Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
ذنب مع الإصرار على آخر من نوعه وأما توبة من ذنب مع مباشرة آخر لا
تعلق له به ولا هو من نوعه تصح کما إذا تاب من الزنا ولم يتب من شرب
الخمر مثلا فإن توبته من الزنا صحيحة وأما إذا تاب من ربا النسيئة ولم يتب
من ربا الفضل أو بالعكس أو تاب عن الحشيشة وأصرّ على الخمر أو
بالعكس فهذا لا تصح توبته، وهو كمن يتوب عن الزنا بامرأة وهو مصر على
الزنا بغيرها أو عن شرب مسكر عصير العنب وهو مصر على غيره من
الأشربة المسكرة فهذا في الحقيقة لم يتب من الذنب وإنما عدل من نوع إلى
نوع بخلاف من عدل إلى جنس آخر إما لأن وزره أخف أو لغلبة دواعي
الطبع أو لغير ذلك والله أعلم. قاله في تهذيب النفوس(١).
فائدة: وفي بعض الآثار أن العبد إذا أذنب فقال يا رب هذا قضاؤك وأنت
قدرته عليّ وأنت حكمت عليّ وأنت كتبت عليّ فيقول الله تعالى وأنت
عملت وأنت جنيت وأنت أردت واجتهدت وأنا أعاقبك عليه، وإذا قال يا
رب أنا أخطأت وأنا اعتديت وأنا فعلت يقول الله عز وجل أنا قدرت عليك
وقضيت وكتبت وأنا أغفر لك وإذا عمل حسنة فقال يا رب أنا عملتها وأنا
تصدقت وأنا صليت وأنا أطعت يقول الله تعالى وأنا أعنتك وأنا وفقتك وإذا
قال يا رب أنت أعنتني وأنت وفقتني وأنت مننت علي يقول الله تعالى وأنت
عملتها وأنت أردتها وأنت كسبتها(٢) اهـ.
(١) مدارج السالكين (٢٨٤/١-٢٨٥).
(٢) مدارج السالكين (١/ ٢٠٢).

٤٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٧٥٢- وعن أبي هريرة رَّه قال: قال رسول الله وَليه: إن المؤمن إذا
أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب، ونزع، واستغفر صقل (٥))
منها، وإن زاد زادت (٦) حتى يغلف بها قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله في
كتابه: [كلا بل ران على قلوبهم]. رواه الترمذي(١) وصححه النسائي(٢)،
وابن ماجه(٣) وابن حبان في صحيحه(٤) والحاكم(٥)، واللفظ له من طريقين
قال في أحدهما: صحيح على شرط مسلم. ولفظ ابن حبان وغيره: إن العبد
إذا أخطأ خطيئة ينكت في قلبه نكتة، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقلت، فإن
عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه الحدیث.
(١) سنن الترمذي (٣٣٣٤).
(٢) السنن الكبرى للنسائي (١٠١٧٩ - ١١٥٩٤).
(٣) سنن ابن ماجه (٤٢٤٤).
(٤) صحيح ابن حبان (٩٣٠، ٢٧٨٧).
(٥) الحاكم في المستدرك (٤٥/١)، وقال: هذا حديث صحيح لم يخرج في الصحيحين وقد
احتج مسلم بأحاديث القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح ، وأخرجه في (٢/ ٥٦٢)، وقال:
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأخرجه أحمد (٧٩٥٢)، وابن أبي
الدنيا في التوبة (١٩٨)، والخرائطي في اعتلال القلوب (٥٥)، والآجري في الشريعة
(٢١٢)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (٩٧٤-١١٢١)، وتمام في فوائد (١٢٩٤)، وأبو نعيم
في تاريخ أصبهان (٢١٧/٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣١٦/١٠)، وفي شعب الإيمان
(٦٨٠٨)، وفي الآداب (٨٣٧)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٣٧٠)
أخرجه الترمذي وصححه والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه وابن حبان والحاكم. وقال
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣١٤١): حسن.

٤٢٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله عن أبي هريرة تقدم. قوله وَله إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كان نكتة
سوداء في قلبه الحديث. تقدم الكلام على النكتة في الاستغفار وأنها بالتاء
المثلثة وأنه شبه [الوسخ] في المرآة.
٤٧٥٣- وعن ابن عباس رَّوَّهَا قال: قالت قريش للنبي ◌َّ: ادع لنا ربك
يجعل لنا الصفا ذهبا، فإن أصبح ذهبا اتبعناك، فدعا ربه فأتاه جبريل نَالشَكلاهما فقال:
إن ربك يقرئك السلام، ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا، فمن كفر
منهم عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة
والرحمة. قال: بل باب التوبة والرحمة. رواه الطبراني(١)، ورواته رواة الصحيح.
قوله عن ابن عباس تقدم. قوله [١٢٦/ ب] قالت قريش للنبي وي ادع لنا
ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فإن أصبح ذهبا اتبعناك الحديث. قريش اسم قبيلة،
أبوهم النضر ولقبه قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، قال
(١) الطبراني في المعجم الكبير (١٢٧٣٦/١٥٢/١٢)، وأخرجه أحمد (٢١٦٦)، وعبد بن
حميد (٧٠٠)، والبزار (كشف الأستار-٢٢٢٤)، والبيهقي في دلائل النبوة (٢٧٢/٢)،
وفي السنن الكبرى (١٥/٩)، والحاكم في المستدرك (١٢٠/١)، (٣١٤/٢)،
(٤ / ٢٤٠)، وقال: هذا حديث صحيح محفوظ من حديث الثوري، عن سلمة بن كهيل
وعمران بن الحكم السلمي تابعي كبير محتج به، وإنما أهملا هذا الحديث- والله أعلم-
الخلاف وقع من يحيى بن سلمة بن كهيل في إسناده ويحيى كثير الوهم على أبيه-،
والحاكم في المستدرك (٣١٤/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه
الذهبي. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٣١/٤): إسناد جيد، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (١٩٦/١٠): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في
السلسلة الصحيحة (٣٣٨٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٤٢).

