Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة الذي كان في جوف الكعبة واختطفه العقاب حين أرادت قريش بناء البيت الحرام، وأن الطائر حين اختطفها ألقاها بالجون فالتقمتها الأرض فهي الدابة التي تخرج تكلم الناس وتخرج عند الصفا. وفي الميزان للذهبي عن جابر الجعفي أنه كان يقول: دابة الأرض علي بن أبي طالب، قال: وكان جابر الجعفي شيعيا يرى بالرجعة أي أن عليا يرجع إلى الدنیا، اهـ. تنبيه: الرجعة مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم ومذهب طائفة من فرق المسلمين من أولي البدع والأهواء يقولون أن الميت يرجع إلى الدنيا ويكون فيها حيا كما كان ومن جملتهم طائفة من [الرافضة] يقولون أن علي بن أبي طالب مستتر في السحاب فلا يخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء اخرج مع فلان، ويشهد لهذا المذهب السوء قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون﴾(١) الآية. يريد الكفار، نحمد الله على الهداية والإيمان. قاله في النهاية(٢). قوله في الحديث: ((أو خاصة أحدكم)) وفي حديث آخر: ((أو خويصة أحدكم)) يعني الموت يعني نفسه وهو تصغير خاصة ويروى خاصة أحدكم، قيل يريد موته بهذا فسره هشام الدستوائي، وكذا قوله إن خويصة أي خاصة أي خاصة صغرها ومعناها [ههنا] أي ما يختص به، اهـ. قاله عياض(٣)، (١) سورة المؤمنون: ٩٩. (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٠٢/٢). (٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢٤٣/١). ٢٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والصاد مشددة وسكون الياء لأن ياء التصغير لا تكون إلا ساكنة وهي التي [اختصصت] لنفسك والمراد منها حادثة الموت التي تخص المرء وصغرت لاستصغارها في جنب سائر الحوادث العظام من البعث والحساب وغيرهما، ويجوز أن يكون صغرت للتعظيم. وقوله: يعني الموت، هو من قول هشام الدستوائي كذا في الفائق، وذكر في الميسر: لو قيل هي ما يختص به الإنسان من الشواغل المقلقة في نفسه وماله وما يهتم به فله وجه بل أوجه. وقال في النهاية (١) وخويصة أحدكم يريد به حادثة الموت التي تخص كل إنسان وهي تصغير خاصة وصغرت لاحتقارها في جنب ما بعدها من البعث والعرض والحساب وغير ذلك. وفي تأنيث البيت إشارة إلى أنها مصائب، ودواه ومنه حديث أم سليم وخويصتك أنس، أي الذي يختص بخدمتك وصغرته لصغر سنه يومئذ. اهـ. قوله: ((أو أمر العامة)) يريد به وقليل القيامة الكبرى لأنها تعم الخلق بالموت أي بادروا بالأعمال موتَ [٢١٨/ ب]أحدكم والقيامة. قاله في النهاية(٢). وكان قتادة يقول (٣): إذا قال وأمر العامة قال: أي أمر الساعة، رواه مسلم من طريق زياد بن رياح بكسر الراء وبالمثناة وهو زياد بن رياح [العبسي]، وقاله البخاري بالمثناة وبالموحدة وقال الجماهير: بالمثناة لا غير، وهو تابعي ثقة (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٧). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٠٢/٣). (٣) صحيح مسلم (١٢٩) (٢٩٤٧). ٢٢٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ذكره ابن حبان في الثقات، رواه مسلم والنسائي وابن خزيمة، اهـ. ٥٠٨١- وعنه رَّهُ أن رسول الله وَل قال: بادروا بالأعمال سبعا: هل تنظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا أو موتا مجهزا، أو الدجال، فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر. رواه الترمذي(١) من رواية محرر، ويقال: محرز بالزاي، وهو واه عن الأعرج عنه وقال: حديث حسن. [قوله: ((وعنه أيضا)) تقدم. قوله وَ له: ((بادروا بالأعمال سبعا هل تنتظرون إلا فقرا منسيا)) الحديث، الفقر المنسي أي لشدة فقره ينسى طاعة ربه. قوله: ((أو غنى مطغيا)) الطغيان مجاوزة الحد وأطغاه المال إذا جعله طاغيا من البطر والغرور. (١) أخرجه الترمذي (٢٣٠٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، إلا من حديث محرز بن هارون. وقد روى بشر بن عمر وغيره عن محرز بن هارون هذا. وقد روى معمر هذا الحديث عمن سمع سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ نحوه. وقال: تنتظرون. وأخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل (١٠٩)، والعقيلي في الضعفاء (٢٣٠/٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٨٤٩٨)، وابن عدي في الكامل (٦ / ٤٤٢)،، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٥٧٢) والثعلبي في التفسير (١٧٠/٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٢٧٤/٢٧)، وقال العقيلي في الضعفاء (٢٣٠/٤): وقد روي هذا الحديث بغير هذا الإسناد من طريق أصلح من هذا، وقال ابن حبان في المجروحين (٢٠/٣): كان ممن يروي عن الأعرج ما ليس من حديثه وعن غيره ما ليس من حديث الأثبات لا تحل الرواية عنه ولا الاحتجاج به. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٣١٥)، والضعيفة (١٦٦٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٩٥٧). ٢٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((أو مرضا مفسدا)) والمرض المفسد الذي يفسد بدنه. وقوله: ((أو هرما مفندا)) والهرم الكبر، وقد هرم يهرم فهو هرم، والفند ضعف الرأي من الهرم، قاله الجوهري(١). وقال في النهاية(٢): الهرم المفند من أخوات قولهم نهاره صائم، جعل المفند الهرم والفند في الأصل الكذب وأفند تكلم بالفند، ثم قالوا للشيخ إذا هرم قد أفند لأنه يتكلم بالمحرّف من الكلام عن سَنَن الصحة، وأفنده الكبر إذا أوقعه في الفند، ومنه حديث أم معبد(٣): لا عابس (١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٥٢٠). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٧٥/٣). (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤٨/٤) (٣٦٠٥) وفي الأحاديث الطوال (٣٠) والآجري في الشريعة (١٠٢٠) والحاكم (١١/٣) واللالكائي السنة (١٤٣٣) وأبو نعيم في الصحابة (٢٢٦٦ و٧٠٠٢) وفي الدلائل (٢٣٨) والبيهقي في الدلائل (٢٧٧/١ -٢٨٠ و٢٨١) وابن عبد البر في الإستيعاب (٢٩٩/١٣ - ٣٠٠) وأبو محمد البغوي في شرح السنة (٣٧٠٤) وفي الشمائل (٤٥٦) وإسماعيل الأصبهاني في الدلائل (٥٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (السيرة النبوية ١/ ٢٨٠ و٢٨٢- ٢٨٤) وأبو نعيم في الصحابة (٢٢٦٥) والطبري في المنتخب (٥٧٧/١١ - ٥٨٠) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١١٤٠) واللالكائي (١٤٣٦). والبيهقي (٢٧٧/١- ٢٨٠) وابن عبد البر (٢٩٠/١٣-٢٩٨) وإسماعيل الأصبهاني (٥٥ و٥٦) حديث أبي نصر العكبري وغيره للضياء (٥٤) وابن الأثير في أسد الغابة (٤٥١/١-٤٥٢) والعلائي في الفرائد المسموعة (ص ٧١٤ -٧١٧) وقال العلائي: هذا حديث حسن محفوظ من رواية حزام بن هشام، والكلام على ما يتعلق بإسناده وتحقيق ألفاظه ووجوه معانيها ليس هذا موضعه، وقد كتبت ذلك كله في جزء مفرد، وبالله التوفيق. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٨/٦) رواه الطبراني، وفي إسناده جماعة لم ٢٢٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ولا مفند، أي لا فائدة في كلامه لكبر أصابه، اهـ. [والمفند] الكلام المنحرف لأنه إذا هرم تكلم على غير سنين الصحة. قوله: ((أو موتا مجهزا)) أي موتا سريعا [بغرق] أو هدم، يقال: أجهز عليه الجرح يجهز إذا أسرع قتله [وخوره]. قوله: ((والدجال فشر غائب ينتظر)) تقدم الكلام على الدجال في الحديث قبله وسيأتي الكلام عليه أيضا مبسوطا. قوله: ((أو الساعة فالساعة أدهى وأمر))، أي علامة الساعة أدهى [إذ هي] أشق [أي] أعظم بلية وأمرّ من عذاب الدنيا، والمراد من هذا أن هذه الأشياء كلها تعوق عن الأعمال فبعضها يشغل عنه أما في خاصة الإنسان كفقره وغناه ومرضه وهرمه وموته وبعضها عام كقيام الساعة وخروج الدخال وكذا الفتن المزعجة كما جاء في حديث آخر(١): ((بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم))، وبعض هذه الأمور العامة لا ينفع بعدها عمل كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾(٢) الآية. قاله ابن رجب(٣)، فهذا الحديث يقتضي إنهاض الهمم إلى معاملة الله والحث على المبادرة إلى طاعته ومسابقة العوارض والقواطع قبل ورودها، قاله ابن عطاء الله، وقال = أعرفهم. الغريبين في القرآن والحديث (١٤٧٧/٥) وفي حديث أم معبد: (لا عابس ولا مفند) قال ابن الأنباري: هو الذي لا فائدة في كلامه لخرف أصابه. (١) صحيح مسلم (١٨٦) (١١٨) عن أبي