Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ كتاب صفة الجنة والنار فَرَاش سَبْعُونَ زَوْجَة على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلَّة يرى مخ سَاقَهَا من بَاطِن الْحلَلِ يِقْضِي جماعهن فِي مِقْدَار لَيْلَة تجْرِي من تَحْتهم أَنْهَار مطردَة أَنْهَار من مَاء غير آسن صَاف لَيْسَ فِيهِ كدر وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطُون النَّحْل وأنهار من خمر لَذَّة للشاربين لم تعصره الرِّجَال بأقدامها وأنهار من لبن لم يتَغَيَّر طعمه لم يخرج من بطُون الْمَاشِيَة فَإِذا اشتهوا الطَّعَامِ جَاءَتْهُم طير بيض فَترفع أَجْنِحَتْهَا فَيَأْكُلُونَ من جنوبها من أَي الألوان شاؤوا ثُمَّ تطير فتذهب وفيها ثمار متدلية إِذا اشتهوها انْبَعَثَ الْغُصْن إِلَيْهِم فَيَأْكُلُونَ من أَي الثِّمَار شاؤوا إِن شَاءَ قَائِمًا وَإِن شَاءَ مُتكئا وَذَلِكَ قَوْله ﴿وَجَنَى الْجُنَّتَيْنِ دَانٍ﴾(١) وَبَيْن أَيْديهم خدم كَاللُّؤْلُقِ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة(٢) عن الحارث، وهو الأعور عن علي مرفوعا هكذا، ورواه ابن أبي الدنيا(٣) أيضًا والبيهقي(٤) وغيرهما عن عاصم بن ضمرة عن علي موقوفا عليه بنحوه (١) سورة الرحمن، الآية: ٥١. (٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٧)، وابن أبي حاتم (البداية والنهاية ١٠٤/٢٠) وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٠٦/٢٠) وقد رويناه في الجعديات من كلام علي بن أبي طالب موقوفا عليه، وهو أشبه بالصحة، والله سبحانه أعلم، فقال أبو القاسم البغوي: حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٧٢٤) وضعفه جداً الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٨١). (٣) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٨). (٤) البيهقي في البعث والنشور (٢٤٦)، وأخرجه إسحاق في مسنده كما في المطالب العالية (٦٤٧/١٨)، والبغوي في الجعديات، كما في المطالب، وابن أبي شيبة في المصنف (١٥٨٥١)، ومن طريقه أبو نعيم في صفة الجنة (٢٨٠) (٢٨١) والمروزي في زياداته على = ٦٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وهو أصح وأشهر. وَلَفظ ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ يساق الَّذِين انَّقوا رَبهم إِلَى الْجَنَّة زمرا حَتَّى إِذا انْتَهوا إِلَى بَاب من أَبْوَابِهَا وجدوا عِنْده شَجَرَة يخرج من تَحت سَاقهَا عينان تجريان فعمدوا إِلَى إِحْدَاهمَا كَأَنَّمَا أمروا بهَا فَشَرِبُوا مِنْهَا فأذهبت مَا فِي بطونهم من أَذَى أَو قذى أَو بَأْس ثمَّ عَمدُوا إِلَى الأُخْرَى فتطهروا مِنْهَا فجرت عَلَيْهِم بنضرة النَّعيم فَلَنْ تَتَغَيَّر أبشارهم تغيرا بعْدهَا أبدًا وَلنْ تشعث أشعارهم كَأَنَّمَا دهنوا بالدهان ثمَّ انْتَهوا إِلَى خَزَنَة الْجَنَّ فَقَالُوا سَلام عَلَيْكُم طبتم فادخلوها خَالِدين الزمر ٣٧ قَالَ ثُمَّ تلقاهم أَو يلقاهم الْولدَان يطيفون بهم كَمَا يطِيف ولدان أهل الدُّنْيَا بالحميم يقدم من غيبته فَيَقُولُونَ أبشر بِمَا أعد الله لَك من الْكَرَامَة قَالَ ثمَّ يَنْطَلق غُلَام من أُولَئِكَ الْولدَانِ إِلَى بعض أَزْوَاجه من الْحورِ الْعين فَيَقُول قد جَاءَ فلان باسمه الَّذِي يدعى بِهِ فِي الدُّنْيَا فَتَقُول أَنْتِ رَأَيْتِهِ فَيَقُول أَنَا رَأَيْتِهِ وَهُوَ ذَا بإِثْري فيستخف إِحْدَاهُنَّ الْفَرحِ حَتَّى تقوم على أُسْكُفَّة بَابِهَا فَإِذا انْتُهى إِلَى منزله نظر إِلَى أَي شَيْء أساس بُنْيَانِه فَإِذا جندل اللُّؤْلُؤْ فَوْقه صرح أَخْضَر وأصفر وأحمر وَمن كل لون ثمَّ رفع رأسه فَنظرٍ إِلَى سقفه فَإِذا مثل الْبَرْق لَوْلًا أَن الله قدر لَهُ الأَلَم أَن يذهب ببصره ثمَّ طأطأ رأسه فَنظر إِلَى أَزوَاجه وأكواب مَوْضُوعَة ونمارق مصفوفة وزرابي = الزهد لابن المبارك (١٤٥٠)، وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (٦٩/٤)، والطبري في تفسيره (٢٤ /٢٢)، وقال ابن حجر في المطالب العالية (٦٤٩/١٨) هذا حديث صحیح، وحكمه حكم المرفوع، إذ لا مجال للرأي في مثل هذه الأمور. ٦٦٣ كتاب صفة الجنة