Indexed OCR Text
Pages 721-740
٧٢١ كتاب الأدب وغيره الجاهل، قال الشاعر: والعلم يرفع كل من لم يرفع. قاله الكرماني(١). قوله منطقة: وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة. وفي بعض الأحاديث في هذا [الأمر] بدل الشأن. قال القاضي (٢) يحتمل أن [يراد] به الإسلام كما كان من عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمرو بن العاصي وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وغيرهم من مسلمة الفتح وغيرهم ممن كان يكره الإسلام كراهة شديدة ثم لما دخل فيه [أخلص](٣) وأحبّه وجاهد فيه حق جهاده. قال ويحتمل أن المراد بالأمر والشأن الولايات لأنه إذا أعطيها من غير المسألة أعين عليها. فإن قلت كيف يصير خير جميع الناس بمجرد كراهته له. قلت أن تساووا في سائر الفضائل أو يراد من الناس [الأمراء أو معناه من خيرهم] اهـ قاله الكرماني(٤). قوله ◌ُّه وتجدون شر الناس ذا الوجهين، أي المنافق، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، فسببه ظاهر لأنه نفاق محض وكذب وخداع وتحيل على اطلاعه على أسرار الطائفتين وهو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها ويظهر لها أنه منها في خير أو شر وهي مداهنة محرمة. قال الله تعايل ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَّ إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَآ إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء، ١٤٣]، اهـ ٤٤٧٢- وعن محمد بن زيد أن ناسا قالوا لجده عبد الله بن عمر رضي الله عنهم: ((إننا ندخل على سلطاننا فنقول بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عنده، (١) الكواكب الدراري (١٤/١٤). (٢) شرح النووي على مسلم (١٦/ ٧٩). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) الكواكب الدراري (١٤/ ١١٢). ٧٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فقال: كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله (وَّ)) رواه البخاري (١). قوله وعن محمد بن زيد هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشی العدوی، أبو عبد الله المدنی (والد عمر بن محمد بن زيد و إخوته) قال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة يحتج بحديثه(٢). [٦٠/ أ]. كذا قوله: أن ناسا قالوا لجده عبد الله بن عمر إنا ندخل على سلطاننا فنقول بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم فقال كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله وَ اله. تقدم الكلام على النفاق في الباب قبله. ٤٤٧٣- وعن سعد بن أبي وقاص رَّهُ قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((ذو الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة، وله وجهان من نار)) رواه الطبراني في الأوسط(٣). قوله وعن سعد بن أبي وقاص تقدم. قوله سمعت رسول الله والله يقول ذو الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة وله وجهان من نار. وفي حديث آخر ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها. ذو الوجهين هو الذي يظهر لكل طائفة وجها يرضيها به ويوهمها أنه معها وأنه عدو للأخرى ويبدي لهم مساوئها، والله أعلم. ٤٤٧٤- وعن عمار بن ياسر زَّوَ ◌ّهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له وجهان في الدنیا کان له يوم القيامة لسانان من نار» رواه أبو (١) صحيح البخاري (٧١٧٨). (٢) تهذيب الكمال (٢٥ / ترجمة ٥٢٢٥). (٣) الطبراني في المعجم الأوسط (٦٢٧٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٥/٨) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه خالد بن يزيد العمري وهو كاذب، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٣٠٥٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٦٠): موضوع. ٧٢٣ كتاب الأدب وغيره داود(١)، وابن حبان في صحيحه (٢). قوله وعن عمار بن ياسر هو أبو اليقظان بالمعجمة بن ياسر [بن عمار] بن مالك المخزومي العنسي بالنون اليمني ثم الشامي وعنس هو رهط الأسود المتنبئ الكذاب وياسر رهن في