Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
کتاب والأدب وغيره
والنسائي(١) وابن خزيمة(٢) وابن حبان(٣) في صحيحهما. وتقدم في صدقة
السر بتمامه.
قوله وعن أبي ذر تقدم وتقدم معنى الحديث في قيام الليل.
وضعيف الجامع الصغير (٢٦١٠)، وضعيف الترمذي (٢٧٠٥)، وضعيف سنن الترمذي
(٤٧١ /٢٧٠٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٥٣٢).
(١) النسائي في سننه المجتبى (٨٤/٥)، وفي السنن الكبرى (٢٣٦٢).
(٢) ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٥٦).
(٣) ابن حبان (٣٣٤٩)، (٣٣٥٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٩٣٥٥) وابن أبي
عاصم في الجهاد (١٢٩)، والبزار في مسنده (٤٠٢٧)، (٤٠٢٨)، ومحمد بن نصر في قيام
الليل (ص١٧٧)، والحاكم في المستدرك (٤١٦/١-٤١٧)، وابن حزم في المحلى
(٢٢٨/١١)، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).

٣٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في ذكر الله تعالى لمن عثرت دابته
٤٧٢٨- عن أبي المليح عن أبيه رَّ ◌َلَهُ قال: كنت رديف النبي وَّ، فعثر
بعيرنا فقلت: تعس الشيطان فقال لي النبي ◌َّيّة: لا تقل تعس الشيطان فإنه
يعظم حتى يصير مثل البيت، ويقول: بقوتي، ولكن قل: بسم الله، فإنه يصغر
حتى يصير مثل الذباب. رواه النسائي(١) والطبراني(٣) والحاكم(٣)، وقال:
صحيح الإسناد.
قوله عن أبي المليح وأبو المليح هذا هو [أبو] أسامة الهذلي واسمه عامر
بن أسامة بن عمير ويقال زيد بن أسامة بن عامر بن عمير وقيل غير ذلك وقال
[الفلاس] اسمه أسامة بن عامر بن أسامة وقيل اسمه زيد بن أسامة وهو ثقة
باتفاقهم.
(١) النسائي في السنن الكبرى (١٠٣٨٩)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٣١٢٨).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (١٩٤/١ / ٥١٦)، والدعاء (٢٠١٠) - ومن طريقه أبو زكريا
يحيى بن منده في معرفة أسامي أرداف النبي وَّ (ص ٦٥)، وأخرجه ابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (١٠٦٨) - ومن طريقه ابنُ الأثير في أسد الغابة (١ /٨٢)-، والطحاوي في
مشكل الآثار (٣٦٨)، الحاكم (٢٩٢/٤) والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة
(١٤١٢) والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (٧٤٠١)، وفي صحيح أبي داود
(٢٢٤/٣) برقم (٤٩٨٢)، والكلم الطيب برقم (٢٣٧)، وصحيح الترغيب والترهيب
(٢١١/٣).
(٣) الحاكم في المستدرك (٣٢٥/٤).

٣٤٣
کتاب والأدب وغيره
تنبيه: هذا الحديث قال الحافظ رواه النسائي والطبراني والحاكم عن أبي
المليح عن أبيه، اهـ. ورواه أبو داود أيضا عن أبي المليح عن رجل، قال كنت
رديف النبي وَّ فعثرت دابته الحديث. وكلا الروايتين صحيحة، فإن الرجل
المجهول في رواية أبي داود صحابي والصحابة كلهم عدول لا تضر الجهالة
بأعيانهم. وقال الذهبي الرجل المبهم أبو عزة، والله أعلم.
قوله كنت رديف النبي ◌َّةٍ فعثر بعيرنا فقلت تعس الشيطان الحديث. وفي
هذا الحديث إباحة ركوب نفسين على دابة وهذا مما لا خلاف في جوازه إذا
أطاقت الدابة ذلك.
وقد ورد النهي عن ركوب ثلاثة على دابة في حديث مرسل، فإن صح
حمل على ركوب ثلاثة رجال فإن الثلاثة يشق عليها حملهم بخلاف رجل
وصغيرين وفيه أيضا إباحة الارتداف وذلك من التواضع وأن الجليل من
الرجال جميل به الارتداف وقد [١١٧ / أ] فعلته الملوك والأشراف، والأنفة
منه تكبر وتجبر وقد رأينا أن بعض الملوك المتكبرين أحوجه الله تعالى إلى
الرفادة على من كان احتقره من ضعفاء المسلمين وتقدم ذلك.
قوله فقلت تعس الشيطان الحديث، هو بكسر العين وفتحها والفتح أشهر
ولم يذكر الجوهري غيره قيل معناه هلك وقيل سقط وقيل عثر وقيل لزمه
الشر وهو دعاء عليه بالهلاك ومنه الحديث تعس عبد الدينار والدرهم.
قوله فإنه يصغر حتى يصير مثل الذباب يعني الشيطان إذا ذل وامحق