هريرة. (٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥٨. (٣) جامع العلوم والحكم (١/ ٣٨٥). ٢٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بعضهم معنى الحديث: يقول الرجل في الدنيا واقع في الحالات المذكورات وبعد ما هو أشد وأمر وهو الساعة الموعودة، فالسعيد من اشتغل بأداء فرائضه وسننه قبل [وقوع وقعته](١). ومن أشراط الساعة أيضا إذا وسد الأمر إلى غير أهله أي أسند وجعل إليه وقلدوه يعني الإمارة يعني إذا سُوِّد وشُرف غير المستحق للسيادة والشرف وقيل هو من الوسادة أي إذا وضعت وسادة الملك والأمر والنهي لغير مستحقيها وتكون إلى بمعنى اللام. قاله في النهاية(٢). زمنها تقارب الزمان، قيل تقارب الزمان استواء ليله ونهاره في وقت الاعتدال فعبر بالزمان عن ذلك لأنه وقت من السنة [٢١٩/ أ] معلوم وأهل العبادة [يقولون: ] تقارب أمر انقضاء الدنيا ودنت الساعة وهو أولى لقوله في حديث آخر [وتقدم:] إذا كان آخر الزمان، وقد يتناول هذا على زمن الخريف، وفي أشراط الساعة تقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر، فقيل المراد ظاهره أي تقصر مدته وقيل لطيبه، وفي الحديث: يتقارب الزمان وتكثر الفتن، قيل على ظاهره [بقرب] الساعة، وقيل المراد أهل الزمان تقصر أعمارهم وقيل هو تقارب أهله وتساويهم في الأحوال [والأخلاق السيئة] والتمادي على الباطل، ومنها (٣): لا يأتي عليكم عام إلا والذي بعده شر منه، (١) حصل تأخير لهذه الصحيفة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (البخس ما يأخذه الولاة باسم العشر والمكوس يتأولون فيه الزكاة والصدقة). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٨٣/٥). (٣) صحيح البخاري (٧٠٦٨). ٢٢٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة سئل الحسن عنه فقال(١): ما بال زمن عمر بن عبد العزيز بعد زمان الحجاج، فقال: لابد من للناس من تنفيس [يعني أن الله تعالى ينفس عن عباده وقتا ما ويكشف البلاء عنهم، وفيه أنّ لهذا القرآن شرة، ثم للناس عنه فترة. الشرة: النشاط والرغبة (٢)، ومنه الحديث الآخر(٣): لكل عابد شرة، ومنها(٤): ((لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع)) يعني لئيم بن لئيم، ولكع بضم اللام وفتح الكاف، ويراد بلكع الذمّ أيضا]. ومنها (6): يأتي على الناس زمان [يستحل] فيه [الربا] بالبيع والخمر [بالنبيذ] والبخس بالزكاة، البخس ما يأخذه الولاة باسم العشر والمكوس يتأولون فيه الزكاة والصدقة. قوله في الكلام على الحديث: رواه الترمذي من رواية محرر بن هارون، ومحرر براءين مهملتين، وسماه ابن أبي حاتم محرز بزاي وهو واه، عن (١) فتح الباري (٢١/١٣)، والنهاية في غريب الأثر (٤٥٨/٢). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٥٨) (٣) أخرجه أحمد (٦٧٦٤-٦٤٧٧)، والنسائي في المجتبى (٢٠٩/٤)، والكبرى (٢٦٩٦) ابن خزيمة (٢١٠٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢٣٧)، وفيشرح معاني الآثار ٨٧/٢) وابن حبان (١١)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨٥/١- ٢٨٦). وأخرجه البخاري (٥٠٥٢) دون قوله: لكل عابد شرة. (٤) أخرجه أحمد (٢٣٣٠٣)، والترمذي (٢٢٠٩)، وقال: هذا حديث حسن ، والبيهقي في دلائل النبوة ٣٩٢/٦، والبغوي (٤١٥٤) من حديث حذيفة بن اليمان، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٣١). (٥) أخرجه الديلمي في الفردوس (٤٤٤)، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٢٢٦٢)، والضعيفة (٢٣٧٢): موضوع. ٢٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الأعرج، والأعرج اسمه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج تابعى مدنى قريشی، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ويقال: مولى عمر بن ربيعة. سمع أبا هريرة، وابا سعيد، وابن بحينة، وسمع جماعة من التابعين. روى عنه الزهری، ویحیی الأنصاری، ویحیی بن أبی کثیر، ومحمد بن یحیی بن حبان، وأبو الزناد، وهو مكثر عنه. واتفقوا على توثيقه. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، توفى بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة. وقيل: سنة عشر، والصحیح الأول. ٥٠٨٢- وروي عن جابر بن عبد الله نَّهَنَا قال: خطبنا رسول الله صَلَ اللّه وستـ فقال: يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا. رواه ابن ماجه(١). (١) سنن ابن ماجه (١٠٨١)، وأخرجه عبد بن حميد (١١٣٦)، وابن عدي في الكامل (٤٩٧/٦)، وأبو يعلى (١٨٥٦)، والبيهقى، (١٧١/٣)، وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٨٧٨): قال أبي: هذا حديث منكر. قلت لأبي: فما حال عبد الله بن محمد العدوي. قال: شيخ مجهول. قال أبي: وحدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، عن الوليد بن بكير، عن عبد الله بن محمد العدوي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ◌َّ، بهذا الحديث. قلت: ما حال الوليد. قال: شيخ. قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٢٤/٤) وكذلك رواه البيهقي في شعب الإيمان وأبو نعيم في الحلية في ترجمة بشر الأمي والدارقطني في علله ورواه ابن عدي في الكامل وأسند إلى وكيع أنه قال عبد الله بن محمد العدوي يضع الحديث وإلى البخاري أنه قال منكر الحديث ووافقهم وقال إن هذا الحديث معروف به انتهيوقال ابن حبان منكر الحديث جدا على قلة روايته لا = ٢٢٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة قوله: ((وروي عن جابر بن عبد الله)) تقدم الكلام على مناقبه، قوله: ((بادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا)) الحديث، تقدم الكلام عليه في كتاب الجمعة. ٥٠٨٣- وعن ابن عباس رَّ الَّهَا قال: قال رسول الله وَله لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. رواه الحاكم(١) وقال: = يحل الاحتجاج بخبره ثم ذكر له هذا الحديث قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٢٩/١) هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان وعبد الله بن محمد العدوي وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٤٤٤)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٠٨١، ٦٣٨٦). (١) أخرجه الحاكم (٣٠٦/٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٥٥)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (١٠٧٧)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣٩٢/٧) رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما، وأخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل (١١١)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٩٧٦٧)، وقال: هكذا وجدته في كتاب قصر الأمل، وكذلك رواه غيره، عن ابن أبي الدنيا وهو غلط، وإنما المعروف بهذا الإسناد عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَل: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ وأما المتن الأول فعبد الله بن المبارك إنما رواه في كتاب الرقاق عن جعفر بن برقان، عن زياد بن الجراح، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قال رسول الله وَّ الرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك فذكره عقيب الحديث الذي رواه عن عبد الله بن سعيد باللفظ المعروف: نعمتان مغبون فيهما کثیر من الناس. ٢٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صحيح على شرطهما. قوله: ((وعن ابن عباس)) تقدم الكلام عليه. قوله: (اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك)) الحديث، الهرم هو الكبر تقدم الكلام عليه، قوله: ((وصحتك قبل سقمك)) السقم المرض، يعني اغتنم الأعمال الصالحة في الصحة قبل أن يحول بينك وبينها [السقم، قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ( ... )) يعني اغتم الأعمال الصالحة قبل أن يحول بينك وبينها الموت]، وفي الحديث أيضا: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ، أي لا يعرف قدرهما كثير من الناس، يعني لا يعملون في حال الصحة والفراغ من الأعمال الصالحة ما يحتاجون إليه في معادهم حتى تتبدل الصحة بالمرض والفراغ بالاشتغال فحينئذ يندمون على تضييع أعمالهم ولا ينفعهم الندم، اهـ. ٥٠٨٤- وعن شداد بن أوس زَوَّهُ عن النبي ◌َّ- قال: الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله. رواه ابن ماجه(١) والترمذي(١)، وقال: حديث حسن. (١) أخرجه