القمار هو وولده [فقمروهم] فصاروا بذلك عبيدا للقامر فأعزهم الله تعالى بالإسلام فأسلم عمار وأمه سميّة بصيغة التصغير وأبوه ياسر ثلاثتهم قديما وكانوا يعذبون في الله بمكة فيمر بهم رسول الله صل﴾ وهم يعذبون فيقول صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة. وقتل أبو جهل سمية رضي الله عنها فكانت أول شهيدة في الإسلام، وأعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه واطمأن قلبه بالإيمان فنزلت هذه الآية ﴿إِلَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَنِ﴾(٣)، وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة وصلى إلى القبلتين وقال رسول الله و اللا ملئ عمار (١) أبو داود (٤٨٧٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٨/٨)، وفي مسنده (٤٣١)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٢٧٤) وابن أبي عاصم في الزهد (٢١٣) (٢١٤) (٢١٥)، وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد (ص ٢٦٥) وأبو يعلى (١٦٢٠)، (١٦٣٧)، والبخاري في الأدب المفرد (١٣١٠) والدارمي (٢٧٦٧) والخرائطي في المساوئ (٢٩١) وفي اعتلال القلوب (ص ١٧٩) وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٤١٤)، وأبو نعيم الأصبهاني في الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين (٢) والبيهقي في الشعب (٤٥٤٠)، وفي السنن (٢٤٦/١٠) وفي الآداب (٥٠٧) والقاسم بن الفضل الثقفي في الأربعين (ص ٢٥٩ و ٢٧٤) وابن عساكر في ذم ذي الوجهين (٩) والمزي (٤٨٢/٢٩) قال ابن المديني: إسناده حسن، ولا نحفظه عن عمار عن النبي ◌َّو إلا من هذا الطريق تهذيب الكمال٤٨٢/٢٩)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٥٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب المفرد وأبو داود بسند حسن. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٨٩٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٩٤٩). (٢) ابن حبان (٥٧٥٦). (٣) سورة النحل، الآية: ١٠٦. ٧٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إيمان إلى أخمص قدميه وقال له أيضا مرحبا بالطيب المطيب وقال أيضا اهتدوا بهدي عمار وشهد صفين يذب عن أمير المؤمنين علي رَقُولَّهُ. وكانت الصحابة يتبعونه حيث توجه لعلمهم [أنه] مع الفئة العادلة لما قال النبي وَّل له تقتلك الفئة الباغية، وقتل بصفين ودفنه علي بثيابه حسبما أوصاه ولم يغسله. قال صاحب الاستيعاب وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه وهو مذهبهم في الشهداء أنهم لا يغسلونهم ولكن يصلى عليهم وذلك سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين. قاله الكرماني(١). قوله وَ خلو من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار، تقدم الكلام على ذي الوجهين. [والله تعالى أعلم.] ٤٤٧٥ - وَرُوِيَ عَن أنس زَّوَهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من كَانَ ذَا لسانين جعل الله لَهُ يَوْمِ الْقِيَامَة لسانين من نَار رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَالطَّبَرَانِيّ والأصبهاني وَغَيرهم (٢). (١) الكواكب الدراري (١٣٣/١). (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت (١٤٤) وذم الغيبة (١٤٢)، وأبو يعلى (٢٧٧١ و٢٧٧٢)، والطبرانى فى الأوسط (٣٦٥/٨ رقم ٨٨٨٥)، والأصبهانى فى الترغيب (١٢٩). قال البوصيرى فى الاتحاف ٢٢٣/٨: رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر وأبو يعلى، ومدار إسناديهما على إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. وقال الهيثمى فى المجمع ٩٥/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مقدام بن داود وهو ضعيف. ورواه البزار بنحوه وأبو يعلى، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٩٥٠). ٧٢٥ كتاب الأدب وغيره [الترهيب من الحلف بغير الله سبحانه وتعالى سيما بالأمانة ومن قوله أنا بريء من الإسلام أو كافر أو نحو ذلك] ٤٤٧٦- عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت)) رواه مالك(١) والبخاري(٢) ومسلم(٣) وأبو