Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب صفة الجنة والنار
امرأة من نساء أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر لكانت تلك الأبحر أحلى من
العسل. البزاق بالزاي والصاد معروف. قال الشاعر:
فلو تفلت في البحر والبحر مالح لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا
٥٧١٧ - وَرُوِيَ أَيْضا عَنِ ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا قَالَ لَو أَن امْرَأَةً من نساء أهل
الجنَّة بصقت فِي سَبْعَة أبحر لكَانَتْ تِلْكَ الأبحر أحلى من الْعَسَل(١).
٥٧١٨- وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّهَا قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ كَعْب يَوْمًا فَقَالَ لَو أَن
يدا من الْحور من السَّمَاء ببياضها وخواتيمها دليت ◌َأَضَاءَتْ لَهَا الأَرْض كَمَا
تضيء الشَّمْس لأهل الدُّنْيَا ثمَّ قَالَ إِنَّمَا قلت يَدهَا فَكيف بِالْوَجْهِ بياضه
وَحسنه وجماله وتاجه وياقوته ولؤلؤه وزبرجده: رواه ابن أبي الدنيا (٢) وفي
إسناده عبيد الله بن زحر.
قوله: ((عن ابن عباس)) تقدم. قوله: ((كنا جلوسا مع كعب يوما فقال: لو أن
يدا من الحور ببياضها وخواتيمها دليت من السماء لأضاءت لها الدنيا كما
تضيء الشمس لأهل الدنيا)) الحديث. وفي حديث آخر [رواه أبو نعيم (٣) من
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (٢٩٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢٢٢٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٩٤) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٢٨).
(٣) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٨١)، وفي الحلية (٣٧٤/٦)، وابن عدي في الكامل
(٢٢٦/٤)، والخطيب في تاريخه (٢٥٣/٨)، وفيه حلبس بن محمد قال الذهبي في
الضعفاء: مجهول قال في الميزان: إن الحديث باطل، وقال الألباني في ضعيف الجامع
(٣٢٦٦)، والضعيفة (٣٦٩٩): موضوع.

٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حديث عيسى بن يونس فذكره إلى أن قال: عن علقمة](١)، عن ابن مسعود
قال: قال رسول الله وَي سطع نور في الجنة فرفعوا رءوسهم فإذا هو من ثغر
حوراء ضحكت في وجه زوجها. وروى البيهقي (٢) عن أنس عن النبي وَالجيل-
قال: الحور العين خلقهن من الزعفران، اهـ.
لطيفة: وإذا كانت هذه الخلقة الآدمية التي هي من أحسن الصور وأجملها
مادتها من تراب وجاءت الصورة من أحسن الصور فما الظن بصورة مخلوقة
من مادة الزعفران الذي هناك فالله المستعان، قاله في حادي الأرواح(٣).
عَنِ النَّبِي ◌َّ قَالَ إِن الْحور العين لأكثر
٥٧١٩ - وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة ◌َوَ
عددا مِنْكُن يدعونَ لِأَزْوَاجِهِنَّ يقلن اللَّهُمَّ أعنه على دينك بعزتك وَأَقْبل بِقَلْبِه
على طَاعَتك وبلغه إِلَيْنَا بقربك يَا أَرْحم الرَّاحِمِينَ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
مُرْسلا(٤).
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) البيهقي في البعث والنشور (٣٥٥)، وقال: هذا منكر بهذا الإسناد لا يصح عن ابن علية.
وابن المقرىء في المعجم (٩٥١)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٦٨) وأبو نعيم في صفة
الجنة (٣٨٤)، والخطيب في تاريخه (٩٨/٧)، قال المناوى (٤٢٣/٣): فيه الحارث بن
خليفة قال الذهبى في الذيل: مجهول، وقال ابن القيم وقفه أشبه بالصواب، وضعفه
الألباني في ضعيف الجامع (٢٨٠٣)، والضعيفة (٣٥٣٩).
(٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٣٤).
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (٣٠٨). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢٢٢٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٨٣
كتاب صفة الجنة والنار
يَا قَالَت قلت يَا رَسُول الله
به الله ونا
رْضِو
٥٧٢٠ - وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة زوج النَِّي
وسلم
ـية
صَلَى الله
أَخْبرنِي عَن قَول الله عز وجل حور عين قَالَ حور بيض عين ضخام شفر
الْحَوْرَاء بِمَنْزِلَة جنَاح النسْر قلت يَا رَسُول الله فَأَخْبرنِي عَن قَول الله عز وجل
كأنهن الْيَاقُوت والمرجان قَالَ صفاؤهن كصفاء الدّرّ الَّذِي فِي الأصداف
الَّذِي لَا تمسه الْأَيْدِي قلت يَا رَسُول الله فَأَخْبرنِي عَن قَول الله عز وجل فِيهِنَّ
خيرات حسان قَالَ خيرات الْأَخْلَاق حسان الْوُجُوه قلت يَا رَسُول الله
فَأَخْبرِنِي عَن قَول الله عز وجل كأنهن بيض مَكْنُون قَالَ رقتهن كرقة الجلد
الَّذِي فِي دَاخِل الْبَيْضَة مِمَّا يَلِي القشر قلت يَا رَسُول الله فَأَخْبرِي عَن قَول الله
عز وَجل عربا أَتْرَابًا الْوَاقِعَة ٧٣ قَالَ هن اللواتي قبضن فِي دَار الدُّنْيَا عَجَائِز
رمصا شُمْطًا خَلقهنَّ الله بعد الْكبر فجعلهن عذراى عربا مُتَعَشقَات مُتَحَيبَات
أَتْرَابًا على مِيلَاد وَاحِد قلت يَا رَسُول الله أنساء الدُّنْيَا أفضل أم الْحور العين
قَالَ نسَاء الدُّنْيَا أفضل من الْحور العين كفضل الظهارة على البطانة قلت يا
رَسُول الله وَبِمَ ذَاك قَالَ بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن الله عز وجل ألبس الله
عز وَجل وجوههن النُّور وأجسادهن الْحَرِير بيض الألوان خضر الثِّاب صفر
الْحِلِيّ مجامرهن الدّرّ وأمشاطهن الذَّهَب يقلن أَلا نَحن الخالدات فَلَا نموت
أبدا أَلا نَحن الناعمات فَلَا نبأس أبدا أَلا وَنحن المقيمات فَلَا نظعن أبدا أَلا
وَنحن الراضيات فَلَا نسخط أبدا طُوبَى لمن كُنَّا لَهُ وَكَانَ لنا قلت يَا رَسُول الله
الْمَرْأَة منا تَزَوَّجِ الزَّوْجَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالأَزْبَعَة فِي الدُّنْيَا ثُمَّ تَمُوت فَتدخل الْجَنَّة
ويدخلون مَعهَا من يكون زَوجِهَا مِنْهُم قَالَ يَا أم سَلمَة إِنَّهَا تخير فتختار

٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أحسنهم خلقا فَتَقول أي رب إِن هَذَا كَانَ أحْسنهم معي خلقا فِي دَار الدَّنْيَا
فزوجنيه يَا أم سَلمَة ذهب حسن الخلق بِخَيرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. رواه الطبراني في
الكبير (١) والأوسط (٢) وهذا لفظه.
قوله: ((عن أم سلمة زوج النبي وَّر)) تقدم الكلام على مناقبها في مواضع
من هذا التعليق.
فائدة في ذكر أزواج رسول الله ﴾ فأولهن خديجة بنت خويلد بن أسد بن
عبد العزى تزوجها رسول الله وَجلال وهو ابن خمس وعشرين سنة وآمنت به
ج الله من
رچو عن
، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين فتزوج بعد موتها سودة بنت زمعة من
بني عامر بن لؤي ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق بمكة وبنى بها بعد
الهجرة بسبعة أشهر ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب بعد الهجرة
بسنتين وأشهر ثم تزوج زينب بنت خزيمة من بني هلال بن عامر وتوفيت
عنده بعد ضمه لها بشهرين وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية واسمه
حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم وهي آخر نسائه موتا. وقيل آخرهن صفية
وتزوج زينب بنت (١٤١/ ب)) جحش من بني أسد بن خزيمة ماتت في أول
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٨٧٠/٣٦٧/٢٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١١٩/٧) رواه الطبراني، وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب والترهيب (٢٢٣٠).
(٢) المعجم الأوسط (٣١٤١)، والعقيلي الضعفاء الكبير (١٣٨/٢) في ترجمة: سليمان بن
أبي كريمة عن هشام بن حسان، يحدث بمناكير ولا يتابع على كثير من حديثه، لا يتابع
عليه، ولا يعرف إلا به

