Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
وفي الحديث عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله وَخلال يقول لا تقوم
الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمن من
عليها، فذلك حين ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ﴾(١)،
رواه الجماعة إلا الترمذي (٢)، معنى هذا أنها إذا طلعت ورآها الناس آمن من
على وجه الأرض وصدّقوا تصديقا ضروريا بأمور الآخرة الذي لا [يكلف]
به ولا ينفع صاحبه لكون أمور الآخرة معاينة وإنما كان طلوع الشمس
مخصوصا [بذلك لأنه أول تغيير هذا العالم العلوي الذي لم يشاهد فيه تغییر
منذ خلقه الله تعالى]. وأما ما قبله من الآيات فقد شوهد ما يقرب من نوعه
فإذا كان [ذلك و] طبع على كل قلب بما فيه من كفر أو إيمان أخرج الله
تعالى الدابة تُعرِّف بما في بواطن الناس من إيمان أو كفر فتكلمهم بذلك
[وتَسِمُ] وجوههم به حتى يتعارف الناس بذلك فيقول المؤمن للكافر بكم
سلعتك يا كافر، ويقول الكافر للمؤمن بكم سلعتك يا مؤمن، ثم يبقى الناس
على ذلك ما شاء الله ثم يرسل الله تعالى ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى
أحد على وجه الأرض ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا [قبضته] كما جاء
في حديث عبد الله بن عمرو، والله أعلم. قاله في الديباجة.
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٥٨.
(٢) صحيح البخاري (٤٦٣٥-٤٦٣٦-٦٥٠٦)، وصحيح مسلم (٢٤٨) (١٥٧)، وابن ماجه
(٤٠٦٨)، وأبو داود (٤٣١٢)، والنسائي في السنن الكبرى (١١١١٢-١١١١٣) عن أبي
هريرة زَ الَّهُ.

٤٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٧٤٢ - وعن صفوان بن عسال ◌َّالَهُ عن النبي ◌َّ- قال: إن من قبل المغرب
لبابا مسيرة عرضه أربعون عاما أو سبعون سنة فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق
السموات والأرض فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه. رواه الترمذي(١) في حديث
والبيهقي(٢)، واللفظ له، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٤٧٤٣- وفي رواية له(٣) وصححها أيضا، قال: زر، يعني ابن حبيش: فما
برح يعني صفوان يحدثني حتى حدثني أن الله جعل بالمغرب بابا عرضه
مسيرة سبعين عاما للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قول
الله: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾(٤) الآية. وليس في
هذه الرواية ولا الأول تصريح برفعه كما صرح البيهقي، وإسناده صحيح
أيضا. للجنة ثمانية أبواب، الحديث.
قوله وعن صفوان بن عسال تقدم الكلام على مناقبه في كتاب العلم. قوله
وَله إن من قبل المغرب لَبَابًا مسيرة عرضه أربعون عاما أو سبعون سنة فتحه
(١) سنن الترمذي (٣٥٣٥)، وأخرجه في الشعب (٧٠٧٦/٤٠٠/٥) مرفوعا. وقوله: (أو
سبعون سنة) شك من بعض الرواة، وأكثر الرواة على (أربعون عاما) كما حققته في
الضعيفة تحت لفظ ثالث منكر تحت رقم (٦٩٥١)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٣١٣٧)، وفي صحيح الجامع (٤١٩١).
(٢) شعب الإيمان (٧٠٧٦).
(٣) سنن الترمذي (٣٥٣٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه البيهقي في السنن
الكبرى (١/ ٤٢٣).
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٥٨.

٤٠٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الله عز وجل للتوبة، الحديث. التوبة أحد قواعد الإسلام وهي أول مقامات
سالكي طريق الآخرة. قال العلماء ولها شروط ثلاثة سيأتي ذكرها في
الأحاديث بعد هذا إن شاء الله تعالى.
٤٧٤٤- وعن عبد الله بن مسعود زَّهُ قال: قال رسول الله وَله: للجنة
ثمانية أبواب: سبعة مغلقة، وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه.
رواه أبو يعلى(١) والطبراني(٢) بإسناد جيد.
قوله وعن عبد الله بن مسعود تقدم. قوله في الحديث وباب مفتوح للتوبة
حتى تطلع الشمس من نحوه الحديث. قال كثير بن مرة ويزيد بن شريح
وغيرهما من السلف إذا طلعت الشمس من مغربها طبع على القلوب بما فيها
وترفع الحفظة والعمل وتؤمر الملائكة أن لا يكتبوا عملا، وقال سفيان
الثوري إذا طلعت الشمس من مغربها طوت الملائكة صحائفها ووضعت
أقلامها، فالواجب على المؤمن المباردة بالأعمال الصالحة قبل أن لا يقدر
(١) أبو يعلى (٥٠١٢).
(٢) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٠٤٧٩/٢٥٤/١٠)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة
(٢٢١)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١٦٩)، وسكت عليه الحاكم في المستدرك (٢٦١/٤)،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٨/١٠) رواه أحمد، والطبراني، وإسناده جيد.، وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٨/ ٢٣٠) رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى
والطبراني والحاكم وصححه. وله شاهد من حديث صفوان بن كسال رواه الترمذي
وصححه والبيهقي. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٣٢٩)، وضعيف الترغيب
والترهيب (١٨٢٧).

