Indexed OCR Text

Pages 741-760

٧٤١
كتاب صفة الجنة والنار
﴿قَدْ أَفْلَحَ اٌلْمُؤْمِنُونَ ﴾﴾(١)، وذكر الحاكم(٢) عن مجاهد قال: إن الله تعالى
غرس جنات عدن بيده، فلما تكاملت أغلقت، فهي تفتح في كل سحر فينظر
الله تعالى إليه فيقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾﴾، وفي حديث آخر ثم قال لها
انطقي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ اٌلْمُؤْمِنُونَ ﴾﴾، فقال الله: وعزتي وجلالي لا
یجاورني فيك بخيل (٣).
وتأمل هذه العناية كيف جعل الجنة التي غرسها بيده لمن خلقه بيده
ولأفضل ذريته اعتناء وتشريفا وإظهارا لفضل ما خلقه تعالى بيده وشرفه
وتميزه بذلك عن غيره وبالله سبحانه وتعالى التوفيق وبمنه وكرمه. فهذه
الجنة من الجنات کآدم في نوع الحيوان، انتهى.
٥٦٥١ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَيِ خلق الله جنَّة عدن
بِيَدِهِ ودلى فِيهَا ثمارها وشق فِيهَا أنهارها ثمَّ نظر إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت
(١) سورة المؤمنون، الآية: ١.
(٢) الحاكم في المستدرك (٣١٩/٢)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٥٧٨/٢)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (٢٢٩)،
واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٧٢٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات
(٦٩٣)، والدارمي في الرد على الجهمية (١١٨).
(٣) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٤٨/١٢ / ١٢٧٢٣)، وفي معجمه الأوسط (٥٥١٨)،
وقال: الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٧/١٠) رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأحد
إسنادي الطبراني في الأوسط جيد. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(٢٢٤٧).

٧٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَالَ وَعِزَّتِي لَا يجاورنِي فِيك بخيل. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد (١) وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من حَدِيث
أنس أطول مِنْهُ(٢) وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ◌َِّ خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ لبنة من درة
بَيْضَاء ولبنة من ياقوتة حَمْرَاء ولبنة من زبرجدة خضراء وملاطها مسك حشيشها
الزَّعْفَرَان حصباؤها اللُّؤْلُؤْ ترابها العنبر ثمَّ قَالَ لَهَا انْطِقِي قَالَت ﴿قَدْ أَفْلَحَ
الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَالَ الله عز وَجل وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورني فِيك بخيل ثمَّ تَلا
رَسُول الله ◌َّ وَ من يُوقَ شح نفسه فَأُولَئِك هم المفلحون الْحَشْر ٩ والتغابن , ٦١
٥٦٥٢ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ أَرْض الْجَنَّة بَيْضَاء
عرصتها صخور الكافور وَقد أحَاط بِهِ الْمسك مثل كُثْبَان الرمل أَنْهَار مطردَة
فيجتمع فِيهَا أهل الْجَّة أَدْنَاهُم وَآخرهمْ فيتعارفون فيبعث الله ريح الرَّحْمَة
فتهيج عَلَيْهِم ريح المسك فَيرجع الرجل إِلَى زوجته وَقد ازْدَادَ حسنا وطيبا
فَتَقول لَهُ لقد خرجت من عِنْدِي وَأَنا بك معجبة وَأَنا بك الآن أَشد إعجابا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا(٣).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٤٩/٥ رقم ٥٥١٨) والكبير (١٤٧/١٢ رقم ١٢٧٢٣).
وضعفه الألباني في الضعيفة (١٢٨٤) وضعيف الترغيب (١٥٥٢) و(٢١٩١) و(٢٢٤٧).
ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (٢٠). وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب
(١٥٥٣) و(٢١٩٢). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (٢٨). وضعفه الألبانى جدا في ضعيف الترغيب
(٢١٩٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٧٤٣
كتاب صفة الجنة والنار
٥٦٥٣- وَعَنِ سهل بن سعد زَّوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِن فِي الْجَنَّة
مراغا من مسك مثل مراغ دوابكم فِي الدُّنْيَا. رواه الطبراني (١) بإسناد جيد.
قوله رحمه الله تعالى: ((عن سهل بن سعد))، تقدم الكلام عليه رضي الله
تعالى عنه. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((إِن فِي الْجنّة مراغا من مسك
مثل مراغ دوابكم فِي الدُّنْيَا)) الحديث، المراغ الموضع الذي يتمرغ فيه من
ترابها، والتمرغ التقلب في التراب ومنه حديث عمار(٢): أجنبنا في سفر وليس
عندنا ماء فتمرغنا في التراب؛ ظنّ أنّ الجُنُب يحتاج أن يوصل التراب إلى
جميع جسده كالماء، قاله في النهاية (٣).
٥٦٥٤ - وَعَن كريب أَنه سمع أُسَامَة بن زيد رَمِ ◌ّنَّ يَقُول قَالَ رَسُول الله وَه
أَلا هَل مشمر للجنة فَإِن الْجِنَّة لَا حظر لَهَا هِيَ وَرب الْكَعْبَة نور يتلألأ وريحانة
تهتز وَقصر مشيد ونهر مطردٍ وَثَمَرَة نضيجة وَزَوْجَة حسناء جميلَة وحلل
كَثِيرَة ومقام فِي أَبَد فِي دَار سليمَة وَفَاكِهَة وخضرة وحبرة ونعمة فِي محلّة
عالية بهية قَالُوا نعم يَا رَسُول الله نَحن المشمرون لَهَا قَالَ قُولُوا إِن شَاءَ الله
فَقَالَ الْقَوْمِ إِن شَاءَ الله.
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٥٨٤٥/١٥٩/٦)، والمعجم الأوسط (١٧٦١).، وقال:
الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١٢/١٠) رواه الطبراني في والكبير الأوسط، ورجالهما
ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٨٩٩)، والضعيفة (٣٠١٢).
(٢) صحيح البخاري (٣٣٨)، وصحيح مسلم (١١٢) (٣٦٨).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٢٠/٤).

