Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
کتاب والأدب وغيره
استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء ثم قال [ففي] هذا
استحباب مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق
والورع وأهل العلم والأدب وأنها تنفع في الدنيا والآخرة والنهي عن مجالسة
الفساق وأهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر مجونه وبطالته
ونحو ذلك من الأنواع المتقدمة. وقال ابن عطية (١) في تفسير سورة غافر
سمعت أبي يقول سمعت ابن الجوهري على المنبر يقول وقد سئل أن يتكلم
في فضل الصحابة فأطرق قليلا ثم رفع رأسه وأنشد:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع ردي
٤٦٣٩ - وَعَن أنس ◌َّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مثل الجليس الصَّالِح
كَمثل صَاحب الْمسك إِن لم يصبك مِنْهُ شَيْء أَصَابَك من رِيحه وَمثل
الجليس السوء كَمثل صَاحب الْكِير إِن لم يصبك من سوَاده أَصَابَك من
دخانه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ(٢).
٤٦٤٠ - وعن حذيفة زَّ لَهُ أن رسول الله وَليل لعن من جلس وسط الحلقة.
رواه أبو داود(٣).
(١) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٥٥٥/٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٢٩) و(٤٨٣١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٠٦٥).
(٣) سنن أبي داود (٤٨٢٦) ومن طريقه للبيهقي السنن الكبرى (٣٣٢/٣)، وقال النووي في
المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٨٠) رواه أبو داود بإسناد حسن.

٢٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٦٤١- وعن أبي مجلز أن رجلا قعد وسط حلقة. قال حذيفة: ملعون
على لسان محمد ◌َّي أو لعن الله على لسان محمد رَليه من جلس وسط
الحلقة. رواه الترمذي(١)، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم(٢) بنحوه،
وقال: صحيح على شرطهما.
قوله وعن حذيفة هو ابن اليمان تقدم. قوله إن رسول الله وَاللّ لعن من
جلس وسط الحلقة وفي حديث أبي مجلز أن رجلا قعد وسط حلقة، قال
حذيفة ملعون على لسان محمد هير الحديث. الحلقة بفتح الحاء وسكون
اللام هذه اللغة الفصيحة المشهورة ويقال أيضا بفتح اللام في لغة قليلة
حكاها ثعلب والجوهري (٣) وغيرهما. حلقة العلم وحلقة الحديد والجمع
مثل قصعة وقصع.
وقوله وسط حلقة بسكون السين لأنه طرف غير متصل فأما إذا كان
الوسط منه متصلا فهو بالفتح كاتصال الفتحة بالفتحة فيه كما يقال احتجم
(١) الترمذي (٢٩٥٦) وأخرجه أحمد (٢٣٤٠٦)، ٢٣٢٦٣)، (٢٣٣٧٦)، وقال شعبة: لم
يدرك أبو مجلز، حذيفة، والبزار = البحر الزخار (٢٩٥٧)، وابن عدي في الكامل
(٢٨٩/٢)، وأبو داود الطيالسي (٤٣٦، ٤٣٧) ومن طريقه البيهقي السنن الكبرى
(٣٣٢/٣)، والقطيعي في جزء الألف دينار (١١٩)، والخطيب البغدادي في الجامع
لأخلاق الراوي (٢٦٦).
(٢) الحاكم (٤ / ٢٨١) وقال: صحيح على شرط الشيخين وضعفه الألباني في السلسلة
الضعيفة (٦٣٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٩٨، ١٧٩٩).
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٤٦٢).

٢٦٣
کتاب والأدب وغیرہ
وسط رأسه وقيل كل موضع يحص أن يكون مكان وسط كلمة بين فهو
بالسكون على وزن بين وكل موضع لا يصلح فيه بين فهو بالفتح يقال لكل ما
كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب وغيرهما فإذا كان متصل
الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح، وقيل كل منهما يقع موقع الآخر، وكأنه
الأشبه. وهذا الحديث [يتأول] فيمن يأتي حلقة قوم فيتخطى رقابهم ويقعد
وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس، فلعن للأذى لأنه إذا جلس في
وسطها استدبر بعضهم بظهره فحال بين الوجوه وحجب بعضهم عن بعض
فيؤذيهم بذلك فيسبونه ويلعنونه ويذمونه ومنه الحديث لا حمى إلا في
ثلاث، وذكر منها حلقة القوم أي لهم أن يحموها حتى لا يتخطاهم أحد ولا
يجلس في وسطها، ذكره في النهاية (١).
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تهذيب السنن (٢)، يحتمل أن يكون قد
عرف منه نفاقا وأنه إنما فعل ذلك قصدا إلى ترك الحشمة وقلة المبالاة بأهل
الحلقة وهذا تأويل لا يقوم عليه دليل، وقد عدّ ابن قيم الجوزية الجلوس في
[وسط الحلقة] من الكبائر، وذكر أن إسناد حذيفة حسن والله أعلم.
قوله في رواية [١٠٦/ ب] الترمذي عن أبي مجلز أن رجلا قعد وسط
الحلقة الحديث. أبو مجلز بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام السدوسي
لاحق بن حميد مشهور باسمه وكنيته روى له الجماعة [ليس له في رواة
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٢٠/١).
(٢) انظر: سنن البيهقي الكبرى (٢٣٤/٣) الآداب للبيهقي (٣٢٦/١).

