Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ کتاب والأدب وغيره منها إذ النحلة العطية، اهـ. وجمع الله في النحلة السم والعسل دليلا على كمال قدرته، وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع، وكذلك عمل ابن آدم ممزوج بالخوف والرجاء. وفي العسل ثلاثة أشياء: الشفاء والحلاوة واللين. وكذلك المؤمن، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اُللَّهِ﴾(١)، ويخرج من الشاب خلاف ما يخرج من الكهل والشيخ، كذلك حال المقتصد والسابق، وأمرها الله تعالى بأمر الحلال حتى صار لعابها شفاء، ودواء الأطباء مرّ، ودواء الله حلو، وهو العسل، وهي تأكل من كل الشجر ولا يخرج منها إلا حلو ولا يغيرها اختلاف مأكلها، ﴿وَالْبَلَّدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُو بِإِذْنٍ رَبِّهِ﴾(٢). وقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَآءُ لِّلنَّاسِِّ﴾(٣)، لا يقتضي العموم لكل علة، وفي كل إنسان، لأنه نكرة في سياق الإثبات، بل هو خبر عن أن يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في حال دون حال. وعن ابن عمر رَ لَّهَذَا (٤) [أنه] [٧٧/ أ] كان لا يشكو شيئا إلا تداوى بالعسل حتى كان يدهن به الدّمّل والقرصة ويقرأ الآية وهذا يقتضي أنه كان يحمله على العموم. (١) سورة الزمر، الآية: ٢٣. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٨. (٣) سورة النحل، الآية: ٦٩. (٤) حياة الحيوان الكبرى (٤٦٨/٢)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٤٠٦/٣). ٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وروى ابن ماجه(١) والحاكم (٢) عن ابن مسعود أن النبي وَّلو قال: العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور، فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل. وروى ابن ماجه(٣) أيضا عن أبي هريرة زَّ لَهُ أن النبي وَّ قال: من (١) أخرجه ابن ماجه (٣٤٥٢)، وابن عدي (١٠٦٥/٣)، وأبو نعيم في الحلية (١٣٣/٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٥٧٩/٩)، وفي الشعب (٢٣٤٥)، والخطيب في التاريخ (٣٨٥/١١)، وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، تفرد به عنه زيد بن الحباب، وقال البيهقي: رفعه غير معروف، والصحيح موقوف، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٥٥/٤): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. (٢) الحاكم (٢٠٠/٤ و٤٠٣)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين الألباني في السلسلة الضعيفة (١٥١٤) رواه موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٢٠)، وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٣-٢٤ و٢٣٣)، والحاكم (٢٠٠/٤)، والدارقطني في العلل (٣٢٣/٥)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٠٤١٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٨٩١٠/١٨٤/٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥٧٩/٩)، والواحدي في الوسيط (٧٢/٣)، وقال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف. وقال الدارقطني في العلل (٣٢٣/٥): وهو الصحيح. (٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥٤/٢/٣-٥٥)، وابن ماجه (٣٤٥٠)، والدولابي (١/ ١٨٥)، وأبو يعلى (٦٤١٥)، والعقيلي (٤٠/٣)، وابن حبان في المجروحين (٣١٣/١)، والطبراني في الأوسط (٤٠٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٣٠)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢١٥/٣)، والمزي في التهذيب (٤٣٨/١٠)، وقال البخاري: عبد الحميد بن سالم لا نعرف سماعه من أبي هريرة. وقال العقيلي: ليس له أصل عن ثقة. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح قال يحيى: الزبير ليس بشئ. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٥٤/٤): هذا إسناد فيه لين وانقطاع، وقال ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ١٤٠): سند ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٨٣١)، والضعيفة (٧٦٢). ٦٣ کتاب والأدب وغيره لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء. وروي عن عوف بن مالك أنه مرض فقال ائتوني بماء فإن الله تعالى يقول: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ مُبَرَكًا﴾(١)، ثم قال وائتنوني بعسل، وقرأ الآية، ثم قال: وائتوني بزيت فإنه من شجرة مباركة، فخلط الجميع ثم شربه فشفي. تنبيه: قال النبي ◌َّ﴾(٢): الذباب كله في النار إلا النحل. الحديث. وهو (١) سورة ق، الآية: ٩. (٢) روی من حديث ابن عباس، ومن حديث ابن عمر ومن حديث ابن مسعود ومن حديث أنس: فأما حديث ابن عباس: أخرجه الطبراني في الكبير (٦٥/١١) (١١٠٥٨)، وفي الأوسط (١٥٧٥) عن ابن عباس، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤٤٢). فأما حديث ابن عمر: أخرجه البزار (كشف ٣٤٩٨)، وأبو يعلى (٤٢٣١)، وفي معجمه (١٣٣)، والطبراني في الكبير وعبد الرزاق (٨٤١٧)، والطبراني في الكبير (٣٩٨/١٢) (١٣٤٦٨) (١٣٥٤٢)، (١٣٥٤٣)، (١٣٥٤٤)، وابن عدي (٣٤٢/١) (١/ ٢٨٢ و١٧٠١/٥)، والخطيب في الموضح (٤٤٣/١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢٦٥/٣) (٢٦٦/٣). وقال ابن الجوزي: لا يصح، أيوب بن خوط قال ابن معين: لا يكتب حديثه ليس بشيء، وقال الفلاس والنسائي والرازي والسعدي والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا يروي المناكير عن المشاهير كأنه مما عملت يداه. وقال ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٢٥٠): أخرج أبو يعلى عن ابن عمر مرفوعا عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل وسنده لا بأس به وأخرجه ابن عدي دون أوله من وجه آخر ضعيف . وقال الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات (ص: ٢١٢) رواه شيبان بن فروخ ثنا أيوب بن حوط - تركوه- عن ليث عن نافع عن ابن عمر، وروى القاسم بن يزيد الجرمي -صدوق- عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن ابن عمر أن = ٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب حيوان فهيم ذو كيس وشجاعة ونظر في العواقب ومعرفة بفصول السنة وأوقات المطر [وتدبير] المرتع والطاعة لكبيره والاستكانة لأميره وقائده، ومن عادات النحل [أنها](١) إذا رأت فسادا من ملك إما أن تعزله وإما أن تقتله وأكثر ما تقتتل خارج الخلية. والملوك لا تخرج إلا مع جميع النحل، فإذا [عجز] عن الطيران، حملته. والنحل تجتمع فتقسم الأعمال فبعضها يعمل الشمع، وبعضها يعمل العسل، وبعضها يسقي الماء، وبعضها يبني البيوت، وبيوتها من أعجب الأشياء لأنها مبنية على الشكل المسدس الذي لا ينحرف، كأنه استنبط بقياس هندسي. كل هذا بغير مقياس منها ولا آلة وذلك من أثر صنع اللطيف الخبير وإلهامه إياها، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾﴾(٢)، الآية. فتأمل يا أخي كمال طاعتها وحسن امتثالها لأمر ربها، كيف النبي قال الذباب کله في النار، وهذا إسناد جيد ما بال هذا هنا. وروى ابن عمر بن شقيق-مقارب الحديث- عن إسماعيل المكي عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا. وأما حديث ابن مسعود: أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٤٨٧)، وابن الجوزي في العلل (١٥١٥)، وقال الهيثمى: فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، وهو متروك. وأما حديث أنس: أخرجه أبو يعلى (٤٢٣١)، وابن عدي (١٣٠١/٣)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢٦٦/٣) وقال: لا يصح، سكين قال النسائي: ليس بالقوى. (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) سورة النحل، الآية: ٦٨. ٦٥ کتاب والأدب وغيره اتخذت بيوتاً في هذه الثلاثة الأمكنة الجبال والشجر وبيوت الناس حيث يعرشون؛ أي يبنون العروش، فلا ترى النحل في غير هذه