Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة قوله: ((وعن خباب بن الأرتّ)) وهو بفتح الخاء المعجمة وبعدها باء موحدة مفتوحة مشددة وبعد الألف باء موحدة، والأرث بفتح الهمزة وبعدها راء مفتوحة مهملة وتاء ثالث الحروف، كنيته أبو عبد الله ويقال أبو محمد ويقال أبو يحيى واختلف في نسبه فقيل خزاعي مولاهم وقيل تميمي، [هذا] النسب حليف لبني زهرة والصحيح أنه تميمي النسب لحقه [سبيا] في الجاهلية فأسرته امرأة من خزاعة فأعتقته وكانت من حلفاء بني زهرة فهو تميمي النسب خزاعي الولاء زهري الحلف، كان سادس ستة في الإسلام، كان يعذب في الله عز وجل، قال: أُوقِدت النار ثم وُضعتُ عليها فما أطفاها إلا ودَك ظهري، اکتوی سبعا في بطنه لوجع كان فيه. فإن قلت: قد نهي عن الكي؟ قلت: ذلك لمن [يعتقد] أنّ الشفاء من الكي أو ذلك للقادر على مداواة أخرى. توفي رَّالَّله بالكوفة سنة سبع وثلاثين وله [ثلاث وسبعون] سنة. قوله: ((هاجرنا مع رسول الله وَ﴿ نلتمس وجه الله))، [المراد بوجه الله تعالى أي ذات الله] أي جهة الله لا جهة الدنيا، الله أعلم. قوله: ((فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا)) معناه لم توسع عليه الدنيا أي منا من مات على الحال التي هاجر عليها من الفقر ومجانبة زهرة الدنيا وطيباتها فذاك الذي سلم له أجر عمله كله ومعناه لم يعجل له شيء من جزاء عمله فرآى أن نيل طيبات الدنيا نقص من ثواب الأعمال الصالحة فيها. وقد قال البخاري [٢٠٩/ ب] في هذا الحديث: لقد خشيت أن [يكون] عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا. ١٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقال الكرماني(١) معنى قوله: لم يأكل من أجره شيئا يعني لم يكسب من الدنيا ولا اقتناه وقصر نفسه عن سؤالها لينالها موفرة في الآخرة، ومنا من کسب المال ونال من عرض الدنیا. اهـ. قوله: ((منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد)) تقدم الكلام على مصعب بن عمير في أماكن من هذا التعليق مبسوطا. قوله: «فلم نجد ما نكفنه به إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه إذا غطينا بها رجليه خرج رأسه)) الحديث، البردة كساء مخطّط من صوف وهي النمرة تلبسها الأعراب، وتقدم تفسيرها مرارا في الأحاديث المتقدمة، [و]تكفينه في البردة دليل على أن الاقتصار على ثوب واحد يجوز في حالة الضرورة وهذا كفن الضرورة، وقد يستدل بهذا الحديث على أن الكفن من رأس المال وأنه مقدم على الديون لأنه وَالية أمر بتكفينه في نمرته ولم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا ولا يبعد من حال من لا يكون له إلا نمرة أن يكون عليه دين. [و]استثنى أصحابنا من الديون الدين المتعلق بعين المال [فيُقدَّم] على الكفن وكذا العبد الجاني والمرهون والمال الذي تعلقت به زكاة أو حق [بائعه] بالرجوع بالإفلاس ونحو ذلك. قوله: ((فأمرنا رسول الله وير أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر)) الحديث، الإذخر هو بكسر الهمزة والخاء وهو حشيش معروف عريض الورق طيب الرائحة، وفي [هذا] الحديث دليل [على أن ستر جميع بدن الميت واجب، وفي الحديث دليل] على أنه إذا ضاق الكفن عن ستر (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٧/ ٧٥). ١٤٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة جميع البدن فلم يوجد غيره جعله مما يلي الرأس وجعل النقص مما يلي الرجلين، وستر الرأس إكراما للوجه وسترا لما يظهر عليه من تغير محاسنه فإن ضاق عن ذلك [سترت] العورة فإن ضاق عن العورة سترت السوأتان لأنهما أهم وهما الأصل في العورة، وقد يستدل بهذا الحديث على أن الواجب في الكفن ستر العورة ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن ولو كان ستر جميع البدن واجبا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه إن لم يكن له قريب تلزمه نفقته فإن كان وجب عليه، فإن قيل كانوا عاجزين عن ذلك لأن القصة كانت يوم أحد وقد كثرت القتلى من المسلمين واشتغلوا [بهم] وبالخوف من العدو عن ذلك؛ فجوابه أنه يبعد من حال الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها، والله أعلم. وفي هذا الحديث وجوب تكفين الميت وهو واجب بإجماع المسلمين ويجب في ماله فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته فإن لم يكن ففي بيت المال فإن لم يكن وجب على المسلمين يوزعه الإمام على أهل اليسار. والله أعلم. فائدة: قال العلماء في كتب الفقه ويستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب أي فقط إزار وهو يؤتز به العورة ولفافتين أي تلف كل واحدة منهما على جميع البدن لأن الخبر دل على ثلاثة أثواب. وقيل الثلاث أثواب كلها تكون [سوابغ] لجميع البدن وهذا هو الأصح، ولو كفن في خمسة قال الشافعي جاز ولم يكره لأن ابن عمر كان يفعله ويكون الرابع والخامس قميصا ١٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وعمامة كما أشار إليه الشافعي في الأم(١)، والزيادة [٢١٠/ أ] على الخمس تكره لأنه سرف والواجب من ذلك في حق الرجل والمرأة ثوب واحد أي ساتر للعورة لأن مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له إلا نمرة فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه الحديث، فلم [يأمر صلى الله تعالى عليه وسلم] بأن يكفن في غيرها مع أنها لم تستر جميع بدنه ولأنه يجب من ستره ما كان يجب ستره في حياته والله أعلم. قوله: ((ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها)) أي أدركت ونضجت وطابت والينع إدراك الثمار ونضجها، يقال: ينعت وأينعت والينع جمع يانع فهو المدرك البالغ، اهـ. ويهدبها أي يقطعها ويجنيها، اهـ. قاله المنذي، أي يخترف منها يقال أينع الثمر وينع يونع وينيع فهو مونع ويانع إذا أدرك ونضج وأينع أكثر استعمالا ومنه خطبة الحجاج إني أرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها، شبّه رءوسهم لاستحقاقهم القتل بثمار قد أدركت وحان أن تقطف وهذا استعارة [إشارة] إلى ما فتح الله عليهم من الدنيا بعد وفاة رسول الله وعليه وتمكنوا فيها، وفيه بيان ما كان عليه صدر هذه الأمة، وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار، فإن قلت إذا كانت الهجرة لوجه الله فأجره هو ثواب الآخرة فكيف جعل الدنيا أجره؟ قلت: الأجر شامل لخبر الدارين وحسنة المنزلتين، والمراد من الأجر ثمرته، قاله الكرماني(٢). (١) الأم للشافعي (٣٠٣/١)، (٣٢١/١). (٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٧/ ٧٥). ١٤٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ٥٠١٦- وعن إبراهيم، يعني ابن الأشتر أن أبا ذر حضره الموت، وهو بالربذة فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: أبكي فإنه لا يد لي بنفسك، وليس عندي ثوب يسع لك كفنا، قال: لا تبكي، فإني سمعت رسول الله وَدائية. يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين، قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، فلم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول، فإني والله ما كذبت ولا كذبت. قالت: وأنى ذلك، وقد انقطع الحاج؟ قال: راقبي الطريق. قال: فبينا هي كذلك إذا هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها فقالوا: مالك ؟ فقالت: امرؤ من المسلمين تكفنوه وتؤجروا فيه؟ قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر، فقدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه، فقال: أبشروا، فإنكم النفر الذین قال رسول الله ﴾﴾ فیکم ما قال، ثم أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن لي ثوبا من ثيابي يسع كفني لم أكفن إلا فيه، فأنشدكم بالله لا يكفنني رجل منكم كان عريفا أو أميرا أو بريدا فكل القوم قد نال من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار، وكان مع القوم قال: أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين علي. قال: أنت صاحبي. رواه أحمد (١)، واللفظ له، (١) أخرجه أحمد (٢١٤٦٧)، (٢١٣٧٣)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢٣٢/٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٨٤)، وابن