Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١
كتاب الصلاة
يستحيى منها كما يستحى من العورة إذا ظهرت (١)، والعورة في الأصل كل ما
يستحيى منه إذا ظهر (٢)، وقال أهل اللغة: سميت العورة عورة لقبح ظهورها
ولغض الأبصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص والعيب والقبح ومنه
عور العين، والكلمة العوراء هي القبيحة (٣)، وجاء في رواية: ((لا ينظر الرجل
إلى عرية الرجل ولا المرأة إلى عرية المرأة» (٤)، وفي ضبطها ثلاثة أوجه، ضم
العين وفتح الراء وتشديد الياء، وضم العين وإسكان الراء، وكسر العين
وإسكان الراء، وهي متجردة(٥)، وستر العورة واجب بالإجماع وهي من
الرجل ما بين السرة والركبة، ومن المرأة الحرة جميع جسدها إلا الوجه
واليدين إلى الكوعين، ومن الأمة مثل الرجل، وما يبدوا منها في حال البيع
كالرأس والرقبة والساعد فليس بعورة وستر العورة في الصلاة وغير الصلاة
واجب، وفيه: عند الخلوة [خلاف]، قاله في النهاية (٦).
قوله: ((وأنها إذا خرجت استشرفها الشيطان)) أي يتنصب ويرفع بصره إليها
ويهم بها لأنها قد تعاطت سببا من أسباب تسلطه عليها وهو خروجها من
بیتھا، قاله الحافظ.
(١) النهاية (٣١٩/٣)، وكشف المناهج (٣١١/٢).
(٢) كشف المناهج (٣١١/٢).
(٣) المجموع (١٦٥/٣)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ٥٥).
(٤) أخرجه مسلم (٣٣٨) م عن أبي سعيد.
(٥) شرح النووي على مسلم (٣٠/٤).
(٦) النهاية (٣١٨/٣).
١٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥١٥- وَعَن عبد الله بن مَسْعُودِ رَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَيِّ قَالَ صَلَاَة الْمَرْأَةِ فِي
بيتها أفضل من صلاتهَا فِي حُجْرَتهَا وصلاتها فِي مخدعها أفضل من صلَاتها
فِي بَيْتِهَا)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَتردد فِي سَماع قَتَادَة هَذَا
الْخَبَر من مُورق(١)
والمخدع بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَفتح الدَّالِ الْمُهْمِلَة هُوَ
الخزانة فِي الْبَيْت
قوله: عن عبد الله بن مسعود، تقدم.
قوله: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في
مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)) قال الحافظ شرف الدين الدمياطي تلميذ
الحافظ المنذري في كتابه المتجر الرابح في العمل الصالح: والمراد أن المرأة
كلما استقرت وبعد منظرها عن أعين الناس كان أفضل لصلاتها فصلاتها في
الخزانة داخل البيت أفضل من صلاتها في البيت وصلاتها في البيت أفضل من
صلاتها في حجرة البيت وصلاتها في الحجرة أفضل من صلاتها في الدار خارج
الحجرة وصلاتها في الدار أفضل من صلاتها في المسجد، وقد صرح ابن
خزيمة وجماعة من العلماء بأن صلاتها في دارها أفضل من صلاتها في المسجد
وإن كان مسجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس، والإطلاق في الأحاديث يدل
على ذلك، وقد صرح النبي ◌َّ بذلك في حديث أم حميد المتقدم في أول
(١) أخرجه أبو داود (٥٧٠)، ومن طريقه البغوي (٨٦٥)، والبزار (٢٠٦٠) و (٢٠٦٣)، وابن
خزيمة (١٦٨٨)، والحاكم (٢٠٩/١). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٥٧٩)
وصحيح الترغيب (٣٤٥).
١٨٣
كتاب الصلاة
الباب فالرجل كلما بعد ممشاه وكثرت خطاه زاد أجره وعظمت حسناته،
والمرأة كلما بعد ممشاها قل أجرها ونقصت حسناتها، ولذلك قال النبي وَالخلال:
((خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها» فذكر الحديث إلى أن قال: ((وخير
صفوف النساء آخرها وشرها أولها))(١).
قوله {َّةِ: ((وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)) المخدع: قال
[٢٣٨/ ب] الحافظ رحمه الله بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح
الدال لا غير هو الخزانة يكون في البيت والخزانة بكسر الخاء المعجمة اسم
المكان الذي يخزن فيه هو يوضع داخل البيت قاله المنذري وقد ذكر
الجوهري للمخدع ثلاث لغات ضم الميم وفتحها وكسرها مثاله
المصحف (٢) قوله وتردد في سماع قتادة هذا الخبر من مورق ومُورق بضم
الميم وفتح الواو كسر الراء المشددة وهو مورق بن المشمرج بضم الميم
الأولى وفتح الشين المعجمة وكسر الراء والجيم.