٤٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الجوهري(١): سميت قريشا، وكنانة حمسا، والحمس جمع الأحمس لأنهم
تحمسوا في [دينهم] أي تشددوا [وتصلبوا] والحماسة الشدة لأنه كانوا لا
[يستظلون] أيام منى ولا يدخلون البيوت من أبوابها وغير ذلك، اهـ. والصفا
جبل بمكة متصل بأبي قبيس بالقرب من باب الحرم ومن المسعى.
٤٧٥٤- وعن عبد الله بن عمر ◌َّنَا عن النبي ◌َّ- قال: إن الله يقبل توبة
العبد ما لم یغرغر. رواه ابن ماجه(٢) والترمذي(٣) وقال حديث حسن.
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٣١/١٧). غريب الحديث لابن الجوزي
(١/ ٢٤٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٤٠/١)
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٢٥٣) كذا رواه ابن ماجه، وفيه: عبد الله بن عمرو وهو ابن العاص،
ولذا أورده البوصيري في مصباح الزجاحة (٢٤٩/٤). وقال الذهبي: وعند القزويني،
يعني ابن ماجه: عن عبد الله بن عمرو، فلم يصنع شيئا، صوابه: ابن عمر. سير أعلام
النبلاء (١٦٠/٥) - وقال المزي، بعد أن ذكر رواية ابن ماجه: وهو وهم. تحفة الأشراف
(٦٦٧٤)، وأخرجه أحمد (٢/ ١٣٢ و١٥٣)، وأبو يعلى (٥٦٠٩ و٥٧١٧) وأبو القاسم
البغوي في الجعديات (٣٥٢٩)، والخرائطي في اعتلال القلوب (ص ٥٦) وابن حبان
(٦٢٨) والطبراني في مسند الشاميين (١٩٤ و٣٥١٩) وابن عدي (١٥٩٢/٤) وأبو نعيم
في الحلية (١٩٠/٥) والحاكم (٢٥٧/٤) وأبو محمد البغوي في شرح السنة (١٣٠٦)
والذهبي في السير (١٦٠/٥) وقال الحاكم: صحيح الإسنادوقال الذهبي: هذا حديث
عال صحيح الإسناد، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٤٩/٤): هذا إسناد ضعيف
لتدليس مكحول الدمشقي، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣١٤٣)،
وصحيح الجامع الصغير وزيادته (١٩٠٣)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
(٤٥٩/٢)، وتخريج المشكاة (٢٣٤٣).
(٣) الترمذي (٣٥٣٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب.

٤٢٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
[يغرغر] بغينين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبراء مكررة:
معناه ما لم تبلغ روحه حلقومه فیکون بمنزلة الشيء الذي یتغرغر به.
قوله وعن عبد الله بن عمرو تقدم. قوله أن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما
لم يغرغر الحديث، ويغرغر بغينين معجمتين الأولى مفتوحة والثانية
مكسورة وبراءين مهملتين أي ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشيء
الذي يتغرغر به المريض، والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم [ويردد] إلى
أصل الحلق ولا يبلع، قاله في النهاية (١)، أي وعند الغرغرة وبلوغ الروح
الحلقوم يعاين ما يصير إليه من رحمة أو هوان ولا ينفع حينئذ توبة ولا إيمان
كما قال في محكم البيان ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَاً﴾(٢)، وقال
تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ اٌلَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ
اُلْمَوْثُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْكَنَ﴾(٣)، فالتوبة مبسوطة للعبد حتى يعاين قابض
الأرواح والملائكة وذلك عند غرغرته بالروح وإنما يغرغر به إذا قطع الوتين
فشخص من الصدر إلى الحلق فعندها المعاينة وعندها حضور الموت
فاعلم ذلك، قاله القرطبي في التذكرة(٤). دلّ هذا الحديث على قبول توبة الله
لعبده ما دامت روحه في جسده ما لم تبلغ روحه الحلقوم والتراقي، وروى
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٦٠/٣).
(٢) سورة غافر: ٨٥.
(٣) سورة النساء، الآية: ١٨.
(٤) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٢١٢).

