Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
فصل في الشفاعة وغيرها
قال الحافظ أبو محمد زكي الدين عبد العظيم المنذري رحمه الله تعالى:
كان الأولى أن يقدم ذكر الشفاعة على ذكر الصراط لأن وضع الصراط متأخر
عن الإذن في الشفاعة العامة من حيث هي ولكن (٩٤/ ب) هكذا اتفق
الإملاء والله المستعان.
٥٤٩٦- عن أنس رَ ◌ّه قال قال رسول الله وَليل كل نبي سأل سؤالا أو قال
لكل نبي دعوة قد دعاها لأمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي. رواه
البخاري(١) ومسلم(٢).
قوله: ((وعن أنس بن مالك)) هو أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن
حرام بالحاء المهملة ثم الراء المهملة أيضا وجميع ما في الأنصار من
الأسماء حرام كذلك وفي قريش بكسر الحاء المهملة والزاي المعجمة. هو
خادم رسول الله و لم يكنى أبا حمزة كناه رسول الله وَّل بذلك، قدم رسول الله
وَّة المدينة [وهو] ابن عشر سنين فأتت به إليه أم سليم امرأة أبي طلحة
فعرضت عليه خدمته فقبله وخرج في خدمته معه إلى بدر وتوفي رسول الله
وَل وأنس بن مالك ابن عشرين سنة، واختلف في اسم أمه أم سُليم اختلافًا
كثيرًا والصحيح أن اسمها مليكة وهو الثابت في الصحيحين وهي بنت ملحان
(١) صحيح البخاري (٦٣٠٥).
(٢) صحيح مسلم (٣٤١) (٢٠٠).

٤٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بكسر الميم على المشهور وحكى صاحب المطالع عن بعضهم فتحها وكان
رسول الله وَ له قد دعا لأنس رَو ◌َّهُ بالبركة في ماله وولده فكان رَّالَّهُ يقول: إني
لمن أكثر الأنصار مالا وولدا، ويقال أنه ولد له ثمانين ولدا ليس فيهم أنثى
سوى ابنتين حفصة وأم عمرو وثمانية وسبعون ذكرا ورآى من أولاده
وأحفاده أكثر [من] مائة وعشرين منهم لصلبه ثمانون ولدا كما تقدم. وتوفي
في حياته من ولده وولد ولده نحو مائة وهو من أكثر الصحابة حديثا وتقدم
عدد كم روى من الأحاديث وبعض مناقبه أيضا والله أعلم.
قوله وَيّ في حديث أنس: ((كل نبي سأل سؤال أو قال: لكل نبي دعوة قد
دعاها لأمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي)) الحديث. فقوله: كل نبي قد
سأل سؤالا، الفرق بين الشفاعة والسؤال والأمر قال أهل اللغة: إن طلب
الأدنى من الأعلى لنفسه هو سؤال وإن طلب لغيره فهو شفاعة [ومنه تسمى
الصلاة على الميت شفاعة لأنهم يطلبون من الله تعالى له الرحمة وإن طلب
الأدنى من الأعلى لنفسه هو أمر وإن طلب لغيره فهو شفاعة](١)، ومنه قول
بريرة للنبي وسلم حين أمرها بردّ زوجها مغيث: يا رسول الله أتأمر أم تشفع؟
قال: بل أشفع، قال: فلا حاجة لي فيه. وإن طلب المساوي من مثله لنفسه
فهو التماس وإن طلب لغيره فهو شفاعة، اهـ. قوله وَّية: (([أو قال: لكل نبي]
دعوة قد دعاها لأمته)) الحديث، قال النووي(٢) هذه الأحاديث يفسر بعضها
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) شرح النووي على مسلم (٣/ ٧٥).

٤٢٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
بعضا ومعنى الحديث أن لكل نبي دعوة متيقنة الإجابة وهو على يقين من
[إجابته]، وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من إجابتها وبعضها [مجاب]
وبعضها لا يجاب، وهذا القول رجحه النووي وذكر القاضي عياض أنه
يحتمل أن يكون المراد لكل نبي دعوة لأمته كما جاء في هذا وغيره.
قوله وَّيقة: وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة. في هذا الحديث
بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته واعتنائه بالنظر في
مصالحهم المهمة، فأخرّ صلى الله عليه وسلم دعوته لأمته إلى أهمّ أوقات
[حاجتهم].
فائدة: قال القاضي عياض(١): مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا
ووجوبها سمعا بصريح قوله عز وجل: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ
لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُو قَوْلًا
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ أَرْتَضَى﴾(٣) وأمثالها من الآيات
كثيرة. وبخبر الصادق وَّله. وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر
بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين وأجمع السلف ومن بعدهم من
أهل السنة عليها ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة من ذلك وتعلقوا
بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٦٥/١) شرح النووي على مسلم (٣٥/٣).
(٢) سورة طه، الآية: ١٠٩.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.