٧٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رواه ابن ماجه (١)، وابن أبي الدنيا (٢) والبزار(٣)، وابن حبان في صحيحه(٤)
والبيهقي(٥): كلهم من رواية محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن
سليمان بن موسى عنه، ورواه ابن أبي الدنيا (٦) أيضا مختصرا، قال عن محمد
بن مهاجر الأنصاري: حدثني: سليمان بن موسى كذا في أصول معتمدة لم
يذكر فيه الضحاك، وقال البزار لا نعلم رواة عن النبي وَالله: إلا أسامة ولا
نعلم له طريقا عن أسامة إلا هذه الطريق، ولا نعلم رواة عن الضحاك إلا هذا
الرجل: محمد بن مهاجر.
[قال الحافظ] عبد العظيم: محمد بن مهاجر وهو الأنصاري ثقة احتج به
(١) ابن ماجه (٤٣٣٢)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٢٥/٣): هذا إسناد فيه مقال،
الضحاك المعافري ذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي في طبقات التهذيب: مجهول،
وسليمان بن موسى الأموي مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. وقال البزار: لانعلم
من رواه عن النبي ◌َّ إلا أسامة بن زيد، ولا نعلم له طريقا عن أسمة إلا هذا الطريق، ولا
نعلم رواه عن الضحاك إلا هذا الرجل محمد بن مهاجر. وأخرجه البخاري في التاريخ
الكبير ٣٣٦/٤، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٣٠٤/١، الطبراني في المعجم الكبير
(١/ ٣٨٨/١٦٢)، ومسند الشاميين (١٤٢١)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة
(٦٠١)، وأبو نعيم فيصفة الجنة (٢٤)، وقوام السنة الترغيب والترهيب (١٠٠٣) وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٩٥)، وضعيف الجامع الصغير (٢١٨٠).
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢).
(٣) مسند البزار - البحر الزخار (٢٥٩١).
(٤) صحيح ابن حبان (٧٣٨١).
(٥) البيهقي في الأسماء والصفات (٣٦٤).
(٦) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١).