٥١٦ (٣) - وَعنْهُ رَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ الْمَرْأَة عَورَة فَإِذا خرجت استشرفها
الشَّيْطَانِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ غَرِيبٍ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حِبَان
فِي صَحِيحَيْهِمَا بِلَفْظِهِ وَزَادٍ وَأقرب ما تكون من وَجه رَبِهَا وَهِي فِي قَعْرِ بَيْتِهَا (٤).
(١) المتجر الرابح (ص ١١٩ - ١٢٠).
(٢) كشف المناهج (٤٢١/١).
(٣) الحديثان (٥١٧، ٥١٨) لم يشرحهما الشارح.
(٤) أخرجه الترمذى (١١٧٣)، وابن خزيمة (١٦٨٥) و(١٦٨٦)، وابن حبان (٥٥٩٨)
و (٥٥٩٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٦)، الإرواء (١/ ٣٠٣/ ٢٧٣).
١٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عنه أيضا تقدم الكلام.
قوله: ((ما صلت المرأة من صلاة أحب إلى الله من أشد مكان في بيتها ))
تقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله قوله ورواه بن خزيمة في صحيحه
من رواية إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص، إبراهيم الهجري ضعفه ابن
معين والنسائي وقال أبو حاتم ليس يقوى وكان يلعب بالشطرنج، والهجري
بفتح الهاء والجيم وكسر الراء نسبة إلى هجر مدينة من بلاد اليمن معروفة
ينسب إليها كثير من الناس لذا قاله في الأنساب(١) وقال الجوهري اسم بلد
مذكر مصروف والنسبة إليها هاجري على غير قياس (٢).
٥١٩- وعنه أيضًا زَّو ◌َّهُ قال: «ما صلَّتْ امرأةٌ من صلاةٍ أحبَّ إلى الله من
أشدَّ مكانٍ في بيتها ظُلْمةً)) رواه الطبراني في الكبير، ورواه ابن خزيمة في
صحيحه من رواية إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه عن النبي وَلانه قال:
((إنَّ أحبَّ صلاةِ المرأة إلى الله في أشد مكانٍ في بيتها ظلْمة))(٣).
وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدِ الطَّبَرَانِيِّ قَالَ النِّسَاء عَورَة وَإِنِ الْمَرْأَة لتخرج من بَيتِهَا وَمَا
بهَا بَأْس فيستشر فها الشَّيْطَانِ فَيَقُول إِنَّك لَا تمرين بِأحد إِلَّا أَعْجَبته وَإِن الْمَرْأَة
(١) الأنساب (٣٨٤/١٣-٣٨٥).
(٢) الصحاح (٢/ ٨٥٢).
(٣) أخرجه ابن خزيمة (١٦٩١)، والقضاعى في مسند الشهاب (١٣٠٧)، والبيهقى في الكبرى
(١٨٨/٣ رقم ٥٣٦٢) مرفوعًا. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٤٥٣) وحسنه في صحيح
الترغيب (٣٤٨). وأخرجه البيهقي في الكبرى (١٨٨/٣ رقم ٥٣٦٣) موقوفًا. وحسنه في
صحيح الترغيب (٣٤٧).
١٨٥
كتاب الصلاة
لتلبس ثِيَابِهَا فَيُقَال أَيْنِ تريدين فَتَقول أَعُود مَرِيضا أَو أشهد جَنَازَة أَو ◌ُصَلِّي
فِي مَسْجِد وَمَا عبدت امْرَأَةٌ رَبها مثل أَن تعبده فِي بَيْتِهَا وَإِسْنَادِ هَذِه حسن (١)
قَوْله فيستشرفها الشَّيْطَان أَي ينْتَصِب وَيَرْفَع بَصَره إِلَيْهَا ويهم بِهَا لِأَنَّهَا قد
تعاطت سَبيا من أَسْبَاب تسلطه عَلَيْهَا وَهُوَ خُرُوجهَا من بيتهَا.
قوله: في رواية الطبراني و((إن المرأة لتخرج من بيتها وما بها باش
فيستشرفها الشيطان)) تقدم معناه من كلام المنذري
قوله: فيقول إنك لا تمرين بأحد إلا أعجيتيه
٥٢٠ - وَعَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَنْه رأى عبد الله يخرج النِّسَاء من الْمَسْجِد
يَوْمِ الْجُمُعَة وَيَقُول اخرجن إِلَى بيوتكن خير لَكن)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
بِسْنَاد لا بَأْس ◌ِهِ(٢).