داود(٤) والنسائي(6) وابن ماجه(٦). ٤٤٧٧- وفي رواية لابن ماجه(٧) من حديث بريدة قال: ((سمع النبي وَسَلم صلىالله رجلا یحلف بأبيه فقال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فلیرض، ومن لم یرض بالله فليس من الله). قوله عن ابن عمر تقدم الكلام علیه. (١) موطأ مالك (٤٨٠/٢) ١٤). (٢) صحيح البخاري (٢٦٧٩). (٣) صحيح مسلم (٣) (١٦٤٦). (٤) سنن أبي داود (٣٢٥١). (٥) سنن النسائي (٤/٧). (٦) سنن ابن ماجه (٢١٠١) بلفظ: لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض بالله، فليس من الله. (٧) سنن ابن ماجه (٢١٠٠) بلفظ: عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَله: من قال إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا، فهو كما قال، وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما. ٧٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وسيّ إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت، الحديث. الصمت السكوت. قال العلماء رضي الله عنهم كان الحلف بالآباء معتادا في الجاهلية فلما جاء الله تعالى بالإسلام نهاهم الرسول وَخلاله عن الحلف بغير الله تعالى ففيه النهي عن الحلف بالآباء [ولا يختص النهي بذلك بل يتعدى إلى كل مخلوق](١)، والحلف بالشيء تعظيم له، فنهى رسول الله وَ ل عن تعظيم غير الله تعالى بالقسم به لأنهم كانوا يعظمون الآباء ويفتخرون بهم وكانوا إذا اجتمعوا بالموسم ذكروا أفعال آبائهم وأيامهم في الجاهلية فافتخروا [٦٠/ ب] بذلك فنزل قوله تعالى: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾(٢). وقد اختلف العلماء في أن الحلف بمخلوق حرام أو مكروه والخلاف عند المالكية والحنابلة لكن المشهور عند المالكية الكراهة وعند الحنابلة التحريم وبه قال أهل الظاهر، ويوافقه ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لأن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبرّ، رواه الطبراني (٣) بإسناد رجاله ثقات. (١) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (فافتخروا بذلك فنزل قوله تعالى: ﴿فَأَذْكُرُ واْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرَأْ﴾). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٠٠. (٣) شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ١٠٥). ٧٢٧ کتاب الأدب وغيره وقال ابن عبد البر(١) أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروه منهي عنها لا يجوز الحلف لأحد بها واختلفوا في الكفارة إذا حنث فأوجبها بعضهم وأباه بعضهم وهو الصواب، اهـ. وقال الشافعي رحمه الله تعالى (٢) أخشى أن يكون الحلف بغير الله تعالى معصية، قال [أصحابه] أي حرام وإثما. وقال إمام الحرمين(٣) المذهب القطع بأنه ليس بحرام بل مكروه، وكذا قال النووي في شرح مسلم(٤) هو عند أصحابنا مكروه وليس بحرام، وقيّد ذلك الشيخ زين الدين العراقي في شرح الترمذي بالحلف بغير اللات والعزى وملة الإسلام، فأما الحلف بنحو هذا فهو حرام وكان هذا لأنها قد عظمت بالعبادة، وقد قال [أصحابنا] أنه لو اعتقد الحالف بالمخلوق في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله تعالى كفر، وعلى هذا يحمل ما روي أن النبي وَّه قال من حلف بغير الله فقد كفر، انتهى. فمعظّم اللات والعزى كافر لأن تعظيمهما لا يكون إلا للعبادة بخلاف [مُعظّم] الأنبياء والملائكة والآباء والعلماء والصالحين بمعنَى غير العبادة لا تحريم فيه لكن الحلف به مکروه أو محرم على الخلاف فيه لورود النهي عنه. فائدة: قال العلماء الحكمة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة [التعظيم] مختصة بالله تعالى [فلا] (١) التمهيد لابن عبد البر (١٤ / ٣٦٧). (٢) روضة الطالبين (١١ / ٦). (٣) طرح التثريب في شرح التقريب (١٣٣/٧). (٤) طرح التثريب في شرح التقريب (١٣٣/٧). ٧٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يُضاهى [به] غيره. [وقد جاء عن ابن عباس: لئن أحلف بالله تعالى مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبرّ]. [كما قال تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، الحديث، فلا ينبغي مضاهاة غيره به في الألفاظ وإن لم يرد تلك العظمة المخصوصة بالإله المعبود](١). فإن قيل قد أقسم الله تعالى بمخلوقاته كقوله تعالى ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾(٢)، ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾(٣)، [ونحوها]. [﴿وَالظُورِ﴾(٤)، ﴿وَالنَّجْمِ﴾ (٥)](٦). فالجواب أن الله تعالى [له](٧) أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على [شرفها إذ لا يفهم من الحصر على الحلف بالله تعالى أن لا يحلف ببقية أسمائه وصفاته، بل حكمها جميعا واحد فهو حلف به، نبه عليه القاضي والقرطبي وغيرهما. وأما الحلف بما يضاف إلى الله تعالى مما ليس بصفة كقوله: وخلق الله، ونعمته، ورزقه، فليست بأيمان جائزة. وأما مثل قوله: وعهد الله وأمانة الله وكفالة الله وحق الله فهي ملحقة بالقسم الأول عند المالكية لأنها صفات، وعند الشافعية أنها أيمان إن نوى اليمين، إلا قوله: (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) سورة الصافات، الآية: ١. (٣) سورة الذاريات، الآية: ١ (٤) سورة الطور، الآية: ١. (٥) سورة النجم، الآية: ١. (٦) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٧) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٧٢٩ کتاب الأدب وغيره وحق الله؛ فإنه إن نوى به العبادات فليست بيمين وإن أطلق فهي يمين، ويؤخذ منه والنهي عن الحلف بغير الله تعالى وصفاته وهو نهي كراهة عندنا لا يحرم، قاله النووي(١). نعم إن حلف على غير الإسلام أو بشيء من المعبودات دون الله تعالى، أو ما كانت الجاهلية تحلف به كالأنصاب وغيرها فهذا لا يشك في تحريمه، وأما الحلف بالآباء والأسلاف ورءوس السلاطين وحياتهم ونعمتهم ونحو ذلك، فقال في المفهم (٢): ظاهر الحديث تناولهم بحكم عمومه، ولا ينبغي أن تختلف في تحريمه. وأما ما كان معظما في النوع مثل: والنبي والكعبة والعرش والكرسي وحرمة الصالحين فأصحابنا يطلقون على الحلف بها الكراهة، وظاهر الحديث وما قدمناه من النظر التحريم، وهذا جاز في كل محلوف. قال النووي (٣): إذا حلف بشيء من الأصنام أو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام أو من النبي وَله لم تنعقد يمينه بل عليه أن يستغفر الله تعالى،- كلمة غير واضحة- ولا كفارة، هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء. وقال أبو حنيفة: تجب الكفارة في ذلك. (٤) في حديث الترمذي: ومن يحلف بغير الله فقد أشرك، أنه وقال البغوي محمول على التغليظ عند بعضهم، وكذلك في مرتبة الربا شرك. (١) شرح النووي على مسلم (١٠٥/١١). (٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٦٨/١٥). (٣) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٠٧)، والأذكار للنووي (ص: ٣٥٩). (٤) البغوي في شرح السنة (١٠/ ٧). ٧٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فائدة: قال العلماء الحكمة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مجتمعة بالله تعالى لا يضاهى به بها غيره، كما قال تعالى: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري) الحديث، ولا ينبغي مضاهاة غيره به في الألفاظ وإن لم يرد تلك العظمة المخصوصة بالإله المعبود. فإن قيل: قد أقسم الله تعالى بمخلوقاته لقوله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾(١)، ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾(٢)، [ونحوها]. [﴿وَالظُّورِ﴾(٣)، ﴿وَالنَّجْمِ﴾(٤). فالجواب: أن الله تعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على شرف](٥) المحلوف به فالباري سبحانه وتعالى ليس فوقه عظيم يحلف به فتارة يحلف بنفسه وتارة يحلف بمخلوقاته سبحانه وتعالى، وفي الحديث إباحة الحلف بالله تعالى وصفاته كلها وهذا مجمع عليه، وفيه النهي عن الحلف بغير الله تعالى وصفاته وهو عند أصحابنا مكروه ليس بحرام، فالحلف على ثلاثة أقسام ما تباح اليمين به وهو ما ذكر من اسم الذات والصفات، والثاني ما يحرم كالأنصاب والأزلام واللات والعزى فإن قصد