Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الصلاة
٥٩٣- وَعَن أنس بن مالك رَّ الَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل من صلى لله
أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولى كتب لَهُ براءتان بَرَاءَة من النَّار
وَبَرَاءَة من النِّفَاقِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ لَا أعلم أحدا رَفعه إِلَّا مَا روى مُسلم بن
قُتَيْبَةٌ عَن طعمة بن عَمْرو (١).
قَالَ المملي زَّوَهُ وَمُسلم وطعمة وَبَقِيَّة رُوَاته ثِقَات وَقد تكلمنا على هَذَا
الحَدِيث فِي غير هَذَا الْكتاب.
قوله: عن أنس تقدم الكلام مناقبه.
قوله وَ له: ((من صلى الله أربعين يومًا في جماعة يدرك التكبيرة الأولى))
الحدیث.
واعلم أن الصلاة لا تصح بدون تكبيرة الإحرام فريضة كانت أو نافلة
والتكبيرة عند الشافعي رحمه الله والأكثرين [جزء] من الصلاة وركن من
أركانها وعند أبي حنيفة هي شرط ليست من نفس الصلاة(٢).
واعلم [٢٦٢/ أ] مسألة: أما إدراك المأموم الإمام راكعا ذكروا له أحوال
خمسة إحداها أن ينوي بها تكبيرة الإحرام فتصح فريضته والثانية أن ينوي بها
تكبيرة الهوي فلا تنعقد صلاته، والثالثة أن ينويهما جميعا فلا تنعقد الصلاة
نفلا ولا فرضا على الأصح، والرابعة أن يطلق فلا ينوي فرضا ولا نفلا فلا
(١) أخرجه الترمذى (٢٤١)، والبيهقى في الشعب (٣٤٥/٤ رقم ٢٦١٢ و٢٦١٣). وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب (٤٠٩).
(٢) الأذكار (ص ١٠١).

٣٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنعقد صلاته على الصحيح، الخامسة: أن يقصد بالأولى تكبيرة الإحرام ثم
يأتي بتكبيرة أخرى قاصدا بها تكبيرة الإحرام فتبطل صلاته بالثانية (١) انتهى.
[عدد التكبيرات فى الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة وهو سنة
خلافا لأحمد فإنه أوجبها فى رواية وأجمعوا على وجوب تكبيرة الإحرام
ولفظ التكبير أن تقول الله أكبر أو تقول الله الأكبر فهذان جائزان عند الشافعى
وأبى حنيفة وآخرين ومنع مالك الثاني، فالاحتياط أن يأتي الإنسان بالأول
ليخرج من الخلاف، ولا يجوز التكبير بغير هذين اللفظين. فلو قال: الله
العظيم، أو الله المتعال، أو الله أعظم، أو أعز، أو أجل، وما أشبه هذا، لم
تصح صلاته عند الشافعي والأكثرين، وقال أبو حنيفة: تصح (٢). قال النووى
وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه؛ لأن الفضل معلق في
الحديث بالإدراك، وإذا لم يتعقبه .. لم يسم مدركا، وفي (الصحيحين) (إنما
جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر .. فكبروا)، والفاء للتعقيب قال الرافعي: هذا
إذا لم تكن وسوسة ظاهرة، فإذا منعته الوسوسة عن التعقيب .. حصلت
الفضيلة كما جزم به في (التحقيق) و(شرح المهذب) وجزم في (شرح
المهذب) بأن الوسوسة في القراءة ليست عذرا في التخلف عن الإمام بتمام
ركعتين فعليتين والفرق: أن المخالفة في الأفعال أشد منها في الأقوال وفي
(الاستيعاب) في ترجمة على: أن ابن مسعود قال: الوسوسة برزخ بين الشك
(١) الروضة (٣٧٤/١).
(٢) الأذكار للنووى (ص ٩٩ - ١٠٠)، والقول التمام (ص ٤٦).

