Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
٥١٦٤ - وَعَن أنس ◌َوَلَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَّهِ قَالَ إِن عظم الْجَزَاء مَعَ عظم الْبَلَاء
وَإِن الله تَعَالَى إِذا أحب قوما ابْتَلَاهُم فَمن رَضِي فَلَهُ الرِّضَا وَمن سخط فَلهُ
السخط رواه ابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن غريب(١).
=
وقال الذهبي: ولد بالمدينة في حياة رسول الله وجل﴿ وروى عنه أحاديث يرسلها سير
الأعلام (٤٨٥/٣). وفي التهذيب: روى عن النبي ◌ُّ أحاديث، ولم تصح له رؤية ولا
سماع منه، قال ابن عبد البر: قول البخاري أولى وقد ذكرنا من الأحاديث ما يشهد له وهو
أولى بأن يذكر في الصحابة من محمود بن الربيع فإنه أسن منه وذكره مسلم في الطبقة
الثانية منهم فلم يصنع شيئا ولا علم منه ما علم غيره الاستيعاب (١٠ / ٥٠).
وقال ابن حجر في فتح الباري (١٠ /١٠٨): ورواته ثقات إلا أن محمود بن لبيد اختلف
في سماعه من النبي ◌َّل وقد رآه وهو صغير وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي
وحسنه. انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (٣٥١/١)، والصحيحة (١٤٦). ولم
يدرج الشارح تحته شرحًا.
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٠٣١)، والترمذي (٢٣٩٦)، وأبو يعلى (٤٢٥٣)، وابن بشران
(٢٤٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٢١) والبيهقي في الآداب (١٠٣٥) وفي الشعب
(٩٣٢٥)، (٩٣٢٦)، والشجري في أماليه (٢٨٢/٢) والبغوي في شرح السنة (١٤٣٥)،
وفي التفسير (١/ ١٣٠) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس مرفوعًا
به وقال الترمذي: حسن غريب. سعد بن سنان مختلف فيه والأكثر علی تضعيفه.
وله عن أنس طرق: أخرجه البيهقي في الآداب (١٠٣٦)، وفي الشعب (٩٣٢٨) عن عبد
الله بن بكر السهمي ثنا سنان الحضرمي عن أنس مرفوعا إذا أراد الله بقوم خيرا ابتلاهم.
وقال: سنان هذا هو ابن ربيعة أبو ربيع الحضرمي. واختلف فيه، وسمع السهمي منه بعد
ما خرف. قاله ابن معين (التاريخ الكبير ١٦٤/٢/٢). ولم ينفرد السهمي به بل تابعه
حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن أنس به. ذكره الدارقطني في العلل معلقا. ومن
طريقه أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١١٢٠). أخرجه أبو يعلى (٤٢٢٢) ووقع

٣٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن أنس)) تقدمت ترجمته.
قوله وَله: ((إنّ عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحبّ قوما
ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط)) الحديث، فالبلاء
دليل إرادة الخير أو عقوبة الذنب، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الأخرى.
من عظم بلاؤه عظم أجره وهو دال على محبة الله تعالى لعبده إذ عجّل
عقوبته في الدنيا وآجره في العقبى، ودليل ذلك أيضا ما روي عن عبد الله بن
مغفّل أن امرأة كانت بغيّا في الجاهلية فمرّ بها رجل فبسط يده إليها [فقالت]:
مَه إن الله ذهب بالشرك وجاء بالإسلام، فتركها وولى وجعل ينظر إليها حتى
أصاب وجهه الحائط، فأتى النبي ◌َّ- فذكر ذلك له، فقال: أنت عبد أراد الله
بك خيرا، إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا عجّل له عقوبة ذنبه.(١)
=
عنده: سليمان الحضرمى وهو تصحيف. وتابعه الحسين بن الحسن المروزي ثنا السهمي
به. أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (١٧٩) ووقع عنده: سنان عن
الحضرمي، وهو خطأ.
الثالث: يرويه الطبراني في الأوسط (٣٢٥٢) عن ابن لهيعة ثنا إسحاق عن عيسى
الإسكندرانى عن أنس مرفوعا إذا أحب الله قوما ابتلاهم، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢/ ٢٩١): رواه الطبراني في الأوسط، فيه ابن لهيعة وفيه كلام.
(١) أخرجه أحمد (٨٧/٤)، وابن حبان (٢٩١١)، والحاكم في مستدركه (١٢٩١ -٨١٣٣)،
والبيهقي في الأسماء والصفات (٣١٥) وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط
مسلم، ولم يخرجاه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٩١): رواه أحمد والطبراني ...
ورجال أحمد رجال الصحيح وكذلك أحد إسنادى الطبراني. ورواه الخطيب في موضح
أوهام الجمع والتفريق (٢ /١٠٣) عن عبد الله بن مغفل نظريته نحوه.
=