٤٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ ﴾﴾(١)، وبلقوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمِ (٩٥/أ)
وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ﴾(٢) وهذه الآيات [في الكفار] على الكبائر. وأما تأويلهم
أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل وألفاظ الأحاديث في
الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار، اهـ.
٥٤٩٧ - وعن أم حبيبة زَغَيّهَا عن رسول الله ◌َّل أنه قال أريت ما تلقى أمتي
من بعدي وسفك بعضهم دماء بعض فأحزنني وسبق ذلك من الله عز وجل
كما سبق في الأمم قبلهم فسألته أن يوليني فيهم شفاعة يوم القيامة ففعل. رواه
البيهقي في البعث(٣) وصحح إسناده.
قوله: ((وعن أم حبيبة)) أم حبيبة هي أم المؤمنين زوج النبي وَلال واسمها
رملة وقيل هند والأول أشهر، كنيت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش،
زَّ لَهَا بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشية
وهي
(١) سورة المدثر، الآية: ٤٨.
(٢) سورة غافر، الآية: ١٨.
(٣) البعث والنشور للبيهقي (٥٤٤) وقال: هذا إسناد صحيح، والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في
((السنة)) (٢١٥ و٨٠٠)، وابن خزيمة، في ((التوحيد)) (٣٩٨)، والطبراني، في ((مسند الشاميين))
(٢٩٩٠). أحمد (٢٧٤١٠)، والحاكم في المستدرك (٦٨/١)، وقال: هذا حديث صحيح
الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والعلة عندهما فيه أن أبا اليمان حدث به مرتين. فقال
مرة: عن شعیب، عن الزهري، عن أنس.
وقال مرة: عن شعيب، عن ابن أبي حسين، عن أنس. وقد قدمنا القول في مثل هذا أنه لا ينكر أن
يكون الحديث عند إمام من الأئمة عن شيخين فمرة يحدث به عن هذا، ومرة عن ذاك.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٣٣)، وصحيح الجامع الصغير (٩١٨).

٤٢٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
الأموية، وأمها صفية بنت أبي العاصي بن أمية عمة عثمان ابن عفان بن أبي
العاص وأخويها لأبيها يزيد بن أبي سفيان ومعاوية بن أبي سفيان وهاجرت
أم حبيبة مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية
فولدت له هناك حبيبة وبها كنيت وتنصر زوجها عبيد الله بن جحش بعد أن
كان مسلما وارتد عن الإسلام ومات على ذلك بأرض الحبشة، وثبتت أم
حبيبة على الإسلام [وبعث] النبي وَل عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي
في المحرم على الأصل وقيل في شهر ربيع الأول سنة سبع من الهجرة
فخطب أم حبيبة للنبي وَله فزوجه إياها وأصدق النجاشي أم حبيبة عن
رسول الله وَيه أربعمائة دينار على الأصل، وقيل مائتي دينار وقيل أربعة
آلاف درهم فزوجها عثمان من رسول الله صل وقيل النجاشي زوجها من
رسول الله وَّلي فلعل واحدا منهما أوجب والآخر قبل عنه ◌َّه قيل كان الذي
أنكحها من رسول الله وَّله وعقد عليها خالد بن سعيد بن العاصي بن أمية
وهذا القول هو الأصح، وأولم عليها عثمان بن عفان لحما وثريدا وجهزها
من عنده النجاشي وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة إلى رسول الله وَ الاله
[وقيل] بعث إليها رسول الله وَله شرحبيل بن حسنة فجاءه بها وذلك في سنة
سبع وقيل في سنة ست من الهجرة وقيل غير ذلك.
فائدة: اعلم أن نساءه المدخول بهن ثنتي عشرة امرأة ومات اله عن تسعة
منهن وذكرهن ابن عبد البر خلا ريحانة، وقال هؤلاء أزواجه اللواتي لم
يختلف فيهن وهن إحدى عشرة امرأة منهن ست من قريش وواحدة من بني