٣٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويجوز أن يكون من الصغر والصغار وهو الذل والهوان، قاله في النهاية (١).
٤٧٢٩- وعن أبي تميمة الهجيمي عمن كان ردف النبي وَيّ قال: كنت
ردفه على حمار، فعثر الحمار، فقلت: تعس الشيطان، فقال لي النبي وَلّ: لا
تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت: تعس الشيطان تعاظم في نفسه، وقال:
صرعته بقوتي، وإذا قلت: بسم الله تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من
ذباب رواه أحمد (٢) بإسناد جيد والبيهقي(٣)، والحاكم(٤) إلا أنه قال: وإذا
(١) النهاية في غريب الأثر (٢٢/٣).
(٢) أخرجه أحمد (٥٩/٥)، (٣٦٥/٥)، وأخرجه أبو داود (٤٩٨٢)، والنسائي في السنن
الكبرى (١٠٣١٢)، وفي عمل اليوم والليلة (٣٧٣ و٣٧٤)، والطحاوي في مشكل الآثار
(٣٦٩)، ويحيى بن منده في معرفة أسامي أرداف النبي وَّ (ص ٦٧)-، وأبو نعيم في
معرفة الصحابة (٧٣١٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥١٨٤). قال النسائي: الصواب:
عندنا حديث عبد الله بن المبارك، وهذا عندي خطأ؛ يعني هذا.
وأخرجه أحمد (٥٩/٥ و٧١)، والنسائي في السنن الكبرى (١٠٣١٣)، والبيهقي
(٥١٨٣)، وأبو يعلى في مسنده؛ كما في إتحاف الخيرة المهرة (٦١٤٧)-، والبغوي في
شرح السنة (٣٣٨٤)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١٤١٣)، (١٤١٤) عن
أبي تميمة الهجيمي عن رديف النبي وَّ به. بإسقاط أبي المليح. وهذه خطأها النسائي.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٢/١٠) رواه أحمد بأسانيد، ورجالها كلها رجال
الصحيح. وقال في (١٣٢/١٠) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن
حمران، وهو ثقة. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤٣٢/٦): رواه أحمد بن
حنبل في مسنده بإسناد جيد صحيح الترغيب والترهيب (٣١٢٨)، وصحيح الجامع
الصغير وزيادته (٧٤٠١)، والكلم الطيب ٢٣٧.
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٥١٨٣، ٥١٨٤).
(٤) الحاكم (٤/ ٢٩٢).

٣٤٥
كتاب والأدب وغيره
قيل: بسم الله خنس حتى يصير مثل الذباب. وقال: صحيح الإسناد.
قوله وعن أبي تميمة الهجيمي، أبو تميمة الهجيمي اسمه طريف بن
مجالد وثّقه ابن معين وغيره. قال أبو نصر الكلاباذي: كان رجلا من أهل
اليمن فباعه عمه فأغلظت له مولاته، فقال: ويحك، إني رجل من العرب فلما
جاء زوجها قالت: ألا ترى ما يقول طريف ! فسأله، فأخبره، فقال خذ هذه
الناقة فاركبها والحق بقومك. قال: لا، والله لا ألحق بقوم باعوني أبدا، فكان
ولاؤه لبني الهجيم حتى مات. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة
خمس وتسعين وقيل: سنة سبع وتسعين في خلافة عبد الملك اهـ، قاله في
الديباجة.
قوله وإذا قلت باسم الله تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب،
وفي رواية الحاكم وإذا قيل باسم الله خنس أي تأخر.
قوله حتى يصير مثل الذباب الحديث، الذباب معروف واحده ذُبابة ولا
تقل ذبانة وجمعه في القلة إذِبَّة وفي الكثرة ذباب بكسر الذال وتشديد الباء مثل
غراب وإغربّة وغربان. وفي مسند أبي يعلى الموصلي(١) من حديث أنس أن
(١) أخرجه أبو يعلى (٤٢٣١)، وابن عدي (١٣٠١/٣)، وابن الجوزي في الموضوعات
(٢٦٦/٣) وقال: لا يصح، سكين قال النسائي: ليس بالقويوقال ابن حجر في فتح الباري
(٢٥٠/١٠): أخرج أبو يعلى عن ابن عمر مرفوعا عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله
في النار إلا النحل وسنده لا بأس به وأخرجه ابن عدي دون أوله من وجه آخر ضعيف،
وأخرجه الطبراني في الكبير (١١٠٥٨/٦٥/١١) عن ابن عباس، وفي الأوسط (١٥٧٥)،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤٤٢).