٢٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الكتب الستة من أول اسمه لام سواه، قال الجوهري: أبو مجلزا بكسر
الميم، قال يعقوب هو مشتق من جلز النسيان وهو أغلظه ومن جلز السوط
وهو مقبضه والجلواز الشرطي والجمع الجلاوزة اهـ. قاله في الديباجة.
٤٦٤٢- وعن الشريد بن سويد زَّهُ قال: مر بي رسول الله وَّل، وأنا
جالس وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأت على ألية يدي فقال
رسول الله گالت: لا تقعد قعدة المغضوب عليهم. رواه أبو داود(١) وابن حبان
في صحيحه(٢). وزاد قال ابن جريج: وضع راحتيك على الأرض.
قوله وعن الشريد بن سويد الثقفي أبو عمرو الصحابي والشريد بفتح
الشين المعجمة وكسر الراء المشددة كان اسمه مالك وفد على النبي وَله
وبايع بيعة الرضوان وقيل أنه قتل رجلا من قومه ثم لحق بمكة فحالف نفرا
من ثقيف فسماه رسول الله وَجّ الشريد وهو زوج ريحانة بنت أبي العاص بن
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٤٨) ومن طريقه البيهقي في السنن (٢٣٦/٣)، والآداب (٣١٣)
(٢) أخرجه ابن حبان (٥٦٧٤)، وأخرجه أحمد (١٩٤٥٤)، والطبراني في المعجم الكبير
(٧٢٤٢/٣١٦/٧)، والحاكم (٢٦٩/٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٣٥/٣)،
والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٤٠٢)، وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال النووي في المجموع شرح المهذب (٤ / ٤٧٤) رواه
أبو داود بإسناد صحيح وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٦٦)،
وجلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة (ص: ١٩٧). لكن أخرجه مرسلا: عبد الرزاق
(٣٠٥٧) وأحمد (١٩٦٨٧)، (١٩٧٠٢) عن إبراهيم بن ميسرة، أنه سمع عمرو بن
الشريد يخبر، عن النبي ◌ُّية؛ أنه كان يقول في وضع الرجل شماله إذا جلس في الصلاة:
هي قعدة المغضوب عليهم، لم يقل عمرو بن الشريد: عن أبيه.

٢٦٥
كتاب والأدب وغيره
أمية وله عند ابن ماجه أربعة أحاديث والله أعلم.
قوله وَله لا تقعد قعدة المغضوب عليهم، الحديث. القعدة بالكسر
كالجِلسة الضرب من القعود من باب الهيئة.
٤٦٤٣- وعن ابن عمر نَّ ايَّنَا قال: جاء رجل إلى رسول الله وَلِ فقام له
رجل عن مجلسه، فذهب ليجلس فيه، فنهاه رسول الله وَله. رواه أبو داود(١).
٤٦٤٤- وفي رواية له(٢) عن سعد بن أبي الحسن قال: جاء أبو بكرة في
شهادة، فقام له رجل من مجلسه، فأبى أن يجلس فيه، وقال: إن النبي وَلِّ نهى
عن ذا.
قوله وعن ابن عمر تقدم. قوله جاء رجل إلى رسول الله وسي فقام له رجل
عن مجلسه فذهب ليجلس فيه فنهاه رسول الله وَّل﴾، وفي رواية قال جاء أبو
بكرة في شهادة فقام له رجل عن مجلسه فأبى أن يجلس فيه، وقال [إن] النبي
وَّ نهى عن ذا فدل على أن الرجل المجهول في الحديث الأول هو أبو بكرة
(١) سنن أبي داود (٤٨٢٨)، وأخرجه بنحوه وبأطول منه الطيالسي (١٩٥٠)، وأحمد في
مسنده (٥٥٦٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٣٣).
(٢) سنن أبي داود (٤٨٢٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٢٣٣/٣). وأخرجه الطيالسي
(٨٧١)، وابن أبي شيبة (٣٦٩٠)، وأحمد في مسنده (٢٠٤٥٠)، والبزار في مسنده
(٣٦٩٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٦٣٠) و(١٦٣١)، والحاكم في
المستدرك ٢٧٢/٤، والمزي في تهذيب الكمال (٣٣/٣٤-٣٤). وقال الحاكم: صحيح
الإسناد، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٦٨)، وقال في (٣٠٦٧):
حسن لغيره.