٤٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إسرائيل من ولد هارون وأربع من سائر العرب. توفي في حياته ولا منهم
خديجة بنت خويلد بمكة وزينب بنت خزيمة بالمدينة وتخلف منهن تسعا
بعده گچآ، اهـ
وأما من لم يدخل بهن ومن وهبت نفسها له ومن خطبها ولم يتفق
تزويجها أو استعادت منه ففارقها فثلاثون امرأة على اختلاف کثیر في بعضهن
لا يحصل من ذكره فائدة فتركنا ذلك اختصارًا والله أعلم، قاله ابن الفرات في
تاریخه.
قوله وَيّ في حديث أم حبيبة: رأيت ما تلقى أمتي وسفك بعضهم دماء
بعض فأحزنني، فذكره إلى أن قال: فسألته أن يوليني فيهم شفاعة يوم القيامة
ففعل. سيأتي الكلام على الشفاعة وتعدادها وما قيل في ذلك.
٥٤٩٨- وعن عبد الله بن عمرو رَ الّهنا أن رسول الله وَّه عام غزوة تبوك قام
من الليل يصلي فاجتمع رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى وانصرف
إليهم فقال لهم لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي أما أنا فأرسلت
إلى الناس كلهم عامة وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه ونصرت على
العدو بالرعب ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لملىء منه وأحلت لي الغنائم
أكلها وكان من قبلي يعظمون أكلها وكانوا يحرقونها وجعلت لي الأرض
مساجد وطهورًا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت وكان من قبلي
يعظمون ذلك إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم والخامسة هي ما هي
قيل لي سل فإن كل نبي قد سأل فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم

٤٢٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
ولمن شهد أن لا إله إلا الله. رواه أحمد(١) بإسناد صحيح.
قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله:
((أن رسول الله وَّ عام غزوة تبوك قام يصلي من الليل فاجتمع رجال من
أصحابه يحرسونه)) الحديث، غزوة تبوك كانت في السنة التاسعة من الهجرة
وتقدم الكلام على غزوة تبوك في الترغيب في الصدق في حديث كعب بن مالك.
قوله وَخلقه: ((لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي: أما أنا فأرسلت
إلى الناس كلَّهم عامة)) وفي رواية: وأرسلت إلى الناس (٩٥/ ب) كافة أي
جميعا وهو مما يلزمه النصب على الحالية.
قوله: ((إلى الناس)) يشمل الإنس والجن وطوائف الجن تسمى ناسا كما
تسمى رجالا، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ
مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقَا ﴾﴾(٢)، وبعضهم قال أنه ◌َّ شملت رسالاته
(٣)
الملائكة عملا بقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّ رَحْمَةً لِّلْعَلَمِينَ
(٤)
وأيضًا فآدم أرسل إلى الملائكة لقوله تعالى: ﴿يَدْقَادَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآَبِهِمَّ﴾
(١) مسند أحمد (٧٠٦٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٦٧/١٠) رواه أحمد، ورجاله
ثقات. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٤٩/١١)، واللالكائي في شرح أصول
اعتقاد أهل السنة والجماعة (١٤٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤٠) وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٣٤).
(٢) سورة الجن، الآية: ٦.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٣٣.