ابن ماجه (٤٢٦٠) وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٧١)، وأحمد (١٢٤/٤) وفي الزهد (ص ٤٧٢) وابنه في زيادات الزهد (٦٩/١)، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (١) والبزار (٣٤٨٩)، والطبراني في الكبير (٧١٤٣) وفي مسند الشاميين (١٤٨٥) وابن عدي (٢/ ٤٧٢) والحاكم (٥٧/١ و٢٥١/٤) وأبو نعيم في الحلية (٢٦٧/١ و ١٧٤/٨) والبيهقي في الشعب (١٠٠٦٢) وفي السنن (٣٦٩/٣) والقضاعي (١٨٥) والخطيب في التاريخ (٥٠/١٢) والبغوي في شرح السنة (٤١١٦)، (٤١١٧)، وابن ٢٣١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة قوله: ((وعن شداد بن أوس)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت)) الحديث، والكيس العاقل، ودان نفسه، قال أبو عبيد(٢): دان نفسه أي [أذلها أي قهرها واستعبدها]، يقال دنت القوم أدينهم إذا فعلت ذلك بهم، والمراد ذل النفس وتواضعها وانقيادها لصحابها إلى كل خير وتكرها التجبر والتكبر والعزة والأخلاق الردية، وقيل حاسبها. قاله في .(٣) النهاية(٣). وقال في شرح السنة(٤): معناه أنه يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب في الآخرة. قال عمر رَّهُ: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من يحاسب نفسه في الدنيا. ويروى عن ميمون بن مهران(٥) أنه قال: لا يكون العبد تقيا حتى يحاسب عساكر في معجم الشيوخ (٣٥٤)، وقال الحاكم في الموضع الأول: صحيح على شرط البخاريوتعقبه الذهبي فقال: قلت: لا والله أبو بكر واه، وقال في الموضع الثاني: صحيح الإسناد وذكر الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار (١٧٦/٣): وقال قال ابن طاهر وهو حديث مداره على أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٣١٩)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٩٥٩)، و مشكاة المصابيح (٥٢٨٩)، وضعيف سنن الترمذي (٤٣٦) (١) أخرجه الترمذي (٢٤٥٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن. (٢) غريب الحديث لابن سلام (١٣٥/٣). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٤٨/٢). (٤) البغوي في شرح السنة (٣٠٩/١٤). (٥) علقه الترمذي عقب (٢٤٥٩). ٢٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب نفسه کما یحاسب شریکه من أین مطعمه وملبسه، اهـ. قوله وَله: ((والعاجز من أتبع نفسه هواها)) الحديث، والعاجز ضد الكيس وهو الأحمق والعاجز [٢١٩/ ب]المقصر في الأمور فهو مع تقصيره في طاعة ربه واتباع شهوات نفسه متمن على الله أن يغفر له وهذا هو الاغترار فإن الله تعالى أمره ونهاه. قال الحسن يعني البصري(١): إن أقواما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة، ويقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل، وتلى قوله تعالى: ﴿ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم﴾ (٢) الآية، وقال سعيد بن جبير: الغّة بالله أن يتمادى الرجل بالمعصية ويتمنى على الله المغفرة والله أعلم، ذكره القرطبي في ((التذكرة))(٣). ٥٠٨٥- وعن مصعب بن سعد عن أبيه، قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن رسول الله وَ ل قال: التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة. رواه أبو داود(٤) (١) تفسير القرطبي (٣٥٣/١٥). (٢) سورة فصلت: ٢٣. (٣) تفسير القرطبي (١٤/ ٣٢٣). (٤) أخرجه أبو داود (٤٨١٠)، ومن طريقه البيهقى في الزهد الكبير (٧١٥)، والدورقي في مسند سعد (٦٩)، وأبو يعلى (٧٩٢). وأخرجه موقوفا، عن عمر: وكيع، في الزهد (٢٦١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٦١٩)، وأحمد في الزهد (ص١١٩) عن مالك بن الحارث قال: قال عمر زَقَّه: التؤدة في كل شيء خير إلا ما كان من أمر الآخرة. ٢٣٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة والحاكم (١) والبيهقي(٢)، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. [قال الحافظ]: لم یذکر الأعمش فيه من حدثه، ولم يجزم برفعه. [التؤدة] بفتح المثناة فوق وبعدها همزة مضمومة ثم دال مهملة مفتوحة وتاء تأنيث هي التأني والتثبت وعدم العجلة. قوله: ((وعن مصعب بن سعد عن أبيه)) هو مصعب بن سعد بن أبى وقاص الزهرى، وهو مدنى سمع