Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
[وتمنيه لمفهوم] هذا الحديث وغيره ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم
في الحديث: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه
وليس به الدين إلا البلاء، وقد فعل هذا [الثاني](١) خلائق من الصحابة
والسلف عند خوف الفتنة في أديانهم، وفيه أنه إن [خالف] ولم يصبر على
حاله في بلواه بالمرض ونحوه فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي،
الدعاء المذكور في الحديث، [والأفضل] الصبر والسكون للقضاء، قاله في
شرح الأحكام.
فائدة: فإن قيل الآجال مضروبة قد فرغ منها فكيف يردد السؤال [في أمر]
فرغ منه، وكيف ينهى عن تمنيه مع أنه لا يفيد القطع بأنه إذا جاء أجلهم لا
يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.
قلنا: فائدة الدعاء برفع الآفات وطلب المسرات وقد وقع من ذلك كثير
من خوارق العادات وفيه ربط الأسباب بالمسببات وفائدة التمني وقوع
المخالف في الإثم وجعل الآخر للمبتلى وفائدة التمني المحبوب حصول
الثواب والانتظام في سلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، اهـ. قاله في شرح
الإلمام.
تنبيه: يختم به الباب: قوله في الحديث: ((فإن كان لابد فاعلا)) هو حال
وتقديره إن كان أحدكم فاعلا كونه لابد له من ذلك.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٢٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فإن قلت كيف جاز الفعل بعد النهي؟ قلت: موضع الضرورة مستثنى من
جميع الأحكام، والضرورات تبيح المحظورات أو النهي عن الموت معينا،
وهذا تجويز في أحد الأمرين لا على التعيين أو النهي إنما هو فيما إذا كان
منجِّزا مقطوعا به وهذا معلق لا منجز. اهـ، قاله الكرماني في شرح
البخاري(١).
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٢٢/ ١٥٣).

٢٦٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الترغيب في الخوف وفضله
٥١٠٣ - عن أبى هريرة رَّهُ قال: سمعت رسول الله وَّ يقول: سبعة يظلهم
الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فذكرهم إلى أن قال: ورجل دعته امرأة ذات
منصب وجمال فقال: إني أخاف الله. رواه البخاري(١) ومسلم (٢)، وتقدم بتمامه.
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم الكلام على ترجمته. قوله ◌َخلة: ((سبعة يظلهم
الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) تقدم الكلام على هذا الحديث في مواضع كثيرة
من هذا التعليق.
٥١٠٤- وعن ابن عمر رَّالَّهَا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله، فأتته امرأة
فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما أرادها على نفسها ارتعدت وبكت،
فقال: ما يبكيك؟ قالت: لأن هذا عمل ما عملته، وما حملني عليه إلا
الحاجة، فقال تفعلين أنت هذا من مخافة الله، فأنا أحرى اذهبي فلك ما
أعطيتك، ووالله ما أعصيه بعدها أبدا، فمات من ليلته، فأصبح مكتوب على
بابه: إن الله قد غفر للكفل فعجب الناس من ذلك. رواه الترمذي(٣) وحسنه،
(١) صحيح البخاري (٦٦٠ -١٤٢٣ - ٦٤٧٩ - ٦٨٠٦).
(٢) صحيح مسلم (٩١) (١٠٣١).
(٣) سنن الترمذي (٢٤٩٦).

٢٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والحاكم(١) وقال: صحيح الإسناد.
قوله: ((وعن ابن عمر)) حيث أطلق ابن عمر فالمراد به عبد الله بن عمر بن
الخطاب، وتقدم الكلام على مناقبه في مواضع من هذا التعليق أيضا. قوله:
((كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله)) الحديث، الكفل كذا
[٢٢٣/ ب] وبنو إسرائيل هم أولاد يعقوب،َالنَّلام). قوله: ((فقال: وتفعلين
أنت هذا من مخالفة الله فأنا أحرى)) أي فأنا أولى وأحق بهذا الخوف منك.
٥١٠٥- وعن أبي هريرة زَّه قال: قال رسول الله وَّة: خرج ثلاثة فيمن
كان قبلكم يرتادون لأهلهم فأصابتهم السماء فلجؤوا إلى جبل فوقعت
(١) المستدرك للحاكم (٢٨٣/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
والحديث؛ أخرجه الضبي في الدعاء (١٤٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٢٠٩)،
وأحمد (٤٧٤٧)، والبزار (٥٣٨٨)، وابن حبان (٣٨٧)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم
أسامي شيوخه (١/ ٣٦٥)، وأبو يعلى الموصلي (٥٧٢٦)، والخرائطي في اعتلال القلوب
(١٠٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٢٩٥) والطبراني (١٣٩٤٢ و ١٣٩٤٣)، وأبو نعيم
في حلية الأولياء (٤ /٢٩٨) وقال: غريب من حديث سعيد لم يروه عنه إلا الأعمش، ولا
عنه إلا أبو بكر بن عياش وأسباط. ورواه غيرهما عن الأعمش، فقال بدل سعيد: عن سعد
مولی طلحة.
وقال الترمذي في العلل الكبير (٦١٨): سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: بعض
أصحاب الأعمش رووا هذا الحديث فأوقفوه، وأكثرهم رفعوه. والصحيح أنه مرفوع.
قلت له: روى أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عمر .. فقال: أبو بكر بن عياش يهم فيه.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٣٦)، وضعيف الجامع الصغير
وزيادته (٤١٥٠)، وضعيف سنن الترمذي (٤٤٨).