٢٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولهذا فسره في الرواية الثانية فهذا من باب الورع وليس بحرام لحديث ابن
عمر أنه كان إذا قام له رجل من مجلسه [لم] يجلس فيه وسيأتي الكلام عليه
إن شاء الله تعالى.
٤٦٤٥ - وعن ابن عمر أيضا ◌َوالتيهنا قال: قال رسول الله وَين: لا يقيمن أحدكم
رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن توسعوا وتفسحوا يفسح الله لكم.
٤٦٤٦- وفي رواية قال: وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم
يجلس فيه. رواه البخاري(١) ومسلم (٢).
قوله وعن ابن عمر أيضا تقدم. قوله {ً و لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه
ثم يجلس فيه ولكن توسعوا الحديث. هذا النهي للتحريم فمن سبق إلى
موضع مباح من المسجد يوم الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها أو خان أو منزل
مسافر فهو أحق به ويحرم على غيره إقامته منه لهذا الحديث إلا أن أصحابنا
استثنوا منه ما إذا ألف من المسجد موضعا يفتي فيه أو يقرأ فيه قرآنًا أو غيره
من العلوم الشرعية فهو أحق به وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه وفي معناه
من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق [لمعاملة] والله أعلم.
فرع: ما يفعله بعضهم إذا جاء إلى مكانه المعتاد لصلاة فيه أو إلى المكان
الذي تميل إليه نفسه من المسجد ووجد فيه أحدا قد سبقه إليه فإنه يقيمه هو
أو يقيمه من معه من المماليك والخدم وذلك حرام لا يجوز لأنه قد استحق
(١) صحيح البخاري (٦٢٦٩ -٦٢٧٠).
(٢) صحيح مسلم (٢٧) (٢١٧٧).

٢٦٧
کتاب والأدب وغيره
المكان الذي جلس فیه بسبقه إلیه، اهـ.
قوله وفي رواية قال وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس
فيه، فهذا ورع منه وليس قعوده فيه حراما أما إذا قام برضاه لكنه تورع عنه
لوجهين: أحدهما أنه ربما استحيى منه إنسان فقالم له من مجلسه من غير
طيب قلبه فسدّ ابن عمر الباب [ليسلم] من هذا. والثاني [١٠٧ / أ] أن الإيثار
بالقُرَب مكروه أو خلاف الأولى فكان ابن عمر يمتنع من ذلك لئلا يرتكب
أحد بسببه مكروها أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول
ويؤثره به وشبه ذلك. قال بعض أصحابنا وإنما يحمد الإيثار بحظوظ
النفوس وأمور الدنيا دون القُرَبِ والله تعالى أعلم.
٤٦٤٧- وعن جابر بن سمرة رَّهَا قال: كنا إذا أتينا النبي ◌َليّ جلس أحدنا
حيث ينتهي. رواه أبو داود(١) والترمذي(٢) وحسنه، وابن حبان في صحيحه(٣).
(١) أبو داود (٤٨٢٥)، وقال النووي في المجموع شرح المهذب (٤٨٠/٤): رواه أبو داود
بإسناد حسن، وأخرجه الطيالسي (٧٨٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٠٦٢)، وأحمد
(٢٠٨٥٥، ٢١٠٤٠) وابنه عبد الله في زوائده على المسند (٢٠٩٢٩)، والبخاري في
الأدب المفرد (١١٤١)، والنسائي في الكبرى (٥٨٩٩)، وزهير بن حرب في العلم
(١٠٠)، والمعافى بن عمران في الزهد (١٣٢)، وأبو جعفر المصيصي لوين في جزئه
(٢٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢٩/٢/ ١٩٥١)، وابن عدي في الكامل (٢٨/٥)
(٣٤/٥) والبيهقي (٢٣١/٣)، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٢٩٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٧٢٥)، وقال: حسن صحيح غريب، وقال الألباني: حسن لغيره.
صحيح الترغيب (٣٠٧٠)، والصحيحة (٣٣٠).
(٣) ابن حبان (٦٤٣٣).