٤٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فإذا أرسل آدم إلى الملائكة بتعليم اللغات جاز أن يبعث نبينا محمد وَالخلال بنوع
من أنواع العلم أو العبادة، اهــ قوله ◌َّة: ((ونصرت على العدو بالرعب ولو
كان بيني وبينه مسيرة شهر لملئ منه)) الحديث، الرعب هو الوجل والخوف
والفزع يعني أن الله تعالى أوقع الرعب في قلب عدوه إذا كان بينه وبين العدو
مسيرة شهر [هابوه] وفزعوا منه. وفي رواية أوردها القاضي عياض في
[الشفاعة]: ونصرت أمتي بالرعب مسيرة شهرين [أي المسافة التي يسافر
فيها من الأرض، قاله ابن الأثير](١). وقد جاء في مسند الإمام أحمد كذلك
[وفي] الطبراني شهرا أمامي [وشهرًا خلفي، وهو تفصيل] حسن يجمع بين
الروايات وهذه خصيصة للنبي وَالرّ.
تنبيه: يجوز أن يكرم الله تعالى من شاء بذلك من أمته عليه الصلاة
والسلام [على سبيل التبعية له] وتكون كرامته من المعجزة والله أعلم، قاله
في شرح الإلمام. قوله ◌َّيّة: ((وأحلت لي الغنائم أكلها وكان من قبلي يعظمون
أكلها كانوا يحرقونها)) الحديث، أي أحلت له ولأمته كانت الغنائم قبل
الإسلام لا تحل لأحد [كانت حراما على الأمم السابقة، كان يجب عليهم إذا
غنموا شيئا قربوه فتنزلت نار بيضاء فتأكله، كما جاء مبينًا في الصحيحين من
رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في حديث النبي الذي غزا وحبس الله
تعالى له الشمس صلى الله تعالى عليه وسلم] ثم أحلت للنبي وَّ. وكانت في
صدر الإسلام له وَي خاصة لأنه كالمقاتلين كلهم بسبب نه نصر بالرعب
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٤٢٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
مسيرة شهر والرعب منه وحده لم يشركه فيه أحد من المسلمين ولأن قوته
وشجاعته وَّي لم تكن لأحد فهو قائم مقام جميع المقاتلين وكذلك كانت
غنائم بدر ثم نسخ ذلك واستقر الأمر على [أن له] منها الصُفيا فيعطى من
الغنيمة ما شاء. قال ابن إسحاق وكان المتولي لقسمة غنائم خيبر جبار بن
صخر وزيد بن ثابت [من بني النجار] و[كانا] حاسبين [قاسمين] اهـ، [كانت
حراما على الأمم السالفة، كان يجب عليهم إذا غنموا شيئا قربوه فنزلت نار
بيضاء فتأكله كما جاء مبينا في الصحيحين من رواية أبي هريرة في حديث
الذي غزى وحبس الله تعالى له الشمس](١) وكان الكنز حلالا لمن قبلنا
وحرم، والمراد بالکنز ما لم تؤد زكاته.
قال العلماء: والغنيمة ما أخذ من الكفار بقتال وإيجاف خيل وركاب
ويقسم خمسها على خمسة وذلك من خمسة وعشرين جزءا. قال الله تعالى:
﴿وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى
وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾(٢) الآية، وسهم الله تعالى ورسوله
واحد، والأسهم الأربعة للغانمين. قال النيسابوري: وأضاف الباري سبحانه
وتعالى خمس الغنيمة إليه لكون الغنائم أطيب الكسب ولم يضف الصدقة
إليه بل قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾(٣) الآية، لأن الصدقات
(١) سقطت هذه العبارة من هذا الموضع من النسخة الهندية، وتقدم إدراجها في موضعها قريبا.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ٤١.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٦٠.

٤٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لما كانت أوساخ الناس لم يضفها إليه تنبيها على أنه لا ينبغي للإنسان أن
يأكل منها إلا عند الحاجة. وجمع في الحديث الغنائم باعتبار أنواعها أي من
أنواع الأموال المأخوذة من الكفار من فضة وذهب ومنقول وعقار وحيوان.
وأما الفيء فذكره الله تعالى في قوله تعالى: ﴿مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ
اُلْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَشَدَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾(١)،
والمراد (٩٦/ أ) أن خمسه أيضا يُقسم على خمسة كما سبق [كالغنيمة].
والفيء ما أخذ من الكفار بلا قتال ولا إيجاف خير وركاب فيدخل فيه ما
جلى عنه الكفار وتركوه خوفا من المسلمين وتدخل فيه الجزية وعشور
التجارة ومال مرتد قتل أو مات ومال ذمي مات بلا وارث، وذكر بعض
العلماء أنه لم يكن خاصا بهذه الأمة بل كان حلالا للأمم السالفة. [وهو
ظاهر الحديث: ((وأحلت لي الغنائم))].
قوله وَله: ((وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا))، وطهورًا بفتح الطاء
وفي رواية تربتها طهور، رواه مسلم وهذه الرواية مبينة للرواية المطلقة التي
فيها جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، واسم التراب يدخل فيه الأصفر
والأحمر والأعفر والطين الأرمن الذي يؤكل تداويا والأبيض الذي يؤكل
سفها ومعنى الحديث جعلت لي الأرض كلها طهورا لأن الإنسان إذا بال أو
تغوط استنجى بالحجارة أو غيرها من أجزاء الأرض سواء وجد الماء أو لم
(١) سورة الحشر، الآية: ٧.