٤٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ابن أبي الدنيا (١) بإسناده عن الحسن قال أشد ما يكون الموت على العبد إذا
بلغت الروح التراقي، قال فعند ذلك يضطرب ويعلو نفسه ثم بكى الحسن
وقد دل القرآن على مثل [ذلك] أيضًا، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الثَّوْبَةُ عَلَى
اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوْءَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾(٢)، وعمل السوء
إذا انفرد يدخل فيه جميع السيئات صغيرها وكبيرها والمراد بالجهالة الإقدام
على السوء وأما التوبة من قريب [فالجهمور] على أن المراد بها التوبة من
قبل الموت فالعمر كله قريب والدنيا كلها قريب ومن تاب قبل الموت فقد
تاب من قريب ومن مات ولم يتب فقد بعد كل البعد كما قيل:
فهم جِيرةُ الأحياء أما مزَارُهم فدانٍ وأمّا الملتقى فبعيد
فالحي قريب والميت بعيد من الدنيا على قربه منها فإن جسمه في الأرض
یبلی وروحه عند الله تنعم أو تعذب ولقاؤه لا يرجى في الدنيا، فمن تاب قبل
أن يغرغر فقد تاب من قريب فتقبل توبته، وروي عن ابن عباس رَّالَّنا(٣) في
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾، قال قبل المرض والموت، وهذا
إشارة إلى أفضل أوقات التوبة وهو أن يبادر الإنسان بالتوبة في صحته قبل
نزول المرض به حتى يتمكن حينئذ من [١٢٧ / أ] العمل الصالح، وأيضا
(١) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٣٣٧).
(٢) سورة النساء، الآية: ١٧.
(٣) تفسير القرطبي (٩٢/٥) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٢١٢). لطائف
المعارف لابن رجب (ص: ٣٣٥).

٤٢٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
فالتوبة في الصحة ورجاء الحياة تشبه الصدقة بالمال في الصحة ورجاء البقاء
والتوبة في المرض عند حضور أمارات الموت تشبه الصدقة بالمال عند
الموت فكأن من لا يتوب إلا في مرضه قد استفرغ صحته وقوته في شهوات
نفسه وهواه ولذات دنياه فإذا أيس من الدنيا والحياة فيها تاب حينئذ وترك ما
كان عليه فأين توبة هذا من توبة من يتوب وهو صحيح قوي قادر على
المعاصي فيتركها خوفا من الله عز وجل ورجاء لثوابه وإيثارا لطاعته على
معصيته.
دخل قوم على بشر الحافي (١) وهو مريض [فقالوا] له ماذا عزمت؟ قال
عزمت أني إذا عوفيت تبت، فقال له رجل منهم فهلا تبت الساعة، فقال يا
أخي أما علمت أن الملوك لا تقبل الأمان ممن في رجله القيد وفي رقبته الغل،
إنما يقبل الأمان ممن هو راكب الفرس والسيف مجرد بيده، فبكى القوم
جميعا، ومعنى هذا [أن] التائب في صحته بمنزلة من هو راكب على متن
جواده وبيده سيف مشهور فهو يقدر على الكرّ والفرّ والقتال والهرب من
الملك وعصيانه فإذا جاء على هذه الحال إلى بين يدي الملك ذليلا له طالبا
[لأمانه] صار بذلك من خواص الملك وأحبابه لأنه جاء طائعا مختارا له
راغبا في قربه وخدمته وأما من هو في أسر الملك وفي رجله قید وفي رقبته غل
فإذا طلب الأمان من الملك فإنما طلبه خوفا على نفسه من الهلاك وقد لا
يكون محبا للملك ولا مؤثرا لرضاه فهذا مثل من لا يتوب إلا في مرضه عند
(١) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٣٣٦).

٤٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
موته والأول بمنزلة من يتوب في صحته وقوته وشبيبته لكن ملك الملوك
[جل جلاله وعزّ سلطانه] أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين وكل خلقه أسير
في قبضته لا يعجزه هارب ولا يفوته ذاهب ومع هذا فكل من طلب من عذابه
من عباده أمنه على أي حال كان إذا علم منه الصدق في طلبه. شعر:
الأمان الأمان وزري ثقيل وذنوبي إذا عددت تطول
أوبقتني وأوثقتني ذنوبى فتُرى لي إلى الخلاص سبيل
وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ الثَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾(١) الآية، المراد
بالتوبة عند الموت التوبة عند انكشاف الغطاء ومعاينة المحتضر أمور الآخرة
ومشاهدة الملائكة فإن الإيمان والتوبة وسائر الأعمال إنما تنفع بالغيب فإذا
كشف الغطاء وصار الغيب شهادة لم ينفع الإيمان ولا التوبة في تلك الحال.
وروى ابن أبي الدنيا (٢) بإسناده عن علي زَوَّهُ قال لا يزال العبد في مهل
من التوبة ما لم يأته ملك الموت يقبض روحه فإذا نزل ملك الموت فلا توبة
حينئذ. وبإسناده عن الثوري قال: قال ابن عمر (٣) التوبة مبسوطة ما لم ينزل
سلطان الموت، وعن الحسن زَّهُ قال التوبة معروضة لابن آدم ما لم يأخذ
الموت بكظمه، وعن بكر المزني قال(٤) لا تزال التوبة للعبد مبسوطة ما لم
(١) سورة النساء، الآية: ١٨.
(٢) محمد بن مفلح المقدسي الفروع وتصحيح الفروع (٤ / ٤٩٧).
(٣) محمد بن مفلح المقدسي الفروع وتصحيح الفروع (٤/ ٤٩٧).
(٤) عزاه السيوطي في شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور (ص ٩٦). لابن أبي الدنيا.

