Indexed OCR Text

Pages 1-20

والاع
2eT.
عَلى
التَّرْغِيْبِ وَالتَّهِيْبِ
لِلْإِمَامِ المُذِرِي (ت ٦٥٦هـ)
لِأَبَيْ مُحَد ◌َسَنِ بْنِ عَلِّنِ سُلَيْمَانَ البَدْرِ الفَتُومِيّ القَاهِرِيّ
(٨٠٤-٥٨٧٠)
قَدّم لَه:
تصنيكَة الشَّيخ/ عبد الله بن محمَّدٌ الغنيمان
رَئيسُ قِسْمِ الدّرَاسَاتِ العُلَيَا بِالجَامَعَة الإِسْلامِيَّة
بالمَديْنَة المنوَرَة (سَابقًا)
دَرَاسَةٌ وتحقيقًا وتخريجًاً
أ.د. محمَّدْ إسْحَاقْ مَّدَآلَ إِزَاهِيمَ
أُسْتَاذُ السُّنَّةِ وَعُلُوبِهَا
تَجَايِقَةِ الإِمام محمّدُبْ سُعُ الإسْلَامَيَّة بِالْرّبَاضْ
الجَّدِ الرَّابِعَ عَشَرَ

พ
นัท

مِ القَرْشِهِ
عَلى
التَّغِيْبِ وَالتَّهِيْنِ

ح محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٣٩ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الفيومي، حسن بن علي
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب./ حسين بن علي الفيومي؛
محمد إسحاق محمد إبراهيم . - الرياض، ١٤٣٩ هـ
١٥ مج ٧٦٨ص؛ ١٧×٢٤ سم
ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٥-٦٨١١-٠٢ -٦٠٣ -٩٧٨ (ج ١٤)
١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمد إسحاق محمد (محقق)
ب. العنوان
١٤٣٩/٥٦٦١
ديوي ٢٣٧,٣
رقم الإيداع: ١٤٣٩/٥٦٦١
ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢ - ٦٠٣ -٩٧٨ (مجموعة)
٥-٦٨١١-٠٢ -٦٠٣-٩٧٨ (ج ١٤)
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
الطبعة الأولى
١٤٣٩ هـ/٢٠١٨م
يطلب الكتاب من المحقق على عنوان:
المملكة العربية السعودية - الرياض
ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز البريدي: ١١٥٥٥
تلفاكس: ٩٦٦١١٤٤٥٠٠١٢+
الجوال: ٥٩٨٨٤٨٨٥٥-٩٦٦+
البريد الإلكتروني: aal_ibrahim@yahoo.com
أو
مكتبة دار السلام - الرياض
هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ ٩٦٦١١+

٥
كتاب الجنائز وما یتقدمها
التَّرْهِيب من النِّيَاحَة على الْمَيَّت والنعي
وَلَطم الخد وخمش الْوَجْه وشق الجيب
٥٣٤٤ - عَن عمر بن الخطاب رَّ ◌َهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَهِ الْمَيِّت يعذب
فِي قَبره بِمَا نيح عَلَيْهِ. رواه البخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي(١)، وقال:
بالنیاحة علیه.
قوله: ((عن عمر)) تقدم الكلام على مناقبه وسبب قتله مبسوطا في أوائل هذا
التعليق. قوله وَاللّ: ((الميت يعذب في قبره بما نيح عليه)) وفي رواية: ما نيح
عليه (٢). وفي النسائي: بالنياحة عليه (٣). وعن ابن عمر(٤) مرفوعًا إلى النبي وَّ:
إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه. قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك
لعائشة [فقالت]: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله وَالقول أن [الله يعذب
المؤمن] ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله وَ لخلقه قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا
ببكاء أهله عليه، وقالت: حكم القرآن ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَ﴾(٥)، فما
قال ابن عمر شيئًا. وعنها أنه قيل لها: أن ابن عمر يقول الميت يعذب ببكاء
(١) أخرجه البخاري (١٢٩٢)، ومسلم (١٦-٩٢٧)، وابن ماجه (١٥٩٣)، والنسائى في
المجتبى ٤ /٣٠ (١٨٦٩).
(٢) مسند أبي يعلى (١٧٩).
(٣) سنن النسائي (٤ /١٦).
(٤) صحيح البخاري (١٢٨٦)، ومسلم (٩٢٧، ٩٢٨، ٩٢٩).
(٥) سورة الأنعام، الآية: ١٦٤.

٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحي. فقالت يغفر الله لأبي عبد الرحمن إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ،
وقرأت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وقالت: إنما مرّ رسول الله وَّل على
يهودية يبكى عليها فقال: إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذّب في قبرها. رواه
البخاري ومسلم(١) فهذه الأحاديث وشبهها تدل على (٤٢/ ب) تعذيب
الميت. واختلف العلماء في أحاديث [تعذيب الميت بالبكاء](٢) فتأولها
[المزني وأصحابنا و](٣) الجمهور فقالوا: ليست على ظاهرها وإطلاقها،
واختلفوا في تأويلها على أقوال أظهرها والله أعلم أنها محمولة على أن يكون
للميت سبب في البكاء والنياحة بأن أوصى بأن يبكى عليه ويناح بعد موته
فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه سبب منسوب إليه.
قالوا: فأما من بكى عليه أهله وناحوا عليه من غير وصية منه فلا يعذب
ببكائهم ونوحهم لقوله تعالى: ﴿وَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، الوزر الحمل
والثقل وأكثر ما يطلق في الحديث [على الذنب والإثم، قال: وزر یَزِر فهو
وازر إذا حمل ما يثقل ظهره من الأشياء المثقلة ومن الذنوب] وجمعه أوزار
ومنه الحديث ((قد وضعت الحرب أوزارها))، أي انقضى أمرها وخفت
أثقالها فلم يبق قتال، ومعنى الآية لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى أي لا
تؤاخذ نفس بغیر ذنبها.
(١) أخرجه البخاري (١٢٨٩)، ومسلم (٢٧ - ٩٣٢).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٧
كتاب الجنائز وما یتقدمها
قال المزني: هذا كان من عادة العرب كان أحدهم إذا احتُضر أوصى بأن
يبكى عليه ويناح، ومنه قول طرفة [العبدي]:
إذَا مِتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدٍ(١)
وقال غيره من العرب:
وَلَا تَخْرِقَا جَيْبًا وَلَا تَحْلِقَا شَّعَرْ
فَقُومَا فَقُولًا بِالَّذِي تَعْرِفَانِهِ
إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ(٢)
قالوا فخرج الحديث مطلقا حملا على ما كان معتادا لهم وكان من عادة
العرب الوصية بذلك وقالت طائفة: الأحاديث محمولة على من أوصى
بالبكاء والنوح أو لم يوص بتركهما فمن أوصى بهما أو لم يوص بتركهما [أو
أهمل الوصية بتركهما فيكره أو يحرم، وإن غلب البكاء لم يوصف بكراهة
ولكن الأولى أن لا يبكي بحضرة المحتضر ويعذّب] بهما لتفريطه بإهماله
الوصية بتركهما فأما من أوصى بتركهما فلا يعذب بهما إذ لا صنع له فيهما
ولا تفريط منه، وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما ومن أهملهما
عذِّب بهما. وقالت طائفة معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت
ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم وتلك الشمائل قبائح في الشرع
يعذب بها كما كانوا يقولون: يا مُرمِل النسوان ومُؤْتِم الولدان ومخرب
العمران ومفرق الإخوان، ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا وهو حرام
(١) معلقة طرفة ابن العبد: ديوان طرفة (ص ٢٩) وشرح المعلقات التسع (ص ٧٨) وشرح
المعلقات السبع (ص ١١٧)، وشرح القصائد العشر (ص ٩٨).
(٢) البيتان للبيد بن ربيعة العامرى: انظر ديوان لبيد (ص ٥١).

٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شرعا. وقالت طائفة: معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم وإلى هذا
ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره.
قال القاضي عياض(١): وهو أولى الأقوال: واحتجوا بحديث فيه أن النبي
وَ ل زجر امرأة عن البكاء على أمها وقال إن أحدكم إذا بكى استعبر له
صُوَيحبه فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم(٢).
وقالت عائشة: معنى الحديث أن الكافر وغيره من أصحاب الذنوب
يعذب في حال بكاء أهله عليه بذنبه لا ببكائهم(٣). [وذهبت عائشة نَّالّهما إلى
أن هذه الأحاديث في الكفار يعذبون زيادة على كفرهم بسبب ما نيح
عليهم(٤) ثم روت عائشة(٥) أن رسول الله وَ ل مر على قبر يهودية فقال: إنهم
لييكون عليها وإنها لتعذّب في قبرها](٦).
وذهب بعض العلماء إلى أن الميت يسمع بكاء الحي ونياحه فيتألم
بذلك، ذكر ذلك أبو جعفر الطبري وروى فيه حديثًا موافقا لما تأوله(٧)، وقال
بعض أهل العلم هذا في رجل لم يؤدّب أهله ولم يعلمهم ما يحتاجون إليه
(١) شرح النووي على مسلم (٢٢٩/٦)، المجموع شرح المهذب (٣٠٩/٥).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٢٠)، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير (٨٣٨/٢)،
والطبراني في الكبير (٨/٢٥-٩). قال الهيثمى في المجمع ٦ / ١٢: رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
(٣) المجموع (٣٠٨/٥-٣٠٩).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢٢٩/٦).
(٥) سبق.
(٦) سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية.
(٧) شرح الصحيح (٢٧٤/٣) لابن بطال، والتوضيح (٥٢٧/٩).

٩
كتاب الجنائز وما یتقدمها
من الحلال والحرام فإذا مات فصرخوا عليه أو ناحوا كان هذا الفعل المحرم
منسوبا إليه حيث لم يسبق منه تعليم مانع من الإقدام على هذا الفعل المحرم
ويؤيده قوله تعالى: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوَأْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ
نَارًا﴾(١) (٢)، اهـ. قاله ابن عقيل في شرح الأحكام(٣).
قوله: ((بما نيح عليه)) والنياحة رفع الصوت بالندب، والندب تعديد النائحة
بصوتها محاسن الميت. [وقيل هو البكاء على الميت مع تعديد محاسنه (٤)](٥)
وأصل النياحة اجتماع النساء [وتقابلهن] بعضهن لبعض للبكاء على الميت
والتناوح التقابل ثم استعمل في صفة بكائهن وهو البكاء بصوت وندبة(٦)، وأما
البكاء فيمد ويقصر إذا مددت (٤٣/أ) أردت الصوت الذي مع البكاء وإذا
قصرت أردت الدموع وخروجها. قال حسان بن ثابت:
بكَتْ عَيْنِي وحُقَّ لَهَا بُكَاها وَمَا يُغْنِيِ البُكَاءُ وَلَا العَويلُ
كذا قال الجوهري (٧) والصواب أن قائل [ذلك] البيت كعب بن مالك لا
حسان بن ثابت كما هو في سيرة ابن هشام (٨) وغيرها فيجوز على الميت قبل
(١) سورة التحريم، الآية: ٦.
(٢) انظر: التذكرة (ص ٣٣٦ -٣٣٧) والمفهم (٦١/٨)، والكواكب الدرارى (٧٩/٧).
(٣) لم أجده في المطبوع.
(٤) الأذكار (ص ٢٥٢).
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٦) مشارق الأنوار (٢/ ٣١).
(٧) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢٢٨٤/٦).
(٨) سيرة ابن هشام (٢/ ١٦٢).

