Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة قوله وعن عبد الله بن معقل هو عبد الله بن معقل بالعين المهملة والقاف ابن مقرن أبو الوليد، قال أحمد العجلي: كوفي ثقة من خيار التابعين، وقال ابن الأثير في جامع الأصول: يعدّ في الطبقة الثانية من تابعي الكوفة، قال ابن حبان: مات سنة بضع وثمانين بالبصرة، فأسند عنه [أنه] صلى بالناس في شهر رمضان فأرسل إليه بحُلّة وخمسمائة فردها، وقال إنا لا نأخذ على القرآن أجرا(١)، اهـ. قوله: دخلت أنا وأبي على ابن مسعود فقال له إني سمعت النبي وَ لاه يقول الندم توبة، قال نعم، وتقدم لهذا الحديث نظائر في الأحاديث قبله وكذلك حديث [١٢٩ / أ] عائشة الذي بعده. عن رسول الله وقالير قال: ما علم الله من عبد لله. ٤٧٦١- وعن عائشة ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره منه. رواه الحاكم (٢) من رواية = والخطيب في الموضح (٢٤٨/١-٢٤٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٥١١/٩)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٣٣٧) أخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن مسعود. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٤٨/٤) هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وقال ابن حجر في فتح الباري (٤٧١/١٣): حديث حسن من حديث بن مسعود أخرجه بن ماجه وصححه الحاكم وأخرجه بن حبان من حديث أنس وصححه. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٨٠٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٤٧). (١) جامع الأصول (١٢ / ٦٨٠). (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٥٣/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي في التلخيص: بل هشام بن زياد متروك، والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في ٤٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب هشام بن زیاد، وهو ساقط(١)، وقال: صحيح الإسناد. قوله: رواه الحاكم من رواية هشام بن زياد أبو المقدام بن أبي هشام البصري، أخو الوليد بن أبي هشام، مولى آل عثمان بن عفان ضعفوه قال النسائي وغيره متروك. ٤٧٦٢- وعن ابن مسعود رَّهُ قال: قال رسول الله وَاليه: ليس أحد أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش، وليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل. رواه مسلم(٢). قوله: وعن ابن مسعود تقدم. قوله ◌َّل ليس أحد أحبّ إليه المدح من الله تعالى من أجل ذلك أثنى على نفسه الحديث، وفي حديث آخر لا أحد [أحبذ] إليه المدحة من الله، المدحة [الثناء و] الذكر الحسن، بكسر الميم فإذا أزلت التاء فتحت الميم فقلت المَدح ومعنى ذلك أنه يريدها ويأمر بها = الشكر (٤٧)، والخرائطي في فضيلة الشكر لله (٤٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٦٧٦ - ٤٥٠٣)، وأبو بكر الشافعي في الفوائد الشهير بالغيلانيات (٧٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٦٩ - ٤٠٧٠)، وقال الهيثمي في المجمع (١٩٩/١٠): رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين، في أحدهما بزيع بن حسان أبو الخليل، وفي الآخر سليمان بن داود المنقري، وكلاهما ضعيف. وأورده الألباني في ضعيف الجامع (٥١١٠)، والضعيفة (٣٢٣)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٣٥)، وقال: موضوع. (١) انظر ميزان الاعتدال (٨٠/٧)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٧١٠)، والكاشف (٣٣٦/٢). (٢) صحيح مسلم (٣٥) (٢٧٦٠). ٤٤٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ويثيب، هذا ما قاله عياض (١) وحقيقة هذا مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه سبحانه وتعالى فيثيبهم فينتفعون وهو سبحانه وتعالى عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك وفيه تنبيه على فضل الثناء عليه سبحانه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار. قوله