٢٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن جابر بن سمرة تقدم. قوله كنا إذا أتينا النبي ◌َّو جلس أحدنا
حيث ينتهي به المجلس، هكذا كان تواضع رسول الله وَ له وأصحابه رَوالهيم).
٤٦٤٨ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَلّم قال: لا
يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما. رواه أبو داود(١) والترمذي(٢)،
وقال: حديث حسن.
٤٦٤٩- وفي رواية لأبي داود(٣): لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما.
قوله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو عمرو بن شعيب بن
محمد بن عبد الله بن عمرو العاصي السهمي كنيته أبو إبراهيم ليس بتابعي بل
هو من تابعي التابعين. روى عنه نيف وعشرون من التابعين. قال ابن عدي
قال أبو داود قال أحمد بن حنبل أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا بحديثه
عن أبيه عن جده وإذا شاءوا تركوه (٤) وأنكر بعضهم سماع شعيب من جده
عبد الله بن عمرو وقال إنما سمع أباه محمد بن عبد الله بن عمرو [فتكون]
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٤٥)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٢٢٨)، وصحيح
الترغيب والترهيب (٣٠٧١).
(٢) الترمذي (٢٧٥٢)، وقال: حسن صحيح، وأخرجه أحمد (٦٩٩٩)، والبخاري في الأدب
(١١٤٢)، وابن خزيمة (١٧٦٣)، والطبراني في الأوسط (٣٦٥٢)، وحسنه الألباني في
صحيح الترغيب (٣٠٧١)، وصححه في صحيح الجامع (٧٦٥٨).
(٣) أبو داود (٤٨٤٤)، والبيهقي في السنن (٢٣٢/٣)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع
(٦٨٢١)، والصحيحة (٢٣٨٥).
(٤) سؤالات أبي داود (٢١٦).

٢٦٩
کتاب والأدب وغيره
رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي وَّة مرسلة. قال النووي (١)
وهذا إنكار ضعيف وأثبت الدار قطني وغيره من الأئمة سماع شعيب من عبد
الله وقال أبو بكر النيسابوري صح سماع شعيب من جده عبد الله، ثم قال
النووي واعلم أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي صاحب التنبيه والمهذب قال
في كتابه اللمع في الأصول (٢) لا يجوز الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده لاحتمال [أن المراد] جده الأدنى وهو محمد فيكون مرسلا وكذا
قال غيره من أصحابنا لا يجوز الاحتجاج به وقد أكثر صاحب المذهب
[في](٣) المهذب من الاحتجاج به وهذا مما ينكر عليه، وجوابه أن الصحيح
المختار صحة الاحتجاج به عن أبيه عن جده كما قال الأكثرون فاختار في
المهذب هذا المذهب المختار ووالده شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو
بن العاصي روى عن أبيه عن جده. وابن عباس وابن عمر ومعاوية وغيرهم
وأرسل عن عبادة بن الصامت وعنه ابناه عمرو بن شعيب وعمرو بن شعيب
وثابت البناني ونسبه إلى جده وعنه جماعة آخرون والله أعلم. قوله وَلَو لا
يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما يعني: إذا جلس اثنان متقاربين لا
يجوز لأحد أن يفرقهما ويجلس بينهما؛ لأنه قد يكون بينهما محبة وجريان
سر وكلام، فيشق عليهما التفرق.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٩/٢).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٩/٢).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٢٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٦٥٠ - وعن أبي هريرة رَّهُ أن رسول الله وَلّه قال: إذا قام أحدكم من
مجلس، ثم رجع إليه فهو أحق به. رواه مسلم(١) وأبو داود(٢) وابن ماجه(٣).
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله إذا قام أحدكم من مجلس ثم رجع إليه
فهو أحق به، الحديث. قال أصحابنا هذا الحديث فيمن جلس في موضع من
المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلا
يسيرا ثم يعود لم يبطل اختصاصه بل إذا رجع فهو أحق به في تلك الصلاة
فإن كان قد قعد [فيه](٤) غيره فله أن يقيمه [ويجب للقاعد أن يفارق] لهذا
الحديث الصريح فيه فهذا هو الصحيح عند أصحابنا وأنه يجب على من قعد
فيه مفارقته إذا رجع الأول. وهذا هو الصحيح وهذا هو الصحيح
[١٠٧/ ب](٥) عند أصحابنا.
وقال بعض العلماء: هذا مستحب ولا يجب وهو مذهب مالك والصواب
الأول. قال أصحابنا لا فرق [لا](٦) بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة
ونحوها أم لا فهو أحق به في الحالين. قال أصحابنا وإنما يكون أحق به في
تلك الصلاة [ونحوها] دون غيرها، والله أعلم. [وقال المنذري: ذهب
(١) صحيح مسلم (٣١) (٢١٧٩).
(٢) سنن أبي داود (٤٨٥٣).
(٣) ابن ماجه (٣٧١٧).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) اللوحة ١٠٨ تكرار للوحة ١٠٧.
(٦) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٢٧١
کتاب والأدب وغیرہ
بعضهم إلى أن هذا الحديث على الندب، وذلك إذا كانت أوبته قريبة، وإن
بعد ذلك حتى يعود ولا أرى ذلك من محاسين الأخلاق. وقال غيره
الحديث في معنى مجلس العالم هو أولى به إذا قام لحاجته، فإذا قام تارك له
فليس هو بأولى، قاله في شرح الإلمام].
٤٦٥١- وعن وهب بن حذيفة زَّلُ أن رسول الله وَّه قال: الرجل أحق
بمجلسه، فإذا خرج لحاجته ثم رجع فهو أحق بمجلسه. رواه الترمذي(١)
وابن حبان في صحيحه(٢).
قوله وعن وهب بن أبي جحيفة السوائي تقدم. قوله الرجل أحق بمجلسه
الحديث تقدم معناه في الحدیث قبله.
٤٦٥٢ - وعن أبي سعيد الخدري رَّه قال: سمعت رسول الله وَل يقول:
خير المجالس أوسعها. رواه أبو داود (٣).
(١) سنن الترمذي (٢٧٥١) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٦٢٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٩٥)،
وأحمد (١٥٤٨٣، ١٥٤٨٤)، والبخاري في تاريخه الكبير (١٥٨/٨)، والطحاوي في
شرح مشكل الآثار (١٢٧٨)، (١٢٧٩)، والروياني (١٤٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير
(٣٥٩/١٣٥/٢٢) وابن عدي في الكامل (٢٥٧/١٠)، وأبو جعفر المصيصي لوين في
جزئه (٥٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (١٧٨/٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة
(٦٤٩٠)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٧٣)، وحسنه في صحيح
الجامع (٣٥٤٤).
(٣) أبو داود (٤٨٢٠) ومن طريقه البيهقي في الآداب (٣٠٧)، وأخرجه أحمد (١١١٣٧)
و(١١٦٦٣)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٣٦) والقضاعي في مسند إلشهاب
=

٢٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم. قوله خير المجالس أوسعها بالنسبة
لأهلها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والبلدان
لأنه أروح للجالس وأمكن في تصرفه من قيامه وقعوده والسير في أداء ما
يستحق من التوسعة والإكرام.
٤٦٥٣- وعن أبي سعيد أيضًا رَظِلَّهُ أن رسول الله وَّة قال: إياكم
والجلوس بالطرقات. قالوا: يا رسول الله ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها
فقال رسول الله وَله: إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا
رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف،
والنهي عن المنكر. رواه البخاري(١) ومسلم(٢) وأبو داود(٣).
قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم أيضا. قوله وَّ إياكم والجلوس
بالطرقات الحديث. كان من عادة أهل المدينة وغيرهم الجلوس في الطرقات
=
(١٢٢٢)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٦٤)، والبيهقي في
الشعب (٧٨٩١) والحاكم (٤/ ٣٠٠) وصححه، قال ابن عبد البر: هو عبد الرحمن بن
عبدالله بن أبي عمرة الأنصاري، مدني ثقة؛ يروي عن القاسم بن محمد، وعن عمه عبد
الرحمن بن أبي عمرة؛ وله رواية عن أبي سعيد الخدري، وما أظنه سمع منه ولا أدركه،
وإنما يروي عن عمه عنه. التمهيد ٢٥/٢٠. وقال النووي في المجموع شرح المهذب
(٤ / ٤٨٠): رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٣٢٨٥)، والصحيحة (٨٣٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٧٤).
(١) صحيح البخاري (٢٤٦٥-٦٢٢٩).
(٢) صحيح مسلم (١١٤) (٢١٢١).
(٣) سنن أبي داود (٤٨١٥).

٢٧٣
کتاب والأدب وغيره
فحذّرهم رسول الله وَّل عنه فلما أبَوْا أمرهم بما ذكر فقال أعطوا الطريق حقه
أي واجبه قالوا وما حق الطريق؟ قال غض البصر الحديث. وغض البصر
كفّه عن النظر إلى المحرم وكل شيء كففته فقد غضضته فهذا الحدیث کثیر
الفوائد وهو من الأحاديث الجامعة وأحكامه ظاهرة وينبغي أن يجتنب
الجلوس في الطرقات لهذا الحديث ويدخل في كف الأذى اجتناب الغيبة
وسوء الظن، واحتقار بعض المارين وتضييق الطريق، وكذا إن كان القاعدون
ممن يهابهم المارّون أو يخافون منهم ويمتنعون من المرور في أشغالهم
بسبب ذلك [لكونهم] لا يجدون طريقا إذا ذلك الموضع. والمقصود من
الحديث أنه يكره الجلوس على الطرقات للحديث ونحوه. وقد أشار النبي
وَخّ إلى علة النهي من التعرض للفتن والإثم بمرور النساء وغيرهن وقد
يمتد نظر إليهن أو ذكر فيهن أو سوء ظن فيهن أو في غيرهن من المارين. ومن
[آذى] الناس باحتقار من يمر أو عيبِه أو غيرهما أو إهمال رد السلام في بعض
الأوقات أو إهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك من
الأسباب التي لو خلا في بيته سلم منها، ويدخل في الأذى أن يضيق الطريق
على المارين أو تمتنع النساء ونحوهن من الخروج في أشغالهن بسبب قعود
القاعدين في الطريق أو يجلس بقرب دار إنسان يتأذى بذلك أو حيث يكشف
من أحوال الناس شيئا يكرهونه، والله أعلم.