أباه، وعلى بن أبى طالب، وابن عمر. روى عنه مجاهد، وأبو إسحاق السبيعى، وعبد الملك بن عمير، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. توفى سنة ثلاث ومائة(٣). قوله: ((قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن رسول الله (وَلٍ)) الأعمش اسمه كذا قوله وَاليقر: (التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة)) الحديث. التؤدة هي التأني والتثبت وعدم العجلة. قاله الحافظ، ومعنى الحديث أن التأني في (١) الحاكم (١٣٢/١)، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي قلت: إنه على شرط مسلم لأن مالك بن الحارث ليس من رجال البخاري.، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٧/ ٤٥٢) رواه مسدد موقوفا بسند صحيح. وله شاهد مرفوع من حدیث سعد بن أبي وقاص رواه أبو داود في سننه والحاكم وصححه والبيهقي. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٠٠٩)، والصحيحة (١٧٩٤). صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٥٦). (٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٩٤/١٠)، وفي الزهد الكبير (٧١٤)، وفى شعب الإيمان (٨٠٥٤). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (٩٦/٢). ٢٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كل شيء مستحسن إلا في عمل الآخرة. قال حاتم الأصم: العجلة من الشيطان إلا في خمسة مواضع فإنها من سنة رسول الله : إطعام الطعام في حق الضيف قد قيل في قوله تعالى: ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين﴾(١) أن إكرامهم كان بتعجيل الطعام لهم وتجهيز الميت وتزويج البكر وقضاء الدين والتوبة من الذنب، والله أعلم. ٥٠٨٦- وروي عن أبي هريرة رَقَ الَّه قال: قال رسول الله وَالت: ما من أحد يموت إلا ندم. قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: إن كان محسنا ندم أن لا یکون ازداد، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع. رواه الترمذي(٢) والبيهقي في الزهد(٣). قوله: ((وروي عن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَالو: ((ما من أحد يموت إلا ندم، قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: إن كان محسنا ندم (١) سورة الذاريات: ٢٤. (٢) أخرجه الترمذي (٢٤٠٣)، وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه، ويحيى بن عبيد الله قد تكلم فيه شعبة، وهو يحيى بن عبيد الله بن موهب، مدني. (٣) الزهد الكبير للبيهقي (٧١٦)، والحديث؛ أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٣)، وابن عدي في الكامل (٣٤/٩)، والبغوي (٤٣٠٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٧٨/٨)، وقال: غريب من حديث يحيى لم نكتبه إلا من حديث ابن المبارك وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٤٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٩٦٠)، وضعيف سنن الترمذي (ص: ٢٧٠) (ضعيف جدا)، و المشكاة ٥٥٤٥). ٢٣٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع))، وفي حديث آخر (١): ندم أن لا يكون استعتب، الحديث. إذا كان المحسن يندم عند موته على ترك الزيادة فكيف يكون حال المسيء؟ غاية أمنيّة الموتى في قبورهم حياة ساعة يستدركون بها ما فاتهم من توبة وعمل صالح وأهل الدنيا يفرطون في حياتهم فتذهب أعمارهم في الغفلة [ضياعا]، ومنهم من يقطعها بالمعاصي. قال بعض السلف: أصبحتم في أمنية ناس كثير، يعني أن الموتى كلهم يتمنون حياة ساعة ليتوبا فيها ويجتهدوا في الطاعة، ولا سبيل لهم إلى ذلك. شعر: حياة يوم ليتوبوا فاعلم لو قيل لقوم ما مناكم طلبوا قبل أن تزل قدمي ويحك يا نفس ألا تيقظ يقع فاستدركي ما قد بقي واغتنمي مضى الزمان في توان وهوى فإذا كان الأمر على هذا [فيتيعن] على المؤمن اغتنام ما بقي من عمره، ولهذا قيل إن بقية عمر المؤمن لا قيمة له. وقال سعيد بن جبير (٢) كل يوم يعيشه المؤمن [غنيمة]. وقال بكر المزني(٣): ما من يوم أخرجه الله إلى الدنيا إلا يقول ابن آدم اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي. ولمحمود الوراق: مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا وأعقبه يوما