٢٦٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
عليهم صخرة، فقال بعضهم لبعض: عفا الأثر، ووقع الحجر، ولا يعلم
بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق أعمالكم، فقال أحدهم: اللهم إن كنت
تعلم أنه كانت امرأة تعجبني فطلبتها فأبت علي فجعلت لها جعلا، فلما
قربت نفسها تركتها، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك
وخشية عذابك فافرج عنا فزال ثلث الحجر، وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم
أنه كان لي والدان فكنت أحلب لهما في إنائهما، فإذا أتيتهما وهما نائمان
قمت حتى يستيقظا، فإذا استيقظا شربا، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء
رحمتك وخشية عذابك فافرج عنا فزال ثلث الحجر، وقال الثالث: اللهم إن
كنت تعلم أني استأجرت أجيرا يوما فعمل لي نصف النهار، فأعطيته أجرا
فسخطه ولم يأخذه فوفرتها عليه حتى صار من ذلك المال، ثم جاء يطلب
أجره فقلت: خذ هذا كله، ولو شئت لم أعطيه إلا أجره الأول، فإن كنت تعلم
أني فعلت ذلك رجاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عنا، فزال الحجر
وخرجوا يتماشون. رواه ابن حبان في صحيحه(١)، ورواه البخاري (٢)
(١) ابن حبان (٩٧١)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة (١٣)، والبزار (كشف
١٨٦٩) والروياني (١٣٥٩)، والخرائطي في اعتلال القلوب (ص ٧٣-٧٤)، والطبراني في
الدعاء (١٩٣) وفي الأوسط (٢٤٧٥) والقطيعي في جزء الألف دينار (١٨٦)، وأبو سعيد
النقاش (٤٠)، وقال أبو حاتم: الحديث صحيح العلل (٤٤٢/٢). وصححه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (٢٤٩٨)، والتعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
(٢/ ٢٥١)، و الضعيفة تحت حديث (٦٥٠٥).
(٢) البخاري (٢٢١٥) (٢٣٣٣) (٣٤٦٥) (٥٩٧٤) عن عبد الله بن عمر.

٢٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومسلم (١) وغيرهما من حديث عمر بنحوه وتقدم.
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((خرج ثلاثة نفر ممن كان قبلكم
يرتادون لأهليهم)) الحديث، النفر من الثلاثة إلى التسعة بخلاف الرهط فإن
الرهط من الثلاثة إلى العشرة وتقدم الكلام على ذلك مرارا مبسوطا
ومختصرا. قوله: ((فلجئوا إلى جبل)) الحديث، معناه انضموا إليه. قوله:
((عفا الأثر ووقع الحجر)) معنى عفا الأثر تقدم، وتقدم الكلام على بقية غريب
هذا الحديث في أول الكتاب في حديث الغار، وتقدم لفظ هذا الحديث أيضا
بحروفه في بر الوالدين أيضًا.
٥١٠٦- وعن أبي هريرة نَّالَّهُ أن النبي ◌َّ قال: كان رجل يسرف على
نفسه لما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فاحرقوني ثم اطحنوني، ثم
ذروني في الريح، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا، فلما
مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك ففعلت، فإذا هو
قائم فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك يا رب، أو قال:
مخافتك، فغفر له.
٥١٠٧ - وفي رواية: أن رسول الله وَالله قال: قال رجل لم يعمل حسنة قط
لأهله: إذا مت فحرقوه ثم ذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر
الله عليه ليعذبه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا به ما
أمرهم فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر أن يجمع ما فيه، ثم قال: لم
(١) صحيح مسلم (١٠٠) (٢٧٤٣) عن عبد الله بن عمر.