٤٢٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
تأته الرسل فإذا عاينهم انقطعت المعرفة، وعن أبي مجلز (١) قال لا يزال
العبد في توبة ما [١٢٧ / ب] لم يعاين الملائكة، وروي أيضًا في كتاب الموت
بإسناده عن أبي موسى الأشعري قال إذا عاين الميت الملك ذهبت المعرفة،
وعن حصين قال بلغني أن ملك الموت إذا غمز وريد الإنسان حينئذ
يشخص بصره ويذهل عن الناس، وخرج ابن ماجه حديث أبي موسى
الأشعري(٢) مرفوعًا قال سألت النبي وَّ متى تنقطع معرفة العبد من الناس
قال إذا عاين وفي إسناده مقال [والموقوف] أشبه وقد قيل أنه إنما منع من
التوبة حينئذ لأنه إذا انقطعت معرفته وذهل عقله لم يتصور منه ندم ولا عزم
فإن الندم والعزم إنما يصح مع حضور العقل وهذا ملازم لمعاينة الملائكة
كما دلت عليه الأخبار، والله أعلم. وقد أحسن محمود الوراق حيث يقول:
قدّم لنفسك توبة مذخورة قبل الممات وقبل حبس الألسن
(١) الزهد لأبي حاتم الرازي (٧٢/١)، وعزاه السيوطي في شرح الصدور بشرح حال الموتى
والقبور (ص ٩٦). لابن أبي الدنيا.
(٢) سنن ابن ماجه (١٤٥٣)، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤٠٨/٨). وقال ابن رجب
في لطائف المعارف (ص: ٣٣٧) وفي إسناده مقال والموقوف أشبه، وقال البوصيري في
مصباح الزجاجة (٢/ ٢٣) هذا إسناد ضعيف نصر بن حماد كذبه ابن معين وغيره واتهم
بالوضع.
وأخرجه عبد الرزاق (٦٠٦٨) عن الثوري، عن محمد بن قيس، عن القاسم بن عبد
الرحمن، عن أبي موسى الأشعري، قال: إذا عاين المريض الملك، ذهبت المعرفة، يعني
معرفة الناس. موقوف. والحديث؛ أخرجه الخطيب، في المتفق والمفترق (٥٧٥). وقال
الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (٣/ ٤٥٣): ضعيف جدا.

٤٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بادر بها فوت النفوس فإنها ذخر وغنم للمنيب المحسن (١) اهـ
تنبيه: توبة الشاب أحسن وأفضل من توبة الشيخ في حديث مرفوع خرجه
ابن أبي الدنيا (٢): أن الله يحب الشاب التائب، قال عمير بن هاني(٣) تقول
التوبة للشاب أهلاً ومرحبا وتقول للشيخ نقبلك على ما كان منك، الشاب
ترك المعصية مع قوة الداعي إليه والشيخ قد ضعفت [قوته] (٤) شهوته وقل
داعيه فلا يستويان. في بعض الآثار(٥) يقول الله تعالى: أيها الشاب التارك
(١) لطائف المعارف (ص ٣٣٧).
(٢) ابن أبي الدنيا في التوبة (ص ٣١٣)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (٩٨٣/٢)
ابن أبي الدنيا في التوبة وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس بسند ضعيف.
(٣) أبو علي عبد الجبار بن عبد الله الخولاني تاريخ داريا (٧٦/١)، وتاريخ مدينة دمشق
(٤٦/ ٥٠٢).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٣٩٧/٤)، وعنه الجرجاني (٣٣٢) عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
وقال ابن عدي: سعد بن سعید یلقب سعدويه کان رجلاً صالحاً حدث عن الثوري وغيره بما
لا يتابع عليه، ولم يكن ذلك من تعمد منه فيها أو ضعف في نفسه، إلا لغفلة كانت تدخل عليه،
وهكذا الصالحون، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما وهو من أهل بلدنا ونحن أعرف به.
قلت: قال الذهبي عقب الحديث: فهذا موضوع على سفيان . وأقره الحافظ فياللسان.
رواه ابن المبارك في الزهد (٥٧٥)، وأحمد الزهد (ص ١٣٢)، وأبو نعيم في الحلية
(٢٣٧/٥) عن يزيد بن ميسرة قال :... فذكره.، قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار
(ص: ٢٧٤) أخرجه ابن عدي من حديث ابن مسعود بسند ضعيف. لطائف المعارف
لابن رجب (ص: ٣٤٦). وروى أبو نعيم في الحلية (٤ /١٣٨) عن يحيى بن أيوب، عن
عبد الجبار بن وهب، عن عبد الله السلمي عن شريح، قال: حدثني البدریون منهم عمر بن
=