٣٤٣
كتاب الصلاة
اليقين، قال: (وقيل: بإدراك بعض القيام)؛ لأنه محل التكبيرة الأولى، قال:
(وقيل: بأول ركوع)؛ لأن حكمه حكم قيامها، بدليل إدراك الركعة بإدراكه
مع الإمام، ولأنه معظمها، واختاره القفال، والوجهان فيمن لم يحضر إحرام
الإمام، أما من حضر وأخر فقد فاتته فضيلة التكبيرة وإن أدرك الركعة وفي
وجه رابع: ما لم يشرع في (الفاتحة)، وخامس: إن اشتغل بأمر دنيوي لم
يدرك بالركوع، أو بعذر أو سبب للصلاة كالطهارة أدرك، ولو خاف فوت
هذه التكبيرة لم يسرع عند الأكثرين، بل يمشى بسكينة والله تعالى أعلم (١).
تنبيه: كان وَّ إذا قام إلى الصلاة قال: ((الله أكبر)). ولم يقل شيئًا قبلها، ولا
تلفظ بالنية، هذه واحدة، والثانية قوله: ((ولا قال: أصلي)) والثالثة ((صلاة))
والرابعة ((كذا)) أي: الصبح مثلا، والخامسة ((مستقبل القبلة)) والسادسة ((أربع
ركعات)) والسابعة ((إمامًا أو مأمومًا)) والثامنة (ولا أداء)) والتاسعة ((ولا قضاء))
والعاشرة ((ولا فرض الوقت، قال: وهذه عشر بدع)) علم عدها، ((لم ينقل عنه
وَل أحد قط بإسناد صحيح، ولا ضعيف ولا مسند)) أي: موصول، ((ولا
مرسل لفظة واحدة ألبتة))، ((بقطع الهمزة))، (بل ولا عن أحد من الصحابة،
ولا استحبه أحد من التابعين، ولا الأئمة الأربعة))(٢) والله أعلم قاله فى تهذيب
النفوس].
قوله وسيلة: في الحديث ((كتب له براءتان براءة من النار)) براءة أي خلاص.
(١) النجم الوهاج (٣٢٩/٢ -٣٣٠).
(٢) زاد المعاد (١٩٤/١).

٣٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَاجله: ((براءة من النفاق)) أي نجاة لأن من سعى في الصلوات حتى
يدرك التكبيرة الأولى مع الإمام فهذا الحرص منه على الصلاة يدل على
كمال إيمانه لأن المنافق فيصلى بالجماعة حتى تفوته بعض الركعات لعدم
اهتمامه بنیل ثواب الله(١).
اعلم فائدة: ما أحدث من الوسوسة في نية الصلاة بدعة لم ترد عن أحد من
السلف لأن الوسواس بدعة محرمة مع أن التلفظ بالنية وغيرها لا يجب بل
لا يسن عند أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم وقد سئل العلماء ذلك في زمن
العلامة شمس الدين بن القيم فأفتوا بما بما ذكر وانتهى السؤال إليه فأطال
الجواب وقال من جملة ذلك فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في التلفظ
بها وليست من الصلاة في شيء وإنما النية قصد فعل الشيء فكل عازم على
فعل فهو ناويه لا يتصور انفكاك ذلك عن النية فإنه حقيقتها فلا يمكن عدمها
في حال وجودها ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء ومن قام ليصلي فقد
نوى الصلاة ولا يكاد العاقل يفعل شيئا من العبادات ولا غيرها بغير نية،
قلت هذا الكلام لا شك فيه وإنما دخل عليهم من اشتراط مقارنة النية
التكبيرة والأدلة على اشتراطها عقلية لا نقلية وإنما استحب المتأخرون
والصحابة
صالالله
عليه
وسلم
التلفظ بالنية لأنه مظنة التذكار والقصور غالبا وإلا فالنبي
رضي الله عنهم إنما كان يعلم دخولهم الصلاة بالتكبير فحسب لا غير قال
الإمام أبو العباس بن تيمية ومن هذا (ومن هؤلاء من يأتى) بعشر بدع لم
(١) المفاتيح (٢٤٦/٢).

٣٤٥
كتاب الصلاة
يفعل رسول الله وَّةٍ ولا أحد من الصحابة واحدة منها فيقول أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم نويت أصلي الظهر مثلا فريضة الوقت أداء لله تعالى إماما أو
مأموما أربع ركعات مستقبل القبلة ثم يزعج أعضاء ويحنى جبهته ويقيم
عروق عنقه ويصرح بالنية كأنه يكبر على العدو ولو مكث أحدهم عمر نوح
يفتش هل فعل رسول الله وَليوم أو أحد من الصحابة شيئا من ذلك لما ظفر به
إلا أن يجاهر بالكذب البحت فلو كان في هذا خير لسبقونا إليه ولدلونا عليه
فإن كان هذا هدى فقد ضلوا عنه وإن كان الذي كانوا عليه الهدى الحق فماذا
بعد الحق إلا الضلال، ومن أصناف الوسواس ما يفسد الصلاة كالتلفظ
ببعض الكلمة كقوله في التحيات أت أت أت التحي التحي في السلام أس
أس ونحو ذلك فهذا الظاهر بطلان الصلاة به، وهو ربما كان إماما فأفسد
صلاة المأمومين وصارت الصلاة التي هي من أكبر الطاعات أعظم إبعادا له
عن الله من الكبائر، وما لم يبطل الصلاة من ذلك فمكروه وعدول عن السنة،
ورغبة عن طريقة رسول الله وَّيه وهديه، وما كان عليه أصحابه(١) انتهى، قاله
ابن النحاس في تنبيهه.
٥٩٤ - وَعَن عمر بن الخطاب ◌َهُ عَنِ النَّبِي وَِّ أَنْه كَانَ يَقُول من صلى
فِي مَسْجِد جمَاعَة أَرْبَعِينَ لَيْلَة لا تفوته الرَّكْعَة الأولى من صَلَاة الْعشاء کتب
الله لَهُ بِهَا عتقاء من النَّارِ رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ نَحْو حَدِيث
(١) إغاثة اللهفان (٢٣٨/١-٢٤١) بتصرف.