٢٦٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم فغفر الله تعالى له. رواه
البخاري(١) ومسلم(٢)، ورواه مالك(٣) والنسائي(٤) ونحوه.
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((كان رجل يسرف على نفسه))
الحديث، أي أخطأ وأكثر من الذنوب وجاوز القصد في ذلك، وقال
القرطبي(٥) السرف مجاوزة الحد، يقال أسرف أي بالغ في السرف وغلا في
المعاصي.
قوله في الحديث: ((فلما حضره الموت قال لبنيه)) أي لأولاده ((إذا متّ))
الحدیث.
قوله: ((فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح»، الحديث، ذروني بالذال
المعجمة، يقال: ذرته الريح وأذرته الريح تذروه وتُذريه إذا [أطارته] الريح
ومنه تذرية الطعام. قال ابن الأثير: وقال في الصحاح ذريته طيّرته وأذهبته
وذرت الريح الترابَ وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا أي سفته ومنه قوله
﴿تذروه الرياح﴾(٦) بالذال المعجمة. وإنما أوصى بذلك تحقيرا لنفسه
وعقوبة لعصيانها وإسرافها رجاء أن يرحمه الله تعالى.
(١) صحيح البخاري (٣٤٨١، ٧٥٠٦).
(٢) صحيح مسلم (٢٤) (٢٧٥٦).
(٣) موطأ مالك (٥١/٢٤٠/١).
(٤) سنن النسائي (٤ / ١١٢).
(٥) تفسير القرطبي (١٧/١٥)، وانظر: شرح النووي على مسلم (١٧ / ٧٢)،
(٦) الکھف: ٤٥ .

٢٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فوالله لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا)) الحديث،
اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فقالت طائفة لا يصح حمل هذا
الحديث على أنه أراد نفي قدرة الله تعالى إحيائه وإعادته كما هو ظاهر
الحديث، فإن الشاك في قدرة الله تعالى كافر مع كون الحديث يدل على
إسلامه من وجهين: أحدهما إخباره بأنه إنما فعل هذا من خشية الله تعالى
والكافر لا يخشى الله تعالى. والثاني إخباره عليه الصلاة والسلام بأن الله غفر
له والكافر لا يغفر له. قالوا: هؤلاء فيكون للحديث تأويلان: أحدهما أن
معناه لئن قدر الله علي العذاب وعدم العفو أي [حکم] وقضی، يقال منه قدر
بالتخفيف وقدّر بالتشدید بمعنی واحد.
والثاني إن قدر هنا بمعنى ضيّق عليّ، فقوله: لئن قدر الله علي أي لئن
ضيّق، ومنه قوله تعالى ﴿فقدر عليه رزقه﴾(١)، وهو أحد الأقوال في قوله
تعالى: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾(٢)، وقالت طائفة اللفظ على ظاهره وذكروا
له تأويلات: أحدها أن هذا الرجل قال هذا الكلام وهو غير ظابط لكلامه ولا
قاصد لحقيقة معناه ومعتقد لها بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش
والخوف والجزع الشديد بحيث ذهب تيقظه وتدبره ما يقوله فصار في معنى
الغافل والناسي، وهذه الحالة لا يؤاخذ فيها وهو نحو قول القائل الآخر
الذي غلب عليه الفرح حين وجد راحلته فقال: أنت عبدي وأنا ربك أخطأ
(١) الفجر: ١٦.
(٢) الأنبياء: ٨٧.

٢٦٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
من شدة الفرح ولم يكفر بذلك الدهش والغلبة والسهو الثاني من التأويلات
[٢٢٤/ أ] أن هذا من مجاز كلام العرب وبديع استعمالها يسمونه مزج
الشك باليقين كقوله تعالى: ﴿وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾(١)
فصورته صورة شك والمراد به اليقين، وسماه بعضهم تجاهل العارف
فصورته صورة شك والمراد به الیقین.
الثالث من [التأويلات] أن غاية ما فيه أن هذا رجل جهل صفة من صفات
الله تعالى، وقد اختلف العلماء رَّ هما في تكفير جاهل الصفة فمن كفره بذلك
[محمد] بن جرير الطبري؛ وقال به الشيخ أبو الحسن الأشعري أولا وقال
آخرون لا يكفر بجهل الصفة ولا يخرج به عن اسم الإيمان بخلاف جحدها،
وإليه رجع أبو موسى الأشعري وعليه استقر قوله، ونقل هذا القول عن
الأشعري أنه لا يكفر أحدا من أهل القبلة وعليه قيل:
عباراتنا شتى وحسنك [واحد] وكل إلى ذاك الجمال يشيرُ
فليس أحد منهم إلا ويدّعى بما قام عليه من الدليل [وشبهة] الدليل أنه
على الحق مع اتفاقهم على التوحيد وهذا لا يقتضي الخروج عن الملة
الإسلامية والله أعلم.
الرابع من التأويلات أنه كان في زمن فترة حين ينفع مجرد التوحيد ولا
تكليف قبل ورود الشرع على المذهب الصحيح لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا
(١) سبأ: ٢٤.