قوله: عن أبي عمرو الشيباني و اسمه سعد بن إياس.
قوله أنه رأى عبد الله يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول
أخرجن إلى بيوتكن خير لكن الحديث قال النووي قال أصحابنا وصلاتهن
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٣/٤ (١٧٧١٠)، والطبراني في الكبير (١٨٥/٩ رقم ٨٩١٤)
و(٢٩٤/٩ رقم ٩٤٨٠)، والبيهقى في الشعب (٢٣٧/١٠-٢٣٨ رقم ٧٤٣٤). وقال
الهيثمي في المجمع ٣٥/٢: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٣٤٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٩٤/٩ رقم ٩٤٧٥). وقال الهيثمي في المجمع ٣٥/٢: رواه
الطبراني في الكبير ورجاله موثقون. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٩).
١٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيما كان من بيوتهن أستر وأفضل لهذا الحديث(١) وفي هذه الأحاديث دليل
على أنه لا ينبغي للنساء أن يخرجن إلى المساجد إذا حدث في الناس
الفساد (٢) فإذا أرادت المرأة حضور الجماعة في المسجد قال الأصحاب إن
كانت كبيرة تشتهى كره لها وكره لزوجها ووليها تمكينها منه وإن كانت
عجوزا لا تشتهى [لم يكره] (٣) وقال أبو حنيفة أكره للنساء شهود الجمعة
وأرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر وأما غير ذلك من الصلوات فلا
وقال أبو يوسف لا بأس للعجائز أن يخرجن في الصلوات وقال الثوري ليس
للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا (٤) وقد جاءت أحاديث صحيحة في
هذا التفصيل منها حديث ابن عمر إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد
ومنها.
قوله وَّ: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) فإن منعها لا يحرم عليه هذا
مذهبنا قال البيهقي وبه قال عامة العلماء ويجاب عن حديث لا تمنعوا إماء
الله مساجد الله أنه نهي تنزيه لأن حق الزوج في ملازمة المسكن واجب فلا
يترك للفضيلة (٥).
(١) المجموع (٤ /١٩٨).
(٢) شرح الصحيح (٢/ ٤٧١).
(٣) المجموع (٤ /١٩٨).
(٤) شرح الصحيح (٢/ ٤٧١).
(٥) المجموع (١٩٩/٤).
١٨٧
كتاب الصلاة
خاتمة: إذا أرادت المرأة حضور المسجد لصلاة الجماعة فإن كان هناك
من ينظر إليها بشهوة حرم على الزوج أن يأذن لها في ذلك وكذلك يحرم على
الولي وقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله لو كان لرجل امرأة
تنظر من طاقة الغرفة إلى الأجانب أو ينظرون منها إليها وجب عليها بناء
الطاقة أو سدها وإن كانت عجوزًا لا تشتهي لم يكره واستحب لزوجها أن
يأذن لها في ذلك وليس لها الخروج بغير إذن وإذا حضرت المسجد فلتصل
في آخر بنائه وأفضل [٢٣٩/ أ] صفوف النساء إذا صلين مع الرجال آخرها(١)
والله أعلم.
(١) القول التمام (ص ١١٢).
١٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في الصلوات الخمس والإيمان بوجوبها]
٥٢١- عَنِ النَّبِيِ وَّ قَالَ بني الْإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحِجِ الْبَيْت
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرِهمَا عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَةِ(١).
قوله فيه حديث ابن عمر تقدم الكلام علي مناقب ابن عمر.
قوله وَله: ((بني الإسلام على خمس)) الحديث قوله بني الإسلام أي أسس
على خمس جاء على خمسة وكلاهما صحيح، والمراد بروايتها أي خمسة
أركان أو أشياء، وبرواية حذف الهاء أي خمس خصال أو دعائم أو قواعد أو
ذلك هي خصاله المذكورة، أي: إن لم تلحق الهاء في خمس (٢).
فقوله وَلّة: ((بني الإسلام على خمس)) تقتضي أن الخمس غيره لأن المبني
قيد المبني عليه، وجوابه: أن الإسلام كالقبة المبنية على الدعائم الخمس،
وإنما ذكر من جملتها الإسلام مع أنه أصلها لأنها لا تستمسك إلا به، يعني:
أن هذه الخمس أساس دين الإسلام وقواعد ثقلها تبنى عليها وبها تقوم،
والمراد من هذا الحديث: أن الإسلام مبني على هذه الخمس فهي كالأركان
والدعائم لبنيانه، وقد خرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة
(١) أخرجه البخاري (٨) و(٤٥١٣) و(٤٥١٤، ٤٥١٥)، ومسلم (١٩ و٢٠ و٢١ و٢٢ -
١٦)، والترمذى (٢٦٠٩)، والنسائى في المجتبى ٥٣١/٧ (٥٠٤٥) عن ابن عمر.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٧٨/١).