والنار مبثوثة فنظروا إِلَى تِلْكَ النِّعْمَة ثمَّ اتكوا وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لَهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلًا أَن هدَانَا الله الْأَعْرَاف ٣٤ الْآيَة ثمَّ يُنَادِي مُنَاد تحيون فَلَا تموتون أبدا وتقيمون فَلا تظعنون أبدا وتصحون أرَاهُ قَالَ فَلا تمرضون أبدا. [الجندل]: الحجر. [الآسن] بمد الهمزة وكسر السين المهملة: هو المتغير. [الحميم]: القريب. [الأكواب]: جمع کوب، وهو كوز لا عروة له، وقيل: لا خرطوم له، فإذا کان له خرطوم فھو إبریق. [النمارق]: الوسائد، واحدها نمرقة. [الزرابي]: البسط الفاخرة، واحدها زريبة. ما بين مصراعين في الجنة كمسيرة أربعين سنة. قوله: ((عن علي رَّمِنَّهُ)) تقدم الكلام على مناقبه وسبب قتله في أول كتاب النكاح. قوله رَّهُ: («أنه سأل رسول الله وَّل عن هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَحْشُرُ اَلْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾﴾(١) الآية))، الوفد جمعه وفود والوفود في اللغة القوم المكرمون يفدون من بلادهم جماعتهم إلى ملكهم فيُنزلهم ويُكرمهم. وقال المفسرون: ﴿وَفْدًا﴾ ركبانا، وهي عادة الوفود لأنهم سراة الناس، فشبه أهل الجنة بأولئك كرامة (١) سورة مريم، الآية: ٨٥ - ٨٦. ٦٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لهم، وعن علي: يحشرون على النوق المحلاة بحلية الجنة خطمها من ياقو وزبرجد. وروي أن كلا منهم يركب ما أحب فمنهم من يركب الخيل ومنهم من يركب السفن فتجيء عائمة بهم. وأما قوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى [أي مشاة على وجوههم عطاشا ولفظ السوق يتضمن جَهَنَّمَ وِرْدًا الهوان](٢) فيساقون كما تساق الإبل وغيرها من الأنعام تسوقهم الملائكة بسياط النار إلى النار كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء. [انتهى.] [قال الزمخشري: وحقيقة الورد المسير إلى الماء، قال: ردى ردى ورد قطــة صما كدرية أعجبها برد الما فسمى به الواردون. وقرأ الحسن: يحشر المتقون، ويساق المجرمون](٣) وقال البغوي: الورد جماعة يردون الماء ولا يرد أحد الماء إلا بعد العطش، اهـ. قوله: ((شرك نعالهم نور يتلألأ)) الشرك جمع شراك، والشراك بكسر الشين وهو أحد سيور النعل وهو الذي يكون على وجهها وعلى ظهر القدم، وتقدم ذكره في مواضع. قوله: ((وينتهون إلى باب الجنة)) الحديث، وفي رواية الحاكم: ((حتى [يقرعوا] باب الجنة)) هذا محمول على الباب المخصوص بجنات المؤمن ولا يكون المراد به الباب الكبير الجامع الشامل لجميع صَلى الله جنات المؤمنين الذي هو باب الجنة الکبری فإن ذلك الباب يفتحه النبي ـيه وَسِلم (١) سورة مريم، الآية: ٨٦. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٦٥ كتاب صفة الجنة والنار [أولا] كما تقرر في الأحاديث ثم يصير مفتوحا للمؤمنين، [وأما أول من يدخل الجنة من هذه الأمة فقد روى أبو داود في سننه أن النبي وَّ قال لأبي بكر: أما إنك يا أبا بكر (١٢٠/ أ) أول من يدخل الجنة من أمتي وأنا أول من يدخل بعد أبي بكر، قاله(١) في حادي [الأرواح)] (٢). ومنهم من يدخل الجنة من أي [بابها] شاء ومنهم [من يختص بباب] ويشارك غيره فيما عداه مع ما يقترن بذلك من تسليم الملائكة عليهم وملاقاة أهاليهم وحورهم وولدانهم وهدايتهم إلى قصورهم وسرورهم بقصورهم وما تشتمل عليه مساكنهم من عجائب الغرف والتحف وارتفاعها [واتساعها] وغزارة أزهارها والتفاف أشجارها [وتنوع ثمارها] وملابسهم وحللهم وحليهم وأوانيهم الذهب والفضة وحسن هيئاتهم [وكمال] ارجهم وطيب عرفهم وصفاء أوقاتهم وسلامة [عيشهم] من التنغصات واجتماعهم مع أحبابهم في أنعم الحالات وأكمل المسرات وجلوسهم على الأرائك ومنابر النور ومرفقتهم للنبيين والصديقين والشهداء وتنعمهم بمشاهدتهم و[ب]مجالستهم وزيارتهم لربهم سبحانه وتعالى و[حضورهم] عنده في مقعد صدق ومشاهدتهم لجمال وجهه الكريم وتشنف سماعهم بمخاطباته تعالى لهم وكمال طمأنينتهم برضاه تعالى عنهم واستقرار البسط التام بدوام رضاه (١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١١٣) (٢) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، ووردت