٣٨٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
وعن أبي بن كعب في قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ اٌلْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ
اُلْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾(١)، قال: المصيبة في الدنيا لعلهم يرجعون لعلهم
يتوبون(٢). قوله في الحديث: ((إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم)) وتقدم معنى
محبة الله لعبده.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٧٢٢٧): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن
حنبل وأبو يعلى وعنه ابن حبان في صحيحه. وله شاهد من حديث أنس رواه الترمذي
والحاکم.
وله شاهد من مرسل الحسن: أخرجه هناد بن السري في الزهد (٤٢٧) حدثنا أبو معاوية،
عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: نحوه
وآخر موصول: أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط (٥٣١٥) عن طريق هشام بن لاحق
المدائني عن عاصم الأحول عن ابي تميمة الهجيمي قال بينا انا في ... قال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٦ / ٢٦٥) : رواه الطبراني في الأوسط وفيه هشام بن لاحق ترك أحمد
حديثه وضعفه ابن حبان وقال الذهبي: قواه النسائي.
وفي الباب: عن أنس: أخرجه أبو يعلى (٤٢٥٤)، والحاكم (٨٧٩٩) عنه مرفوعا إن الله إذا
أراد بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبد شرا أمسك عليه بذنبه حتى
یوافيه يوم القيامة.
عن ابن عباس: أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١١/ ص ٣١٣ / ١١٨٤٢) عن عباد بن
يعقوب الأسدي ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن شيبان عن قتادة عن
عكرمة عن بن عباس نحوه.
وروي من طريق آخر عن ابن عباس أخرجه ابن عدي الكامل (٥ /١٨٩) عن علي بن
ظبيان وقال: ولعلي بن ظبيان غير ما ذكرت من الحديث والضعف على حديثه بیِّن.
(١) سورة السجدة، الآية: ٢١.
(٢) أخرجه مسلم (٤٢ - ٢٧٩٩).

٣٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله في الحديث: ((فمن رضي فله الرضا)) الحديث، [وفي الأثر: إذا أحب
الله عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه، فإن رضي اصطفاه]. وفي أثر آخر عن النبي
وَالله: من أحب أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده فإن الله ينزل العبد منه
حيث ينزله العبد من نفسه. (١)
وسئل ابن شمعون عن الرضا فقال: أن ترضى به ((٥/ ب)) مدبِّرا ومختارا
(١) أخرجه عبد بن حميد (١١٠٧)، وأبو يعلى (١٨٦٥ و٢١٣٨)، ومن طريقه ابن حبان
فيالضعفاء (٨١/٢)، وكذا البزار (٣٠٦٤)، وعبد بن حميد في المنتخب من المسند
(١١٠٥/٥٤)، والطبراني في الأوسط (٢٦٧٤)، وفي الدعاء (١٨٩١)، والحاكم
(١٨٢٠)، والبيهقي في الشعب (٥٢٨/٣٩٧/١)، وابن بشران في الفوائد (٥٩٨)، وابن
عساكر فيتاريخ دمشق (٧ / ١٩٤)، (٥٦ / ٧٩) من طريق عمر بن عبد الله، مولى غفرة،
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (١٠ / ٧٧): فيه عمر بن عبد الله مولى غفرة وقد وثقه غير
واحد وضعفه جماعة وبقية رجالهم رجال الصحيح.
وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأخبار ويروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات لا
يجوز الاحتجاج به ولا ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار.
وترجم له الذهبي في الميزان (٣ / ٢١٠) وقال: قال أحمد: ليس به بأس، لكن أكثر حديثه
مراسيل. وقال ابن سعد: ثقة، كثير الحديث. وقال ابن معين: ضعيف. وكذا ضعفه النسائي.
وقال ابن حبان: روى عنه الليث بن سعد، والناس. كان ممن يقلب الاخبار، ويروى عن
الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات، لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره في الكتب إلا على جهة
الاعتبار. قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢ /٢٦١): والحديث حسن والله أعلم.
رواه الإمام أحمد في الزهد (ص ٢٤٢). وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٤٢٧):
ضعيف.

٣٨٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وترضى عنه قاسما ومعطيا ومانعا وترضاه إلها ومعبودا وربا(١). وقال بعض
العارفين: الرضا ترك الاختيار وسرور القلب فالراضي واقف مع اختيار الله
له معرض عن اختياره لنفسه (٢). وقيل: الراضي من لم يندم على فائت من
الدنيا ولم يتأسف عليها(٣)، ولبعض الناس:
الْعَبْدُ ذُو ضَجَرٍ. وَالرَّبُّ ذُوقَدَرٍ وَالذَّهْرُ ذُودُوَلٍ. وَالرِّزْقُ مَقْسُومُ
و (٤)
وَفِي اخْتِيَارِ سِوَاهُ اللَّوْمُ وَالشّومُ
وَالْخَيْرُ أَجْمَعُ فِيمَا اخْتَارَ خَالِقُنَا
اجتمع وُهيب بن الوَرْد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط، فقال الثوري:
قد كنت أكره موت الفجأة قبل اليوم فوددت أني ميت، فقال له يوسف ولم؟
فقال: لما أتخوف من الفتنة. فقال يوسف: لكني لا أكره طول البقاء. فقال
الثوري: ولم [تكره] الموت؟ قال: لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل
[فيه] صالحا. فقيل لوهيب: يعني ابن الورد، أي شيء تقول أنت؟ فقال: أنا
لا أختار شيئا أحبّ ذلك إليّ أحبه إلى الله تعالى. فقبّل الثوري بين عينيه
وقال: روحانية ورب الكعبة، فهذا حال عبد قد استوت عنده حالة البقاء
والموت، ووقف مع اختيار [الله تعالى] له منهما(٥)، اهـ.
(١) الشعب (٣٩٦/١ رقم ٢٣٠)، ومدارج السالكين (٢١٦/٢).
(٢) الشعب (٣٩٦/١ رقم ٢٣١)، ومدارج السالكين (٢١٦/٢).
(٣) الشعب (١/ ٣٩٧ رقم ٢٣٢)، ومدارج السالكين (٢١٦/٢).
(٤) الشعب (٤٠٥/١)، ومدارج السالكين (٢١٦/٢).
(٥) مدارج السالكين (٢٠٦/٢ -٢٠٧).

