Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة [و ]ذكر هذين اللطيفتين ابن الفرات الحنفي في تاريخه. [قوله] في الحديث، ((فقال يا يعقوب إن الله يقرئك السلام)) يقال: أقرىء فلانا السلام واقرأ ماليّة، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، وإذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول: أقرأني فلان: أي حملني على أن أقرأ عليه. قوله في الحديث: ((أبشر وليفرح قلبك فوعزتي لو كان ميتين لنشرتهما)) الحديث، النشر عبارة عن الإحياء، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْظُرُ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِرُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمَا﴾(١) قال ابن عرفة: كيف نعلي بعض العظام على بعض، أي كيف نركبها بعضا على بعض. وقال الأزهري: كيف نجعل العظام بعد بلائها ناشرة بعضها إلى بعض أي ترفع وتتحرك مأخوذ من النشر وهو ما ارتفع من الأرض ویقال: نشز الرجل ینشز إذا کان قاعدا فینهض قائما فهو ینشر وينشز. ٤٨٣١- وَعَن أبي ذَر رقات﴾ قَالَ أَوْصَانِي خلیلې رَسُول الله څټ بخصال من الْخَيْرِ أَوْصَانِي أَن لَا أنظر إِلَى من هُوَ فَوقِي وَأَنْظُر إِلَى من هُوَ دوني وأوصاني بحب الْمَسَاكِين والدنو مِنْهُم وأوصاني أَن أصل رحمي وَإِن أَدْبَرت الحَدِيث رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَابْنِ حَبَانِ فِي صَحِيحِهِ(٢). (١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٩. (٢) أخرجه أحمد ١٥٩/٥ (٢١٤١٥) و١٧٣/٥ (٢١٥١٧)، والنسائي في الكبرى (١٠١١٤)، وابن حبان (٤٤٩)، والطبرانى في الدعاء (١٦٤٨-١٦٥٢) والأوسط (٧/ ٣٦٤ -٣٦٥ رقم ٧٧٣٩). قال الهيثمى في المجمع ٢٦٣/١٠: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط بنحوه، وأحد إسنادي أحمد ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٢١٦٦) = ٥٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٨٣٢- وعن حارثة بن وهب رَّهُ قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف مستضعف لو يقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر. رواه البخاري(١) ومسلم (٢) (٣) وابن ماجه(٣). [العتل] بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الجافي الغليظ. [والجواظ] بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره ظاء معجمة: هو الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين، وقيل الجموع المنوع. قوله: ((وعن حارثة بن وهب)) حارثة بن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، ومعبد بن خالد الجهني. [١٤٨/ ب] قوله: ((ألا أخبركم بأهل الجنة، كل ضعيف متضعّف)) الحديث، [يعني ضعيفا في أمور الدنيا، قويا في أمر دينه، فأما من كان ضعيفا في أمور دينه لا يعبؤ بها فمذموم وذلك من صفات أهل النار. قاله القرطبي(٤) في التذكرة](٥). = وصحیح الترغيب (٢٥٢٥) و(٣١٩٥). (١) صحيح البخاري (٤٩١٨). (٢) صحيح مسلم (٤٦) (٢٨٥٣). (٣) سنن ابن ماجه (٤١١٦). (٤) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٨٠٧). (٥) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: ([ومنه حديث الجنة: (ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء؟)، قيل هم الذين يبرءون من الحول والقوة. فمراد الحديث الضعيف]). ٥٨٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة [ضبطوا متضعف] بفتح العين وكسرها المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره، ومعناه يستضعفه الناس ويستحقرونه ويتجبرون [عليه] لضعف حاله في الدنيا يقال تضعفه واستضعفه؛ وأما رواية الكسر [فمعناه] (١) متواضع متذلل خامل واضع من نفسه. قال القاضي(٢): وقد يكون الضعف هنا رقة القلوب ولينها وإخباتها للإيمان، والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن معظم أهل النار القسم الآخر؛ وليس المراد الاستيعاب في الطرفين [ومنه حديث الجنة: ((ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء؟»