٨٥
كتاب صفة الجنة والنار
خلافة عمر ثم تزوج جويرية بنت الحارث من بني المصطلق من خزاعة ثم
تزوج أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية وقيل
اسمها هند تزوجها وهي ببلاد الحبشة وكانت هناك مهاجرة وأصدقها عنه
النجاشي أربعمائة دينار وسيقت له من هناك وماتت في أيام أخيها معاوية
وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير من ولد
هارون بن عمران،عَالَ ثم تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية وهي آخر من
تزوج تزوجها في مكة في عمرة القضاء وماتت أيام معاوية وقبرها بسرف
قريب من مكة ولم يتزوج بكرا غير عائشة والله أعلم، قاله ابن القصار في
شرح البردة. قول أم سلمة: ((قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل:
﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾(١)، قال: حور بيض عين ضخام شفر الحوراء بمنزلة جناح
النسر)) الحديث. قال العلماء: الحور جمع حوراء وهي المرأة الشابة
الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين والعِين معناه حسان الأعين،
اهـ. قال أبو عمر الشيباني: الحوراء السوداء العين التي ليس في عينها بياض
ولا يكون هذا في الإنسان إنما يكون في الوحش كالبقر والظباء وكذلك قاله
سعيد بن جبير. قال ابن السكيت: [الحور عند العرب سعة العين وكبر المقلة
وكثرة البياض وقيل](٢) الحوراء الشديدة [شدة](٣) بياض البياض في شدة
(١) سورة الواقعة، الآية: ٢٢.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سواد السواد. وقال الأصمعي ما أدري ما الحور، اهـ. قاله صاحب المغيث
(١)، واختلف في اشتقاق هذه اللفظة فقال ابن عباس: الحور في كلام العرب
البيض وكذلك قال قتادة الحور البيض والصحيح أن الحور مأخوذ من
الحور في العين وهو شدة بياضها مع قوة سوادها فهو يتضمن الأمرين وفي
الصحاح الحور شدة بياض العين في شدة سوادها، قال مقاتل: العين حسان
الأعين ومن محاسن المرأة اتساع عينها في طول وضيق العين في المرأة من
العيوب.
تنبيه: وإنما يستحب الضيق منها في أربعة مواضع في فمها وخرق أذنها
وأنفها وما هنالك ويستحب السعة منها في أربعة مواضع وجهها وصدرها
وكاهلها وهو ما بين كتفيها وجبهتها ويستحب البياض منها في أربعة لونها
وفرقها وثغرها وبياض عينها، ويستحب السواد منها في أربعة عينها وحاجبها
وهدبها وشعرها ويستحب الطول منها في أربعة قوامها وعنقها وشعرها
وبنانها ويستحب القصر منها في أربعة وهي معنوية لسانها ويدها ورجلها
وعينها فتكون قاصرة الطرف قصيرة الرجل واللسان عن الخروج وكثرة
الكلام قصيرة اليد عن تناول ما يكره الزوج وعن بذله؛ ويستحب الرقة منها
في أربعة: خصرها وفرقها وحاجباها وأنفها، اهـ، قاله في حادي الأرواح (٢).
قوله: ((قالت: قلت: يا رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل ﴿كَأنَّهُنَّ
(١) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (٥٢٢/١).
(٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢١٩).

٨٧
كتاب صفة الجنة والنار
اَلْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾﴾(١) قال صفاؤهن كصفاء الدر الذي في الأصداف
الذي لا تمسه الأيدي)) قال الحسن وعامة المفسرين أراد صفاء الياقوت في
بياض المرجان شبههن في صفاء اللون وبياضه وبالياقوت والمرجان ويدل
عليه ما قاله عبد الله إن المرأة من النساء أهل الجنة لتلبس عليها سبعين حلة
من حرير فيرى بياض ساقيها من ورائهن ذلك بأن الله يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ
اُلْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾﴾ إلا وإن الياقوت حجر لو جعلت فيه سلكا ثم
استصفيته نظرت إلى السلك من وراء الحجر.
قوله: ((قالت: يا رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتُ
حِسَانٌ ﴾﴾(٢)، قال: خيِّرات الأخلاق حسان الوجوه)) الحديث، فالخيرات
جمع خيرة كسيدة ولينة وحسان جمع حسنة فهن (١٤٢ / أ) خيِّرات الصفات
والأخلاق والشيم حسان الوجوه. قوله: ((قالت: فقلت يا رسول الله فأخبرني
عن قول الله عز وجل كأنهن بيض مكنون. قال: رقتهن كرقة الجلد الذي
فيداخل البيضة مما يلي القشر)) الحديث كذا كذا قوله: ((قالت يا رسول الله
ج﴾ (٣) قال: هن اللواتي قبضن
فأخبرني عن قول الله عز وجل ﴿عُرُبًا أُتْرَابًا
في دار الدنيا عجائز رمصا شمطا)) الحديث، العُرب بضمتين وبسكون الراء
جمع العروب وهي المرأة الحسناء [المحببة] إلى زوجها الحسنة التبعّل
(١) سورة الرحمن، الآية: ٥٨.
(٢) سورة الرحمن، الآية: ٧٠.
(٣) سورة الواقعة، الآية: ٣٧.

٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأهل مكة يسمونها العربة بكسر الراء وأهل المدينة يسمونها الغنجة بكسر
النون وأهل العراق يسمونها الشكلة بفتح الشين وكسر الكاف. وقال ابن
الأعرابي العروب من النساء المطيعة لزوجها المتحببة إليه. وقال أبو
عبيدة (١): العروب الحسنة التبعل. قلت: يريد حسن موافقتها وملاطفتها
لزوجها عند الجماع. وقال المبرد: هي العاشقة لزوجها. وذكر المفسرون في
تفسير العرب أنهن العواشق المتحببات الشكلات المتعشقات الغلمات
المغنوجات، كل ذلك من ألفاظهن والغلمة شدة الهيجان، وأما الأتراب
فجمع ترب، وهو لِدَة الأسنان. قال أبو عبيدة: أقران أسنانهن واحدة. قال ابن
عباس وسائر المفسرين مستويات عن سن واحدة وميلاد واحد بنات ثلاث
وثلاثين سنة (٢).
وقال أبو إسحاق: أي [هن] في غاية الشباب والحسن، المعنى من الإخبار
باستواء أسنانهن أنهن ليس فيها عجائز قد فات حسنهن ولا ولائد لا يطقن
الوطء بخلاف الذكور فإن فيهم الولدان وهم الخدم المخلدون (٣).
وقال ابن عباس رَّالَّهَنَا: يريد نساء الآدميات. وقال الكلبي ومقاتل يعني
نساء أهل الدنيا العجز الشمط، يقول تعالى: خلقناهن بعد الكبر والهرم بعد
الخلق في الدنيا. ويؤيد هذا التفسير حديث أنس المرفوع هن عجائزكم
(١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٢٧).
(٢) التفسير البسيط (٢٣٥/٢١-٢٣٦)، وحادى الأرواح (ص: ٢٢٧).
(٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٢١).

٨٩
كتاب صفة الجنة والنار
العمش الرمص. رواه الثوري [عن] موسى بن عبيدة، عن يزيد الرقاشي
[عنه]، ويؤيده ما رواه يحيى الحماني قال حدثنا ابن إدريس عن [ليث] عن
مجاهد عن عائشة أن النبي ◌َّ- دخل عليها وعندها عجوز فقال: من هذه؟
فقالت: إحدى خالاتي. قال: أما إنه لا يدخل الجنة العجز. فدخل العجوز من
إِنَّ أَنشَأَنَهُنَّ﴾ خلقًا آخر ثم قرأ النبي
ذلك ما شاء الله. فقال النبي ◌َّل﴾.
وَّ: ﴿إِنَّا أَنشَأْتَهُنَّ إِنشَآءً ﴾﴾(١) [قال آدم بن أبي إياس(٢) حدثنا شيبان عن
جابر الجعفي عن يزيد بن مرة عن سلمة بن يزيد قال: سمعت رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَشَأْتَهُنَّ إِنشَآءً ﴾﴾]
قال يعني الثيب والأبكار واللاتي كن في الدنيا. قال آدم(٣): وحدثنا المبارك
بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله وَله: لا يدخل الجنة العجز، فبكت
عجوز. فقال رسول الله وَ له: أخبروها أنها ليست يومئذ بعجوز شابة إن الله
عز وجل يقول: ﴿إِنَّ أَنشَأَنَهُنَّ إِنشَآءً ﴾﴾. وقال ابن أبي شيبة (٤): حدثنا
احمد بن طارق حدثنا مسعدة بن اليسع حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة
عن سعيد ابن المسيب عن عائشة(6) أن النبي وَي أتته عجوز من الأنصار
(١) سورة الواقعة، الآية: ٣٥.
(٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٢٥).
(٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٢٥).
(٤) حادي الأرواح (ص ١٥٥).
(٥) الطبراني في المعجم الأوسط (٥٥٤٥)، وهناد بن السري في الزهد (٢٤) ورواه البيهقي في
البعث والنشور كما في تخريج أحاديث الكشاف (٤٠٧/٣)، وقال الهيثمي في مجمع

٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال النبي وَله: إن الجنة لا
[تدخلها] عجوز، فذهب رسول الله وَ﴾ ثم رجع إلى عائشة ◌َغُرُّها فقالت
عائشة لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة (١٤٢/ ب) فقال نبي الله وَخالات- إن
ذاك كذاك إن الله تعالى إذا [أدخلكن] الجنة [حولكن] أبكارا. وفي
الحديث(١) أيضا أن النبي ◌َّ- قال لعجوز إن الجنة لا [تدخلها] العُجز،
فولت تبكي. قال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، فأنزل الله تعالى
يقول: ﴿إِنَّ أَنشَأْنَهُنَّ إِنشَآءَ ﴾﴾ فَجَعَلْنَهُنَّ أَبْكَارًا ﴾﴾(٢) أي خلقناهن
خلقا وصيرناهن. العجز بضم العين والجيم جمع عجوز.
قوله: ((فولت)) أي أعرضت باكية لأنها ظنت أن العجوز لا تدخل الجنة
قط. فقال ◌َله: أخبروها أنها لا تدخل الجنة حال كونها عجوزا بل يصيرها الله
تعالى شابة بكرا وكذا جميع الإنسان يكون على سن من له ثلاثون سنة والله
أعلم. قوله: ((خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى)) والعذارى جمع العذراء
وهي البكر كما تقدم، ومنه حديث جابر: مالكَ والعذارى ولِعَابها، أي
ملاعبتهن. قوله: ((وعربا)) أي مستويات عن سن واحدة.
قوله: ((قالت: قلت يا رسول الله أنساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال:
=
الزوائد (٤١٩/١٠): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مسعدة بن اليسع، وهو ضعيف.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٩٨٧).
(١) سبق.
(٢) سورة الواقعة، الآية: ٣٥- ٣٦.