٧٤٥
كتاب صفة الجنة والنار
مسلم وغيره والضحاك ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة أحد غير ابن
ماجه، ولم أقف فيه على جرح ولا تعديل لغير ابن حبان: بل هو في عداد
المجهولين، وسليمان بن موسى هو الأشدق يأتي ذكره.
قوله رحمه الله تعالى: ((وعن كريب))، هو كريب بن أبى مسلم القرشى
الهاشمى مولاهم، أبو رشدين الحجازى المدنى، مولى عبد الله بن عباس
ذكره محمد بن سعد فى الطبقة الثانية، وقال : كان ثقة حسن الحديث.
قوله: ((أنه سمع أسامة بن زيد))، تقدم الكلام على أسامة بن زيد رضي الله
تعالى عنهما. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((ألا هل مشمر للجنة)) فذكره
إلى أن قال: ((ونعمة في محلة عالية بهية))، الحديث، فقوله صلى الله تعالى
عليه وسلم: ((ألا هل مشمِّر للجنة)) بكسر الميم الثانية، يقال شمّر إزاره
تشميرا أي رفعه، وشمّر عن ساقه في أمره أي خفّ، قاله الكرماني(١).
وقال الأصبهاني في شرح الودعانية: أي ألا مجتهد في العمل الصالح
وأخذه بكلتى يديه كما يفعل من شمر إزراه وأطراف أكمامه لعمل يريد
الإقبال عليه بکلیته.
قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((فإن الجنة لا خطر لها)) أي لا عوض لها
ولا مثل، والخطر بالتحريك في الأصل الرهن وما يخاطر عليه ومثل الشيء
وعدله، ولا يقال إلا في الشيء الذي له قدر ومزية، ومنه الحديث: ((إلا رجل
يخاطر بنفسه وماله))، أي يلقيها في الهلكة بالجهاد ولو لم يمكن من خطر
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٣٩/٤).

٧٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الجنة وشرفها إلا أنه لا يسأل لوجه الله تعالى غيرها لكفاها شرفا وفضلا،
كما في سنن أبي داود عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة(١).
قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((وريحانة تهتز))، ريحانة، فكل نبت
طيب الرائحة. قال الحسن وأبو العالية رحمهما الله تعالى: هو ريحانا، هذا
يؤتى بعض من ريحان الجنة فيشمه، قاله في حادي الأرواح(٢). قوله صلى
الله تعالى عليه وسلم: ((وحبرة)) الحبرة بالفتح المسرة والنعمة وسعة النفس
وكذلك الحبور، انتهى. والحبار الأثر ومنه سميت المسرة حبرة لظهور أثرها
على صاحبها، قاله عياض رحمه الله تعالى (٣).
قوله ((قالوا نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها، قال قولوا إن شاء الله،
فقال القوم إن شاء الله)) في حديث خرجه الطبراني(٤) رحمه الله تعالى: أن
الجنة تفتح في كل ليلة في السحر فينظر الله تعالى إليها فيقول لها: ازدادي طيبا
لأهلك، فتزداد طيبا فذلك برد السحر الذي يجده الإنسان. وتقدم هذا في
(١) أخرجه أبو داود (١٦٧١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٣٥٧/٣)، وابن عدي في
الكامل ١١٠٧/٣، والبيهقي، في ((شعب الإيمان)) (٣٢٥٩)، وفي سننه (١٩٩/٤)،
والخطيب في الموضح ٣٥٣/١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته
(٦٣٥١)، وضعيف الترغيب والترهيب (٥٠٦)، وضعيف أبي داود (٢٩٧).
(٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٧٦).
(٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١٧٧).
(٤) لم أجده.

٧٤٧
كتاب صفة الجنة والنار
...... .
صفة الجنة. وروى سعيد الجريري عن سعيد بن أبي الحسن رحمها الله
تعالى أن داود عليه الصلاة والسلام قال: يا جبريل أي الله أفضل؟ قال: ما أدري
غير أن العرش يهتز إذا كان من السحر، ألا ترى أنه يفوح ريح كل السحر.
شعر:
قد أزلفت جنة النعيم فيا طوبى لقوم بربعها نزلوا
والخمر والسلسبيل والعسل
أكوابهم عسجد يطاف بها
عن الوجوه الاستار والكلل
والحور تلقاهم وقد كشفت

فصل في حياض الجنة وعرضها ...
٥٦٥٥ - عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ إِن لِلْمُؤْمنِ فِي
الْجنَّة لخيمة من لؤلؤة وَاحِدَة مجوفة طولهَا فِي السَّمَاء ◌ِتُّونَ ميلًا لِلْمُؤمنِ
فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن فَلا يرى بعضهم بَعْضًا رواه البخاري(١)
واللفظ له ومسلم(٢) والترمذي(٣) إِلَّا أَنْه قَالَ عرضهَا سِتُّونَ ميلًا وَهُوَ رِوَايَة
لَهما.
قوله رحمه الله تعالی: «عن أبي موسى)) أبو موسی اسمه عبد الله بن قیس
تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنه، قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((إن
للؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا))
الحديث، تقدم الكلام على الجنة واشتقاقها، وأما الخيمة فبيت من بيوت
الأعراب معروفة، وهي من خيّم بالمكان إذا أقام فيه، والخيمة اشتقاقها من
الخيم بكسر الخاء وهو الأصل، خيم كتمر وتمر ثم جمعوا الخِيَم على خيام
كلكب وكلاب، والخيام جمع الجمع، كذا قاله الدَّمِيري(٤) والواحدي
والأزهري وابن الأعرابي. قالوا: والمتخذ من ثياب أو شعر أو صوف، لا
(١) صحيح البخاري (٤٨٧٩).
(٢) صحيح مسلم (٢٤) (٢٨٣٨).
(٣) الترمذي (٢٥٢٨°م)، وقال: هذا حديث صحيح.
(٤) انظر: النجم الوهاج في شرح المنهاج (٤١٣/٢).

