Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وشريفهم، والهاء للمبالغة(١). وقوله في الرواية الأخرى: ((من أذهبت حبيبتيه
فصبر واحتسب)) الحديث، تقدم الكلام على الصبر والمراد بالاحتساب
هاهنا الرضا والله أعلم.
٥٢٣٠ - وَعَنِ الْعِرْبَاض بن سَارِيَة رَّهُ عَنِ النَّبِنَّهِ يَعْنِي عَن ربه تبارك
وَتَعَالَى أَنْه قَالَ إِذا سلبت من عَبدِي كريمتيه وَهُوَ بهما ضنين لم أَرض لَهُ
ثَوابًا دون الجنَّة إِذا هُوَ حمدني عَلَيْهِمَارواه ابن حبان (٢) في صحيحه
(٢٣٥٨). والبيهقي في الشعب (١٠٩٩٧) وابن عدي في الكامل (٤٥٦/٢) عن أبي
هريرة. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢٩٢/٤) عن جابر، والطبراني في المعجم الكبير
(٣٠٤/١١) (١١٨١) وفي الأوسط (٥٥٨٢) وانظر مجمع الزوائد (١٦/٨) عن ابن
عباس. والطبراني في المعجم الكبير (١٦٠/١٧) رقم (٤٢٢) عن عيينة بن بدر الفزاري،
والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٤٠) و(٢٠٢) عن معاذ بن جبل، وقال الهيثمي في المجمع
(١٦/٨) رواه الطبراني وشهر لم يدرك معاذ وعبد الله بن خراش ضعيف. وابن عساكر
(١٨٤/٢٢) عن عائشة. ذكره الحافظ ابن حجر هذا الحديث في الإصابة (١٣٥/٤)
وقال: قال ابن منده: عبد الله بن ضمرة عداده في أهل البصرة وإسناده مجهول.
وابن عساكر (٧٧/٤٠) والقضاعي (٧٦٠)، عن عدي بن حاتم، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٢٦٩)، والسلسلة الصحيحة (١٢٠٥) وانظر: المقاصد الحسنة (٥٠).
(١) النهاية (٤ / ١٦٧).
(٢) أخرجه أبو يعلى في ((المسند)) (المطالب العالية ٢٤٦٤)، وابن حبان (٢٩٣١)، والطبراني
في الكبير (٢٥٤/١٨) (٦٣٣)، (٦٣٤). وأخرجه البزار (٧٧١) والطبراني في الكبير
(٢٥٧/١٨) (٦٤٣)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٠٣) من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن
حبيب بن عبيد، عن العرباض، وقال: لا نعلمه عن العرباض بأحسن من هذا الإسناد.
وقال الهيثمي في المجمع (٢٠٨/٢ -٢٠٩)،: رواه البزار، والطبراني في الكبير، وفيه أبو

٤٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن العرباض بن سارية)) تقدم الكلام عليه. قوله في الحديث: ((إذا
سلبتُ من عبدي كريمتيه)) وهو بمهملتين ((لم أرضَ له ثوابا))، السلب هو
الأخذ بسرعة، وضنين بهما بالضاد المعجمة أي بخيل بهما.
٥٢٣١- وَعَنِ عَائِشَة بنت قدامَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ◌َّلْ عَزِيز على الله أَنْ
يَأْخُذْ كَرِيمَتي مُؤمن ثمَّ يدْخِلهُ النَّارِ. قَالَ يُونُس يَعْنِي عَيْنَيْهِ رواه أحمد(١)
والطبراني (٢) من رواية عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي (٣)
قوله: ((وعن عائشة بنت قدامة)) (١١ / أ) هى عائشة بنت قدامة بن مظعون
بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وحسنه لغيره الألباني في صحيح الجامع الصغير
(٤٣٠٥). وصحيح الترغيب والترهيب (٣٤٦/٣)، والصحيحة (٢٠١٠).
وفي الباب: عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: ((يقول الله تبارك وتعالى: إذا أخذت
کریمتي عبدي، فصبر واحتسب، لم أرض له ثوابا دون الجنة)) أخرجه أبو يعلى (٢٣٦٥)،
وفي المعجم (٣٣١)، وابن حبان (٢٩٣٠)، والطبراني المعجم الكبير (١٢ / ٥٤/
١٢٤٥٢).
(١) أحمد (٢٧٠٦٣) من طريق عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي، قال: وحدثني أبي، عن أمه
عائشة بنت قدامة، قالت: قال رسول الله والله.
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٨٥٦/٣٤٣/٢٤) من طريق عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي،
به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٨/٢): رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه عبد
الرحمن بن عثمان الحاطبي ضعفه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه الألباني
في ضعيف الجامع (٣٧١٠)، وضعيف الترغيب والترهيب (٣٧٢/٢)، وضعيف الجامع
الصغير وزيادته (٣٧١٠).
(٣) قال ابن أبي حاتم: عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، سألت أبي عنه،
فقال: روى عنه ابنه عبد الرحمن أحاديث منكرة. ((الجرح والتعديل)) ٦/ ١٤٤.