، قيل هم الذين يبرءون من الحول والقوة. فمراد الحديث الضعيف]. قوله: ((لو أقسم على الله لأبره)) يعني لأبرّ قسمه أي لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله تعالى إكراما له لإجابة سؤاله وصيانة له من الحنث في يمينه. قوله وقدبيّة: ((ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر)) العتل هو الجافي الغليظ. قاله الحافظ. والجواظ قد ضبطه الحافظ وفسره، فقال: الضخم المختال في مشيته، وقيل القصير البطين، وقيل الجموع المنوع، اهـ. ٤٨٣٣- وعن عبد الله بن عمرو نَّالََّنَا قال: سمعت النبي ◌َّ- يقول: أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع، وأهل الجنة الضعفاء (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) شرح النووي على مسلم (١٧ / ١٨٧). ٥٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المغلوبون. رواه أحمد (١) والحاكم(٢)، وقال: صحيح على شرط مسلم. [الجعظري] بفتح الجيم وإسكان العين المهملة وفتح الظاء المعجمة قال ابن فارس: هو المنتفخ بما لیس عنده. قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو)) تقدم، قوله وَي: ((أهل النار كل جعظري جواظ)) الحديث، الجعظري قد ضبطه الحافظ [وفسره]، فقال: قال ابن فارس: هو المنتفخ بما ليس عنده. قوله: ((وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون)) المغلب الذي يغلب كثيرا، وشاعر مغلب أي كثيرا ما [يغالب]، والمغلب أيضا الذي يحكم له بالغلبة، والمراد الأول، قاله في النهاية(٣). ٤٨٣٤- وعن حذيفة زَقُُّ قال: كنا مع النبي وَّهُ في جنازة فقال: ألا أخبر كم بشر عباد الله؟ الفظ المستكبر. ألا أخبركم بخير عباد الله: الضعيف (١) أخرجه أحمد (٦٥٨٠-٧٠٠٩ و٧٠١٠)، وأخرجه ابن قتيبة في الغريب (٢٥٦/١) وابن أبي الدنيا في التواضع (٢٢٠)، والحارث (بغية الباحث ١٠٩٨)، وأبو محمد الفاكهي في حديثه (١٢)، والبيهقي في الشعب (٧٨٢٢)، وإسماعيل الأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (١٠٣١)، وعبد الغني المقدسي في ذكر النار (٨٦ و ٨٧)، وقال ابن القيم في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٢١) وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٥/١٠) رواه الطبراني، ورجاله وثقوا. وقال في (٣٩٣/١٠) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٢١٤/٨) رواه الحارث، ورواته تقات. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٤١)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٩٧). (٢) الحاكم (٤٩٩/٢)، وقال: صحيح على شرط مسلم. (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٧٦/٣). ٥٨٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة المستضعف ذو الطمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره. رواه أحمد(١) ورواته رواة الصحیح إلا محمد بن جابر. [الطمر] بكسر الطاء: هو الثوب الخلق. قوله: ((وعن حذيفة)) وابن اليمان، تقدم. قوله: ((ألا أخبركم بخيار عباد الله الضعيف المستضعف)) تقدم تفسير ذلك. قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم]: ((ذو الطمرين لا يؤبه له)) وذو بمعنى صاحب والطمر الثوب الخلق وجمعه أطمار، قاله في النهاية(٢). ((لا يؤبه له)) أي لا يبالى به ولا يلتفت إليه. قال ابن السكيت: يقال ما وبَهتُ له بفتح الباء وكسرها أي ما فطنت له ولم أوْبَه به وبْهًا وَوَبَهًا، قاله صاحب المغيث. وقال غيره: يعني لا يلتفت إليه لحقارته في محفل ولا في غيره. ٤٨٣٥- وعن معاذ بن جبل رَّه قال: قال رسول الله وَلّ ألا أخبر كم عن ملوك الجنة؟ قلت: بلى قال: رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه له (١) أخرجه أحمد (٢٣٤٥٧)، وابنه عبد الله في السنة (١٤٦٢)، وتمام (١٤٨١)، والبيهقي في عذاب القبر (١١٥) وابن الجوزي في الموضوعات (١٧٦٧)، وقال الحافظ في القول المسدد ص ٣٥: وأبو البختري اسمه سعيد بن فيروز لم يدرك حذيفة، ولكن مجرد هذا لا يدل على أن المتن موضوع، فإن له شواهد كثيرة لا يتسع الحال لاستيعابها. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦٤) رواه أحمد، وفيه محمد بن جابر، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال العراقي: سنده ضعيف تخريج الإحياء ٤ / ٤٨٧)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣١٩٨)، وفي السلسلة الصحيحة (١٧٤١). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٣٨/٣). ٥٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لو أقسم على الله لأبره. رواه ابن ماجه(١)، ورواة إسناده محتج بهم في الصحیح إلا سوید بن عبد العزيز. قوله: ((وعن معاذ بن جبل)) تقدم. قوله: ((ألا أخبركم عن ملوك الجنة؟ قلت: بلى، قال: رجل ضعيف مستضعف)) يريد الذي يتضعفه الناس ويتجبرون علي في الدنيا لفقره ورثاثة حاله. ٤٨٣٦- وعن سراقة بن مالك بن جعشم زَّهُ أن رسول الله ◌َلا- قال: يا سراقة ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار قلت: بلى يا رسول الله. قال: أما أهل النار، فكل جعظري جواظ مستكبر، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون. رواه الطبراني في الكبير (٢) والأوسط(٣)، والحاكم(٤) وقال: صحيح على شرط مسلم. (١) ابن ماجه (٤١١٥) والحديث؛ أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١١٩٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠٠٦). وقال أبو حاتم في العلل (١٠٦/٢): هذا حديث خطأ؛ إنما يروي عن أبي إدريس كلامه فقط. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٥٥٠) سند جيد وضعفه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (١١٥/٩)، والتعليق الرغيب (٤ / ٩٢)، والصحيحة تحت الحديث (١٧٤١)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٦٠)، وضعيف الجامع (٢١٥٦). (٢) خرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦٥٨٩/١٢٩/٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٧٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٥/١٠): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناده حسن. (٣) الأوسط (٣١٥٧). (٤) الحاكم (٦٠/١-٦١)، (٤٩٩/٢)، (٦١٩/٣)، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٣١٧/١)، والبيهقي في الشعب (٧٨٢٠)، (٧٨٢١)، وقال الحاكم: صحيح على شرط كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ٥٨٧ قوله: ((وعن سراقة بن مالك بن جعشم)) بضم الجيم وبالعين المهملة الساكنة وقيل بفتح الشين، حكاه الجوهري الكناني المدلجي الحجازي، روي له عن رسول الله خلال تسعة عشر حديثا، روى البخاري منها واحدا وهو الذي لحق النبي وَل وأبا بكر في الهجرة فاتفق لفرسه ما اتفق وكان ينزل قديدا وقال له رسول الله وَّيه: كيف بك إذا لبست سواري كسرى، فلما أتي عمر بتاج كسرى وسواريه دعا سراقة فألبسه السوراين وقال ارفع يديك وقل: الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن مالك أعرابيا [١٤٩ / أ] من بني مدلج. ورفع [عمر] صوته بذلك. مات زَو ◌ّ أول خلافة عثمان سنة أربع وعشرين. قاله الكرماني(١). قوله: ((ألا أخبرك بأهل الجنة وأهل النار)) فذكره إلى أن قال: ((أما أهل النار فكل جعظري جواظ)) تقدم تفسيرهما وضبطهما. = مسلم قلت: هو معلول بالإنقطاع: وقوله: على شرط مسلم لا يصح لما يلي: وسنده منقطع علي بن رباح لم يسمع من سراقة بن مالك توفي سنة ٢٤ هـ. كما يستنتج مما ذكره العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٤٠ رقم ٥٤١) علي بن رباح اللخمي عن أبي بكر وعن علي رضي الله عنهما وذلك مرسل قاله أبو زرعة. وعلي استشهد سنة ٤٠)، وقال ابن حجر في الإتحاف (٥٩٦/٩): ليس على شرطه فإن عُليا لم يسمع من سراقة بلاشك في ذلك. وقد رواه أحمد من طريقه قال: بلغنى عن سراقة. أخرجه أحمد (١٧٥٨٥) ومن طريقه أخرجه عبد الغني المقدسي في ذكر النار (٩٠) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٠٣)، وفي صحيح الجامع (٢٥٢٩)، وفي السلسلة الصحيحة (١٧٤١). (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٨٣/٨). ٥٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٨٣٧- وعن أبي سعيد الخدري رَّهُ عن النبي ◌َّ- قال: احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء المسلمين ومساكينهم، فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها. رواه مسلم(١). قوله: ((وعن أبي سعيد الخدري)) تقدم. قوله: (احتجت الجنة والنار)) الحديث، أي تخاصمتا، قال في الصحاح: التّحاجّ التخاصم، وقال ابن عطية صاحب التفسير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِى النَّارِ ﴾(٢) يقال المحاجة التحارب بالحجة والخصومة، اهـ. والظاهر أن المراد بتحاج الجنة والنار تخاصهما في الأفضل منهما وإقامة كل منهما الحجة على أفضليته، فاحتجت النار بقهرها للمتكبرين والمتجبرين، واحتجت الجنة بكونها مأوى الضعفاء في الدنيا عوضهم الله تعالى من ضعفهم الجنة فقطع الله سبحانه وتعالى التخاصم بينهما وبيّن أن الجنة رحمته أي نعمته على الخلق إن جُعلت الرحمة صفة [فعلى] أو أقر إرادته الخير لمن يشاء إن جعلتها صفة ذات، وأن النار عذابه الناشىء عن غضبه وإرادة انتقامه جل وعلا. قوله: ((الضعفاء)) قال أبو العباس القرطبي(٣): الضعفاء جمع ضعيف يعني به (١) صحيح مسلم (٢٨٤٧). (٢) سورة غافر، الآية: ٤٧. (٣) طرح التثريب في شرح التقريب (١٧١/٨). ٥٨٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة الضعفاء في أمر الدين ويحتمل أن يريد به هنا الفقراء، وحمله على الفقراء أولى من حمله على الأول. وقيل معنى الضعفاء هنا وفي الحديث الآخر أهل الجنة كل ضعيف متضعف أنه الخاضع لله تعالى المذل نفس له سبحانه وتعالى ضد المتجبر المستكبر، اهـ، قاله العراقي في شرح الأحكام(١). وقال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث (٢): سئل محمد بن إسحاق بن خزيمة عن قول النبي وَلَ تحاجت الجنة والنار، فقالت هذه يدخلني الضعفاء من الضعف، قال الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة يعني في اليوم عشرين مرة أو خمسين مرة. وأما المساكين فالمراد بهم المتواضعون وهم المشار إليهم في قوله ◌َليّا: اللهم أحييني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين، ومعنى احتجت الجنة والنار أي [حجت] كل واحدة صاحبتها وخاصمتها، ذكره القرطبي (٣). ٤٨٣٨- وعن أبي هريرة زَّو ◌َّهُ عن رسول الله وَّةٍ قال: إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة. رواه البخاري (2) (٥) ومسلم (٥). (١) طرح التثريب في شرح التقريب (١٧١/٨). (٢) معرفة علوم الحديث (١/ ٨٤). (٣) يقظة أولي الاعتبار (١ /١٠٩). (٤) صحيح البخاري (٤٧٢٩). (٥) صحيح مسلم (١٨) (٢٧٨٥). ٥٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَية: ((إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة)) الحديث، قال العلماء: معنى هذا الحديث [أنه] لا ثواب لهم وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار. وقال أبو سعيد الخدري: يؤتى بأعمال كجبال تهامة فلا [يوزن] عند الله شيئا. وقيل يحتمل أن المراد المجاز والاستعارة كأنه قال لا قدر لهم عندنا يوم القيامة، وفيه من الفقه ذم السمن لمن تكلفه وتعاطاه لما في ذلك من تكلف المطاعم [والاشتغال بها عن المكاره بل يدل على تحريم كثرة](١) [الزائدة] على قدر الكفاية، وقد قال النبي وقيل: إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الحبر السمين، اه، قال في التذكرة(٢). قوله: ((لا يزن عند الله جناح بعوضة))، قال الجوهري: والبعوض البق؛ [الواحدة] بعوضة. وقال الماوردي(٣): [والبعوضة] من صغار سميت بعوضة لأنها كبعض [البق] لصغرها. وقال ابن عطية(٤): والبعوضة [١٤٩ / ب] فعولة: من بعض إذا قطع اللحم. يقال: بعض ويضع بمعنى وعلى هذا حملوا قول الشاعر: لنعم البيت بيت أبي دثار إذا ما خاف بعض القوم بعضا (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٧١٧). (٣) النكت والعيون تفسير الماوردي (١/ ٨٧). (٤) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (١/ ١١١). ٥٩١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة وقرئ بعوضةٌ بالرفع، قال الراغب: والبعوض بُني لفظه من بعض وذلك لصغر جسمه بالإضافة إلى سائر الحيوانات، اهـ. وفي الإحياء(١) في الباب