٣٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥١٦٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الرجل لِيَكُون لَهُ
عِنْد الله الْمُنزِلَة فَمَا يبلغهَا بِعَمَل فَمَا يزَال يَبْتَلِيهِ بِمَا يكره حَتَّى يبلغهُ إِيَّاهَا رَوَاهُ
أَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيقه وَغَيرِهِمَا(١).
٥١٦٦- وَرُوِيَ عَنِ بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ ◌َّهُ قَالَ سَمِعت النَّبِيِ وَهِ يَقُول مَا
أصَاب رجلا من الْمُسلمين نكبة فَمَا فَوْقهَا حَتَّى ذكر الشَّوْكَة إِلَّا لإحدى
خَصْلَتَيْنِ إِمَّا ليغفر الله لَهُ من الذُّنُوبِ ذَنبا لم يكن ليغفره لَهُ إِلَّا بِمثل ذَلِك أَو
يبلغ بِهِ مِن الْكَرَامَة كَرَامَة لم يكن ليبلغها إِلَّ بِمثل ذَلِك رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا(٢).
(١) أخرجه أبو يعلى (٦٠٩٥) و(٦١٠٠)، وابن حبان (٢٩٠٨)، والحاكم (٣٤٤/١)
وصححه. وتعقبه الذهبى فقال: قلت: يحيى، وأحمد ضعيفان، وليس يونس بالحجة.
وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٢/٢: روه أبو يعلى، ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في
الصحيحة (١٥٩٩) و(٢٥٩٩) وقال في صحيح الترغيب (٣٤٠٨): حسن صحيح. ولم
يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٥٠)، ومن طريقه: البيهقي في شعب الإيمان
(١٢٩٣٩١) من طريق أبي حمزة السكري، عن جابر، حدثنا من سمع بريدة الأسلمي،
يقول: سمعت النبي وَل يقول، فذكره. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي حدث
جابرا: فإنه لم يسم. وجابر، وهو ابن يزيد الجعفي، وهو ضعيف، )) قال في ضعيف
الترغيب والترهيب (٣٦٥/٢): ضعيف. رواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في («إتحاف الخيرة
المهرة)) (٢/٣٨٥٠)، وقال البوصيري: وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذى حدث
جابرا فإن لم يسم وجابر هو ابن يزيد الجعفى وهو ضعيف.
وله شواهد:
١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّله: إن الرجل تكون له المنزلة عند الله فما يبلغها
بعمل فلا يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه ذلك. أخرجه أبو يعلى (٦٠٩٥)، (٦١٠٠)،
=

٣٨٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قوله: ((وروي عن بريدة الأسلمي)) هو أبو عبد الله، ويقال: أبو سهل،
ويقال: أبو الحصيب، ويقال: أبو ساسان بريدة بن الحصيب، بضم الحاء
المهملة، ابن عبد الله بن الحرب بن الأعرج بن سعد بن رزاح الأسلمى.
سكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفى بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من
توفى من الصحابة، رضى الله عنهم، بخراسان. روى له عن رسول الله وله
مائة حديث وأربعة وستون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديث،
=
وعنه ابن حبان (٢٩٠٨)، والحاكم (١٢٧٤) ومن طريقه البيهقى في شعب الإيمان
(٩٣٩٢) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى فقال:
يحيى وأحمد ضعيفان. وأحمد بن عبد الجبار وهو ضعيف لكنه توبع ويونس: لا بأس به
كما قال ابن حجر وحديثه حسن كما قال الذهبي في الميزان وهو حسن الحدیث ویحیی
لا بأس به كما قال ابن حجر. وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن بكير. ويصح
بشواهده.
٢- ابن مسعود: أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٤٠٥)، وإسحاق في ((المسند)) كما في
(«إتحاف الخيرة المهرة)) (١/٣٨٥٠) ابن السري في الزهد (٤٠٠).
٢ - أخرج ابن سعد (٧ / ٥٠٨)، والبخارى في التاريخ (٤ /٢٦٦/١)، وإسحاق بن
راهويه، وابن أبي شيبة في ((المسند)) كما في («إتحاف الخيرة المهرة)) (١/٣٨٤٩- ٢) عن
مسلم بن عقيل مولى الزرقيين، قال: دخلت على عبد الله بن إياس بن أبي فاطمة، فقال: يا
أبا عقيل، حدثني أبي، أن أباه أخبره، قال: بينما رسول الله وَ ل جالس، إذ قال، فذكره. وفيه
محل الشاهد
قلت: مسلم بن عقيل لم يذكر فيه جرح ولا تعديل وعبد بن إياس وأبوه لم أجد لهما
ترجمة. وأبو فاطمة جد عبد الله بن إياس هو الضمرى فذكره ابن حجر في الإصابة القسم
الأول وساق له هذا الحديث ولم يزد.

