Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ورواه البيهقي في كتاب الزهد (١) من رواية إسماعيل بن رافع المدني عن ثعلبة بن صالح عن سلیمان بن موسى عن معاذ قال: أخذ بيدي رسول الله وَليّة، فمشى قليلا، ثم قال يا معاذ: أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، ووفاء العهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، ورحم اليتيم، وحفظ الجوار، وكظم الغيظ، ولين الكلام، وبذل السلام، ولزوم الإمام والتفقه في القرآن، وحب الآخرة، والجزع من الحساب، وقصر الأمل وحسن العمل، وأنهاك أن تشتم مسلما، أو تصدق كاذبا، أو تكذب صادقا، أو تعصي إماما عادلا، وأن تفسد في الأرض. يا معاذ اذكر الله عند كل شجر وحجر، وأحدث لكل ذنب توبة. السر بالسر، والعلانية بالعلانية. قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو)) تقدم. قوله: ((أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال يا رسول الله أوصني، قال: إذا أسأت فأحسن، وليحسن خلقك))، الحديث. وقد جعل النبي ◌َّ- حسن الخلق أحسن خلق الإيمان كما أخرج الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة عن النبي وَلّ قال: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا. (١) البيهقي في الزهد الكبير (٩٥٦)، ومن طريقه ابن عساكر (٤٠٨/٥٨) قال البيهقي: ورواه أسد بن موسى عن سلام بن سليم عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة الحمصي عن معاذ بن جبل رَوَّ قلت: ورواه في الحلية (٢٤٠/١) من طريق إبراهيم بن عيينة، عن إسماعيل بن رافع، عن ثعلبة بن صالح، عن رجل من أهل الشام، عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، قلت: ثعلبة بن صالح هو الحمصي قال الأزدي نقله النباتي غير حجة لا يصح إسناد حديثه انظر: ميزان الاعتدال (١/ ٣٧١)، لسان الميزان (٨٣/٢). ٤٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأخبر النبي وَي﴾ (١) أن صاحب الخلق الحسن يبلغ بخلقه درجة الصائم القائم. [قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:] ((اعبد الله كأنك تراه)) هذا من جوامع الكلم التي أوتيها وَيّ لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه سبحانه وتعالى لم يترك شيئا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به فقال ◌َيّ اعبد الله في جميع أحوالك كعبادتك في حال العيان فإن التتميم المذكور في حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلاع الله سبحانه وتعالى عليه فلا يقدم العبد على تقصير في هذا الحال للاطلاع عليه وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد فينبغي أن يعمل بمقتضاه فمقصود الكلام الحث على الإخلاص في العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى في إتمام الخشوع والخضوع وغير ذلك. قوله: ((واعدد نفسك في الموتى)) أى اقطع أطماعك في الدنيا وأهلها واخمل ذكرك واخف شأنك كما أن الموتى قد انقطعت أطماعهم من الدنيا وأهلها واشهد مشاهد القيامة وعد نفسك ضيفا في بيتك وروحك عارية في بدنك خاشع القلب متواضع النفس بريء من الكبر تنظر إلى الليل والنهار (١) أخرجه أحمد (٦٤/٦ و٩٠ و١٣٣ و١٨٧) وأبو داود (٤٧٩٨) وابن حبان (٤٨٠) والحاكم (٦٠/١) والبيهقي في الشعب (٧٦٣١ و٧٦٣٢ و٧٦٣٣) وفي الآداب (٢٠٥) والخطيب في الموضح (٢٨٥/٢) والبغوي في شرح السنة (٣٥٠٠ و٣٥٠١) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (١٢٠١)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٦٤٣)، والصحيحة (٥٢٢، ٧٩٥). ٤٨٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة فتعلم أنها في هدم عمرك ومن عقد قلبه على ذلك استراح من الهموم وانزاحت عنه الغموم. قوله: ((يا معاذ أوصيك بتقوى الله تعالى)) الحديث، فهذه الوصية وصية عظيمة جامعة لحقوق الله تعالى وحقوق عباده، فإنّ حقّ الله على عباده أن يتقوه حق تقاته، والتقوى وصية الله الأولين والآخرين، وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه وتارة تضاف التقوى إلى اسم الله عز وجل لقوله ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىّ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾(١). وفيها آيات كثيرة فإذا أضيفت التقوى إليه سبحانه وتعالى فالمعنى اتقوا سخطه وغضبه وهو أعظم ما يتقى وعن ذلك ينشأ عقابه الدنيوي والأخروي. وقال تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾، فهو سبحانه أهل أن يُخشى ويهاب ويجل ويعظم في صدور عباده حتى يعبدوه ويطيعوه لما يستحقه من الإجلال والإكرام وصفات الكبرياء والعظمة وقوة البطش وشدة البأس وتارة تضاف التقوى إلى عقاب الله [و] إلى مكانه كالنار أو إلى زمانه كيوم القيامة، قاله ابن رجب الحنبلي(٢). (١) سورة المجادلة، الآية: ٩. (٢) جامع العلوم والحكم (١/ ٣٩٩). ٤٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَلـ: ((اذكر الله عز وجل عند كل حجر وعند كل شجرة وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها سيئة)) تقدم الكلام على ذلك. ٤٧٧٩- وعن أبي ذر ومعاذ بن جبل رَّنَا عن رسول الله وَّ قال: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن. رواه الترمذي(١)، وقال: حديث حسن. ٤٧٨٠ - وروى أحمد (٢) بإسناد جيد عن أبي ذر ومعاذ بن جبل رَّوَّنَا: أن النبي ◌َّر قال: ستة أيام، ثم اعقل يا أبا ذر ما يقال لك بعد، فلما كان اليوم السابع قال: أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته، وإذا أسأت فأحسن، (١) الترمذي (١٩٨٧)، وقال: حديث حسن صحيح وأخرجه أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٢٨/٨-٣٢٩)، أحمد (٢١٣٥٤)، والدارمي (٢٧٩١) والخرائطي في مكارم الأخلاق (٣)، والطبراني في مكارم الأخلاق (٣٩)، والحاكم ٥٤/١، وأبو نعيم في الحلية ٣٧٨/٤، والبيهقي في الشعب (٨٠٢٦)، وفي الزهد الكبير (٨٦٩)، (٨٧٤)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١١٨٤)، السمعاني في أدب الإملاء (٣٧) والقضاعي في مسند الشهاب (٦٥٢)، وابن الآبار في معجم أصحاب أبي علي (٢٤) وصححه الحاكم في المستدرك على شرط الشيخين [٥٤/١]، وأقره الذهبي في التلخيص، وكان قد حسنه في المهذب، أما أبو نعيم فقال في الحلية: غریب من حديث میمون، عن أبي ذر. ورواه أحمد (٢١٩٨٨)، والترمذي (١٩٨٧) من حديث معاذ. والحديث حسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٥٥، ٣١٦٠)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٩٧). (٢) مسند أحمد (٢١٥٧٣ و٢١٥٧٤)، وأخرجه ابن زنجويه، في الأموال (١١٠٩/٣)، وابن الحكم في فتوح مصر والمغرب (ص: ٣١٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٣/٣) رواه کله أحمد، ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٥٤٤)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٦١) وقال: حسن لغيره. ٤٨٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ولا تسألن أحدا شيئا، وإن سقط سوطك، ولا تقبض أمانة. قوله: ((وعن أبي ذر ومعاذ بن جبل)) تقدم الكلام عليهما رََّنَا. قوله [١٣٥ / أ] وَله: ((اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها)) الحديث، قال بعض السلف لمن ودعه للحج: أوصيك بما وصى به النبي وَخلال معاذا حين ودعه: اتق الله حيث ما كنت، الحديث. وهذه وصية جامعة [لخصال] البر كلها، لأبي الدرداء [شعر]: ويأبى الله إلا ما أرادا يريد المرء أن يؤتى مناه وتقوى الله أفضل ما استفادا يقول المرء فائدتي ومالي قاله ابن رجب(١). قوله: ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها))، ظاهر الحديث أن السيئات تمحى بالحسنات وأن السيئة تمحى من صحف الملائكة بالحسنة إذا عملها بعدها، قال عطية العوفي: بلغني أن من بكى على خطيئته محيت عنه و كتبت له حسنة فإن الإنسان إذا أتى بسيئة بقلبه أو لسانه أو جارحته أتبعها بحسنة من صلاة ركعتين أو صدقة وإن قلت أو ذكر الله عز وجل ولو أن يقول سبحان الله وبحمده فإنه أحب الكلام إلى الله عز وجل، والحمد لله تملأ الميزان، وفي الصحيح(٢): كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده [سبحان الله العظيم]، فلا تعجزن عن إتباع (١) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٢٣٥). (٢) صحيح