٣٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أنس يَعْنِي الْمُتَقَدّم وَلم يذكر لَفظه وَقَالَ هَذَا الحَدِيث مُرْسل(١) يَعْنِي أَن
عمَارَة بن غزيَّة الرَّاوِي عَن أنس لم يدرك أنسا وَذكره رزين الْعَبدَرِي فِي
جَامعه وَلم أره فِي شَيْءٍ من الأُصُول الَّتِي جمعهَا وَالله أعلم.
قوله: عن عمر بن الخطاب تقدم الكلام على مناقبه ومن بعض مناقبه
أيضا قال الحسن يجيء الإسلام يوم القيامة [٢٦٢/ ب] مع الخلق حتى يأتي
عمر فيأخذه بيده فيصعد فيقول أي رب إني كنت خفيا وهذا أظهرني وأعزني
وأنت أعلم قال: فتجيء الملائكة من عند الله تعالى فتأخذ بيد عمر فتدخله
الجنة والخلق في كرب الحساب وقال: رسول الله وَله لجبرائيل عليّامن أخبرني
بفضائل عمر عندكم فقال: يا محمد لو مكث معك ما مكث نوح في قومه
ألف سنة إلا خمسين عاما ما نفذت فضائل عمر، وإن عمر حسنة من
حسنات أبي بكر وقيل إن عمر أول من كتب التاريخ وأول من سن قيام
رمضان وأ،ل من جمع القرآن في المصحف وأول من ضرب الخمر ثمانين
أول من علق في عمله في المدينة وحمل الدرة وأدب بها وأول من فتح
الفتوحات العظيمة وأول من وضع الخراج على الأرض والجزية على أهل
الذمة وضع على المغنى ثمانية أربعين درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين
(١) أخرجه ابن ماجه (٧٩٨)، وأبو يعلى في المسند الكبير كما في مسند الفاروق لابن كثير ١/
١٩٧، وأبو أحمد الحاكم في الفوائد (٢٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٦/٤-٣٤٧
رقم ٢٦١٦). وقال الدارقطنى في العلل (١٥١): وإنما رواه أبو العلاء الخفاف، عن
حبيب أبي عميرة الإسكاف الكوفي، عن أنس. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢٢٣) و(٢٢٧).

٣٤٧
كتاب الصلاة
درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما وزاد في مسجد رسول الله ێآ دار
وغيرها وأخرج اليهود من أرض الحجاز وإجلائهم من جيرة العرب إلى
الشام وفتح بيت المقدس ثم لم يزل يحج الناس خلافته كلهما فحج بهم
عشر سنين وحج بأزواج النبي ◌َّر أخر حجة حجها واعتمر في خلافته ثلاث
مرات وبسط الحصي من العقيق في مسجد رسول الله وَل ومن كراماته
المشهورة أنه كان يخطب يوم الجمعة بالمدينة فقال في خطبة يا سارية بن
حصين الجبل الجبل من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم وسارية بأقصى
العراق فسمع سارية صوته وكان قد أطلعه الله على سارية وقد أحاط به العدو
فالتفت الناس بعضهم إلى بعض فلم يفهموا مراده فلما قضى صلاته قال له
علي زَّهُ ما هذا الذي قلت وفي بعض الصحابة إلى علي فأخبروه بذلك قال
وسمعته قال: نعم أنا وكل أهل المسجد قال وقع في (خلدي) أن المشركين
هزموا إخواننا وركبوا أكتافهم وأنهم يمرون بجبل فإن عدلوا إليه (قاتلوا من
وجدوه) وظفروا وإن جاوزوه هلكوا فخرج مني هذا الكلام وفي بعض
النسخ قال علي رَّا للصحابة دعوا عمر رَّةُ فإنه ما دخل في شيء إلا كان
له المخرج منه فجاء البشير بعد شهر فذكر أنهم سمعوا في ذلك اليوم وتلك
الساعة حين جاوزوا الجبل صوتا يشبه صوت عمر يا سارية بن حصن الجبل
فعدلوا إليه ففتح الله علينا كذا في تهذيب الأسماء واللغات (١) وفي طبقات بن
سعد وأسد الغابة وتجريد الصحابة أنه ساريه بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣/٢- ١٥ ترجمة ٤٣٦).