٤٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عليها ويحال بينه وبينها إما بمرض أو بموت أو تدركه بعض هذه الآيات
التي لا يقبل معها عمل ومتى حيل بين الإنسان والعمل لم يبق له إلا الحسرة
والأسف عليه وتمني الرجوع إلى حالة يتمكن فيها من العمل فلا تنفعه
الأمنية، والله أعلم. قاله ابن رجب الحنبلي (١).
٤٧٤٥ - وعن أبي هريرة رَّهُ أن رسول الله وَّل قال: لو أخطأتم حتى تبلغ
السماء، ثم تبتم لتاب الله علیکم. رواه ابن ماجه(٢) بإسناد جيد.
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم
تبتم لتاب الله عليكم، الحديث. [١٢٤ / أ] قال العلماء التوبة واجبة من كل
ذنب والتوبة قسمان توبة من الله تعالى على العبد وتوبة من العبد إلى الله
تعالى فتوبة الله تعالى على العبد أن يحبب له الطاعة ويكره إليه المعصية
ويوفقه للعمل بما حبب الله إليه، قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ
اُلْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ (٣) الآية. فهذه [هي] التوبة من الله تعالى على
العبد وعن هذه التوبة تنشأ توبة العبد، قال الله تعالى ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ
لِيَتُوبُواْ﴾(٤)، أي تاب عليهم لأجل أن يتوبوا وما لم يتب الله على العبد لم
تقع من العبد التوبة وهذا معنى قولهم العناية قبل الولاية والسعادة قبل
(١) جامع العلوم والحكم (ص ٣٨٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٢٤٨)، وحسنه العراقي في تخريج الإحياء (٤/٤)، والألباني في
صحيح الجامع (٥٢٣٥)، والصحيحة (٩٠٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٣٨).
(٣) سورة الحجرات، الآية: ٧.
(٤) سورة النور، الآية: ١١٨.

٤٠٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الولادة [واللواحق] مبنية على السوابق، وشاهد ذلك من القرآن قوله تعالى
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أَفِكَ ﴾﴾(١)، أي يصرف عن الإيمان والقرآن وسماعه
وفهمه من صرف في القدم [وقضي عليه بالشقاوة والحرمان] قبل أن يخلق
وللتوبة من العبد شروط فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا
تتعلق بحق آدمي [فلها] شروط الأول الندم على ما سلف منه في الماضي
[أي وقع منه سواء ندم بعد الإقلاع أو قبله](٢).
الثاني الإقلاع عنه في الحال [أي] بقلبه عن الذنب الذي هو عليه والإقلاع
عن الأمر هو الكف عنه والإمساك، يقال أقلع فلان عما كان عليه أي فرغ قلبه
منه.
الثالث العزم على أن لا يعاوده في المستقبل أبدا كما لا يعود اللبن إلى
الضرع، فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. [في الحاشية:] هذا محل قوله
بالورقة بعده ما نصه: فإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي إلى قوله في السطر
الثامن: ولو قذف و](٣) [يعفو لئلا يضع حقه، وهذه الشروط الأربعة مأخذوة
من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ﴾
إلى قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾(٤)، وبيان ذلك أن العبد المسلم إذا
أذنب فذكر الله تعالى ندم على ما فعل، وأما الإقلاع والعزم على ترك العودة
(١) سورة الذاريات: الآية: ٩.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥.

٤٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[ورد الظلامة] فمأخوذ من قوله [تعالى:] ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ﴾(١) لأن من لم يقلع عن الذنب فهو مصر عليه ومن أقلع عنه وعزم
على العود إليه فقد أصر على العود إليه ومن أقلع وعزم على ترك العود إلى
الغصب مثلا لكنه أمسك ما غصبه فقد أصر على ما فعل، وعلى هذا فلا
تصح توبة المكاس حتى يرد أموال الناس إليهم، وكذلك لا [تقبل] توبة
سائر الظلمة والسارق حتى يرد أموال الناس إليهم.
الخامس أن يكون الإقلاع [والعزم] على ترك العود [خوفًا من] الله تعالى
[فإن كان لأجل الخوف على سقوط منزلته عند الناس أو خوفا على عزلة من
ولاية ونحوها لم تصح التوبة.]
السادس أن يكون إقلاعه مع القدرة على العود [فإن عجز] على العود
كالزاني إذا جبّ ذكره فتاب لأجل فقد ذكره [وذهاب] جماعه لم يتحقق
بذلك صحة توبته كما ذكره الغزالي ونقله عن ابن التلمساني.
السابع شرط جماعة من الصوفية وقاله الزمخشري: [أن يفارق موضع
المعصية،] وقال بعضهم والثياب التي عصى الله تعالى فيها، وقد استحسنه
الشيخ في [التنبيه] حيث قال في كتاب الحج: ويستحب أن يغير ما [في المكان
الذي جامعها فيه. قال الرافعي: وإنما] استحب ذلك لأن [معهد الوصال]
مشوق. [والثامن:] أن لا تطلع الشمس من [١٢٤ / ب] من مغربها [لقوله]
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥.