٩١
كتاب صفة الجنة والنار
نساء الدنيا أفضل من الحور العين)) الحديث.
تنبيه: روي مرفوعا إلى النبي والر أن الآدميات أفضل من الحور العين
بسبعين ألف ضعف، ذكره القرطبي في التذكرة (١). قوله: ((بيض الألوان خضر
الثياب)).
تنبيه: وخص الأخضر بذلك لأنه الموافق للبصر لأن البياض [يبدد] النظر
ويؤلم والسواد يورم والخضرة لون بين البياض والسواد وذلك يجمع
الشعاع (٢). قول أم سلمة: ((قلت يا رسول الله المرأة منا تتزوج الزوجين
والثلاثة والأربعة في الدنيا ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون
زوجها منهم؟)) الحديث. قال الفقيه أبو الليث السمر قندي (٣): اختلف الناس
في المرأة إذا كان لها زوجان في الدنيا لأيهما تكون في الآخرة، قال بعضهم
تكون لآخرهما وقال بعضهم أنها تخير فتختار أيهما شاءت وقد جاء في الأثر
ما [يرد] قول كلا القولين. أما من قال هي لآخرهما فقد ذهب إلى ما روي
عن معاوية بن أبي سفيان(٤) أنه خطب أم الدرداء فأبت وقالت سمعت أبا
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٩٨٧).
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ١٠٢٤).
(٣) بستان العارفين للسمر قندي (ص: ٣٨٢).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٧٠)، وفي الأوسط (٣١٣٠)، والكلاباذي في بحر
الفوائد (٦٣٨) عن أبي الدرداء،، أبو يعلى الموصلي في ((المسند كما في إتحاف الخيرة
المهرة (٣٢٦٤) - وقال البوصيري: ((هذا إسناد رجاله ثقات)). وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٦٦٩١) والصحيحة (١٢٨١).

٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الدرداء يحدث عن رسول الله وَ يه أنه قال: المرأة لآخر زوجها [في الآخرة].
وقال لي: إن أردت أن تكوني زوجي في الآخرة فلا تتزوجي بعدي. وأما من
قال يختار أيهما شاءت فذهب إلى ما روي عن أم سلمة وهو هذا الحديث.
قوله: ((يا أم سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا))، [وخلقا بضم اللام
وسكونها، والضم أكثر،] وتقدم الكلام على حسن الخلق في بابه مبسوطا.

٩٣
كتاب صفة الجنة والنار
فصل فى غناء الحور العين
٥٧٢١ - وَرُوِيَ عَنِ عَلَيّ رََّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِن فِي الْجَنَّة
لمجتمعا للحور العين يرفعن بِأَصْوَات لم يسمع الْخَلَائق بِمِثْلِهَا يقلن نَحن
الخالدات فَلا نبيد وَنحن الناعمات فَلَا نبأس وَنحن الراضيات فَلَا نسخط
طُوبَى لمن كَانَ لنا وَكْثَّا لَهُ. رواه الترمذي(١)، وقال: حديث غريب
والبيهقي(٢).
قوله: ((روي عن علي بن أبي طالب زَّاللّهُ)) تقدم. قوله وَله: ((إن في الجنة
لمجتمعا للحور العين)) الحديث، والحور العين هن نساء أهل الجنة
واحدتهن حوارء وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها والعين جمع
عيناء وهي الواسعة العين والرجل أعين وأصل جمعها بضم العين وكسرت
(١) سنن الترمذي (٢٥٦٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٣٩٧١)، وأحمد (١٣٤٣)،
وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٩٣٢ وفى الموضوعات ٢٥٦/٣-٢٥٧ عن
المسند وقال: هذا حديث لا يصح والمتهم به عبد الرحمن بن إسحاق وهو أبو شيبة
الواسطي، قال أحمد: ليس بشيء منكر الحديث، وقال يحيى: متروك. وأخرجه هناد في
الزهد، والمروزي في زياداته على زهد ابن المبارك (١٤٨٧)، والترمذي (٢٥٥٠) و
(٢٥٦٤)، والبزار (٧٠٣)، وأبو يعلى (٤٢٩)، والبيهقي في البعث والنشور (٣٧٦)،
والبغوي في شرح السنة (٤٣٨٨).
(٢) البيهقي في البعث والنشور (٣٧٦)، والبزار = البحر الزخار (٧٠٣)، وابن أبي الدنيا في
صفة الجنة (٢٥٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٣١).

٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لأجل الياء كأبيض وبيض ومنه الحديث، أمر رسول الله وَخلال بقتل الكلاب
العين، جمع أعين. اهـ. قاله في النهاية(١).
[لطيفة: ذكر ابن حزم في المحلى(٢) أنه لا يكمل حسن الحور العين في
الجنة إلا بسواد بلال فإنه يفرق سواده شامات في (١٤٣/ أ) خدودهن
فسبحان من أكرم أهل طاعته. وروى الحاكم (٣) عن النبي وَيّ أنه قال: خير
السودان ثلاثة بلال ولقمان ومهجع، هو مولى عمر وهو أول قتيل قتل من
المسلمين يوم بدر](٤).
قوله: ((يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس)) الحديث،
فلا نبيد أي لا نهلك ولا نموت. وقالت عائشة زَّالِّهَا أن الحور العين إذا قلن
هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا: نحن المصليات وما
صليتن ونحن الصائمات وما صمتن ونحن المتوضئات وما توضأتن ونحن
المتصدقات وما تصدقتن. قالت عائشة: فغلبنهن والله.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٣٣/٣).
(٢) انظر: النجم الوهاج في شرح المنهاج (٢/ ٤٤).
(٣) أخرجه الحاكم (٣٢١/٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٨٩٢)، وقال في
الضعيفة (١٤٥٥) منكر. الحديث أخرجه ابن عساكر- كما في كنز العمال (١١/ ٦٥٢ رقم
٣٣١٥٦) في معضلًا عن الأوزاعي بلفظ: خير السودان أربعة: لقمان، وبلال، والنجاشي،
ومھجع.
(٤) حصل تقديم لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: (فصل في غناء الحور
العين).

٩٥
كتاب صفة الجنة والنار
فائدة: في خلق الحور العين: روى الطبراني (١) عن مجاهد عن أبي أمامة
عن النبي وَّ قال: خلق الحور العين من الزعفران وقال أبو سلمة بن عبد
الرحمن أن لولي الله تعالى في الجنة عروسا لم يلدها آدم ولا حواء ولكن
خلقت من زعفران، وهذا مروي عن صحابيين وهما ابن عباس وأنس وعن
تابعيين وهما أبو سلمة ومجاهد وبكل حال فهن من المنشئات في الجنة
[لسن] مولودات بين الآباء والأمهات. قال الله تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى
﴾﴾(٢)، وقال الله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾(٣) الآية.
الْخِيَامِ
وصفهن سبحانه وتعالى بقصر الطرف في ثلاثة مواضع: أحدها في سورة
الرحمن، الثاني قوله في الصافات: ﴿ وَعِندَهُمْ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ
(٤)
٤٨
والثالث قوله في ص: ﴿وَعِندَهُمْ قَصِرَاتُ الظَّرْفِ أَتْرَابٌ
المقصورات المحبوسات في قول جماعة وفيه معنى آخر وهو أن يكون
المراد بهن محبوسات على أزواجهن لا يردن غيرهم وهم في الخيام.
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٨١٣/٢٠٠/٨)، والمعجم الأوسط (٢٨٨)، وأبو
نعيم في صفة الجنة (٤٠٩).، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٣٤٤/٢٠) وهذا حديث
غريب. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١٩/١٠) رواه الطبراني في الكبير والأوسط،
وفي إسنادهما ضعفاء. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٨٤٠).
(٢) سورة الرحمن، الآية: ٧٢.
(٣) سورة الرحمن، الآية: ٥٦.
(٤) سورة الصافات، الآية: ٤٨.
(٥) سورة ص، الآية: ٥٢.

٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والمفسرون كلهم على أن المعنى قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يطمحن
إلى غيرهم. وقيل قُصرت طرف أزواجهن عليهن فلا [يدعهم](١) حسنهن
وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن وهذا صحيح من جهة المعنى وأصله
قاصرات طرفهن أي ليس بطامح متعد. وعن مجاهد في قوله: ﴿قَصِرَاتُ﴾
أي على أزواجهن فلا يبغين غير أزواجهن. وعن الحسن قال: قصرهن
طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم والله ما هن متبرجات ولا متطلعات.
وقيل: قصرن أطراف أزواجهن عليهن بحسنهن فلا يدعن في أطراف
أزواجهن فضلة استحسان لغيرهن. وقال منصور عن مجاهد قصرن
أبصارهن وقلوبهن وأنفسهن على أزواجهن فلم يردن غيرهم والله أعلم.
وقوله: (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان)) قال أبو عبيدة (٢) لم يمسهن، يقال:
ما طمث هذا البعير حبل قط أي ما مسه. قال المفسرون: لم يطأهن ولم
يغشهن ولم يجامعهن، هذه ألفاظهم وهم مختلفون في هؤلاء فبعضهم يقول
هن أنشئن في الجنة من حورها وبعضهم يقول يعني نساء الدنيا أنشئِن خلقا
آخر أبكارا كما وُصِفِن. قال الشعبي: نساء من [نساء] الدنيا لم يمسسن منذ
أنشئن خلقا، وقال مقاتل: لأنهن خلقن في الجنة. وقال عطاء عن ابن عباس:
هن الآدميات التي متن أبكارا. قلت: ظاهر القرآن أن هؤلاء النسوة لسن من
نساء الدنيا وإنما هن من الحور العين وأما نساء الدنيا فقد طمثهن الإنس
(١) هكذا في الأصل، والمثبت في النسخة الهندية: (يدعهن)، ولعله خطأ.
(٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٢١).

٩٧
كتاب صفة الجنة والنار
ونساء الجن قد طمثهن الجن، والآية تدل على ذلك، وفيه إعلام بكمال اللذة
بهن فإن لذة الرجل بالمرأة التي لم يطأها سواه [لها] فضل على لذته
[بغيرها]، وكذلك هي أيضا. قال أبو إسحاق وفي هذه الآية دليل على أن
الجني يغشى كما أن الإنسي يغشى. قال الإمام أحمد: والحور (١٤٣/ ب))
العين لا يمتن عند النفخة في الصور لأنهن خلقن للبقاء. وقال مجاهد في هذه
الآية إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه، قاله في
حادي الأرواح(١).
٥٧٢٢ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة رَّالَهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ مَا من عبد يدخل
الْجِنَّة إِلَّا عِنْد رَأسه وَعند رجلَيْهِ ثِنْتَانِ من الْحورِ الْعين تُغنيَانِ بِأَحْسَن صَوت
سَمعه الْإِنْس وَالْجِنّ وَلَيْسَ بمزامير الشَّيْطَان وَلَكِن بتحميد الله وتقديسه رَوَاهُ
٠٠(٢)
الطََّرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ (٢).
٥٧٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َُّّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن أَزوَاج أهل الجنَّة
ليغنين أَزْوَاجهنَّ بِأَحْسَن أصوات سَمعهَا أحد قطّ إِن مِمَّا يغنين بِهِ نَحن
الْخِيرَات الحسان أَزْوَاج قوم كرام ينظرُونَ بقرة أَعْیَان وَإِن مِمَّا یغنین بِهِ نَحن
الخالدات فَلَا نمتنه نَحن الآمنات فَلا نخفنه نَحن المقيمات فَلا نظعنه رَوَاهُ
(١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٢٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٩٥/٨ (٧٤٧٨) والشاميين (١٦١٨)، والبيهقى في البعث (٤٢١).
وقال الهيثمى في المجمع ٤١٩/١٠: رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم. وضعفه الألبانى جدا
في الضعيفة (٥٠٢٨)، وضعيف الترغيب (٢٢٣٢). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الطََّرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط ورواتهما رُوَاة الصَّحِيحِ(١).
٥٧٢٤ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّهُ أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ إِن الْحور فِي الْجِنَّة
يغنين يقلن نَحن الْحور الحسان هدينَا لِأَزْوَاج كرام رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
وَالطََّرَانِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَإِسْنَاده مقارب وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن لأنس بن مالك لم
یسمه عَن أنس(٢).
٥٧٢٥ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن أبي أوفى رَّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ يُزَوّج كل
رجل من أهل الجنَّة أَرْبَعَة آلاف بكر وَثَمَانِية آلاف أيم وَمِائَة حوراء فيجتمعن
فِي كل سَبْعَة أَيَّامٍ فيقلن بِأَصْوَات حسان لم يسمع الْخَلَائق بمثلهن نَحن
الخالدات فَلَا نبيد ونحن الناعمات فَلَا نبأس وَنحن الراضيات فَلَا نسخط
وَنحن المقيمات فَلَا نظعن طُوبَى لمن كَانَ لنا وَكُنَّا لَهُ. رواه أبو نعيم في صفة
الجنة(٣).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٤٩/٥ - ١٥٠ رقم ٤٩١٧) والصغير ٣٥/٢ (٧٤٩). قال
الهيثمى في المجمع ١٠٤١٩: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٤٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (٢٥٧)، والطبراني في الأوسط (٣١٢/٦ رقم
٦٤٩٧)، والبيهقى في البعث (٣٧٨). وقال الهيثمى في المجمع ٤١٩/١٠: رواه الطبراني
في الأوسط، ورجاله وثقوا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٥٠). ولم يدرج
الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٠٣) وفي الطبقات (٩٥٤) وعنه أبو نعيم في صفة الجنة
(٤٣١) أبو سعد الماليني في الأربعين في شيوخ الصوفية (ص ٢٠٢ - ٢٠٣) والبيهقي في
البعث (٣٧٣) وإسناده ضعيف ورواه ليث بن أبي سليم عن ابن سابط قوله. أخرجه
=

