Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الصلاة
المسجد غفر له ذنوبه)) تقدم معنى الإسباغ والمشي إلى المسجد وسيأتي
الكلام على فضل الصلاة في الجماعة وفي غفران الذنوب هل يشمل الصغائر
والكبائر أو يختص بالصغائر، قوله ◌َّله في الرواية الأخرى: ((ما من امرئ
مسلم تحضره صلاة مكتوبة)) الصلاة المكتوبة هي المفروضة التي كتبها الله
تعالى على عباده وهو احتراز من النافلة فإنها وإن كانت من وظائف الإسلام
لكنها ليست من أركانه فتحمل المطلقة ها هنا على المقيدة في الرواية
الأخرى جمعا بينها والله أعلم، قاله الكرماني(١).
قوله: إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم تؤت كبيرة وذلك الدهر
كله الحديث معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر وليس المراد
أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت لا يغفر شيء من الصغائر فإن هذا
وإن كان محتملا فسياق الحديث يأباه قال القاضي عياض رحمه الله هذا
المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تكن كبيرة هو مذهب أهل
السنة وأن الكبائر إنما يكفرها التوبة أو رحمة الله وفضله وتقدم ذلك(٢) والله
أعلم.
قوله: وذلك الدهر كله أي ذلك مستمر في جميع الأزمان ثم إنه وقع في
هذا الحديث ما من امرىء تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها
وخشوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وفي
(١) الكواكب الدراري (١٩٥/١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١٢/٣).

٢٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحديث الآخر الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى
رمضان [٢٤٣/ ب] كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر، وقد يقال إذا كفر
الوضوء فماذا تكفر الصلاة وإذا كفرت الصلوات فماذا تكفر الصلوات
الجماعات ورمضان إلى رمضان وكذلك صوم يوم عرفة كفارة سنتين يوم
عاشوراء كفارة سنة وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه،
الجواب: ما أجاب به العلماء رضي الله عنهم أن كل واحدة من هذه
المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفر من الصغائر كفره وإن لم
يصادف صغيرة ولا كبيرة كتب لديها حسنات ورفعت له بها درجات وأن
صادفت كبيرة أو كبائر ولم يصادق صغيرة رجونا أن يخفف من
الكبائر(١) والله اعلم.
قال فى حدائق الأولياء: بعد سياق الحديث عند قوله وذلك الدهر كلها أي
لا خصوصية مكان ولا زمان ولا شخص ولا حال فالإحسان زائد وتعميم
التكفير متزايد (٢).
٥٣٩ - وَعَن أبي أَيُّوب ◌ََّهُ أَن النَِّي ◌َّهَ يَقُول إِن كل صَلَاة تحط مَا بَين
يَدیھا من خَطِئَة رَوَاهُ أُخْمد بِإِسْنَاد حسن(٢).
(١) المجموع (٦ / ٣٨٢) وشرح النووي على مسلم (١١٣/٣).
(٢) حدائق الأولياء (٢/ ٩٦).
(٣) أخرجه أحمد ٤١٣/٥ (٢٣٥٠٣)، والطبراني في الكبير (١٢٦/٤ رقم ٣٨٧٩ و٣٨٨٠)
و(٤ /١٢٧ رقم ٣٨٨١) والشاميين (٢١٠) و(١٥٥٠) و(١٦٣٨) و(٣٥١٦) وابن عدي
في الكامل ٢٩٨/٣، والمخلص في المخلصيات (١٤٩٧) و(١٥٣٣)، وتمام الرازي في