٢٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترهيب أن ينام المرء على سطح لا تحجير له
أو يركب البحر عند ارتجاجه
٤٦٥٤ - عن عبد الرحمن بن علي: يعني ابن شيبان عن أبيه نَّهُ قال: قال
رسول الله وَلة: من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة.
رواه أبو دود (١).
[قال الحافظ]: هکذا وقع في روايتنا حجار بالراء بعد الألف، وفي بعض
النسخ: حجاب بالباء الموحدة هو بمعناه.
قوله عن عبد الرحمن بن علي يعني ابن شيبان عن أبيه هو عبد الرحمن بن
علي بن شيبان بن عمرو الحنفي اليمامي، تابعي، روي عن أبيه، روى عنه
عبد الرحمن بن وثاب، وعبد الله بن بدر، وهو قليل الحديث، وحديثه عند
أهل اليمامة، ذكره بن حبان في الثقات قلت وأخرج له صحيحه وقال العجلي
(١) أبو داود (٥٠٤١) ومن طريقه البيهقي في الآداب (٦٧٤)، وأخرجه البخاري في الأدب
المفرد (١١٩٢)، وفي التاريخ الكبير (٢٥٩/٦)، وابن عدي (١١٨٤/٣)، وأبو نعيم في
معرفة الصحابة (٤٩٥٣)، والمزي (٢٨٦/٢١- ٢٨٧) وقال البخاري في الأدب المفرد:
في إسناده نظر ورواه ابن عدي في الكامل في ترجمة سالم بن نوح العطار (٣٤٧/٣)، عن
طريق سالم بن نوح به بنحوه. وقال: ولسالم بن نوح غير ما ذكرت من الحديث، وحدث
عنه من أهل البصرة جماعة، ولم يختلفوا في الرواية عنه، وعنده غرائب وإفرادات،
وأحاديثه محتملة متقاربة. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١١٣)، وصحيح
الترغيب والترهيب (٣٠٧٦).

٢٧٥
كتاب والأدب وغيره
تابعي ثقة ووثقه أيضا أبو العرب التميمي وابن حزم، وأبوه علي بن شيبان بن
محرز بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزي بن سحيم بن مرة بن
الدول بن حنيفة يكنى أبا يحيى. سكن اليمامة، وفد على النبي وَالخَّه.
قوله وَّل من بات على ظهر بيت ليس له حجار فقد برئت منه الذمة
الحديث. قال الحافظ: هكذا وقع في روايتنا بالراء بعد الألف وفي بعض
النسخ حجاب بالباء الموحدة وهو بمعناه اهـ. قاله في التنقيح. والحجار جمع
حجر بكسر الحاء، والحجر ما يحجر به من حائط ونحو ذلك ومنه حجر
البيت العتيق، وأصل [١٠٩/ أ] هذه المادة المنع [ومنه] حجر الحاكم، أي
ليس عليه سترة تمنعه من السقوط وفي بعض نسخ أبي داود حجاب بالباء
وهو الذي يحجب الإنسان من الوقوع، وفي معالم السنن للخطابي من نام
على ظهر بيت ليس عليه حجى وهي رواية المصابيح في النسخ المسموعة
بوزن حمى وقال الخطابي (١) في تفسيره أنه يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه
فيهما معنى الستر، اهـ والله أعلم. وقال في النهاية (٢) الحجار بالكسر وهو
الحائط أو من الحجرة وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار أي [أنه] يحجر
الإنسان النائم ويمنعه [عن] الوقوع والسقوط.
(١) انظر: جامع الأصول (٥٦٦/١١)، مرقاة المفاتيح (٥٢٢/٨).
(٢) النهاية في غريب الأثر (١/ ٣٤٢).