٧٤٩
كتاب صفة الجنة والنار
يقال له خيمة إلا على وجه التجوز. وقال سيبويه: الخيام جمع كثرة،
وخيمات جمع قلة. وقال ابن سيدة: الخيمات والخيام جمع خيمة. وقال ابن
عطية وابن حبان: الخيام جمع خيمة، وتكون من الخشب والثياب، وخيام
الجنة اللؤلؤ لحديث أبي موسى هذا، وفي الحديث: الشهيد في خيمة الله تحت
أستارها تطل رحمة الله ورضوانه وأمنه، وهذه الخيام غير الغرف والقصور بل
هي خيام في البساتين وعلى شواطئ الأنهار، قاله في حادي الأرواح(١).
((فائدة)): الفسطاط أيضا هو بيت من شعر وفيه ست لغات فسطاط
وفستاط بالضم والكسر فيهما، وفسطاط أيضا كذلك، قاله الكرماني(٢).
قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((مجوفة))، هكذا هو في عامة النسخ.
مجوفة، بالفاء، أي خالية الداخل غير مصمتة. قال القاضي عياض، وفي
رواية السمر قندي: مجوبة، بالباء الموحدة، وهي المثقوبة، والمعنى واحد.
قال: ورويناه في كتاب الْخطابِيّ (٣): مجوَّبه، أي قطع داخلها بالمثقب، فتفرغ
وخلا، من قولهم جبت الشيء إذا قطعته، والمِجْوَبُ آلة من حديد يقطع بها
الآدم قطعًا مستديرًا، فالمجوبة من جوب بناؤه للمبالغة، انتهى. قاله
(٤)
عياض (٤).
(١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢١٠).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٦٠/٨).
(٣) غريب الحديث للخطابي (١ / ٤٩٦).
(٤) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١٦٣).

٧٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَليّة: ((طولها في السماء ستون ميلا)) أي من حيث الارتفاع والعلو إلى
جهة السماء. (١٣١ / أ- ب)](١) [قال عرضها ستون ميلا] (٢) والميل اسم
لمسافة معلومة متسعة لا يكاد بصر الرجل يحلق آخره وهو أربعة آلاف
خطوة كل خطوة ثلاثة أقدام وهو ستة آلاف ذراع كل ذراع أربعة وعشرون
أصبعا معترضات معتدلات كل أصبع ست شعيرات معترضات معتدلات
كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون وتقدم الكلام على ذلك في مواضع
مختصرا ومبسوطا والله أعلم. قوله ◌َّ: للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم
المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا. المراد بقوله: أهلون في اللغة أهل البيت.
وقوله: فلا يرى بعضهم بعضا أي من سعة الخيمة وكبرها.
٥٦٥٦- وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َوَلَهُ قَالَ لكل مُسلم خيرة وَلَكُل خيرة
خيمة وَلِكُل خيمة أَرْبَعَة أَبْوَاب يدْخل عَلَيْهَا من كل باب تحفة وهدية و کرامة
لم تکن قبل ذَلِك لا مرحات وَلَّا دفرات وَلَا سخرات وَلّا طماحات حور عين
كأنهن بيض مَكْثُون رواه ابن أبي الدنيا (٣) من رواية جابر الجعفي موقوفا.
قوله: ((وعن عبد الله بن مسعود)) تقدم. قوله وَيقار: ((لكل مسلم خيرة ولكل
خيرة خيمة)) الحديث، الخيرة بفتح الخاء المعمة وإسكان الياء واحدة الخيرات
وهي الحور الحسان الخيرات الأخلاق، قاله ابن النحاس في كتاب الجهاد.
(١) هذان اللوحان ٢٧٢ و٢٧٣ بين المعقوفين سقطا من الأصل وأثبتا من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣١٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٩٦).