السادس من أبواب العلم أن النبي ◌َّله قال: إن العبد [لينتشر] له من الثناء ما بين المشرق والمغرب ولا يزن عند الله جناح بعوضة. قال وهب بن منبه(٢): لما أرسل الله تعالى البعوض على النمرود اجتمع [منه] في عسكره ما لا يحصى عددا فلما عاين النمرود ذلك انفرد عن جيشه ودخل بيته وأغلق الأبواب وأرخى الستور ونام على قفاه مفكرا فدخلت بعوضة في أنفه وصعدت إلى دماغه [فبعدت في دماغه] أربعين يوما إلى أن كان يضرب برأسه الأرض وكان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ثم أسقطت منه كالفرخ وهو [يقول: كذلك] يسلط الله رسله على من يشاء من عباده. ثم هلك حیئنذ. اهـ. فائدة: ورد في الحديث(٣): يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدّعون ما ليس لهم من الشرف. وقيل: أراد جمعهم الأموال. وقيل: يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي من أسباب السمن، ومنه الحديث الآخر(٤): ويظهر فيهم السمن. وفيه: ويل [للمسمنات] يوم القيامة (١) إحياء علوم الدين (١ / ٦٢). (٢) حياة الحيوان الكبرى (١/ ١٨٧). (٣) الغريبين في القرآن والحديث (٩٣٥/٣)، الفائق في غريب الحديث (١٩٨/٢)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٠٥/٢). (٤) صحيح البخاري (٢٦٥١)، وصحيح مسلم (٢١٤) (٢٥٣٥). ٥٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب من فترة في العظام، أي اللاتي يستعملن السمنة وهو دواء يتسمن به النساء، وقد سمنت فهي مسمنة. اهـ. قاله ابن الأثير في النهاية(١)، والله أعلم. ٤٨٣٩- وعن سهل بن سعد زَُّ قال: مر رجل على النبي وَّ فقال الرجل عنده جالس. ما رأيك في هذا؟ قال رجل من أشراف الناس: هذا والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، فسكت رسول الله وتثير، ثم مر رجل، فقال رسول الله ويلي: ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين. هذا أحرى إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله يوليو هذا خير من ملء الأرض مثل هذا. رواه البخاري(٢) ومسلم(٣) وابن ماجه(٤). قوله: ((وعن سهل بن سعد الساعدي)) تقدم. قوله: ((هذا أحرى إن خطب أن ينكح)) الحديث، حري بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد الياء أي حقيق وجدير يقال فلان حري بكذا وحرى بكذا والحري أن يكون كذا أي جدير وخليق والمثقل يثنى ويجمع ويؤنث يقال حريان وحريّون والحريّة والمخفف يقع على الواحد والاثنين والجميع والمذكر والمؤنث على حالة واحدة لأنه مصدر، والتحري القصد والاجتهاد في الطلب في العزم على (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٠٥/٢). (٢) صحيح البخاري (٥٠٩١ - ٦٤٤٧). (٣) لعله وهم منه. (٤) سنن ابن ماجه (٤١٢٠). ٥٩٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة تخصيص الشيء بالفعل والقول. قاله في النهاية(١). [قوله: ((فقال يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين هذا أحرى إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال لا يسمع لقوله)) الحديث. قال في الإحياء(٢) في أول كتاب الفقر: الفقر عبارة عن [فقد] ما هو محتاج إليه، أما فقد ما لا حاجة إليه [فلا يسمى فقرا] وإن كان المحتاج إليه مقدورا [عليه] موجودا لم يكن المحتاج فقيرا. وروي (٣) أن عيسى عليه الصلاة والسلام مرّ في سياحته برجل نائم ملتف في عباءة فأيقظه فقال يا نائم قم فاذكر الله، فقال ما تريد مني؟ إني تركت الدنيا لأهلها. قال: نم إذن حبيبي نم [فقد فقت العابدين]. ومرّ موسى ◌َّاما برجل نائم على التراب وتحت رأسه لبنة ووجهه ولحيته في التراب وهو متزر بعباءة فقال موسى (عليه الصلاة والسلام]: يا رب عبدك هذا في الدنيا ضائع، فأوحى الله إليه: يا موسى أما علمت أني إذا نظرت إلى عبدي بوجهي [كله] زویت [عنه] الدنيا كلها. وقال [١٥٠/أ] نبينا وَّية: ((الفقر أزين للمؤمن من العذار على خد الفرس))، رواه الطبراني(٤) من حديث شداد بن أوس [بإسناد ضعيف]. وقال (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٧٦). (٢) إحياء علوم الدين (٤ / ١٩٠). (٣) قوت القلوب (٤٣٨/١). (٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٩٤/٧/ ٧١٨١)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٥٤٧) رواه الطبراني من حديث شداد بن أوس بسند ضعيف والمعروف أنه من = ٥٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كعب الأحبار: قال الله تعالى لموسى،فَلامن(١): إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين. وقال عطاء الخراساني: مرّ نبي من الأنبياء بساحل [فإذا هو] برجل يصطاد حيتانا فقال: باسم الله، وألقى [شبكته] فلم يخرج فيها حوت واحد، ثم مر بآخر فقال باسم الشيطان، وألقى [شبكته] فخرج فيها من الحيتان ما كان يتقاعس عن كثرتها، فقال النبي: يا رب ما هذا فقد علمت أن ذلك كله [منك]، فقال الله تعالى للملائكة: اكشفوا لعبدي عن منزلتيهما فلما رأى ما [أعده] الله تعالى لهذا من الكرامة ولهذا من الهوان قال: رضيت. وروي أن النبي وَ ل﴾ قال (٢): يقول الله سبحانه وتعالى: بني آدم وعزتي وجلالي لئن رضيت بما قسمته لك أرحتك وأنت محمود وإن لم ترض بما قسمته لك سلطت عليك الدنيا [تركض] فيها كركض الوحش [ثم] لا يكون لك إلا ما قسمت وأنت مذموم، اهـ](٣). = كلام عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم، رواه ابن عدي في الكامل هكذا، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٠٢٩)، والضعيفة (٥٦٤). (١) الزهد لابن أبي الدنيا (٥٠)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/٦)، (٣٧/٦)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٥٤٨) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية مكحول عن أبي الدرداء ولم يسمع منه قال: قال رسول الله ﴾ ﴾ أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: يا موسى ... الحديث فذكره بزيادة في أوله. ورواه أبو نعيم في الحلية من قول كعب الأحبار غير مرفوع بإسناد ضعيف. (٢) حياة الحيوان الكبرى (٥٣٥/٢). (٣) حصل تأخير لهذه الصحيفة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (ولم يرد وَّ أنه أصدق لهجة من أبي بكر وعمر ولكنه على اتساع الكلام المعنى أنه متناه في الصدق، اهـ). ٥٩٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة قوله: ((وعن أبي ذر عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ود لال يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبه عيسى ابن مريم))، الخضراء السماء والغبراء الأرض، ولم يرد وَ يول أنه أصدق لهجة من أبي بكر وعمر ولكنه على اتساع الكلام المعنى أنه متناه في الصدق. اهـ. ٤٨٤٠ - وعن أبي ذر زَو ◌ّه قال: قال رسول الله وَله: يا أبا ذر: أترى كثرة المال هو الغنى؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فترى قلة المال هو الفقر؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب، ثم سألني عن رجل من قريش قال: هل تعرف فلانا؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فكيف تراه أو تراه. قلت: إذا سأل أعطي، وإذا حضر أدخل. قال: ثم سألني عن رجل من أهل الصفة، فقال: هل تعرف فلانا؟ قلت: لا والله ما أعرفه يا رسول الله، فما زال يجليه وینعته حتى عرفته، فقلت: قد عرفته یا رسول الله، قال: فكيف تراه أو تراه؟ قلت: هو رجل مسكين من أهل الصفة. فقال: هو خير من طلاع الأرض من الآخر. قلت: يا رسول الله أفلا يعطى من بعض ما يعطى الآخر؟ فقال: إذا أعطي خيرا فهو أهله، وإذا صرف عنه فقد أعطي حسنة. رواه النسائي(١) مختصرا (١) رواه النسائي في السنن الكبرى (١١٧٨٥) مختصرًا، والطبراني في مسند الشاميين (٢٠٢٠)، والحاكم (٣٢٧/٤)، والبيهقي في الشعب (١٠٣٤٤)، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٥٠)، وصحيح الترغيب والترهيب (٨٢٧)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٤٨٧/٢/ ٢١٣٨). ٥٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وابن حبان في صحيحه(١) واللفظ له. قوله وَلّ: ((يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنا؟ قلت: نعم)) الحديث، معنى: أترى أتظن وهي بضم التاء المثناة من فوق. ٤٨٤١- وعنه زَّ لَهُ قال: قال لي رسول الله وَّة: انظر أرفع رجل في المسجد قال: فنظرت، فإذا رجل عليه حلة، قلت: هذا، قال: قال لي: انظر أوضع رجل في المسجد، قال: فنظرت، فإذا رجل عليه أخلاق، قال: قلت: هذا، قال: فقال رسول الله وَله: لهذا عند الله خير يوم القيامة من ملء الأرض مثل هذا. رواه أحمد(٢) بأسانيد رواتها محتج بهم في الصحيح، وابن حبان في (٣) صحیحه(٣). قوله: ((وعنه)) رَّايَّ تقدم [ذكره والثناء عليه]. قوله: ((انظر أرفع رجل في (١) ابن حبان (٦٨٥). (٢) رواه أحمد (٢١٣٩٥)، وفي الزهد (ص ٣٦)، والحديث؛ أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٣٠٦)، وکیع في الزهد (١٤٤) وهناد في الزهد (٨١٥)، والبزار في مسنده (٤٠١٨) و (٤٠١٩)، والحارث بن أبي أسامة، بغية الباحث (١١٠٢)، والبيهقي، في شعب الإيمان (١٠٤٧٩)، وأبو نعيم في الحلية ١١٥/٨-١١٦)، وقال أبو نعيم: ثابت مشهور من حديث الأعمشوقال الهيثمي في المجمع ٢٥٨/١٠: رواه الإمام أحمد بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح. وقال في (٢٦٥/١٠): رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط بأسانيد، ورجال أحمد، وأحد إسنادي البزار والطبراني رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٠٤)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢١٧٤/٥٠٢/٢). (٣) ابن حبان (٦٨١). ٥٩٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة المسجد، قال: فنظرت فإذا رجل عليه حلة)) الحديث، الحلة عند العرب ثوبان فوق ثوب لأن أحدهما حل على الآخر وأرفع رجل معناه أشرف. ٤٨٤٢- وعن مصعب بن سعد قال: رأى سعد زَّهُ أن له فضلا على من دونه، فقال رسول الله وَله: هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم. رواه البخاري(١) والنسائي(٢)، وعنده: فقال النبي ◌َّ: إنما تنصر هذه الأمة بضعيفيها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم. قوله: ((وعن مصعب بن سعد)) مصعب بن سعد ليس من الصحابة ولم يصرح في هذا الحديث بأن [أباه] حدثه فليس بمتصل ولذلك قال الحميدي بعد ذكره الحديث: هكذا أخرجه البخاري منقطعا مرسلاً من رواية سليمان بن حرب والله أعلم. قوله وتَالية: ((ابغوني ضعفاءكم فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم)) قال في النهاية(٣): ابغوني هو بهمزة القطع والوصل، يقال: بغى يبغي بغيا بالضم أي اطلبوني، والبغاء الطلب، وأبغيتك أعنتك على البغاء وهذا تعليم منه صلى الله علي وسلم أمر لنا بمجالسة الضعفاء. (١) صحيح البخاري (٢٨٩٦). وقال النووي في رياض الصالحين (ص ٣٣٩) رقم (٢٧١)، ورواه الحافظ أبو بكر البرقاني في صحيحه متصلًا عن مصعب عن أبيه رَاتَّهُ وانظر قول الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٦٢/١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٠٥)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٧٠٣٤). (٢) النسائي (٤٥/٦). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٤٣). ٥٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٨٤٣ - وَعَن أبي الدرداءِ زَّو ◌َُّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول ابغوني فِي ضعفائكم فَإِنّمَا ترزقون وتنصرون بضعفائكم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ س (١) وَالنَّسَائِيّ(١). ٤٨٤٤- وعن واثلة بن الأسقع نَّه قال: كنت في أصحاب الصفة فلقد رأيتنا وما منا إنسان عليه ثوب تام، وأخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار والوسخ إذ خرج علينا رسول الله وَية فقال: ليبشر فقراء المهاجرين، إذ أقبل رجل عليه شارة حسنة، فجعل النبي ◌َّو لا يتكلم بكلام إلا كلفته نفسه أن يأتي بكلام يعلو كلام النبي ◌َّ، فلما انصرف قال: إن الله عز وجل لا يحب هذا وضربه يلوون ألسنتهم للناس لي البقر بلسانها المرعى كذلك يلوي الله عز وجل ألسنتهم ووجوههم في النار. رواه الطبراني(٢) بأسانيد أحدها صحيح. قوله: ((وعن واثلة بن الأسقع)) تقدم. قوله: ((كنت في أصحاب الصفة)) الحديث وأصحاب الصفة هم الفقراء المساكين الغرباء الذين يسكنون صفة (١) أخرجه أبو داود (٢٥٩٤)، والترمذى (١٧٠٢)، والنسائى في المجتبى ٤٠٠/٥ (٣٢٠٣)، وابن حبان (٤٧٦٧). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٣٣٥)، الصحيحة (٧٧٩) وصحيح الترغيب (٣٢٠٦). (٢) المعجم الكبير للطبراني (٢٢/ ١٧٠/٧٠)، وفي مسند الشاميين (١٢٠٣، ١٢٠٤)، وأخرجه ابن وهب في الجامع (٣٣٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٣٤١/١)، (٢١/٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦١٩-٩٨٣٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٦١) رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٠٧)، والصحيحة (٣٤٢٦). ٥٩٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة مسجد رسول الله وَّجله. قوله: ((إذا أقبل رجل عليه شارة حسنة)) الشارة بالشين المعجمة وتخفيف الراء وهي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس. قاله النووي في الرياض(١). وقال ابن الأثير (٢): [١٥٠/ ب] ويقال: له أيضا الشورة بالضم الجمال والحسن كأنه من الشور وهو عرض الشيء وإظهاره ومنه الحديث أن رجلا أتاه وعليه شارة حسنة وألفها مقلوبة عن الواو، ومنه حديث عاشوراء كانوا يتخذونه عيدا ويلبسون نساؤهم فيه حليهم وشارتهم أي لباسهم الحسن الجمیل، اهـ ٤٨٤٥- وعن العرباض بن سارية رَّالَّهُ قال: كان النبي ◌َّ يخرج إلينا في الصفة، وعلينا الحوتكية، فقال: لو تعلمون ما ادخر لكم ما حزنتم على ما زوي عنكم، ولتفتحن عليكم فارس والروم. رواه أحمد(٣) بإسناد لا بأس به. [الحوتكية] بحاء مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم تاء مثناة فوق، قيل: هي عمة يتعممها الأعراب يسمونها بهذا الاسم، وقيل: هو مضاف إلى رجل يسمى حوتكا كان يتعممها، والحوتك: القصير، وقيل: هي خميصة منسوبة (١) رياض الصالحين (ص: ١١٥). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥٠٨/٢). (٣) أخرجه أحمد (١٧١٦١)، وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٦٤٧)، وأبو نعيم في الحلية (١٤/٢)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٨٨٢ و ٨٨٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٠/١٠): رواه أحمد، ورجاله وثقوا. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢١٦٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٢٠٨). ٦٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إليه وإلى القصر، وهذا أظهر، والله أعلم. قوله: ((وعن العرباض بن سارية تقدم))، قوله: ((كان النبي ◌ُ ◌ّ يخرج إلينا في الصفة وعليه الحوتكية)) الحديث، تقدم الكلام على الصفة في مواضع من هذا التعليق، والحوتكية قد ضبطها الحافظ وفسرها فقال هي عمة تعممُها الأعراب يسمونها بهذا الاسم، وقيل هو مضاف إلى رجل يسمى حوتكا كان يتعممها والحوتك القصير، وقيل هي خميصة منسوبة إليه أو إلى القصر وهذا أظهر والله أعلم، اهـ. وفي حديث أنس: جئت إلى النبي وَله وعليه [خميصة] حوتكية هكذا جاء في بعض نسخ صحيح مسلم، والمعروف خميصة جونية فإن صحت الرواية فتكون منسوبة إلى هذا الرجل، قاله ابن الأثير (١). ٤٨٤٦- وعن فضالة بن عبيد رَّهُ قال: قال رسول الله وَّ: اللهم من آمن بك، وشهد أني رسولك، فحبب إليه لقاءك، وسهل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، ويشهد أني رسولك، فلا تحبب إليه لقاءك، ولا تسهل عليه قضاءك، وكثر عليه من الدنيا. رواه ابن أبي الدنيا (٢) والطبراني(٣) وابن حبان في صحيحه(٤)، وأبو الشيخ ابن حيّان في الثواب. (١) النهاية في غريب الأثر (١/ ٣٣٨). (٢) لعله وهم. (٣) المعجم الكبير للطبراني (٨٠٨/٣١٣/١٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٦/١٠): رواه الطبراني، ورجاله ثقات. (٤) صحيح ابن حبان (٢٠٨)، وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (٢١١)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (٢٣٤٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٣١١)، والصحيحة (١٣٣٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٢٠٩).