٤٦٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
القرشية الجمحية هي وأمها رائطة بنت سفيان الخزاعية من المبايعات(١).
قوله: ((عزيز على الله أن يأخذ كريمتي مؤمن ثم يدخله النار)) الحديث،
عزيز على الله بمعنى حق على الله.
وتقدم الکریمتین. قال يونس يعني عينيه.
قوله في الحديث: ((من رواية عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي)) عبد
الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب روى عن أبيه عن ابن
عمر وعمه روی عنه سعید بن سليمان وزكريا بن يحيى بن صبيح وأبو معمر
وعثمان بن أبي شيبة قال أبو حاتم: ضعيف الحديث يهولني كثرة ما يسند(٢).
تنبيه: فيه بشرى للمكفوفين، في الصحيح أن أوّل ما يقضي الله فيه الدماء
وأول ما يُعطي الله أجورهم الذين ذهبت أبصارهم ثم ينادي يوم القيامة
بالمكفوفين فيقال لهم أنتم أحرى أي أحقّ من ينظر إليهم ربهم ثم يستحيي
الله سبحانه وتعالى منهم ويقول لهم اذهبوا إلى ذات اليمين، وتعقد لهم راية
وتجعل بيد شعيب ،عَلَلما فيصير أمامهم ومعهم من ملائكة النور [وما] لا
يحصي عددهم إلا الله تعالى يزفونهم كما تزف العروس فيمرّ بهم على
الصراط كالبرق الخاطف، وصفة أحدهم الصبر والحلم، كابن عباس ومن
ضاهاه من الأئمة، اهـ قاله صاحب الدرة الفاخرة(٣).
(١) أسد الغابة (٧/ ١٩١).
(٢) الجرح والتعديل (٢٦٤/٥).
(٣) الدرة الفاخرة في علوم الآخرة (ص ٦٣) للغزالى.

٤٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: نقل القرطبي (١) في تفسير قوله تعالى ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اٌللَّهُ
عَلَيْهِم﴾(٢) عن المكي والقشيري أن عبد الله بن زيد المؤذن الذي رأى
الأذان في منامه وقصه على رسول الله وَلّ [لما توفي النبي وَ ل#] قال: اللهم
اعمنى حتى لا أرى شيئا بعده، فعمي من ساعته، وكان رؤياه الأذان في السنة
الأولى من الهجرة. قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: لا نعرف له إلا
حديث الأذان. (٣)
قال النووي (٤): قد رُويت له أحاديث وذكر بعضها في تهذيب الأسماء. اهـ.
فائدة أخرى: ولما قدم سعد بن أبي وقاص إلی مکة وقد گُف بصره جعل
الناس يُهرعون إليه ليدعو لهم [فجعل يدعو لهم]، قال عبد الله بن السائب
فأتيته [وأنا] غلام فتعرفت إليه فعرفني فقلت يا عم أنت تدعو للناس فلو
دعوت لنفسك لردّ الله عليك بصرك. فتبسّم ثم قال: يا بني قضاء الله عندي
(١) تفسير القرطبي (١٧/ ٢٥٣).
(٢) سورة النساء، الآية: ٦٩.
(٣) أخرجه الترمذي (١٨٩) وقال: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح. وعبد الله بن
زيد هو ابن عبد ربه، ويقال: ابن عبد رب. ولا نعرف له عن النبي ◌َّ شيئا يصح إلا هذا
الحديث الواحد في الأذان.
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦٨/١) قال: قد روينا في مسند أبى يعلى الموصلى، عن
الموصلى، عن محمد ابن المثنى، عن عبد الوهاب، عن عبيد الله بن بشير بن محمد، عن
عبد الله بن زيد بن عبد ربه، أنه تصدق على أبويه، ثم توفيا، فرده إليه رسول الله وَل﴾ ميراثا.
وروينا في تاريخ دمشق، عن ابنه محمد، عن أبيه عبد الله بن زيد حديثا في حلق النبى وَل
رأسه بمنى، وقسمة شعره، وهو في طبقات ابن سعد، وإسناده جید.

٤٦٥
كتاب الجنائزوما يتقدمها
أحب إلي من بصري، اه. (١)
خاتمة يختم بها الباب: اعلم أن العميان من الأنبياء إسحاق ويعقوب
وشعيب ومن الأشراف عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وزهرة
بن كلاب ومطعم بن عدي ومن الصحابة سواء كان أعمى في عهده أو حدث
له بعد وفاته عليه الصلاة والسلام البراء بن عازب وجابر بن عبد الله وحسان
بن ثابت والحكم بن أبي العاص وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن يربوع
وصخر بن حرب أبو سفيان والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن الأرقم
وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمير وعبد الله بن أبي أوفى
وعتبان بن مالك وعتبة بن مسعود الهذلي وعثمان بن عامر أبو قحافة وعقيل
بن أبي طالب وعمرو بن أم مكتوم المؤذن و[قتادة] بن النعمان، هذا ما جاء
في حديث أن [عينيه] أصيبتا وهذا قد لا يُعدّ لأنه عليه الصلاة والسلام ردّهما
(٢) ومثله حبيب بن فديك لأنه عَلَّم دعا له وهو أعمى مبيضة عيناه فأبصر
وكان يدخل الخيط في الإبرة، مختلف في حديثه(٣)، وسبب ما جرى [بعينه]
قال له عليه الصلاة والسلام كنت أمرِّن جملا لي فوقفت على بيض حية
فأصيب بصري فنفث رسول الله وَّيه في عينيه فأبصر(٤). وكعب بن مالك
(١) إحياء علوم الدين (٤ /٣٥٠)، مدارج السالكين (٢١٧/٢).
(٢) الطبقات (٣/ ٤٥٣)، التاريخ الكبير (٢/ ٦٥٢) لابن أبى خيثمة.
(٣) أسد الغابة (١ /٦٧٩).
(٤) أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٥٥٦) والمعرفة (٢١٨١).