٩٩
كتاب صفة الجنة والنار
قوله: ((وروي عن ابن أبي أوفى)) تقدم. قوله وَليّة: (يزوج كل رجل من أهل
الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء)) الحديث. الأيم هي
التي لا زوج لها، وتقدم ذلك، وتقدم الكلام على البكر وأما الحوراء فهي
واحدة الحور العين وتقدم الكلام عليهن مبسوطا. قال أبو هريرة زَ لَّهُ:
يتزوج أحدكم فلانة بنت فلان بالمال الكثير ويدع الحور العين باللقمة
والتمرة [والكسرة]. وروي في حديث مرفوع عن أنس رَ افَّهُ(١) أن النبي وَل
قال: كنس المساجد مهور الحور العين، وتقدم هذا الحديث في تنظيف
المساجد.
٥٧٢٦- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَلَّهُ قَالَ إِن فِي الْجِنَّة نَهرا طول الْجَنَّة حافتاه
العذارى قيام متقابلات يغنين بِأَحْسَن أصوات يسْمعهَا الْخَلَائق حَتَّى مَا يَرَوْنَ
أَنْ فِي الْجِنَّةَ لَذَّة مثلهَا قُلْنَا يَا أَبَا هُرَيْرَة وَمَا ذَاك الْغناء قَالَ إِن شَاءَ الله التَّسْبِيحِ
والتحميد وَالتَّقْدِيس وثناء على الرب عز وجل. رواه البيهقي (٢). موقوفا.
=
البيهقي في البعث (٣٧٢) وأبو الشيخ في العظمة (٥٨٩) قال البيهقي: هذا هو الصحيح
من قول ابن سابط. قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٩٣٠) ولأبي الشيخ
في كتاب العظمة حديث ابن أبي أوفى بسند ضعيف. وقال ابن كثير في البداية والنهاية
(٣٩٢/٢٠) وهو حديث غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٣٣).
(١) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠١)، وانظر كذلك الموضوعات
(٢١٥/٣)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٤٢٨٠)، والضعيفة (٤١٤٧): موضوع ..
(٢) البيهقي في البعث والنشور (٣٨٣) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٣٧٥١).

١٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدمت ترجمته. قوله: ((إن في الجنة نهرا طول
الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق))
الحديث، النهر [فيه] لغتان الفتح والسكون والعذارى جمع العذراء وهي
الجارية البكر من النساء وعذرتهن بكارتهن وبذلك سمين عذارى وتقدم.
خاتمة: ولأهل الجنة سماع [أعلى](١) من غناء الحور العين لأزواجهن. قال
ابن أبي الدنيا عن الأوزاعي قال: بلغني أنه ليس من خلق الله أحسن صوتا من
إسرافيل عليه الصلاة والسلام فيأمره الله تبارك وتعالى فيأخذ في السماع فما
يبقى ملك في السموات إلا قطع عليه صلاته فيمكث بذلك ما شاء الله أن
يمكث فيقول الله عز وجل: وعزتي لو يعلم العباد قدر عظمتي ما عبدوا غيري
ولأهل الجنة سماع أعلا من هذا يضمحل دونه كل سماع، وذلك حين
يسمعون كلام الرب جل جلاله وخطابه وسلامه عليهم ومحاضرته لهم
ويقرأ عليهم كلامه فإذا سمعوه منه فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك، وسيمر بك
أيها السنيّ من الأحاديث الصحاح [و]الحسان في ذلك ما هو [من](٢) أحب
سماع لك في الدنيا وألذه لأذنك وأقره لعينك إذ ليس في الجنة لذة أعظم من
النظر إلى وجه الرب تبارك وتعالى وسماع كلامه منه ولا يُعطى أهل الجنة
شيئا أحب إليهم من ذلك. وقد ذكر أبو الشيخ عن صالح بن حيان عن عبد
الله بن بريدة قال: إن أهل الجنة يدخلون كل يوم على الجبار جل جلاله فيقرأ
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.