٧٥١
كتاب صفة الجنة والنار
قوله: ((ولكل خيرة خيمة)) تقدم الكلام على الخيمة واشتقاقها. قوله ◌َ له :
((ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليها من كل باب تحفة وهدية وكرامة لم
تكن قبل ذلك)) الحديث، والتحفة ما يتحف به الإنسان من الفواكه والطرف
محاسنة وملاطفة وقد تفتح الحاء والجمع التحف ثم يستعمل في غير الفاكهة
من الألطاف والنعم.
قال الأزهري: أصل تحفة وُحْفَة فأبدلت الواو تاء [فتكون] على هذا من
حرف الواو، اهـ، قاله ابن الأثير (١) ومنه قوله في الحديث: فما تحفتهم؟ يعني
أهل الجنة. قال: زيادة كبد الحوت هو من هذا. أي ما الذي يهدى إليهم
يحضون به ويلاطفون ففي الصحيحن أنه لو أخبر أن أول طعام يأكله أهل
الجنة إذا دخلوا زيادة كبد الحوت وفي لفظ زيادة كبد النون والنون هو
الحوت. وفي الصحيح(٢) أن غداءهم على إثر ذلك أن ينحر لهم ثور الجنة
الذي كان يأكل من أطرافها وأن شرابهم من عين تسمى سلسبيلا وسيأتي
الكلام على ذلك قريبا مبسوطا [إن شاء الله تعالى] والله أعلم. قوله اَليات: ((لا
مرجات ولا ذفرات ولا سخرات ولا طماحات)). قوله: (ولا مرجات)) هو من
المرج وهو الخلط ويطلق أيضا على الفساد ومعناه لم يكن عندهن فساد
ومنه قوله في الحديث: كيف أنت إذا [مرج] الدين أي فسد. قوله: ((ولا
ذفرات)) هو من الذفر بالذال المعجمة المفتوحة ويقع على الطيب والكريه
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٨٢).
(٢) صحيح مسلم (٣٤ - (٣١٥).

٧٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به ومنه في صفة الحوض وطينه مسك
أذفر أي طيب الريح. قوله: ((ولا سخرات)) هو من السخرية وهي الاستهزاء.
قوله: [((ولا طمِحات))] هو من طمح بصري إلى الشيء [وعلا] (١) [أي امتد]
ومعناه لا ترفعن أبصارهن إلى غير أزواجهن.
قوله ويلة: ((حور عين كأنهن بيض مكنون)) الحديث، الحور جمع حوراء
وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين وقال زيد بن
أسلم الحوراء التي يحار فيها الطرف وعين حسان الأعين. قال مجاهد
الحوراء التي يحار فيها الطرف من رقة الجلد وصفاء اللون. قال الحسن:
الحوراء شديدة بياض العين شديدة سوادها. [و]قال مقاتل العين حسان
الأعين، ومن محاسن المرأة اتساع عينها في طول وضيق العين في المرأة من
العيوب، [و]قيل غير ذلك [وسيأتي] لذلك زيادة على ما ذكر والله أعلم.
وسيأتي أيضًا (١٣٢ / أ) الكلام على قوله [تعالى]: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾(٢)
أو لؤلؤ مكنون قریبًا.
®﴾ (٣) قَالَ
٥٦٥٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ لََِّّا ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ
الْخَيْمَة من درة مجوفة طولهَا فَرسَخ وَلها ألف باب من ذهب حولهَا سرادق
دوره خَمْسُونَ فرسخا یدخل عَلَيْهِ من کل بَاب مِنْها ملك بهدیة من عِنْد الله عز
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سورة الصافات، الآية: ٤٩.
(٣) سورة الرحمن، الآية: ٧٢.