٣٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأحد عشر. أسلم بريدة قبل بدر، ولم
يشهدها، وقيل: أسلم بعدها. روى عنه ابناه عبد الله، وسليمان(١).
قوله وَاللّه: ((ما أصاب رجلا من المسلمين نكبة فما فوقها)) الحديث، النكبة
بفتح النون وإسكان الكاف وفتح الباء الموحدة، قال القاضي عياض وتبعه
النووي مثل العثرة يعثرها الإنسان برجله تدمي الرجل منها وربما جرحت
أصبعه وأصله من النكب وهو القلب والكبّ والعاثر قد نكب غالبا. قاله
عياض (٢). ويحتمل أن يراد بالنكبة المصيبة وهو معناها المشهور(٣).
٥١٦٧- وَعَن مُحَمَّد بن خَالِد عَن أَبِيه عَن جده وَكَانَت لَهُ صُحْبَة من
رَسُول الله وَِّ قَالَ سَمِعتَ رَسُول الله يَقُول إِن العَبْدِ إِذا سبقت لَهُ من الله منزلَة
فَلم يبلغهَا بِعَمَل ابتلاه الله فِي جسده أَو مَاله أَو فِي وَلَده ثمَّ صَبر على ذَلِك
حَتَّى يبلغهُ الْمنزِلَة الَّتِي سبقت لَهُ من الله عز وَجل. رواه أحمد (٤) وأبو داود(٥)
وأبو يعلى (٦) والطبراني في الكبير (٧) والأوسط(٨) ومحمد بن خالد لم يرو عنه
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٣٣).
(٢) إكمال المعلم (٤٤/٨) والمشارق (٢/ ١٢)، وشرح النووي على مسلم (١٣٠/١٦-١٣١).
(٣) طرح التثريب (٢٤١/٣).
(٤) أحمد (٢٢٣٣٨).
(٥) سنن أبي داود (٣٠٩٠)، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (٥٢٤/٣).
(٦) وأبو يعلى (٩٢٣).
(٧) المعجم الكبير للطبراني (٨٠١/٣١٨/٢٢).
(٨) المعجم الأوسط (١٠٨٥).

٣٨٩
كتاب الجنائزوما يتقدمها
عنه غير أبي المليح الرقي ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد والله أعلم (١)
قوله: (وعن محمد بن خالد عن أبيه عن جده)» هو محمد بن خالد بن زید
بن جارية(٢) وقيل اسم جده اللجلاج بن حكيم أورده ابن مندة في ترجمة
اللجلاج بن حكيم السلمي، وزعم أنه أخو الجحّاف بن حكيم، وأنه في أهل
الجزيرة(٣).
قوله وَّة: ((إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في
جسده أو ماله أو في ولده ثم صبّره على ذلك)) الحديث، أي إذا قدر الله تعالى
لعبد منزلة ودرجة رفيعة ولم يقدر ذلك العبد أن يبلغ تلك المنزلة بالعمل
الصالح أصابه الله تعالى ببلاء ورزقه صبرا على ذلك البلاء حتى يبلغ تلك
المنزلة بما حصل له من ثواب ذلك البلاء وصبره عليه، اهـ. وتقدم معنى
الابتلاء أنه الامتحان، وتقدم الكلام على [الصبر] مبسوطًا.
(١) وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٤٧٧)، والدولابي في الكنى (١ / ٧٦)، وابن أبي الدنيا
في المرض (٣٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤١٦)، وأبو نعيم في معرفة
الصحابة (٥٩٣٣)، والبيهقي في الشعب (٩٣٨٩) كلهم من طريق محمد بن خالد
السلمي، عن أبيه، عن جده، وقال: الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٩٢) : رواه الطبراني
في الكبير والأوسط، وأحمد وفيه قصة ومحمد بن خالد وأبوه: لم أعرفهما والله أعلم.
ومحمد بن خالد السلمي قال في التقريب (ص ٤٧٦): مجهول. وأبوه، قال في التقريب
(ص ١٩٠): مجهول. وقال الألباني في الصحيحة (٢٥٩٩): صحيح، وفي صحيح
الترغيب والترهيب (٣٣٢/٣) صحيح لغيره.
(٢) رواه ابن شاهين كما في الإصابة (٤٩٣/٢)
(٣) المستخرج (٣٠٨/٢)، وأسد الغابة (٤ /٤٨٧).