١٨٩
كتاب الصلاة
ولفظه: ((بني الإسلام على خمس دعائم)) (١) فذكره، والمقصود تمثيل
الإسلام ببنيان ودعائم، والبنيان هذه الخمس ولا يثبت البنيان بدونها، وبقية
خصال الإسلام التي البنيان فإذا فقد منها شيء نقص البنيان وهو قائم لا
ينقص نقص بخلاف ذلك تقل هذه الدعائم الخمس فإن الإسلام نزول
بفقدها جميعا بغير أشكال ولذلك يزول بفقد الشهادتين (٢).
قوله وَلّ: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله)) والمراد من
الشهادتين الإيمان بأن لا إله إلا الله وأني رسوله، وفي رواية لمسلم على أن
تعبد الله وتكفر بما دونه (٣) وبهذا يعلم أن الإيمان بالله ورسوله داخل في
ضمن الإسلام(٤).
واعلم أن هذه الدعائم الخمس بعضها مرتبط ببعض وقد روي أنه لا يقبل
بعضها دون بعض(6) كما في مسند الإمام أحمد عن زياد بن نعيم قالت: قال
رسول الله وَّر: ((أربع فرضهن الله في الإسلام فمن جاء بثلاث، لم يغنين عنه
شيئًا، حتى يأتي بهن جميعا الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت)) (٦).
(١) أخرجه المروزى في تغظيم قدر الصلاة (٤١٣).
(٢) جامع العلوم والحكم (١٤٧/١-١٤٨)، وفتح البارى (١/ ٢٢) لابن رجب.
(٣) أخرجه مسلم (٢٠ - ١٦).
(٤) جامع العلوم والحكم (١/ ١٤٨).
(٥) جامع العلوم والحكم (١ / ١٥٢).
(٦) أخرجه أحمد ٢٠٠/٤ (١٧٧٨٩). وقال الهيثمي في المجمع ٤٧/١: رواه أحمد
والطبراني في الكبير، وفي إسناده ابن لهيعة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٧٣٥) وضعيف
الترغيب (٣٠٧) و(٤٦٦).
١٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَالَ: ((وإقام الصلاة)) أصله إقامة الصلاة ولكن حذفت التاء في لغة
القرآن وحذفت في اللغة طلبا للازدواج مع وإيتاء الزكاة والحذف ونحوها
للازدواج كثير في لغة العرب نحو (الغدايا والعشايا و((ارجعن مأزورات غير
مأجورات)) و((الرجس النجس)) وهو كثير)(١).
والصلاة في اللغة الدعاء بخير والصلاة من الله الرحمة وهي في الشرع
أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم مع النية بشرائط مخصوصة
وقيل لإنها تفضي إلى المغفرة والمغفرة صلاة قال الله: ﴿أَوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ
٩٠
صَلَوَّاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾(٢) أي مغفرة والأصل في وجوب الصلاة قوله:
﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ﴾(٣) أي حافظوا عليها قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى
اُلْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾(٤) أي محتمة مؤقتة(٥) وكان فرض الصلاة ليلة
المعراج قبل الهجرة بسنة وقيل بستة عشر شهرًا وتختص الوقت وجوبا
موسعا إلى أن لا يبقى ما يسعها كلها، فإذا أراد تأخيرها إلى أثناء الوقت (لزمه
العزم) على فعلها في أصح الوجهين ويجريان في كل واجب موسع(١) انتهى.
قوله وَالله: ((وإيتاء الزكاة)) محذوف المفعول أي: وإيتاء [٢٣٩/ ب] الزكاة
(١) التعيين (ص ٧٨ - ٧٩).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٧
(٣) سورة البقرة، الآية: ٤٣.
(٤) سورة النساء، الآية: ١٠٣.
(٥) النجم الوهاج (٢/ ٧).
(٦) النجم الوهاج (٧/٢).
١٩١
كتاب الصلاة
أهلها بدليل ﴿وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى﴾(١) والإيتاء: الإعطاء
وآت الزكاة فهي في اللغة الزيادة والنماء وفي الشرع إخراج جزء مقدر من مال
مخصوص إلى جهة مخصوصة على القربة (٢).
قوله صلى الله عليه وسلم: ((وصوم رمضان))، الصوم في اللغة الإمساك
وفي الشرع إمساك ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس عن المفطرات
الشرعية بنية القربة وسمي رمضان لاشتداد حر الرمضاء فيه حين وضع له
(٣)
هذا الاسم
٠
قوله وَة: ((وحج البيت))، والحج في اللغة القصد وفي الشرع قصد
المسجد الحرام وما حوله لأداء النسك (٤).