٤٣١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
شهوته المبتذل شبابه من أجلي أنت عندي كبعض ملائكتي، قال عمر أنَّ الَّةَ
إن الذين يشتهون المعاصي ولا يعملون بها أولئك الذين امتحن الله قلوبهم
للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم. الشیخ قد ترکته الذنوب فلا حمد له على
تركها، كما قيل:
بالفعل والشهوة في القلب
تاركك الذنب فتاركته
فالحمدُ للذنب على تركِه لالكَ في تركِك للـذنب
مات شيخ كان مفرطا فرُئي في المنام فقيل له ما فعل الله بك؟ قال قال لي
لولا أنك شيخ لعذبتك. وقف شيخ بعرفة والناس يحضّون بالدعاء وهو
ساکت ثم قبض على لحيته وقال یا رب شیخ یا رب شيخ(١) اهـ.
٤٧٥٥- وعن معاذ بن جبل زَّلَهُ قال: قلت يا رسول الله أوصني؟ قال:
عليك بتقوى الله ما استطعت، واذكر الله عند كل حجر وشجر، وما عملت
من سوء فأحدث له توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية. رواه الطبراني(٢)
=
الخطاب أن رسول الله و ل﴿ه قال: ما من شباب يدع لذة الدنيا ولهوها ويستقبل بشبابه طاعة
الله تعالى ألا أعطاه الله تعالى أجر اثنين وسبعين صديقا، ثم قال: يقول الله تعالى: أيها
الشاب التارك شهوته من أجلي، المبتذل شبابه لي، أنت عندي كبعض ملائكتي ، وقال أبو
نعيم في الحلية (١٣٨/٤): غريب من حديث شريح، تفرد به يحيى. وقال ابن كثير في
البداية والنهاية (٩/ ٣٣) وهذا حديث غريب.
(١) لطائف المعارف (ص ٣٤٧).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (٣٣١/١٥٩/٢٠)، وأخرجه ابن حنبل في الزهد (ص٢٦)
والكلاباذي في بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار (٣٦٣/١) عن عطاء بن يسار ان
النبي گۆ بعث معاذا.

٤٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بإسناد حسن إلا أن عطاء لم يدرك معاذا، ورواه البيهقي (١)، فأدخل بينهما
رجلا لم يسم.
قوله: وعن معاذ بن جبل تقدم. قوله وسيلة: عليك بتقوى الله ما استطعت
واذكر الله عند كل حجر وشجر وما عملت من سوء فأحدث له توبة السرّ
بالسرّ والعلانية بالعلانية اهـ. قال الله تعالى ﴿وَأَتَّقُونِ يَتَأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾(٢)،
وقال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾(٣)، واعلم أن التقوى
هو الاتقاء مأخوذ من وقاية الشيء وهو أن يجعل نفسه وقاية نفسه فيجتنب
(١) البيهقي في الشعب (٥٤٤)، وابن السري في الزهد (١٠٧٥) عن الحسن عن معاذ، وابن
أبي شيبة في المصنف (٣٤٣٢٥) من طريق أبي معاوية قال قال معاذ بن جبل. قلت: وهو
معضل شدید.
وأخرجه البيهقي في الزهد الكبير (٩٥٦)، ومن طريقه ابن عساكر (٤٠٨/٥٨)، وقال
البيهقي: ورواه أسد بن موسى عن سلام بن سليم عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة
الحمصي عن معاذ بن جبل رََّهُ قلت: ورواه في الحلية (١ / ٢٤٠) من طريق إبراهيم بن
عيينة، عن إسماعيل بن رافع، عن ثعلبة بن صالح، عن رجل من أهل الشام، عن معاذ بن
جبل رضي الله تعالی عنه.
قلت: ثعلبة بن صالح هو الحمصي قال الأزدي نقله النباتي غیر حجة لا یصح إسناد حديثه
انظر: ميزان الاعتدال (٣٧١/١) لسان الميزان (٨٣/٢). وأخرجه البيهقي في الزهد
الكبير (٩٥٧) عن محمد بن جبير رَّالنّه قال بعث رسول الله وَّة معاذا إلى اليمن
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٣٢٠)، وصحيح الترغيب والترهيب
(٣١٤٤).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.