٢٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَ خلال فقد برئت منه الذمة، ومعنى براءة الذمة منه لأنه عرّض نفسه
للهلاك ومل يحترز لها، اهـ. قاله في النهاية (١). وقال في التنقيح وغيره معناه
والله أعلم أن لكل أحد من الله [عهدا] أو ذمة بالحفظ والكلاءة فإذا ألقى
نفسه إلى التهلكة وفعل ما حرم عليه أو خالف ما أمر به خذلته ذمة الله تعالى
وانقطع عنه عهده ويجوز أن يكون معناه فقد تصدى للهلاك وأزال العصمة
عن نفسه وصار كالمهدر الذي لا دية له فلعله ينقلب في نومه فيستيقظ
ويموت بهذا اهـ
٤٦٥٥- وروي عن جابر نَّ الَّهُ قال: نهى رسول الله ويليهو أن ينام الرجل
على سطح ليس بمحجور عليه. رواه الترمذي (٢)، وقال: حديث غريب.
قوله وروي عن جابر تقدم. قوله نهى رسول الله ودية أن ينام الرجل على
سطح ليس بمحجور عليه، تقدم الكلام عليه في الحديث قبله.
٤٦٥٦- وروي عن عبد الله بن جعفر نَّهنا أن النبي وَلي قال: من رمانا
باللیل فلیس منا، ومن رقد علی سطح لا جدار له فمات قدمه هدر. رواه
(٣)
الطبراني (٣).
(١) النهاية في غريب الأثر (١/ ٣٤٢).
(٢) الترمذي (٢٨٥٤) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث محمد بن المنكدر عن
جابر إلا من هذا الوجه، وعبد الجبار بن عمر يضعف. وصححه الألباني في صحيح
الجامع (٦٨٤٧)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٧٧)، والصحيحة (٨٢٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢١٧/٨٧/١٣)، وقال الهيثمي: وفيه يزيد بن عياض وهو

٢٧٧
كتاب والأدب وغيره
قوله وروي عن عبد الله بن جعفر تقدم الكلام عليه. قوله الآ من رمانا
بالليل فليس منا، تقدم الكلام على قوله فليس منا مرارا. كان الناس في زمن
النبي ◌َّ يبيتون على الأسطحة في أيام الصيف فيلعب الصبيان ويترامون
بالبنادق فيؤذون بها الناس فشَكَوْا ذلك إلى النبي وَجّه فقال من رمانا بالليل
فليس منا، الحديث. قوله وجلّ: من رقد على سطح لا جدار له فمات قدمه
هدى. أي لا دية له ولا قصاص.
تنبيه: من الصغائر أن ينام الإنسان على سطح لا تحجير له ويحتمل أن
تكون كبيرة لأنه تعريض النفس للهلاك.
٤٦٥٧- وعن أبي عمران الجوني قال: كنا بفارس، وعلينا أمير يقال له:
زهير بن عبد الله، فأبصر إنسانا فوق بيت أو إجار ليس حوله شيء، فقال لي:
سمعت في هذا شيئا؟ قلت: لا. قال: حدثني رجل أن رسول الله وَ ل قال: من
بات فوق إجار، أو فوق بيت ليس حوله شيء يرد رجله، فقد برئت منه الذمة
ومن ركب البحر بعدما يرتج فقد برئت منه الذمة. رواه أحمد (١) مرفوعا
=
متروك المجمع (٢٩٢/٧)، وقال الألباني في الضعيفة (٦٦٨٥)، وضعيف الترغيب
والترهيب (١٨٠٠): ضعيف جداً.
(١) مسند أحمد (٢٠٧٤٨-٢٠٧٤٩ -٢٢٣٣٣) ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة
(٤١٨/٥) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١٩٤)، وفي التاريخ الكبير (٢٦/٣)،
وأبو عبيد في غريب الحديث ٢٧٥/١)، والبغوي في معجم الصحابة (٥١٥/٢)، وأبو
نعيم في معرفة الصحابة (٧٢١٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٩/٨) رواه أحمد
=