البخاري (٦٤٠٦ - ٦٦٨٢)، وصحيح مسلم (٣١) (٢٦٩٤). ٤٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب السيئة بنحو هذا الكلام المبارك تمحها إن شاء الله تعالى فإن كانت السيئة صغيرة كفاها الحسنة اليسيرة والذكر اليسير وإن كانت السيئة كبيرة فأكثر مما يمحوها من ذلك والله أعلم. قوله: ((وخالق الناس بخلق حسن)) هذا من خصال التقوى، ولا تتم التقوى إلا به وإنما أفرده بالذكر للحاجة إلى بيانه فإن كثيرا من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عباده فنص له بالأمر بإحسان العشرة للناس فإن معاذا كان بعثه النبي وسجل إلى اليمن معلِّما لهم ومفقها وقاضيا ومن كان كذلك فإنه [يحتاج] إلى مخالقة الناس بخلق حسن [مما] لا يحتاج إليه غيره ممن لا حاجة للناس به؛ والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جدا لا يقوى عليه إلا الكُمَّل من الأنبياء والصديقين، ذكره ابن رجب(١). ٤٧٨١ - وعن أبي الدرداء زَّلَهُ قال: قلت يا رسول الله: أوصني. قال: إذا عملت سيئة، فأتبعها حسنة تمحها. قال: قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: هي أفضل الحسنات. رواه أحمد(٢) عن شمر بن عطية عن (١) جامع العلوم والحكم (١ / ٤٥٤). (٢) مسند أحمد (٢١٤٨٧)، وفي الزهد (٢٧)، وأخرجه هناد في في الزهد (١٠٧١)، والطبري التفسير (٨١/٨)، وابن أبي حاتم (٥٧٢ ,١٢١٥)، والطبراني في الدعاء (١٤٩٨: ١٥٠١)، والحاكم (٥٤/١)، وأبو نعيم في الحلية (٢١٧/٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ١٨٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٨١) رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن شمر بن عطية حدث به عن أشياخه، عن أبي ذر، ولم يسم أحدا منهم. قوله: (وعن أبي الدرداء) إنما هو أبو ذر انظر: إتحاف المهرة (١٧٦٨٣) إطراف المسند = ٤٨٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة بعض أشياخه عنه. قوله: ((وعن أبي الدرداء)) تقدم، وتقدم أيضا معنى الحديث. قوله: ((وعن شمر بن عطية))، شمر بن عطية هو الأسدي الكاهلي الكوفي روى عن خريم بن فاتك ولم يدركه وزر بن حبيش وأبي وائل وشهر بن حوشب والمغيرة بن سعيد بن الأخرم وأبي حازم البیاضي وسعيد بن جبير وغيرهم روى عنه أبو إسحاق السبيعي وهو أكبر منه والأعمش وعاصم بن بهدلة وفطر بن خليفة وعمرو بن مرة وغيرهم قال الآجري: قلت لأبي داود كان عثمانيًا قال جدًّا وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وسمى جده عبد الرحمن وقال: مات في ولاية خالد على العراق وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير وابن معين والعجلي(١). ٤٧٨٢- وعن أبي هريرة رَّه قال: إن رجلا أصاب من امرأة قبلة وفي رواية: جاء رجل إلى النبي وَّ فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا فاقض في ما شئت، فقال له عمر لقد سترك الله لو سترت نفسك. قال: ولم يرد عليه النبي وَلاّ شيئا، = المعتلي (٨١٣٦)، وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (١٦١٨)، وفي السلسلة الصحيحة (١٣٧٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٦٢). (١) تهذيب التهذيب (٣٦٤/٤ -٣٦٥). ٤٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فقام فانطلق، فأتبعه النبي ◌َّ- رجلا فدعاه، فتلا عليه هذه الآية ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ طَرَفَِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اٌلَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّبِّئَاتِّ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّكِرِينَ ®﴾(١). فقال رجل من القوم: يا نبي الله هذا له خاصة؟ قال: بل للناس كافة. رواه مسلم(٢) وغيره. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((أن رجلا أصاب من امرأة قبلة))، وفي رواية: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال إني عالجت امرأة في أقصا المدينة وإني أصبتها منها ما دون أن أمسّها، الحديث. والقبلة معروفة. وقوله: ((إني عالجت امرأة في أقصى المدينة))، معنى عالجها أي تناولها واستمتع بها ولكن بمدافعة ومشقة، والمعالجة المسارعة. [وقال عياض (٣): المعالجة الملاطفة في المراودة بالقول والفعل، ومعالجة المریض بالدواء حتی یقبل علیه، انتهى. وفي رواية: ((عافست امرأة)) الحديث، المعافسة المعالجة والممارسة والملاعبة، قاله في النهاية (٤)]. وقوله: ((وإني أصبت منها ما دون أن أمسها)) المراد به الجماع، يريد أنه لم يجامعها، ومعناه [استمتاع] بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما من جميع أنواع الاستمتاع إلى الجماع والمس والمساس الجماع. قال الله تعالى: ﴿وَإِنّ (١) سورة هود، الآية: ١١٤. (٢) صحيح مسلم (٤٢) (٢٧٦٣). (٣) انظر: عمدة القاري (١/ ٧١). (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٦٣/٣). ٤٨٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾(١)، اهـ. قاله النووي في شرح مسلم(٢): يقال [١٣٥/ ب] مسستُ الشيء أمسّه مسًّا إذا لمسته بيدك ثم استعير للأخذ والضرب لأنهما باليد واستُعير للجماع لأنه لمس وللمجنون كأن الجنّ لمسته يقال به مس من جنون، اهـ. قاله في النهاية(٣). قوله: ((فقام الرجل فانطلق فاتبعه النبي ◌َّ فدعاه فتلى عليه هذه الآية ﴿وَأَقِم الصَّلَوةَ طَرَفَيِ التَّهَارِ وَزُلَفَا مِنَ الَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ اُلسَِّّئَاتِ﴾(٤). الآية)). المراد بقوله ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ صلاة الصبح والظهر والعصر، والمراد بقوله ﴿وَزُلَفَا مِّنَ الَيْلِّ﴾ المغرب والعشاء، وقيل الطرف الأول الصبح والثاني الظهر والثالث العصر والرابع المغرب والعشاء، وقيل الطرف الأول الصبح والثاني العصر، قاله الحسن وقتادة والضحاك، وقيل الطرفان الصبح والمغرب، قاله ابن عباس والحسن ورجّحه الطبري. [واختلف الناس في](٥) قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْخَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، فعن جماعة من الصحابة والتابعين أن المراد بالحسنات الصلوات الخمس، واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة. (١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٧. (٢) شرح النووي على مسلم (١٧ / ٨٠). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٢٩/٤). (٤) سورة هود، الآية: ١١٤. (٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٤٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقال مجاهد هي قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا إله الله والله أكبر. ويحتمل أن المراد الحسنات مطلقًا، وفي هذا الحديث تصريح بأنّ الحسنات تكفر السيئات. تنبيه: وفي حديث آخر جاء رجل إلى النبي وَيّ فقال يا رسول الله أصبتُ حدا فأقمه عليّ وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله وَّل وفيه أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء ثم شهدت الصلاة معنا، فقال في آخر الحدیث فقد غفر لك. قال النووي(١) فقوله: أصبت حدا أي أصبت معصية من المعاصي الموجبة للتعزير وهي هنا من الصغائر [لأنها] كفرتها الصلاة وليس المراد أنه أتى بما يوجب الحدّ كالزنا وشرب الخمر ونحوهما فإنّ هذه الحدود لا تكفرها الصلاة، فقد أجمع العلماء على أن المعاصي الموجبة للحد لا تسقط حدودها بالصلوات، هذا هو الصحيح في تفسير هذا الحديث، ولا يجوز للإمام أن يدعها كذا قال العلماء في هذا الحديث، فقد جاء مبينا في غير هذا الحديث، فالمراد تكفير الصغائر دون الكبائر كما هو مبين في الحديث الصحيح(٢) من قوله ◌َّالية: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما لم يغش الكبائر، انتهى. قاله الحافظ الدمياطي وغيره. تنبيه: الرجل المذكور في الحديث هو عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري [الخزرجي] والد الحجاج بن عمرو بن غزية [هكذا قاله] ابن (١) شرح النووي على مسلم (١٧ / ٨١). (٢) صحيح مسلم (١٦) (٢٣٣). ٤٩١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة عباس وقيل أنه [نبهان] اليمان وهو مروي عن ابن عباس [أيضا]، وقيل [نزلت في] أبي اليسر [كعب بن عمرو وقيل] اسمه [كذا] والله أعلم. [وحكى] (١) القاضي عياض(٢) عن بعضهم: أن المراد به الحد المعروف. قال: وإنما لم يحد لأنه لم يفسر موجب الحد ولم يستفسره النبي وَّ عنه إيثارا للستربل استحب تلقين الرجوع عن الإقرار بموجب الحد صريحا بقوله لعلك قبلت أو لمست مبالغة في الستر على المسلمين فقد كان بهم رءوفا رحيما صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين. قاله في الحواشي. قوله في [١٣٦ / أ] حديث أبي هريرة فقال رجل من القوم يا نبي الله هذا له خاصة؟ قال: بل للناس كافة. قال الجوهري(٣): والكافة الجميع من الناس يقال لقيتهم كافة أي كلهم وذكر أنها خففت في الشعر ضرورة. وقال الهروي: ومعنى كافة في اللغة الإحاطة ولا تثنى كافة ولا تجمع، اهـ. وقال غيره وهكذا تستعمل كافة حالا أي كلهم ولا [تضاف] فيقال كافة الناس ولا الكافة بالألف واللام وهو معدود في تصحيف العوام ومن أشبههم. ٤٧٨٣- وعن أبي طويل شطب الممدود أنه أتى النبي ◌َّ- فقال: أرأيت من عمل الذنوب كلها، ولم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها، فهل لذلك من توبة؟ قال: فهل أسلمت؟ قال: أما أنا فأشهد أن (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٨١). (٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٤٢٢). ٤٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. قال: تفعل الخيرات، وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك خيرات كلهن. قال: وغدراتي وفجراتي ؟ قال: نعم قال: الله أکبر، فما زال یکبر حتى توارى. رواه البزار(١) والطبراني(٢) واللفظ له، وإسناده جيد قوي، وشطب قد ذكره غير واحد في الصحابة(٣) إلا أن البغوي ذكر في معجمه(٤) أن الصواب عن عبد (١) البزار (كشف الأستار ٣٢٤٤). (٢) الطبراني في المعجم الكبير (٣١٤/٧) (٧٢٣٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٨٠٩) - ومن طريقه ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ١٤٤) - وابن الأثير في أسد الغابة ٢ / ٥٢٤). وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧١٨) ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (٣٧٢/٢)، والبغوي في معجم الصحابة (٣٢٢/٣)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣٤٩/١)، والخطابي في غريب الحديث (٢٥٤/١)، والخطيب في تاريخه ٣٥٢/٣ والحديث صححه ابن منده كما في الإصابة (٢/ ١٥٢)، وعلي بن سعيد العسكري، فيما ذكر ابن حجر في الأمالي المطلقة قال: هذا حديث حسن صحيح غريب وقال في الإصابة (٣٥٠/٣): هو على شرط الصحيح. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٢) رواه الطبراني والبزار بنحوه، ورجال البزار رجال الصحيح غير محمد بن هارون أبي نشيط، وهو ثقة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠٢/١٠) رواه الطبراني، والبزار بنحوه، إلا أنه قال: تعمل الخيرات، وتسبر السبرات. ورجال البزار رجال الصحيح غير محمد بن هارون أبي نشيط، وهو ثقة. وأورده الألباني في الصحيحة (٣٣٩١)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٦٤). (٣) معجم الصحابة لابن قانع (٣٤٩/١). (٤) معجم الصحابة (٣٢٢/٣) قال أبو القاسم: روى هذا الحديث عن محمد بن هارون عن أبي المغيرة عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير: أن رجلا أتى النبي ◌ُّ طويل شطب الممدود وأحسب أن محمد بن هارون صحف فيه والصواب ما قال غيره. ٤٩٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة الرحمن بن جبير بن نفير مرسلا. أن رجلا أتى النبي و * طويل شطب. والشطب في اللغة: الممدود، فصحفه بعض الرواة، وظنه اسم رجل، والله أعلم. قوله: ((وعن طويل شطب الممدود))، وشطب قد تكلم الحافظ عليه فقال: قد ذكره غير واحد في الصحابة إلى آخره. قوله: ((أرأيت من عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئًا وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها)) الحديث. هكذا جاء في رواية بالتشديد. قال الخطابي (١): الحاجّة القاصدون البيت، والداجّة الراجعون، والمشهور [التخفيف] وأراد بالحاجة الحاجة الصغيرة وبالداجة الحاجة الكبيرة. قاله ابن الأثير، ومعناه ما تركت شيئا دعتني نفسي إليه من المعاصي إلا وقد ركبته وداجة اتباع لحاجة والألف فيها منقلبة عن الواو، قاله في النهاية (٢). قوله: ((وغدراتي وفجراتي))، الغدرات جمع غدرة وهي نقض العهد. والفجرات جمع فجرة وهي الميل إلى الفساد وقيل الانبعاث في المعاصي وهو جامع للشرور. (١) غريب الحديث (٢٥٥/١). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٠١). ٤٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الفراغ للعبادة والإقبال على الله تعالى والترهيب من الاهتمام بالدنيا والاقبال عليها ٤٧٨٤- عن معقل بن يسار رَّهُ قال: قال رسول الله وَله: يقول ربكم: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأملأ يدك رزقًا. يا ابن آدم لا تباعد مني أملأ قلبك فقرًا، واملأ يدك شغلًا. رواه الحاكم(١) وقال: صحيح الإسناد. قوله: ((عن مع معقل بن يسار)) هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو على معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حُراق بن لأی بن کعب بن عبد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المزنى البصرى، ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، ويقال لأولاد عثمان وأوس ابنى عمرو: بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة، وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، (١) أخرجه الحاكم (٣٦٢/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه الطبراني في معجمه الكبير (٢١٦/٢٠ /٥٠٠)، وعنه: أبو نعيم في حلية الأولياء (٣٠٣/٢)، وابن عدي في الكامل (٣٠١/٣)، وعنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٣٤٠) وقال أبو نعيم: غريب تفرد به عن معاوية زيد وعنه سلام ورواه عن النبي وَّل غير معقل جماعة. قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح قال يحيى: سلام وزيد العمي ليسا بشيء. وقال الهيثمى (١٠/ ٢٨٣): فيه سلام الطويل وهو متروك. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣١٦٥)، وفي الصحيحة (١٣٥٩). ٤٩٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ونزل البصرة، وبها توفى فى آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له عن رسول الله ولا أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصرى(١). قوله: ((يا ابن آدم لا تباعد مني)) الأصل لا تتباعد مني بتاءين مثناتين من فوق، والبعد عبارة عن المعاصي والإعراض عن الله بالإقبال على الحظوظ العاجلة والشهوات الحاضرة لا على الوجه المشروع. ٤٧٨٥- وعن أبي هريرة رشڅ﴾ قال: تلا رسول الله ێ: من کان یرید حرث الآخرة الآية. قال: يقول الله: ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا، ولم أسد فقرك. رواه ابن ماجه(٢) والترمذي(٣)، واللفظ له، وقال: حديث حسن، وابن حبان في صحيحه (٤) باختصار إلا أنه قال: ملأت يدك شغلا، والحاكم(٥) والبيهقي في كتاب الزهد(٦)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٠٦/٢). (٢) سنن ابن ماجه (٤١٠٧). (٣) الترمذي (٢٤٦٦) وقال: حسن غريب. (٤) ابن حبان في صحيحه (٣٩٣). (٥) المستدرك (٢/ ٤٤٣). (٦) البيهقي في الزهد الكبير (٩٨٨)، وفي الشعب (١٠٣٣٩)، وفي الآداب (٨٠٣). وأخرجه أحمد (٨٦٩٦)، وفي الزهد (ص ٣٦)، ومن طريقه المزي في التهذيب (٢٧٩/٩) وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٦٩٩) موقوفا. قال ابن القطان في بيان الوهم = ٤٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله: «تلى رسول الله وَّرِ ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ صلے حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ﴾ الآية.