٣٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النبي ◌َ﴾ قال عُمُر الذباب أربعون ليلة، والذباب كله في النار إلا النحل قيل
كونه في النار ليس بعذاب له بل ليعذب به أهل النار بوقوعه عليهم. وفي شفاء
الصدور وتاريخ ابن النجار(١) مسندا أن النبي وَّ﴾ كان لا يقع على جسده ولا
ثيابه ذباب أصلا، وَ ظله.
وروى الطبراني(٢) وابن أبي الدنيا (٣) من حديث أبي أمامة أن النبي وَّ قال
وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون ما لم يقدر عليه فمن ذلك سبعة أملاك
يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب في اليوم الصائف وما لو بدا
لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل كلهم باسط يده فأغرفاه وما لو وكل العبد
إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين.
[تنبيه: حدّث] يحيى بن معاذ(٤) أن أبا جعفر المنصور كان [جالسا] فألح
على وجهه ذباب حتى أضجره فقال انظروا [من](6) بالباب فقالوا مقاتل بن
سليمن فقال عليّ به، فلما دخل عليه قال له هل تعلم لماذا خلق الله الذباب؟
(١) انظر: كتاب الشفا (٢٧٣/١)، والمقاصد الحسنة (١/ ١٢٢).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (١٦٧/٨/ ٧٧٠٤)، وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة
(٧/٢)، وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (١٩٠/٤) وبهذا الإسناد رواه الثعلبي
في تفسيره وهو معلول بعفير، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٩١٧):
أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان والطبراني في المعجم الكبير بإسناد ضعيف.
(٣) حياة الحيوان الكبرى (٤٨٩/١).
(٤) حياة الحيوان الكبرى (١ / ٤٩١).
(٥) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (ما)، ولعلها خطأ.

٣٤٧
کتاب والأدب وغیرہ
قال نعم، ليذل به الجبابرة، فسكت منصور. وفي مناقب الشافعي رَّمَ(١) أن
المأمون سأله فقال لأي علة خلق الله [١١٧/ ب] تعالى الذباب، فقال مذلة
للملوك، فضحك المأمون وقال رأيته قد سقط منك بموضع لا يناله منك
أحد، فتح الله لي [بالجواب]، فقال لله درّك، اهـ، ذكره في منافع الحيوان.
فائدة: يختم بها الباب في كامل ابن عدي (٢) في ترجمة عباد بن كثير الثقفي
وكان شعبة لا يستغفر له أنه روى عن طاوس عن أبيه عن ابن عمر أن النبي
وَخلّه قال اضربوا الدواب على النفار ولا تضربوها على العثار، اهـ.
(١) الجليس الصالح والأنيس الناصح (٣٠٩/١)، وفتح الباري (١٠ / ٢٥٠)، وسبل الهدى
والرشاد (١٣٢/١٢)، تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)
(١٣٣/١).
(٢) الكامل (٤ /٣٣٥)، وميزان الاعتدال (٣٩/٤)، وحياة الحيوان الكبرى (١ / ٤٤٧).

٣٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في كلمات يقولوهن من نزل منزلا
قالت: سمعت رسول الله ټ ﴾ يقول:
عبد الله
٤٧٣٠- عن خولة بنت حكيم
من نزل منزلا، ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره
شيء حتى يرتحل من منزله ذلك. رواه مالك(١) ومسلم (٢) والترمذي(٣) وابن
خزيمة في صحيحه(٤).
قوله عن خولة بن حكيم هي خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة الأوقص
بن مرة بن هلال بن [مالج] بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس السلمية امرأة
عثمان بن مظعون كنيتها أم شريك وهي من اللواتي وهبن أنفسهن للنبي وَ آء،
لها في الكتب [الستة] ثلاثة أحاديث، هذا أحدها.
قوله : من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق
لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك، [الحديث]، وكلمات الله التامات
القرآن، ومعنى تمامها أن لا يدخلها نقص ولا عيب كما يكون ذلك في كلام
الآدميين. [قال: و] بلغني عن الإمام أحمد بن حنبل(6) [أنه] كان يستدل
(١) موطأ مالك (٣٥/٩٧٨/٢).
(٢) صحيح مسلم (٥٤) (٢٧٠٨).
(٣) سنن الترمذي (٣٤٣٧)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب
(٤) صحيح ابن خزيمة (٢٥٦٦ -٢٥٦٧).
(٥) الجامع لعلوم الإمام أحمد (٤٨/٤).