تعظيمها كفر وإن لم يقصد فحرام لأن القسم بالشيء تعظيم له، والثالث ما اختلف فيه بين الكراهة والتحريم كالحلف بالآباء والأمانة ونحو ذلك. اهـ. (١) سورة الصافات، الآية: ١. (٢) سورة الذاريات، الآية: ١ (٣) سورة الطور، الآية: ١. (٤) سورة النجم، الآية: ١. (٥) سقطت هذه الصحيفة من الأصل. ٧٣١ كتاب الأدب وغيره فرع: فالحلف باسم الله تعالى كقوله والله والرحمن والقدوس والمهيمن أي الرقيب وعالم [الغيوب] وخالق الخلق والواحد الذي ليس كمثله شيء وما أشبه ذلك أي كالقيوم ومقلب القلوب فكل هذا تنعقد به اليمن أي سواء أطلق أو قصد الله تعالى [٦١/ أ] أو غيره. فرع آخر: فالحلف بصفة من صفات الذات لا تحتمل غيره وهي وعظمة الله تعالى وجلال الله و[عز] الله وكبرياء الله ويقاء الله وكلام الله والقرآن انعقدت يمينه لأن هذه الصفات لم يزل سبحانه موصوفا بها فأشبهت اليمين بأسمائه، وألحق القاضي حسين حلف المسلم بالتوراة والإنجيل أو بآية منسوخة من القرآن بالحلف بالقرآن لأنه كلام الله وصفته اهـ. ٤٤٧٨ - وعنه زَقُولُ: ((أنه سمع رجلا يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا يحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله وَل يقول: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) رواه الترمذي(١) وحسنه، وابن حبان في صحيحه(٢)، والحاكم(٣) وقال: صحيح على شرطهما. (١) الترمذي (١٥٣٥). (٢) ابن حبان (٤٣٥٨). (٣) الحاكم (٥٢/١ و٢٩٧/٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بمثل هذا الإسناد وخرجاه في الكتاب وليس له علة ولم يخرجاه، وأخرجه الطيالسي (ص ٢٥٧)، وعبد الرزاق (١٥٩٢٦)، وابن أبي شيبة (الجزء المفقود ص ١٨)، وأحمد (٣٤/٢ و٥٨ و٦٠) (١٢٥/٢)، وأبو داود (٣٢٥١)، وابن عبد الحكم (ص ٢٠٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٩٢٥) (٢٣٣٢)، والطحاوي في المشكل (٨٢٥) (٨٣١)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٥٣)، والبيهقي (٢٩/١٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٠٤)، والصحيحة (٢٠٤٢). ٧٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٤٧٩- وفي رواية للحاكم (١): سمعت رسول الله وَي يقول: كل يمين يحلف بها دون الله شرك. قوله وعنه زَقْوَة تقدم الكلام عليه. قوله سمع ابن عمر رجلا يقول ولا والكعبة فقال لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله وَ ل يقول من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك الحديث. [حیث یجعل] ما لا يُحلف به محلوفا به كاسم الله الذي به يكون القسم، قاله الكرماني (٢). وقال الترمذي تفسير هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن قوله كفر أو أشرك على التغليظ كما روي عن النبي ◌َّ أنه قال الرياء شركك يريد به الشرك الخفي. قال ابن العربي يريد به شرك الأعمال وكفرها ليس شرك الاعتقاد ولا كفره كقوله عليه الصلاة والسلام من أبق من مواليه فقد كفر اهـ. فرع: يكره الحلف بغير الله للحديث السابق أول الباب فإن حلف بغير الله كالنبي والكعبة وغير ذلك من المخلوقات لم تنعقد يمينه لأنه مخلوق ليس عظمته كعظمة الخالق وذكر الكعبة مجمع عليها [لا ينعقد] بها اليمين. وأما النبي صَ ل﴾ [فإن الإمام أحمد بن حنبل] قال تنعقد به لأنه أحد ركني الشهادة اهـ، والله أعلم. فرع آخر: تصح اليمين من كل عاقل بالغ مختار قاصد إلى اليمين مسلما كان أو كافرا فأما الصبي فلا تصح يمينه ومن زال عقله بنوم أو مرض فلا تصح يمينه وكذا من زال عقله [بدواء أو من زال عقله] بمحرم صحت يمينه ومن أكره [على اليمين لم تصح يمينه للحديث الحسن: (وما استكرهوا عليه)، ومن لم (١) مستدرك الحاكم (١٨/١). (٢) لسان العرب (٤٥٠/١٠). ٧٣٣ كتاب الأدب وغيره يقصد اليمين] فسبق لسانه إليها أي على العادة لقول الإنسان لا والله وبلى والله لأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح منه كالإكراه على الكفر أو قصد اليمين على شيء فسبق لسانه إلى غيره لم تصح يمينه لعدم القصد إلى ما في النفس وذلك لغو اليمين الذي لا يؤاخذ به. قال الله