٢٢٣
كتاب الصلاة
٥٤٠ - وَعَنِ الْحَارِث مولى عُثْمَانِ قَالَ جلس عُثْمَانِ رَوَ يَوْمًا وَجَلَسْنَا
مَعَه فِجَاء الْمُؤَذّن فَدَعَا بِمَاء فِي إِنَاء أَظُنُهُ يكون فِيهِ مد فَتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ رَأَيْت
رَسُولِ اللهِوَّهِ يَتَوَضَّأ وضوئي هَذَا ثُمَّ قَالَ من تَوَضَّأ وضوئي هَذَا ثمَّ قَامَ يُصَلَّي
صَلَاة الظّهْر غفر لَهُ مَا كَانَ بَيْنِهَا وَبَيْنِ الصُّبْحِ ثمَّ صلى الْعَصْر غفر لَهُ مَا كَانَ
بَيْنِهَا وَبَيْن الظّهْرِ ثُمَّ صلى الْمغرب غفر لَهُ مَا كَانَ بَيْنِهَا وَبَيْن الْعَصْر ثمَّ صلى
الْعَشَاء غفر لَهُ مَا كَانَ بَيْنِهَا وَبَيْنِ الْمغرب ثمَّ لَعَلَّه يبيت يتمرغ ليلته ثمَّ إِن قَامَ
فَتَوَضَّأ فصلى الصُّبْحِ غفر لَهُ مَا بَيْنِهَا وَبَيْن صَلَاة الْعَشَاء وَهن الْحَسَنَات
يَذْهِبنِ السَّيِّئَات قَالُوا هَذِه الْحَسَنَات فَمَا الْبَاقِيَاتِ يَا عُثْمَان قَالَ هِيَ لَا إِلَه إِلَّا
الله وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله رَوَاهُ أَحْمد
بِإِسْنَاد حسن وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار(١).
=
فوائده (١٢٥٩) و (١٢٦١)، وأبو نعيم في الحلية (١٩٠/٥). قال أبو نعيم: تفرد به أبو
معبد حفص بن غيلان، عن مكحول. قال الهيثمي في المجمع ٢٩٨/١: رواه أحمد،
وإسناده حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٣٦٥).
(١) أخرجه أحمد ٧١/١ (٥١٣) ومن طريقه الضياء في المختارة ٤٥٠/١-٤٥١(٣٢٤)، زابن
أبي عمر كما في اتحاف الخيرة (٣٠٧/١ رقم ١/٥١٩)، والبزار (٤٠٥)، وأبو يعلى
(١٨٣ / المقصد العلى)، والسمرقندى في تنبيه الغافلين (٣٦٧). قال البزار: لا نعلمه
يروى بلفظه عن عثمان، إلا من هذا الوجه. قال الضياء: رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر
العدني في مسنده عن المقرئ عن سعيد بن أيوب وحيوة جميعا عن أبي عقيل ونحوه
(إسناده صحيح).
قال الهيثمي في المجمع ٢٩٧/١: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح
غير الحارث بن عبد الله مولى عثمان بن عفان، وهو ثقة. وقال البوصيرى: ورواه أحمد
=

٢٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وعن الحارث مولي عثمان (هو أبو صالح الحارث بن عبد مولى عثمان بن
عفان روى عنه أبو عقيل زهرة بن معبد حديث الوضوء مات في ولاية معاوية(١).
قوله: جلس عثمان يوما وجلسنا معه فجاء المؤذن فدعا بماء في إناء أظنه
يكون فيه مد فتوضأ الحديث المد رطل وثلث قيل سمي مدا لأنه ملء كفي
الإنسان إذا مدهما طعاماً(٢) والصاع أربعة أمداد(٣) والمكوك مكيال معروف
بالعراق بفتح الميم وتشديد الكاف بعدها يسع صاعا ونصفا من صاع
النبي ◌َ ◌ّ بالمد ويجمع مكاكي ومكاكيك وبالروايتين جاء في صحيح مسلم
قاله القاضي عياض (٤).
قال [الترمذى]: وقال الشافعي وأحمد وإسحاق ليس معنى الحديث
التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه بل ما يكفي ثم عقبه حديث أبى بن
كعب أن النبي ◌َّ قال ((إن الوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس
الماء))قال أبو عيسى وهو حديث غريب(٥) ا.هـ.
=
ابن حنبل في مسنده بإسناد حسن، والبزار. وقال ابن حجر في الأمالى المطلقة (ص ١١٠):
هذا حديث حسن ورجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٦).
(١) الثقات (٤ /١٣٦).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣٧٥).
(٣) المشارق (٥٢/٢).
(٤) المشارق (٣٧٩/١).
(٥) انظر: سنن الترمذى عقب حديث (٥٦). وأما الحديث فأخرجه أحمد (١٣٦/٥)
(٢١٢٣٨)، وابن ماجه (٤٢١)، والترمذى (٥٧)، وابن خزيمة (١٢٢)، والحاكم
(١٦٢/١). وضعفه الألباني في المشكاة (٤١٩).

٢٢٥
كتاب الصلاة
قال ابن العربي ومعناه أن يكون بالكيل لا بالوزن لأن كيل المد والصاع
بالماء أضعافه بالوزن فتفطن لهذه الدقيقة (١) ا. هـ.
وقد نقل الطبري إجماع المسلمين على أن ماء الطهارة ليس له قدر معلوم
لا يجوز النقص عنه والعبرة بالإسباغ وهذا الاختلاف يدل على عدم الحرج
فإن الأمر واسع الصاع والمد تقريب لا تحديد ويستحب تقليل الماء وعدم
الإسراف (٢) ا.هـ.
فائدة: والمستحب [١٦٤ المغربي] أن لا ينقص الغسل عن صاع ولا في
الوضوء عن مد اقتداء برسول الله قليلة والأصح أن المداد بالصاع والمد هنا
صاع ومدها غسل الصاع هنا ثمانية أرطال والمدد رطلان وقال وإذا وإليه
ذهب أبو حنيفة وأصحابه وكلام الأصحاب يدل على أن المستحب
الاقتصار على الصاع والمد روي أنه وقليل قال: ((سيأتي أقوام يستقلون فمن
رغب في سنتي وتمسك بها بعث معي في حظيرة القدس)) فإن نقص عن ذلك
وأسبغ أجزأه وقد نص عليه الشافعي [٢٤٤ / أ] رحمه الله تعالى لأن الله
تعالى لم يقدرهما بشيء وفعله وير محمول على الاستحباب يدل عليه أنه
وَ لير توضأ بما لا يبل الثرى ذكره في مختصر الكفاية لابن النقيب(٣).
(١) عارضة الأحوذي (٢/٤).
(٢) المجموع (١٨٩/٢).
(٣) مختصر الكفاية (لوحة ١٢٣ / مخطوط ٢١٧٥ ظاهرية) وانظر كفاية النبيه (٥٠٥/١ -
٥٠٧) و(٢٩١/١).