٤٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي ومخرمة بن نوفل وورقة على القول بأنه
صحابي وهو الظاهر، وأما حديث عثمان بن حُنيف الأنصاري أن رجلا
ضريرا أتى النبي وسيلة يحتمل أن يكون فيمن تقدم. ومن التابعين [عطاء بن
أبي رباح] وأبو بكر بن عبد الرحمن وقتادة بن دعامة وأبو عثمان السلمي
وأبو هلال الراسبي(١) والله تعالى أعلم.
٥٢٣٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ أَن رَسُول الله ◌َلَ قَالَ لا يذهب الله بحبيبتي
عبد فيصبر ويحتسب إِلَّا أدخلهُ الله الْجنّة رَوَاهُ ابْن حبان فِي صَحِیحه.
٥٢٣٣ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ يَقُول الله إِذا أخذت
كَرِيمَتِي عَبدِي فَصَبر واحتسب لم أَرض لَهُ ثَوابًا دون الْجِنَّة.
رَوَاهُ أَبُو یعلی ومن طَرِیقه ابن حبان فِي صَحِیحه.
٥٢٣٤ - وَعَن زيد بن أَرقم رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مَا ابْتُلِيَ عبد بعد
ذهَاب دينه بأشد من ذهَاب بَصَرِه وَمن ابْتُلِيَ ببصره فَصَبرِ حَتَّى يلقى الله لَقِي
الله تبارك وَتَعَالَى وَلَا حِسَابٍ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة جَابر الْجِعْفِيّ (٢).
٥٢٣٥ - وَعَنِ بُرَيْدَة ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّلِ لن يبتلى عبد بِشَيْء أَشد
عَلَيْهِ من الشّرك بِالله وَلنْ يبتلى عبد بِشَيْء بعد الشّرك بِالله أَشد عَلَيْهِ من ذهَاب
(١) تلقيح فهوم أهل الأثر (ص٣٢٤-٣٢٥).
(٢) أخرجه البزار (٤٣٤٢)، قال الهيثمى في المجمع ٣٠٨/٢: قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه
جابر الجعفي، وفيه كلام كثير وقد وثق. وضعفه الألبانى جدا في ضعيف الترغيب
(٢٠٠٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٤٦٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
بَصَرِه وَلنْ يبتلى عبد بذهاب بَصَره فيصبر إِلَّا غفر الله لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة
جَابر أَيْضا(١).
٥٢٣٦- وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عِمر ◌َّ ◌َا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ من أذهب الله
بَصَره فَصَبر واحتسب كَانَ حَقًّا على الله وَاجِبًا أَن لَا ترى عَيناهُ النَّارِ رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ والأوسط(٢).
٥٢٣٧ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌ََّّهُ عَنِ رَسُولِ اللهِوَّهِ عَنْ جِبْرِيلَُّ عَنْ
ربه تبارك وَتَعَالَى قَالَ يَا جِبْرِيلِ مَا ثَوَاب عَبدِي إِذا أخذت كريمتيه إِلَّا النّظر
إِلَى وَجْهي والجوار فِي دَاري قَالَ أنس فَلَقَدْ رَأَيْت أَصْحَابِ النَّبِيِوَ يَبْكُونَ
حوله يُرِيدُونَ أَن تَذْهِب أَبْصَارهم، رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٣).
(١) أخرجه البزار (٤٣٨٨) والمحاملى في الأمالى (٤١٠) والدينورى في المجالسة (١٧٨١).
قال الهيثمي في المجمع ٣٠٨/٢: رواه البزار، وفيه جابر الجعفي وفيه كلام كثير وقد
وثق. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٤٤٢٤) وضعيف الترغيب (٢٠١٠). ولم يدرج
الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٩٣/١ رقم ١٢٤) والأوسط (٣٥١/٢ رقم ٢٢٠٢)
و(٦/ ١٩٠ -١٩١ رقم ٦١٥٦). قال الهيثمى في المجمع ٣٠٩/٣: رواه الطبراني في
الصغير والأوسط، وفيه وهب بن حفص الحواني وهو ضعيف. وضعفه الألباني جدا في
ضعيف الترغيب (٢٠١١). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه الدولابى في الكنى (١١٥٠)، والطبراني في الأوسط (٣٥٤/٨ رقم ٨٨٥٥). قال
الهيثمى في المجمع ٣٠٩/٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أشرس بن الربيع ولم أجد
من ذكره وأبو ظلال ضعفه أبو داود والنسائي وابن عدي ووثقه ابن حبان. وضعفه الألبانى
في الضعيفة (٥٧٧٣) وضعيف الترغيب (٢٠١٢). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٤٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْغِيبِ فِي كَلِمَات يقولهن من آلمه شَيْءٍ من جسده (١١ / ب)
٥٢٣٨- عَن عُثْمَان بن أبي العَاصِي ◌ََّّهُ أَنْه شكا إِلَى رَسُول اللهِوَه
وجعا يجده فِي جسده مُنْذُ أسلم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله وَِّ ضع يدك على الَّذِي
يألم من جسدك وقل بِسم الله ثَلَاثًا وَقل سبع مَرَّات أعوذ بالله وَقدرته من شَرّ
مَا أجد وأحاذر رواه مالك(١) والبخاري(٢) ومسلم (٣) وأبو داود(٤)
والترمذي(٥) والنسائي(٦) وَعند مَالك(٧) أعوذ بعزة الله وقدرته من شَرّ مَا أجد
قَالَ فَفعلت ذَلِك فَأَذْهب الله مَا كَانَ بِي فَلم أزل آمُر بِهَا أَهلِي وَغَيرهم وَعند
التِّرْ مِذِيّ وَأَبِي دَاوُد مثل ذَلِك وَقَالا فِي أول حَدِيثهمَا أَتَانِي رَسُول الله وَّهِ وَبِي
وجع قد كَاد يهلكني فَقَالَ رَسُول الله وَّةِ امسح بيمينك سبع مَرَّات ثمَّ قل
أعوذ بعزة الله وقدرته الحَدِیث.
قوله: ((عن عثمان بن أبي العاصي)) [تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى
(١) موطأ مالك (٢/ ٩/٩٤٢).
(٢) هذا وهم، انظر: تحفة الأشراف (٧/ ٩٧٧٤/٢٤٠).
(٣) صحيح مسلم (٦٧) (٢٢٠٢).
(٤) سنن أبي داود (٣٨٩١).
(٥) سنن الترمذي (٢٠٨٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٦) في السنن الكبرى (١٠٧٧١).
(٧) موطأ مالك (٩/٩٤٢/٢).