وإنما خص هذه بالذكر ولم يذكر معها الجهاد، مع أنه به ظهر الدين،
وانقمع به عتاة الكافرين؛ لأن هذه الخمس فرض دائم على الأعيان، ولا
تسقط عمن اتصف بشروط ذلك، والجهاد من فروض الكفايات، وقد يسقط
في بعض الأوقات، بل وقد صار جماعة كثيرة إلى أن فرض الجهاد قد سقط
بعد فتح مكة، وذكر أنه مذهب ابن عمر، والثوري، وابن سيرين(٥).
وفي هذا الحديث تعظيم لأمر الصلاة والزكاة والحج والصيام والمبالغة
(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٧.
(٢) التعيين (ص ٧٩).
(٣) التعيين (ص ٨٠).
(٤) التعيين (ص ٧٩ - ٨٠).
(٥) المفهم (١/ ٨٣).
١٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في ذلك حتى أن مفهومه أن من لم يأت بها لم يكن مسلما ولابد من تأويله إما
بجحود أو بحق وإما وأما من لم يكن له مال ولا استطاعة سقط عنه ركنان
ويقوم بناؤه على ثلاثة أركان ولا نقص فيه غير أنه يحرم أجرهما إلا أن ينوي
أو یتمنى أن يكون له مال حتى يفعلهما انتهى.
واعلم أن الشرع تعبد الناس في أبدانهم وأموالهم فلذلك كانت العبادات
إما بدنية كالصلاة أو مالية كالزكاة ومركبة كالحج والصوم لدخول التكفير
بالمال فيهما وعمل البدن فيهما ظاهر كالطواف (وتجويع) البدن وظاهر هذا
الحديث أن من ترك شيئا من هذه الخمس يخرج عن ملة الإسلام بقدر ما
ترك منها (لكنه لا يدخل) في الكفر إلا أنه لا يترك في ذلك جاحد والوجوب
وأذقه أن الإسلام غير الإيمان وإنما يكفر من فارق الإيمان بأن كذب على الله
وملائكته وكتبه واليوم الآخر أو بتعنها وأما من فارق الإيمان أو بسنته فإنما
مدخل في الفسق والكفر وظاهر هذا التقرير أن تارك الصلاة تهاونا لا يكفر
بخلاف المشهور من قول (الحنابلة)(١).
وهاهنا تقسيم هو أن الإيمان والإسلام قد عرف عقيدتهما أو معناهما فمن
أتاها فهو مؤمن ومن تركها فهو كافر، ومن ترك الإسلام وحده فهو فاسق
مؤمن ناقص، ومن ترك الإيمان وحده فهو منافق يؤمن بلسانه وفعله ويكفر
باعتقاده ومرجع هذا الحديث من الكتاب إلى قوله: ﴿فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا
(١) التعيين (ص ٨٠- ٨١).
١٩٣
كتاب الصلاة
اللَّهُ﴾(١)، وقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُوَ﴾(٢) الآية ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ
وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾(٣) ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾(٤) ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمُّةٌ﴾(٥) ﴿وَأَتِمُّواْ الْحِجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(٦) ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِتُّ الْبَيْتِ
مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(٧) انتهى قاله الطوفي(٨).
لطيفة: قوله بني الإسلام على خمس قال الواحدي في الوسيط (٩): عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنه قال أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بشهادة أن لا إله إلا الله
فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة فلما صدقوا بها زادهم الزكاة فلما صدقوا
بها زادهم الصيام فلما صدقوا به زادهم الحج فلما صدقوا به زادهم الجهاد ثم
أكمل لهم الدين وهذا يدل على الترتيب بينهم كما ذكره في الحديث(١٠) [٢٤٠/ أ]
والله أعلم. قاله ابن رجب في شرح الأربعين النووية (١١).
(١) سورة محمد، الآية: ١٩.
(٢) سورة محمد، الآية: ٢٩.
(٣) سورة النساء، الآية: ٧٧.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٣.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
(٦) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٧) سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
(٨) التعيين (ص ٨١).
(٩) التفسير الوسيط (١٥٣/٢).
(١٠) المفاتيح (٥٧/١)، وشرح المصابيح (٢٨/١).
(١١) فتح البارى (١/ ١٦٩).
١٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٢٢ - وَعَن عمر بن الخطاب ◌َوَهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحن جُلُّوس عِنْدِ رَسُول الله
وَلٌٍ إِذْ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثَّابِ شَدِيد سَواد الشّعْر لا يرى عَلَيْهِ أثر
السّفر وَلا يعرفهُ منا أحد حَتَّى جلس إِلَى النَّبِيِ وَِّ فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيَّهِ
وَوضع كفيه على فَخذيِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبرِنِ عَنِ الْإِسْلَام فَقَالَ رَسُول الله
وَّهِ: أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلاة وتؤتي
الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحجِ الْبَيْت. الحَدِيثِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ (١) وَهُوَ
مَرْوِيّ عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة فِي الصِّحَاحِ وَغَیرهَا.
قوله: ((عن عمر بن الخطاب ◌ُوَّلَهُ من أشراف قريش ولما بعث رسول الله
وَس30 كان عمر شديدًا عليه وعلى المسلمين ثم لطف الله تعالى وأسلم قديما
بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة وسبب إسلامه مشهور وهو أن أخته
فاطمة بنت الخطاب كانت زوجة سعيد بن زيد أحد العشرة وكانت قد
أسلمت مع زوجها فسمع عمر بذلك (فقصدهما) ليعاتبهما فقرأت عليه
صلىالله
الجنّة
القرآن فأوقع الله تعالى في قلبه الإسلام فأسلم ثم جاء ثم جاء النبي
وسلم
وأصحابه وهم مجتمعون في دار عند الندوة فأظهر إسلامه فكبر المسلمون
فرحا بإسلامه ثم خرج إلى مجامع قریش فنادى بإسلامه وضربه جماعة
(١) أخرجه البخاري (٥٠) و(٤٧٧٧)، ومسلم (٥ و٦ و٧ - ٩)، وابن ماجه (٦٤)، وأبو داود
(٤٦٩٨)، والنسائى في المجتبى ٧/ ٥٢٠ (٥٠٣٥) عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم (١ و٢
و٣ و٤ - ٨)، وابن ماجه (٦٣)، وأبو داود (٤٦٩٥) و(٤٦٩٧)، والترمذى (٢٦١٠)،
والنسائى في المجتبى ٥١٨/٧ (٥٠٣٤) عن عمر بن الخطاب.
١٩٥
كتاب الصلاة
وضربهم ولم يزل كذلك إلى أن أظهر الله الإسلام وقال ابن مسعود كان
إسلام عمر فتحا وكانت هجرته نصرا وكانت إمامته رحمة (ولقد) رأيتنا وما
نستطيع (أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى
تركونا فصلينا) وقيل أن رسول الله وَ ل خطب الناس ثم بكى وقال أين عمر
بن الخطاب قال: فوثب إليه عمر وقال: ها أنا يا رسول الله فقال ادن مني فدنا
منه فضمه على صدره وقبل بین عینیه وبکی حتی خرجت دموعه على صدره
ثم قال: بأعلى صوته معاشر المسلمين هذا عمر بن الخطاب هذا شيخ
المهاجرين والأنصار هذا الذي أمرني الله أن أتخده مشيرا وظهيرا هذا الذي
أنزل الله الحق على لسانه هذا الذي يقول الحق وإن كان مرا هذا الذي لا
يخاف في الله لومة لائم هذا سراج أهل الجنة هذا الذي يفر منه الشيطان فعلى
مبغضه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والله تعالى بريء ممن (يبغضه
وأنا منه بريء) ثم قال اجلس يا عمر (فقد غفر الله) وفضائله (أشهر) من أن
تذكر وأكثر من أن تحصى(١) اهـ. قاله في مجمع الأحباب وتقدم الكلام على
مناقبه.
قوله: ((بينا نحن جلوس عند رسول الله وَ له)) قيل أصل بينا بين أشبعت
فتحته فتولدت منها ألف وقد یزاد فيها ما فيقال بينما وكلاهما ظرف زمان من
المفاجأة فإن إلى جملة من فعل وفاعله أو مبتدأ أو خبره ويحتاجان إلى
(١) انظر: الرياض النضرة (٤٩/١)، الوسيلة [ج ٥ - ق- ٢ / ١٧٨].
١٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جواب يتم به المعنى والله أعلم ذكره صاحب المغيث(١).
قوله: ((لا يرى أثر السفر عليه)) قال القاضي عياض أو النووي على الشك
ضبطاه بالياء المثناة من تحت المضمومة وكذلك ضبطاه في الجمع بين
الصحيحين وغيره على ما لم يسم فاعله وضبطه الحافظ أبو حازم العبدري
هنا نرى بالنون المفتوحة على تسمية الفاعل وكذلك هو في مسند أبي يعلى
الموصلي وكلاهما صحيح(٢) والله أعلم.
قوله: ((ووضع كفيه على فخذيه)) معناه أن الرجل الداخل وضع كفيه على
فخذي نفسه وجلس على هيئة المتعلم ذكره النووي في شرح مسلم(٣).