٢٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: قال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام: إذا كان المتوضئ
ضئيلا أو متفاحش الطول والعرض يستحب له أن يستعمل ما يكون نسبته
إلى جسده كنسبة المد إلى يد رسول الله وسلّ وكذلك الغسل فلا يمكن أن
يكون في الوجود أعلم منه ◌َ ﴾ ولا أرفق ولا أحوط ولا أسوس (لمراد)
الشريعة ومكارم الأخلاق منه وَائل﴾ (١) انتهى.
قوله رأيت رسول الله و آله يتوضأ وضوئي هذا ثم قال ((من توضأ هكذا ثم
قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين صلاة الصبح)) الحديث
المراد بذلك غفران صغائر الذنوب كما تقدم.
وللظهر ثلاث أسماء الأول الظهر وسميت ظهر لأنها تفعل في وقت
الظهيرة أو لأنها أول صلاة ظهرت بفعل جبريل عَل، والثاني: الصلاة
الأولى لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام، والثالث: صلاة الهجيرة لأنها
تفعل في وقت الهاجرة ذكره ابن العماد في كتاب القدوة (٢).
قوله وَّةِ ((غفر له ما كان بينها وبين صلاة الصبح)) يعني الصغائر على ما
تقدم من أقوال العلماء وسيأتي الكلام على أسماء بقية الصلوات الخمس إن
شاء الله تعالی.
٥٤١- وَعَنِ جُنْدُب بن عبد الله ◌َوَُّ قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَطِّ من صلى
الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذَمَّة الله فَلَا يطلبكم الله من ذمَّته بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ من يَطْلُبُهُ من ذمَّته
(١) قواعد الأحكام العز بن عبد السلام (٢ / ٢٠٧).
(٢) القول التمام (ص ١٨١).

٢٢٧
كتاب الصلاة
بِشَيْء يُدْرِكِهُ ثُمَّ يكبه على وَجهه فِي نَارِ جَهَنَّم رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو دَاوُد
وَالتِّرْ مِذِيّ وَغَيرهم(١). وَيَأْتِي فِي بَابِ صَلَاة الصُّبْحِ وَالْعصر إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قوله: وعن جندب بن عبد الله تقدم الكلام عليه قوله وَخ﴾ ((من صلى
الصبح فهو في ذمة الله الحديث)) الذمة والذمام وهما بمعنى العهد والأمان
والضمان والحرمة والحق وسمي أهل الذمة بذلك لدخولهم في عرف
المسلمين وأمانهم قاله في النهاية (٢) وسيأتي الكلام على بقية ألفاظ هذا
الحديث في بابه وسيأتي الكلام على هذا الحديث في صلاة الصبح إن شاء الله
تعالى مبسوطا
٥٤٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َهُ أَن رَسُول الله وَلَ قَالَ يتعاقبون فِيكُمْ مَلَائِكَة
بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ ويجتمعون فِي صَلَاة الصُّبْحِ وَصَلَاة الْعَصْر ثمَّ يعرج
الَّذين باتوا فِيكُم فيسألهم رَبهم وَهُوَ أعلم بهم كَيفَ تركْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ
تركناهم وهم يصلونَ وأتيناهم وهم يصلونَ رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم
وَالنَّسَائِيّ(٣).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة قوله وَله: ((يتعاقبون
(١) أخرجه مسلم (٢٦١ و٢٦٢ - ٦٥٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى
١٢٤/١ (٣٥٧)، والترمذى (٢٢٢)، والرويانى (٩٥٥)، والسراج (٨٤٨)، وأبو عوانة
(١٣٢١ و١٣٢٢ و١٣٢٣ و١٣٢٤).
(٢) النهاية (١٦٨/٢).
(٣) أخرجه مالك (٤٧٢)، والبخاري (٥٥٥) و(٣٢٢٣) و(٧٤٢٩) و(٧٤٨٦)، ومسلم
(٢١٠ - ٦٣٢)، والنسائى في المجتبى ٥٨١/١ (٤٩٥) والكبرى (٥٤٤) و(٧٩١٠).