٣٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥١٦٨ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة رَّ لَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن الله عز وجل
ليقول للْمَلَائِكَة انْطَلَقُوا إِلَى عَبدِي فصبوا عَلَيْهِ الْبَلَاء صبا فيحمد الله
فيرجعون فَيَقُولُونَ يَا رَبِنَا صيبنا عَلَيْهِ الْبَلَاءِ صبا كَمَا أمرتنا فَيَقُول ارْجعُوا فَإِنِّي
أحب أَن أسمع صوته. رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ.(١)
قوله: ((وروي عن أبي أمامة))، أبو أمامة اسمه صديّ بن عجلان الباهلي،
[تقدمت] ترجمته.(٢)
٥١٦٩ - وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضاً عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الله ليجرب أحدكُم
بالبلاء كَمَا يجرب أحدكُم ذهبه بالنَّار فَمِنْهُ مَا يخرج كالذهب الإبريز فَذَاك
الَّذِي حماه الله من الشُّبُهَاتِ وَمِنْه مَا يخرج دون ذَلِك فَذَلِك الّذِي یشك بعض
الشَّك وَمِنْه مَا يخرج كالذهب الأسود فَذَاك الَّذِي افْتتن(٣).
(١) المعجم الكبير للطبراني (٧٦٩٧/١٦٦/٨)، ومن طريقه الشجري في ترتيب الأمالي
الخميسية (٢٨٧٠)، وأبو طاهر المخلص في المخلصيات (٢٣٤٥) (١٩٠)، والبغوي في
شرح السنة (١٤٢٥) من طريق عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩١/٢) رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفير بن معدان وهو
ضعيف. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٤٩٩٤): ضعيف، وفي الترغيب والترهيب
(٢/ ٣٦٥): ضعيف جدا.
(٢) طبقات ابن سعد ٤١١/٧، التاريخ الكبير ٣٢٦/٤، الجرح والتعديل ٤ / ٤٥٤،
الاستيعاب: ٧٣٦، أسد الغابة ١٦/٣، و١٦/٦، سير أعلام النبلاء (٣٥٩/٣) تاريخ
الإسلام ٣١٣/٣، الإصابة ٢/ ١٨٢، تهذيب التهذيب ٤/ ٤٢٠.
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٢٧)، والطبراني في الكبير (١٦٦/٨ رقم
٧٦٩٨)، والحاكم (٣١٤/٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الهيثمى في المجمع

٣٩١
كتاب الجنائزوما يتقدمها
قوله وَّالية: ((إن الله ليجرّب أحدكم بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار
فمنه ما يخرج كالذهب الإبريز)) الحديث، الإبريز هو الخالص (١).
٥١٧٠ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوَِّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِوَِّ الْمُصِيبَة تبيض
وَجِهِ صَاحِبهَا يَوْم تسود الْوُجُوه. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢)
٥١٧١ - وَعَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة ◌َا عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ مَا يُصِيب
الْمُؤمن من نصب وَلَا وصب وَلَا هم وَلَا حزن وَلَا أَذَى وَلَّا غم حَتَّى الشَّوْكَة
يشاكها إِلَّا كفر الله بها من خطاياه. رواه البخاري(٣) ومسلم(٤) ولفظه ما
يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا
کفر به من سيئاته ورواه ابن أبي الدنيا(6) من حديث أبي هريرة وحده.
٢٩١/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف. وضعفه الألبانى جدا
في الضعيفة (٤٩٩٨) وضعيف الترغيب (١٩٨٩).
(١) النهاية (١ / ١٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٢٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩١/٢): رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه سليمان بن رقاع وهو منكر الحديث، وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٥٩٣٧)، والضعيفة (٤٦٧٨)، وضعيف الترغيب والترهيب
(٣٦٦/٢). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.
(٣) صحيح البخاري (٥٦٤١).
(٤) صحيح مسلم (٥٢) (٢٥٧٣).
(٥) ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٣٨)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٣٣٢/٣): صحيح.

٣٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥١٧٢- وَفِي رِوَايَة لَهُ مَا من مُؤمن يشاك بشوكة فِي الدُّنْيَا يحتسبها إِلَّا
قصّ بها من خطاياه يَوْمِ الْقِيَامَة.
النصب التَّعَب (١) النصب التعب الوصب المرض.
قوله: ((وعن أبي سعيد وأبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبهما زَو ◌ًّا. قوله
وَالقر: ((ما يصيب المؤمن نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن)) الحديث،
النصب التعب والوصب المرض، قالهما الحافظ. وقال بعض العلماء:
النصب التعب، وقد نصب ينصب نصبا كفرح يفرح فرحا، ونصبه غيره
وأنصبه لغتان مشهورتان. والوصب الوجع [ملازم]، ومنه قوله تعالى:
﴿وَلَّهُمْ عَذَابٌ وَاصِبُ﴾ (٢) أي [لازم ثابت].
وقوله: ((ولا هم ولا حزن))، قال بعضهم: هما لفظان متغايران فالهم
يختص بما هو آت والحزن بما مضى، والحزن بضم الحاء وسكون الزاي
وبفتحهما معا لغتان. قوله: ((وفي رواية مسلم: ما يصيب المؤمن من وصب
ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتی الهم یهمه إلا كفر الله به من سيئاته))، تقدم
تفسير النصب والوصب والحزن. وأما السقم فهو بضم السين وإسكان
القاف وبفتحها معا لغتان: المرض. قوله وَجّر: حتى الهم يهمه، الحديث.
والهمّ لما يستقبل ويهمه. قال القاضي عياض هو بضم الياء وفتح الهاء على
(١) صحيح مسلم (٤٨) (٢٥٧٢) عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَل: ((لا تصيب المؤمن
شو کة فما فوقها، إلا قص الله بها من خطيئته)).
(٢) سورة الصافات، الآية: ٩.