وَي ليس أحد أغير الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، الحديث. قال العلماء: الغيرة بفتح الغين وأصلها المنع، والرجل الغيور على أهله أي يمنعهم من التعلق بأجنبي بنظر أو حديث أو غيره والغيرة صفة كمال وما يدخل في الغيرة قوله تعالى ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا ﴾﴾(٢)، وقال السري لأصحابه تدرون ما هذا الحجاب، حجاب الغيرة ولا أحد أغير من الله، إن الله تعالى لم يجعل الكفار أهلا لفهم كلامه ولا أهلا لمعرفته وتوحيده ومحبته [عز وجل فجعل] بينهم وبين رسوله وكلامه وتوحيده حجابا مستورا عن العيون غيرة عليه أن يناله من ليس أهلا له والغيرة منزلة شريفة عظيمة المقدار وتنقسم قسمين غيرة من الشيء وغيرة عليه فالغيرة من الشيء كراهة مزاحمته ومشاركته لك في محبوبك والغيرة على الشيء هي شدة حرصك على المحبوب أن يفوز به غيرك دونك أو يشاركك في الفوزيَّة ثم الغيرة نوعان غيرة الحق تعالى على عبده وغيرة العبد لربه فأما غيرة الرب سبحانه وتعالى (١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٣٧٥/١). (٢) سورة الإسراء، الآية: ٤٥. ٤٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب على عبده فهي أن لا يجعله للخلق بل يجعله لنفسه [عبدا ولا يجعل له فيه شركاء متشاكسين بل يفرده لنفسه](١) [ويضن به] على غيره وهذا أعلى الغيرتين والغيرة في حق الله تعالى [فقد] فسرها في حديث عمر رقم الله بقوله صلى الله عليه [١٢٩ / ب] وسلم غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه أي غيرة منعه وتحريمه والله أعلم. قوله ◌َّةٍ ليس أحد أحبّ إليه العذر من الله تعالى من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل الحديث يعني أنه ليس أحد أحب إليه الإعذار من الله فالعذر هنا بمعنى الإعذار والإنذار قبل أخذهم بالعقوبة ولهذا بعث المرسلين كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾(٢) وبه يصح المعنى فقد جاءت المعاذير في الكتاب والسنة بمعنى الإعذار فوجب قبوله وهو جمع معذور بمعنی العذر، فالمعذور علی هذا مصدر فكذا المعذور بمعنى العذر فالمعاذير جمع معذور، قاله النووي(٣). وقال القاضي عياض(٤) يحتمل أن يكون المراد به الإعذار أي اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم فيغفر لهم كما قال تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ الثَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾(٥) اهـ. (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) سورة الاسراء، الآية: ١٥. (٣) تهذيب الأسماء واللغات (١١/٤). (٤) شرح النووي على مسلم (١٧ / ٧٨). (٥) سورة الشوری، الآية:٢٥. ٤٤٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ٤٧٦٣- وعن أبي هريرة رَّهُ عن النبي ◌َّ قال: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم یذنبون، فيستغفرون الله، فیغفر لهم. رواه مسلم(١) وغيره. قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﴾ والذي نفسي بيده الحديث، هذا قسم من النبي وَالطلاء. قوله يخلو لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم الحديث، والظاهر والله أعلم أن مراده بالاستغفار الاستغفار المقرون بعدم الإصرار على الذنب كما تقدم ذكره عن الشيخ زين الدين بن رجب ويؤيده أيضا ما رواه ابن أبي الدنيا (٢) والبيهقي (٣) مرفوعا إلى النبي وَّل من حديث ابن عباس، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه عز وجل، تقدم هذا الحديث أيضا والله أعلم. ٤٧٦٤ - وعن عمران بن الحصين زَقُّهُ أن امرأة من جهينة أتت رسول الله وَّة، وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله أصبت حدا، فأقمه علي، فدعا نبي الله وَّةِ، وليها فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها، ففعل، فأمر بها (١) صحيح مسلم (١١) (٢٧٤٩). (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٨٥). (٣) البيهقي في الكبرى (١٥٤/١٠)، وفي الشعب (٦٧٨٠)، وقال البيهقي: هذا إسناد فيه ضعف وقال السخاوي: وسنده ضعيف فيه من لا يعرف، وروي موقوفا قال المنذري: ولعله أشبه. بل هو الراجح الأجوبة المرضية (٧٧/١-٧٨)، المقاصد (ص ١٥٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٤٩٨)، والضعيفة (٦١٦). ٤٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب نبي الله وَّ، فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا رسول الله، وقد زنت؟ قال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل. رواه مسلم (١). قوله وعن عمران بن الحصين كنيته: أبو نُجَيد بضم النون وفتح الجيم الخزاعي تقدم ذكره. قوله أن امرأة من جهينة أتت النبي وتّر وهي حبلى من الزنا فقالت يا رسول الله أصبت حدا فأقمه عليّ فدعا رسول الله وَظله فقال أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ففعل الحديث. وفي لفظ لمسلم (٢): أن النبي وَّر بعد أن رجم ماعزا الذي أقرّ عنده بالزنا بثلاثة أيام جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت يا رسول الله طهرني فقال ويحك ارجعي واستغفري الله وتوبي إليه فقالت أراك تريد ترددني كما رددت ماعز بن مالك قال وما ذاك قالت إنها حبلى من الزنا، فقال أنت؟ قالت نعم. فقال لها حتى تلدي، فلما ولدت أتت بالصبي في خرقة قالت ها قد ولدته قال اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت يا نبي الله ها قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فرماها خالد بحجر في رأسها فنضح بالدم على وجهها فسبَّها فسمع النبي وَّ سبّه (١) صحيح مسلم (٢٤) (١٦٩٦). (٢) صحيح مسلم (١٦٩٥). ٤٤٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة إياها فقال مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة [لو تابها] صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها فصلى [عليها] ودفنت هذه المرأة الغامدية وغامد بطن [من] جهينة وغامد بغين معجمة ودال مهملة والغامدية قيل اسمها سبيعة وقيل آمنة بنت فرح حكاهما الخطيب وغيره. وروى [البيهقي (١) أن] عمر أمر برجم حامل من الزنا [فقال له علي رضي الله تعالى عنه:] لا سبيل لك على ما في بطنها فقال عمر لولا عليّ [لهلك] عمر، وقيل القائل ذلك لعمر معاذ بن جبل فتحبس الحامل في القصاص إلى أن يمكن الاستيفاء ولو كان عليها الرجم أو غيره من حدود الله تعالى لم تحبس على الصحيح لأنه مبني على التخفيف، وقيل [تحبس] كالقصاص، [وتؤخر] أيضا وجوبا إلى أن يسقى الولد اللبأ لأنه لا يعيش بدونه غالبا. قال ابن الرفعة: [ولا بد] بعد الولادة من انقضاء [النفاس] أيضا ثم إن [١٣٠/ أ] كان هناك غيرها يرضع فلا كلام وإن لم يوجد إلا هي فعن ابن خيران أنها تقتل ولا يبالى بالطفل كما [لو] كان للقاتل عيال [يضيعون] ظاهرا بموته [والصحيح أنها تؤخر] إلى أن توجد مرضع تتم رضاعه أو ما يعيش به ولد البهيمة لكن الأولى أن يؤخر الاستيفاء لأن الولد يتضرر باختلاف اللبن عليه وبشرب لبن البهائم [ويخالف] الرجم فإنه يؤخر حتى يوجد من يكفل ولدها لأن الرجم مختص بحق الله تعالى وليس [في] تأخيره (١) انظر: منهاج السنة النبوية (٤١/٦). ٤٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ضرر وهنا بخلاف ذلك(١) قاله في الديباجة. وفيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب [الموبقات] وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده وتكرر ذلك منه [وانتهاكه] للناس [وأخذ] أموالهم بغير حقها وصرفها في غير وجهها. وفيه أن توبة الزاني لا تسقط عنه حد الزنا وكذا حكم حد السرقة والشرب وهذا أصح القولين في مذهبنا ومذهب مالك، والثاني أنها تسقط ذلك(٢)، والله أعلم. قوله من جهينة بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتانية وبالنون اسم قبيلة، وغامد هي بطن