٤٠٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
تعالى ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنُهَا﴾(١) الآية، وفي
الآية دليل على أن المكلف يرتفع عنه التكليف بطلوع الشمس وأن الناس لا
يكلفون العمل بعد طلوعها وأن من عمل عملا لا يثاب عليه بدليل رد التوبة
التي هي من أفضل الأعمال، وذكر بعضهم أن من طلعت عليه الشمس وهو
مجنون قبلت توبته بعد طلوع الشمس.
التاسع أن لا تبلغ الروح الحلقوم، فإذا انتهت إلى هذه الحالة لم تقبل
التوبة لقوله تعالى ﴿وَلَيْسَتِ الثَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ إلى قوله
﴿اَلْعَنَ﴾(٢). وقال النبي ◌َّ تقبل توبة العبد ما لم يغرغر. وكذلك لو
أخرجت حشوته وقطع بموته أو حصل في بحر يعلم أنه ينجو منه، قال الله
تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا﴾(٣).
العاشر شرط [القاضي أبو بكر الباقلاني أنه لا يعود إلى الذنب المستقبل،
فإن عاد بطلت توبته السابقة وانتقضت،] وخالفه النووي وصحح [في
الروضة] أنها تقبل وتظهر فائدة الخلاف فيمن تاب وعقد له النكاح ثم عاد
إلى الذنب فعلى قول القاضي يتبين بطلان النكاح لظهور الفسق حال العقد.
الحادي عشر شرط بعضهم أن يجدد التوبة كلما [ذكر الذنب] والصحيح
خلافه والله أعلم.
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٥٨.
(٢) سورة النساء، الآية: ١٨.
(٣) سورة غافر، الآية: ٨٥.

٤٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الثاني عشر أن يكون أهلا للعبادة فإن لم يكن أهلا للعبادة كالسكران لم
تصح توبته لأن الإقلاع والندم والعزم على ان لا يعود لا يتأتي منه في حال
السكر وهذا بخلاف ما لو أسلم فإنه [يصح] لأن التلفظ بالإسلام لا يحتاج
إلى النية، اهـ قاله ابن العماد في كتابه تسهيل المقاصد الزوار المساجد(١)،
والله تعالى أعلم بالصواب](٢)
[الرابع] فإن كانت المعصية تتعلق بآدمي [فشروطها أربعة،] الثلاثة
المذكورة، ورد الظلامة إلى صاحبها أو طلب عفوه عنها والإبراء منها فإن
كانت مالا أو نحوه رده إليه. [ويرد العين المغصوبة على مالكها حتى لو
تلفت عنده وكان مفلسا وجب عليه الكسب والأداء لتصح التوبة كما نقله
ابن الرفعة عن أبي الفضل الفزاري]. ومثله ما قاله النووي في الأذكار(٣) أن
من اغتاب إنسانا وجب عليه أن يعلمه بما قال عليه ولا يكفي أن يقول
اغتبتك بل لابد أن يبين له ما قال عنه لأن الشخص قد يسمح بالقليل دون
الكثير وبعيب دون آخر والعرض كالمال ولو فرض أن إنسانا أتلف على
غيره ماله وهو لا يعلمه وجب على المتلف إعلامه [بذلك لئلا يضيع حقه].
قال الرافعي: ولو قذف [إنسان إنسانا بحضرة الحاكم، وجب على
(١) تسهيل المقاصد (لوحة ٩٩ -١٠٢ / الأزهرية).
(٢) حصل تأخير لهذه الصحيفة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (قال الرافعي ولو
قذف [إنسان إنسانا بحضرة الحاكم، وجب على الحاكم إعلامه فيبعث إلى المقذوف
ويخبره ليقتص أو]).
(٣) الأذكار للنووي (ص: ٣٤٦).