٢٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) الحديث ومعنى يتعاقبون تأتي طائفة بعد
طائفة، وقال: بعضهم هو أن يأتي هذا في عقب هذا وهذا في عقب هذا على
باب المفاعلة ومنه تعقب الجيوش وهو أن يذهب إلى ثغر قوم ويجيء
آخرون(١).
قوله ◌َية: ((ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) اختلف العلماء في المراد
بهؤلاء الملائكة هل هم الحفظة أو غيرهم، فحكى صاحب المفهم عن
الجمهور أنهم الحفظة وكذا قال القاضي عياض الأظهر وقول الأكثرين أن
هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكتاب وقال صاحب المفهم أن الأظهر عنده
أنهم غير الحفظة وما ذكر أنه الأظهر هو الذي لا يتجه غيره لأنه لم ينقل لأن
حفظة الليل غير حفظة النهار، وقال القاضي عياض وقيل يحتمل أن يكونوا
من جملة الملائكة كجملة الناس غير الحفظة(٢).
قوله وَله: (يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر)) الحديث أما
اجتماعهم في الفجر والعصر ففيه لطف من الله تعالى بعباده المؤمنين وتكرمة
لهم أن جعل اجتماع الملائكة عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم
واجتماعهم على طاعة ربهم فتكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير ولم
يجعل اجتماعهم معهم في حالة خلواتهم ولذاتهم وانهماكهم على شهواتهم
(١) شرح النووي على مسلم (١٣٣/٥).
(٢) إكمال المعلم (٥٩٨/٢)، وشرح النووي على مسلم (١٣٣/٥ -١٣٤)، والمفهم
(٤٩/٦)، وطرح التثريب (٣٠٥/٣).

٢٢٩
كتاب الصلاة
فله الحمد على توفيقه للخير وإظهاره والإثابة عليه وعلى ستره للقبيح
ومحبته ستره وكراهة إشاعته(١) وفيه فضيلة صلاة العصر والصبح لاجتماع
[٢٤٤/ ب] الملائكة فيهما وهما المراد بقوله تبارك وتعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ
رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾(٢) كما قاله جرير بن عبد الله(٣).
قوله مَّ: ((ثم الذين باتوا فيكم)) الحديث ولم يذكر عروج الملائكة الذين
كانوا بالنهار ولا أن الله تعالى يسألهم كيف تركتم عبادي كما سأل ملائكة
الليل فهل يظهر لذلك معنى أو لا؟ والجواب عنه: أن الليل محل اختفاء
واستتار عن الأعين وإغلاق الناس أبوابهم على ما يبيتون عليه فكان سؤال
ملائكة الليل أبلغ في أنهم لم يروا إلا خيرا من مجيئهم إليهم وهم يصلون
وتركهم وهم يصلون بخلاف النهار فإنه محل الانتشار والإظهار وإن أمكن
الاختفاء فيه والإظهار في الليل ولكن جرى على غالب الأحوال (٤).
سؤال آخر: ملائكة الليل إذا صلوا معهم صلاة الصبح عرجوا فحسن
سؤالهم ليجيبوا بما فارقوهم عليه وملائكة النهار قد لا يعرجون بعد الصلاة
بل يستكملون في الأرض بقية النهار لأنهم يضبطون ما وقع في جميع النهار
(١) شرح النووي على مسلم (١٣٣/٥)، والمفهم (٤٩/٦)، وطرح التثريب (٣٠٦/٢ -
٣٠٧).
(٢) سورة طه، الآية: ١٣٠.
(٣) طرح التثريب (٣٠٥/٢).
(٤) طرح التثريب (٣٠٦/٢).

٢٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بناء على القول بأنهم الحفظة وعلى تقدير كونهم غير الحفظة فقد أخبر وقال:
أنهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار والظاهر منهم استيعاب النهار وإذا لم
يفارقوا بني أدم عقيب الصلاة أمكن أن يطرأ بعد الصلاة ما لا يريد الله منهم
الإخبار به وهو أعلم وما لا يريدون هم أن يشهدوا به فلم يسألهم عن ذلك(١).
قوله وَلي: ((فيسألهم ربهم هو أعلم بكم كيف تركتم عبادي)) الحديث فهذا
السؤال على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الأعمال وهو
أعلم بالجميع.
٥٤٣ - وَعَن أنس بن مالك رَ ◌ّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ إِن أول ما افترض
الله على النَّاس من دينهم الصَّلَاة وَآخر مَا يبْقى الصَّلَاة وَأول مَا يُحَاسب بِهِ
الصَّلَاةِ وَيَقُول الله انْظُرُوا فِي صَلَاة عَبدِي فَإِن كَانَت تَامَّة كتبت تَامَّة وَإِن
كَانَتِ نَاقِصَة يَقُول انْظُرُوا هَل لعبدي من تطوع فَإِن وجد لَهُ تطوع تمت
الْفَرِيضَة من التَّطَوُّع ثمَّ قَالَ انْظُرُوا هَل زَكَاتِه ◌َامَّة فَإِن كَانَت تَامَّة كتبت تَامَّة
وَإِن كَانَتْ نَاقِصَة قَالَ انْظُرُوا هَل لَهُ صَدَقَةٍ فَإِن كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ تمت لَهُ زَكَاته
رَوَاهُ أَبُو يعلى (٢).
قوله: وروي عن أنس بن مالك تقدم الكلام على أنس.
(١) طرح التثريب (٣٠٦/٢).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٤١٢٤). قال البوصيرى في الاتحاف (٤١٩/١): مدار حديث أنس بن
مالك على يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢١١).