٣٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جابر(١) قاله في مجمع الأصحاب.
قال: وَّة ((من صلى في مسجدا جماعة أربعين ليلة لا يفوته الركعة الأولى
من صلاة العشاء من النار)) الحديث قول قال الترمذي وهذا الحديث مرسل
تقدم الكلام على الحديث المرسل وقد ذكره رزين العبدري في جامعه هو
رزين بن معاوية بن عمار العبدري المالكي الأندلسي الفقيه السرقسطي. فقيه
فاضل من أصحاب مالك بن أنس من أهل سرقسطة، وهي من بلاد الأندلس
بالمغرب، وكان إمام المالكية بحرم الله تعالى والمصلي بهم، إمامًا في
المسجد الجامع. سمع الفقيه، أبا الحسن علي بن عبد الله الصقلي، وأبا
العباس أحمد ابن الشَاطِبي، وغيرهما(٢).
٥٩٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَََّّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن تَوَضَّأ فَأحْسن
وضوءه ثمَّ رَاح فَوجدَ النَّاس قد صلوا أعطَاهُ الله مثل أجر من صلاهَا
وحضرها لا ينقص ذَلِك من أُجُورهم شَيْئًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ
وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٣) وَتقدم فِي بَاب الْمَشْي إِلَى الْمَسَاجِد حَدِيث
(١) الطبقات (١٩٥/١)، وأسد الغابة (١٥٤/٢ ترجمة ١٨٨٦)، وتجريد أسماء الصحابة
(٢٠٣/١).
(٢) المنتخب من معجم شيوخ السمعانى (ص ٨٠٤ -٨٠٥).
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٣٨٠ (٨٩٤٧)، وعبد بن حميد (١٤٥٥)، وأبو داود (٥٦٤)، والبزار
(٨١٨٠)، والنسائي في المجتبى ٢٩٣/٢ (٨٦٧) والكبرى (١٠١٦)، والحاكم ٢٠٨/١-
٢٠٩. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في المشكاة (١١٤٥) وصحيح
أبي داود (٥٧٣) وحسنه فيصحيح الترغيب (٤١٠).

٣٤٩
كتاب الصلاة
سعيد بن المسيب عَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّةٍ يَقُول
فَذْكر الحَدِيثِ وَفِيه فَإِن أَتَّى الْمَسْجِد فصلى فِي جِمَاعَة غفر لَهُ فَإِن ◌َتَى
الْمَسْجِد وَقد صلوا بَعْضًا وَبَقِي بعض صلى مَا أدْرك وَأتم مَا بَقِي كَانَ كَذَلِك
فَإِن أَتَى الْمَسْجِد وَقد صلوا فَأَتَمَّ الصَّلَاة كَانَ كَذَلِك(١).
عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((من توضأ فأحسن الوضوء)) تقدم الكلام على إحسان الوضوء
الحدیث.
قوله: ((ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها
وحضرها)) الحديث إذا لم يكن منه تقصير بتأخير الصلاة من غير عذر والله
أعلم.
قوله: [٢٦٣/أ] (عن سعيد بن المسيب) عن رجل من الأنصار تقدم
الكلام على سعيد بن المسيب وعلى الأنصار وأنهم جمع نصير.
قوله مَّيّة: من أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له الحديث المراد بذلك
غفران ذنوبه الصغائر وهو سترها عليه في القيامة كما تقدم وأما الكبائر فلا
تغفر إلا بالتوبة أو مسامحة الله تعالى العبد وفضله وفضل عظيم.
(١) أخرجه أبو داود (٥٦٣)، والبيهقي في الكبرى (٩٨/٣ رقم ٥٠١١). وصححه الألباني في
صحيح أبي داود (٥٧٢) وحسنه في صحيح الترغيب (٣٠١) و(٤١٠).

٣٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في كثرة الجماعة]
٥٩٦- عَن أبي بن كَعْب رَوَهُ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ◌َّهِ يَوْمًا الصُّبْح
فَقَالَ أشاهد فلان قَالُوا لَا قَالَ أشاهد فَلَان قَالُوا لَا قَالَ إِن هَاتين الصَّلَاتَيْنِ
أثقل الصَّلَوَات على الْمُنَافِقِينِ وَلَو تعلمُونَ مَا فيهما لأتيتموها وَلَو حبوا على
الركب وَإِنِ الصَّفّ الأول على مثل صف الْمَلَائِكَة وَلَو علمْتُم مَا فضيلته
لابتدرتموه وَإِن صَلَاة الرجل مَعَ الرجل أزكى من صلاته وَحده وَصلَاته مَعَ
الرجلَيْن أزكى من صلَانه مَعَ الرجل وكل مَا كثر فَهُوَ أحب إِلَى الله عز وجل
رَوَاهُ أَحْمِدٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حِبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا
وَالْحَاكِمِ وَقد جزم يحيى بن معِين والذهلي بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث(١).
قوله عن أبي بن كعب تقدم الكلام على مناقبه في كتاب العلم وغيره.
قوله: صلى بنا رسول الله ◌َيُقام يومًا الصبح فقال: ((أشاهد فلان)) قالوا: لا،
أي حاضر فلان، قالوا: لا(٢).
(١) أخرجه أحمد ١٤٠/٥ (٢١٢٦٥) و(٢١٢٦٦) و١٤١/٥ (٢١٢٦٩)، وعبد الله بن أحمد
في الزوائد ١٤٠/٥(٢١٢٦٧) و(٢١٢٦٨) و١٤١/٥ (٢١٢٧٠) و(٢١٢٧١)، وعبد بن
حميد (١٧٣)، والدارمى (١٣٠٥ -١٣٠٨)، وأبو داود (٥٥٤)، والنسائى في المجتبى
٢٨٤/٢ (٨٥٥) والكبرى (١٠٠٥)، وابن خزيمة (١٤٧٦ و١٤٧٧)، وابن حبان
(٢٠٥٦) و(٢٠٥٧)، والحاكم (٢٤٧/١-٢٤٨). وحسنه الألباني في المشكاة (١٤٧٦)
وصحيح أبي داود (٥٦٣)، وصحيح الترغيب (٤١١) و(٤١٩).
(٢) جامع الأصول (٩/ ٤١٠)