٤٠٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الحاكم إعلامه فيبعث إلى المقذوف ويخبره ليقتص أو]، وإن كان حدّ
القذف ونحوه مكّنه منه أو طلب عفوه وإن كانت غيبة استحله منها ويجب أن
يتوب من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من
ذلك الذنب وبقي الباقي هكذا ذكره النووي، والله أعلم.
٤٧٤٦ - وعن جابر نَّ لَهُم قال: سمعت رسول الله وَالله يقول: من سعادة المرء
أن يطول عمره، ويرزقه الله الإنابة. رواه الحاكم(١)، وقال: صحيح الإسناد.
قوله وعن جابر تقدم. قوله من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله
تعالى الإنابة، الإنابة هي الرجوع إلى الله، يقال أناب إلى الله تعالى أي أقبل
وتاب، قال الله تعالى ﴿وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبّكُمْ﴾(٢)، الآية، والإنابة إنابتان، إنابة
لربوبيته وهي إنابة المخلوقات كلها يشترك فيها المؤمن والكافر والبر
(١) الحاكم ٤/ ٢٤٠، وقال: إسناده صحيح ولم يخرجاه.، والحديث؛ أخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف (٣٤٤٢١)، وأحمد (١٤٥٦٤)، وفي الزهد (ص٢٩)، وعبد بن حميد
(١١٥٣)، والبزار كما في كشف الأستار (٣٢٤٠)، (٣٤٢٢)، وابن عدي في الكامل
(٢٠٦/٧) والبيهقي في الشعب (١٠١٠٥).
وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، وإسناده حسن وقال في ١٠/ ٣٣٤: رواه أحمد والبزار،
وإسنادهما جيد. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٢/ ٤٢٠) رواه أبو بكر بن أبي
شيبة، وأحمد بن منيع، وعبد بن حميد، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل، والحاكم
وصححه، والبيهقي. قال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٦٣): وفي إسناده
ضعيف واضطراب، وبيانه في الضعيفة (٤٩٧٩). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٢٠٠٦). في السلسلة الضعيفة (٨٨٥)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٢٨).
(٢) سورة الزمر، الآية: ٥٤.

٤١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والفاجر، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرُّ دَعَوْاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾(١)
الآية(٢)، فهذا عام في [١٢٥ / أ] حق كل داع أصابه ضر كما هو الواقع، وهذه
الإنابة لا تستلزم الإسلام بل تجامع الشرك والكفر كما قال تعالى في حق
هؤلاء ﴿ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾ّ لِيَكْفُرُواْ
بِمَآ ءَاتَيْنَهُمْ﴾(٣) فهذا حالهم بعد إنابتهم.
والإنابة الثانية إنابة [الأولياء] وهي إنابة لإلهيته عبودية ومحبة وفي اللفظة
معنى الإسراع والرجوع والتقدم فالمنيب إلى الله المسرع إلى مرضاته الراجع
إليه كل وقت المتقدم إلى محابه ثم نزل القلب منه منزلة التذكير (٤) اهـ.
فائدة: الناس في التوبة على أقسام، فمنهم من لا يوفق لتوبة نصوح بل
[يتيسر له عمل السيئات] من أول عمره إلى آخره حتى يموت مصرا عليها،
وهذه حالة الأشقياء وأقبح من ذلك من يُسِّر له من أول عمره عمل الطاعات
ثم ختم له بعمل سيء حتى مات عليه كما في الحديث الصحيح(6): إن
أحدكم ليعمل عمل أهل الجنة الحديث. وقسم يفني عمره في الغفلة والبطالة
ثم يوفق لعمل صالح فيموت عليه وهذه [حالة] من عمل بعمل أهل النار
حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة
(١) سورة الروم، الآية: ٣٣.
(٢) سورة الروم، الآية: ٣٣.
(٣) الروم: ٣٣-٣٤.
(٤) مدارج السالكين (١/ ٤٣٣).
(٥) صحيح البخاري (٧٤٥٤)، وصحيح مسلم (١) (٢٦٤٣).

٤١١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
فيدخلها، الأعمال بالخواتيم، إذا أراد الله بعبد خيرا عسله، قالوا وما عسّله؟
قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه، وبقي هاهنا قسم آخر وهو أشرف
الأقسام وأرفعها وهو من يفني عمره في الطاعة ثم ينبّه على قرب الأجر ليجدّ
في التزود ويتهيأ للرحيل بعمل يصلح [للقاء] ويكون خاتمة للعمل، قال ابن
ج﴾ (٢)
عباس رَّنَا(١) لما نزلت على النبي وَّ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ
نعيت لرسول الله وَّ نفسه فأخذ في أشد ما كان اجتهادا في أمر الآخرة، قالت
أم سلمة رَّهَا (٣) كان النبي وَّة في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا
يجيء إلا قال سبحان الله وبحمده، فذكرت ذلك له فقال إني أمرت بذلك،
وتلى هذه السورة. إذا كان سيد المحسنين يؤمر أن يختم عمره بالزيادة
والإحسان فكيف يكون حال المسيء، اهـ، قاله ابن رجب(٤).
٤٧٤٧ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَاليه: من سره أن
يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب. رواه أبو يعلى(٥)، ورواته رواة
(١) النسائي في الكبرى (١١٧١٢)، وانظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٥٦٤).
(٢) سورة النصر، الآية: ١.
(٣) أخرجه الثعلبي في التفسيرج ١٠ ص ٣٢١)، وعزاه في الدر المنثورج ٨ ص ٦٦٣) لابن
جرير وابن مردويه عن أم سلمة، وانظر: أطراف الغرائب والأفراد ج ٥ / ص ٣٩١) ابن
جریر (تفسير ابن كثير (٤ / ٥٦٤)، وقال: غريب.
(٤) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ١٠١).
(٥) أخرجه أبو يعلى (٤٩٢٩)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الورع (ص ٤١)، وفي التوبة (ص
٣٢)، وابن المبارك في الزهد (٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٤٠٠)، وفي أخبار أصبهان
(١١٩/٢)، والبيهقي في الشعب (٦٩٢٨-٦٩٢٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
=