بعد قوله: (ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، اهـ.). ٦٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سبحانه عنهم ودوام خلودهم في الجنة ما اشتملت عليه من النعم والكرامات إلى غير ذلك مما لا يدخل تحت حصر النقول ولا إحصاء العقول وكيف يحاط بالجنة علما على جهة التفصيل والحق سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾(١) وثبت أن النبي ◌َّ. كل الله أخبر عن الله تعالى أنه قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، اه. قوله: ((فإذا حلقة من ياقوتة حمراء)) الحلقة بسكون اللام وفتحها لغتان وتقدم الكلام عليها. قوله: ((لم تشعث أبدا)) الشعث هو ترك الدهن [والطيب]. قوله: ((فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل)) الحديث، الحوراء هي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين وسيأتي الكلام على الحوراء العين مبسوطا إن شاء الله تعالى. قوله: ((فيتبعه ويقفو أثره)) فيه لغتان فصيحتان مشهورتان كسر الهمزة وإسكان الثاء المثلثة ويفتحهما والله أعلم. قوله: ((فتخرج من الخيمة فتعانقه)) سيأتي الكلام على ذكر الخيمة والخيام في بابه قريبا إن شاء الله تعالى. والمعانقة المحاضنة. قوله: ((مبني على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر وطرائق صفر)) الحديث، الجندل هو الحجر، قاله الحافظ. (١) سورة السجدة، الآية: ١٧. ٦٦٧ كتاب صفة الجنة والنار قوله: ((فيأتي الأريكة فإذا عليها سرير على السرير سبعون فراشا)) الحديث. الأريكة قال الأزهري(١) كل ما يتكأ عليه فهو أريكة. قال الله تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ﴾(٢) وتجمع الأريكة على أرائك والأرائك هي السرر التي تكون في الحجال والحجال هي البشاخين. وقال مجاهد، عن ابن عباس في تفسير الأرائك قال: لا تكون أريكة حتى يكون السرير في الحجلة فإن كان سرير بغير حجلة لا يكون أريكة وإن كان حجلة بغير سرير [لم تكن] أريكة، في الحديث أن خاتم النبوة كان مثل زر الحجلة وهو الزر الذي يجمع به بين طرفيها من جملة أزرارها. وقال الجوهري في صحاحه (٣): الأريكة سرير منجد مزين في قبة أو بيت ومقتضى كلام الجوهري هذا أن الأريكة مجموعة من ثلاثة أشياء وهي السرير والفرش والقبة أو البيت وبه قال السهيلي وغيره (١٢٠/ ب) [فقال: قلت: ههنا ثلاثة أشياء: أحدها السرير والثاني الحجلة وهي البشخانة التي تعلق فوقه والثالث الفراش الذي على السرير ولا يسمى السرير أريكة حتى يجمع ذلك كله، والسرير يجمع أسرّة وسُرُر بضمتين وجاء فتح الراء، وقيل هو مأخوذ من السرور لأنه مجلس السرور. قوله ولية: ((أنهار من ماء غير آسن))، الآسن قد ضبطه الحافظ وفسّره (١) تهذيب اللغة (١٩٣/١٠). (٢) سورة يس، الآية: ٥٦. (٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١٥٧٢/٤). ٦٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فقال: وهو المتغير. قوله تعالى: ﴿وَجَنَى الْجُنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ (١)، الجنی ما یجتنى من شجر الجنة، ودان أي القريب، وهذا الحديث يعني حديث علي وإن كان إسناده ضعيفا والمعروف أنه موقوف على عليّ، فله شواهد من الأحاديث الصحيحة كما سيأتي إن شاء الهل تعالى، وإنما صدر بذكره قبل غيره لكونه جامعا لكثير من أمور الجنة، والله تعالى أعلم. قوله: ((يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا»، الزمر جمع زمرة وهي الجماعة. قوله: ((حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها))، الحديث ... واعلم أن أبواب الجنة بعضها فوق بعض كما أن الجنان بعضها فوق بعض، وقد صرح بذلك علي بن أبي طالب زََّهُ في ارتفاع أبواب الجنة بأن بعضها فوق بعض، وإذا كان كذلك فالظاهر كما نبه عليه بعضهم أيضا أن باب الجنة المرتفع أوسع من باب الجنة التي تحتها، والله تعالى أعلم ...: عدد أبواب الجنة ثمانية: فقد صح أن النبي وَل﴾ قال: ((والجنة ثمانية أبواب)): باب يسمى الريان لا يدخل منه إلا الصائمون، وفي حديث آخر: فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله: ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم وأرجو أن تكون منهم. وقد ورد عدد أبواب الجنة الثمانية في غير ما حديث. واعلم أن لهذه الأمة بابا يخصها وإن كانوا شركاء غيرهم فيما عداه من الأبواب، فقد أخرج الإمام (١) سورة الرحمن، الآية: ٥٤. ٦٦٩ كتاب صفة الجنة والنار أحمد في مسنده(١) أن النبي ◌َّلر قال: باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب ثلاثمائة أنهم لينضغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول، وروى أبو نعيم(٢) أيضًا يرفع إلى النبي وَّل قال: الباب الذي يدخل منه أهل الجنة مسيرة الراكب المجد ثلاثا ثم أياما وليال، قوله وَالله: ((ثم إنهم لينضغطون))، هو من ضغطه يضغطه ضغطا زحمه إلى حائط ونحوه، والمعنى ينضمون. واعلم أنه لا يدخل أحد الجنة المرتفعة إلا بجوار من الله سبحانه وتعالى كما أخرجه الطبراني في معجمه بسند إلى سلمان الفارسي قال: قال رسول الله وَّيه: ((لا يدخل الجنة أحد إلا بجوار بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله تعالى لفلان بن فلان أدهلوه جنة عالية قطوفها دانية)). وعن أبي عثمان النهدى رحمه الله تعالى عن سلمان الفارسي (٣) أيضا (١) لم أجده. (٢) أبو نعيم في صفة الجنة (١٧٩)، وأخرجه الترمذي (٢٥٤٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٥٥٠)، وأبو يعلى في مسنده (٥٥٥٤)، والبيهقي في البعث (٢٤٧)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. سألت محمدا، عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٦٣/٢٠) قال البيهقي: وحديث عتبة بن غزوان: أربعين سنة. أصح، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٣١٣) .. (٣) أخرجه الطبرانى (٢٧٢/٦ / ٦١٩١)، وفى المعجم الأوسط (٢٩٨٧)، وابن عدى (٣٤٤/١)، والخطيب (٩٥/٧)، والخليلى في الإرشاد (١٠٧)، والضياء المقدسي في (صفة الجنة)- كما في (تفسير ابن كثير) (٨ / ٢٤٢) -، ابنُ الجوزي في العلل المتناهية (١٥٤٧)، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ويقول أما الطريق الأول = ٦٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رضي الله تعالى عنهم أن النبي وَّ قال: يعطى المؤمن جوازا على الصراط: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان: أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية. وانظر إلى كون المؤمن يكتب له السعادة والجنة في مواطن منها أنه كتب في قبضة اليمين حين قبض الحق قبضتي الجنة والنار كما في الحديث، ومنها عند نفخ الروح فيه، ومنها أنه يكتب عند موته في ديوان أهل الجنة، ومنها أنه يعطى الجواز المذكور قبل دخول الجنة، ثم يعطى هذا المنشور يوم القيامة، فما أسعد المؤمنين بفضل الله سبحانه وتعالى، قاله في حادي القلوب إلى لقاء المحبوب(١). قوله في حديث علي حتى إذا انتهى إلى باب من أبوابها وجدوا شجرة تخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا بها فشربوا منها ثم عمدوا إلى أخرى، الحديث؛ عمدوا أي قصدوا وهي بفتح الميم في الماضي وكسرها في المضارع. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((ثم انتهوا إلى خزنة الجنة))، والخزنة جمع خازن، مثل حفظة وحافظ، وهو المؤتمن على الشيء الذي قد استحفظه، و کبیر الخزنة اسمه رضوان، وهو اسم مشتق من الرضا. == ففيه: عبد الرحمن بن زياد. قال أحمد بن حنبل: نحن لا نروى عن عبد الرحمن. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات ويدلس. وأما الطريق الثانى: فقال الدارقطنى: تفرد به سعدان عن التمیمی. قال ابن الجوزی: سعدان مجهول و کذلك محمد بن هشام. (١) حادى القلوب (لوحة ٣٩/ مخ ٤٢٣٨ تشستربيتى). ٦٧١ كتاب صفة الجنة والنار وقوله: ((فقالوا: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين))، فبدءوهم بالسلام المتضمن للسلامة من كل شيء مكروه، أي سلمتم فلا يلحقكم بعد اليوم ما تكرهون. ثم قالوا لهم: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَلِدِينَ﴾(١)، أي سلامتكم ودخولها بطيبكم، فإن الله تعالى لو حرمها إلا على الطيبين فبشروهم بالسلامة وبأطيب الدخول والخلود. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((تلقاهم أو يلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم))، وقد اختلف العلماء في هؤلاء الولدان هل هم من ولدان الدنيا أم أنشأهم الله تعالى في الجنة إنشاء على قولين، فقال علي بن أبي طالب والحسن البصري: هم أولاد المسلمين الذين يموتون ولا حسنة لهم ولا سيئة يكونون خدم أهل الجنة وولدانهم إذ الجنة لا ولادة فيها. قال الحاكم(٢): أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن فذكره إلى أن قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وِلْدَانٌ مُخَلِّدُونَ﴾(٣)، قال: لم يكن لهم حسنات فيجزون بها ولا سيئات فيعاقبون عليها، فوضعوا بهذا الموضع، ومن أصحاب هذا القول من قال: هم أطفال المشركين يجعلهم الله تعالى خدما لأهل الجنة، وقيل غير ذلك، وتقدم الكلام: هل الولدان في حديث (١) سورة الزمر، الآية: ٧٣. (٢) وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٩/٨) لعبد بن حميد عن الحسن. كذا جاء (الحاكم) وهو غلط والأثر مخرج في تفسير مجاهد (٢/ ٦٤٦) عن الحسن. (٣) سورة الواقعة، الآية: ١٧. ٦٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الخليل في ترك الصلاة، واختلاف العلماء في ذلك مبسوطا. والأشبه أن هؤلاء الولدان مخلوقون من الجنة كالحور العين خدما لهم وغلمانا كما قال الله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُوٌ مَّكْنُونٌ ﴾﴾(١)، وهؤلاء غير أولادهم فإن من تمام كرامة الله تعالى لهم أن جعل أبناءهم مخدومین معهم، لا يجعلهم غلمانا لهم، واللؤلؤ المكنون المستور الذي لم تبتذله الأيدي، والله تعالى أعلم، قاله في حادي الأرواح(٢). قوله: ((يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم يقدم من غیبته))، الحميم القريب، قاله الحافظ رحمه الله تعالى. قوله: ((وهو ذا بأثري)) تقدم الكلام على لفظ الأثر. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((فيستخف إحداهن الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها)) الحديث، أسكفة الباب عتبته السفلى التي توطؤهن، وهي بضم الهمزة والكاف وتشديد الفاء. قال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى: تبعث الحوراء من الحور العين الوصيف من وصائفها فتقول: ويحك انظر ما فُعل بولي الله تعالى، فتستبطئه فتبعث وصيفا آخر ثم آخر، فيأتي الأول فيقول تركته عند الميزان، فيأتي الثاني فيقول: تركته عند الصراط، ويأتي الثالث فيقول: قد دخل باب الجنة، فيستقبله الفرح، فيقف على باب الجنة فإذا أتاها اعتنقته، فيدخل خیاشیمه من ريحها ما لا يخرج أبدا. (١) سورة الطور، الآية: ٢٤. (٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢١٦). ٦٧٣ كتاب صفة الجنة والنار قوله: ((فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح أخضر))، وتقدم أن الجندل الحجر. قوله: ((فنظر إلى أزواجه وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة)) الحديث، الأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له، وقيل لا خرطوم له فإذا كان له خرطوم فهو (١٢١/ أ) و(١٢١/ ب)](١) إبريق، اهـ، قاله الحافظ. قوله: ((ونمارق مصفوفة)) النمارق الوسائد أي المخدات [واحدها نمرقة، انتهى]. قاله الحافظ، وقال الواحدي: هي الوسائد في قول الجميع، واحدها نمرقة بضم النون، وحكى الفراء نمرقة بكسرها. قال الكلبي: وسائد مصفوفة بعضها إلى بعض. وقال مقاتل: هي الوسائد مصفوفة على الطنافس. قوله: ((وزرابي مبثوثة)) الزاربي البسط الفاخرة واحدها زربية، اهـ. قاله الحافظ. وقال بعضهم: هي البسط الفاخرة والطنافس واحدها زربية في قول جميع أهل اللغة والتفسير ومبثوثة معناه مبسوطة منشورة. وقيل أي منسوجة بالدر والياقوت، وتأمل [يا عبد الله] كيف وصف الله سبحانه وتعالى الفرش [أنها] مرفوعة والزرابي بأنها مبثوثة والنمارق بأنها مصفوفة فرفع الفرش دال على سمكها ولينها وبثّ الزرابي دال على كثرتها وأنها في كل موضع لا يختص بها صدر المجلس دون مؤخره وجوانبه وصفّ المساند يدل على أنها مهيأة للاستناد إليها دائما ليست مخبة تصف في وقت دون