٤٣١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
يوجد وتيمم بترابها عند العذر أم عدم الماء فأي موضع يوجد الإنسان من
الأرض وجد معه آلة الطهارة من الحدث والخبث ووجد القبلة فلا تسقط
الصلاة ولا تترك في حالة من الأحوال وإلى ذلك الإشارة بقوله في الحديث
الآخر: فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل: فقوله: فليصل يحتمل
فليصل بالطهور وهو التراب وقد جاء في رواية فطهوره [ومسجده] أي فليصل
بهما ويحتمل فليصل مطلقا حتى يدخل في ذلك فاقد الطهورين وفي مسألة فاقد
الطهورين أربعة أقوال: أصحهما يجب عليه أن يصلي ويعيد الصلاة.
القول الثاني لا تجب عليه الصلاة ولكن يستحب ويجب القضاء سواء
صلى أو لم يصل.
والثالث يحرم عليه الصلاة لكونه محدثا ويجب القضاء.
والرابع تجب الصلاة ولا تجب الإعادة وهذا مذهب المزني. قال
النووي(١): وهو أقوى الأقوال دليلا، [ولقد نُظِمت] هذه الأقوال في بيتين
لبعض المالكية:
ومن لم يجد ماء ولا متيمَّما فأربعة أقوال يحكون مذهبا
وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا
يصلي ویقضي عکس ما قال مالك
قوله: ((وكان من قبلي يُعظِمون)) [«أي يعدونه عظيما في الدين لكونه غير
وارد في شرعهم والله أعلم)). وذلك إنما كانوا يصلون في كنائسهم
(١) شرح النووي على مسلم (١٠٣/٣).

٤٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وبيعهم](١). الكنيسة بفتح الكاف متعبد النصارى والبيعة بكسر الباء لليهود.
فائدة في التيمم: قال النووي في شرح مسلم (٢): اختلف العلماء في كيفية
التيمم فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنه لا بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة
لليدين إلى المرفقين وقد ورد ذلك في حديث التيمم: ضربتان ضربة [للوجه]
وضربة لليدين فوجب الأخذ به احتياطًا للعبادة ويجب الترتيب في الضربتين
وممن قال بهذا من العلماء رَّم علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر
والحسن البصري والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وسفيان الثوري
ومالك وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وآخرون رضي الله عنهم أجمعين.
وذهبت طائفة إلى أن الواجب ضربة واحدة للوجه والكفين وهو مذهب
عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد بن إسحاق وابن المنذر وعامة أصحاب
الحديث، وحكى إياس عن ابن سيرين أنه يجب ثلاث ضربات ضربة لوجهه
وضربة ثانية لكفيه وضربة ثالثة لذراعيه.
وأركان التيمم: سبعة: النية والتراب الطاهر ونقل التراب وقصد النقل
ومسح الوجه واليدين والترتيب وضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين. وأما
شروط التيمم الزائدة على شروط الوضوء فمنها أن يكون بعد الاستنجاء
على الصحيح وأن لا يكون على بدنه نجاسة على الأصح وأن يكون بعد
دخول الوقت وبعد الطلب الواقع بعد الوقت وأن يتأخر نقل (٩٦/ ب)
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) شرح النووي على مسلم (٤ / ٥٦).

٤٣٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
التراب لليد عن نقله للوجه حتى لو نقل بخرقة فمسح ببعضها وجهه
وببعضها يديه لم يصح على الأصح وأن لا يحدث بعد نقل التراب وقبل
المسح وأن لا يكون في حال رؤية الماء ولا في حالة توهمه في غير مرض وأن
يعتمد في تيممه عن المرض على قول طبيب إن لم يكن عارفا بالطب فإن لم
يكن عارفًا ولا وجد طبيبًا لم يجب التيمم عند الشيخ وجاز عند البغوي وأن
يكون مرضه يزيد باستعمال الماء كالرمد فإن كان مرضه لا يزيد بالماء
كالحمى الحارة لم يبح له استعمال الماء [لقوله وسية: الحمى من فيح جهنم
فأبردوها بالماء. وخالف في ذلك أبو حنيفة، ذكر ذلك صاحب غنية ابن
شريح وهو من أصحاب القفال](١).
فرع: مبيحات التيمم تسعة: خوف فوات نفس أو فوات عضو أو فوات
منفعة نفس أو فوات منفعة عضو أو حدوث مرض أو زيادة مرض أو زيادة
ألم أو بطء برء أو حصول شَين فاحش على عضو ظاهر وليس من الأمراض
المبيحة الحمى خلافا لأبي حنيفة (٢) كما تقدم والله أعلم.
قوله وَّة: ((والخامسة هي))، ما هي؟ ((قيل لي سَلْ فإن كل نبي قد سأل.
فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله))
الحديث، ففي هذا الحديث دلالة لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير
مشرك بالله تعالى لم يخلد في النار وإن كان مصرًّا على الكبائر وتقدم الكلام
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) المجموع (٢٨٥/٢)، وعمدة السالك (ص ٢٧).