٢٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾(١).
الخامس من التأويلات: أنه يجوز أنه كان متمسكا بشريعة فيها جواز
العفو عن الكافر وإن كان ذلك غير جائز في شرعنا وهو قوله تعالى: ﴿إن الله
لا يغفر أن يشرك به﴾(٢) وغير ذلك من الأدلة. السادس من التأويلات: إن
قلت في الصحيحين(٣) من حديث أبي هريرة عن النبي وَلول عن الله تعالى أنه
قال: أنا عند ظن عبدي بي، وهذا قد ظن بربه تعذيبه وعدم المغفرة فكيف
غفر له؟ قلت: قد اختلفوا في معنى الحديث، فقيل المراد به الرجاء وتأميل
العفو وقيل معناه بالغفران له إذا استغفر فإن قلنا بالثاني فالجمع بينهما واضح
لأن هذا قد ندم على ما فرط منه ولولا ندامته لما أمر أن يفعل به ذلك [لكان
تائبا تقبل توبته وغفر له. وإن قلت بالأول](٤) فقد حكى القاضي عياض
والنووي في شرح مسلم(٥) أنه إنما رضي بذلك تحقيرا لنفسه وعقوبة لها
لعصيانها وإسرافها رجاء أن يرحمه الله كما تقدم، فهو حينئذ قد رجى العفو
وأمّله فكان الله عند ظنه به فعفا عنه، اهـ. قاله العراقي في شرح الأحكام(٦).
(١) سورة الاسراء، الآية: ١٥.
(٢) النساء: ٤٨ و١١٦.
(٣) صحيح البخاري (٧٤٠٥ - ٧٥٠٥)، وصحيح مسلم (٢) (٢٦٧٥).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) شرح النووي على مسلم (١٧ / ٧٢)، وطرح التثريب في شرح التقريب (٢٦٩/٣).
(٦) طرح التثريب في شرح التقريب (٢٦٩/٣).

٢٧١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله في الحديث: ((فقال ما حملك على ما صنعت)) أي على هذه الوصية.
قوله: ((قال خشيتك يا رب)) الحديث، خشيتك مرفوع بأنه مبتدأ محذوف
[الخبر] أو بالعكس وفي بعضها بالنصب على نزع الخافض أي لخشيتك.
فائدة جليلة فيها بشرى: فإذا تقرر ما ذكر في معنى الحديث وتقرر هذا فتأمل
رحمك الله كيف حصلت المغفرة لعبد لم يعمل حسنة قط بسبب وجود
خوفه من الله تعالى، فليت شعري هل يخلو مسلم من حسنة من خوف الله
سبحانه وتعالى، ومن ذا الذي لا يخاف عذاب الله ويرجو رحمته سبحانه،
اهـ، قاله صاحب حادي القلوب، وفي رواية أن رجلا لم يعمل خيرا قط فقال
لأهله إذا مت فحرقوه ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر. اذروا بكسر
الذال المعجمة وضم [٢٢٤ / ب] الراء مخففة أي ألقوا ويجوز في همزة
الوصل والقطع، قاله العراقي(١).
قوله: ((نصفه في البر ونصفه في البحر)) أي فرقوني فيه مقابل الريح لتنتشر
أجزاؤه وتتبدد. يقال [ذريت] الشيء وذروته ذريا وذروا [أو أذريته] أيضا
رباعي وذريته مشددا أي بدّدته وفرّقته؛ وقيل إذا طرحته مقابل الريح لذلك
ومنه نسفته، قاله عیاض(٢).
قوله في الحديث: فوالله لئن قدر الله عليه، الحديث. وليس المراد أنه يشك
في قدرة الله تعالى عليه فإن ذلك كفر والكفر لا يغفر، وتقدم الكلام على ذلك
(١) طرح التثريب في شرح التقريب (٢٦٦/٣).
(٢) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢٦٩/١).