الثلاثة البتة. وتأمل يا أخي كيف كانت أكثر بيوتها في الجبال، وهو المقدم في الآية ثم الأشجار وهي دون ذلك، ومما يعرشون الناس وهي أقل بيوتها. فانظر كيف أداها حسن الامتثال إلى أن اتخذت البيوت قبل المرعى. فهي تتخذها أولاً، فإذا استقر لها بيت خرجت فرعت وأكلت من الثمرات، ثم أوت إلى بيوتها، لأن ربها سبحانه أمرها باتخاذ البيوت أولاً، ثم بالأكل بعد ذلك، وقال في الإحياء: انظر إلى النحلة كيف أوحى الله إليها، حتى اتخذت من الجبال بيوتاً، وكيف استخرج من لعابها الشمع والعسل، وجعل أحدهما ضياء والآخر شفاء. ثم لو تأملت عجائب أمرها في تناولها الأزهار، واحترازها من النجاسات والأقذار، وطاعتها لواحد من جملتها، وهو أكبرها شخصًا وهو أميرها، ثم ما سخر الله له أمرها بالعدل والإنصاف بينها، حتى إنه ليقتل منها على باب المنفذ، كل ما وقع منها على نجاسة، لقضيت من ذلك العجب، إن كنت بصيراً في نفسك، وفارغاً من هم بطنك وفرجك، وشهوات نفسك. تنبيه: كره مجاهد قتل النحل، وتحريم أكلها، وإن كان العسل حلالا، [٧٧/ ب] كالآدمية لبنها حلال ولحمها حرام. وأباح بعض السلف أكلها كالجرادة، والدليل على الحرمة نهي النبي ◌ُّ عن قتلها. وفي الإبانة، في كتاب الحج، يكره قتلها، اهـ، ذُكِر جميع ذلك في حياة الحيوان(١). (١) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٤٧٢). ٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قول الحافظ: وأما الهدهد والصرد فإنها نهي عن قتلهما لتحريم لحمهما وذلك أن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكره ذلك لحرمة ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه، اهـ. أما الهدهد فهو بضم الهائين وإسكان الدال بينهما، فهو طائر معروف ذو خطوط وألوان، كنيته أبو الأخبار وأبو ثمامة وأبو الربيع وهو طير منتن الريح طبعا لأنه يبنى [أفحوصه](١) فى الزبل، وهذا عام فى جميع جنسه، قيل أن الهدهد منتن اللحم فصار في معنى الجلالة، ويذكر عنه أنه [يرى الماء من باطن الأرض كما يراه الإنسان في باطن الزجاج. وزعموا أنه] كان دليل سليمان على الماء، وبهذا السبب تفقده لما فقده. قال الزمخشري(٢): وكان السبب في تخلفه عن سليمان البَلاء) أنه حين ترك سلیمان حلق الهدهد فرآی هدهدا [واقفا] فوصف له ملك سلیمان وما سخر له من كل شيء وذكر له صاحبه ملك بلقيس وأن تحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف فذهب له لينظر فما رجع إلا بعد العصر، فدعا سليمان عريف الطير وهو النسر فلم يجد عنده علمه ثم قال لسيد الطير وهو العقاب عليّ به فارتفعت فنظرت فإذا هو مقبل فقصدته فناشدها الله وقال بحق الذي قوّاك وأقدرك علي إلا رحمتني فتركه وقال ثكلتك أمك إن نبي الله حلف ليعذبنك، قال: وما استثنى؟ قال: بلى. قال: أوليأتني بسلطان مبين. فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض (١) هكذا في الأصل وهو الصواب، وفي النسخة الهندية: (أحفوصه). (٢) الكشاف (٣/ ٣٦٣). ٦٧ کتاب والأدب وغيره تواضعا له، فلما دنا منه أخذ رأسه فمدّه إليه فقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى، فارتعد سليمان وعفا عنه، ثم سأله تعذيبه بما يحتمله حاله ليعتبر به أبناء جنسه. وقيل كان عذاب سليمان للطير أن ينتف ريشه ويشمسه. وقيل أن يطلى بالقطران ويشمس، وقيل أن يلقى للنمل تأكله، وقيل إيداعه القفص، وقيل التفريق بينه وبين إلفه، وقيل لألزمنه صحبة الأضداد، وعن بعضهم أضيق السجون معاشرة الأضداد. لطيفة: حكى [القزويني] أن الهدهد قال لسليمان عليه الصلاة والسلام أريد أن تكون في ضيافتي، قال: أنا وحدي؟ قال: لا أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا في يوم كذا، فحضر سليمان بجنوده وطار الهدهد فاصطاد جرادة وخنقها ورمى بها في البحر وقال: كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق، فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولا [كاملا] وفي ذلك قيل: ((شعر)): جاءت سليمان يوم العرض هدهدة أهدت له من جراد كان في فيها إن الهدايا على مقدار مهديها وأنشدت بلسان الحال قائلة لكان قيمتك الدنيا وما فيها (١) لو کان یھدی إلی الإنسان قیمته [٧٨/ أ] (٢/٧٧) قال عكرمة(٢) إنما ضرب سليمان عن ذبح الهدهد أنه كان بارا بوالديه ينقل الطعام إليهما فيزقهما. قال [الجاحظ]: هو وفّاء حفوظ، وذلك أنه إذا غابت أنثاه لم يأكل ولم يشرب ولم يشتغل بطلب طعم (١) حياة الحيوان الكبرى (٥١٦/٢). (٢) تفسير القرطبي (٢١٢/١٣)، حياة الحيوان الكبرى (٥١٦/٢)، تفسير الثعلبي (٧/ ٢٠١). ٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ولا يقطع الصياح حتى تعود إليه، فإن حَدَث حَدَثٌ أعدمه إياها لم يستفد بعدها أنثى أبدًا، ولم يزل صائحا عليها ما عاش، و[لم](١) يشبع بعدها من طعم بل ينال منه ما يمسك [رمقه] إلى أن يشرف على الموت فعند ذلك ينال منه یسیرا اهـ. [لطيفة] أخرى: وفي الكامل وشعب الإيمان للبيهقي (٢) أن نافعا سأل ابن عباس نَّهَذَا فقال سليمان،فَلَّ ما خوله الله من الملك وأعطاه كيف عني بالهدهد مع صغره؟ فقال له ابن عباس أنه احتاج إلى الماء والهدهد كانت الأرض له كالزجاج كما تقدم، فقال ابن الأزرق [- يعني نافعا المذكور-](٣) لابن عباس قف يا وقاف كيف يبصر الماء من تحت الأرض ولا يرى الفخ إذا غطّ له بقدر إصبع من تراب فقال ابن عباس رَّنَا: إذا نزل القضاء عمي البصر، اهـ ذكره في حياة الحيوان (٤). (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) كذا في حياة الحيوان الكبرى (٥١٧/٢)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٠٥)، والبيهقي في القضاء والقدر (٤٩٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦٧/٢٢)، وقال المناوى في فيض القدير (٥٧/٢): رواه الحاكم في الرقائق عن ابن مسعود، وقال: صحيح، وشنع عليه الذهبى بأنه خبر منكر، وفيه بشير بن زاذان ضعفه الدارقطنى، واتهمه ابن الجوزى فأنى له الصحة. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنف (٣١٨٥٢)، والطبري في تفسير (١٤٤/١٩) من طريق آخر، ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢٨٥٩/٩)، وعبد الله في السنة (٩٣١،٩٠٠) من طريق ثالث. (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٥١٧). ٦٩ كتاب والأدب وغيره تنبيه: الحكم الأصح تحريم أكله لنهي النبي وقديل عن قتله ولأنه منتن الريح ويقتات الدود. [و]قيل يحل أكله لأنه يحكى عن الشافعي وجوب الفدية فيه وعنده لا يفدى إلا المأكول، اهـ. وأما الصرد: قال [الجاحظ] بضم الصاد المهملة وفتح الراء طائر معروف ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود، اهـ. قال غيره الصرد كرطب وهو طائر فوق العصفور يصيد العصافير، والجمع صِردان قاله النصر بن شميل وهو أبقع ضخم الرأس، والعرب تتشاءم به وتتطير بصوته وشكله، قيل إنما كرهوه من اسمه من التصريد وهو التقليل، وكنيته أبو كثير ويكون في الشجرة لا يرى إلا في سعفة أو شجرة لا يقدر عليه أحد وهو شرير النفس شديد النفرة غذاؤه من اللحم وله صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى التقرب منه فإذا اجتمعوا إليه شدّ على بعضهم، وله منقار شديد فإذا [نقر واحدا قدَّه] من ساعته وأكله ولا يزال كذلك ومأواه الأشجار ورءوس القلاع وأعالي الحصون، انتهى. لطيفة: قال الإمام أبو عبد الله القرطبي(١)، يقال له الصرد الصوام، روينا في معجم عبد الباقي بن قانع (٢) عن أبي غليظ أمية بن خلف الجمحي قال رآني (١) تفسير القرطبي (٢٧٠/٧). (٢) معجم الصحابة (٢٧٦/١)، والحكيم الترمذي في المنهيات (٣٥/١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢٩٥/٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (١١٦/٢)، وقال الحاكم: وهو ٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رسول الله وَّيه على يدي صرد فقال: هذا أول طير صام عاشوراء. وقيل: لما خرج إبراهيم ،اليثَلاً من الشام لبناء البيت كانت السكينة معه والصرد فكان الصدر دليله على الموضع والسكينة بمقداره فلما صار إلى الموضع وقفت في موضع البيت ونادت ابنِ يا إبراهيم على مقدار ظلي.