٧٥٣
كتاب صفة الجنة والنار
وَجل رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفا وفي رواية له (٢) وللبيهقي (٣) الْخَيْمَة درة
مجوفة فَرسَخْ فِي فَرسَخ لَهَا أَرْبَعَة آلاف مصراع من ذهب وَإِسْنَاد هَذِه أصح
قوله: ((وعن ابن عباس ◌َّ يَّنَا)) تقدم [الكلام عليه رضي الله تعالى عنه
وعن أبيه وبنيه وذويه]. قوله: ((حور مقصورات في الخيام)) أي محبوسات في
الخيام.
لطيفة: قال بعضهم: لما كن أبكارا وعادة الأبكار أن تكون مقصورة في
خدرها أي محبوسة حتى يأخذها بعلها أنشأ الله سبحانه وتعالى الحور
وقصورهن في خدور الخيام حتى يجمع بينهن وبين أوليائه في الجنة. قاله في
حادي الأرواح (٤).
قوله: ((خيمة من درة مجوفة)) ويروى مجوبة ويروى مجبّاة وكله بمعنى
قالوا هو اللؤلؤ المجوف الواسع وتقدم الكلام على ذلك في أول [الباب].
((طولها فرسخ وعرضها فرسخ))، أما الفرسخ فهو ثلاثة أميال والميل هو ثلث
فرسخ وكل بريد اثنا عشر ميلا وتقدم الكلام على الميل في الباب.
قوله: ((حولها سرادق ودورة خمسون فرسخًا)) السرادق بضم السين واحد
السرادقات التي تمد فوق صحن الدار وكل بيت من كرسف ((هو القطن))))
(١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣٢٩) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(٢١٩٧).
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣٢٥).
(٣) البيهقي في البعث والنشور (٣٩٣)، وابن جرير الطبري في التفسير (٢٧١/٢٢).
(٤) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢١٠).

٧٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فهو سرادق، قاله الكرماني(١).
قوله في رواية البيهقي لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، المصراع جانب
الباب وتقدم الكلام علیه قریبا.
٥٦٥٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِن فِي الْجَنَّة
غرفا يرى ظاهرها من بَاطِنِهَا وباطنها من ظَاهِرِهَا فَقَالَ أَبُو مَالك الْأَشْعَرِيّ
لمن هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ لمن أطاب الْكَلَام وَأَطْعم الطَّعَام وَبَات قَائِما
وَالنَّاسِ نيام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمَا (٢) وَرَوَاهُ
أَحْمِد وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي مَالك الأَشْعَرِيّ إِلَّا أَنْه قَالَ
أعدهَا الله لمن أطْعم الطَّعَام وَأَفْشى السَّلَام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام(٣).
٥٦٥٩ - وَرُوِيَ عَنِ عمَرَان بن حُصَيْن وَأبي هُرَيْرَة ◌ََِّ، قَالَا سُئِلَ رَسُول
الله ◌َّهِ عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِی جَنَّتِ عَدْنٍ﴾(٤) قَالَ قصر فِي
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٦٠/٨).
(٢) أخرجه أحمد ١٧٣/٢ (٦٦١٥)، والطبراني في الكبير (٨٠/١٤ رقم ١٤٦٨٧)، والحاكم
(٨٠/١ و٣٢١). ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٤/٢)، وقال: ((رواه أحمد
والطبراني في الكبير، وإسناده حسن، واللفظ له، وفي رواية أحمد: فقال أبو موسى
الأشعري)). وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٦١٧) و(٩٤٦) و(٢٦٩٢)
و(٣٧١٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه أحمد (٢٢٩٠٥)، وابن خزيمة (٢١٣٧)، وابن حبان (٥٠٩). وصححه الألبانى
في صحيح الترغيب (٩٤٧) و(٣٧١٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٤) سورة الصف، الآية: ١٢.

٧٥٥
كتاب صفة الجنة والنار
الْجِنَّة من لؤلؤة فِيهَا سَبْعُونَ دَارا من ياقوتة حَمْرَاء فِي كل دَارِ سَبْعُونَ بَيْتا من
زمردة خضراء فِي كل بَيَت سَبْعُونَ سريرا على كل سَرِير سَبْعُونَ فراشا من
كل لون على كل فَرَاش امْرَأَةٌ فِي كل بَيَت سَبْعُونَ مائدة على كل مائدة
سَبْعُونَ لونا من طَعَامٍ فِي كل بَيْت سَبْعُونَ وصيفا ووصيفة يعْطِى لِلْمُؤمنِ من
الْقُوَّة مَا يَأْتِي على ذَلِك كُلُه فِي غَدَاةٍ وَاحِدَة. رواه الطبراني(١) والبيهقي(٢)
بنحوه.
قوله: ((عن عمران بن حصين وأبي هريرة)) تقدم الكلام عليهما رَظْ لَّهَا
قوله: ((قالا سئل رسول الله وَل عن قوله تعالى: ﴿وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِی جَنَّتِ
عَدْنٍ﴾ قال قصر في الجنة من لؤلؤة بيضاء)) الحديث.
قال الحافظ شرف الدين الدمياطي رحمه الله تعالى: قلت: ففي هذا
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٣٥٣/١٦٠/١٨)، والمعجم الأوسط (٤٨٤٩)، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٤٢٠) رواه الطبراني، وفيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف.
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٧٠٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٩٨):
موضوع.
(٢) البيهقي في البعث والنشور (٢٥٥) والحسين المروزي في زيادات الزهد والرقائق لابن
المبارك (١٥٧٧)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٧٧)، والبزار = البحر الزخار
(٣٥٦٣)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٦٠٩)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٧٧)
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه عن النبي ◌َّليل بهذا اللفظ إلا عمران بن
حصين وأبا هريرة، ولا نعلم لهما طريقا يروى عنهما إلا هذا الطريق، وجسر بن فرقد لين
الحديث وقد روى عنه أهل العلم وحدثوا عنه والحسن فلا يصح سماعه من أبي هريرة
من رواية الثقات، عن الحسن.