٣٥١
كتاب الصلاة
قوله: قال وَّجله((إن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين ولو تعلمون
ما فيها لأتيتوهما ولو حبوا على الركب)) وفي حديث أبي هريرة الذي رواه
البخاري ((أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر)) (١) الحديث
اختلفت الروايات والعلماء في تعيين هاتين الصلاتين هل هي العشاء أو هي
الصبح فظاهر الأحاديث أنها العشاء والصبح معا لقوله ((أثقل الصلاة على
المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر)) ففيه الحث العظيم على حضور جماعة
هاتين الصلاتين والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من
تنغيص أول نومها وآخره ولهذا كانتا أثقل على المنافقين(٢) ومعنى هذا
الحديث لو يعلمون ما فيهما من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا إلا أن يأتوهما
إلا حبوا لحبوا إليهما ولا يفوتوا جماعاتهما في المسجد والمراد بالحبو حبو
الصبي على يديه ورجليه(٣) وتقدم تفسيره أيضا أبسط من هذا.
قوله {َله: ((وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة)) سيأتي الكلام على
تفسير الصف الأول واختلاف العلماء فيه في آية إن شاء الله تعالى.
قوله وَيقول: (لو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه)) بالدال المهملة من المبادرة
وهي السبق.
(١) أخرجه البخاري (١١٧/١) تعليقا ووصله: ابن ماجه (٧٩٧) وابن حبان (٢٠٩٨) عن
أبي هريرة. وصححه الألباني في الإرواء (٤٨٦).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥٨/٤).
(٣) العدة (٣٤٩/١)، وشرح أبي داود (٣/ ٣٠) للعينى.

٣٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله {َله: ((وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده)) الحديث
أزكى أي أكثر.
قوله وَله: ((وما كثر فهو أحب إلى الله)).
قال ابن عبد البر: واختلفوا هل تفضل جماعة جماعة بالكثرة وفضيلة
الإمام؟ المشهور عن مالك لا وقال: ابن حبيب نعم تفضل الكثرة وفضيلة
الإمام لما فى الحديث وما كثر فهو أحب إلى الله وهو مذهب الشافعي كما
تقدم قريبا واختلف فيمن صلى مع جماعة وإن قلت هل يعيد صلاته تلك في
جماعة أخرى فقال: مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم إنما يعيد الصلاة
في جماعة مع الإمام من صلى وحده في بيته وأهله أو في غير بيته وأما من
صلى في جماعة وإن قلت فإنه لا يعيد في جماعة أكثر منهم ولا أقل على
المشهور من قول مالك وهو قول عامة العلماء، وحكي عن مالك إعادتها في
المساجد الثلاثة في الجماعة وفي أبي داود لا تعاد الصلاة في اليوم مرتين قلنا
لا تعاد علی سبیله فيها وقال الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه و
داود بن علي جائز لمن صلى في جماعة وجماعة أخرى في تلك الصلاة أن
يعيدها معهم إن شاء لأنها نافلة وسنة لما روى الترمذي أنه يقول صلى الصبح
في مسجد الخيف فلما انصرف رأى رجلين في آخر القوم لم يصليا معه
[٢٦٣/ ب]، فقال علي بهما فأتي بهما فرائصهما ترعد فقال: ((ما منعكما أن
تصليا معنا)) فقالا: يا رسول الله إنا قد صلينا في رحالنا، قال: ((فلا تفعلا إذا
صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة))