٣٩٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
ما لم يسمّ فاعله، وضبطه غيره يهمه بفتح الياء وضم الهاء أي يغمّه وكلاهما
صحيح(١). المؤمن يجزى بالسوء في الدنيا بالنصب والتعب والوصب
والحزن والغم، ومن [هنا] قيل إن المرض إذا كان عقوبة لا يقبل الدواء لأنه
[جزاء سيئة] في الدنيا، وإذا كان عقوبة فلا دواء له حتى تنقضي مدة العقوبة
وينزل العفو هكذا ذكر ((٦ /أ)) صاحب نوادر الأصول(٢) والله أعلم. قوله في
الحديث: ((إلا كفر به من سيئاته)) وفي رواية لابن أبي الدنيا: إلا [قُصّ] بها من
خطاياه. و[للعذري] في حديث [ابن نمير] نقص بها من خطاياه، ولغيره
قُصّ، أي كُفِّر عنه وحوسب بها وحط مثلها من خطاياه كما [جاء] بلفظ حط
في الحديث الآخر، وهو أوجه، والرواية الأخرى إليه يرجع معناها إن
صحت، اهـ. قاله عياض. (٣)
وفي رواية: ما يصيب المؤمن من مرض أو وجع إلا كان كفارة لذنبه.
ظاهر قوله [رَّة]: إلا كان كفارة لذنبه ترتب تكفير جميع الذنوب على مطلق
المرض والوجع للعموم الذي في [قوله وَالر: كذنبه] فإنه مفرد مضاف، لكن
العلماء لم يقولوا بذلك في الكبائر بل قالوا: إن تكفيرها لا يكون إلا بالتوبة،
وطردوا ذلك في سائر المكفرات من الأعمال والمشاق وأصلهم في ذلك
قوله وَيلة: الصلوات خمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان
(١) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٣٠).
(٢) نوادر الأصول (٩٦/٣).
(٣) مشارق الأنوار (٢٦/٢)، ومطالع الأنوار (٢١٢/٤).

٣٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. فحملوا المطلقات الواردة في التكفير
على هذا المقيد، والقول بتكفير المرض وإن خف والوجع وإن خف لجميع
الصغائر فيه بعد، وقد عرفتَ أن الذي في الصحيح كفر الله بها عنه ولم يذكر
تكفير جميع الذنوب بل قوله وصي في رواية مسلم: قص الله بها من خطيئته
صريح في تكفير البعض. وورد في رواية أخرى أن المكفّر خطيئة واحدة. وفي
رواية أخرى ضعيفة: عشر سيئات، فيحمل لفظ الرواية وهي قوله إلا كان
كفارة لذنبه من طريق الإمام أحمد على أن معناه أن المرض صالح لتكفير
الذنوب فيكفر الله به ما يشاء منها، ويكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدّة
المرض وخفته، والمراد بتكفير [الذنوب] ستره ومحو [أثرها] المرتّب
[عليها] [من استحقاق العقوبة.
قال في الصحاح: التكفير في المعصية كالإحباط في الثواب، أي أن معنى
تكفير المعصية محو أثرها المرتب عليها] وهو الثواب [والله تعالى أعلم
بالصواب](١)، وظاهره يعني الحديث ترتب تكفير الذنوب على مجرد
المرض أو الوجع سواء انظم إليه صبر أم لا واعتبر أبو العباس القرطبي في
حصول ذلك وجود الصبر فقال: لكن هذا كله إذا صبر المصابُ واحتسب
وقال ما أمره الله به في قوله تعالى: ﴿وَبَشْرِ الصَّبِرِينَ ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم
مُصِيبَةٌ﴾(٢)، الآية، فإن كان كذلك وصل إلى ما وعده الله ورسوله من
(١) طرح التثريب (٢٣٨/٣).
(٢) سورة البقرة، الآيتان: ١٥٥ - ١٥٦.

٣٩٥
كتاب الجنائزوما يتقدمها
ذلك(١)، اهـ. وهو مطالب بالدليل على ذلك (٢) والله أعلم.
٥١٧٣ - وَعَن أبي بردة رَمِنَّهُ قَالَ كنت عِنْد مُعَاوِيَة وطبيب يعالج قرحة فِي
ظَهره وَهُوَ يَتَضَرَّرِ فَقلت لَهُ لَو بعض شبابنا فعل هَذَا لعبنا ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ مَا
يسرني أَنِّي لَا أَجِدهُ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول مَا من مُسلم يُصِيبهُ أَذَى من
جسده إِلَّا كَانَ كَفَّارَة لخطاياه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا (٣) وروى الْمَرْفُوعِ مِنْهُ
أَحْمد (٤) بِإِسْنَادِ رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ إِلَّا أَنْه قَالَ سَمِعت رَسُول الله
وَّه يَقُول مَا من شَيْء يُصِيب الْمُؤْمن فِي جسده يُؤْذِيه إِلَّا كفر الله بِهِ عَنْهُ من
سيئاته وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(٥) وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٦) .
(١) المفهم (٢١/ ٨٩) وعنه العراقى في طرح التثريب (٢٣٩/٣).
(٢) طرح التثريب (٢٣٩/٣).
(٣) ابن أبي الدنيا في الكفارات (٦٩ و٨٠)، صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٣/٣) حسن
صحيح.
(٤) أحمد (١٦٨٩٩).
(٥) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٠١): رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه
قصة، ورجال أحمد رجال الصحيح ..
(٦) أخرجه الحاكم (١٢٨٥) من طريق طلحة بن يحيى عن ابن بريدة عن معاوية قال: سمعت
رسول الله وَي وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قلت: ابن بريدة صوابه
عن أبي بردة، وسنده حسن.
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المسند)) كما في («إتحاف الخيرة المهرة)) (١/٣٨٢٦) وهو في
مصنف ابن أبي شيبة (١٠٨٠٩)، وأحمد (٩٨/٤)، وعبد بن حميد (٤١٥)، والطبراني في
المعجم الكبير (٨٤١/٣٥٩/١٩) من طريق طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، فذكره.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ٣٠١): رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وفيه
=