٤٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على ذلك في غير ما موضع من هذا التعليق فلله الحمد على ذلك. وسيأتي
الكلام على الشفاعة في الحدیث بعده.
٥٤٩٩- وعن عبد الرحمن بن أبي عقيل زَقَّهُ قال انطلقت في وفد إلى
رسول الله وَ ﴾ فأتيناه فأنخنا بالباب وما في الناس أبغض إلينا من رجل نلج
عليه فما خرجنا حتى ما كان في الناس أحب إلينا من رجل دخل عليه فقال
قائل منا یا رسول الله ألا سألت ربك ملکا کملك سليمان قال فضحك ثم قال
فلعل لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان إن الله لم يبعث نبيا إلا أعطاه
دعوة منهم من اتخذها دنيا فأعطيها ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه
فأهلكوا بها فإن الله أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة.
رواه الطبراني(١) والبزار(٢) بإسناد جيد.
(١) الطبراني كما في المجمع (٣٧٠/١٠).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٨٢/١١ - ٤٨٣)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في السنة
(٣٩٣/٢: ٨٢٤)، والآحاد والمثاني (١٦٠٠). والبزار كما في كشف الأستار (٣٤٥٩)،
وابن سعد في الطبقات (٤١/٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢٤٩/٥)، ويعقوب بن
سفيان في المعرفة والتاريخ (٢٨٨/١)، وأخرجه أبو يعلى في مسنده كما في المطالب
العالية (١٨ / ٥٨٤)، ولم أجده في مسنده المطبوع ولا في المقصد العلي ولعله في مسنده
الكبير، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢١٥/٢٠) إسناده غريب قوي، وحديث غريب.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٧١/١٠) رواه أبو بكر بن أبي شيبة والحارث بن أبي
أسامة وأبو يعلى الموصلي والبزار والطبراني، ورواته ثقات. وقال البوصيري في إتحاف
الخيرة المهرة (١٩٠/٨): رواه الطبراني والبزار، ورجالهما ثقات. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٣٥).

٤٣٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قوله: ((وعن عبد الرحمن بن أبي عقيل)) وأبو عقيل اسمه كنيته وهو عبد
الرحمن بن أبي عقيل بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن
سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي كذا نسبه هشام بن الكلبي، وهو ابن عم
الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل، وقد اختلفوا في نسبه، وأجمعوا
على أنه من ثقيف، ولعبد الرحمن صحبة.
روى عنه: عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، وقد ذكر قوم عبد الرحمن بن
علقمة الثقفي في الصحابة، وصحبة عبد الرحمن بن أبي عقيل صحيحة،
ويروى عنه أيضا: هشام بن المغيرة الثقفي. قوله: ((قال انطلقت في وفد إلى
رسول الله وَّةٍ فأتيناه فأنخنا بالباب وما في الناس أبغض إلينا من رجل نلج
عليه، فما خرجنا حتى ما كان في الناس أحبّ إلينا من رجل دخلنا عليه))
الحديث، قال صاحب التحرير: الوفد الجماعة المختارة من القول
ليتقدموهم في لُقِيّ العظماء والمصير إليهم في المهمات واحدهم وافد ذكره
النووي في شرح مسلم. قوله: ((وما في الناس أبغض إلينا من رجل نلج عليه))
الولوج هو الدخول. قوله ((فقال قائل منا يا رسول الله ألا سألت ربك ملكا
كملك سليمان. قال: فضحك رسول الله وَاليوم)) الحديث. ضحكه ◌َالخل كان
تبسما. قوله وَالله: ((وإن الله أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم
القيامة)) الحديث. اعلم أن المراد بالشفاعة العظمى وهي التي تكون في
المحشر [ويفزع] إليه الخلائق [بسببها] في إراحتهم من طول القيام لتعجيل
حسابهم وهي المشار إليها بقوله تعالى: ﴿عَسَىّ أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا

٤٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مَحْمُودَا﴾(١) فهذه خاصة بالنبي وَّ لا خلاف فيها ولا تُنكرها المعتزلة وهذه
الشفاعة هي العامة التي يحمده عليها الأولون والآخرون وهي خاصة به وقالخالد
كما تقدّم. والنبي ◌َّ له خمس شفاعات، ذكرها النووي(٢) وغيره، أحدها
هذه الثانية: الشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب ولا عقاب، وهذه أيضا
ثابتة له وَّة. الثالثة: الشفاعة لقوم قد استوجوا النار فيشفع فيهم نبينا محمد
وَّ ومن يشاء الله تعالى. الرابعة: الشفاعة في إخراج قوم من النار بعد
دخولها، فقد صح فيها عدم الاختصاص، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم
من النار بشفاعة نبينا محمد (٩٧/أ) وَ ﴾ والملائكة وإخوانهم من المؤمنين
ثم يخرج الله سبحانه وتعالى كل من قال لا إله إلا الله كما جاء في الحديث:
لا يبقى إلا الكافرون، وتقدم ذلك قريبا. الخامسة: الشفاعة بعد دخول الجنة
في زيادة الدرجات لأهلها وهذه لا ينكرها المعتزلة ولا ينكرون أيضًا شفاعة
المحشر الأولى وأثبت القرطبي في التذكرة(٣) شفاعة سادسة وهي شفاعته
وَل٤ في عمه أبي طالب في تخفيف العذاب عنه حين يصير في ضحضاح من
النار ولولا ذلك لكان في الدرك الأسفل من النار. وأثبت بعضهم شفاعة
سابعة وهي شفاعته وَّيّر في أطفال الكفرة، وروى صاحب الفائق في اللفظ
الرائق أنه وَ لا يشفع في أقاربه فتكون ثامنة. وذكر بعضهم أن من زاره أو رآى
(١) سورة الإسراء، الآية: ٧٩.
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٦٠٧).
(٣) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٦٠٨).

٤٣٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قبره تناله شفاعته فتكون تاسعة، قاله القاضي عياض (١) لحديث الترمذي في
ذلك وشفاعة أخرى عاشرة في صلحاء المؤمنين أن يتجاوز عن تقصيرهم في
الطاعات. قال القاضي عياض(٢): وقد عرف بالنقل المستفيض سؤال
السلف الصالح شفاعة نبينا وَّل﴾ ورغبتهم فيها وعلى هذا لا يلتفت إلى قول
من قال إنه يكره يعني للإنسان أن يسأل الله تعالى أن يرزقه شفاعة النبي وَل
لكونها لا تكون إلا للمذنبين فإنها قد تكون لتخفيف الحساب وزيادة
الدرجات كما تقدم في ذكر [الشفاعة ثم كل عاقل] معترف بالتقصير محتاج
إلى [العفو] غير معتد بعلمه مشفق من أن يكون من [الهالكين] ويلزم هذا
القائل أن لا يدعو بالمغفرة والرحمة لأصحاب الذنوب وهذا كله خلاف ما
عرف من دعاء السلف والخلف، اهـ. وقال في حادي القلوب إلى لقاء
المحبوب: ومما يجلبه الموت على الإسلام تكرر الشفاعات من النبي وَل
فيشفع الشفاعة العامة أولا فيشفع وهي الشفاعة في فصل القضاء كما تقدم
أولا ثم يشفع وَّ بقية جميع الشفاعات ومنها الشفاعة عند تطاير الكتب
ومنها الشفاعة عند الميزان ومنها الشفاعة على الصراط ومنها الشفاعة عند
الحوض والشفاعة في المذنبين المستوجبين النار فلا يدخلونها والشفاعة في
آخرين دخلوا النار فيخرجون منها ويدخلون الجنة [وشفاعته] وَل على
(١) انظر: الخصائص الكبرى للسيوطي (٢١٨/٢)، وفيض القدير (٤٣/٣).
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٥٦٦) الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (ص: ٣٨٤) شرح
النووي على مسلم (٣٦/٣).