حبان (٦٦٧٠)، (٦٦٧١)، والحاكم في المستدرك (٣٤٤/٣)، وأبو نعيم في الحلية (١٦٩/١)، ومعرفة الصحابة (١٥٦٧)، = ١٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ورجاله رجال الصحيح، والبزار(١) بنحوه باختصار. [العيبة] بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت بعدها موحدة: هي ما يجعل المسافر فيها ثيابه. قوله: ((وعن إبراهيم)) يعني ابن الأشتر واسمه مالك بن الحارث النخعي عن أبيه وعمر وعنه ابنه مالك ومجاهد وغيرهما ذكره بن حبان في الثقات كان من أعيان الأمراء بالكوفة وكان شجاعا وهو الذي قتل عبيد الله بن زياد الأمير في وقعة الخازر سنة سبع وستين وكان إبراهيم في جيش المختار حينئذ ثم انه بغى على المختار مع مصعب بن الزبير حتى قتل المختار وقتل إبراهيم بن الأشتر بعد ذلك مع مصعب بن الزبير في أول سنة اثنين وسبعين. قوله: ((أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة)) تقدم الكلام على أبي ذر وعلى الربذة في مواضع كثيرة من هذا التعليق. قوله: ((ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين)) الحديث، تقدم الكلام على الفلاة من الأرض. وقوله: ((تشهده عصابة)) أي تحضره والعصابة بكسر = والبيهقي في دلائل النبوة ٤٠١/٦)، وابن عساكر في تاريخه (٤١/١٩)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢١٥/١). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٢/٩) رواه أحمد من طريقتين أحدهما هذه، والأخرى مختصرة عن إبراهيم بن الأشتر عن أم ذر، ورجال الطريق الأولى رجال الصحيح، ورواه البزار بنحوه باختصار. وضعفه الألباني في ضعيف موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (ص: ١٨٢) ضعيف مضطرب السند، والضعيفة تحت الحديث (٦٤٨٧)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣١٤): حسن. (١) البزار (٤٠٦٠). ١٤٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة العين الجماعة من الناس لا واحد لها وهو ما بين العشرة إلى الأربعين وأخذ إما من العصب الذي بمعنى الشد كأنه لشد بعضهم بعضا ومنه العصابة أي الخرقة تشد على الجبهة ومنه العصب [لأنه] شد الأعضاء، وأما من العصب الذي بمعنى الإحاطة، يقال عصب فلان بفلان إذا أحاط به، قاله الكرماني(١). قوله: ((فإذا هي بالقوم تحثهم رواحلهم كأنه الرخم)) الحديث، القوم هم الرجال دون النساء، قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾(٢) ثم قال: ﴿وَلَا نِسَآءٌ مِّنِ نِّسَآءٍ﴾ (٣)، قال الشاعر: أَقَوْمٌ أَلُّ حصنٍ أم نساء. وقد تدخل النساء فيه على سبيل التبع لأن قوم كل نبي رجال ونساء وجمعه أقوام وجمع الجمع أقاوم، اهـ. وقوله: ((تحثهم رواحلهم)) هكذا هو في الترغيب، وفي نسخة تحث بهم، وفي كتاب النهاية (٤) تخِذّ بهم رواحلهم، الوخد ضرب من سير الإبل سريع، يقال وخد يخد وخدًا، والرواحل جمع راحلة والراحلة هي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى، اهـ. قوله: ((معي ثوبان في عيبَتي من غزل أمي))، العيبة هي ما يجعل المسافر فيه ثيابه، قاله الحافظ. قوله: ((أبشروا فأنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله وَليل ما قال)) الحدیث. (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١ /١٠٥). (٢) سورة الحجرات، الآية: ١١. (٣) سورة الحجرات، الآية: ١١. (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٦٣/٥). ١٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فائدة: الفرق بين الرهط والنفر أن الرهط من الثلاثة [٢١٠/ ب] إلى العشرة أو من السبعة إلى العشرة، والنفر من الثلاثة إلى التسعة ولا تخفى مخالفته لما في صحاح الجوهري والله أعلم. قوله: ((فأنشدكم بالله)) معناه الحلف. ٥٠١٧- وعن أبي هريرة زَّلَهُ قال: لقد رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء: إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم، منها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته. رواه البخاري(١) والحاكم(٢) مختصرًا، وقال: صحيح على شرطهما. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((لقد رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزاء وإما كساء، الحديث، تقدم الكلام على الصفة وعلى أهلها كم عددهم وفيه بيان سهولة الأمر مع القوت فأي محذور نال أهل الصفة في فقدهم الأردية بعد أن وجدوا سدادا من عيش، قاله في الحدائق(٣). ٥٠١٨- وعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه قال: استكسيت رسول الله ◌َّهُ فكساني خيشين، فلقد رأيتني وأنا أكسى أصحابي. رواه أبو داود(٤) (١) صحيح البخاري (٤٤٢). (٢) المستدرك للحاكم (١٨/٣)، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (٣) حدائق الأولياء (١ / ٥٣٧). (٤) أبو داود (٤٠٣٢) وأخرجه أحمد (١٧٦٥٦)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٥٠، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٣٦٢)، والطبراني في المعجم الكبير = ١٤٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة من روایة إسماعيل بن عياش. [الخيشة] بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت بعدهما شين معجمة: هو ثوب يتخذ من مشاقة الكتاب يغزل غليظًا وينسج رقيقًا. قوله: ((وعن عتبة بن عبد السلمي)) هو أبو الوليد، عتبة بن عبد السلمي. وقال ابن عبد البر: عتبة بن عبد وهو عتبة بن عبد الندر. وقال: قد قيل إنهما اثنان، ومال إلى القول الأول. وأما البخاري فإنه جعلهما اثنين، وكذلك أبو حاتم الرازي. وهذا عتبة كان اسمه عتلة، فسماه النبي وَلّ عتبة. شهد خيبر روى عنه ابنه يحيى، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة، وخالد بن معدان، وغيرهم، مات بحمص سنة سبع وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وهو آخر من مات بالشام في قول الواقدي. قوله: ((استكسيت رسول الله وَ الر فكساني خيشين)) الحديث، الخيشة هو ثوب يتخذ من مشاقة الكتاب يغزل غزلا غليظا وينسج رقيقا، قاله الحافظ، وتقدم. قوله: ((فلقد رأيتني وأنا أكسى أصحابي)) أي أعظمهم وأعلاهم كسوة. = (٣٠٧/١٢٤/١٧)، وفي الشاميين (١٦١٠)، وأبو نعيم في الحلية ١٥/٢)، ومعرفة الصحابة (٥٣٥٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٧٧١)، والآداب (٤٩٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٧٧/٣٨)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٠٨٠): حسن. ١٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٠١٩- وعن یحیی بن جعدة قال: عاد خبابا ناس من أصحاب رسول الله وَل﴾ فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله ترد على محمد رَّة الحوض فقال: كيف بهذا؟ وأشار إلى أعلى البيت وأسفله، وقد قال رسول الله وَية إنما يكفي أحدكم کزاد الراكب. رواه أبو يعلى(١) والطبراني(٢) بإسناد جيد. قوله: ((وعن يحيى بن جعدة)) هو يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي روى عن جدته أم أبيه أم هانئ بنت أبي طالب وعن أبي الدرداء وزيد بن أرقم وخباب بن الأرت وابن مسعود وأبي هريرة وكعب بن عجرة وغيرهم وعنه حبيب بن أبي ثابت وعمرو بن دينار وأبو الزبير وهلال بن خباب ومجاهد وثوير بن أبي فاختة وعلي بن زيد بن جدعان وغيرهم قال أبو حاتم: والنسائي ثقة وذكره بن حبان في الثقات. قلت: قال الحربي في العلل: لم يدرك بن مسعود. وقال أبو حاتم: لم يلقه. وقال علي بن المديني: لم يسمع من أبي الدرداء. (١) أخرجه أبو يعلى (٤ / ١٧٢٩ - ١٧٣٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٤/١٠): رواه أبو يعلى والطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة، وهو ثقة.، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤٦٩/٧): رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي والطبراني، والحميدي واللفظ له بإسناد جيد. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٦٩/١)، وفي السلسلة الصحيحة (١٧١٦)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٣١٧). (٢) الطبراني في المعجم الكبير (٣٦٩٥) وأبو نعيم في الحلية (١ /٣٦٠). ١٥١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة قوله: ((دعا خبابا ناس من أصحاب النبي ◌َّ)) كذا ٥٠٢٠- وعن أبي وائل قال: جاء معاوية إلى أبي هاشم بن عتبة وهو مریض یعوده فوجده یبکي، فقال: يا خال ما یبکیك، أوجع یشئزك أم حرص على الدنيا؟ قال: كلا، ولكن رسول الله ◌َّل عهد إلينا عهدا لم نأخذ به، قال: وما ذاك؟ قال: سمعته يقول: إنما يكفي من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله، وأجدني اليوم قد جمعت. رواه الترمذي(١) والنسائي(٢)، ورواه ابن ماجه(٣) عن أبي وائل عن سمرة بن سهم عن رجل من قومه لم يسمه، قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبة فجاءه معاوية، فذكر الحديث بنحوه. ورواه ابن حبان في صحيحه(٤) عن سمرة بن سهم قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبة وهو مطعون، فأتاه معاوية فذكر الحديث. وذكره رزين، فزاد فيه: فلما مات حصر ما خلف فبلغ ثلاثين درهما وحسبت فيه القصعة التي (١) أخرجه الترمذي (٢٣٢٧)، وقال ابن حجر في الإصابة (٢٣/١٣) وروى حديثه التِّرمِذيّ وغيره بسند صحيح وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٣٨٦)، وصححه في صحيح الجامع (٥٤٦٤)، والصحيحة (٢٢٠٢). التعليق الرغيب (١٢٤/٤)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٣١٨)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢/ ٤٧٠ /٢٠٩٩). (٢) النسائي (٢١٨/٨)، وفي السنن الكبرى (٩٧٢٤). (٣) ابن ماجه (٤١٠٣). (٤) ابن حبان (٦٦٨) وأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٩/١٣)، وهناد في الزهد (٥٦٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥٥٩)، والدولابي في الكنى (١/ ٦٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٧١٩٩/٣٠٢/٧)، وابن عبد البر في الاستيعاب (١٦٦/١٢)، وابن الأثير في أسد الغابة (٣١٦/٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٠/٣٤-٣٦١). ١٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب کان یعجن فيها وفیھا یأکل. [يشئزك] بشين معجمة ثم همزة مكسورة وزاي: أي يقلقك، وزنه ومعناه. قوله: ((عن أبي وائل)) هو شقيق بن سلمة الأسدى، أسد خزيمة الكوفى التابعى المخضرم، أدرك زمن رسول الله وَي ولم يره. وروى عن أبى بكر، وسمع عمر، وعثمان، وعلیا، وابن مسعود، وعمارا، وحبابا، وحذيفة، وأبا موسى، وأسامة، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا الدرداء، وأبا مسعود البدرى، والبراء، والمغيرة، وجريرا البجلى، وكعب بن عجرة، وأبا هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين. وسمع خلائق من كبار التابعين. روى عنه الشعبى، وعاصم الأحول، والحكم، والسبيعى، والأعمش، وخلائق غيرهم من التابعين، حكوا عنه أنه قال: بعث النبى وَّ وأنا ابن عشر سنين أرعى إبلا لأهلى، وقال: أتانا مصدق رسول الله وح له. وروى عنه أنه قال: أدركت سبع سنين من سنى الجاهلية. قالوا: وتوفى سنة تسع وتسعين. واتفقوا على توثيقه وجلالته. قوله: ((جاء معاية إلى أبي هاشم بن عتبة وهو مريض يعوده فوجده فبكى أبو وائل)) الحديث، أبو وائل تقدم، وأما معاوية فهو معاوية بن أبي سفيان وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى الأموى وأما أبو هاشم فهو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي [العبسي] خال معاوية بن أبي سفيان له صحبة وهو أخو أبي حذيفة بن عتبة لأبيه وأخو مصعب بن عمير لأمه قيل اسمه خالد [و]قيل ١٥٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ـبيبـ اسمه كنيته وقيل هشام وقيل هشيم وقيل مهشم وقيل شيبة، أسلم يوم الفتح وسكن الشام وتوفي في خلافة عثمان كان فاضلا رحمه الله، [و ]كان أبو هريرة رَّ إذا ذكر أبا هاشم [قال: ذاك الرجل الصالح، ووقع في نسخ المصابيح المسموعة الصحيحة: عن أبي هاشم] بن عبيد والصواب عتبة، روى حديثه أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي عن سمرة بن سهم رجل من قومه عنه. قوله: ((يشئزك))، أي يقلقك وزنه ومعناه، اهـ. قاله المنذري، يقال شيز و[شئز] فهو مشئوز وأشازه غيره وأصله الشأز وهو الموضع الغليظ الكثير الحجارة، قاله في النهاية (١). والله أعلم. ٥٠٢١ - وعن عامر بن عبد الله أن سلمان الخير نَّاللّه حين حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك يا أبا عبد الله؟ وقد كانت لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله وَّ مغازي حسنة وفتوحا عظاما. قال: يجزعني أن حبيبنا وَّ حين فارقنا عهد إلينا، قال ليكف المرء منكم كزاد الراكب، فهذا الذي أجزعني، فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر درهما. رواه ابن حبان في صحيحه(٢). (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٣٦). (٢) صحيح ابن حبان (٧٠٦)، وأخرجه الطبراني المعجم الكبير (٦١٨٢/٢٦٨/٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٣)، وأبو نعيم في الحلية (١ / ١٩٧)، وابن السني في القناعة (ص٥٣)، وقال الألباني في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٤٧١/٢/ ٢١٠٢): حسن صحيح، وصححه في صحيح الترغيب (٣٣١٩)، والصحيحة (١٧١٦). ١٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن عامر بن عبد الله)) كذا كذا قوله: ((فقالوا ما يجزعك يا أبا عبد الله)) الجزع هو. ٥٠٢٢- وعن علي بن بديمة قال: بيع متاع سلمان رُ الَّهُ فبلغ أربعة عشر درهما. رواه الطبراني(١)، وإسناده جيد إلا أن عليا لم يدرك سلمان. قوله: ((وعن علي بن بذيمة)) بذيمة بفتح الباء وكسر الذال المعجم الجزري الحراني، قال [أحمد: صالح] الحديث لكنه كان رأس في [التشيع] معلنا به. قوله: ((بيع متاع سلمان)) الحديث، جمعه أمتعة ومتاع الرجل هو كذا [٢١١/أ]. (١) المعجم الكبير للطبراني (٢١٤/٦)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٩٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٤/١٠): رواه الطبراني، وإسناده جيد، إلا أن علي بن بذيمة لم يدرك سلمان، فإن كانت تركته تأخرت فهو متصل. وقال الهيثمي في (٣٢٥/١٠): رواه الطبراني، وإسناده منقطع. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٣٠). ١٥٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة الترغيب في البكاء من خشية الله تعالى ٥٠٢٣ - عن أبي هريرة رَّ ◌َّه قال: سمعت رسول الله وَّلل يقول: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. رواه البخاري(١) ومسلم(٢) وغيرهما. قوله: ((عن أبي هريرة))، تقدم وتقدم الكلام أيضا على السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله في عدة مواضع من هذا التعليق. ٥٠٢٤ - وعن أنس رَوالَلَهُ أن النبي ◌َّ قال: من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة. رواه الحاكم(٣) وقال: صحيح الإسناد. قوله: ((وعن أنس)) هو ابن مالك تقدم. قوله: ((من ذكر الله ففاضة عيناه من خشية الله)) الحديث، فيض العين هو دمعها من البكاء. (١) صحيح البخاري (٦٦٠ -١٤٢٣ - ٦٤٧٩ - ٦٨٠٦). (٢) صحيح مسلم (٩١) (١٠٣١). (٣) أخرجه الحاكم (٤ / ٢٦٠)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (١٦٦٣) و (٦١٦٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٨٣)، والضعيفة (٤٥٩٤)، و ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٣١). ١٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٠٢٥- وعن أبي ريحانة رَّهُ عن النبي ◌َّ قال: حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، وذكر عينا ثالثة. رواه أحمد(١) واللفظ له والنسائي(٢) والحاكم(٣) وقال: صحيح الإسناد. قوله: ((وعن أبي ريحانة)) تقدم الكلام عليه وعلى معنى الحديث في الجهاد مبسوطا. ٥٠٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َّ ◌ََّا قَالَ سَمِعتَ رَسُول اللهِ وَهِ يَقُول عينان لَا تمسهما النَّار عين بَكت من خشية الله وَعين باتت تحرس فِي سَبِيل الله رَوَاهُ (١) أحمد (١٣٤/٤-١٣٥)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٥٥٠)، وفي المسند (٧٣٣)، والدارمي (٢٤٠٠)، والبخاري في الكبير (٢٦٤/٤)، وابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (٣)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٤) (١٤٥)، وفي