رقم ٢٦٤٩ و٢٦٥٠). قال
البزار: فذكر عمرو بن علي على الإنكار منه على الحسن بن السكن وحفظته عنه فكتبته
من غير أن يمله على عمرو بن علي ولم يكن يرضى هذا الشيخ. وقال الهيثمي في المجمع
١٠٣/٢: رواه البزار، وفيه: الحسن بن السكن، ضعفه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٣٢٣).
(١) أخرجه البخاري (٣٧٨) و(٦٨٩) و(٧٣٢) و(٧٣٣) و(٨٠٥) و(١١١٤)، ومسلم (٧٧
و٧٨ و ٧٩ و٨٠ و ٨١ - ٤١١) عن أنس.
(٢) القول التمام (ص ١٧)، والنجم الوهاج (٣٢٩/٢).
(٣) النجم الوهاج (٣٣٠/٢).
(٤) القول التمام (ص ٣٨)، والنجم الوهاج (٣٣٠/٢).
(٥) النجم الوهاج (٣٣٠/٢).
(٦) النجم الوهاج (٢/ ٣٣٠).
٣٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السلف كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم تكبيرة الإحرام(١) وتقدم
وذلك.
تنبيه: كان الشيخ أبو العباس المرسي يلقن للوسواس سبحان الملك
الخلاق: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبُكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقِ جَدِيدٍ ﴾ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
وتكبيرة الإحرام واجبة عند الأئمة الرابعة والنووي
بِعَزِيزِ @)﴾(٢)(٣)
والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا تصح الصلاة إلا بها فلو
تركها الإمام أو المأموم عمدًا أو سهوًا لم تنعقد صلاته ولا تجزئ عنها
تكبيرة الركوع ولا غيرها هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود
والجمهور(٤)، ولفظ التكبير: الله أكبر، فهذا يجزئ بالإجماع، قال الشافعي:
ويجزئ الله أكبر لا يجزئ غيرهما، وقال مالك لا تجزئ إلا بالله أكبر وأجاز
أبو يوسف الله الكبير وأجاز أبو حنيفة الاقتصار على لفظ فيه التعظيم الله
كقوله الرحمن أكبر والله الأجل أو الأعظم وخالفه الجمهور (٥) وتقدم شيء
من هذا.
قوله: في حديث عمر رواه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن عياش عن
(١) الإحياء (١ / ١٤٩).
(٢) سورة إبراهيم، الآيتان: ١٩ - ٢٠.
(٣) ذكره ابن حجر الهيتمى في الفتاوى الكبرى (١ / ١٥٠) عن أبي الحسن الشاذلى.
(٤) المجموع (٢٩١/٣).
(٥) شرح النووي على مسلم (٤ /٩٦).
٣٧٩
كتاب الصلاة
عمارة بن حزم وهو المازني المدني صدوق مشهور أنصاري، توفي سنة
أربعين ومائة.
فرع: لو خاف قاصد الجماعة فوت فضيلة التحرم لم يستحب له الإسراع
عند الجمهور خلافا لأبي إسحاق المروزي، قال الفارقي: ويظهر أنه لو
خشي فوات الجماعة بجملتها يسرع لأنه وقّ إنما أمر بالمشي مع إمكان
إدراك الصلاة، ولهذا قال ◌َيقر: ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) فدل
على أنه خطاب لمن يعلم أنه يدرك بعض الصلاة، وقيل: إذا خاف فوت
بعض الجماعة أو كلها أسرع كل هذا ما لم يضق الوقت فإن [٢٦٧/ب]
ضاق وخشي فواته أسرع لا محالة قاله الكمال الدميري(١).
٦٠٧ - وَعَن أبي أمَامَة رَهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من تَوَضَّأْ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِد
فصلى رَكْعَتَيْنٍ قبل الفجْر ثمَّ جلس حَتَّى يُصَلِّي الفجْر کتبت صلاته يَوْمئذٍ فِي
صَلَة الْأَبْرَار وَكتب فِي وَفد الرَّحْمَن رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ عَنِ الْقَاسِم أبي عبد
الرَّحْمَن عَن أبي أُمَّامَةِ(٢).
قوله: عن أبي أمامة تقدم.
قوله وَلي: ((ثم جلس يصلي الفجر كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار
وكتب في وفد الرحمن)) تقدم الكلام على صلاة الفجر وأنها الصبح وعلى
(١) النجم الوهاج (١٧٩/٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨٥/٨ رقم ٧٧٦٦). وقال الهيثمي في المجمع ٤١/٢: رواه
الطبراني في الكبير وفيه القاسم أبو عبد الرحمن وهو مختلف في الاحتجاج به. وقال
الألبانى: منكر الضعيفة (٦٧٢٣) وضعيف الترغيب (٢٢٨).
٣٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أسمائها، الأبرار جمع [((بر))، وهم الذين بروا الله تبارك وتعالى بطاعتهم إياه
وخدمتهم له، حتى أرضوه فرضي عنهم]؛ والوفد: الجماعة المختارة من
القوم، واحدهم وافد(١).
٦٠٨ - وَعَن أبي بن كَعْبِ رَِّنَّهُ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله وَّهِ يَوْمًا الصُّبْح
فَقَالَ أشاهد فلان قَالُوا لَا قَالَ أشاهد فلان قَالُوا لَا قَالَ إِن هَاتِين الصَّلَاتَيْنِ
أثقل الصَّلَوَات على الْمُنَافِقِينِ وَلَو تعلمُونَ مَا فيهما لأتيتموهما وَلَو حبوا
على الركب الحَدِيثِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حَبَان فِي
صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمِ وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي كَثْرَة الْجَمَاعَةِ (٢).
قوله: عن أبي بن كعب، تقدم.
قوله: صلى بنا رسول الله وَخلال يوما الصبح فقال: ((أشاهد فلان، إن هاتين
الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين)) الحديث، إنما كانت هاتان
الصلاتان أثقل عليهما وقت العشاء وقت الإيواء إلى البيوت والاجتماع مع
الأهل وطلب الراحة من متابع السعي بالنهار، وأما الصبح فإنها في وقت لذة
(١) شرح النووي على مسلم (١/ ١٨١).
(٢) أخرجه أحمد ١٤٠/٥ (٢١٢٦٥) و(٢١٢٦٦) و١٤١/٥ (٢١٢٦٩)، وعبد الله بن أحمد
في الزوائد ١٤٠/٥ (٢١٢٦٧) و(٢١٢٦٨) و١٤١/٥ (٢١٢٧٠) و(٢١٢٧١)، وعبد بن
حميد (١٧٣)، والدارمى (١٣٠٥-١٣٠٨)، وأبو داود (٥٥٤)، والنسائى في المجتبى
٢٨٤/٢ (٨٥٥) والكبرى (١٠٠٥)، وابن خزيمة (١٤٧٦ و١٤٧٧)، وابن حبان
(٢٠٥٦) و(٢٠٥٧)، والحاكم (٢٤٧/١-٢٤٨). وحسنه الألباني في المشكاة (١٤٧٦)
وصحيح أبي داود (٥٦٣)، وصحيح الترغيب (٤١١) و(٤١٩).