٣٥٣
كتاب الصلاة
وقال هو حديث حسن صحيح ولا فرق في ذلك بين صلاة وصلاة على
الأصح وقيل لا يعيد الصبح والعصر ويعيد ما سواهما لأن الصلاة بعدهما
مكروهة بلا سبب والحديث حجة عليه وإذا أعاد حيث استحببنا فالجديد
الأصح أن فرضه الأولى والثانية نفل والقديم أن الله تعالى يتقبل أيتهما شاء
وفي وجه أن فرضه الثانية لأنه استحب له اعادتها لتكمل بالجماعة فلو كانت
نفلا لفات هذا الغرض وهو ضعيف مخالف للخبر والله أعلم قاله في مختصر
الكفاية(١).
فرع: يسن للمصلي وحده إعادتها مع منفرد أيضا فرع فرضه الأولى
وينوي الثانية الفرض أيضا على الأصح فيهما (٢).
فرع: أيضا سئل حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي عمن صلى ثم أعاد
ثم بان أن الأولى كانت فاسدة فأجاب زَانّه بأن العادة تجزئه وهو ظاهر إن
نوى بها الفرض ذكرت هذه الفروع في هادي النبيه على التنبيه (٣).
٥٩٧- وَعَن قباث بن أَشْيَمِ اللَّيْثِيّ ◌َََّّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ صَلَاة
الرجلَيْن يؤم أَحدهمَا صَاحبه أزكى عِنْد الله من صَلَاة أَرْبَعَة تترى وَصَلَاة
أَرْبَعَة أزكى عِنْد الله من صَلَاة ثَمَانِيَة تترى وَصَلَاة ثَمَانِيَة يؤمهم أحدهم أزكى
(١) كفاية النبيه (٥٣٧/٣-٥٣٩)، وانظر: المفهم (٦١/٦)، والعدة (٣٤١/١-٣٤٢)،
والنفح الشذى (١٤٥/١-١٤٧).
(٢) هادى النبيه (لوحة ٥٢ / ٢١٢١ ظاهرية).
(٣) هادى النبيه (لوحة ٥٢ / ٢١٢١ ظاهرية).

٣٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عِنْد الله من صَلَاة مائَة تترى رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد ◌َا بَأْس بِهِ (١).
قوله عن قباث بن أشيم اليثي أشيم بفتح الهمزة وسكون الشين وفتح الياء
المثناة تحتيه وهو غير العلمية ووزن الفعل.
قوله وَّة: ((صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عبد الله من صلاة
أربعة)) تقدم معنى أزكى في الحديث قبله ومعنى تترى أي متفرقين غير
متابعين والتاء الأولى منقلبة عن واو وهو من المواترة والتواتر أن يجيء
الشىء بعد الشيء بزمان ويصرف تترى أو لا يصرف فمن لم يصرفه جعل
الألف للتأنيث كغضبى ومن صرفه لم يجعلها للتأنيث كألف معزى قاله ابن
الأثير في باب التاء مع التاء منه(٢).
فرع يختم به الباب: ما كثر جمعه من المساجد أفضل إلا أن يكون بجواره
مسجد [يتعطل عن الجماعة بسبب غيبته فالصلاة فيه أفضل لما روى
الدار قطني من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة عن النبي وَخلال قال: ((لا
صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) وهو ضعيف أي صلاة كاملة وذكر أبو
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (٩٢٦)، والبزار (٤٦١/ كشف الأستار)،
والبغوى في معجم الصحابة (٧٢/٥)، والطبراني في الكبير (٣٦/١٩ رقم ٧٣ و٧٤)
والشاميين (٤٨٧) و(٢٠١١)، والحاكم (٦٢٥/٣)، والخطيب في المتفق والمفترق
(١٤٩٠/٣). وقال الهيثمي في المجمع ٣٩/٢-٤٠: رواه البزار والطبراني في الكبير
ورجال الطبراني موثقون. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤١٢).
(٢) النهاية (١ / ١٨١).

٣٥٥
كتاب الصلاة
أحمد ابن عدي من حديث مجاشع بن عمرو عن عبد الله بن عمر قال قال
رسول الله وَّية: ((ليصل الرجل في المسجد الذي يليه))، ولا يتبع المساجد
أورده عبد الحق وقال فى إسناده بقية(١) انتهى ].
(١) تسهيل المقاصد (لوحة ٤١).