٢٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مبسوطا في أول الحديث. تنبيه: قال الخطابي رحمه الله تعالى(١): فإن قلت
كيف يغفر له وهو منكر للقدرة على الإحياء؟ قلت: ليس بمنكر إنما هو
رجل جاهل ظن أنه إذا فعل به هذا الصنع ترك فلم ينشر ولم يعذب، وحيث
قال من خشيتك علم منه أنه رجل مؤمن فعل ما فعل خشية من الله تعالى،
ولجهله حسب أن هذه الحيلة تنجيه مما يخافه، اهـ قاله الكرماني (٢).
٥١٠٨- وعن أبي سعيد رَّ الَّهُ أن النبي وَّ قال: إن رجلا كان قبلكم
رغسه الله مالا فقال لبنيه لما حضر: أي أب كنت لكم؟ قالوا خير أب. فإني لم
أعمل خيرا قط فإذا مت فاحر قوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في ريح عاصف
ففعلوا فجمعه الله فقال: ما حملك؟ فقال: مخافتك، فتلقاه برحمته؛ رواه
البخاري(٣) ومسلم(٤).
[رغسه] بفتح الراء والغين المعجمة بعدهما سين مهملة. قال أبو عبيدة:
معناه أکثر له منه وبارك له فيه.
قوله: ((وعن أبي سعيد الخدري)) تقدم. قوله: ((إن رجلا ممن كان قبلكم
رغسه الله مالا)) قال أبو عبيد معناه أكثر له منه وبارك فيه، قاله الحافظ. وقال
صاحب المحكم (٥) الرغس النماء والبركة والكثرة ورغسه الله مالا وولدا
(١) عمدة القاري (١٦/ ٦٢)، والكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٤/ ١٠٨).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٤ / ١٠٨).
(٣) صحيح البخاري (٣٤٧٨ - ٦٤٨١).
(٤) صحيح مسلم (٢٧) (٢٧٥٧).
(٥) المحكم والمحيط الأعظم (٤٣٠/٥).

٢٧٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
أعطاه كثيرا منه. وقال الكرماني (١) رغسه الله مالا أي أعطى وأنمى وقيل أكثر
له وبارك فيه. وفي رواية لمسلم: ((راشه الله)» بالراء والمعجمة من الريش وهو
المال. قوله: ((فقال لبنيه لما حضر)) أي لأولاده لما حضر، يقال: احتُضر
فلان و حضر إذا دنا موته.
قوله: ((ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف)) أي دقوني إذا أحر قتموني
بدلیل بقية الحديث لیذری رماده في الریح کما قال فإذا کان یوم ريح عاصف
فاذروني فيها، وتقدم معنى الحديث في الأحاديث قبله.
٥١٠٩ - وعن أنس زَوَّه قال: قال النبي ◌َّيّ: يقول الله عز وجل: أخرجوا
من النار من ذكرني يوما أو خافني في مقام. رواه الترمذي (٢) والبيهقي(٣)، وقال
الترمذي: حديث حسن غريب.
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٤ / ١٠٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٩٤) والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في السنة (٨٣٣)، والبزار
(٧٤٥٥)، وابن خزيمة، في التوحيد (٤٥١: ٤٥٣)، وعبد الله في زوائد الزهد لابن حنبل
ص٣٦٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ١٦/٣، والحاكم في المستدرك
١/ ٧٠، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (٢٠٦٧). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح
الإسناد، وقال ابن القيم في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٣٨١) وقد ثبت في
حديث أنس رَوَهُ. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٩٣٥) أخرجه
الترمذي من حديث أنس وقال غريب، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(١٩٦٥)، و ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٦٤٣٦)، وضعيف سنن الترمذي (ص:
٣٠٩)، والظلال ٨٣٣)، والتعليق الرغيب ١٣٨/٤، والمشكاة (٥٣٤٩).
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٦) وفي الاعتقاد (ص ٢٠١).