من جهينة. قولها أصبت حدا فأقمه علي، أي أصبت ذنبا أوجب علي حدا أي عقوبة. قوله فدعا رسول الله وَ ل وليها فقال أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها، الحدیث. هذا الإحسان له سببان: أحدهما الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار بهم أن يؤذوها فأوصى بالإحسان إليها [تحذيرا لهم من ذلك. والثاني أمر صلی الله تعالی علیه وسلم بح رحمة لها إذ قد تابت، وحرّض على الإحسان إليها] لما في نفوس الناس من النفرة من مثلها [وإسماعه] الكلام المؤذي ونحو ذلك، فنھی عن هذا كله(٣). قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم:] فإذا وضعت فأتني بها الحديث، وفي (١) النجم الوهاج (٤٢٨/٨). (٢) شرح النووي على مسلم (٢٠٣/١١-٢٠٤). (٣) شرح النووي على مسلم (١١ /٢٠٥). ٤٤٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة هذا الحديث أن من وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى تضع، وهذا مجمع عليه، ثم لا ترجم الحامل الزانية ولا يقتص منها بعد وضعها حتى يسقى ولدها اللباء ويستغني عنها بلبن غيرها. قوله فأمر بها نبي الله وَّ﴾ فشدت عليها ثيابها، أي جمعت. وقال أبو غالب بن هارون معناه أرسلت عليها ثيابها [أي جمعت]. قاله صاحب المغيث(١)، وفي بعض النسخ فشكت عليها ثيابها أي جمعت عليها ولفت لئلا تنكشف كأنها نظمت وزرت عليها بشوكة أو خلال، وقيل معناه أرسلت عليها ثيابها، والشكّ الاتصال [واللصوق]، قاله ابن الأثير(٢). وفي هذا استحباب جمع ثيابها عليها وشدها بحيث لا تنكشف في تقلبها وتكرر اضطرابها(٣). واتفق العلماء على أن المرأة لا ترجم إلا قاعدة، وأما الرجل فجمهور العلماء على أنه يرجم قائما. وقال مالك قاعدا، وقال غيره يتخير الإمام بينهما (٤). قوله ثم أمر بها فرجمت، وفيه أن المرأة ترجم إذا زنت وهي محصنة كما يرجم الرجل الحديث، وهذا الحديث محمول على أنها كانت محصنة لأن الأحاديث الصحيحة والإجماع متطابقان على أنه لا يرجم غير [١٣٠/ ب] المحصن وفيه أن الحبلى لا ترجم حتى تضع سواء كان حملها من زنا أو (١) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (٢١٥/٢). (٢) النهاية في غريب الأثر (٤٩٥/٢). (٣) شرح النووي على مسلم (١١/ ٢٠٥). (٤) شرح النووي على مسلم (١١/ ٢٠٥). ٤٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب غيره وهذا مجمع عليه لئلا يقتل جنينها وكذا لو كان حدها الجلد وهي حامل لم تجلد بالإجماع حتى تضع، وفيه أن الحمل يعرف ويحكم به، وهذا هو الصحيح في مذهبنا، واعلم أن مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والمشهور من مذهب مالك أنها لا ترجم حتى تجد من يرضعه فإن لم تجد أرضعته حتى تفطمه ثم رجمت. وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه إذا وضعت رجمت ولا تنتظر حصول من يرضعه(١)، والله أعلم. قوله: فرجمت ثم صلى عليها اختلف العلماء في الصلاة على المرجوم، فكرهها مالك والإمام أحمد للإمام وأهل الفضل دون باقي الناس، [قالا: ويصلي عليه غير الإمام وغير أهل الفضل]، وقال الشافعي وآخرون يصلي عليه الإمام وأهل الفضل وغيرهم والخلاف بين الشافعي ومالك إنما هو في الإمام وأهل الفضل فأما غيرهم فاتفقا على أنه يصلي وبه قال جماهير العلماء، قالوا فيصلى على الفساق والمقتولين في الحدود والمحاربة وغيرهم. وقال الزهري لا يصلي أحد على المرجوم وقاتل نفسه، وقال قتادة لا يصلى على ولد الزنا، واحتج الجمهور بهذا الحديث وفيه دلالة [للشافعي] أن الإمام وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما يصلي عليه غيرهم(٢) وفيه أن توبة الزاني لا تسقط عنه حد الزنا، وكذا حكم حد السرقة والشرب وهذا أصح القولين في مذهبنا ومذهب مالك، والثاني أنها تسقط (١) شرح النووي على مسلم (٢٠١/١١-٢٠٢). (٢) شرح النووي على مسلم (٢٠٤/١١). ٤٥١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ذلك وأما توبة المحارب قبل القدرة عليه فتسقط حد المحاربة بلا خلاف عندنا. وعن ابن عباس وغيره أنها لا تسقط(١)، [وفيه أن الحمل يعلم ويحكم به [وهذا هو الصحیح في مذهنبا (٢)](٣). قوله فأمر بها فرجمت، کذا في بعض الروايات وفي بعضها فأمر الناس فرجموها. تتمة: فإن قيل فما بال ماعز والغامدية وهذه المرأة التي [من جهينة التي] (٤) أتت رسول الله وَل وهي حبلى من الزنا لم يقنعوا بالتوبة وهي [محصلة] لغرضهم وهو سقوط الإثم بل أصروا على الإقرار واختاروا الرجم؟ فالجواب: أن تحصيل البراءة بالحد وسقوط الإثم متيقن على كل حال لا سيما وإقامة الحد بأمر النبي وَلّ وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحا وأن يخل بشيء من شروطها فتبقى المعصية وإثمها دائما عليه فأرادوا حصول البراءة بطريق متيقن دون ما يتطرق إليه احتمال(٥)، والله أعلم. ٤٧٦٥- وعن ابن عمر قالٹھا قال: سمعت رسول الله ◌ُّێ يحدث حدیثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرات، ولكن سمعته أكثر، سمعت رسول الله صلي يقول: كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله، (١) شرح النووي على مسلم (٢٠٣/١١-٢٠٤). (٢) شرح النووي على مسلم (١١/ ٢٠١). (٣) حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: (وكذا حكم حد السرقة والشرب وهذا أصح القولين في مذهبنا ومذهب مالك). (٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٥) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٩٩). ٤٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت، فقال: ما يبكيك أكرهتك؟ قالت لا، ولكنه عمل ما عملته قط، وما حملني عليه إلا الحاجة، فقال: تفعلين أنت هذا، وما فعلته قط، اذهبي فهي لك، وقال: لا والله لا أعصي الله بعدها أبدا، فمات من ليلته، فأصبح مكتوبا على بابه: إن الله قد غفر للكفل. رواه الترمذي(١) وحسنه، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه (٢) إلا أنه قال: سمعت رسول الله وَليلةٍ أكثر من عشرين مرة يقول: فذكر بنحوه، والحاكم (٣) والبيهقي (٤) من طريقه (١) سنن الترمذي (٢٤٩٦). (٢) ابن حبان (٣٨٧). (٣) المستدرك (٢٨٣/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه والحديث؛ أخرجه الضبي في الدعاء (١٤٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٢٠٩)، وأحمد (٤٧٤٧)، والبزار (٥٣٨٨)، وأبو يعلى الموصلي (٥٧٢٦)، والخرائطي في اعتلال القلوب (١٠٤)، وابن الأعرابي في المعجم (٢٢٩٥)، والطبراني (١٣٩٤٢ و١٣٩٤٣)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم أسامي شيوخه (١ / ٣٦٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٢٩٨/٤) وقال: غريب من حديث سعيد لم يروه عنه إلا الأعمش، ولا عنه إلا أبو بكر بن عياش وأسباط. ورواه غيرهما عن الأعمش، فقال بدل سعيد: عن سعد مولى طلحة، وقال الترمذي في العلل الكبير (٦١٨): سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: بعض أصحاب الأعمش رووا هذا الحديث فأوقفوه، وأكثرهم رفعوه. والصحيح أنه مرفوع. قلت له: روى أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. فقال: أبو بكر بن عياش يهم فيه، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٣٦)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (٤١٥٠)، وضعيف سنن الترمذي (٤٤٨). (٤) البيهقي في شعب الإيمان (٦٧٠٦ و٦٧٠٧). ٤٥٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة وغيرها، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قوله عن ابن عمر تقدم. قوله كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله. الكفل قال بعضهم أنه النبي الذي ذكر الله وكبرت كلمة وهذا فاسد من أوجه ((الأول)) أن هذا الكفل وذاك ذو الكفل ((الثاني)) أن ذلك نبي وهذا رجل أدركته توبة بعد اقتحام الذنب (الثالث)) أن هذا رجل متهم في الذنوب وهذه الأوجه تحل عندها مرتبة