٣٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[التَّرْغِيب فِي الصَّلاة في الفلاة
قَالَ الْحَافِظِ رَحمَه الله وَقد ذهب بعض الْعلمَاء إِلَى تفضيلها على الصَّلَاة
فِي الْجَمَاعَة].
٥٩٨- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ الصَّلَاة فِي
الْجَمَاعَة تعدل خمْسا وَعشْرين صَلَاة فَإِذا صلاهَا فِي فلاة فَأَتمَّ ركوعها
وسجودها بلغت خمسين صَلَاة)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ قَالَ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد
فِي هَذَا الحَدِيث صَلَاة الرجل فِي الفلاة تضاعف على صلَاته فِي الْجَمَاعَة،
رَوَاهُ الْحَاكِمِ بِلَفْظِهِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمَا وَصدر الحَدِيثِ عِنْدِ البُخَارِيّ
وَغَيرِه وَرَوَاهُ ابْنِ حِبَان فِي صَحِيحِه وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَّ- صَلَاة
الرجل فِي جمَاعَة تزيد على صلاته وَحده بِخمْس وَعشْرين دَرَجَة فَإِن صلاهَا
بِأَرْض قِي فَأَنَّ ركوعها وسجودها تكْتب صلَاته بِخَمْسِينَ دَرَجَة(١)
القي بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الْيَاء هُوَ الفلاة كَمَا هُوَ مُفَسّر فِي رِوَايَة أبي
دَاوُد.
[قوله: عن أبي سعيد هو الخدري تقدم الكلام على مناقبه.
(١) أخرجه عبد بن حميد (٩٧٦)، وأبو داود (٥٦٠)، وابن حبان (١٧٤٩) و(٢٠٥٥)، والحاكم
(٢٠٨/١)، والبيهقى في الشعب (٣١٩/٤ رقم ٢٥٧٢)، والبغوى (٧٨٨). وصححه الحاكم
على شرطهما ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٥٦٩) وصحيح
الترغيب (٤١٣). وصدر الحديث أخرجه البخاري (٦٤٦) عن أبي سعيد.

٣٥٧
كتاب الصلاة
قوله وَّ: الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة تعدل خمْسا وَعشْرين صلاة تقدم الكلام
على ذلك فى صلاة الجماعة.
قوله: فَإِذا صلاهَا فِي فلاة فَأَتمَّ ركوعها وسجودها بلغت خمسين صَلَاة
الحديث قيل المراد منه صلاها فى الفلاة فى جماعة أو منفردا أو أعم من ذلك
[حكى أبو داود في سننه] بعد تخريجه هذا الحديث ما يقتضي أن المراد مع
الانفراد فقال: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: ((صلاة الرجل في
الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة)) وساق الحديث قلت وليس في
[٢٦٤ / أ] الحديث ما يقتضي كونه منفردا أو في جماعة بل يحتمل الأمرين فإن
كان المراد به الجماعة في الصلاة فإنما ضعفت على الجماعة في المسجد لأن
المسافر لا يتأكد في حقه الجماعة كما يتأكد على المقيم حتى ادعى النووي
رحمه الله أنه لا يجري في المسافر الخلاف الذي [في كونها] فرض كفاية أو
فرض عين لشغله بالسفر فإذا أقامها جماعة في السفر مع وجود مشقة السفر
ضوعفت له على الإقامة فكانت بخمسين صلاة وإن كان يفعلها منفردا فلما
ورد من أذن في فلاة وأقام وصلى صلى معه صف من الملائكة لا يرى طرفاهم
فضوعفت صلاته لأفضلية الملائكة الذين صلوا معه والله أعلم(١).
قوله: فَإِن صلاهَا بِأَرْض قي كما فى رواية ابن حبان فَأَتَمَّ ركوعها
وسجودها تكْتب صلَاته بِخَمْسِينَ دَرَجَة قد فسر الحافظ القي بِكَسْر الْقَاف
وَتَشْديد الْيَاءَ هُوَ الفلاة كَمَا هُوَ مُفَسّر فِي رِوَايَة أبي دَاوُد.
(١) طرح التثريب (٢٩٩/٢ -٣٠٠).

٣٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: كتب القاضي شيخ الإسلام على حواشي مختصر سنن أبي داود
للحافظ المنذري على حديث أبي سعيد هذا وساق الحديث وقال في آخره:
ما قاله عبد الواحد غير مسلم له وإنما المراد أن للمصلي حالتين حالة جمع
وحالة انفراد فإذا كان مجمعا فله الأجر المتفضل به ليلة الإسراء فييقوله
تعالى هي خمس وهن خمسون فجعل الله تعالى من فضله لكل صلاة الأجر
الذي للخمس فالمنفرد غير المعذور من ذلك النصف لعدم إكماله حالة
الصلاة بالجماعة وكان للمجمع مجموع ذلك وهو خمسون فعبر عنها مرة
بالدرجة ومرة بالصلاة وكان للمنفرد المعذور بالصلاة جميع ما للمجمع
وهو خمسون درجة إلحاق بالمجمع وهذا من الإلحاق بفضل الله تعالى على
المعذورين لا أنه مفضل على المجمع كما قال قال عبد الواحد فى مسند عبد
بن حميد (( فإذا صلاها بأرض فلاة، بلغت صلاته خمسين درجة)) وفيه في أوله
((صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة))
وبهذا يعلم أن رواية أبي داود ((الصلاة في جماعة تعدل خمسا وعشرين
صلاة) معناه زائدة على صلاة المنفرد والله أعلم.
٥٩٩ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مَا من بقْعَة
يذكر الله عَلَيْهَا بِصَلَاة أَو بِذكر إِلَّا استشرفت بذلك إِلَى مُنْتَهَاهَا إِلَى سبع
أَرضين وفخرت على مَا حولها من الْبِقَاعِ وَمَا من عبد يقوم بفلاة من الأَرْض
يُرِيد الصَّلَاة إِلَّا تزخرفت لَهُ الأَرْض رَوَاهُ أَبُو يعلى(١).
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٣٩)، وأبو يعلى (٤١١٠)، وأبو الشيخ في العظمة (١٧١٢/٥ -