٤٦٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
عنه] ورأيت في بعض الأحاديث أن الذي شكى إلى رسول الله وَليل عثمان بن
عاصم الثقفي.
قوله: ((أنه شكى إلى رسول الله وّيه وجَعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال
له رسول الله دية: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل باسم الله ثلاثا،
وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)) الحديث. [في
رواية مالك: أعوذ بعزة الله وقدرته، والعزة في الأصل [القوة] والشدة
والغلبة. يقول عزّ يعِزّ بالكسر إذا صار عزيزا وعَزَّ يعَزّ بالفتح إذا اشتد، وفي
أسماء الله تعالى المعِزّ وهو الذي يهَب العِزّ لمن يشاء من عباده، وفي الأشباه
والنظائر(١): والعزة في القرآن على سبعة أوجه:
أحدها الحمية كقوله تعالى في البقرة: ﴿أَخَذَتْهُ اٌلْعِزَّةُ بِالْإِثْمَّ﴾(٢) وفي ص:
فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾(٣).
والثاني: المنعة، كقوله في النساء: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ
والثالث: القدرة كقوله في يونس: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾(٥)، وفي
چ
جَمِيعًا﴾(٤).
(١) انظر الوجوه والنظائر (ص ٣٤٢-٣٤٣) للعسكرى، والوجوه والنظائر (ص ٣٣٣ -
٣٣٤) للدامغانى، والوجوه والنظائر لمقاتل (ص ٨٥-٨٦).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٠٦.
(٣) سورة ص، الآية: ٢.
(٤) سورة النساء، الآية: ١٣٩.
(٥) سورة يونس، الآية: ٦٥.

٤٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الملائكة: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾(١)، وفي الصافات:
ج
﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ [رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾]﴾(٢).
والرابع: العظمة كقوله في الشعراء: ﴿وَقَالُواْ بِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ﴾(٣)، وفي ص:
﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُنْوِيَنَّهُمْ أَحْمَعِينَ﴾(٤).
[والخامس]: القوة كقوله في يس: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ (٥).
والسادس الغلبة، كقوله في ص: ﴿وَعَزَّنِ فِىِ الْخِطَابِ﴾(٦).
والسابع: الحجة، كقوله في المنافقين: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾(١٧)].
قال أبو العباس القرطبي(٨): قوله: ضع يدك على الذي تألم من جسدك
هذا الأمر على جهة التعليم والإرشاد إلى ما ينفع من وضد يد الراقي على
المريض ومسحه بها وأن ذلك لم يكن مخصوصا بالنبي ◌ُّ بل ينبغي أن
يفعل ذلك كل راق، وقد تأكد أمر ذلك بفعل النبي ◌َّ- وأصحابه ذلك
بأنفسهم وبغيرهم فلا ينبغي للراقي أن يعدل عنه للمسح بجريدة ولا بغيرها،
(١) سورة فاطر، الآية: ١٠.
(٢) سورة الصافات، الآية: ١٨٠.
(٣) سورة الشعراء، الآية: ٤٤.
(٤) سورة ص، الآية: ٨٢.
(٥) سورة يس، الآية: ١٤.
(٦) سورة ص، الآية: ٢٣.
(٧) سورة المنافقون، الآية: ٨.
(٨) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٨ / ٧٠).