قوله وَله: ((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله)) هذا
بيان لأصل الإيمان وهو التصديق الباطن وبيان لأصل الإسلام وهو
الاستسلام والانقياد الظاهر وحكم الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين وأن
الصلاة والزكاة والصوم والحج لكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها
وبقيامه بها يتم الاستسلام، وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده واختلاله ثم
إن اسم الإيمان يتناول ما فسر الإسلام في هذا الحديث وسائر الطاعات
لكونها ثمرات التصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان ومقويات ومتممات
وَخلية الإيمان في حديث وفد عبد القيس
وحافظات له ولهذا فسر النبي
بالشهادتين والصلاة والزكاة وصوم رمضان وإعطاء الخمس من المغنم
(١) المجموع المغيث (٢٠٩/١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١/ ١٥٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (١ / ١٥٧).
١٩٧
كتاب الصلاة
وقيل غير ذلك هذا [ولهذا لا يقع اسم المؤمن المطلق على من ارتكب كبيرة
أو بدل فريضة لأن اسم الشيء مطلقا يقع على الكامل منه ولا يستعمل في
الناقص ظاهرا إلا بقيد ولذلك جاز إطلاق نفيه عنه في قوله {وَخلو لا يسرق
السارق حين يسرق وهو مؤمن واسم الإسلام يتناول أيضا ما هو أصل
الإيمان وهو التصديق الباطن ويتناول أصل الطاعات فإن ذلك كله استسلام
قال فخرج مما ذكرناه وحققنا أن الإيمان والإسلام يجتمعان ويفترقان وأن
كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا قال وهذا تحقيق وافر بالتوفيق بين
متفرقات نصوص الكتاب والسنة الواردة في الإيمان والإسلام التي طالما
غلط فيها الخائضون وما حققناه من ذلك موافق لجماهير العلماء من أهل
الحديث وغيرهم هذا آخر كلام الشيخ] أبي عمرو بن الصلاح(١).
[قوله وي فى هذا الحديث: ((وأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله))
الحديث الملائكة هو جمع ملك نظرًا إلى أصله الذي هو ملاك مفعل من
الألوكة بمعنى الرسالة والتاء زيدت فيه لتأكيد معنى الجمع أو التأنيث الجمع
وهم أجسام علوية نورانية متشكلة بما شاءت من الأشكال(٢).
قوله وَيّ: وكتبه ورسله تقدم الكلام على الكتب المنزلة ورسله جمع
رسول وهو النبي الذى أنزل عليه الكتاب والنبي أعم منه(٣) والله أعلم].
(١) شرح النووي على مسلم (١ / ١٥٧).
(٢) الكواكب الدراري (١/ ١٩٤).
(٣) الكواكب الدراري (١ / ١٩٤).
١٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وسيأتي هذا الحديث بتمامه والكلام عليه مبسوطا فى موضع آخر إن شاء
الله تعالى.
٥٢٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُول أَرَأَيْتُمْ لَو أَن
نَهرا بِبَاب أحدكُم يغْتَسل فِيهِ كل يَوْم خمس مَرَّات هَل يَبْقى من درنه شَيْء
قَالُوا لَا يَبْقى من درنه شَيْء، قَالَ فَكَذَلِك مثل الصَّلَوَات الْخمس يمحو الله
بِهِن الْخَطَايَا)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(١) وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه
من حَدِيثِ عُثْمَان(٢).
الدَّرن ◌ِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالزَّاءِ جَمِيعًا هُوَ الْوَسخ
قوله: عن أبي هريرة [تقدم الكلام على فضائله]
قوله ◌َّية: ((أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم)) الحديث أي أخبروني لو أن نهرا
إشارة إلى سهولته وقرب متناوله(٣).
قوله وَّية: ((هل يبقى من درنه شيء)) قد فسر الحافظ رحمه الله الدرن بأنه
الوسخ ا.هـ
(١) أخرجه البخاري (٥٢٨)، ومسلم (٢٨٣ - ٦٦٧)، والترمذى (٢٨٦٨)، والنسائي في
المجتبى ١ / ٥٦٦ (٤٦٩).
(٢) أخرجه أحمد (٥١٨)، وعبد بن حميد (٥٦)، وابن ماجه (١٣٩٧)، والمروزى في تعظيم
قدر الصلاة (٨٤) و(٨٥)، والطحاوى في مشكل الآثار (٤٩٦٢). وقال البوصيرى في
الزجاجة ١٢/٢: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة
(١٦١٤)، والإرواء (٤٧/١ - ٤٨)، وصحيح الترغيب (٣٥٣).