٤٣٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
هواه ومناه في الحال ليصل إلى راحته في المآل، وأول التقوى تقوى الشرك
والكفر [بالله عز وجل] عقدا وقولا وذلك أول باب في الهداية، ثم تقوى
[١٢٨/ أ] البدع كلها عقدا وقولا واتباع السنن قولا وفعلا ثم تقوى
المحرمات كلها وقيل حقيقة التقوى مجانبة كل ما بعّدك عن الله عز وجل،
وقيل حقيقتها الوقوف عند الشبهات والفرار من المحظورات، اهـ. قاله
الهروي، ولما كان العبد مأمورا بالتقوى في السر والعلانية مع أنه لابد أن يقع
منه أحيانا تفريط في التقوى إما بترك المأمورات أو بارتكاب بعض
المحظورات فأمره بأن يفعل ما يمحو به السيئة وهو أن يتبعها بالحسنة، قال
الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِّنَ الَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ
السَّيِّئَاتِ﴾(١)، الآية. قيل الطرفان الصبح والمغرب، قاله ابن عباس
والحسن ورجحه الطبري والمراد بالحسنات الصلوات الخمس وإليه ذهب
عثمان بن عفان وهو مذهب مالك وقال مجاهد الحسنات سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهذا كله من جهة المثال في الحسنات،
وقد يراد بالحسنة التوبة من تلك السيئة وقد ورد ذلك صريحا في حديث
مرسل خرجه ابن أبي الدنيا (٢) من مراسيل محمد بن جبير أن النبي وَلا لما
بعث معاذا زَّو ◌ّهُ إلى اليمن قال يا معاذ اتق الله ما استطعت واعمل بقوتك لله
عز وجل ما أطقت واذكر الله عند كل شجرة وحجر وإن أحدثت ذنبا فأحدث
(١) سورة هود، الآية: ١١٤.
(٢) البيهقي في الزهد الكبير (٩٥٧).

٤٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عنده توبة إن سرا فسرّ وإن علانية فعلانية. وقال قتادة (١) قال سلمان إذا
أسأت سيئة في سريرة فأحسن حسنة في سريرة وإذا أسأت سيئة في علانية
فأحسن [حسنة] في علانية لكي تكون هذه بهذه وهذا يحتمل أنه أراد بالحسنة
التوبة أو أعم منها، قاله ابن رجب في شرح النواوية (٢).
لطيفة فيها تنبيه: قوله في الحديث السر بالسر والعلانية بالعلانية، مراده
بالسر والعلانية حيث يراه الناس وحيث لا يروه، فإن من علم أن الله تعالى
يراه حيث كان وأنه مطلع على ظاهره وباطنه وسره وعلانيته واستحضر ذلك
في خلواته أوجب ذلك ترك المعاصي في السر وإلى هذا المعنى الإشارة في
القرآن (٣) ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ، وَأَلْأَرْحَامَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيبًا﴾(٤) اهـ
٤٧٥٦ - وروي عن أنس ◌َّه قال: قال رسول الله وَّة: إذا تاب العبد من
ذنوبه أنسى الله عز وجل حفظته ذنوبه، وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من
الأرض حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه شاهد من الله بذنب. رواه
الأصبهاني(٥).
(١) ابن أبي الدنيا التوبة (ص ٢٦٠).
(٢) جامع العلوم والحكم (ص ٤١١ - ٤١٦) باختصار.
(٣) جامع العلوم والحكم (ص ٤٠٧ -٤٠٨).
(٤) سورة النساء، الآية: ١.
(٥) الأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (٧٧٨) وابن عساكر في التوبة (١٢)، وضعفه
الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٤١٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٣٢).

٤٣٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله: وعن أنس تقدم. قوله ◌َّله إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى الله تعالى
حفظته ذنوبه، المراد بالحفظة الذين يكتبون الحسنات والسيئات ولا
يفارقون الإنسان في حال من الأحوال. وتقدم الكلام على التوبة وشروطها
في أوائل الباب.
٤٧٥٧- وعن ابن عباس رًَّا قال: قال رسول الله رَّة: النادم ينتظر من الله
الرحمة، والمعجب ينتظر المقت، واعلموا عباد الله أن كل عامل سيقدم على
عمله، ولا يخرج من الدنيا حتی یری حسن عمله، وسوء عمله، وإنما الأعمال
بخواتيمها، والليل والنهار مطيتان، فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة،
واحذروا التسويف، فإن الموت يأتي بغتة، ولا يغترن أحدكم بحلم الله عز
وجل، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، ثم قرأ رسول الله
وَه : ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّا يَرَهُو
﴾﴾(١) . رواه الأصبهاني(٢) من رواية ثابت بن محمد الكوفي العابد.
(١) سورة الزلزلة، الآية: ٧-٨.
(٢) الترغيب والترهيب لقوام السنة (٧٧٩)، وأخرجه ابن عدي في الكامل (٤٣٠/٦)، وابن
حبان في المجروحين (١٣٦/١)، والطبراني في المعجم الصغير (٥٢٠)، وأبو نعيم في
صفة الجنة (٣٦)، وتمام في الفوائد (١٦٣٤)، وابن بشران في الأمالي (٩٩٦)، (١٥٨٦)،
والثقفي في الأربعين (ص ١٩١) والشجري في أماليه (١/ ١٦٧)، وقال ابن حبان:
إسحاق بن بشر الكاهلي كنيته أبو حذيفة القرشي أصله من بلخ ومنشأه ببخاری سكن
بغداد مدة وحدثهم بها كان يضع الحديث على الثقات ويأتي بما لا أصل له عن الاثبات
مثل ذلك وغيره روى عنه البغداديون وأهل خراسان لا يحل كتب حديثه الا على جهة
=