عليك جديد فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة فثَنِّ بإحسان وأنت حميد (١) انظر: جامع العلوم والحكم (٢/ ٥٤). (٢) قصر الأمل ١٤٥)، وحلية الأولياء (٤/). ٢٧٦ (٣) الزهد لابن أبي الدنيا (ص ٤٥٣)، وجامع العلوم والحكم (١/ ٣٨٦). ٢٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عليك وماضٍ بالأمس ليس يعود [٢٢٠/ أ] فیومك إن اغتنمته عاد نفسه ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد لعل غدا يأتي وأنت فقيد وتقدم معنى قوله نزع وهو مذكور في الاستغفار. وأما قوله: ((ندم أن لا يكون استعتب)) أي رجع عن الإساءة وطلب الرضى واستعتب طلب أن يرضى عنه كما تقول استرضيته فأرضاني ومنه الحديث ولا بعد الموت مستعتب أي بعد الموت من استرضاء لأن الأعمال بطلت وانقضى زمانها وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل اهـ [ومنه] الحديث لا يعاتبون في أنفسهم، يعني لعظم ذنوبهم وإصرارهم عليها، وإنما يعاتب من [ترجى] عنده العتبى أي الرجوع عن الذنب والإساءة، وذلك لا يحصل إلا بالتوبة. فقوله: ((فإن كان مسيئا فلعله أن يستعتب)) أي يطلب العتبى وذلك لا يحصل إلا بالتوبة والرجوع عن الذنب فقد قال الله تعالى [في حق الكافرين]: ﴿وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾(١)، وقد قال النبي وَّة: لك العتبى حتى ترضى. قَالَ إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ صلى الله وَسَم قيل كَيفَ يَسْتَعْمِلهُ قَالَ يوفقه لعمل صَالح قبل الْمَوْتِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمًا. ٥٠٨٧- وَعَن أنس ◌َّهُ أَن النَّبِي ٥٠٨٨- وعن عمرو بن الحمق زَّ لَّه قال: قال رسول الله وَالله إذا أحب الله عبدا عسله. قالوا: ما عسله يا رسول الله؟ قال: يوفق له عملا صالحا بين (١) سورة فصلت: ٢٤. ٢٣٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة يدي رحلته يرضى عنه جيرانه، أو قال: من حوله رواه ابن حبان في صحيحه(١) والحاكم(٢) والبيهقي(٣) من طريقه وغيرهما. [عسله] بفتح العين والسين المهملتين من العسل: وهو طيب الثناء، وقال بعضهم: هذا مثل، أي وفقه الله لعمل صالح يتحفه به كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العسل. قوله: ((وعن عمرو بن الحمق)) هو عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي هاجر إلى النبي وَل بعد الحديبية، وقيل: بل أسلم عام حجة الوداع، والأول أصح، صحب النبي وَ﴾. وحفظ عنه أحاديث، وسكن الكوفة، وانتقل إلى مصر، قاله أبو نعيم، وقال أبو عمر: سكن الشام، ثم انتقل إلى الكوفة فسكنها، والصحيح أنه انتقل من مصر إلى الكوفة، روى عنه: (١) ابن حبان (٣٤٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٨٦٢)، وأحمد (١٧٢١٧ - ٢١٩٤٩)، وعبد بن حميد (٤٨١)، وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٢٣٤١)، (٢٣٤٢)، والبزار = البحر الزخار (٢٣٠٩)، (٢٣١٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣٢٩٨)، وفي مسند الشاميين (١٨٣، ١١٥٢، ٣٥٢٦)، (٢٠٢٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٦٤٠-٢٦٤١)، والخرائطي مكارم الأخلاق (٢٦٣)، وأبو نعيم معرفة الصحابة (٤٨٩٨ - ٥٠٤٤ -٥٠٤٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٩٠)، وابن الأثير في اسد الغابة (١٥٥/٤)، وضعفه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٥٨). (٢) المستدرك للحاكم (٤٩٠/١). (٣) البيهقي في الزهد (٨١٤)، وفي الأسماء والصفات (٣١٣)، وفي القضاء والقدر (١٦٣). ٢٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب جبير بن نفير، ورفاعة بن شداد القتباني، وغيرهما(١). قوله وَاجله: ((إذا أحب الله عبدا عسله. قالوا: وما عسله يا رسول الله؟ قال: يوفق له عملا صالحا)) الحديث. عسله بفتح العين والسين المهملتين وهو طيب الثناء مأخوذ من العسل، يقال عسل الطعام يعسله إذا جعل فيه العسل شبه ما رزقه الله من العمل الصالح الذي طاب به ذكره بين قومه بالعسل الذي يجعل في الطعام فيحلو به ويطيب، ومنه الحديث: إذا أراد الله بعبد خيرا عسله في الناس. أي طيب ثناءه فيهم. وفي الحديث أن النبي وَلّ قال(٢) لا مرأة رفاعة القرظي: حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. شبه لذة الجماع بذوق العسل، فاستعار لها ذوقا. وقال ابن قتيبة(٣): تقول عسلت الطعام أعسِله وأعسُله إذا جعلت فيه العسل، وكذلك سمنته أسمُنه بالضم لا غير إذا جعلت فيه السمن، فهو طعام مربوب ومسمون إذا جعل فيه ذلك، والمعنى والله أعلم [عسله] جعل فيه كالعسل من العمل الصالح كما يعسل الطعام إذا جعل فيه العسل، اهـ. وقال بعضهم: هذا مثل، أي يوفقه الله لعمل صالح يتحفه به كما يتحف الرجل أخاه بالعسل إذا أطعمه، والله تعالى أعلم. (١) أسد الغابة (٤ /٢٠٥). (٢) صحيح البخاري (٢٦٣٩)، وصحيح مسلم (١١١) (١٤٣٣). (٣) غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٠٢). ٢٣٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ٥٠٨٩- وعن أبي هريرة رَّ اللّه قال: قال رسول الله وَجه: أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة. رواه البخاري(١). قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه، قوله: ((أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة)) الحديث، قال البخاري في باب من بلغ الستين فقد أعذر، لقوله تعالى: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير﴾(٢)، يعني الشيب، ثم روى الحديث المتقدم: أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة. قال ابن بطال(٣): قال علي وابن عباس وأبو هريرة: العمر الذي يتذكر فيه من تذكر [ستون] سنة. قال النووي في رياضه (٤): قال العلماء معناه لم يترك له [عذرا] إذا أمهله هذه المدة، اهـ. وقال بعض العلماء أيضا: يريد والله أعلم قطع معذرته إن اعتذر بجهل لأنه عمر ما يجوز أن يعلم فيه [ويعمل](6). وقال ابن الأثير(٦): أي لم يبق فيه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر. يقال: أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر، اهـ. ومنه يقال: أعذر من أنذر. (١) صحيح البخاري (٦٤١٩). (٢) سورة فاطر: ٣٧. (٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠ / ١٥٢). (٤) رياض الصالحين (ص: ٥٧). (٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٦) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٩٦/٣). ٢٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٠٩٠- وعن سهل مرفوعا: من عمر من أمتي سبعين فقد أعذر الله إليه في العمر. رواه الحاكم (١) وقال: صحيح على شرطهما. [قوله: ((وعن سهل)) كذا قوله وَل: ((من عمّر من أمتي سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر)) [٢٢٠/ ب] تقدم معنى أعذر الله إليه في العمر في الحديث قبله](٢). وقال بعضهم أيضا أعذر الله إلى امرئ: أي أظهر حجته عليه ولم يبق له عذرا يتمسك به، اهـ. وقال بعضهم أيضا: أي أعذر الله غاية الإعذار لأن الستين قريب من معترك المنايا وهي سن الإنابة والخشوع والاستسلام لله تعالى وترقب المنية ولقاء الله سبحانه وتعالى فهذا إعذار بعد إعذار في عمر ابن آدم لطفا من الله تعالى بعباده حين نقلهم من حالة الجهل (١) أخرجه الحاكم (٤٢٨/٢)، وأخرجه إسحاق في مسنده- كما في المطالب العالية (٣١١٤)، وابن منده في التوحيد (١٠٣)، والروياني في مسنده (١٠٥١)، والطبراني في معجمه الكبير (١٨٣/٦ / ٥٩٣٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٦ / ٢٦٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٤٢٣) وعند الروياني وفي حلية الأولياء: عن سهل بن سعد أو غيره رفعه، وقال ابن حجر: وهذا إسناد صحيح، ولكن له علة، رواه غير واحد عن أبي حازم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة زَّهُ ومن هذا الوجه علقه البخاري، فإن كان حماد بن زيد حفظه فيحتمل على أن يكون سمعه من وجهين. وقال ابن حجر في تغليق التعليق (٥ / ١٦٠): رواه الحاكم في المستدرك من طريقه وصححه على شرط الشيخين وهو كما قال لأن علته غير قادحة. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٧ /١٢٣): رواه إسحاق والروياني بإسناد صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٦٠)، وفي صحيح الجامع (٦٣٩٧). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.