٢٣١
كتاب الصلاة
قوله وَّيه: ((عن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة وآخر ما
يبقى الصلاة)) قال البندنيجى: وكان فرض الصلوات الخمس ليلة المعراج
قبل الهجرة بسنة وقيل لستة عشر شهرًا في شوال وفرض الصوم قبل الهجرة
بثلاث سنين والحج بعدها بست وقيل غير ذلك، والزكاة قبل الصوم وقيل
بعده(١) ا. هـ. قاله في مختصر الكفاية.
وقوله وَلّ: ((وأول ما يحاسب به العبد المسلم الصلاة المكتوية فإن أتمها
وإلا فقيل انظروا هل له من تطوع)) الحديث، والحديث أيضًا عن عبد الله بن
مسعود أن النبي وَالر قال: ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)) قال
النووي: أن حديث هذا الباب فيها بين العبد وبين الله وحديث ابن مسعود
فيها بين العباد فليس أحدهما مخالفا للآخر(٢).
قوله تعالى: ((فيقول انظروا في صلاة عبدي فإن كانت تامة كتبت وإن كانت
ناقصة يقول انظروا هل لعبدي من تطوع فإن وجدوا له تطوعا تمت الفريضة
من الصلاة)) الحديث قال شيخ الإسلام ابن عبد السلام ما ورد في الحديث أن
نوافل الصلوات تكملوا الفرائض قال البيهقي: معنى ذلك أنها تجبر السنن
التي في الصلوات ولا يمكن أن يعدل شيء من السنن واجبا أبدا والذي يدل
على هذا الذم في قوله وَله حكاية عن الله تعالى ((وما تقرب إلي أحد بمثل ما
أداء ما افترضت عليه)) الحديث ففضل الفرض على النفل سواء قل أو كثر
(١) كفاية النبيه (٣٢٧/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٦٧).

٢٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولا شك أن هذا وإن كان [٢٤٥ / أ] يعضده الظاهر إلا أنه يشكل من جهة أن
الثواب والعقاب مرتبتان على حسب المصالح والمفاسد ولا يمكنا أن نقول
عن درهم من الزكاة الواجبة تربى مصلحته على مصلحة ألف درهم تطوعا وأن
قيام الدهر كله لا يعدل ركعتي الصبح هذا على خلاف قواعد الشريعة (١).
قال في الإحياء: أن العبد إذا صلى ركعتين عجبت منه عشرة صفوف من
الملائكة كل صف [١٦٥ المغربي] منهم فيه عشرة الألف وباهي الله به مائة
ألف ملك وذلك أن العبد قد جمع الله له في عبادته بين القيام والقعود
والركوع والسجود وقد فرق ذلك على أربعين ألف ملك لا يركعون إلا يوم
القيامة والساجدون لا يرفعون إلا يوم القيامة وهكذا الراكعون والقاعدون
فإن ما رزق الملائكة من القرب والرتبة لازم لهم مستمر على حال واحدة
واحدة لا تزيد ولا تنقص ولذلك قالوا: ﴿وَمَا مِنَّ إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومُ
3﴾(٢) وفارق الإنسان الملائكة في الترقي من درجة إلى درجات فإنه لا يزال
١٦٤
إلى الله تعالى ويستفيد بقربه زيادة درجة حتى يقرب رتبة الملائكة إذا باب
المزيد مسدود عليهم وليس لكل واحد منهم إلا التي وقف عليها وعبادته
التي هو مشغول بها لا يتنفل إلى غيرها ولافتر عنها كما قال ﴿يُسَبِّحُونَ أَلَّيْلَ
﴾﴾ (٣) ومفتاح مزيد الدرجات هو الصلاة وقال الله عز
وَالتَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ
(١) حاشية السيوطى على النسائى (٢٣٤/١-٢٣٥).
(٢) سورة الصافات، الآية: ١٦٤.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٢٠.

٢٣٣
كتاب الصلاة
وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ اٌلْمُؤْمِنُونَ ﴾ الّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ ﴾﴾(١)
فمدحهم بعد الإيمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع ثم ختم
أوصاف المفلحين بالصلاة أيضا فقال الله تعالى في آخرها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى
ثم قال تعالى في ثمرة تلك الصفات: ﴿أُوْلَئِكَ
(٢)
صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
هُمُ الْوَرِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾﴾(٣) وما عندي
أن هدر مة اللسان مع غفلة القلب تنتهي درجته إلى هذا ولذلك قال تعالى: في
(٤)
٤٣
أضدادهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ﴾ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ
فالمصلون هم ورثة الفردوس وهم المشاهدون لنور الله تعالى والمتنعمون
بقربه وذكره من قلوبهم نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن يعيذنا من عقوبته
بمنه وكرمه(٥) ا. هـ. قاله في الديباجة.
اعلم أن التطوع من النوافل والنوافل هي الزيادة ولذلك سمي النفل نفلا
وهو ما ينفله الإمام لمن يراه زائدا على نصيبه من الغنيمة قال الله سبحانه
وتعالى: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدُ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ (٦) أي زيادة لك من فضلنا على
اقتضيت ما الفرائض لك واعلم أن الله سبحانه وتعالى لم يوجب شيئا من
(١) سورة المؤمنون، الآيتان: ١- ٢.
(٢) سورة المعارج، الآية: ٣٤.
(٣) سورة المؤمنون، الآيتان: ١٠ - ١١.
(٤) سورة المدثر، الآيتان: ٤٢ - ٤٣.
(٥) إحياء علوم الدين (١ / ١٧٠ - ١٧١).
(٦) سورة الإسراء، الآية: ٧٩.