٤٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التفصيل لا تحصى كثرة وهذه الشفاعات كلها واقعة بحمد الله تعالى
للمؤمنين وإنما شفاعة رسول الله صل﴾ [لمن أوبق نفسه](١) فاشرح صدرك
بالرجاء حقق الله لي ولك ما ترجوه وتأمل حالك فأسوأ أحوالك أن تكون
من الذين أوبقوا أنفسهم وفيهم يشفع رسول الله وسلّم وهو الشفيع المقبول
الذي لا ترد شفاعته ولله الحمد والمنة علی ذلك، اهـ.
فائدة: قد ورد حديث الشفاعة من طرق كثيرة وفي كل طريق منها فائدة لم
يتضمنه الطريق الآخر فجمع بعض العلماء الطرق وأوردها لفائدتها وهي
مخصوصة لسيدنا محمد * ولم يشاركه بها أحد من الأنبياء صلوات الله
وسلامه عليهم، فمنها المقام المحمود الذي وعده ربه في قوله تعالى:
﴿عَسَىِّ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾(٢) وإن ذلك ليس هو لنبي غيره
وَليّة، [ومنها أنه ◌َُل أول من تنشق عنه الأرض وأن ذلك ليس هو لنبي غيره
وَخّ](٣) ومنها أنه وَ لّ أول من يُكسى من حلل الجنة وأن ذلك ليس هو لنبي
غيره وَّه ومنها أنه ◌َّ أول من يركب البراق وأن ذلك ليس هو لنبي غيره
وَّ] ومنها أنه رَّ أول من يقرع باب الجنة فيفتح له وإن ذلك ليس هو
(٩٧/ ب) لنبي غيره وَالو](٤) ومنها أنه وَّل أول من ينظر إلى رب العالمين
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٧٩.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٤٣٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
جل جلاله والخلق محجوبون عن رؤيته إذ ذاك وأن ذلك ليس هو لنبي غيره
وَالة. ومنها اختصاصه ◌ّ لرب العالمين أمام العرش وأن ذلك ليس هو لنبي
غيره ګله. [ومنها أنه ګ أول من يؤذن له في الكلام فیتکلم وأن ذلك ليس هو
لنبي غيره وَّ]، ومنها أنه وَلّ أول شفيع يشفع وأن ذلك ليس هو لنبي غيره
وَالر، ومنها بديع ما يفتح الله عليه في سجوده من تحميد ربه والثناء عليه ما لم
يفتحه على أحد قبله ولا يفتحه على أحد بعده زيادة في كرامته وقربه وَجه.
ومنها كلام الله عز وجل له عليه أفضل الصلاة والسلام: يا محمد ارفع
رأسك وقل يسمع وسل تعط واشفع تشفع ولا كرامة تفوق هذا إلا النظر إليه
عز وجل وكلامه له بلا واسطة، ومنها تكراره عليه الصلاة والسلام في
الشفاعة وقرع باب الجنة وقوله فيها وتكراره النظر إلى الجبار تبارك وتعالى
وسجوده ثانية وثالثة [وتجديد] الثناء على الله عز وجل والتحميد له بما يفتح
الله تبارك وتعالى عليه من ذلك ويحدثه له في كل سجدة وكلام الله تبارك
وتعالى له: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعط واشفع تشفع فعل
المدل على ربه الكريم عليه الرفيع عنده المحب ذلك منه وتشريف له
وفضيلة لم يعطها لملك مقرب ولا نبي مرسل، كلامه من غير واسطة ولا
حجاب والنظر إليه تبارك وتعالى كذلك من غير حجاب وإظهار فضيلته
ومنزلته عنده على رءوس الأشهاد من الأولين والآخرين والملائكة
أجمعين. ومنها قبول الشفاعة في كل [ما] يشفع فيه يزيده بذلك عز وجل
جلالة وتعظيما عند الخلائق أجمعين، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء [والله ذو

٤٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الفضل العظيم]، ومنها قيامه وقّطلال عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق
يقوم ذلك المقام غيره فيتكلم فيسمعون ويشهدون ويصدقون إذ هو خطيب
النبيين وشهيدهم وصاحب شفاعتهم وسيد الأولين والآخرين. ومنها أن
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأممهم [يأتونه] فيسألونه أن يشفع لهم إلى
ربهم ليريحهم من غمهم وعرقهم وطول وقوفهم فيجيبه سبحانه وتعالى إلى
ذلك ويحاسبهم وقد تبرأ منها كل نبي سئلها فيقول: لست هنالك، ويذكر
عذره وتبرأ كل نبي إلى من بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حتى
يسلِّمها آخرهم إلى سيدنا ونبينا محمد ◌َّ فيقول: أنا لها، وهي أول شفاعة،
فيشفع ويضرب الصراط على متن جهنم ويوضع الميزان ويقضي الله تبارك
وتعالى بين خلقه. ومنها أن الأنبياء والمرسلين والملائكة صلوات الله
وسلامه عليهم أجمعين قد بلغ منهم الأمر منتهاه حتى يقول كل واحد منهم
نفسي نفسي لا أملك اليوم غيرها ونبينا محمد نَّه يقول: أمتي أمتي، ومنها
شفاعته وَّ في من لا حساب عليه من أمته فيقول الله سبحانه وتعالى: يا
محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن ثم هم
شركاء الناس فيما سوى ذلك. [ومنها شفاعته و لا في من يؤمر به إلى النار
فيشفع قبل أن يدخلها فلا يدخلها]، ومنها أنه وَّلا يشفع فيمن أدخل النار من
أمته يشفع في الثلث الأول فيخرجون ثم يشفع في الثلث الثاني فيشفع
فيخرجون ثم يشفع في الثلث الثالث فيشفع فيخرجون فيخرج منها من
عرفت صورته ثم من كان في قلبه مثقال دینار من إيمان ومثقال ثلثي دينار