٧٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القصر الشريف تسعون وأربعمائة بيت من زمردة خضراء ومن الأسرة ثمانية
وعشرون ألف سرير وستمائة وثلاثون سريرا، ومن الوصائف كذلك ومن
الموائد كذلك ومن الفرش ألف ألف فراش وأربعة آلاف فراش ومائة فراش
ومن النساء مثل ذلك ومن ألوان الطعام مثل ذلك فسبحان من لا يحصى
فضله ولا ينفد عطاؤه. قاله في [كتابه] المتجر الرابح في العمل الصالح.

٧٥٧
كتاب صفة الجنة والنار
فصل في أنهار الجنة
٥٦٦٠- عَن عبد الله بن عمر زَ الَّنَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ الْكَوْثَر نهر فِي
الْجِنَّة حافتاه من ذهب وَمَجْرَاهُ على الدّرّ والياقوت تربته أطيب من الْمسك
وماؤه أحلى من الْعَسَل وأبيض من الثّلج. رواه ابن ماجه(١) والترمذي(٢)
وقال: حديث حسن صحيح.
قوله: ((عن عبد الله بن عمر)) تقدم. قوله وَجقة: ((الكوثر نهر في الجنة حافاته
من ذهب ومجراه على الدر والياقوت)) الحديث النهر بفتح الهاء وسكونها
لغتان وتقدم ذلك في أماكن من هذا التعليق أما أنهار الجنة فقد مدحها القرآن
العظيم. قال الله تعالى: ﴿ مَّثَلُ الْجُنَّةِ الَّتِى وُعِدَ اُلْمُتَّقُونٌّ فِيهَا أَنْهَرٌ مِّن مَّآءٍ
غَيْرِ مَاسِنٍ وَأَنْهَرُ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيِّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَرُ مِنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ
وَأَنْهَرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفَّىٌ﴾(٣) الآية.
(١) ابن ماجه (٤٣٣٤).
(٢) الترمذي (٣٣٦١)، والطيالسي (٢٠٤٥) والدارمى (٢٨٧٩) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة
(٦٧)، وأخرجه أحمد (٥٣٥٥- ٦٤٧٦)، وابن أبي شيبة (٣١٦٦٢ - ٣٤٠٩٨). وهناد في
الزهد (١٣٢)، والطبري في تفسيره (٣٢٤/٣٠) (٤٢٥/٣٠)، والآجري في الشريعة
(١٠٨٤)، (١٠٨٥)، والحاكم (٥٤٣/٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٦)، والبيهقي في
البعث (١٢٩) والبغوي في شرح السنة (٤٣٤١) وفي معالم التنزيل (٣٠٢/٧) وابن
عساكر في معجم الشيوخ (٩٠٤) وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه
وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٤٦١٥).
(٣) سورة محمد، الآية: ١٥.

٧٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن عكرمة عن ابن عباس (١) عن النبي وَ ل قال: أنزل الله من الجنة خمسة
أنهار سيحون وهو نهر الهند وجيجون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما
نهرا العراق والنيل وهو نهر أهل مصر أنزلها الله تعالى من عين واحدة من
عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل
فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع [للناس] في أصناف
معايشهم فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءُ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّهُ فِى
اُلْأَرْضِ﴾(٢) فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل جبريل فرفع من
الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم
وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة فرفع ذلك كله إلى السماء
فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ، لَقَدِرُونَ﴾(٣) فإذا رفعت هذه
الأشياء (١٣٢/ ب) من الأرض فقد حرم أهلها خير الدين والدنيا سميت
دنيا لدنوها وسبقها الدار الآخرة رواه أحمد بن عدي (٤) في ترجمة مسلمة بن
(١) أخرجه النحاس في معاني القرآن (٤٥٠/٤ - ٤٥١) ابن حبان في المجروحين (٣٤/٣-
٣٥) ابن عدي في الكامل (٣١٥/٦) أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٦٧٧)،
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ٣٠٢) وهذا حديث غريب جدا، بل منكر، ومسلمة
بن علي ضعيف الحديث عند الأئمة. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٦٨٦)،
وتحقيق إزالة الدهش والوله (ص: ٨٢): موضوع.
(٢) سورة المؤمنون، الآية: ١٨.
(٣) سورة المؤمنون، الآية: ١٨.
(٤) ابن عدي في الكامل (٣١٥/٦).