٢٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الواجبات غالبا إلا وجعل من جنسه نافلة إذا قام العبد بذلك الواجب وفيه
خلل ما جبر بالنافلة التى هى من جنسه ولذلك جاء فى أنه ينظر فى صلاة العبد
فإن قام بها كما أمر الله بها جوزى عليها وأثبتت له وإن كان فيها خلل أكملت
من نافلته ا.هـ. قاله ابن عطاء في كتابه لطائف المنن(١) والله أعلم.
وقال بعض العلماء أيضا: يقوم النفل مقام الفرض في الدار الآخرة
ويحسب عنه بشرط أن يترك الفرض ساهيا فإذا جاء العبد يوم القيامة وعليه
فرائض من صلاة أو صيام أو حج أو زكاة كملت [٢٤٥/ ب] الفرائض
بالنوافل وكملت الزكاة بصدقة التطوع، قال الإمام الشافعي زَّوَّةُ: هذا إن
ترك الفرض ناسيا في الدنيا(٢).
وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب التمهيد: في إكمال الفريضة من التطوع
إنما يكون ذلك والله أعلم فيمن سها عن فريضة فلم يأت بها أو لم يحسن
ركوعها ولا سجودها ولم يدر قدر ذلك، وأما من تعمد تركها أو نسي ثم
ذكرها فلم يأت بها عامدا واشتغل بالتطوع عن أداء فريضة وهو ذاكر له فلا
تكمل له فريضة تلك من تطوعه(٣).
وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي في التذكرة: فينبغي للإنسان أن يحافظ
على أداء فرضه فيصليه كما أمر من إتمام ركوع وسجود وحضور قلب فإن
(١) لطائف المنن (ص ٤٣-٤٤).
(٢) القول التمام (ص ١٦٩)، والمنثور (٣٠٩/٣) وفيه أن القائل هو الماوردى.
(٣) التمهيد (٢٤/ ٨١).

٢٣٥
كتاب الصلاة
غفل عن شيء من ذلك فيجتهد بعد ذلك في نفله ولا يتساهل فيه ولا في تركه
ومن لا يحسن أن يصلي الفرض فأحرى أن لا يحسن النفل لا جرم بل تنفل
الناس في أشد ما فيكون من النقصان والخلل في التمام لخفة النفل عندهم
وتهاونهم به، ولعمر الله لقد نشاهد في الوجود من يشار إليه ويطربه العلم تنفله
كذلك بل فرضه إذا ينقره نقر الديك فكيف بالجهال الذين لا يعلمون وإذا
كان هذا فكيف يكمل بهذا النفل ما نقص من الفرض هيهات هيهات ما
علموا أية الصلاة بهذه الصفة دخل صاحبها في معنى قوله تعالى: ﴿خَلَفَ
مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ﴾(١) الآية.
قال: جماعة من العلماء التضييع للصلاة هو أن لا يضيع يقيم حدودها من
مراعاة وقت وطهارة وإتمام ركوع وسجود ونحو ذلك وهو مع ذلك يصليها
ولا يمنع من القيام بها في وقتها وغير وقتها قالوا فأما من تركها أصلًا ولم
يصليها فهو كافر (٢) وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك في باب ترك الصلاة إن
شاء الله تعالی.
فائدة: من ترك الصلاة عمدا من غير عذر مع علمه بوجوبها وفرضها ثم
تاب وندم فقال الأئمة الأربعة توبته بالندم والاشتغال بأداء الفرائض
المستأنفة وقضاء الفرائض المتروكة وشذ أهل الظاهر فقالوا لا تقضي
الصلاة بل يتوب بالندم والملازمة في المستقبل حجه الجمهور قوله وقوله:
(١) سورة مريم، الآية: ٥٩.
(٢) التذكرة (ص ٦٦٧).