٤١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصحیح إلا یوسف بن ميمون.
[الدائب]: بهمزة بعد الألف: هو المتعب نفسه في العبادة المجتهد فيها.
قوله وعن عائشة تقدم الكلام عليها. قوله من سره أن يسبق الدائب
المجتهد فليكف عن الذنوب قوله من سره أن يسبق الدائب، قال الحافظ
بهمزة مكسورة بعد الألف هو المتعب نفسه في العبادة المجتهد فيها.
٤٧٤٨ - وروي عن جابر رَّهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
المؤمن واه راقع، فسعيد من هلك على رقعه. رواه البزار(١) والطبراني في
=
(١٠/ ٢٠٠) رواه أبو يعلى، وفيه يوسف بن ميمون، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور،
وبقية رجاله رجال الصحيح. إتحاف الخيرة المهرة (٤١٧/٧) رواه أبو يعلى بسند
ضعیف لضعف يوسف بن میمون. قال البيهقي: تفرد به يوسف بن ميمون، وهو منکر
الحديث. قال أبو نعيم في الحلية: غريب، تفرد به يوسف عن عطاء. وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٥٣٣٨)، والضعيفة (٤٥٣٥)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٢٩)
وقال: ضعيف جداً. وروي عن عائشة رضي الله عنها، موقوفا، أخرجه ابن المبارك (ص
٢٢) وكيع (٥٣٥/٢)، وعنه ابن أبي شيبة (١٣/ ٣٦٠)، وأحمد في الزهد (ص ٢٤١)،
وهناد (٢/ ٤٥٢)، وابن أبي الدنيا في الورع (ص ٤١)، عن إبراهيم، عن عائشة قالت: من
سره أن يسبق الدائب المجتهد، فليكف نفسه عن الذنوب، فإنكم لن تلقوا الله بشيء خير
لكم من قلة الذنوب. وإسناده ضعيف لانقطاعه، إبراهيم هو النخعي لم يثبت سماعه من
عائشة رضى الله عنها، (انظر المراسيل ص ٩).
(١) البزار في مسنده (٣٢٣٦/ كشف الأستار)، وقال: لا نعلمه يروى عن النبي (ص) إلا من
هذا الوجه، وسعيد فلم يكن بالقوي، وإنما نكتب من حديثه ما ليس عند غيره وأخرجه
الحربي في غريب الحديث (١٠٣٠/٣)، وابن حبان في المجروحين (٣٢٤/١)،
والبيهقي في الشعب (٦٧٢١). وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١٩٥٤): قال أبي:

٤١٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الصغير(١) والأوسط(٢) وقال: معنى واه: مذنب، وراقع يعني تائب مستغفر.
قوله وروي عن جابر تقدم. قوله وقية المؤمن واه راقع، قال الحافظ معنى
واه يعني مذنب وراقع بمعنى تائب مستغفر، اهـ. وقال بعض العلماء المؤمن
واه راقع أي مذنب تائب [شبَّهَه] بمن يهي فيرقعه وقد وهى الثوب یھي وهيا
إذا بلى وتخرق والمراد بالواهي ذو الوهي ويروي المؤمن مُوهٍ راقع كأنه
يوهي دينه بمعصيته ويرقعه بتوبته من رقعت الثوب إذا رممته والله أعلم.
والظاهر أنه في النهاية(٣).
٤٧٤٩- وعن أبي سعيد الخدري ◌َّهُ عن النبي وَّةِ قال: مثل المؤمن
ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيته يجول ثم يرجع إلى آخيته، وإن المؤمن
يسهو ثم يرجع، فأطعموا طعامكم الأتقياء، وأولوا معروفكم المؤمنين. رواه
ابن حبان(٤) في صحيحه.
هذا حديث منكر، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٠١) رواه الطبراني في الصغير
والأوسط، والبزار، وقال الطبراني: ومعنى واه: يعني مذنب، وراقع: يعني تائب مستغفر.
وفيه سعيد بن خالد الخزاعي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (١٨٣٠).
(١) الطبراني في الصغير (١٧٩) وضعفه ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص٣٠٧).
والعراقي في المغني عن حمل الأسفار (٣٣٢٨/ تخريج أحاديث الإحياء).
(٢) الطبراني في الأوسط (١٨٥٦ و١٨٦٧).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٥١/٢).
(٤) ابن حبان (٦١٦)، وأخرجه أحمد (١١٣٥٥)، (١١٥٤٧)، (١١٥٤٦)، وأبو يعلى
(١١٠٦)، (١٣٣٢)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٦٥٠)، والبيهقي
=