٢٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((عن أنس)) تقدم. قوله: ((أخرجوا من النار من ذكرني يوما أو خافني
في مقام)) الحديث، هذا بشرط أن يكون مؤمنا بنبينا محمد وَ ل﴿ أو بنبي آخر
قبل نسخ دينه. وعن لقمان أنه قال لابنه: يا بني خف الله خوفا يحول بينك
وبين الرجاء، وارجه رجاء يحول بينك وبين الخوف، قال: فقال أي أبَتِ إنّ
لي قلبا واحدا إن ألزمته الخوف شغله عن الرجاء وإن ألزمته الرجاء شغله
عن الخوف. قال: أي [ابني] إن المؤمن له قلب كقلبين يرجو الله بأحدهما
ويخافه بالآخر. اهـ.
٥١١٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ يَقُول الله عز وجل إِذا
أَرَادَ عَبدِي أَنْ يعْمَلِ سَيَِّة فَلَا تكتبوها عَلَيْهِ حَتَّى يعملها فَإِن عَملهَا فاكتبوها
بِمِثْلِهَا وَإِن تَركهَا من أَجلي فاكتبوها لَهُ حَسَنَة الحَدِيثِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْإِخْلَاص وَفِي لفظ لمُسلم إِن تَركهَا فاكتبوها لَهُ حَسَنَةٍ إِنَّمَا
تَركها من جراي أَي من أجلي(١).
٥١١١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّهِ فِيمَا يروي عَن ربه جلّ وَعلا
أَنْه قَالَ وَعِزَّتِي لَا أجمع على عَبدِي خوفين وأمنين إِذا خافني فِي الدُّنْيَا أمنته
يَوْمِ الْقِيَامَة وَإِذا أمنني فِي الدُّنْيَا أخفته فِي الْآخِرَةِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي
صَحِیحه(٢).
(١) أخرجه البخاري (٧٥٠١)، ومسلم (٢٠٣ و٢٠٤ و٢٠٥-١٢٨).
(٢) أخرجه البزار (٨٠٢٩)، وابن حبان (٦٤٠). قال الهيثمى في المجمع ٣٠٨/١٠: رواه
البزار، عن شيخه: محمد بن يحيى بن ميمون، ولم أعرفه، وبقية رجال المرسل رجال
=

٢٧٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
٥١١٢- وعن أبي هريرة أيضا رَّه قال: سمعت رسول الله وَليل يقول:
من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله
الجنة. رواه الترمذي(١) وقال: حديث حسن.
[أدلج] بسكون الدال: إذا سار من أول الليل؛ ومعنى الحديث: أن من
خاف ألزمه الخوف السلوك إلى الآخرة، والمبادرة بالأعمال الصالحة خوفا
من القواطع والعوائق.
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَّيّة: ((من خاف أدلج)) الحديث،
الخوف من أجل المنازل وأنفعها للقلب وهو فرض على كل أحد، قال الله
تعالى: ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾(٢) وقال الله تعالى: ﴿وإياي فاتقون﴾(٣)،
وقال الله تعالى: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾(٤) الآية، وفي
الصحيح، وكذلك رجال المسند غير محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث.
وقال الألباني: حسن صحيح الصحيحة (٧٤٢) وصحيح الترغيب (٣٣٧٦).
(١) الترمذي (٢٤٥٠)، وقال: هذا حديث حسن غريب والحديث؛ أخرجه البخاري في
التاريخ الكبير (١١١/٢)، وعبد بن حميد (١٤٦١)، وابن أبي الدنيا في قصر الأمل
(١١٥)، والعقيلي في الضعفاء (٣٢٥/٦)، والحاكم (٣٠٨/٤)، والقضاعي (٣٣ /١)
وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٤٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٥ و١٠٠٩٢)،
والبغوي (٤١٧٣). وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٢٢)، والصحيحة (٢٣٣٥)،
وصحيح الترغيب والترهيب (٣٣٧٧).
(٢) آل عمران: ١٧٥.
(٣) البقرة: ٤١.
(٤) المؤمنون: ٦٠.