٤٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن ابن عباس تقدم. قوله {قلهوالليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير
عليهما إلى الآخرة، الحديث. [المطيتان تثنية](١) مطية وهي الناقة التي
تصلح للركوب، سميت بذلك لأنه يركب مطاها وهو ظهرها، وقال
الأصمعي (٢) المطية التي تمطو في سيرها أي تمُدّ فهي مشتقة من المطو وهو
المد وجمعها مطايا ومطيّ اه، ولما رأى الشيخ أبو الفضل الجوهري مدينة
النبي صلى الله عليه [١٢٨ / ب] وسلم أنشد:
رُفع الحجاب لنا فلاح الناظري] قمر تقطّع دونه الأوهام
فظهورهن على الرجال حرام]
[وإذا المطيّ بنا بلغن محمدا
فلها علينا حرمة وذمام
قربننا من خير من وطىء الثرى
الذمام بالذال المعجمة، الحرمة.
قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم:] فأحسنوا السير عليهما إلى [آخره]
يعني أن الليالي والأيام تسير بالإنسان إلى الآخرة وهو غافل عن ذلك كما
قال بعض الحكماء مثل العبد في عمره مثل رجل في سفينة تسير وهو قاعد
والليل والنهار یبلیان کل جدید.
التعجب فقط. قال ابن عدي: هذا بهذا الإسناد منکر، وقال الثقفي: حدیث غریب فرد عن
سفيان عن أبيه، ما كتبنا إلا من هذا الوجه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٩٩):
رواه الطبراني في الصغير، وفيه مطرف بن مازن، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٧٢٢)، (٥٢٥٧)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٣٣).
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) انظر: المحكم والمحيط الأعظم (٢٤٨/٩)، ولسان العرب (٢٨٥/١٥).

٤٣٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله يبليان أي يخلقان وقد نظم ابن دريد هذا المعنى فقال:
إذا استوليا على جديد أدنياه للبلى والجديدان الليل والنهار
قاله شارح الأربعين الودعانية.
قوله واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة ولا يغترنّ أحدكم بحلم الله
الحديث، التسويف هو التأخير من وقت إلى وقت والبغتة الغفلة.
قوله ولله فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله شراك النعل
معروف وهو السير الذي يكون على ظهر القدم.
قوله رواه الأصبهاني من رواية ثابت بن محمد الكوفي العابد صدوق احتج
به البخاري وغيره وفیه مقال.
٤٧٥٨- وعن عبد الله بن مسعود زَّ الَّ عن النبي
وَسَم
قال: التائب من
صلىالله
عليـ
الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه (١) والطبراني(٢) كلاهما من رواية أبي
عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه، ورواه الطبراني رواة
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٢٥٠).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (١٠٢٨١/١٥٠/١٠) وعنه أبو نعيم في الحلية (٢١٠/٤)،
وأخرجه الدارقطني في العلل (٢٩٧/٥)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٣٩٩)،
والقضاعي في مسند الشهاب (١٠٨)، والبيهقي (١٥٤/١٠)، والخطيب في الموضح
(٢١٠/١)، والشجري في أماليه (١٩٨/١)، وقال أبو نعيم: غريب من حديث عبد الكريم
لم يصله عن معمر إلا وهيب قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠٠/١٠): رواه الطبراني،
ورجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. وقال ابن حجر في فتح الباري
(٤٧١/١٣) وسنده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٠٠٨)، وصحيح
الترغيب والترهيب (٣١٤٥)، والضعيفة تحت الحديث (٦١٥-٦١٦).

٤٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصحيح، ورواه ابن أبي الدنيا والبيهقي (١) مرفوعًا أيضًا من حديث ابن
عباس، وزاد: والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه، وقد
روي بهذه الزيادة موقوفا، ولعله أشبه.
قوله وعن عبد الله بن مسعود تقدم.
قوله وَاليّة: الموت غنيمة والمعصية مصيبة والفقر راحة و[الغنى] عقوبة
والعقل هدية من الله والجهل ضلالة والظلم ندامة والطاعة قرة العين والبكاء
من خشية الله النجاة من النار والضحك هلاك [البدن] والتائب من الذنب
كمن لا ذنب له. وتقدم الكلام على التوبة وشروطها.
٤٧٥٩- وعن حميد الطويل قال: قلت لأنس بن مالك أَظْ لَهُ: أقال النبى
وَاللهُ: الندم توبة؟ قال: نعم. رواه ابن حبان في صحيحه(٢).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٨٥)، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٦٧٨٠)، وفي
الكبرى (١٥٤/١٠)، وقال البيهقي: هذا إسناد فيه ضعف وقال السخاوي: وسنده
ضعيف فيه من لا يعرف، وروي موقوفا قال المنذري: ولعله أشبه. بل هو الراجح انظر:
الأجوبة المرضية (٧٧/١ - ٧٨)، المقاصد (ص ١٥٢)، وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٢٤٩٨)، والضعيفة (٦١٦).
(٢) أخرجه ابن حبان (٦١٣)، وأخرجه البزار (كشف ٣٢٣٩)، وابن عدي (٢٠٣/١)،
والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٧٣)، والحاكم (٤ /٢٧٢)، والبيهقي في الشعب
(٧٠٢٨) وقال البزار: لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن حميد إلا
يحيى، وعمرو حدّث عن ابن وهب بأحاديث ذكر أنّه سمعها بالحجاز، وأنكر أصحاب
الحديث أن يكون حدّث بها إلا بالشام أو بمصر، وقال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخينوتعقبه الذهبي فقال: قلت: هذا من مناكير يحيى قال العراقي في المغني عن حمل