٤١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الآخية] بمد الهمزة وكسر الخاء المعجمة بعدها ياء مثناة تحت مشددة:
هي حبل يدفن في الأرض مثنيا، ويبرز منه كالعروة تشد إليها الدابة، وقيل: هو
عود يعرض في الحائط تشد إليه الدابة.
قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم. قوله وقا مثل المؤمن ومثل الإيمان
كمثل فرس في آخيته يجول وثم يرجع الحديث. قال الحافظ الآخية بمد
الهمزة [١٢٥/ ب] وكسر الخاء المعجمة بعدها ياء مشددة مثناة [تحت] هي
حبل يدفن في الأرض [مثنيا] ويبرز منه كالعروة [وتشدّ إليه] الدابة. وقيل هو
عود يعرض في الحائط تشد إليه الدابة، اهـ. معنى الحديث أنه يبعد عن ربه
بالذنوب وأصل إيمانه ثابت فيقرب بالآخية إليه بالندم والتوبة ويتلافى
تقصيره والله أعلم. قاله في النهاية(١).
٤٧٥٠- وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل
ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. رواه الترمذي (٢) وابن ماجه(٣)
=
في شعب الإيمان (١٠٤٦٠ و١٠٤٦١)، والبغوي (٣٤٨٥)، والأصبهاني قوام السنة في
الترغيب والترهيب (٢٥)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠١/١٠): رواه أحمد وأبو
يعلى، ورجالهما رجال الصحيح غير أبي سليمان الليثي، وعبد الله بن الوليد التجيبي،
وكلاهما ثقة. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٦٣٧)، وضعيف الترغيب
والترهيب (١٨٣١).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٩/١).
(٢) الترمذي (٢٤٩٩).
(٣) ابن ماجه (٤٢٥١).

٤١٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
والحاكم(١) كلهم من رواية علي بن مسعدة، وقال الترمذي: حديث غريب لا
نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قوله وعن أنس تقدم. قوله ولية كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون،
الحديث. يقال رجل خطاء إذا كان ملازما للخطايا غير تارك لها، والله أعلم.
٤٧٥١- وعن أبي هريرة زَّ الَّهُ أنه سمع رسول الله وَّل يقول: إن عبدا
أصاب ذنبا، فقال: يا رب إني أذنبت ذنبا فاغفره، فقال له ربه: علم عبدي أن له
ربا يغفر الذنب ويأخذ به، فغفر له، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا آخر،
وربما قال، ثم أذنب ذنبا آخر، فقال: يا رب إني أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي.
قال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، فغفر له، ثم مكث ما شاء
(١) الحاكم (٤ /٢٤٤)، وتعقبه الذهبي بقوله: علي لين. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٢١٦)،
وأحمد (١٣٠٤٩)، وعبد بن حميد (١١٩٧)، والدارمي (٢٧٦٩)، وأبو يعلى (٢٩٢٢)،
والبزار (٧٢٣٦)، وابن حبان في المجروحين (١١١/٢)، والروياني (١٣٦٦)، والبيهقي
في شعب الإيمان (٦٧٢٥)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (٧٧٤)، والمزي في
تهذيب الكمال (٢١/ ١٣١)، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. المنتخب من كتاب
العلل للخلال (٣٧)، وأخرجه ابن عدي، في الكامل ٦/ ٣٥٤، في ترجمة علي بن مسعدة،
وقال: ولعلي بن مسعدة غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة. وصححه الألباني في
صحيح سنن الترمذي (٢٠٢٩)، وصحيح سنن ابن ماجه (٣٤٢٨)، وصحيح الترغيب
والترهيب (٣١٣٩)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٤٥١٥)، وأخرجه أحمد بن
حنبل الزهد (ص ١٢١) عبد الوهاب الخفاف، أنبأنا سعد، عن قتادة، قال الخفاف:
وسمعت موسى الأسواري أيضا قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى نبي من أنبياء بني
إسرائيل عليهم السلام: إن كل بني آدم خطاءون، وخير الخطائين التوابون.