الآحاد (٢٣٢٥)، (٢٣٢٦)، والطبراني في الأوسط (٨٧٣٦) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٧٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨/٢)، والبيهقي السنن الكبرى (٢٥١/٩)، والمزي في تهذيب الكمال (١٢ /٥٦٦). (٢) النسائي (٦/ ١٣ -١٤) وفي الكبرى (٤٣٢٥) (٨٨٦٩). (٣) الحاكم (٨٣/٢)، وقال: صحيح الإسناد قلت: محمد بن سمير ويقال: شمير ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته، وقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله (الوهم والإيهام ٤/ ٣٤٧)، وقال الذهبي في الميزان: لم يَرو عنه سوى عبد الرحمن بن شريح، وقال في الدیوان: مجهول. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٧/٥) روى النسائي طرفا منه. قلت: رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٢٧٠٦)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٢١): حسن لغيره. ١٥٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب. ٥٠٢٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ حرم على عينين أَن تنالهما النَّار عين بكت من خشية الله وَعين باتت تحرس الْإِسْلَام وَأهله من الْكَفْرِ رَوَاهُ الْحَاكِم وَفِي مُسْنده انْقِطَاعٍ. ٥٠٢٨- وعن أبي هريرة رَّالََّهُ قال: قال رسول الله وَّ. لا يلج النار رجل بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار (٢)) في سبيل الله ودخان جهنم. رواه الترمذي (١) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٢) والحاكم(٣) وقال: صحيح الإسناد. [لا یلچ] أي لا يدخل. قوله: ((وعن أبي هريرة)) أيضا تقدم. قوله وقائية: ((لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع)) الحديث، الولوج هو الدخول، أي لا يدخل النار. والضرع بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء لكل ذي ظلف أو (١) الترمذي (١٦٣٣ و ٢٣١١). (٢) سنن النسائي (١٢/٦). (٣) الحاكم (٢٦٠/٤)، وأخرجه الطيالسي (٢٥٦٥)، وأحمد (٥٠٥/٢)، وهناد في الزهد (٤٦٥) وابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (١)، وابن بشران (١٤٩٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٧٩ و٧٨٠)، والبغوي في شرح السنة (٢٦٢٠)، وفي معالم التنزيل (١٨٩/٤)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (٥٠٩)، والذهبي في معجم الشيوخ (٣٦٦/١- ٣٦٧)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٢٦٩). ١٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب خف، ومعنى الحديث لا يدخل النار أبدا، وهو كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجُنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ﴾(١)، علقه على [المحال]، معناه لا يدخلون الجنة أبدا. ٥٠٢٩- وروي عن أبي هريرة رَّه قال: لما نزلت [أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون ] بكى أصحاب الصفة حتى جرت دموعهم علی خدودهم، فلما سمع رسول الله ێ حسهم بکی معهم فیکینا بیکائه، فقال رسول الله وَليّة: لا يلج النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنة مصر على معصية، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم. رواه (٢) البيهقي(٢). قوله: ((وروي عن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((لما نزلت هذه الآية ﴿أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون﴾ بكى أصحاب الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم)) الحديث، وتقدم الكلام على أصحاب الصفة وعلى موضع الصفة مرارا في الجهاد وغيره، ٥٠٣٠- وعن أنس بن مالك رَُّ قال: قال رسول الله وَّة: عينان لا تمسهما النار: عين باتت تكلاً في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله. رواه أبو (١) سورة الأعراف، الآية: ٤٠. (٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٧٧). وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٦٩٥): موضوع بفقرة (الإصرار)، وفي ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٣٢): ضعيف. ١٥٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة يعلى (١) ورواته ثقات والطبراني في الأوسط (٢) إلا أنه قال: عينان لا تريان النار. قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم. قوله: ((عينان لا تمسهما النار أبدا عين باتت تكلؤ في سبيل الله)) الحديث، أي تحفظ وتحرس. ٥٠٣١ - وَرُوِيَ عَن زيد بن أَرقم ◌َّهُ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله بِمَ أنقي النَّار قَالَ بدموعِ عَيْنَيْك فَإِن عينا بكت من خشية الله لا تمسها النَّار أبدا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني. ٥٠٣٢ - وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهُ ثَلَاثَة لا ترى أَعينهم النَّار عين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بكت من خشية الله وَعين كفت عَن محارم الله رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا أَن أَبًا حبيب العنقري لا يحضرني الآن حاله. ٥٠٣٣ - وَعَنِ الْعَبَّاس بن عبد المطلب ◌َظَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َ وسام صَلىالله يَقُول عينان لا تمسهما النَّار عين بَكت فِي جَوف اللَّيْل من خشية الله وَعين (١) أخرجه أبو يعلى (٤٣٤٦)، وأخرجه البخاري في الكبير (٢٣١/٤-٢٣٢)، ابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٧)، وابن عدي (١٠٨٧/٣)، وأبو نعيم في الحلية (١١٩/٧)، والضياء في المختارة (٢١٩٨) وقال أبو نعيم: غریب من حديث الثوري لم نکتبه إلا من حديث زافر قال الهيثمى (٢٨٨/٥): رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بنحوه إلا إنه قال لا يريان النار ورجال أبى يعلى ثقات. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٢٥/٥): هذا إسناد رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤١١١)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٣٢٥). (٢) الطبراني في الأوسط (٥٧٧٥). ١٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب باتت تحرس فِي سَبِيل الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عُثْمَان عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي وَقد وثق. ٥٠٣٤ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةِ كل عين باكية يَوْمِ الْقِيَامَة إِلَّ عين غضت عَن محارم الله وَعين سهرت فِي سَبِيل الله وَعين خرج مِنْهَا مثل رَأس الذَّبَاب من خشية الله عز وجل. رَوَاهُ الأَصْبَهَانِيّ. ٥٠٣٥ - وعن ابن مسعود رَّ لَّه قال: قال رسول الله وَلين: ما من مؤمن يخرج من عينيه دموع، وإن كان مثل رأس الذباب من خشية الله، ثم تصب شيئا من حر وجهه إلا حرمه الله على النار. رواه ابن ماجه (١) والبيهقي (٢) والأصبهاني(٣)، وإسناد ابن ماجه مقارب. (١) أخرجه ابن ماجه (٤١٩٧) والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (٢)، والبزار (١٧٦٠)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢٦٧/٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٩٧٩٩/١٧/١٠)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٤٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٦٦)، وقال: غريب من حديث عون، تفرد به محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم الزرقي المدني ويعرف بحماد بن أبي حميد .. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٥١١) أخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث ابن مسعود بسند ضيف. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٣٥/٤): هذا إسناد ضعيف حماد بن أبي حميد اسمه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف رواه أحمد بن منيع في مسنده بإسناده ومتنه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥١٩٦)، والضعيفة (٤٤٩٠)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٩٣٦). (٢) البيهقي في شعب الإيمان (٨٠٢). (٣) قوام السنة في الترغيب والترهيب (٥٠٦).