١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الموت بالإجماع لبكاء النبي وَّل على ولده إبراهيم قبل الموت وعلى ولد ابنته
قبل الموت، وفي صحيح مسلم (١) أن النبي ◌َّ- عاد سعد بن عبادة فبكى وقال:
إن الله لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذّب بهذا أو يرحم، وأشار
إلى لسانه، رواه مسلم. [وفي الصحيحين(٢)] عن أسامة بن زيد أن زيد رسول الله
الله وَّ رفع إليه ابن لابنته وهو في الموت ففاضت عينا رسول الله و ◌َالخلية فقال له
سعد ما هذا؟ قال: هذه رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
ويجوز البكاء أيضا بعد الموت لما في صحيح مسلم (٣) أن النبي ◌َّ* زار قبر
أمه فبكى وأبكى من حوله، وفي الشرح والروضة والشامل وغيره: أن البكاء بعد
الموت خلاف الأولى، وينبغي أن يقال: إن كان البكاء لرقة على الميت وما
يخشى عليه من عذاب الله وأهوال القيامة فلا يكره ولا يكون خلاف الأولى وإن
كان للجزع [وعدم] التسليم للقضاء فيكره أو يحرم فإن غلب البكاء لم يوصف
بكراهة لكن الأولى أن لا يبكي بحضرة المحتضر(4). وقوله: ((استعبر له))(٥) أي
(١) صحيح مسلم (١٢) (٩٢٤).
(٢) صحيح البخاري (١٢٨٤)، وصحيح مسلم (١١) (٩٢٣).
(٣) صحيح مسلم (١٠٨ - (٩٧٦).
(٤) النجم الوهاج (٨٨/٣-٨٩).
(٥) هو قطعة من حديث طويل أخرجه أبو عبيد في الأموال (٧٣٠) والبخاري في الأدب المفرد
المفرد (١١٧٨) وأبو داود (٣٠٧٠ و٤٨٤٧) والترمذي (٢٨١٤) وفي الشمائل (٦٤
و١٢٠) والحربي في الغريب (٣٩٢/٢ و٩٣٠/٣) وابن أبي عاصم في الآحاد (٣٤٩٢)
والطبراني في الكبير (٣٤٣/٣) وفي الأحاديث الطوال (٧/٢٥ - ١١) ولفظه قال رسول
الله ◌َّ: ((أيغلب أحدكم أنْ يصاحب صُوَيحبه في الدنيا معروفا وإذا مات استرجع،

١١
كتاب الجنائز وما یتقدمها
جرت عبرته وفيه دليل على أن الميت يبكي رقّة لبكاء الحي.
وقوله: ((إن أحدكم إذا بكى)) محمول على بكاء يسمعه الميت، فأما مجرد
دمع العين فلا يُعذّب به الميت قطعا لأنه لا يسمعه ولا يشاهده وقد بكى
النبي وَّل على ولده إبراهيم وقال: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا
نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون. وروى الطبراني في معجمه
الكبير(١) أنه وَّ قال عند موت ولده إبراهيم لولا أنه وعد حق وموعد صدق
وأن الأخير لاحق بالأول لحزنا أكثر من هذا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون.
ففي هذا الحديث تسلية من ثلاثة وجوه: أحدها: أن الموت وعد حق كالدين
على الإنسان وموعد صدق يعني في الاجتماع في الآخرة، وأن الأخير لا يبقى
بعد الأول وعن قريب يلحق به. قال النووي(٢): والصحيح من هذه الأقوال
ما قدّمناه عن الجمهور وأجمعوا كلهم على اختلاف مذاهبهم أن المراد
فوالذي نفس محمد بيده إنّ أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا
موتاکم)).
قال الترمذي: حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان، وقال ابن السكن: لم
يروه غير عبد الله بن حسان، وقال ابن عبد البر: حديث حسن الاستيعاب ١٣/ ١٤٠ قال
الهيثمى في المجمع ٦ / ١٢ : رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
(١) أخرجه ابن ماجه (١٥٨٩)، والطبراني في معجمه الكبير (١٧١/٢٤ / ٤٣٢ و٤٣٣)
المعجم الأوسط (٨٨٢٩)، وحسن هذا السند البوصيري في زوائد ابن ماجه ٢/ ٤٧،
والألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٣٢)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٢٩٣٢).
(٢) المجموع شرح المهذب (٣٠٩/٥)، شرح النووي على مسلم (٢٢٩/٦).