٣٤٩
كتاب والأدب وغيره
بذلك على أن القرآن غير مخلوق، وذكر الإمام أبو عمر بن عبد البر في
التمهيد(١) عن سعيد بن المسيب أنه قال بلغني أن من قال حين يمسي سلام
على نوح في العالمين لم تلدغه عقرب.
وقال الشيخ أبو العباس القرطبي (٢) [قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:
((فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل منه))] هذا خبر صحيح وقول صادق علمنا
دليله دليلا [وتجربة]، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت به فلم يضرني شيء
إلى أن تركته فلدغني عقرب بالمهدية ليلا فتفكرت في نفسي فإذا أنا [قد
نسيت] أن أتعوذ بتلك الكلمات فقلت لنفسي ذامّا لها ومُوبِّخا ما قال
عَ لَّامن(٣) للرجل الملدوغ أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله
التامات من شر ما خلق لم يضرك [شيء،] فيستحب للمسافر إذا نزل منزلا
أن يقول هذا الدعاء.
٤٧٣١- وعن عبد الله بن بسر زئُونَ﴾ قال: خرجت من حمص، فأواني الليل
إلى البيعة، فحضرني من أهل الأرض، فقرأت هذه الآية من الأعراف: ﴿إِنَّ
رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾(٤) إلى آخر الآية. فقال بعضهم
لبعض: احرسوه الآن حتى يصبح، فلما أصبحت ركبت دابتي. رواه
(١) ابن عبد البر في التمهيد (٢٤١/٢١).
(٢) انظر: فيض القدير (١ /٤٤٧).
(٣) صحيح مسلم (٥٥-٢٧٠٩)
(٤) سورة الأعراف، الآية: ٥٤.

٣٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الطبراني(١) ورواته رواة الصحيح إلا المسيب بن واضح.
قوله: وعن عبد الله بن بسر تقدم. قوله: خرجت من حمص فآواني الليل
إلى البيعة فحضرني من أهل الأرض فقرأت هذه الآية من الأعراف ﴿إِنَّ
رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾(٢) إلى آخر الآية،
فقال بعضهم لبعض احرسوه الآن حتى يصبح، الحديث. قوله حمص اسم
مدينة تقدم الكلام عليها، وعلى فضائلها في باب الحمام في أوائل [هذا
التعليق]. والبيعة اسم موضع.
فائدة: روى أبو داود(٣) والنسائي (٤) والحاكم(٥) وصححه عن عبد الله بن
(١) أخرجه في الآحاد والمثاني (١٣٥٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤/٧) رواه
الطبراني، وفيه المسيب بن واضح، وهو ضعيف، وقد وثق. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب والترهيب (١٨٢١).
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٤.
(٣) أبو داود (٢٦٠٣).
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٧٨١٣)، والنسائي في اليوم والليلة (٥٦٣).
(٥) الحاكم (٤٤٦/١ -٤٤٧ و١٠٠/٢)، وأخرجه أحمد (٦١٦١) وأبو داود (٢٦٠٣)
والخرائطي في المكارم (٧٩٧/٢) والمحاملي في الدعاء (٥٧)، (٥٨)، والطبراني في
الدعاء (٨٣٤)، وفي مسند الشاميين (٩٦٢)، والبيهقي (٢٥٣/٥)، وفي الدعوات (٤١٦)،
والبغوي في شرح السنة (١٣٤٩)، وفي الشمائل (١١٢٧)، وابن عبد البر في التمهيد
(١٨٧/٢٤ و٣٥٧)، وعبد الغني المقدسي في الدعاء (١٢٢)، والمزي في التهذيب
(٣٣٢/٩).
وقال النسائي: الزبير بن الوليد شامي ما أعرف له غير هذا الحديثوقال الذهبي في الميزان:
تفرد عنه شريح بن عبيد. فهو مجهول. وقال الحاكم: صحيح الإسناد وله طريق أخرى
=