٤١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله، ثم أصاب ذنبا آخر، وربما قال، ثم أذنب ذنبا آخر فقال: يا رب إني أذنبت
ذنبا فاغفره لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ به، فقال
ربه: غفرت ((٦)) لعبدي فليعمل ما شاء. رواه البخاري(١) ومسلم(٢).
[قوله: فليعمل ما شاء] معناه والله أعلم: أنه ما دام كلما أذنب ذنبا استغفر
وتاب منه، ولم يعد إلیه بدلیل.
قوله: ثم أصاب ذنبا آخر فليفعل إذا كان هذا دأبه ما شاء لأنه كلما أذنب
كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه فلا يضره، لا أنه يذنب الذنب، فيستغفر
منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده، فإن هذه توبة الكذابين.
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله وقال إن عبدا أصاب ذنبا فقال يا رب إني
أذنبت ذنبا فاغفر لي فقال له ربه علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به
فغفر له ثم مكث ما شاء الله فذكر الحديث وفي آخره: فليعمل ما شاء اهـ.
وفي رواية اعمل ما شئت فقد غفرت لك، معناه ما دمت تذنب ثم تتوب
غفرت لك. قوله فليعمل ما شاء.
قال الحافظ: معناه والله أعلم: أنه ما دام كلما أذنب ذنبا استغفر وتاب منه
ولم [يعد] إليه بدليل قوله ثم أصاب ذنبا آخر فليفعل إذا كان هذا دأبه ما شاء
لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه فلا يضره لا لأنه يذنب الذنب
فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعود إليه فإن هذه توبة الکذابین، اهـ.
(١) صحيح البخاري (٧٥٠٧).
(٢) مسلم (٢٧٥٨).

٤١٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
وقال ابن رجب(١): والمعنى ما دام على هذا الحال كلما أذنب استغفر، والظاهر
والله أعلم أن مراده الاستغفار المقرون بعدم الإصرار، ولهذا في حديث أبي بكر عن
النبي ◌ُّه ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة وخرجه أبو داود(٢)
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٣٩٥).
(٢) أبو داود (١٥١٤)، وأخرجه أبو سعيد الأشج في حديثه (١٨٦)، والبزار (١ / ٢٠٥) وابن
أبي الدنيا في التوبة (١٧٢)، وأبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (١٢١ و١٢٢)، وأسلم
في تاريخ واسط (ص ٥٧)، والطبري في تفسيره (٩٨/٤)، وأبو يعلى (١٣٧ و١٣٨
و١٣٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥٥٤/٢ -٥٥٥)، وابن السني في اليوم والليلة
(٣٦١)، وابن شاهين في الترغيب (١٨٢)، والقضاعي (٧٨٨) والبيهقي (١٨٨/١٠) وفي
الشعب (٦٣٣ و٦٦٩٧) وفي الدعوات (١٤٣) والواحدي في الوسيط (٤٩٤/١)
والبغوي في شرح السنة (١٢٩٧) وفي تفسيره (٤٢٢/١)، والمزي (٣٤٦/٣٤-٣٤٧)،
والذهبي في معجم الشيوخ (٣١١/٢)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من
حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي وقال البزار: رأيت في هذا الإسناد رجلين
مجهولين فتركت ذكر هذا الحديث البحر الزخار ١/ ١٧١ - ١٧٢).
وقال أيضًا: وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي وَّ من وجه من الوجوه إلا عن أبي بكر
بهذا الطريق، وعثمان بن واقد مشهور حدث عنه أبو معاوية وأبو يحيى الحِمّاني وغيرهما،
وأبو نصيرة ومولى أبي بكر فلا يعرفان، ولكن لما كان هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا
الوجه لم نجد بدا من كتابته وتبيين علته ١/ ٢٠٥ وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٥٠٠٤). الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٤٧٤).
وقال ابن حجر في فتح الباري (١/ ١١٢) وللترمذي عن أبي بكر الصديق مرفوعا ما أصر
من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة إسناد كل منهما حسن، وقال العراقي في المغني
عن حمل الأسفار (ص: ٣٧١) أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر وقال
غريب وليس إسناده بالقوي. وفي الباب: حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في الدعاء
=