٢٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هكذا وموقوفا ورواتهما ثقات والبيهقي (١) مرفوعا.
٤٦٥٨ - وفي رواية للبيهقي(٢) عن أبي عمران أيضا قال: كنت مع زهير
الشنوي، فأتينا على رجل نائم على ظهر جدار، وليس له ما يدفع رجليه،
فضربه برجله، ثم قال قم، ثم قال زهير: قال رسول الله ويليه: من بات على
ظهر جدار، وليس له ما يدفع رجليه، فوقع فمات، فقد برئت منه الذمة، ومن
ركب البحر في ارتجاجه، فغرق فقد برئت منه الذمة. قال البيهقي: ورواه شعبة
عن أبي عمران عن محمد بن أبي زهير، وقيل: عن محمد بن زهير بن أبي
علي، وقيل: عن زهير بن أبي جبل عن النبي بَّ، وقيل: غير ذلك.
[الإجار] بكسر الهمزة وتشديد الجيم: هو السطح. [وارتجاج البحر]:
هیجانه.
قوله وعن أبي عمران الجوني أبو عمران الجوني اسمه عبد الملك بن
حبيب البصري روى عن جندب بن عبد الله، [و ]روى له الجماعة، تُوفي سنة
ثمان وعشرين ومائة، اهـ. قوله کنا بفارس اسم مدينة كذا .
قوله: وعلينا أمير يقال له: زهير بن عبد الله، قال ابن النحاس: وزهير هذا
عن شيخه إبراهيم بن القاسم، ولم أعرفه، وقال الهيثمي في (٩٩/٨) رواه أحمد مرفوعا
وموقوفا وكلاهما رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٣٠٧٨): حسن.
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٣٩٨).
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٣٩٩).

٢٧٩
کتاب والأدب وغيره
ذكره الحافظ ابن الذهبي في تجريد الصحابة وذكر له هذا الحديث ثم قال
أظنه مرسلا، اهـ. وقال الحافظ المنذري: رواه الإمام أحمد مرفوعًا هكذا
وموقوفًا. قوله: فأبصر إنسانا فوق بيت أو إجّار ليس حوله شيء الحديث.
الإجّار بكسر الهمزة وتشديد الجيم هو السطح، قاله المنذري. والجمع
الأجاجير، قاله ابن الأثير(١). ومعنى الحديث أي ليس حواليه ما يردّ الساقط
عنه. قوله فقد برئت منه الذمة، تقدم معنى الذمة.
قوله ◌َ من ركب البحر في ارتجاجه فغرق فقد برئت منه الذمة وارتجاج
البحر هيجانه. قاله الحافظ، و[قال] في النهاية (٢) [١٠٩/ ب] وغيرها أي
اضطرب وهو افتعل من الرجّ وهو الحركة الشديدة أي تلاطمت أمواجه
والتج الأمر إذا عظم واختلط، ومنه قوله تعالى ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
﴾﴾(٣)، وروي [ارتج] من الارتجاج الإغلاق [فإن كان] محفوظا [فمعناه]
أغلق عن أن يركب وذلك عند كثرة أمواجه، ومنه حديث النفخ في الصور
فترتج الأرض بأهلها أي تضطرب ومنه حديث ابن المسيب لما قبض رسول
الله وَّ ارتجب مكة بصوت عال اهـ. قاله في النهاية (٤).
(١) النهاية في غريب الأثر (١/ ٢٦).
(٢) النهاية في غريب الأثر (٤/ ٢٣٣).
(٣) سورة الواقعة، الآية: ٤.
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٩٧).

٢٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: وإنما يجوز ركوب البحر للجهاد [والحج] وغيرهما إذا غلبت
السلامة وأما ركوبه عند هيجانه وندور السلامة فيه فإنه لا يجوز وفاعله
عاص، اهـ. قوله: قال البيهقي: ورواه شعبة عن أبي عمران عن محمد بن أبي
زهير الحديث، شعبة هو ابن الحجاج بن الورد بكسر الواو أبو بسطام العتكي
مولاهم بصري الأصلي ومولده ومنشأه بواسط ثم انتقل إلى البصرة، كان
إماما من أئمة المسلمين وركنا من أركان الدين حفظ الله أكثر الحدیث به قال
الشافعي لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق وكان شديد [التنقية] للرجال.
قال ابن المديني له نحو ألفي حديث. قال أبو داود سمعت منه تسعة آلاف
حدیث وسمع منه غندر سبعة آلاف.
قال الذهبي: هذا [مرسل] وأقوال التابعين انفرد عن سفيان بنحو ثلاثين
رجلا من أهل الكوفة قال سفيان هو أمير المؤمنين في الحديث قال أبو بحر
البكراوي: ما رأيت أعبد منه [لقد] عبد الله حتى جف جلده على ظهره وكان أبا
الفقراء وأمهم يقول والله لولا الفقراء ما جلست إليكم ولما مات قال سفيان
مات الحديث وهو أول من تكلم في الرجال. قال الحاكم أبو عبد الله هو إمام
الأئمة [في معرفة الحديث بالبصرة، ورأى أنسا وعمرو بن سلمة الصحابي،
وسمع من أربعمائة] من التابعين ولد سنة اثنين وثمانين وكان ألثغ.
قال أبو نعيم: سمعته يقول لأن أزني أحب إلي من أدلّس. وهب المهدي
له ثلاثين ألف درهم فقسمها وأقطعه ألف جريب بالبصرة فلم تطب له