٣٥١
کتاب والأدب وغيره
عمر قال كان النبي ◌َّو إذا سافر فأقبل الليل قال يا أرض ربي وربك الله،
أعوذ بالله من شرّك وشرّ ما فيك وشر ما خلق فيك وشرّ ما يدب عليك وأعوذ
بك من أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكن البلد ومن شر والد وما
ولد. [قال الخطابي)](١) ساكن البلد هم [١١٨ / أ] الجن [الذين هم سكان
الأرض والبلد من الأرض ما كان مأوى للحيوان، وإن لم يكن فيه بناء
ومنازل. قال: ويحتمل أن المراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين، هذا كلام
الخطابي؛ والأسود الشخص، فكل شخص سمي أسود].
فائدة: هذه الآيات تعرف بآيات [الحروز]، روينا عن قاضي القضاة عز
الدين بن عبد [العزيز] بن جماعة قال أنبأنا الشيخ الإمام العالم شرف الدين
أبو العباس أحمد بن [إبراهيم بنآ سباع الفزاري خطيب دمشق قال أنبأنا
الشيخ الإمام زين الدين أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي بقراءتي عليه قال
أنبأنا الإمام العالم الحافظ شهاب الدين ناصر السنة محدث الشام أبو محمد
القاسم بن الحافظ بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله [بن عساكر]
=
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٨٦) عن عثمان بن صالح السهمي ثنا ابن لَهيعة
ثني عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ێ کان إذا أدر که اللیل وهو في أرض عدو
أو مخافة قال: يا أرض ربي وربك الله، آمنت بالذي خلقك وسوّاك، أعوذ بالله من شرّ
إنسك وجنك، ومن شرّ كل حية وأسد وعقرب وأسود، ومن ساكن البلد، ومن شرِّ والد
وما ولد، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة
(٤٨٣٧)، وصحيح وضعيف سنن أبي داود (٢٦٠٣).
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٣٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قراءة عليه وأنا أسمع قال رويت بالإسناد وذكر إسناده إلى الإمام الحجة
التابعي الجليل محمد بن سيرين قال (١) نزلنا بنهر تيري فأتانا أهل ذلك
المنزل فقالوا ارحلوا فإنه لم ينزل هذا المنزل أحد إلا أخذ متاعه فرحل
أصحابي وتخلفت فلما أمسينا لم أنم حتى رأيت قوما قد [جاؤوا] إلى جهتي
أكثر من ثلاثين مرّة [و]قد جرّدوا سيوفهم فلم يصلوا إليّ، فلما أصبحت
رحلت فلقيني شيخ على فرس ومعه قوس عربية فقال لي يا هذا إنسي أنت
أم جني؟ فقلت بل أنا من بني آدم. قال فما بالك لقد أتيناك في هذه الليلة أكثر
من سبعين مرة وفي كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من حديد. قلت حدثني
ابن عمر عن رسول الله وَالله أنه قال(٢): من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية لم
يضره في تلك الليلة لص [طارئ] ولا سبع ضاري وعوفي في نفسه وأهله
وماله حتى يصبح. قال فنزل [الشيخ](٣) عن فرسه وكسر قوسه وأعطى الله
تعالى عهدا أن لا يعود [إلى هذا] الأمر(٤). وهذه أول الآيات ﴿الّ ﴾ ذَلِكَ
(١) ذيل تاريخ بغدادج ١٨ ص ٢٥٣)، والمستطرف في كل فن مستظرف (٥٤٠/٢
(٢) ذيل تاريخ بغداد (١٨/ ٢٥٤)
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) ذيل تاريخ بغداد (٢٥٤/١٨)، والمستطرف في كل فن مستظرف (٥٣٩/٢): وعن الشيخ
كمال الدين الدميري قال روينا عن قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة قال أنبأنا الشيخ
شرف الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم ابن مناع الفزاري خطيب دمشق أنبأنا الشيخ زين
الدين أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي بقراءتي عليه قال أنبأنا الحافظ بهاء الدين ناصر
السنة محمد بن الامام أبي محمد بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسين بن هبة الله.