النبوة فإن قيل كانت النبوة بعد التوبة قلنا لا يصح سمعً أن يكون بمثل هذه الصفة نبي ((الرابع)) أن هذا الحديث قد كشف القناع بقوله إن الله غمر للكفل ولو كانت نبوة لكان الفضل في أن يكون بدله أن الله قد نبأ الكفل وبنو إسرائيل هم أولاد يعقوب ،بَ لثلاثا وتقد هذا الحديث في الزنا، وتقدم الكلام على بعض ألفاظه والله أعلم. ٤٧٦٦- وعن ابن مسعود ◌َّ الَّلَهُ قال: كانت قريتان إحداهما صالحة، والأخرى ظالمة، فخرج رجل من القرية الظالمة يريد القرية الصالحة، فأتاه الموت حيث شاء الله، فاختصم فيه الملك والشيطان، فقال الشيطان: والله ما عصاني قط فقال الملك: إنه قد خرج يريد التوبة، فقضي بينهما أن ينظر إلى أيهما أقرب، فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر فغفر له. قال معمر: وسمعت من يقول: قرب الله إليه القرية الصالحة. رواه الطبراني (١) بإسناد (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨٨٥١/١٩٠/٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٣/١٠) رواه الطبراني موقوفا، ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٦٩٠): منكر جدا بذكر: (اختصام الشيطان)، وفي ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٣٧). ٤٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صحيح، وهو هكذا في نسختي غير مرفوع. قوله وعن ابن مسعود تقدم. قوله فاختصم فيه الملك والشيطان، الحديث. الاختصام الاختلاف. ٤٧٦٧- وعن أبي سعيد الخدري رَقُوالَهُ أن نبي الله وَّ قال: كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب، فأتاه، فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم من يحول بينه وبين التوبة. انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق، فأتاه ملك الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة. وفي رواية: فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها. وفي رواية: فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وإلى هذه أن تقربي، وقال: قیسوا بينهما فوجدوه إلی هذه أقرب بشبر فغفر له. وفي رواية: قال قتادة قال الحسن: ذكر لنا أنه لما أتاه ملك الموت نأى ٤٥٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة بصدره نحوها. رواه البخاري(١) ومسلم (٢) وابن ماجه(٣) بنحوه. قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم. قوله كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة [١٣١/أ] وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على راهب فأتاه فقال أنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال أنه قتل مائة نفس فهل له من توبة، فقال نعم، من يحول بينك وبين التوبة. الراهب واحد رهبان النصارى وهو الخائف والمتعبد والراهب مأخوذ من الرهبة وهي الخوف قال الشيخ أبو العباس القرطبي(٤) قول الراهب لقاتل التسعة والتسعين أنه لا توبة له دليل على قلة علم ذلك الراهب وعدم فطنته حيث لم يُصِب وجه الفتيا ولا [سلك] طريق التحرز على نفسه ممن كان له القتل عادة معتادة فقد صار مثل الأسد الذي لا يبالي بمن يفترسه فكان حقه أن لا يشافهه [لمنع التورية] مداراة لدفع القتل عن نفسه كما يُدارى الأسد الضاري، لكنه أعان على نفسه فإنه لما أيأسه من التوبة قتله [بحُكم سبْعِيَّتَه] ويأسه من رحمة الله تعالى وتوبته عليه ولما لطف الله به بقي في نفسه الرغبة على السؤال عن حاله فما زال يبحث إلى أن ساقه الله تعالى إلى هذا الرجل (١) صحيح البخاري (٣٤٧٠). (٢) صحيح مسلم (٤٦) (٢٧٦٦). (٣) سنن ابن ماجه (٢٦٢٢). (٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٢٨/٢٢). ٤٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب العالم الفاضل فلما سأله نطق بالحق والصواب فقال له ومن يحول بينك وبينها ثم إنه دلّه على ما [ينفعه] وهو مفارقته لأرضه التي كانت غلبت عليه بحكم عادة أهلها الفاسدة