٢٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المسند(١) والترمذي (٢) عن عائشة زَّهَا قالت: قلت يا رسول الله ﴿الذين
يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة﴾ أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟ قال:
لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل
منه.
قال الحسن رحمة الله عليه: عملوا الله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا
أن ترد عليهم، إن المؤمن من جمع إحسانا وخشية والمنافق جمع إساءة
وأمنا. وقال الجنيد رحمت الله عليه(٣): الخوف يوقع العقوبة على [٢٢٥/ أ]
مجاري الأنفاس، وقال أبو سليمان (٤): ما فارق الخوف قلبا إلا خرب، وقال
إبراهيم بن سفيان(6): إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه
(١) أخرجه أحمد (٢٥٢٦٣ و ٢٥٧٠٥).
(٢) الترمذي (٣١٧٥) والحديث؛ أخرجه إسحاق بن راهوية (١٦٤٣)، والحميدي (٢٧٥)
وابن ماجه (٤١٩٨)، والطبري في تفسيره (٣٣/١٨ و٣٤) والكلاباذي في معاني الأخبار
(ص ٣٩ - ٤٠)، وابن بطة في الإبانة (١١٧٥)، والحاكم (٣٩٣/٢-٣٩٤) والبيهقي في
الشعب (٧٤٧) والبغوي في تفسيره (٣٩/٥-٤٠).
وقال الحاكم: صحيح الإسناد قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٥١١)
رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد.
قلت: بل منقطع بين عائشة وبين عبد الرحمن بن سعد بن وهب. وصححه الألباني في
السلسلة الصحيحة (١٦٢).
(٣) الرسالة القشيرية (١٦٣/١)، ومدارج السالكين (١/ ٥١٢).
(٤) الرسالة القشيرية (١٦٣/١)، ومدارج السالكين (٥١٣/١).
(٥) الرسالة القشيرية (١٦٥/١)، وشعب الإيمان ٨٨٦).

٢٧٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
وطرد الدنيا عنه. وقال ذو النون رحمة الله عليه (١): الناس على الطريق ما لم
يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق. وقال آدم: لا
تغتر بمكان صالح فلا مكان أصلح من الجنة ولقي فيها آدم ما لقي، ولا تغتر
بكثرة العبادة فإن إبليس بعد طول العبادة لقي ما لقي، ولا تغتر بكثرة العلم
فإن بلعام بن باعوراء لقي ما لقي وكان يعرف الاسم الأعظم. ولا تغتر بلقاء
الصالحين فلا شخص أصلح من النبي وَّر ولم ينتفع بلقائه أعداؤه
والمنافقون. والقلب في سيره إلى الله تعالى بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه
والخوف والرجاء جناحاه فمتى سلم الرأس والجناحان فالطير جيد الطيران
ومتى قطع الرأس مات الطائر ومتى عدم الجناحان فهو عرضة لكل صائد
وكاسر، ولكن السلف رَّ هَمّ استحبوا أن يقوى في الصحة جناح الخوف على
جناح الرجاء وعند الخروج من الدنيا يقوي جناح الرجاء على جناح الخوف
هذه طريقة [أبي] سليمان وغيره، قال: وينبغي للقلب أن يكون الغالب عليه
الخوف فإذا كان الغالب عليه الرجاء فسد. وقال غيره: أكمل الأحوال
اعتدال الرجاء والخوف وغلبة الحب، فالمحبة هي المركب والرجاء حاد،
والخوف سابق، والله الموصل بمنه و کرمه، اه.
قوله: ((أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل))، وأدلج بسكون الدال [أي ذهب في
أول الليل أي] سار [في] أول الليل [وأدلج أي سار في آخر الليل، والدلجة
والدلج سير الليل، وأدلج إذا سار من أول الليل]، قاله المنذري [والمراد
(١) الرسالة القشيرية (١٦٤/١)، ومدارج السالكين (١/ ٥١٣).

٢٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التشمير في الطاعة]، ومعنى الحديث أن من خاف الله ألزمه الخوف السلوك
إلى الآخرة والمبادرة بالأعمال الصالحة خوفا من القواطع والعلائق وفي
بعض النسخ العوائق. اهـ. قاله الحافظ.
وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتابه المتجر الرابح في العمل
الصالح، معنى الحديث: أن من خاف الله شمّر في طاعته وسار إليه عجلا مع
السابقين السالكين فإذا مضى ليل المجاهدة وأفجر فجر الآخرة ورآى ما
قطعه في سرى ليله من المفاوز والمخاطر وشاهد قرب منزلته من الحبيب
وانقطاع من أقعده الكسل وغرّه الأمل أنشد لسان حاله عند الصباح يحمد
القوم السّری. اهـ.
قوله: ((ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة)) الغالية [أي] رفيعة
[القيمة] ضد الرخيصة أي سلعة الله الجنة وهي عزيزة لا يليق بثمنها إلا بذل
النفس، وفي كتاب صفة الجنة لأبي نعيم(١) من حديث أبان عن أنس قال:
جاء أعرابي إلى رسول الله وَّة، فقال: ما ثمن الجنة؟ قال: لا إله إلا الله.
وشواهد هذا الحديث كثيرة جدا، والله تعالى أعلم.
٥١١٣- وعن سهل بن سعد زَّلَهُ أن فتى من الأنصار دخلته خشية الله
فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت فذكر ذلك لرسول الله
صَلى الله
وسيلم
فجاءه في البيت، فلما دخل عليه اعتنقه النبي ◌َّ- وخر ميتا فقال النبي
صَلى الله .
وسلم.
(١) صفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني (٥١)، وأبان- وهو ابن أبي عياش- متروك. الألباني في
السلسلة الضعيفة (٣٤٥٧): ضعيف. انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٨٦).