(١)، المراد بالحرث العمل والكسب. ومنه قول عبد الله بن عمر: واحرث لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا. ومنه سمي الرجل حارثا. والمعنى: أي من طلب بما رزقناه حرثا لآخرته، فأدى حقوق الله وأنفق في إعزاز الدين، فإنما نعطيه ثواب ذلك للواحد عشرا إلى سبعمائة فأكثر. ((ومن كان يريد حرث الدنيا)) أي طلب بالمال الذي آتاه الله رئاسة الدنيا والتوصل إلى المحظورات، فإنا لا نحرمه الرزق أصلا، ولكن لا حظ له في الآخرة من ماله، قال الله تعالى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن تُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُو جَهَنَّمَ يَصْلَئُهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا ﴾ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ٠ فَأَوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا وقيل: ((نزد له في حرثه)) نوفقه للعبادة ونسهلها عليه. وقيل: حرث الآخرة الطاعة، أي من أطاع فله الثواب. وقيل: ((نزد له في حرثه)) أي نعطيه الدنيا مع الآخرة. وقيل: الآية في الغزو، أي من أراد بغزوه الآخرة أوتي الثواب، ومن = والإيهام (٤ / ٦٤٢): ووالد أبي خالد لا يعرف، فأما أبو خالد: هرمز فلا بأس به. وزائدة بن نشيط لا تعرف حاله. وتعقبه الذهبي في الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٥٢) حديث (٦٧) قال: قلت: وثق. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٣٥٩)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (١٩١٤)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٦٦). (١) سورة الإسراء، الآية: ١٨-١٩. ٤٩٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة أراد بغزوه الغنيمة أوتي منها. قال القشيري: والظاهر أن الآية في الكافر، يوسع له في الدنيا، أي لا ينبغي له أن يغتر بذلك لأن الدنيا لا تبقى. وقال قتادة: إن الله يعطي على نية الآخرة ما شاء من أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا. ٤٧٨٦- وعن أبي الدرداء نَّهُ عن النبيِ وَّةِ قال: ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان إنهما يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا غربت شمس قط إلا وبعث بجنبتيها ملكان يناديان: اللهم عجل لمنفق خلفا، وعجل لممسك تلفًا. رواه أحمد (١) وابن حبان في صحيحه(٢) والحاكم(٣)، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد، ورواه البيهقي (٤) من طريق الحاكم، ولفظه: قال رسول الله (١) مسند أحمد (٢١٧٢١)، وفي الزهد (ص ١٩) وأخرجه مختصرًا أبو نعيم في الحلية (٦٠/٩). (٢) صحيح ابن حبان (٣٣٢٩). (٣) المستدرك للحاكم (٢/ ٤٨٢)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (٤) شعب الإيمان (٣١٣٩، ٩٨٨٨)، وأخرجه الطيالسي (٩٧٩)، وابن أبي شيبة في المسند (٣٦)، وعبد بن حميد (٢٠٧)، والطبري في تهذيب الاثار- مسند ابن عباس (٤٤٣)، (٤٤٤)، وفي التفسير (٦٠/١٥)، وابن السني في القناعة (٢٢) و (٢٣) و(٢٤)، والطبراني في معجمه الأوسط (٢٨٩١)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٣١١)، وابن بشران في الفوائد (٥٥٢)، وأبو نعيم في الحلية ٢٢٦/١، والقضاعي في مسند الشهاب (٨١٠)، والبغوي فيشرح السنة (٤٠٤٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (٥٤٣ = ٤٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ګچ﴾: ما من يوم طلعت شمسه إلا و کان بجنبتيها ملکان ینادیان نداء يسمعه ما خلق كلهم غير الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم. إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت الشمس إلا وكان بجنبتيها ملکان ینادیان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا، وأنزل الله عز وجل في ذلك قرآنا في قول الملكين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم في سورة يونس: [والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ]، وأنزل الله في قولهما: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا: [والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، وما خلق الذكر والأنثى إلى قوله: للعسرى]. قوله: ((وعن أبي الدرداء)) تقدم. قوله وَليلة: ((ما طلعت الشمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين)) الحديث، تقدم في الإنفاق في وجوه الخير، وتقدم الكلام على غريب ألفاظه. ٤٧٨٧- وروي عن أبي الدرداء نَقُولَّهُ قال: قال رسول الله وَله: تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله عز وجل له أموره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة، و کان الله عز وجل إليه بكل خير و٢٠٧٥)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٤٣)، و (٩٢٠) والتعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٣٣١٩/٢٣٢/٥)، تخريج فقه السيرة (٤٤٦)، و صحيح الترغيب والترهيب (١٧٠٦). ٤٩٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة أسرع. رواه الطبراني في الكبير(١) والأوسط(٢) والبيهقي في الزهد(٣). وروي عن أبي الدنيا قوله ◌َّ: فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله ضيعته وجعل فقره بين عينيه الحديث، أي [كثر] عليه معاشه ليشغله عن [الآخرة] (٤). قوله: ((وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفِد إليه بالود [١٣٦/ ب] والرحمة)). والمراد بالإقبال إلى الله تعالى بالقلب هو إزالة الخواطر والشواغب والوساوس الملهية الشاغلة. قوله: ((تفد إليه بالود)) المراد بذلك تسرع إليه بالود والرحمة والمعنى أن من تفرغ من هموم الدنيا أقبل قلبه على الله بكليته أي حبا ومعرفة وخوفا فدل على أن هذا الإقبال ممكن وثمرته عاجلة أن يجعل الله تعالى له محبة ورحمة في قلوب خواص عباده ثم بين أثر ذلك بقوله تفد إليه بالود أي تقبل على (١) جامع المسانيد والسُّنَن (١٢١١٤/٣٧٦/٩). (٢) المعجم الأوسط (٥٠٢٥)، وأخرجه أبو يعلى (المطالب العالية (٣٢٨٠)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٦٧)، وابن الأعرابي في المعجم (١٨٠٤)، والقضاعي في الشهاب (٦٩٦)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤٣٢/٧) رواه أبو يعلى الموصلي والطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي في الزهد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٧/١٠) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه محمد بن سعيد بن حسان المصلوب، وهو كذاب. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٤٦٧)، وقال في الضعيفة (١٠١٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٤٢): موضوع. (٣) البيهقي في الزهد (٨١٣). (٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٥٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مهماته وخدمته محبة له ثم أكد ذلك بغاية المنى فقال: ((وكان الله تعالى بكل خير إليه أسرع)) أي إلى حبه وكفايته ومعونته من جميع عباده ليعرف بركة فراغ قلبه ومن الخير الذي يسرع الله به إليه ما قال المصطفى وَاللّه من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله هموم الدنيا والآخرة ومن كانت الدنيا أكبر همه تخوف بأحوالها وتقلبها ورغب في الجمع والمنع وذلك سم قاتل فمن رفض ذلك انكشف له الغطاء فوجد الله كافيا له في كل أمر فرفع باله عن التدبير لنفسه وأقبل على ملاحظة تدبير الله واستراح وسخر إليه الناس وأفاض عليه الخير بغير حساب ولا قياس. ٤٧٨٨- وعن زيد بن ثابت رَّهُ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بین عینیه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة. رواه ابن ماجه(١)، ورواته ثقات، (١) ابن ماجه (٤١٠٥)، وأخرجه أحمد (٢١٦٣٠)، وأبو داود (٣٦٦٠)، والترمذي (٢٦٥٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٥٨٤٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٩٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١١/٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٣٢/٢)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (١٦٤)، وتمام في فوائده (١٠٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٦٠٦)، وابن عبد البر في الجامع (١/ ٤٦)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٢٤)، وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة بنحوه ورواه الطبراني بإسناد لا بأس به ورواه ابن حبان في صحيحه بنحوه ورواه أبو يعلى الموصلي من طريق أبان بن عثمان عن زيد بن ثابت وله شاهد عن حديث أبي