٣٥٣
کتاب والأدب وغيره
اَلْكِتَبُ لَا رَيْبُ فِيةٍ﴾ إلى ﴿اَلْمُفْلِحُونَ﴾(١) وآية الكرسي إلى ﴿فِيهَا
خَلِدُونَ﴾(٢)، و﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾(٣) إلى آخر السورة، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى
خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامِ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّ
رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ اُلْمُحْسِنِينَ﴾(٤) ﴿قُلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أُدْعُواْ
الرَّحْمَنَّ﴾(٥) إلى آخر سبحان، ﴿وَالصَّفَّتِ صَفًّا ﴾﴾ إلى ﴿طِينٍ
لَّازِبٍ﴾(٦)، ﴿يَمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِن أُسْتَطَعْتُمْ أَن تَنْقُذُواْ مِنْ أَقْطَارٍ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَأَنفُذُواْ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَنِ
٣٢
فَبِأَيّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ ﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن ثَّارٍ وَتُحَاسُ فَلَا تَنتَصِرَانِ ﴾﴾(٧)،
﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلِ لَّرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾
إلى آخر السورة(٨)، ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبّنَا مَا أَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا وَلَدًا ﴾﴾
إلى قوله ﴿شَطَطًا﴾(٩).
(١) سورة البقرة، الآيات: ١-٥.
(٢) سورة البقرة، الآيتان: ٢٥٥-٢٥٧.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٨٥.
(٤) سورة الأعراف، الآيتان: ٥٤ - ٥٦.
(٥) سورة الإسراء، الآيتان: ١١٠- ١١١.
(٦) سورة الصافات، الآية: ١ - ١٠.
(٧) سورة الرحمن، الآيات: ٣٣-٣٥.
(٨) سورة الحشر، الآيات: ٢١-٢٤.
(٩) سورة الجن، الآيتات: ٣-٥.

٣٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سيما المسافر
٤٧٣٢- عن أم الدرداء رُّما قالت: حدثني سيدي أنه سمع رسول الله وَل
يقول: إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: ولك بمثل. رواه
مسلم(١) وأبو داود(٢) واللفظ له.
[قال الحافظ]: أم الدرداء هذه هي الصغرى تابعية، واسمها هجيمة،
ويقال: جهيمة بتقديم الجيم، ويقال: جمانة ليس لها صحبة إنما الصحبة لأم
الدرداء الكبرى، واسمها خيرة وليس لها في البخاري ولا مسلم حديث قاله
غير واحد من الحفاظ.
قوله عن أم الدرداء، قال الحافظ رحمه الله تعالى: أم الدرداء هذه هي
الصغرى، تابعية واسمها هجيمة ويقال لها جهيمة بتقديم الجيم ويقال لها
جمانة ليس لها صحبة إنما الصحبة لأم الدرداء الكبرى واسمها خيرة وليس
لها في البخاري ولا مسلم إلا حديث قاله غير واحد من الحفاظ. قوله إذا دعا
الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة ولك بمثل ذلك الحديث، ظهر
الغيب معناه في غيبة المدعو له وفي سرّ لأنه أبلغ في الإخلاص. هذا فضل
الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت
هذه الفضيلة ولو دعا لجملة المسلمين [١١٨ / ب] فالظاهر حصولها وكان
(١) صحيح مسلم (٨٦) (٢٧٣٢).
(٢) سنن أبي داود (١٥٣٤).

٣٥٥
كتاب والأدب وغيره
بعض السلف إن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة لأنها
تستجاب ويحصل له مثلها(١).
٤٧٣٣- وروي عن ابن عباس رقُٹهنا قال: قال رسول الله ێ: دعوتان لیس
بينهما وبين الله حجاب: دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب.
رواه الطبراني(٢).
قوله روي عن ابن عباس تقدم. قوله: دعوتان لیس بينهما وبين الله حجاب
دعوة المظلوم ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب وفي رواية أخرى في صحيح
مسلم عن أبي الدرداء أن رسول الله ﴿ ﴿ كان يقول دعوة المرء المسلم لأخيه
بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك
الموكل به آمين ولك بمثل، والتنوين في بمثل للعوض كذا رويناه بكسر الميم
وسكون الثاء وبفتحها أيضا أي لك من الأجر بدعائك مثل ما دعوت به
قوله](٣) قال محمد بن سيرين(٤) فذكرت [هذا الحديث لشعيب] بن حرب
فقال كنا نسميها آيات الحرز، ويقال أن فيها شفاء من مائة داء فعدّ عليَّ
(١) شرح النووي على مسلم (٤٩/١٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١٢٣١/١١٩/١١)، وأخرجه قوام السنة في الترغيب
والترهيب (٢٠٩٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٢/١٠): رواه الطبراني، وفيه
عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٢٩٨٦)، والضعيفة (٣٦٠٢)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٣٥٠).
(٣) سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية.
(٤) ذيل تاريخ بغداد (١٨ /٢٥٥)، والمستطرف في كل فن مستظرف (٥٤٠/٢).