٣٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن أبي بردة)) هو أبو بردة بن أبى موسى الأشعرى، واسم أبى
موسى عبد الله بن قيس، ويأتى تمام نسبه فى ترجمته، واسم أبى بردة عامر،
هذا هو الصحيح المشهور الذى قاله الجمهور، وقال يحيى بن معين: اسمه
الحارث. وفى رواية عنه: عامر، كقول الجمهور، وهو تابعى كوفى، ولى قضاء
الكوفة فعزله الحجاج، وجعل أخاه أبا بكر مكانه، روى عن الزبير بن العوام،
وعوف بن مالك، وسمع أباه، وعلى بن أبى طالب وابن عمر، والأغر
المزنى، وعبد الله بن سلام، وعائشة، رضى الله عنهم، وسمع خلائق من
التابعين روى عنه جماعات من التابعين وغيرهم، واتفقوا على توثيقه
وجلالته(١)
قوله: ((كنت عند معاوية وطبيب يعالج قرحة في ظهره)) الحديث، تقدم
الكلام على معاوية بن أبي سفيان(٢)، والقرحة تقدم الكلام عليها في الصدقة
=
قصة ورجال أحمد رجال الصحيح. وقال المناوى في التيسير (٢ / ٧٠١): واسناده
صحيح. وله شاهد: عن أبي سعيد الخدري أخرجه ابن عساكر (٧/ ٣٣١) من طريق سعد
بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن زينب بنت كعب عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال
ما من شيء يصيب المؤمن في جسده إلا كفر الله عنه به من الذنوب، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٥٧٢٤)، والصحيحة (٢٢٧٤).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٨/٢).
(٢) طبقات ابن سعد ٣٢/٣ و٧ /٤٠٦، التاريخ الكبير ٣٢٦/٧، المعرفة والتاريخ ٣٠٥/١،
الجرح والتعديل ٣٧٧/٨، الاستيعاب: ١٤١٦، تاريخ بغداد ٢٠٧/١، أسد الغابة
٤ / ٣٨٥، سير أعلام النبلاء (١١٩/٣)، تاريخ الإسلام ٢ / ٣١٨ الإصابة ٣ /٤٣٣،
تهذيب التهذيب ١٠ / ٢٠٧.

٣٩٧
كتاب الجنائزوما يتقدمها
بالماء وهى حبات تخرج في بدن الإنسان(١)، وقيل: القرحة كالدمل والورم.
قَالَتْ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا من مُصِيبَة تصيب
٥١٧٤ - وَعَن عَائِشَة ◌َّ
الْمُسلم إِلَّ كفر الله عَنْهُ بِهَا حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها. رواه البخاري(٢) ومسلم(٣).
٥١٧٥ - وَفِي رِوَايَة: لمُسلم لَا يُصِيب الْمُؤْمن شَوْكَة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا نقص
الله بهَا من خطيئته. وَفِي أَخْرَى: إِلَّا رَفعه الله بهَا دَرَجَة وَحط عَنهُ بهَا
خَطِيئَة (٤). وفي أخرى: إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة(٥).
وفي رواية: له ما من مؤمن يشاك بشوكة في الدنيا يحتسبها إلا قص بها من
خطاياه يوم القيامة (٦).
٥١٧٦ - وَفِي أُخْرَى: لَهُ قَالَ دخل شباب من قُرَيْش على عَائِشَة ◌ََّّهَا وَهِي
بمنى وهم يَضْحَكُونَ فَقَالَت مَا يُضْحِككُمْ قَالُوا فلَان خر على طُنب فسطاط
فَكَادَتْ عُنُقْه أَو عينه أَن تَذْهب فَقَالَت لَا تَضْحَكُوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله
وَلِّ قَالَ: مَا من مُسلم يشاك بشوكة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا كتبت لَهُ بِهَا دَرَجَة ومحيت
عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة (٧).
(١) شرح النووي على مسلم (١٢٤/٢).
(٢) صحيح البخاري (٥٦٤٠).
(٣) صحيح مسلم (٤٩) (٢٥٧٢).
(٤) صحيح مسلم (٤٦) (٢٥٧٢).
(٥) صحيح مسلم (٤٧) (٢٥٧٢).
(٦) صحيح مسلم (٤٦) (٢٥٧٢).
(٧) صحيح مسلم (٤٦) (٢٥٧٢).