٤١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والترمذي(١) والله أعلم.
تنبيه: وأصل الغفران التغطية، يقال غفر الله لك، والمغفرة إلباس الله تعالى
المغفرة للمذنبين فالمستحب للعبد أن [يكثر] الاستغفار آناء الله وأطراف
النهار وحقيقة الاستغفار طلب المغفرة وهو ستر الله تعالى على العبد وإذا
ستره رحمه.
وروى ابن السني (٢) وشيخه النسائي في عمل اليوم والليلة(٣) عن [مسلم]
(١٧٩٧) به مرفوعا.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (١٧٣) به بلفظ لا صغيرة مع اصرار، ولا كبيرة مع
استغفار
وقال الذهبي في الميزان: أبو شيبة الخراساني أتى بخبر منكر. ثم ذكر له هذا الحديث.
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٥٤)،
(٢) ابن السني، في عمل اليوم والليلة (٣٧١).
(٣) سنن النسائي الكبرى (١٠٢٩٥)، وعمل اليوم والليلة (٤٦١) (٤٦٣) معجم الصحابة
للبغوي (٣١٣/٥)، وهذا حديث معلول بالإرسال، والمرسل هو الصواب كما ذكر ذلك
المزي في تحفة الأشراف (٣٥٢١).، وقال ابن حجر في الإصابة (٣٥٨/٦): مسلم بن
السائب بن خباب مختلف في صحبة أبيه وأما هو فأرسل شيئا وذكره البغوي في الصحابة
وقال لا أحسب له صحبة قال وقد قيل إنه روى عن أبيه عن النبي وتلقي انتهى وله رواية
أيضا عن أمه وعن أم رافع وحديثه المذكور أخرجه النسائي والبغوي وغيرهما من رواية
سليمان بن يسار عنه قال قالوا يا رسول الله كيف نستغفر فذكر الحديث ووقع في رواية
النسائي عن سليمان عن مسلم بن السائب عن خباب بن الأرت وقوله بن الأرت خطأ
والصواب حذفه ويكون الحديث لخباب جد مسلم وإليه أشار البغوي وقال أبو حاتم
الرازي روى عن النبي ◌ُ ◌ّو مرسلا وهو من التابعين وأدخله بعضهم في الحصابة ظنا منهم
=

٤١٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
بن السائب عن خباب بن الأرت قال: سألت النبي وَلّ فقلت يا رسول الله
كيف [نستغفر؟ قال: قل اللهم اغفر] لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب
الرحيم.
تنبيه: هل يشترط في صحة التوبة أن لا يعود إلى الذنب أبدا أم ليس ذلك
بشرط؟ شرط بعض الناس عدم معاودة الذنب، وقال متى عاد إليه تبينا أن
توبته كانت باطلة غير صحيحة، والأكثرون على أن ذلك ليس بشرط وأنه إذا
أقلع عن الذنب وندم وعزم على ترك العود عزما جازما صحت توبته فإذا
عاوده مع عزمه حال التوبة على أن لا يعاوده صار كمن ابتدأ المعصية ولم
تبطل توبته المتقدمة واحتج لهذا القول بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى يَقْبَلُ
الثَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾﴾(١)، قال
المفسرون يعلم أنهم يعودون إلى الذنب [١٢٦ / أ] ولكنه تعالى قبل توبتهم
لأنهم تابوا توبة صحيحة بشرائطها. قالوا والله تعالى أكرم من أن يغفر لعبد ثم
يعود في مغفرته. وفي المسند (٢) مرفوعًا إلى النبي وَّ إن الله يحب العبد
=
أن له صحبة وليس كذلك وقال أبو أحمد العسكري حديثه مرسل وذكره بن حبان في
ثقات التابعين وقال يروي المراسيل وكذا ذكره البخاري وغير واحد في التابعين
(١) سورة الشورى، الآية: ٢٥.
(٢) عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٦٠٥)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ١٧٨/٣ -١٧٩
وأخرجه أبو يعلى (٤٨٣)، والدولابي في الكنى والأسماء (٨٤٠/٢) قال أحمد: هذا
حديث منكر، وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب، وقال العراقي في المغني عن حمل
الأسفار (ص: ١٣٣٨): سند ضعيف، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٠٠): رواه
=

٤٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المفتن التواب (١)، اهـ.
وهو الذي كلما فتن بالذنب تاب منه فلو كانت معاودته تبطل توبته لما
كان محبوبا للرب ولكان ذلك أدعى إلى مقته، قالوا وقد علّق الله تعالى قبول
التوبة بالاستغفار وعدم الإصرار دون المعاودة، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا
فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ
اُلُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾﴾(٢)، والإصرار
عقد القلب على ارتكاب الذنب متى [ظفر](٣) به فهذا الذي يمنع مغفرته (٤)،
اهـ. قاله في تهذيب النفوس.
تنبيه أيضًا: هل تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره؟ فيه قولان
لأهل العلم وهما روايتان عن الإمام أحمد بن حنبل ولم يطلع على الخلاف
من حكى الإجماع على صحتها كالنووي وغيره وسرّ المسألة أن التوبة هل
تتبعض كالمعصية وقال بعض [العلماء: ] والذي عندي أن التوبة لا تصح من
=
عبد الله، وأبو يعلى، وفيه من لم أعرفه. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة
(٤٠٨/٧): رواه الحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى الموصلي وعبد الله بن أحمد بن حنبل
في زوائدہ علی المسند.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه. وقال
الألباني في السلسلة الضعيفة (٩٦): موضوع.
(١) مدارج السالكين (٢٨٦/١ - ٢٩٢) باختصار.
(٢) سور آل عمران، الآية: ٣٥.
(٣) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (ظهر)، ولعله خطأ.
(٤) مدارج السالكين (١/ ٢٩٢).