٣٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الجذام والبرص وغير ذلك، قال محمد بن علي: قرأتها على شيخ لنا قد فلج
حتى أذهب الله عنه ذلك.
قال الحافظ أبو محمد القاسم بن عساكر: وكان [والدي] رحمه الله يقرأ
هذه الآيات كل ليلة وكنت أنا أداوم عليها فرأيت كأن قائلا يقول لي إن أردت
أن تحفظ فاقرأها عند الصباح وعند المساء فأنا أداوم على قراءتها بكرة
وعشيا، قال بعض المتأخرين ومما يدل على ذلك ما رواه ابن مسعود عن
النبي وَلّ أنه قال من قرأ الآيتين من [آخر] سورة البقرة في ليلة كفتاه، [و]رواه
البخاري(١) ومسلم(٢).
قال العلماء معنى كفتاه أجزأتاه عن قيام الليل، وقيل كفتاه من كل شيطان
فلا يقربه وقيل كفتاه [ما يكون من الآفات] تلك الليلة وقيل يحتمل أن يكون
المراد الجميع وهاتان الآيتان هما من جملة الآيات المتقدمة وأولهما من
﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ (٣) إلى آخر السورة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ
اَلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ [وَرَحْمَةٌ] لِلْمُؤْمِنِينَ﴾(٤)، وفضل الله تعالى أوسع [من
ذلك]، اهـ. فائدة أخرى: ورأيت في كتاب لمعات الأنوار ونفحات الأزهار
للغافقي وهو كتاب [حسن يرويه] الشيخ [أثير] الدين أبو حيان رواية ذلك
(١) صحيح البخاري (٤٠٠٨ - ٥٠٠٨ - ٥٠٠٩ -٥٠٤٠ -٥٠٥١).
(٢) صحيح مسلم (٢٥٥) (٨٠٧) عن أبي مسعود الأنصاري.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٨٥.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٨٢.

٣٥٧
كتاب والأدب وغيره
أيضًا عن ابن سيرين عن عبد الله بن عمر (١) ولفظه أن من قرأ في ليلة ثلاثين
آية لم يضره في تلك الليلة لص طارق ولا سبع ضار وعوفي في نفسه وأهله
وماله حتى يصبح، والثلاثون خمس من أول البقرة إلى قوله:
﴿اَلْمُفْلِحُونَ﴾ (٢)، وآية الكرسي [ويقرؤها] إلى ﴿خَلِدُونَ﴾(٣)، [وثلاث
آيات من آخر سورة البقرة: ﴿لِلَّهِ مَا فِىِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضُِ﴾ إلى
آخرها](٤) وثلاث آيات من الأعراف ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ﴾ إلى قوله تعالى:
﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ اُلْمُحْسِنِينَ﴾(٥)، وآخر بني إسرائيل ﴿قُلِ ادْعُواْ
اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَّ﴾ إلى آخرها (٦)، وعشر آيات من أول الصافات إلى
قوله [تعالى:] ﴿لازِب﴾(٧)، وآيتان من سورة الرحمن: ﴿يَمَعْشَرَ الْجِنّ
(١) ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٨/ ٢٥٣) من طريق محمد بن علي المطلبي عن خطاب
بن سنان عن قيس بن الربيع عن ثابت بن ميمون عن محمد بن سيرين قال: نزلنا يسيری
فاتانا أهل ذلك المنزل فقالوا: ارحلوا فإنه لم ينزل عندنا هذا المنزل أحد إلا اتخذ متاعه
فرحل أصحابي وتخلفت للحديث الذي حدثني ابن عمر من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية
لم يضره في تلك الليلة سبع ضارى ولا لص طارى، وعوفي في نفسه وأهله وماله حتى
يصبح، فلما أمسينا لم أنم حتى رأيتهم قد جاؤا أكثر من ثلاثين مرة مخترطين سيوفهم.
(٢) سورة البقرة، الآيات: ١ -٥.
(٣) سورة البقرة، الآيتان: ٢٥٥-٢٥٧.
(٤) سورة البقرة، الآيات: ٢٨٤- ٢٨٦.
(٥) سورة الأعراف، الآيتان: ٥٤ - ٥٦.
(٦) سورة الإسراء، الآيتان: ١١٠- ١١١.
(٧) سورة الصافات، الآية: ١ - ١٠.