٤٧١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وكذلك تكرار التسمية ثلاثا وتكرار العوذ سبعا كما جاء في هذا الحديث
فينبغي للراقي أن يحافظ عليه إذ قد علّمه النبي وَّ وأمر به فكل ذلك فيه
أسرار يدفع الله بها الأضرار، وبوب النووي على هذا الحديث باب استحباب
وضع يده على موضع الألم مع الدعاء، [المقصود] من الحديث أنه
[يستحب] وضع يده على موضع الألم ويأتي بالدعاء [المذكور في
الحديث(١)]، اهـ.
قوله: ((من شر ما أجد)) من الوجدان أي الذي أجده من الألم أو من الوجد
يقال وجدت من الحزن وجدا والتقدير أجد منه.
وقوله: ((وأحاذر)) [ومعنى] أحاذر أخاف، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَمِیعُ
حَذِرُونَ ﴾﴾(٢) أي خائفون، فاستعاذ بالله من شر ما يجد من الألم ومن شر
شر ما يخاف ومن استعاذ بالله أعاذه. قاله في الديباجة ومعناه أتحرّز من
الحَذَر وهو التحرّز، دلّ الحديث على جواز الرقية بأسماء الله تعالى وصفاته،
قاله في شرح مشارق الأنوار(٣).
٥٢٣٩- وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول من
اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا أَو اشتكاه أَخْ لَهُ فَلْيقل رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس
اسْمك وأمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٨٩).
(٢) سورة الشعراء، الآية: ٥٦.
(٣) وذكر مثله في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٨١).

٤٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فِي الأَرْض اغْفِر لنا حوبنا وخطايانا أَنْت رب الطيبين أنزل رَحْمَة من رحمتك
وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع فَيبرأرواه أبو داود(١).
قوله: ((وعن أبي الدرداء)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وقديقول: ((من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل ربنا الله الذي في
السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء
فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا)) الحديث، حوبنا بفتح
الحاء المهملة وضمها أي إثمنًا. وقيل الفتح يعني فتح الحاء من حوبنا لغة
الحجاز والضم لغة تميم، اهـ. قاله في النهاية(٢).
قال الخطابي (٣): الحوب الإثم ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾(٤).
وقوله: ((خطايانا)) الصغائر. قوله في الحديث: ((أنزل رحمة من رحمتك
وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ)) الحديث، يقال: شفاه الله يشفيه،
وهو شفاء، البُرءُ من المرض. وقوله: ((على هذا الموضع)) ضبطه بعض
العلماء بكسر الجيم وهو مَن به وجع، والفتح هو الأصل.
٥٢٤٠ - وَعَن مُحَمَّد بن سَالم قَالَ قَالَ لي ثَابت الْبنانِيّ يَا مُحَمَّد إِذا
اشتكيت فضع يدك حَيْثُ تَشْتَكِي ثمَّ قل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شَرّ
(١) سنن أبي داود (٣٨٩٢). وضعفه الألباني في المشكاة (١٥٥٥). وفي ضعيف الترغيب
والترهيب (٣٧٤/٢): ضعيف جداً.
(٢) النهاية (٤٥٥/١).
(٣) معالم السنن (٢٢٨/٤).
(٤) سورة النساء، الآية: ٢.

٤٧٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
مَا أجد من وجعي هَذَا ثمَّ ارْفَعْ يدك ثمَّ أعد ذَلِك وترا فَإِن أنس بن مالك
حَدثْنِي أَن رَسُولُ الله ◌َِّ حَدثهُ بذلك. رواه الترمذي(١).
قوله: ((وعن محمد بن سالم قال: قال لي ثابت البناني: يا محمد إذا
اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل: باسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من
شرما (١٢/ أ) أجد من وجعي هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا)) محمد بن
سالم هذا هو محمد بن سالم الربعى البصرى قال أبو حاتم : لا بأس به
وثابت البناني هو أبو محمد ثابت بن أسلم البناني. تابعي من أعلام أهل
البصرة وثقاتهم. اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك وصحبه أربعين سنة،
وروى عن ابن عمر، وابن الزبير وغيرهما ، روى عنه: شعبة، وحماد بن
سلمة، وحماد بن زيد، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل: سنة سبع
وعشرين، وله ست و ثمانون سنة.
ففي حديث عثمان أوّل الباب أنّه يقول باسم الله ثلاثا وأعوذ بعزة الله وقدرته
سبع مرات، وفي حديث محمد بن سالم هذا أنه يقول هذا [المذكور] وترًا ولم
يذكر سبعًا، والوتر يطلق على الثلاث والخمس والسبع والتسع والله أعلم.
(١) سنن الترمذي (٣٥٨٨) من طريق محمد بن سالم عن ثابت البناني،، وأخرجه ابن أبي
الدنيا في المرض والكفارات (١٥٥)، والطبراني في المعجم الصغير (٥٠٤)، وفي الدعاء
(١١٢٧) والحاكم (٧٥١٥)، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه))
ومحمد بن سالم هذا شيخ بصري وقال الضياء: سئل أبو حاتم عنه ؟ فقال: لا بأس به.
وذكره ابن حبان في الثقات (٢ / ٢٦٧)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وحسنه لغيره
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٤٧/٣).