(٣) إكمال المعلم (٢/ ٦٤٤).
١٩٩
كتاب الصلاة
ومنه حديث الزكاة ولم يعط الهرمة ولا الدرنة أي الجرباء وأصله من
الوسخ. قاله في النهاية(١).
٥٢٤- وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا رَوَ أَن رَسُولِ اللهِ وَّةِ قَالَ الصَّلَوَات
الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة كَفَّارَة لما بَينْهُنَّ مَا لم تغش الْكَبَائِرِ)) رَوَاهُ مُسلم
وَالتِّرْ مِذِيّ وَغَيرِهمَا(٢).
قوله: عن أبي هريرة أيضا تقدم الكلام عليه أيضا.
قوله وَّلة: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن))
الحديث أي باترات ماحيات لما بينهن من الأثام وحمله القاضي عياض على
غفران الصغائر خاصة وقال هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم
تغش الكبائر هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر إنما يكفرها التوبة أو رحمة الله
تعالى وفضله فإن قال قائل اجتناب الكبائر مكفر للصغائر بنص القرآن فأي
شيء تكفر الصلوات وغيرها قلنا إذا لم تجد الصلاة ذنوبا تكفرها فلا يبعد أن
الله تعالى يرفع لفاعلها الدرجات وينزل ذلك منزلة تكفير الخطيئات (٣).
وأما ما يحكى عن أبي إسحاق الإسفرايني أنه قال: الذنوب كلها كبائر
[٢٤٠/ ب] وليس فيها صغائر فليس المراد أنها مستوية في الإثم بحيث يكون
إثم النظرة المحرمة كإثم الوطء المحرم وإنما المراد أنها بالنسبة إلى عظمة
(١) النهاية (١١٥/٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٤ و١٥ و١٦ - ٢٣٣)، وابن ماجه (١٠٨٦)، والترمذى (٢١٤).
(٣) المجموع (٦/ ٣٨٢) وشرح النووي على مسلم (٣/ ١١٣).
٢٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من عصي بها كلها كبائر ومع هذا فبعضها أكبر من بعض وعلى هذا فالأمر في
ذلك لفظي لا يرجع إلى معنى (١) قاله ابن عقيل في شرحه الأحكام.
٥٢٥- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَ أَنه سمع النَِّي ◌َّهِ يَقُول الصَّلَوَات
الْخمس كَفَّارَة لما بَيْنِهَا ثُمَّ قَالَ رَسُول الله وَّةِ أَرَأَيْت لَو أَن رجلا كَانَ يعتمل
وَكَانَ بَين منزله وَبَين معتمله خَمْسَة أَنْهَار فَإِذا أَتَّى معتمله عمل فِيهِ مَا شَاءَ الله
فَأَصَابَهُ الْوَسخِ أَو الْعرق فَكلما مر بنهر اغْتسل مَا كَانَ ذَلِك يبقي من درنه
فَكَذَلِك الصَّلَاة كلما عمل خَطِيئَةٌ فَدَعَا واستغفر غفر لَهُ مَا كَانَ قبلهَا، رَوَاهُ
الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِيرِ بِإِسْنَادِ لَا بَأْس ◌ِهِ(٢) وشواهده كَثِيرَة.
٥٢٦ - وَعَن جَابر رَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ مثل الصَّلَوَات الخمس کَمثل
نهر جَار غمر على بَاب أحدكُم يغْتَسل مِنْهُ كل يَوْم خمس مَرَّات رَوَاهُ مُسلم. (٣)
والغمر بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمِيم بعدهمَا رَاء هُوَ الْكثير.
(١) مدارج السالكين (١/ ٣٢٢).
(٢) أخرجه البزار (٣٤٤/ كشف الأستار)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٨٦)، والطبراني
في الأوسط (١/ ٧١ رقم ١٩٨) والكبير (٣٧/٦ رقم ٥٤٤٤). وقال الطبراني: لا يروى
هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به: يحيى بن أيوب. وقال الهيثمي في
المجمع ٢٩٨/١: رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير وزاد فيه: «ثم صلى صلاة
استغفر، غفر الله له ما كان قبلها)). وفيه عبد الله بن قريظ ذكره ابن حبان في الثقات، وبقية
رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٥٥).
(٣) أخرجه أحمد (٤٢٦/٢) (٩٥٠٥) و(٣٠٥/٣) (١٤٢٧٥) و(٣١٧/٣) (١٤٤٠٨)
و(٣٥٧/٣) (١٤٨٥٣)، ومسلم (٢٨٤ - ٦٦٨)، وابن حبان (١٧٢٥). وصححه الألباني
في الإرواء (١٥)، وصحيح الترغيب (٣٥٦).