ولقومه الذين كانوا يعينونه على ذلك ويحملونه عليه وبهذا يعلم فضل العلم على العبادة فإن الأول غلبت عليه الرهبانية واغتر بوصف الناس له بالعلم فأفتى بغير علم فهلك في نفسه وأهلك [غيره، والثاني] كان مشتغلا بالعلم ومعتنيا به فوفق للحق فأحياه الله وفي نفسه وأحيا به، اه. أجمع أهل العلم على صحة توبة القاتل عمدا ولم يخالف فيه إلا ابن عباس وأما ما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمراد قائله الزجر والتورية لا أنه يعتقد بطلان توبته وهذا الحديث ظاهر فيه وهو وإن كان شرعا لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف فليس هذا موضع الخلاف وإنما موضعه إذا لم يرد شرعنا بموافقته وتقريره فإن ورد كان شرعا لنا بلا شك، وقد ورد به شرعنا وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّ مَن تَابَ﴾(١) الآية، وأما قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا﴾(٢) الآية فالصواب من معناها أن جزاءه جهنم وقد يجازى [به] وقد یجازی بغيره وقد لا یجازی بل یعفی عنه، فإن قتل متعمدا مستحلا له بغیر (١) سورة الفرقان، الآية: ٦٨. (٢) سورة النساء، الآية: ٩٣. ٤٥٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة حق ولا تأويل فهو كافر مرتد يخلد في جهنم بالإجماع وإن كان غير مستحل بل متعمدا تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة جزاؤه جهنم خالدا [فيها] لكن [بفضل] الله سبحانه وتعالى أخبر أنه [لا يخلد] في النار من مات موحدا فيها فلا يخلد هذا وقد یعفی عنه فلا يدخل النار أصلا وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر عصاة الموحدين ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يخلد في النار هذا هو الصواب في معنى الآية ولا يلزم من كونه يستحق [١٣١/ ب] أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء وليس للآية إخبار بأنه يخلد في جهنم وإنما فيها أنها جزاؤه أي يستحق أن يجازى بذلك، وقيل المراد من قتل مستحلا وقيل وردت الآية في رجل بعينه وقيل المراد بالخلود طول المدة لا الدوام. وقيل معناها هذا جزاؤه لمن جازاه وهذه الأقوال كلها ضعيفة أو فاسدة لمخالفتها حقيقة لفظ الآية وأما [هذا القول] فإنه شائع على ألسنة كثير من الناس وهو فاسد لا [يقتضي] أنه إذا عفا عنه خرج عن كونها كانت جزاء وهي جزاء [له] لكن ترك الله سبحانه وتعالى مجازاته عفوا عنه وكرما، فالصواب ما قدمناه والله أعلم. قوله: ((انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله)) الحديث. قال العلماء رَّمَ: في هذا استحباب مفارقة التائب البلدة التي أصاب فيها الذنوب والأخلاء المساعدين له على ذلك ومقاطعتهم ما داموا على حالهم وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين ٤٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ومن يقتدي به وينتفع بصحبته وتتأكد بذلك توبته والله أعلم. قوله: ((فانطلق حتى إذا نصف الطريق)) وهو بتخفيف الصاد أي بلغ نصفها، قوله: ((أدركه الموت))، أي في الطريق، والمراد إدراك أمارات الموت، قوله: ((فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم)) أي حكما، قوله: ((قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له)) أي أقرب. قوله: ((فقاسوا فوجوده أدنى إلى الأرض التي أراد)) أي أقرب. قوله: ((وفي رواية: فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي)) الحديث، والمراد بهذه أولا القرية المتوجه إليها وبهذه ثانيا القرية المتوجه منها، وقوله: ((تقربي)) أي إلى الميت، وتباعدي أي عنه، فانظر يا أخي بصَّرك الله تعالى إلى اتساع فضل الله ورحمته وتب إلى الله سبحانه وتعالى فإن التوبة تجبّ ما قبلها وابسط رجاءك وعلّق أطماعك بمنة الله سبحانه وتعالى فهو الذي منّ عليك بالإيمان وهداك إلى الإسلام ويسّر لك خصالا من الخير جعلها أسبابا الفكاكك من النار وسلامتك من أهوال