٤٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خاتمة تتعلق بالباب: روى ابن بشكوال في كتاب المستغيثين بالله(١) عن
عبد الله بن المبارك قال: خرجت إلى الجهاد ومعي فرس فبينا أنا في الطريق
صرع الفرس فمرّ بي رجل حسن الوجه طيب الرائحة فقال: تحب أن تركب
فرسك؟ قلت نعم. فوضع يده على جبهة الفرس حتى انتهى إلى مؤخره
وقال: أقسمت عليك أيتها العلة بعزّة الله وبعظمة الله وبجلال الله وبقدرة
قدرة الله وسلطان سلطان الله وبلا إله إلا الله وبما جرى به القلم من عند الله
وبلا حول ولا قوة إلا بالله إلا انصرفت، فانتفض الفرس وأخذ الرجل بركابي
وقال: اركب. فركبت ولحقت بأصحابي، فلما كان من غداة غدٍ [وظهرنا]
بالعدو فإذا هو بين أيدينا فقلت: ألستَ صاحبي بالأمس. قال: بلى. فقلت:
سألتك بالله من أنت. فوثب قائما فاهتزت الأرض تحته خضراء وإذا هو
الخضر ◌َاليَلامنا. [قال ابن المبارك: فما قلت هذه الكلمات على عليل إلا شفي
بإذن الله تعالى] قاله في حياة الحيوان (٢).
(١) ابن بشكوال في المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات (ص: ١٢٠) وحياة
الحيوان الكبرى (٢٩٨/٢).
(٢) حياة الحيوان الكبرى (٢٩٨/٢).

٤٧٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
التَّرْهِيب من تَعْلِيق التمائم والحروز
٥٢٤١- عَن عقبة بن عَامر رَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول من علق
تَمِيمَة فَلَا أتم الله لَهُ وَمن علق ودعة فَلَا ودع الله لَهُ رواه أحمد وأبو يعلى(١)
بإسناد جید والحاکم وقال: صحيح الإسناد.
قوله: ((عن عقبة بن عامر)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَالّ: ((من علّق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له))
الحديث. التميمة يقال أنها خرزة كانوا يعلّقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات،
واعتقاد هذا الرأي جهل وضلالة إذ لا مانع ولا دافع غير الله تعالى، اهـ. قاله
الحافظ المنذري. وقال بعض العلماء: التميمة تجمع على تمائم وهي
خرزات كانت العرب تعلّقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم
(٢)
ويعتقدون تأثيرها بنفسها.
وقال بعضهم [تعلقها] النساء بعنق أولادهن ويزعمون أنها تدفع العين
فأبطلها الإسلام، واعتقاد هذا الرأي ضلال بل كفر ولا دافع ولا مانع إلا الله
تعالى، ومنه الحديث: ((من علق تميمة فلا أتم الله له))، وسمَوْها تمائم لأنهم
(١) أخرجه أحمد (١٧٤٠٤) وأبو يعلى (١٧٥٩)، والحاكم في المستدرك (٢١٦/٤).
وصحح الحاكم إسناده. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٣/٥): رواه أحمد، وأبو
يعلى، والطبراني، ورجالهم ثقات. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٢٦٦)،
وضعيف الترغيب والترهيب (٣٧٥/٢)، وغاية المرام (ص: ١٨٠).
(٢) النهاية (١ / ١٩٧).