٢٧٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
جهزوا صاحبكم فإن الفرق فلذ كبده. رواه الحاكم(١) والبيهقي(٢) من طريقه
وغيره، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب
الخائفين(٣)، والأصبهاني(٤) من حديث حذيفة، وتقدم حديث ابن عباس في
البكاء قريبا من معناه، وحديث النبي أيضًا.
[الفرق] بفتح الفاء والراء: هو الخوف.
[وفلذ كبده] بفتح الفاء واللام وبالذال المعجمة: أي قطع كبده.
قوله: ((وعن سهل بن سعد)) تقدم. قوله وَيقر: ((جهزوا صاحبكم فإن الفرق
فلذ كبده)) الحديث، الفرق بفتح الفاء والراء هو الخوف وفلذ [كبده](6) بفتح
(١) أخرجه الحاكم (٣ / ٤٩٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه فيه نظر، وقد
تعقبه الذهبي في التلخيص، بقوله :: والخبر شبه موضوع، وقال ابن حجر في اللسان
(١/ ٣٦٠، ترجمة ١١٠٨ إسحاق بن حمزة): رواه ابن أبى الدنيا في الخوف عن محمد بن
إسحاق بن حمزة عن أبيه به، قال الذهبي في غير الميزان: الحديث شبه الموضوع، وإسحاق
وابنه لا يدرى من هما. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٦٥)، وضعيف الترغيب
والترهيب (١٩٦٦). وقال في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٦٧): ضعيف جداً
(٢) البيهقي في الشعب (٩٣٦).
(٣) خرجه ابن أبي الدنيا عن حذيفة والمرسل أصح وخازم بن جبلة، قال ابن مخلد الدوري
الحافظ، لا يكتب حديثه. انظر: التخويف من النار (ص: ٤٢). وقال العراقي في المغني
عن حمل الأسفار (ص: ١٥٣٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في الخائفين من حديث حذيفة،
والبيهقي في الشعب من حديث سهل بن سعد بإسنادين فيهما نظر.
(٤) أخرجه إسماعيل الأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (٥٠٥).
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٢٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الفاء واللام وبالذال المعجمة أي قطع كبده، اهـ، قاله الحافظ، ومعنى
الحديث أن خوف النار قطع كبده، والأفلاذ جمع فلذة والفلذ جمع فلذة
وهي القطعة المقطوعة طولا والله أعلم. قاله في النهاية(١).
٥١١٤- وعن بهز بن حكيم قال: أمنا زرارة بن أوفى رَظَّ الَّهُ في مسجد بني
قشير فقرأ المدثر، فلما بلغ نقر في الناقور خر ميتا. رواه الحاكم(٢) وقال:
صحيح الإسناد (٣).
قوله: ((وعن بهز بن حكيم)) تقدم. قوله: ((قال: أمَّنا زرارة بن أبي أوفى في
مسجد بني قشیر فقرأ المدثر فلما بلغ فإذا نقر في الناقور خرّ میتا»، قال بهز بن
حكيم: فكنت فيمن حمله. وروي أنه لما قرأ فإذا نقر في الناقور صعق ومات
في محرابه. والناقور هو [٢٢٥/ ب] الصور الذي ينفخ فيه لقيام الساعة،
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه سمع قارئا يقرأ ﴿إن
عذاب ربك لواقع﴾(٤)، فصاح صيحة خر مغشيا عليه، فحمل إلى أهله فلم
يزل مريضا شهرا، وسمع الشافعي رضي الله تعالى عنه قارئا يقرأ: ﴿هذا يوم
(١) النهاية في غريب الأثر (٤٧٠/٣).
(٢) الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٠٦) وعنه: البيهقي في الشعب (٩٣٩). وأخرجه ابن سعد في
الطبقات (٧/ ١٥٠)، ووكيع في أخبار القضاة (٢٩٤/١)، وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٣٣٧٨).
(٣) ليس في النسخة المطبوعة من المستدرك هذا التصحيح، ولا حكاه السيوطي في الدر عنه،
ولا ابن حجر في إتحاف المهرة (١٨ / ٢٤٢٠١/٥٨١).
(٤) الطور: ٧.