٢٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
((من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها))(١) فأوجب القضاء على
الناسى فالعامل أولى فكيف يظن بالشارع وَي أنه يخفف عن هذا المفرط
العامد العاصي ويوجب على النائم والناسي ولأن الصلاة خارج الوقت بدل
عن الصلاة فى الوقت والعبادة إذا كان لها بدل وتعذر المبدل انتقل المكلف
إلى البدل كالتيمم مع الوضوء(٢).
وفي قوله وَّة ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)) قال العلماء يؤخذ منه
الحث على المبادرة إلى فعلها خشية الموت فإن مات وعليه صلاة لا تقضى
عنه كما تقضى يقضى الحج ولا يعطي عنها الكفارة كما يعطى عن الصوم
وهذا الحديث حجه في الرد على قائل ذلك ويؤخذ من هذا الحديث أن
النافلة لا تجبر الفريضة في الدار الآخرة وقد ورد في الحديث أن الشخص إذا
حوسب على الصلاة ونقص شيء من الفرائض جبرت بالنوافل وهو حديث
الباب الذي تقدم الكلام عليه وأنه يوجد سائر الأعمال على حساب ذلك
والشافعي حمل ذلك على ما إذا ترك ركعة من الصلاة أو سجدة ناسيا أو ترك
صلاة ناسيا ولم يتذكر حتى مات فأما إذا ترك الصلاة متعمدا أو ترك قضائها
متعمدًا فلا تجبرها النوافل ونقل [٢٤٦/ أ] ذلك القرطبي عن الشافعي(٣) ا. هـ
قاله في شرح العمدة.
(١) أخرجه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٣١٤ و٣١٥ و٣١٦ - ٦٨٤) عن أنس.
(٢) انظر: مدارج السالكين (١/ ٣٨٠-٣٨١).
(٣) انظر: معالم السنن (١/ ١٤٠)، وشرح السنة (٢٤٤/٢)، والمفهم (٦ / ٩٧).

٢٣٧
كتاب الصلاة
سؤال: من أخل بشيء من العبادات هل يقضيه يوم القيامة والجواب أنه لا
قضاء هناك بالفعل وإنما قضاؤه أن يؤخذ من نوافل ذلك العمل ما يكمل به
ما وقع فيه الخلل من فرائضه كما تقدم فإن لم يكن له نوافل فمن حسناته من
جنس أخر قال فإن لم يكن له حسنات فيطرح عليه بمقدار ما بقي عليه
سيئات إلا أن يغفر الله له ويسمح له والله أعلم. قاله شيخ الإسلام ابن حجر
رحمه الله تعالى.
فرع: ومن عليه فوات لا يعرف عددها قال القفال: يقضي ما تحقق تركه،
وقال القاضي حسين يقضي ما زاد على ما حقق فعلا وهو ما قاله الكمال
الدميري(١).
فائدة: من صلى جاهلا بكيفية الصلاة لم تصح صلاته وإن أصاب كما لو
توضأ جاهلا بكيفية الوضوء بل لابد من تعلم الفرض قبل الشروع وهذا كما
أن من فسر آية من كتاب الله تعالى بغير علم يأثم وإن أصاب وكما أن
القاضي إذا حكم بين الناس وهو يجهل حكم الله تعالى يدخل النار وإن
أصاب وهو كما أن الطبيب إذا عالج الداء وهو لا يعرف الطب يأثم وإن
أصاب ويكون ضامنا لقوله وَطلقة: ((من تطبب ولم يعرف الطب فهو ضامن))
رواه أبو داود وابن ماجه(٢) وعلى هذا لو وصف دواء لأبيه أو زوجته وهو لا
(١) النجم الوهاج (٣٠/٢)
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٤٦٦)، وأبو داود (٤٥٨٦)، والنسائي في المجتبى ٤١٩/٧ (٤٨٧٣).
وحسنه الألباني في الصحيحة (٦٣٥).

٢٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يعرف الطب فمات أو ماتت لم يرث منهما لتعديه وإن وصف لهما الدواء
وهو عارف بالطب وماتا ورثهما ولو ماتت زوجته بالطلق من وطئه ورثها
لأنه غير قاتل بدليل أنه كفارة عليه وكل قتل لا تجب به كفارة لا يمنع الإرث
غالباً(١) والله أعلم.
وفي أبي داود عن ابن عمر كانت الصلوات خمسين والغسل من الجنابة
سبعا وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم يزل النبي وَّ ((يسأل ربه حتى
جعل الصلوات خمسا والغسل مرة)) (٢) والله أعلم.
٥٤٤ - وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَهُ خمس من جَاءَ بِهِن
مَعَ إِيمَان دخل الجنَّة من حافظ على الصَّلَوَات الْخمس على وضوئهن
وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وَصَامَ رَمَضَان وَحج الْبَيْت إِن اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلا وَآتَى الزَّكَاة طيبة بهَا نَفسه وَأدّى الْأَمَانَة قيل يَا رَسُول الله وَمَا أَدَاء الْأَمَانَة
قَالَ الْغسْلِ من الْجَنَابَة إِن الله لم يَأْمَن ابْن آدم على شَيْء من دينه غَيرِهَا رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادِ جيد(٣).
(١) انظر القول التمام (ص ١٦٧ -١٦٨).
(٢) أخرجه أحمد ١٠٩/٢ (٥٨٨٤)، وأبو داود (٢٤٧). وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود
(٣٦)، والارواء (١٨٦/١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٩)، والمروزى في مختصر قيام الليل (ص ٢٧٢)، والعقيلى في
الضعفاء (١٢٣/٣)، وابن الأعرابى (١٣٠)، والآجرى في الأربعون حديثًا (١٨)
والشريعة (٢٧٤)، والطبراني في الصغير (٥٦/٢ رقم ٧٧٢)، والسمرقندى في تنبيه
الغافلين (٣٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢٣٤/٢)، والبيهقى في الشعب (٢٦٥/٤-٢٦٦
=