يوم القيامة وسلما لدخول الجنة والظفر بما أعد الله فيها من النعيم المقيم فهذا هو الفوز العظيم ولمثل هذا فليعمل العاملون. [قوله:] قال قتادة وقال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه ملك الموت ناء بصره نحوها الحديث، أي نهض وتقدم ليقرب بذلك القدر من الأرض الصالحة، ويجوز في نآى تقديم الهمزة على الألف وعكسه وتقدم مثل ذلك في حديث الغار في أول هذا التعليق. وهذا الحديث دال على أن توبة القاتل عمدا ٤٥٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة مقبولة. وقول ابن عباس لا تقبل توبة قاتل النفس هذا محمول منه على الاقتداء بسنة الله تعالى في التغليظ والتشديد وإلا فكل ذنب قابل للتوبة. ٤٧٦٨- وعن أبي عبد ربه أنه سمع معاوية بن أبي سفيان على المنبر يحدث أنه سمع رسول الله وَليم يقول: إن رجلا أسرف على نفسه فلقي رجلا فقال: إن الآخر قتل تسعة وتسعين نفسا كلهم ظلما، فهل تجد لي من توبة؟ فقال: إن حدثتك أن الله لا يتوب على من تاب كذبتك، ههنا قوم يتعبدون، فأتهم تعبد الله معهم، فتوجه إليهم، فمات على ذلك فاجتمعت ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب فبعث الله إليهم ملكا فقال: قيسوا ما بين المكانين، فأيهم كان أقرب فهو منهم، فوجدوه أقرب إلى دير التوابين بأنملة فغفر له. رواه الطبراني(١) بإسنادين أحدهما جيد، ورواه(٢) أيضًا بنحوه بإسناد لا بأس به عن عبد الله بن عمرو، فذكر الحديث إلى أن قال: ثم أتى راهبا آخر فقال: إني قتلت مائة نفس فهل تجد لي من توبة؟ فقال: لقد أسرفت وما أدري، ولكن ههنا قريتان قرية يقال لها: نصرة، والأخرى يقال لها: كفرة، فأما أهل (١) المعجم الكبير للطبراني (٣٦٩/١٩/ ٨٦٧)، وفي مسند الشاميين (٦٠٦)، وأخرجه ابن أبي عاصم في الديات (ص ١٨٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١٦٣/٥)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢١١/١٠)، ثم قال: رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح، غير أبي عبد رب، وهو ثقة، ورواه أبو يعلي بنحوه كذلك. (٢) أخرجه أبو يعلى (٧٣٦١)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤١٢/٧): رواه أبو يعلى الموصلي والطبراني بإسنادين أحدهما جيد. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٣٨). ٤٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب نصرة فيعملون عمل أهل الجنة لا يثبت فيها غيرهم، وأما أهل كفرة، فيعملون عمل أهل النار لا يثبت فيها غيرهم، فانطلق إلى أهل نصرة، فإن ثبت فيها، وعملت عمل أهلها، فلا شك في توبتك، فانطلق يؤمها حتى إذا كان بين القريتين أدركه الموت، فسألت الملائكة ربها عنه، فقال: انظروا إلى أي القريتين كان أقرب، فاكتبوه من أهلها، فوجدوه أقرب إلى نصرة بقيد أنملة فكتب من أهلها. قوله: ((وعن أبي عبد ربِّ)) الدمشقي الزاهد، ويقال: أبو عبد ربه، ويقال: أبو عبد رب العزة، مولى ابن غيلان الثقفي، ويقال: مولى بني عذرة، قيل: اسمه عبد الجبار بن عبيد الله بن سلمان، وقيل: عبد الرحمن بن أبي عبد الله، وقيل: قسطنطين، وقيل: فلسطين، وليس بشيء ال أبو زرعة الدمشقي عن أبي مسهر كان روميا اسمه قسطنطين فلما أسلم سمي عبد الرحمن روى عن معاوية وفضالة بن عبيد واويس القرني وتبيع الحميري وأبي الأحوص مولی خالد بن يزيد وأم الدرداء الصغرى وعنه ثابت بن ثوبان وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وعبد الله بن بجير ومحمد بن عمر الطائي الحربي وسعيد بن عبد العزيز قال أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن أبي عبد رب الزاهد لو أن بردا سأل ذهبا وفضة ما اتيتها لاخذ منها شيئا ولو قيل لي من احتضن هذا العمود مات لقمت إليه حتى احتضنته قال سعيد ونحن نعلم أنه صادق وقال أبو حفص التنيسي عن سعيد بن عبد العزيز خرج أبو عبد رب من عشرة آلاف دينار ومن مائة ألف وقال أبو مسهر عن سعيد مات قبل الجراح ومات