٣٥٩
كتاب الصلاة
قوله: (عن أنس) تقدم .
قوله ◌َّه: ((ما من بقعة يذكر الله عليها بصلاة أو بذكر إلا استبشرت بذلك
إلى منتهاها من سبع أرضين)) الحديث أرضين بفتح الراء وسكونها لغتان
الفتح أفصح.
قوله وَليّة: ((وما من عبد يقوم بفلاة من الأرض يريد الصلاة إلا تزخرفت له
الأرض)) أى تزينت قال الله تعالى: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾(١).
٦٠٠ - وَعَن سلمَان الْفَارِسِي ◌ََّ ◌ّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا كَانَ الرجل
بِأَرْض قي فحانت الصَّلَاة فَلَيَتَوَضَّأْ فَإِن لم يجد مَاء فليتيمم فَإِن أَقَامَ صلى مَعَه
ملكاه وَإِن أذن وَأَقَام صلى خَلفه من جنود الله مَا لَا يرى طرفاه)) رَوَاهُ عبد
الرازق عَن ابْنِ التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن أبي عُثْمَانِ النَّهْدِيّ عَن سلمَان(٢)
وَتقدم حَدِيث عقبة بن عَامر عَن النَّبِيِ نَّ يعجب ربك من راعي غنم فِي
رَأس شظية يُؤذن بِالصَّلَاةِ وَيُصلي فَيَقُول الله عز وجل انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا
١٧١٣). قال الهيثمي في المجمع ٧٨/١٠ -٧٩: رواه أبو يعلى، وفيه موسى ابن عبيدة الربذي،
وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٤٨١)، وضعيف الترغيب (٢٢٤).
(١) سورة الإسراء، الآية: ٩٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٥) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٤٩/٦ رقم ٦١٢٠).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٤١)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٩٨/١ (٢٢٧٧)،
والنسائي في الكبرى (١١٨٣٥)، والبيهقي في الكبرى (١ / ٥٩٦ رقم ١٩٠٦ و١٩٠٧) عن
سلمان موقوفًا. قال البيهقى: هذا هو الصحيح موقوف وقد روي مرفوعا ولا يصح رفعه،
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٩) و(٤١٤).

٣٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يُؤذن وَيُقِيم الصَّلَاة يخَاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الْجَنَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالنَّسَائِيّ(١) وَتقدم فِي الْأَذَان قوله عن سلمان تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ومية: ((إذا كان الرجل بأرض قي فحانت الصلاة فليتوضأ)) الحديث
تقدم الكلام على الأرض القي في الحديث الذي قبله وحانت الصلاة: أي
دخل وقتها.
قوله وسلم: ((فإن لم يجد ماء فليتيمم)) التيمم كما هو مشهور في كتب الفقه
فمن أراد ذلك فليراجع مظانه.
قوله: فإن أقام أي الصلاة صلى ملكاه وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود
الله ما لا يرى طرفاه أي من الملائكة.
قوله: عن أبي عثمان النهدي بفتح النون وإسكان الهاء منسوب إلى جد
من أجداده الأول اسمه نهد بن زيد بن ليث واسم أبي عثمان عبد الرحمن بن
مل بفتح الميم وضمها وكسرها واللام مشددة فيها ويقال ملء بكسر الميم
وإسكان اللام وبعدها همزة وهو من كبار التابعين المخضرمين واحدهم
مخضرم بفتح الراء: وهو من أدرك الجاهلية والإسلام وحياة رسول الله وَالآ،
قاله النووي في بستان العارفين (٢).
(١) أخرجه أحمد ١٤٥/٤ (١٧٣١٢) و١٥٧/٤-١٥٨ (١٧٤٤٢ و١٧٤٤٣)، وأبو داود
(١٢٠٣)، وابن أبي الدنيا في العزلة (١٩٦)، والنسائى في المجتبى ١٤٨/٢ (٦٧٧)، وابن
حبان (١٦٦٠). وصححه الألباني في الصحيحة (٤١)، وصحيح أبي داود (١٠٨٦)،
وصحیح الترغيب (٢٤٧) و(٤١٤).
(٢) بستان العارفين (ص ٤٧).