وقت والله أعلم. قوله: ((ثم اتكئوا، وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الآية)). (١) هذان اللوحان بين المعقوفين مثبتان من النسخة الهندية، وسقطا من الأصل. ٦٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تنبيه: قد أخبر الله سبحانه وتعالى عن أهل الجنة أن لهم خمس تحميدات: [الأولى](١) قال الله تعالى: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَيْنَا اُللَّهُ﴾(٢)، الثانية: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَّنَا وَعْدَهُ﴾(٣)، الثالثة: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾(٤)، الرابعة: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَنُهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(٥)، الخامسة: ﴿وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ اْخَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ (٦) وإنما كان لهم خمس تحميدات لأنهم لما قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ربحوا أنفسهم وأولادهم وأموالهم ودنياهم وآخرتهم فثبت بهذا الدليل أن الشكر أفضل من الصبر والله أعلم. ٥٦٢٢ - وَعَنِ خَالِد بن عُمَيْرِ قَالَ خَطَبِنَا عتبَة بن غَزْوَانِ زَّوَُّ فَحَمْدَ الله وَأَثْنِى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أما بعد فَإِنِ الدُّنْيَا قد آذَنت بِصِرْمٍ وَوَلَّتْ حذاء وَلم يبْقِ مِنْهَا إِلَّا صَبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ يصطبها صَاحِبهَا وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لَا زَوَال لَهَا فانتقلوا بِخَير مَا يحضرنكم وَلَقَد ذكر لنا أن مصراعين من مصاريع الْجنَّة بَينهمَا مسيرَة أَرْبَعِينَ سنة وليأتين عَلَيْهِ يَوْم وَهُوَ كظيط من الزحام رواه (١) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٤٣. (٣) سورة الزمر، الآية: ٧٤. (٤) سورة فاطر، الآية: ٣٤. (٥) سورة يونس، الآية: ١٠. (٦) سورة الزمر، الآية: ٧٥. ٦٧٥ كتاب صفة الجنة والنار مسلم(١) هكذا موقوفا، وتقدم بتمامه في الزهد. ورواه أحمد (٢) وأبو يعلى(٣) من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله وَية مختصرًا، قال: ما بين مصراعين في الجنة كمسيرة أربعين سنة وفي إسناده اضطراب. قوله: ((وعن خالد بن عمير قال: خطبنا عتبة بن غزوان)) فذكر الحديث وفيه: ((فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولّت حداء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يصطبها صاحبها وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها)) تقدم الكلام على عتبة بن غزوان قريبا. قوله: ((إن الدنيا قد آذنت بصرم)) [معنى ] أي أشعرت وأعلمت بزوال وانقطاع. [والصرم الانقطاع]، قوله: ((وولت حذاء)) أي مدبرة سريعة خفيفة ومنه قيل [للقطا حذاء] أي منقطعة الذنب قصيرته. ويقال حمار [أحذّ] إذا كان قصير الذنب، حكاه أبو عبيد، وهذا مثل كأنه قال: إن الدنيا قد انقطعت مسرعة. قوله: ((ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها)) الصبابة بضم الصاد البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء وأما الصبابة بفتح (١) صحيح مسلم (١٤) (٢٩٦٧). (٢) مسند أحمد (١١٢٣٩). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٧/١٠): رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله وثقوا على ضعف فيهم. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٢٣٠/٨): رواه عبد بن حميد وأحمد بن حنبل وأبو يعلى بسند واحد مداره على ابن لهيعة. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦٩٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٦٩٤)، وصحيح الجامع الصغير (٢١٩٠). (٣) أبو يعلى (١٢٧٥) وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٩٢٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١٧٧)، والبيهقي في البعث والنشور (٢٦١). ٦٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الصاد فهي رقة الشوق ولطيف المحبة ويتصابها يوم صبها على قلة الماء وضعفه. قوله: ((وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا إلى خير ما بحضرتكم)) [أي ارتحلوا إلى الآخرة بخير ما بحضرتكم من أعمال البر جعل الخير المتمكن منه كالحاضر، قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((] وليأتين عليكم يوم وهو كظيظ من الزحام)) أي ممتلئ يقال كظه الشراب كظيظا والكظيظ الزحام ويقال كظه [الغيظ](١) إذا ملأ صدره ويقال رأيت على بابه كظيظا أي [زحاما]، اهـ. وفي حديث علي قال: ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة والآخرة قد أقبلت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا. ألا (١٢٢ / أ) وإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، ألا وإن أشد ما أخاف عليكم خصلتين الأمل واتباع الهوى. [أما] طول الأمل فإنه ينسي الآخرة وأما اتباع الهوى فإنه يصد عن سبيل الله، قاله في كتاب العاقبة(٢). قوله في حديث خالد بن عمير: ولقد ذكر لنا أن مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة. وفي حديث أبي هريرة الذي بعده: إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو هجر ومكة، ورواه ابن حبان مختصرا إلا أنه قال: لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى. وفي (١) المثبت من الأصل، وفي النسخة الهندية: (الكظيظ)، ولعله خطأ. (٢) العاقبة في ذكر الموت (ص: ٦٤). ٦٧٧ كتاب صفة الجنة والنار لفظ آخر خارج عن الصحيحين(١): إن ما بين عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر (٢). والمصراعان جانبا الباب ومصاريع الجنة أبوابها ولا يقال مصراع حتى يكونا اثنين وعضادتي الباب بكسر العين. قال الجوهري(٣) عضادتا الباب خشبتاه من جانبيه وأعضاد كل شيء ما يسدّ حواليه من البناء وغيره كأعضاد الحوض وهي حجارة تنصب حول شفيره وقوله في حديث أبي هريرة (٤): والذي نفس محمد بيده إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر، الحديث. وهجر بفتح الهاء والجيم وهي مدينة عظيمة باليمن هي قاعدة البحرين وقيل قرية من جانب البحرين والمسافة من هجر إلى مكة اثنا عشر يوما. قال الجوهري في صحاحه(٥): هجر اسم بلد [مذكر] مصروف وهجر هذه غير هجر المذكورة في حديث: إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر بلدة قريبة من قرى المدينة كانت القلال تصنع بها وهي غير مصروفة وأما مكة فمعروفة مشهورة ولها أسماء كثيرة تقدم ذكرها في الحج وغيره. وأما بصرى فبضم الباء وهي مدينة معروفة أيضا بينها وبين دمشق [نحو](٦) ثلاث مراحل وهي (١) المسند المستخرج على صحيح مسلم (٤٨٤) انظر: حادي الأرواح (ص/ ٤٢). (٢) صحيح مسلم (٣٢٨) (١٩٤). (٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥٠٩/٢). (٤) سبق. (٥) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٨٥٢). (٦) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٦٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مدينة حوران وبينها وبين مكة شهر وتقدم الكلام عليها في مواضع من هذا التعليق فحديث خالد بن عمير العدوي موقوف وحديث أبي هريرة [مرفوع] فإن كان رسول الله و ◌َّل هو الذاكر لهم ذلك كان هذا سعة باب من أبوابها ولعله الباب الأعظم وإن كان الذاكر ذلك غير رسول الله وَّه لم يقدم على حديث أبي هريرة ولكن قد روى الإمام أحمد في مسنده (١) من حديث حماد بن سلمة فذكره إلى أن قال [عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رسول الله وَالاله قال](٢): أنتم توفّون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى، وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وله كظيظ. وحديث أبي هريرة أصح، وروى أبو الشيخ (٣) عن سالم بن عبد الله عن أبيه (١) أخرجه أحمد في المسند (٢٠٠١١) (٢٠٠١٥) (٢٠٠٢٥)، وفي فضائل الصحابة (١٧١٠) وعبد بن حميد (٤١١)، والنسائي في الكبرى (١١٤٣١)، والروياني (٩٣٧) الحاكم (٨٤/٤)، والطبراني في الكبير (١٠٣٠/٤٢٤/١٩) والطبراني في المعجم الكبير (١٠٣٨/٤٢٧/١٩) - مطولا-، وابن أبي خيثمة في تاريخه- (٣١١٠)، الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٦١)، الطبري في التفسير (٤٠٨/٢٠)، ابن أخي ميمي الدقاق في الفوائد (٦٠٧)، ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧٦/١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٧/١٠) عند الترمذي وغيره بعضه. رواه أحمد، ورجاله ثقات .. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) حادي الأرواح (ص٤٣): وروى أبو الشيخ أنبأنا جعفر بن أحمد بن فارس أنبأنا يعقوب بن حميد أنبأنا معن حدثنا خالد بن أبي بكر عن سالم بن عبد الله عن أبيه، فذكره. وأما حديث حكيم بن معاوية فقد اضطرب رواته فحماد بن سلمة ذكر عن الجريري التقدير بإربعين عاما وخالد ذكر عنه التقدير بسبع سنين وحديث أبي سعيد المرفوع فيه التقدير بأربعين عاما على طريقة دراج عن أبي الهيثم قال الأمام أحمد أحاديث دراج مناكير. ٦٧٩ كتاب صفة الجنة والنار أن النبي وَّه قال: الباب الذي يدخل منه أهل الجنة مسيرة الراكب المجد ثلاثا ثم إنهم ليضطغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول، رواه أبو نعيم، وهذا مطابق للحديث المتفق عليه أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وبصرى فإن الراكب المجد غاية الجد [فيه] على أسرع مجرى لا يفتر ليلا ولا نهارا يقطع هذه المسافة في هذا القدر أو قريب منه ولما كانت الجنان درجات بعضها فوق بعض وكانت أبوابها كذلك وباب الجنة العالية فوق باب الجنة التي تحتها وكلما علت الجنة اتسعت فعاليها أوسع [مما] دونه وسعة الباب بحسب وسع الجنة ولعل هذا وجه الاختلاف الذي جاء في مسافة ما بين مصراعي الباب فإن أبوابها بعضها أعلى من بعض ولهذه الأمة باب مختص يدخلون منه دون سائر الأمم كما (١٢٢ / ب) في المسند (١) من حديث ابن عمر عن النبي ◌ُّخلال قال: باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجد ثلاثا، الحديث. تقدم وفيه من حديث أبي هريرة عن النبي وَّ قال: أتاني جبريل ◌َا) فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، الحدیث. فائدة: [ورد] في الحديث أن للجنة ثمانية أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما، وهذا الحديث في معجم الطبراني (٢). (١) سبق وهو وهم. (٢) الطبراني في المعجم الكبير (٢١١/١٩/ ٤٧٧). وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١٣/٤ - ١٤) وفي السنة (١١٢٠)، والبخاري في الكبير (٢٤٩/١/٢ - ٢٥٠)، = ٦٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بطوله وهذا الظاهر منه أن هذه المسافة بين الباب والباب لأن ما بين مكة وبصرى لا يحتمل التقدير بسبعين عاما ولا يمكن حمله على باب معين لقوله ◌َّله: ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما، وذكر عن خليد عن قتادة قال: أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها تكلم وتكلم وتفهم ما يقال لها انفتحى انغلقي. وقال أبو الشيخ(١): حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا عبد الله بن غياث عن الفزاري قال: لكل مؤمن في الجنة أربعة أبواب باب يدخل منه زواره من الملائكة وباب تدخل عليه أزواجه من الحور العين وباب مقفل فيما بينه وبين أهل النار يفتحه إذا شاء ينظر إليهم لتعظم النعمة عليه وباب فيما بينه وبين دار السلام يدخل فيه على ربه إذا شاء، اهـ. قاله في حادي الأرواح إلى وأبو داود (٣٢٦٦) ابن أبي عاصم في السنة (٥٢٤) و (٦٣٦) ابن قانع في الصحابة (٧/٣ - ٨)، والدارقطني في الرؤية (١٩١) الحاكم ٤/ ٥٦٠ وأبو نعيم في صفة الجنة (١٦٨) ابن خزيمة في التوحيد (٢٧١) وابن الأثير في أسد الغابة (٣٦٦/٥ - ٣٦٧) وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ضعيف. وقال في مجمع الزوائد (٣٣٨/١٠ - ٣٤٠): رواه عبد الله والطبراني بنحوه، وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل، ورجالها ثقات. وقال ابن القيم في زاد المعاد (٥٨٨/٣ - ٥٩١): هذا حديث كبير جليل، تنادي جلالته وفخامته وعظمته أنه قد خرج من مشكاة النبوة، ... ورواه أئمة أهل السنة في كتبهم، وتلقوه بالقبول. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٣٣٩/٧): حديث غريب جدا وألفاظه في بعضها نكارة. (١) انظر: حادي الأرواح (ص٤٤)، التخويف من النار (١ /١٥٧).