٣٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن عائشة)) تقدم الكلام على مناقبها.
قوله ◌َّة: ((ما حق مصيبة تصيب المؤمن إلا كفر الله عنه بها حتى الشوكة
يشاكها)) الحديث، الشوكة بالجر عطفا على لفظ مصيبة وبالرفع عطفا على
محل الجار والمجرور.
قوله وَله: ((إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة)) وفي حديث عائشة:
((رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة)) (١) وهو إما شكّ من الراوي وإما
تنويع من النبي وَلا باعتبار الناس، فالمذنب تحط عنه خطيئة ومن لا ذنب له
كالأنبياء ومن [عصم] الله تعالى [ترفع له الدرجة] الدرجة.
وفي رواية الأسود عند الطبراني: كتابة عشر حسنات وتكفر عنه عشر
سيئات ورفعه له عشر درجات، وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام
ومصائب الدنيا وهمومها، وإن قلّت مشقتها، وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور
وزيادة الحسنات وهذا هو الصحيح الذي عليه جمهور العلماء. وحكى
القاضي عن بعضهم أنه تكفر الخطايا فقط ولا ترفع درجة ولا تكتب
حسنة(٢). اهـ. قال يعني القاضي (٣) وروي ((٦/ ب)) نحوه عن ابن مسعود.
قال الوجعُ لا يكتب به أجر لكن تكفر به الخطايا، واعتمد في ذلك على
الأحاديث التي فيها تكفير الخطايا فقط ولم تبلغه هذه الأحاديث التي ذكرها
(١) صحيح مسلم (٤٧) (٢٥٧٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٢٨/١٦).
(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ٤٢) شرح النووي على مسلم (١٢٩/١٦).

٣٩٩
كتاب الجنائزوما يتقدمها
مسلم المصرحة برفع الدرجات و کتب الحسنات، اهـ.
تنبيه: في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين فإنه قلّ أن ينفك الواحد
منهم ساعة من شيء من هذه الأمور(١).
قوله وَّ في حديث عائشة ◌َّهَا: ((قالوا: فلان خرّ على طُنُب فسطاط
فكادت عنه أو عينه أن تذهب. فقالت: لا تضحكوا)) الحديث، خرّ بمعنى
سقط، والطنب هو الحبل الذي يشدّ به الفسطاط(٢)، والفسطاط الخيمة
[الكبيرة وتسمى بمدينة مصر الفسطاط](٣)، والطنب أحد أطناب الخيمة
[وهي الخيمة] وهي الخِباء بكسر الخاء المعجمة وبالمدّ [يكون] من وبر أو
صوف ولا تكون من الشعر وهي على عمودين أو ثلاثة وتجمع على أخبية
نحو الحمار والأحمرة(٤)، اهـ
ففي هذا الحديث النهي عن الضحك من مثل هذا إلا أن تحصل غلبة لا
يمكن دفعه وأما تعمد الضحك فمذموم لأن فيه إشماتا بالمسلم وكسرا
لقلبه(٥)، انتهى.
(٥)
٥١٧٧- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَلَ مَا يَزَال الْبَلَاءِ
بِالْمُؤمنِ والمؤمنة فِي نَفسه وَولده وَمَاله حَتَّى يلقى الله تَعَالَى وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة.
(١) شرح النووي على مسلم (١٢٨/١٦).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٢٨/١٦).
(٣) عمدة القارى (٦/ ٢٩٢).
(٤) الكواكب الدرارى (١٦٧/٩) و(١٥٠/١٢).
(٥) شرح النووي على مسلم (١٢٨/١٦).

٤٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح(١) والحاكم وقال: صحيح على
شرط مسلم. (٢)
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَلخير: ((لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في
نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة)) الحديث، أي حتى يموت
وقد زال ذنبه في الدنيا، هذا الحديث دليل لمن يقول المصائب تكفر الخطايا فقط
ولا ترفع درجة ولا تكتب حسنة والجمهور على خلاف ذلك(٣) كما تقدم.
(١) سنن الترمذي (٢٣٩٩).
(٢) الحاكم في مستدركه (٧٨٧٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه ابن أبى شيبة وأحمد (٢/ ٢٨٧)، (٢/ ٤٥٠)، والبخاري في الأدب المفرد
(٤٩٤)، وابن السري في الزهد (٤٠٢)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٤٠)،
وأبو يعلى (٥٩١٢)، (٦٠١٢)، وابن حبان (٢٩٢٤)، والبيهقي الكبرى (٣٧٤/٣) وفى
الشعب وفى الآداب (٩٠٩)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (٤٦١)، وابن عبد البر في
التمهيد (٢٤ / ١٨٠)، والحاكم في مستدركه (٧٨٧٩)، والبغوي في شرح السنة (١٤٣٦)
من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، فذكره. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن
صحيح. ووافقه النووي في الرياض (ص / ٣٢)، وفي خلاصة الأحكام (٢ / ٨٩٨)، وكذا
قال البغوى في شرح السنة (١٤٣٦)، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤ / ١٨٠) :..
وروي في هذا المعنى عن النبي ◌َّ جماعة من أصحابه.
وفي الباب: عن أبي هريرة أخرجه مالك في الموطأ (٥٥٨) بلاغا: أنه بلغه عن أبي الحباب
سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحامته
حتى يلقي الله وليست له خطيئة.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤ / ١٨٠): هكذا جاء هذا الحديث في الموطأ عند عامة
رواته . قال أبو عمر: لا أحفظه لمالك عن ربيعة عن أبي الحباب إلا بهذا الإسناد وأما
معناه فصحيح محفوظ عن أبي هريرة من وجوه.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٢٨/١٦-١٢٩).