٤٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كانوا يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء.
وقوله في الحديث بعده: ((ومن علق فقد أشرك)) وإنما جعلها شركا لأنهم
أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى [من غير الله الذى]
هو دافعه(١)، اهـ.
قوله: [((ومن علق ودعة فلا ودع الله له))، الحديث] ((الودع)) بفتح الدال
وسكونها جمع ودعة وهو شيء أبيض مجوف يجلب من البحر يعلق في حلوق
الصبيان وغيرهم وإنما نهى عنها لأنهم كانوا يعلقونها مخافة العين (٢).
وقوله: ((فلا ودع الله له)) الحديث أي لا جعله الله في ودعة وحفظ
وسكون. وقيل: هو لفظ مبني على الودعة ومعناه لا خفف الله تعالى عنه ما
يخافه، مأخوذ من وَدَعَه يدَعُه أي تركه، [قّل] ما يستعمل الماضي منه إلا
كقول الشاعر: نما له في الحبّ حتى وَدَعَه، وفي الحديث أنه وَادَعَ بني فلان،
أي سَالَم وصالح على أن يترك كل واحد صاحبَه من الحرب والأذى، اهـ
قاله في الروضة. (٣).
٥٢٤٢ - وَعَن عقبَة أَيْضاً رََّ أَنّه جَاءَ فِي ركب عشرَة إِلَى رَسُول الله وَل
فَبَايِع تِسْعَة وَأَمْسك عَن رجلٍ مِنْهُم فَقَالُوا مَا شَأْنِه فَقَالَ إِن فِي عضده تَمِيمَة
فَقطع الرجل التميمة فَبَايعهُ رَسُول الله ◌َّهِ ثُمَّ قَالَ من علق فقد أشرك رواه
(١) النهاية (١ / ١٩٨).
(٢) المجموع المغيث (٣٩٩/٣)، والنهاية (١٦٨/٥).
(٣) المجموع المغيث (٣٩٩/٣).

٤٧٧
كتاب الجنائزوما يتقدمها
أحمد(١) والحاكم(٢) واللفظ له ورواة أحمد ثقات التميمة يقال إنها خرزة
كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات واعتقاد هذا الرأي جهل وضلالة
إذ لا مانع إلا الله ولا دافع غيره ذكره الخطابي (٣).
قوله: ((وعن عقبة بن عامر أيضا)) تقدم.
قوله: ((أنه جاء في ركب عشرة إلى رسول الله وَّةً فبايع تسعة وأمسك عن
رجل منهم فقالوا: ما شأنه؟ فقال: إن في عضده تميمة. فقطع الرجل التميمة،
فبايعه رسول الله وَيٍ)) الحديث. (١٢/ب) المراد بالمبايعة المعاهدة وهي
مأخوذة من البيع لأن كل واحد من المتابيعين كان يمدّ يده إلى صاحبه وكذا
هذه البيعة تكون بأخذ الكف، وقيل سميت مبايعة لما فيها من المعاوضة لما
وعدهم الله تعالى من عظيم الجزاء بقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجِنَّةَ﴾(٤)(٥)، اهـ. قاله في الديباجة. والعضُد
(١) أخرجه أحمد (١٧٤٢٢)، والحارث بغية الباحث (٥٦٣)، والطبراني في الكبير
(١٧/ (٨٨٥) من طريق يزيد بن أبي منصور، به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٠٣/٥) رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد ثقات.
(٢) الحاكم (٧٥١٣) من طريق يزيد بن أبي منصور، به. قال الألباني في السلسلة الصحيحة
(٤٩٢) من علق تميمة فقد أشرك.
(٣) نقله القاضي في إكمال المعلم بفوائد مسلم (١ / ٦٠٦) انظر: شرح النووي على مسلم
(٩٣/٣)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٨٩/٣).
(٤) سورة التوبة، الآية: ١١١.
(٥) شرح النووي على مسلم (٢٢٩/١٢ -٢٣٠).

٤٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هو من رأس الكتف إلى المرفق. وتقدم تفسير التميمة في الحديث قبله.
٥٢٤٣- وَعَن عِيسَى بن حَمْزَة قَالَ دخلت على عبد الله بن عكِيم وَبِهِ
حمرَة فَقلت أَلا تعلق تَمِيمَة فَقَالَ نَعُوذ بالله من ذَلِك قَالَ رَسُول الله وَّ من
علق شَيْئًا وكل إِلَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فَقُلْنَا أَلا تعلق شَيْئًا
فَقَالَ الْمَوْت أقرب من ذَلِك رواه أبو داود(١) والترمذي(٢) إلا أنه قال: فقلنا:
ألا تعلق شيئا؟ فقال: الموت أقرب من ذلك. وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من
حدیث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
[قوله: ((وعن عيسى بن حمزة)) هو عيسى بن عبدالرحمن بن أبى ليلى
الأنصارى الكوفى، والد عبد الله بن عيسى، وأخو محمد بن عبد الرحمن بن
أبى ليلى قاضى الكوفة قال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات.
قوله: ((دخلت على عبدالله بن عكيم)) هو أبو معبد عبدالله بن عكيم
الجهني من جهينة بن زيد بن ليث أحد المخضرمين جاهلي إسلامي، أدرك
زمن النبي ◌َّ، ولا يعرف له رؤية ولا رواية، وقد خرجه غير واحد من
أصحاب المعارف في عداد الصحابة، والصحيح أنه تابعي، سمع عمر، وابن
(١) لعله وهم منه، ففي تحفة الأشراف (٦٦٤٣) [ت] حديث: من تعلق شيئا وكل إليه (ت) في
الطب (١:٢٤) عن محمد بن مدويه، عن عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى
بن عبد الرحمن قال: دخلت على ابن عكيم ... فذكره. و(٢٤: ٢) عن ابن بشار، عن يحيى، عن
ابن أبي ليلى نحوه. وقال: إنما نعرفه من حديث ابن أبي ليلى.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٧٢). وحسنه الألباني في غاية المرام (٢٩٧). صحيح الترغيب
والترهيب (٣٤٥٦) حسن لغيره.