(١) تنبيه: الحكم فيه الأصح تحريم أكله لحديث ابن عباس المذكور. وقيل أنه يؤكل لأن الشافعي [أوجب فيه] الجزاء على المحرم إذا قتله، وبه قال الإمام مالك. قال القاضي أبو بكر بن العربي (٢): إنما نهى النبي ◌ُّ عن قتله لأن العرب كانت تتشاءم به فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم [٧٨/ ب] (١/٧٨)) ما يثبت فيها من اعتقادهم الشؤم والله أعلم. ٤٥٣٥- وعن عبد الرحمن بن عثمان رََّهُ: ((أن طبيبا سأل النبي وَّ عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه عن قتلها» رواه أبو داود(٣) والنسائي(٤). من الأحاديث التي وضعها قتلة الحسين زَّاللّهُ، رواه عبد الله بن معاوية بن موسى عن أبي غليظ قال: رآني رسول الله وَ ﴿ وعلى يدي صرد، فقال: هذا أول طائر صام عاشوراء. وهو حديث باطل رواته مجهولون. انظر: تفسير القرطبي (٧/ ٢٧٠)، حياة الحيوان الكبرى (٨٥/٢). (١) انظر: حياة الحيوان الكبرى (٢ /٨٥). (٢) انظر: حياة الحيوان الكبرى (٨٦/٢). (٣) سنن أبي داود (٣٨٧١)، (٥٢٦٩). (٤) النسائي (٧/ ١٨٥) وفي الكبرى (٤٨٦٧)، وأخرجه الطيالسي (١٢٧٩)، وابن أبي شيبة (٢٣٧٠٩) وأحمد (١٥٧٥٧-١٦٠٦٩)، وعبد بن حميد (٣١٣)، والدارمي (٢٠٠٤)، = ٧١ کتاب والأدب وغیرہ [قال الحافظ]: الضفدع بكسر الضاد والدال، وفتح الدال ليس بجيد، والله أعلم. قوله: ((وعن عبد الرحمن)) بن عثمان هو التيمي ابن أخي طلحة بن عبيد الله، ووالد عثمان بن عبد الرحمن التيمي ومعاذ بن عبد الرحمن التيمي. له صحبة، أسلم يوم الحديبية، وقيل: يوم الفتح، وكان يقال له: شارب الذهب. قوله: ((أن طبيبا سأل النبي ◌ُّر عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه النبي ◌َّ عن قتلها)) الحديث. قال الحافظ الضفدع بكسر الضاد المعجمة والدال وفتح الدال ليس بجيد، اهـ. وقال ابن الصلاح: الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في ألسنة العامة وأشباه العامة من الخاصة وقد أنكره بعض أئمة اللغة، ويقال للضفدع أبو المسيح وأبو هبيرة وأم معبد وأم هبيرة. والضفادع أنواع كثيرة وتكون من سفاد ومن غير سفاد وتتولد من المياه وتتولد من المياه القائمة الضعيفة الجري، ومن العفونات وعقب الأمطار الغزيرة، وليس ذلك عن ذكر وأنثى وإنما الله تعالى يخلقه في تلك الساعة، = ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢٨٥/١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٧٧٩ - ١٧٨٠)، وأبو القاسم البغوي في الصحابة (١٨٨٧) وابن قانع في الصحابة (٢/ ١٦٠)، والحاكم (٤١٠/٤- ٤١١)، وأبو نعيم في الصحابة (٤٥٩٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤٣٤/٩)، وفي معرفة السنن والآثار (٤٦٧/١٣)، والخطيب في التاريخ (١٩٩/٥ و١٩٩ - ٢٠٠)، والمزي (٤٠٦/١٠)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد وقال النووي في المجموع (٣١/٩) رواه أبو داود بإسناد حسن والنسائي بإسناد صحيح، وصححه الألباني في المشكاة (٤٥٤٥)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٩٩١). ٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب من طباع تلك التربة، وهي من الحيوان الذي لا عظام له. تنبيه: فدل الحديث على أن الضفدع يحرم أكلها وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء. وقال بعض الفقهاء إنما حرم لأنه كان جار الله في الماء الذي كان عليه العرش قبل خلق السموات والأرض، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُعَلَى الْمَآءِ﴾(١)، اهـ. وروى ابن عدي (٢) عن ابن عُمر ◌َالشَّنا أن النبي وَلَه قال: لا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها تسبيح، قال السلمي (٣) سألت الدارقطني عنه فقال إنه ضعيف، (١) سورة هود، الآية: ٧. (٢) ابن عدي في الكامل (٣٨٨/٦)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣١٨/٩)، وقال البيهقي: إسناده صحيح. وقال في علل الحديث (٢٥١٠): وسئل أبو زرعة عن حديث رواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي الحكم، عن عبد الله بن عمرو، قال لا تقتلوا الضفدع، فإن صوته الذي تسمعونه تسبيح. أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٧٠٠)، والخطيب في الموضح (٢١٩/٢ - ٢٢٠) عن عبد الله بن عمرو بن العاص، موقوفا. وأخرجها عبد الرزاق في المصنف (٨٤١٨) عن عبد الله بن عمر، موقوفا. هكذا جاء: ابن عمر بدل: ابن عمرو. وأخرجه الطبراني في الصغير (٥٢١)، وفي الأوسط (٣٧١٦) وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٧٢٢٦)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌َّله. قال الطبراني: لم يرفع هذا الحديث عن شعبة إلا حجاج، تفرد به المسيب بن واضح. وقال ابن عدي: وهذا بهذا الإسناد يرويه المسيب ويرفعه إلى النبي (ص)، والحديث موقوف. وذكره الذهبي في الميزان (١١٧/٤)، وفي السير (٤٠٤/١١) وقال: صوابه موقوف. (٣) البيهقي في السنن الكبرى (٣١٨/٩). ٧٣ كتاب والأدب وغيره [و]الصواب أنه موقوف على عبدالله، قاله البيهقي. قال الزمخشري إنما تقول في نعيقها سبحان الملك القدوس. على السَّلامُ وعن أنس زَو ◌ّهُ(١): لا تقتلوا الضفادع فإنها مرَّت بنار إبراهيم فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار، وروى البيهقي في شعبه (٢) عن أنس بن مالك أنه قال إن نبي الله داود عليه الصلاة والسلام ظنّ في نفسه أن أحدا لم يمدح خالقه بأفضل مما مدحه فأنزل الله عليه ملكا وهو قاعد في محرابه والبركة إلى جنبه فقال يا داود افهم ما تصوت به الضفدع فأنصت إليها فإذا هي تقول سبحانك وبحمدك منتهى علمك فقال له الملك كيف ترى؟ فقال: والذي جعلني نبيا إني لم أمدحه بهذا. وفي الكامل(٣) في ترجمة حماد بن عبيد عن عكرمة عن ابن عباس أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٣٩٣)، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ◌َّه، قال أحمد بن حنبل: صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، موضوعة. الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (١٩٠/٢). (٢) شعب الإيمان (٤٥٨١)، وقال ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ (١١٠٦): رواه خالد بن محدوج: عن أنس موقوفا. وخالد هذا كان يزيد بن هارون يرميه بالكذب. وقال الذهبي في ترجمة: خالد بن مقدوح ويقال ابن محدوج عن أنس وغيره واسطي رماه يزيد بن هارون بالكذب. ميزان الاعتدال (٢/ ٤٢٧). (٣) قال بن عدي: ولا اعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث وهو الذي ذكره البخاري. الكامل (٢٤٩/٢) لسان الميزان (٣٤٩/٢) قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بصحيح الحديث. حياة الحيوان الكبرى (١١٨/٢). ٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مخافة الله تعالى فأثابهن الله بها برد الماء وجعل نعيقهن التسبيح. وفي كتاب الزهد(١) لأبي عبيد الله القرطبي أن داود،بَلَيُّ قال لأسبحنّ الله اللیلة تسبيحا ما سبّحَه به أحد من خلقه فنادته ضفدع من ساقية في داره یا داود تفخر على تعالى بتسبيحك وإنّ لي سبعين سنّة ما جفّ لي لسان من ذكر الله سبحانه وإن لي لعشر ليال ما طعمت خضرا ولا شربت اشتغالا بكلمتين، فقال: ما هما؟ قالت: يا مسبَّحا بكل لسان ومذكورا بكل مكان. فقال داود في نفسه وما عسى أن أقول أبلغ من هذا؟ ذكره في حياة الحيوان (٢). [قاعدة:] الذي لا يؤكل من الدواب والطيور [٧٩/ أ] منها ما يستحب قتله كالحية والعقرب والفأرة والكلب العقور والخنزير والغراب والحدأة والذئب والأسد والنمر والدب والنسر والبرغوث والزنبور والبق والقراد. ومنها ما يكره قتله كالخنافس والجعلان والسرطان والرخمة والعقاب والدود والذباب وبنات وردان. وعدّ القاضي أبو الطيب من هذا القسم الوزغة، وينبغي أن يعد مما ندب قتله، ففي الحديث أنه وَله أمر بقتلها، وصح أنه [رَّه] نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد فلا يجوز قتلها، والمراد النمل الكبير السليماني أما الصغير فيجوز قتله بل يستحب كما تقدم ذلك. وأما الكلب غير العقور فإن (١) حياة الحيوان الكبرى (١١٨/٢). (٢) حياة الحيوان الكبرى (١١٨/٢). ٧٥ کتاب والأدب وغیرہ كان فيه منفعة مباحة فقتله حرام بلا خلاف وإن لم تكن منفعة مباحة فوقع فيه اختلاف صحيح والمنصوص جواز قتله وتقدم أيضا ذلك، [والله تعالى أعلم،] قاله في الديباجة. ٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة والترهيب من إخلافه ومن الخيانة والغدر وقتل المعاهد أو ظلمه ٤٥٣٦ - وعن أنس بن مالك رَوَهُ عن النبي ◌َّ قال: تقبلوا لي ستا أتقبل لكم بالجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا ائتمن فلا يخن، الحديث. رواه أبو يعلى(١) والحاكم(٢) والبيهقي(٣)، وتقدم في الصدق. قوله: ((عن أنس)) تقدم. قوله وَّ: ((تقبلوا لي ستا أتقبل لكم بالجنة)) الحدیث، تقدم. ٤٥٣٧- وعن عبادة بن الصامت زُقَُّهُ أن النبي ◌َّ- قال: اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، الحدیث. (١) أبو يعلى (٤٢٥٧). وأخرجه ابن أبي شيبة في المسند كما في المطالب العالية (١/٢٦٣٣) وكذا أخرجه أحمد بن منيع. (٢) الحاكم في المستدرك (٣٥٩/٤)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٢٦) أخرجه الحاكم في المستدرك والخرائطي في مكارم الأخلاق وفيه سعد بن سنان ضعفه أحمد والنسائي ووثقه ابن معين ورواه الحاكم بنحوه من حديث عبادة بن الصامت وقال صحيح الإسناد. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٩٧٨)، والصحيحة (١٤٧٠)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٩٢٦). (٣) البيهقي في الشعب (٤٠٤٦). ٧٧ کتاب والأدب وغيره رواه أحمد(١) وابن حبان في صحيحه (٢) والحاكم(٣) والبيهقي (٤) وتقدم. قوله: ((وعن عبادة)) هو ابن الصامت تقدم. قوله وَجية: ((اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة))، الضمان معناه الكفالة، تقدم أيضا. ٤٥٣٨- وعن أبي هريرة رَّافَلَهُ عن رسول الله وَّلِ أنه قال لمن حوله من أمته: اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة، قلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: الصلاة، والزكاة، والأمانة، والفرج، والبطن، واللسان. رواه الطبراني في الأوسط(٥) بإسناد لا بأس به. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم أيضا. قوله وَجيقول: ((اكفلوا لي ستا أكفل لكم بالجنة)) الحديث، الكفالة بمعنى الضمان، تقدم أيضا. (١) مسند أحمد (٢٢٧٥٧)، وأخرجه وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (٤٤٦)، وفي مكارم الأخلاق (١١٦)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٣١)، وفي اعتلال القلوب (٢٨٨)، والشاشي في المسند (١٢٦٤)، وابن خزيمة في حديث علي بن حجر (٩١)، وقال الهيثمي (٤ /١٤٥): رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٠١٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (١٩٠١)، وفي السلسلة الصحيحة (١٤٧٠). (٢) ابن حبان (٢٧١). (٣) الحاكم (٣٩٩/٤)، وقال: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي في التلخيص وقال: فيه إرسال. (٤) البيهقي في سننه (٦/ ٤٧١)، وفي شعب الإيمان (٤٤٦٤)، (٤٨٧٧). (٥) الطبراني في الأوسط (٤٩٢٢) و (٨٥٩٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠١/١٠): رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه يحيى بن حماد الطائي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٤)، وضعيف الجامع (١١٣٨) والضعيفة (٢٨٩٩). ٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٥٣٩- وعن حذيفة رَّهُ قال: حدثنا رسول الله يدخل أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة، فقال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام الرجل فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها من أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرا، وليس فيه شيء ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل: ما أظرفه ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. رواه مسلم(١) وغيره(٢). [الجذر] بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة: هو أصل الشيء. [والوكت] بفتح الواو وإسكان الكاف بعدها تاء مثناة: هو الأثر اليسير. [المجل] بفتح الميم وإسكان الجيم: هو تنفط اليد من العمل وغيره. [وقوله: منتبرا] بالراء: أي مرتفعا. (١) صحيح مسلم (٢٣٠) (١٤٣). (٢) صحيح البخاري (٦٤٩٧، ٧٠٨٦، ٧٠٨٦). ٧٩ کتاب والأدب وغيره القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة قوله: ((وعن حذيفة)) هو ابن اليمان تقدم. قوله وَالر: ((إن الأمانة نزلت في جدر قلوب الرجال)) الحديث. أما الأمانة فالظاهر أن المراد بها التكاليف الشرعية التي كلف الله تعالى بها عباده والعهد الذي أخذه عليهم. وقال الإمام أبو الحسن الواحدي في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾(١) الآية، قال ابن عباس رَويًّا هي الفرائض التي افترضها الله تعالى على العباد. قال الحسن هو الدين والدين كله أمانة. وقال أبو العالية الأمانة ما أمروا به وما نهوا عنه. وقال مقاتل الأمانة الطاعة. قال الواحدي وهذا قول أكثر المفسرين قال: والأمانة في قول جميعهم الطاعة والفرائض التي يتعلق بأدائها الثواب وبتضييعها العقاب. [و]قال صاحب التحرير الأمانة في الحديث هي الأمانة المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾، وهي عين الإيمان فإذا استمكنت الأمانة في قلب العبد قام حينئذ بأداء التكاليف واغتنم ما يرد عليه منها وجدَّ في إقامتها. وقال ابن عطية اختلف الناس في الأمانة فقال ابن مسعود هي في أمانات الأموال كالودائع ونحوها. وروي عنه أنها في كل الفرائض وأشدّها أمانة المال. [و]قال الجمهور هي كل شيء يؤتمن عليه الإنسان من أمر أو نهي وشأن دين ودنيا، فالشرع كله أمانة ومعنى الأمانة بآية ﴿إِنَّا عَرَضْنَا﴾ على هذه المخلوقات العظام أن (١) سورة الأحزاب، الآية: ٧٢. ٨٠ Www فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تحمل الأوامر والنواهي وتقتضي الثواب إن أحسنت والعقاب إن أساءت فأبت هذه [٧٩/ ب] المخلوقات وأشفقت ويحتمل أن يكون [هذا] بإدراك خلقه الله تعالى لها أو يكون هذا العرض على من فيها من الملائكة والله أعلم. قوله ◌َّ: ((نزلت في جذر قلوب الرجال))، وأما الجذر فهو بفتح الجيم وكسرها لغتان وبالذال المعجمة فيهما. قال البخاري: وهو الأصل من كل شيء. قال القاضي عياض(١) مذهب الأصمعي في هذا الحديث فتح الجيم وأبي عمرو كسرها. قوله وَ ليقول: ((فيظل أثرها مثل الوكت)) يظل بمعنى يصير. والوكت بفتح الواو وسكون الكاف، وبالتاء المثناة من فوق أثر الشيء اليسير، كذا قاله الهروي (٢). وقال غيره: هو سواد يسير وقيل هو لون يحدث مخالف اللون الذي كان قبله، وقيل كالنقطة من غير لونه. قوله: ((فيظل)) تقدم. قوله: ((أثرها)) مثل الوكت فهو بفتح الواو وإسكان الكاف وبالتاء المثناة من فوق وهو الأثر اليسير کذا قاله الهروي وقال غيره هو سواد يسير وقيل هو لون يحدث مخالف للون الذي كان قبله. قوله: ((مثل المجل)) هو بفتح الميم وإسكان الجيم وفتحها لغتان حكاهما صاحب التحرير والمشهور فيه الإسکان. يقال منه مجلت يده بکسر الجيم (١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦٨/٢). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١/ ٢٧٠) مادة: وكت، والكواكب الدراري (٢٤/ ١٦٣).