٧٥٩
كتاب صفة الجنة والنار
عُلي الخشني بالتصغير اهـ، قاله في الديباجة، وقد ذكر الله عيون الجنة في
مواضع من كتابه العزيز. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّتٍ وَعُيُونٍ
٥﴾(١)، وقال تعالى: ﴿عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا
﴾﴾(٢)، وقال تعالى: ﴿عَيْنَا فِيهَا تُسَقَّى سَلْسَبِيلًا ﴾﴾(٣)، وقال تعالى:
فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ﴾﴾(٤)، وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ
﴾﴾(٥) ومشارب أهل الجنة متنوعة منها ما نبّه عليه قوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ
مِن رَّحِيقِ فَخْتُومٍ ﴾﴾(٦) وبالجملة فأنهار الجنة وعيونها وجميع ما فيها فوق
فوق ما تبلغه الأماني من الحسن والجمال، وأهل الجنة يأكلون مما يشتهون
ويشربون مما يشتهون ولا يبولون ولا يتغوطون، اهـ.
وثبت في الصحيح أن أنهار الجنة تفجر من الفردوس وأن الفردوس وسط
الجنة وأعلاها.
٥٦٦١- وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ◌َََّّا فِي قَوْله عز وَجل ◌ِنَّا أعطي الْكَوْثَر
الْكَوْثَرِ ١ قَالَ هُوَ نهر فِي الْجنَّة عمقه سَبْعُونَ ألف فَرسَخ مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من
اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل شاطئاه اللُّؤْلُؤْ والزبرجد والياقوت خص الله بِهِ نبيه
(١) سورة الذاريات، الآية: ١٥.
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٦.
(٣) سورة الإنسان، الآية: ١٨.
(٤) سورة الرحمن الآية: ٥٠.
(٥) سورة الرحمن، الآية: ٦٦.
(٦) سورة المطففين، الآية: ٢٥.

٧٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَجٍّ قبل الأَنْبِيَاء. رواه ابن أبي الدنيا(١) موقوفًا.
قوله: ((عن ابن عباس)) تقدم. قوله: ((إنا أعطيناك الكوثر)) قال [ابن عباس
رضي الله تعالى عنهما] هو نهر في الجنة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ
ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل شاطئه اللؤلؤ والزبرجد
والياقوت خص الله به نبيه ودية قبل الأنبياء، [رواه ابن أبي الدنيا موقوفا] اهـ
٥٦٦٢- وَعَن أنس زَّوَهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ بَيْنا أَنَا أَسِيرٍ فِي الْجَنَّةَ إِذا أَنَا
بنهر حافتاه قباب اللّؤْلُؤْ المجوف فَقلت مَا هَذَا يَا حِبْرِيل قَالَ هَذَا الْكَوْثَرِ الَّذِي
أَعْطَاكِ رَبِك قَالَ فَضربِ الْملك بِدِهِ فَإِذا طينه مسك أذفر رواه البخاري (٢).
قوله: ((وعن أنس)) هو ابن مالك تقدم. قوله {وَّله: ((بينا أنا أسير في الجنة إذا
أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف)) المجوف تقدم الكلام عليه في أول
الباب. وفي الحديث: جنابذ اللؤلؤ، كذا في مسلم وفي البخاري في كتاب
الأنبياء من غير رواية المروزي [و]فسره [بالقباب واحدتها] جُنبذة بالضم
والجنبذة ما ارتفع من [البناء] قاله عياض (٣).
قوله: ((فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر)) الحديث، الذفر بفتح
الفال والذال المعجمة كل ريح [ذكية أو] نتن فأما الدفر بالمهملة وسكون
(١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٤١) وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(٢١٩٩): منكر جداً.
(٢) صحيح البخاري (٤٩٦٤).
(٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١٥٥)، إكمال المعلم بفوائد مسلم (١ / ٥١٠).