٤٧٩
كتاب الجنائزوما يتقدمها
مسعود، وحذيفة بن اليمان، روى عنه زيد بن وهب، وعبد الرحمن بن أبي
ليلى، وأبو فروة الجهني، وهلال الوزان. قال الحافظ أبو بكر الخطيب:
سكن الكوفة، وقدم المدائن في حياة حذيفة، وكان ثقة حديثه في الكوفيين.
قوله: ((وبه حمرة. فقلت: ألا تعلِّق تميمة. فقال: أعوذ بالله من ذلك)). وفي رواية
الترمذي فقلت: ألا تعلق شيئًا؟ فقال: الموت أقرب من ذلك. الحمرة: قال في
المحكم (١) الحمرة داء يعتري الناس فيحمر موضعها. وفي النهاية (٢): أن النبي
وَاللّ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة وهي حمرة تعلو الوجه والجسد يُقال منه
شيك الرجل فهو مشوك ولعل هذه الحمرة المذكورة في الحديث والله أعلم.
وقوله وَاللّه: ((من علق شيئا وكل الله)) الحديث فقد نهى أن يعلق الإنسان
على نفسه أو ولده التمائم وهو أن يعلق خرزة كي لا تصيبه الآفة من الجن
وخرزة كي يذهب عنه الحمى وخرزة كذا وكذا وأن العبد إذا اتكل على شيء
وكله الله إليه وخذله وأعطاه مناه، استدراجا، فقد كره العلماء كل شيء يُعلّق
وكل شيء يعقد مثل الوتر والأعواد التي تنقطع فيمسكها الإنسان للقروح،
والحديد والفولاذ الذي يجعل في العضد كي لا تصيبه آفة الجن فهذا
وأشباهه غواية الشيطان ومن أجل هذا كره العلماء كثيرًا من التعويذات
والعزائم وأشباهها معتقدًا أنها تجلب إليه نفعا أو تدفع عنه سوءًا(٣)، اهـ.
(١) المحكم والمحيط الأعظم (٣/ ٣٣٢).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٥١٠).
(٣) المنهيات (ص ٦٥).

٤٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٢٤٤- وَعَن عمرَان بن حُصَيْن رَّهُ أَن رَسُول اللّه ◌َلِّ أَبْصر على عضد
رجل حَلقَة أرَاهُ قَالَ من صفر فَقَالَ وَيحكِ مَا هَذِه قَالَ من الواهنة قَالَ أما إِنَّهَا
لا تزيدك إِلَّا وَهنا انبذها عَنْك فَإِنَّك لَو مت وَهِي عَلَیْك مَا أفلحت أبدا. رواه
أحمد وابن ماجه دون قوله: انبذها إلى آخره، وابن حبان في صحيحه وقال:
فإنك لو مت وهي عليك وكلت إليها. والحاكم وقال: صحيح الإسناد(١).
قَالَ الْحَافِظِ رَوَوْهُ كلهم عَن مبارك بن فضَالة عَن الْحسن عَن عمرَان وَرَوَاهُ ابْن
حبّان أَيْضا بِنَحْوِهِ عَن أبي عامر الخزاز عَن الْحسن عَن عمرَان وَهَذِهِ جَيِّدَةٍ إِلَّا أَن
الْحسن اخْتلف فِي سَمَاعه من عمرَان وَقَالَ ابْنِ الْمَدِينِيّ وَغَيرِه لم يسمع مِنْهُ وَقَالَ
الْحَاكِمِ أَكثر مَشَابِخنَا على أَن الْحسن سمع من عمرَان وَالله أعلم.(٢)
قوله: (وعن عمران بن حصین)) تقدمت ترجمته.
و
قوله: ((أن رسول الله ◌َ ي أبصر على عضد رجل حلقة أراه قال من صفر
فقال: ويحك ما هذه؟ فقال: من الواهنة. قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنا،
انبذها عنك)) الحديث. وفي رواية: خاتم من صفر. فقال: ما هذا؟ قال: من
الواهنة. تقدم الكلام على العضد في حديث عقبة بن عامر، والحلقة بسكون
اللام تقدم الكلام عليها في مواضع كثيرة من هذا التعليق وأراه بضم الهمزة
(١) أخرجه أحمد ٤٤٥/٥ (٢٠٢٤٢) ابن ماجه (٣٥٣١)، والبزار (٣٥٤٥)، (٣٥٤٧)، وابن
حبان (٦٠٨٨)، والحاكم (٢١٦/٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وضعفه الألباني
في السلسلة الضعيفة (١٠٢٩) ضعيف الترغيب والترهيب (٢٠١٥) غاية المرام في تخريج
أحاديث الحلال والحرام (٢٩٦).
(٢) المستدرك للحاكم (٢١٦/٤).