٤٣٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله وعن حميد الطويل هو أبو عبيدة، وقيل: أبو عبيد حميد بن أبى
حميد، واسم أبى حميد تيرويه، وقيل: تير، وقيل: ذا ذويه، وقيل: طرخان،
وقيل: مهران، ويقال: عبد الرحمن، ويقال: داود، وهو تابعى بصرى، سمع
أنس بن مالك، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه يحيى الأنصارى
التابعى، وعبيد الله العمرى، ومالك، والثورى، وابن عيينة، وشعبة، وهشيم،
والحمادان، وابن المبارك، وابن علية، ويحيى القطان، وخلائق، قيل: إنه كان
قصيرًا، طويل اليدين، فقيل: حميد الطويل، قيل: كان يقف عند الميت فتصل
إحدى يديه رأسه والأخرى رجليه. قال البخارى: قال الأصمعى: رأيت
حميدا لم يكن طويلا، لكن طويل اليدين، وهو مولى طلحة الطلحات
الخزاعى، وقيل: كان فى جيرانه رجل يقال له: حميد القصير، فقيل له: حميد
الطويل؛ ليتميز. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة (١).
قال النبي ◌َّ: الندم توبة قال نعم الحديث الندم هو أحد أركان التوبة
وأعظمها لقوله وَيّ الحج عرفة (٢).
=
الأسفار (ص: ١٣٣٧) ورواه ابن حبان والحاكم من حديث أنس وقال صحيح على
شرط الشيخين. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٩/١٠) رواه البزار عن شيخه: عمرو
بن مالك الرواسي، وضعفه غير واحد، ووثقه ابن حبان، وقال: يغرب ويخطئ، وبقية
رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٨٠١)، وصحيح الترغيب
والترهيب (٣١٤٦).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٠/١).
(٢) أخرجه ابن سعد (١٧٩/٢) وأحمد (٣٠٩/٤ و٣١٠) وعبد بن حميد (٣١٠) والدارمي
(١٨٩٤) ومسلم في التمييز (٧٦)، (٧٧)، والحميدي (٨٩٩) وابن أبي شيبة في المسند
=

٤٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال الجوهري (١) يقال [ندم على] ما فعل ندما وندامة وتندم مثله وأندمه
الله تعالی فندم ورجل ندمان أي نادم.
٤٧٦٠- وعن عبد الله بن معقل قال: دخلت أنا وأبي على ابن مسعود
رَ ◌ّهُ فقال له أبي: سمعت النبي ◌َّ يقول: الندم توبة؟ قال: نعم. رواه
الحاكم(٢)، وقال: صحيح الإسناد.
(٧٣١) والبخاري في الكبير (١١١/٢/١ و٢٤٣/١/٣) وأبو داود (١٩٤٩) وابن ماجه
(٣٠١٥) والترمذي (٨٨٩ و٨٩٠ و٢٩٧٥) وابن أبي عاصم في الآحاد (٩٥٧) والنسائي
(٢٠٦/٥ و٢١٤) وفي الكبرى (٤٠١١ و٤٠١٢ و٤٠٥٠) وابن خزيمة (٢٨٢٢) وابن
حبان (٣٨٩٢) والحاكم (٢٧٨/٢)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا
من حديث بكير بن عطاء. وقال الترمذي (٢٣٨/٣): وقال بن أبي عمر سفيان بن عيينة
وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري ... قال أبو عيسى:قال وكيع: هذا الحديث أم
المناسك. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٤ /٢٩٤)
هذا حديث أشرف ولا أحسن من هذ ونقل البيهقي في معرفة السنن والآثار (٧ / ٣٧٥)
٣٢٠٦ - قال سفيان بن عيينة: قلت لسفيان الثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف
من هذا. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣١٧٢).
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢٠٤٠/٥).
(٢) الحاكم (٤/ ٢٤٣) وأخرجه الحميدي (١٠٥)، وابن أبي شيبة (٩/ ٣٦١) وفي المسند
(١٧٩) أحمد (٣٧٦/١) (٤٢٢/١)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣٧٣/٣ - ٣٧٤)
وابن ماجه (٤٢٥٢)، والحسين بن الحسن المروزي في زيادات الزهد لابن المبارك
(١٠٤٤) والبزار (١٩٢٦) وأبو يعلى (٤٩٦٩ و٥١٢٩) والطحاوي في شرح المعاني
(٤ / ٢٩١) وفي المشكل (١٤٦٥)، وأبو القاسم البغوي في الصحابة (٢١٦١) والحاكم
(٤/ ٢٧١) والقضاعي (١٣) والبيهقي في الشعب (٦٦٢٩) وفي الآداب (١١٦٤)
=