٢٣٩
كتاب الصلاة
قوله: من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن
الحديث سيأتي الكلام على ذلك في أماكن متفرقة.
٥٤٥ - وَعَن عَبَادَة بن الصَّامِت ◌َو ◌َ قَالَ: سَمِعت رَسُول اللهِ وَهِ يَقُول
خمس صلوات كتبهن الله على الْعباد فَمن جَاءَ بِهِن وَلم يضيع مِنْهُنَّ شَيْئًا
اسْتِخْفَافًا بحقهن كَانَ لَهُ عِنْد الله عهد أَن يدْخِلُ الْجَنَّة وَمن لم يَأْتِ بِهن فَلَيْسَ
لَهُ عِنْد الله عهد إِن شَاءَ عذبه وَإِن شَاءَ أدخلهُ الْجَنَّة، رَوَاهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد
وَالنَّسَائِيّ وَابْن حِبَان فِي صَحِيحِهِ(١).
٥٤٦ - وَفِي رِوَايَة لابي دَاوُد سَمِعت رَسُول الله وَلِّ يَقُول خمس صلوات
افترضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وَأتم ركوعهن
وسجودهن وخشوعهن كَانَ لَهُ على الله عهد أَن يغْفر لَهُ وَمن لم يفعل فَلَيْسَ
على الله عهد إِن شَاءَ غفر لَهُ وَإِن شَاءَ عذبه(٢).
رقم ٢٤٩٥). قال الهيثمي في المجمع ٤٧/١: رواه الطبراني في الكبير وإسناده جيد.
وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٤٥٧) وصحيح الترغيب (٣٦٩) و(٧٣٨).
(١) أخرجه مالك (٣٢٠)، وأحمد ٣١٥/٥ (٢٢٦٩٣) و٣١٧/٥ (٢٢٧٠٤) و٣١٩/٥
(٢٢٧٢١) و٣٢٢/٥ (٢٢٧٥٢)، وابن ماجه (١٤٠١)، وأبو داود (٤٢٥) و(١٤٢٠)،
والنسائى في المجتبى ٥٦٤/١ (٤٦٨) والكبرى (٣٩٨)، وابن حبان (١٧٣١) و(١٧٣٢)
و(٢٤١٧)، والطبراني في الأوسط (٥٦/٥ رقم ٤٦٥٨) و(١٢٦/٩ رقم ٩٣١٥)، والبيهقى
في الكبرى (٣٠٥/٢ رقم ٣١٦٦) و(٥١١/٣ رقم ٦٥٠٠)، والبغوى (٩٧٨). وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٠) و(٣٩٦) و(٤٠٠)، والمشكاة (٥٧٠)، التعليق الرغيب
(١٤١/١-١٤٢)، صحيح، صحيح أبي داود (٤٥١) و(٤٥٢) و(١٢٧٦).
(٢) انظر ما قبله.

٢٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبادة بن الصامت تقدم الكلام عليه قوله وَالخلال: ((خمس
صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئًا استخفافًا
بحقهن)) أي استهانة قاله عياض(١). وفي حديث الإسراء هي خمس وهن
خمسون(٢) وفي حديث معاذ في الصحيحين وأخبرهم أن الله فرض عليهم
خمس صلوات في كل يوم وليله(٣) وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ
﴿ وَمِنَ الَيْلِ فَسَبِّحُهُ﴾(٤) الآية فقبل طلوع
طُلُوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
الشمس صلاة الفجر وقبل الغروب الظهر والعصر ومن الليل المغرب
والعشاء والإجماع منعقد على ذلك وكان فرض الصلوات الخمس ليلة
المعراج قبل الهجرة بسنة وقیل بستة عشر شهرا كما تقدم قريبًا.
قوله: ((كان له على الله عهد أن يدخله الجنة)) الحديث.
العهد في القرآن على تسعة أوجه:
أحدها: الأمر كقوله في البقرة ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدٍ
مِيثَقِهِ،﴾(٥)، وقوله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِكْمَ وَإِسْمَعِيلَ﴾ (٦).
(١) مشارق الأنوار (٢٤٥/١).
(٢) أخرجه البخاري (٧٥١٧)، ومسلم (٢٥٩ - ١٦٢) عن أنس.
(٣) أخرجه البخاري (١٣٩٥) و(١٤٥٨) و(١٤٩٦) و(٤٣٤٧) و(٧٣٧٢)، ومسلم (٢٩
و ٣٠ و٣١ - ١٩) عن ابن عباس.
(٤) سورة طه، الآية: ١٣٠.
(٥) سورة الرعد، الآية: ٢٥.
(٦) سورة البقرة، الآية: ١٢٥.