١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين.
٥٣٤٥ - وَعَنِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة رَّ ◌َ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّ يَقُول من
نيح عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يعذب بِمَا نِيحِ عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (١).
٥٣٤٦- وَعَنِ النُّعْمَان بن بشير رَوَِّا قَالَ أَغمي على عبد الله بن رَوَاحَة
فَجعلت أُخْته تبْكي واجبلاه واكذا وكذا تعدد عَلَيْهِ فَقَالَ حِين أَفَاق ما قلت
شَيْئًا إِلَّا قيل لي أَنْت كَذَلِك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَزَادٍ فِي رِوَايَة فَلَمَّا مَاتَ لم تبك
عَلَيْهِ وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ عَن الأَعْمَش عَن عبد الله بن عمر بِنَحْوِهِ وَفِيه
فَقَالَ يَا رَسُول الله أَغمي عَليّ فصاحت النِّسَاء واعزاه واجبلاه فَقَالَ ملك مَعَه
مرزبة فَجَعلهَا بَيْنِ رِجْلي فَقَالَ أَنْت كَمَا تَقول قلت لَا وَلَو قلت نعم ضَرَبَنِي
بِهَا وَالْأَعْمَش لم يدْرك ابْن عمر رواه البخاري(٢). وزاد في رواية: فلما مات لم
تبك علیه.
ورواه الطبراني في الكبير(٣) عن الأعمش عن عبد الله بن عمر بنحوه، وفيه:
فقال يا رسول الله: أغمي علي فصاحت النساء: واعزاه واجبلاه، فقال ملك
(١) البخاري (١٢٩١)، ومسلم (٢٨ - ٩٣٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) صحيح البخاري (٤٢٦٧).
(٣) المعجم الكبير للطبراني جـ ١٣، ١٤ (ص: ١٤٢٥٢/٤١٤ ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٤/٣)، وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، والأعمش لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ومحمد
بن جابر الحنفي فيه كلام)). كذا قال الهيثمي، وبين الأعمش وابن عمرو هنا: أبو صالح.
وعزاه السيوطي في الخصائص الكبرى (١٥٩/٢) للطبراني، وكذا صنع في شرح الصدور
(ص ٢٩١)، لكن وقع عنده: ((ابن عمر)) بدل: ((ابن عمرو)) ..

١٣
كتاب الجنائز وما یتقدمها
معه مرزبة فجعلها بين رجلي فقال: أنت كما تقول: قلت: لا، ولو قلت نعم
ضربني بها. والأعمش لم يدرك ابن عمر.
قوله: ((وعن النعمان بن بشير)) تقدم ترجمته.
قوله: ((أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي واجبلاه وا كذا))
فذكره، زاد في رواية: فلما مات لم تبك عليه، الحديث.
قال صاحب العاقبة: قال بعض العلماء أو أكثرهم إنما يعذب الميت ببكاء
الحي علیه إذا کان البكاء من سنة الميت واختياره أو يكون قد وصى به وهذا
أيضا لم يكن من سنة عبد الله بن رواحة ولا ومن اختياره ولا مما وصّى به،
اهـ. وقيل: هو محمول على من تبكي عليه وتعدد أفعاله التي تستوجب
العذاب من القتل والنهب ونحوهما. وقيل معنى العذاب التوبيخ: فإنهم إذا
ذكروه في الندب بخصال حميدة فيقال له: أكنت كذلك؟ فسمى بذلك عذابا،
ويؤيده أن عبد الله بن رواحة(١) أغمي عليه فقالت أخته: واجبلاه واكذا وكذا،
فقال: حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل لي [أنت] كذلك؟ وقيل: معنى العذاب
حزنه بسماع بكائهم فإنه يسوءه إتيانهم بما يكره ربه عز وجل، فقد روي أن
أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم فإذا رأوا خيرا فرحوا به وإن رأوا
[شرا] كرهوه فعلى هذا (٤٣/ ب) التوجيه التعذيب من الحي له لا من الله
تعالى. وقال ابن بطال(٢): كل حديث أتى فيه النهي عن البكاء فمعناه النياحة
(١) صحيح البخاري (٤٢٦٧).
(٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢٧٥/٣)، والكواكب الدراري (٧/ ٨٠).

١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والله أعلم، قاله الکرماني، اهـ
قال النووي(١): قال أصحابنا: ويجوز البكاء قبل الموت وبعده ولكن قبله
أولى للحديث الصحيح فإذا وجب فلا تبكينّ باكية، وقد نصّ الشافعي
والأصحاب على أنه يكره البكاء بعد الموت كراهة تنزيه ولا يحرم وتأولوا
حديث فلا تبكين باكية على الكراهة فأما البكاء من غير ندب ولا نياحة فقد
روي فيه الإباحة وهو بكاء الرحمة والرقة التي لا يكاد يخلو منها البشر ولا
يوجد [قلب] إلا وبها منه أثر، وقد قال عمر(٢): دعهن يبكين على أبي
سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة، النقع ارتفاع الصوت واللقلقة تتابع ذلك.
وقال أبو عبيد(٣): قال بعضهم يريد عمر بالنقع وضع التراب على الرأس.
قال أبو عبيد: وليس النقع عندي في هذا الحديث إلا الصوت الشديد واللقلقلة
رفع الصوت. وأما حديث النبي ◌ّ في هذا الباب في إباحة البكاء من غير نياحة
ولا صياح فصحيح مشهور تغني شهرته عن ذكره هنا والله أعلم.
تنبيه: يستحب للمريض أن يوصي أهله بالصبر على مصيبتهم بترك البكاء
عليه ويقول لهم: صح عن رسول الله وَ يقول أنه قال: (٤) أن الميت يعذب ببكاء
(١) المجموع شرح المهذب (٣٠٧/٥).
(٢) علقه البخاري في ((الصحيح)) (٨٠/٢) وقال عمر زَظْ لَهُ: «دعهن يبكين على أبي سليمان ما
لم يكن نقع أو لقلقة)) والنقع: التراب على الرأس، واللقلقة: الصوت ووصله ابن أبي
شيبة في المصنف (١١٣٤٢).
(٣) غريب الحديث للقاسم بن سلام (٢٧٦/٣).
(٤) سبق.

١٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
أهله عليه فإياكم يا أحبابي والسعي في أسباب عذابي ويستحب له استحبابا
متأكدا أن يوصي باجتناب ما جرت به العادة من البدع في الجنائز ويؤكد
علیهم العهد بذلك(١)، اهـ.
لطيفة في المعنى: قال بلال بن سعد: لا ينبغي أن يُبكى على ميت خرج من
السجن إلى البستان بل ينبغي أن يبكى على من خرج من البستان إلى
السجن. فإن قيل: لم يبكي العارفون على الميت؟ قيل: للفراق والوحشة
وللخوف عليه لأنهم لا يدرون عاقبته ولو علموا لما بكوا كما قال بلال
رَ لَّهُ: لا [تقولوا] واحزناه بل [قولوا] واطرباه.
٥٣٤٧ - وَعَن الْحسن قَالَ إِن معاذ بن جبل أُغمي عَلَيْهِ فَجعلت أُخْته تَقول
واجبلاه أَو كلمة أُخْرَى فَلَمَّا أَفَاق قَالَ مَا زلت مؤذية لي مُنْذُ الْيَوْم قَالَت لقد
كَانَ يعز عَليّ أَن أوذيك قَالَ مَا زَالَ ملك شَدِيد الانْتِهَار كلما قلت واكذا قَالَ
أكذاك أَنْتِ فَأَقُول ◌َا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالْحسن لم يدْرك معَاذًا (٢).
قوله في رواية الطبراني: فصاحت النسواة واعِزّاه واجبلاه. قوله: ((واجبلاه))
أي كنت في عزة ومِنعَة من أجلك فكنت لي كالجبل. قاله عياض (٣).
وقوله: «فقال ملك معه مرزبة فجعلها بين رجليّ فقال أنت كما تقول؟ قلت:
(١) الأذكار (ص ٢٤٥-٢٤٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/٢٠ رقم ٥٠). وقال الهيثمى في المجمع ١٥/٣: رواه
الطبراني في الكبير، والحسن لم يدرك معاذا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٠٦٥).
(٣) مشارق الأنوار (١٣٨/١).

١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لا، ولو قلت نعم ضربني بها)) الحديث. المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي
تكون للحداد ويقال لها الأرزبة أيضا بالهمز والتشديد، قاله في النهاية.(١)
٥٣٤٨ - وَعَن أبي مُوسَى رََّهُ أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ: مَا من ميت
يَمُوت فَيقوم باكيهم فَيَقُول واجبلاه واسيداه أَو نَحْو ذَلِك إِلَّ وكل بِهِ
ملكان يلهزانه هَكَذَا كنت، رَوَاهُ ابْن مَاجَه(٢) وَالتِّرْمِذِيّ(٣) وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ
حَدِیث حسن غَرِيب.
[اللهز]: هو الدفع بجميع اليد في الصدر.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢١٩/٢).
(٢) سنن ابن ماجه (١٥٩٤)، والترمذي (١٠٢٤)، وقال النووي في رياض الصالحين (ص:
٤٦٦) رواه الترمذي، وقال: ((حديث حسن)). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤/٣) رواه
الطبراني في الكبير، والأعمش لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ومحمد بن جابر الحنفي فيه
كلام. وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة (٤٩/٢): هذا إسناد حسن. وذكره الحافظ في
التلخيص الحبير (٢ /٣٢١)، وقال: وشاهده في الصحيح عن النعمان بن بشير قال أغمي
على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي وتقول واجبلاه واكذا واكذا فلما أفاق قال ما
قلت شيئا إلا قيل لي أنت كذا فلما مات لم تبك. وقال الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٣٧٩/٣): حسن لغيره. وفي صحيح الجامع الصغير وزيادته (٥٧٨٨).
(٣) وأخرجه مختصرا الترمذي (١٠٢٤) وقال: حديث حسن غريب. وهو في مسند أحمد
(١٩٧١٦). وأخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (١١٧٠٧)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان
٦١/١)، والبغوي شرح السنة (٤٤٤/٥)، وقال البغوي وروي بإسناد غريب، عن أبي موسى
الأشعري، أن رسول الله وَ ﴾، قال: ما من ميت يموت، فيقوم باكيهم، فيقول: واجبلاه.

١٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
إن الميت ليعذب ببكاء الحي
﴿ قَالَ إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ إِذا
٥٣٤٩ - وَعنْهُ رَِّلَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّ
قَالَت واعضداه وامانعاه واناصراه واكاسياه جبذ الْمَيِّت فَقيل أناصرها أَنْت
أكاسيها أَنْتِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادرواه الحاكم(١) وقال: صحيح
الإسناد.
قوله: ((وعن أبي موسى)) واسمه عبد الله بن قيس، تقدمت ترجمته. قوله:
(ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فذكره إلى أن قال: إلا وكل به ملكان
يلهزانه هكذا كنت)) اللهز هو الدفع بجميع اليد في الصدر، قاله الحافظ.
وقال الشيخ تقي الدين الحصني: اللهز ضرب الصدر باليد وهي
مقبوضة(٢)، اهـ. وتقدم الكلام على البكاء في الأحاديث المتقدمة والله أعلم.
٥٣٥٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َُِّّ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ اثْنَتَانِ فِي النَّاس هما
بهم كفر الطعْن فِي النّسَب والنياحة على الْمَيِّت. رواه مسلم(٣).
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام عليه. قوله وَّ: ((اثنتان هما في الناس
كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت)) الحديث، من الكبائر الطعن في
(١) المستدرك للحاكم (٥١١/٢) وقال ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). وحسنه
الألبانى لغيره في صحيح الترغيب (٣٥٢٣).
(٢) كفاية الأخيار (ص ١٦٥).
(٣) صحيح مسلم (٦٧).

١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع، كذا عدّه الحافظ الذهبي(١) والعلامة شمس
الدين بن قيم الجوزية(٢) كما في صحيح مسلم (٣)، والطعن يقال طعن بالرمح
واليد يطعن بالضم وطعنَ في العرض والنسب يطعن، وقيل: هما لغتان
فيهما(٤)، أي هما كفر واقع بهم. والمراد كفر النعمة لأن من أنكر نسبه فقد
كفر نعمته، ولهذا قال في الحديث الآخر (٥): ما من رجل ادعى لغير أبيه وهو
يعلمه إلا كفر. وفي معنى الحديث أقوال أصحها أن معناه هما من أعمال
الكفار وأخلاق الجاهلية. والثاني أنه يؤدي إلى الكفر(٦). والثالث أنه كفر
النعمة والإحسان.
والرابع أن ذلك في المستحل فإن حُمل على الكفر الحقيقي فالمراد به أنه
من أفعال الجاهلية فأطلق عليه كفرا من باب التشبيه (٤٤ / أ) قوله في الرواية
الأخرى: ثلاث من عمل الجاهلية. [والجاهلية] ما قبل النبوة، سموا بذلك
لكثرة جهلهم.
قوله: ((والنياحة على الميت)) فهي كفر لنعمة الله فإن المعطي والمانع
والرازق والمحيي والمميت هو الله تعالى، فإذا لم يرض العبد بالقضاء وناح
(١) الكبائر للذهبي (ص: ١٨٣).
(٢) الصلاة وأحكام تاركها (ص: ٥٤).
(٣) صحيح مسلم (١٢١ - (٦٧).
(٤) الكواكب الدرارى (١٢/١٥).
(٥) صحيح مسلم (١١٢ - (٦١).
(٦) تنبيه الغافلين (ص ٢٠٤).

١٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وصاح استحق العذاب، والنياحة الندب وذكر الشمائل بأن يقال واكهفاه
واجبلاه، ويُنسب إلى أمور ليس منها شيء، ولهذا جاء الوعيد الشديد في
النياحة واستماعها. قال أصحابنا ويحرم رفع الصوت بإفراط في البكاء، وأما
البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة فليس بحرام. اهـ، قاله النووي في
أذكاره(١).
٥٣٥١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ ثَلَاثَة من الْكَفْرِ بِالله
شقّ الجيب والنياحة والطعن فِي النّسَب رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم
وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَفِي رِوَايَة لِاِبْنِ حبَان ثَلَاثَة هِيَ الْكُفْرِ وَفِي أَخْرَى ثَلَاث
ء
من عمل الْجَاهِلِيَّة لا يتركهن أهل الْإِسْلَامِ فَذكرِ الحَدِيث(٢).
الجيب هُوَ الْخرق الَّذِي يخرج الإِنْسَانِ مِنْهُ رَأْسه فِي الْقَمِيص وَنَحْوه.
قوله في رواية لابن حبان: ((ثلاثة هي الكفر)) وفي رواية أخرى: ثلاث من
عمل الجاهلية لا يتركهن أهل الإسلام: شق الجيب والنياحة والطعن في
النسب. والجيب هو الخرق الذي يخرج الإنسان منه رأسه في القميص
ونحوه، قاله الحافظ، وتقدم الكلام على الطعن في النسب والنياحة والله
أعلم. [ففي هذه الأحاديث تغليظ تحريم الطعن في النسب والنياحة](٣)، وقد
(١) الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (ص: ١٤٧) المجموع شرح المهذب (٣٠٧/٥).
(٢) أخرجه ابن حبان (١٤٦٥) و(٣١٦١)، والحاكم (٣٨٣/١). قال الحاكم: صحيح
الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٥٢٥)
والصحيحة تحت الحديث (١٨٠١).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جاء في كل واحد منهما نصوص معروفة والله أعلم. قاله العراقي في شرح
الأحكام(١).
٥٣٥٢- وَعَن ابْن عَبَّاس ◌ُڅھا قَالَ لما افتتح رَسُول الله پے مَكَّة رن إِبْلیس
رنة اجْتمعت إِلَيْهِ جُنُوده فَقَالَ ايأسوا أَن تردوا أمة مُحَمَّد على الشّرك بعد
يومکم هَذَا وَلَكِن افتنوهم في دينهم وأفشوا فيهم النوح رواه أحمد بإسناد
حسن(٢).
قوله: ((وعن ابن عباس)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((لما افتتح رسول الله وَيه
مكة رنّ إبليس رنّة اجتمعت إليه جنوده)) الحديث، وفي تفسير ابن مخلد أن
إبليس لعنه الله رنّ أربع رنّات، رنّة حين لعن ورنة حين أهبط ورنة حين ولد
النبي وَّ ورنّة حين أنزلت فاتحة الكتاب(٣)، وكذا ذكره ابن الأنباري بمعناه
(١) قاله النووى في شرح مسلم (٢/ ٥٧).
(٢) وهم في العزو المنذري فقال (١٧٧/٤): رواه أحمد بإسناد حسن! وأخرجه أبو يعلى
الموصلي في ((المسند)) (المطالب العالية ٤٣٥٢)، وإتحاف الخيرة المهرة (٤٦٠٧)،
والطبراني في المعجم الكبير (١٢٣١٨/١١/١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٦٢)، وقوام
السنة في الترغيب والترهيب (٢٤٣١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣/٣): رواه
الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٤٦٧)
صحيح الترغيب والترهيب (٣٥٢٦) وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٠٠٤).
(٣) عزاه لبقى ابن مخلد في تفسيره الدميرى في النجم الوهاج (٢/ ١١٢). وأخرجه ابن
الأعرابى (٢٣٠١)، والطبراني في الأوسط (١٠٠/٥ رقم ٤٧٨٨) عن أبى هريرة موقوفا.
وصوب الدارقطنى في العلل (٢٣٥/٨) وقفه على مجاهد. وقال الهيثمى في المجمع
٣١١/٦: رواه الطبراني في الأوسط شبيه المرفوع، ورجاله رجال الصحيح.