٣٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَالْإِنسِ﴾ إلى ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ ﴾﴾(١)، وآخر الحشر: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا
اُلْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ﴾ إلى آخرها(٢)، ومن أول: ﴿قُلْ أُوحِىَ﴾ إلى قوله:
﴿شَطَطَا﴾(٣)، قال: وكنا نسميها [آيات] الحرز ويقال أن فيها شفاء من مائة
داء [١١٩/ أ] فعدّ عليَّ الجذام والبرص فلم أحفظ. قال محمد [بن علي]
قرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب الله عز وجل عنه ذلك اهـ. وقال
البوني هذه الآيات [شربها مشهور وفضلها مذكور] (٤) لا ينكرها إلا غبي أو
غوي، وقد جرّبها المشايخ وعرف بها من له في العلم القدم الراسخ والقدر
الشامخ وهي على ما رويناه بل على ما رأيناه أولها الفاتحة ثم سورة البقرة.
غريبة: قال [أبو] عمرو بن العلاء شيخ [القراء] في زمانه: حدثنا أبو
[محمد] (٥) بكر محمد بن سيرين قال كنت ليلة من الليالي في منزلي أقرأ
حزبي فلما بلغت إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا ﴾﴾(٦)، سمعت صوتا من بعض
البيوت أيُّ القرآن الذي إذا قرأته جعل الله بینك وبین الذین لا يؤمنون حجابا
مستورًا، فركعت وسجدت ثم قلت لا أدري، قيل لي هي ثلاث آيات في
(١) سورة الرحمن، الآيات: ٣٣-٣٥.
(٢) سورة الحشر، الآيات: ٢١-٢٤.
(٣) سورة الجن، الآيتات: ١- ٤.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٦) سورة الإسراء، الآية: ٤٥.

٣٥٩
کتاب والأدب وغيره
كتاب الله تعالى آية في النحل وآية في الكهف وآية في الجاثية، أما التي في
النحل [قوله] تعالى: ﴿أُوْلَئَبِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ
وَأَبْصَرِهِمْ﴾ (١) الآية، وأما التي في الكهف فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن
ذُكِّرَ بِقَايَتِ رَبّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾(٢) الآية، وأما التي في الجاثية فقوله تعالى:
﴿أَفَرَءَيْتَ مَن أَتَّخَذَ إِلَهَهُو هَوَئُهُ﴾(٣) الآية، قال أبو عمرو وجربتها ثلاث
مرات في سفر اعترضني اللصوص في كل مرة أقرأها وأخرج عليهم فلم
يروني، [والثاني](٤) في إقبالي إلى الأندلس فإن صاحب القيروان أرسل
الأعوان في طلب فقرأتها فأخذ الله [على] أبصارهم عني وركبت البحر
وخرجت إلى الأندلس أنا ووالدي وسلمني الله تعالى منهم بحوله وقوته، اهـ
قاله في الديباجة [والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
(١) سورة النحل، الآية: ١٠٨.
(٢) سورة الكهف، الآية: ٥٧.
(٣) سورة الجاثية، الآية: ٢٣.
(٤) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (والثالث)، ولعلها خطأ.

٣٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سيما المسافر]
٤٧٣٢ - عَن أم الدَّرْدَاء رَبِّهَا قَالَت حَدثِي سَيِّدِي أَنْه سمع رَسُول الله وَلَيه
يَقُول إِذا دَعَا الرجل لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْبِ قَالَت الْمَلَائِكَة وَلَك بِمثل. رواه
مسلم(١) وأبو داود(٢) واللفظ له.
[قال الحافظ]: أم الدرداء هذه هي الصغرى تابعية، واسمها هجيمة،
ويقال: جهيمة بتقديم الجيم، ويقال: جمانة ليس لها صحبة إنما الصحبة لأم
الدرداء الكبرى، واسمها خيرة وليس لها في البخاري ولا مسلم حديث قاله
غير واحد من الحفاظ.
قوله عن أم الدرداء، قال الحافظ رحمه الله تعالى: أم الدرداء هذه هي
الصغرى تابعية واسمها: هجيمة ويقال لها: جهيمة بتقديم الجيم ويقال لها:
جمانة ليس لها صحبة إنما الصحبة لأم الدرداء الكبرى واسمها خيرة وليس
لها في البخاري ولا مسلم إلا حديث قاله غير واحد من الحفاظ.
قوله إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة ولك بمثل ذلك،
الحديث. ظهر الغيب معناه في غيبة المدعو له وفي سره لأنه أبلغ في
الإخلاص وفي هذا فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب ولو دعا لجماعة
من المسلمين حصلت هذه الفضيلة له، ولو دعا لجماعة من المسلمين
(١) صحيح مسلم (٨٦) (٢٧٣٢).
(٢) سنن أبي داود (١٥٣٤).