تعالى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾(١)، قالت عائشة رضي الله عنها هو قول الرجل لا والله وبلى والله. رواه البخاري(٢) ورواه أبو داود(٣) مرفوعا وصححه ابن حبان (٤) والله أعلم ذكر [الفرعان] في [هادي] النبيه [على التنبيه](٥). (١) سورة المائدة، الآية: ٨٩. (٢) أخرجه البخاري (٤٦١٣). (٣) سنن أبي داود (٣٢٥٤)، وقال: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة، موقوفا. ورواه الزهري، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومالك بن مغول، كلهم عن عطاء، عن عائشة، موقوفا أيضا. وأخرجه مالك في الموطأ (٩/٤٧٧/٢)، والشافعي في مسنده (٧٤/٢)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٥٩٥١، ١٥٩٥٢)، والنسائي في الكبرى (١١١٤٩)، والطبري في تفسيره (٢٤٠/٢، ٢٤١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦٧٠١)، وابن الجاورد في المنتقى (٩٢٥)، والبيهقي (٤٨/١٠)، والبغوي في تفسيره (١/ ٢٠١). (٤) أخرجه ابن حبان (٤٣٣٣) وأخرجه الشافعي (٧٤/٢)، وابن أبي حاتم (٦٧٠٥)، والبيهقي (٤٩/١٠) عن عطاء به موقوفًا. وقد صحّح الدارقطني وقفه-كما في العلل (٣٤٨٦). وصححه الألباني في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (١/ ٤٨٠)، والإرواء (٢٥٦٧). (٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٧٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٤٨٠- وعن عبد الله بن مسعود رَّ ◌َّه قال: ((لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره وأنا صادق)) رواه الطبراني(١) موقوفا، ورواته رواة الصحيح. قوله وعن عبد الله بن مسعود تقدم. قوله لأن أحلف بالله كاذبا أحب أليّ من أن أحلف بغير الله وأنا صادق، تقدم معناه. ٤٤٨١- وعن بريدة زَقَّهُ أن رسول الله وَخلال قال: ((من حلف بالأمانة فليس منا)) رواه أبو داود(٢). قوله وعن بريدة هو أبو عبد الله، ويقال: أبو سهل، ويقال: أبو الحصيب، ويقال: أبو ساسان بريدة بن الحصيب، بضم الحاء المهملة، ابن عبد الله بن الحرب بن الأعرج بن سعد بن رزاح الأسلمى. سكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفى بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من توفى من الصحابة، رضى الله عنهم، بخراسان. روى له عن رسول الله و له مائة حديث وأربعة وستون (١) رواه الطبراني (١٨٣/٩) (٨٩٠٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٢٢٨١) وعبد الرزاق في المصنف (١٥٩٢٩)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٧/٤) رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٢٥٦٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٩٥٣). (٢) أبو داود (٣٢٥٣) وأخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير كما في إتحاف الخيرة (٦٦٠٠)، وابن حبان (٤٣٦٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣٤٢)، والبيهقي في السنن ١٠/ ٣٠، وفي شعب الإيمان (١١١١٦)، والبزار (١٥٠٠ - كشف الأستار)، والبحر الزخار (٤٤٢٦)، والحاكم (٢٩٨/٤)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٥)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٠٣)، والصحيحة (٩٤ و ٣٢٥)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٩٥٤). ٧٣٥ كتاب الأدب وغيره حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديث، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأحد عشر. أسلم بريدة قبل بدر، ولم يشهدها، وقيل: أسلم بعدها. روى عنه ابناه عبد الله، وسليمان(١). قوله ﴾ من حلف بالأمانة فليس منا الحدیث أي لیس ممن اهتدى بهدينا وعملنا وحسن طريقتنا كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعله لست منى وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا؛ وأما معنى الحديث يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله تعالى وصفاته [والأمانة أمر من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله](٢) كما نهوا أن [٦١/ ب] يحلفوا بآبائهم. وإذا قال الحالف وأمانة الله كانت يمينا عند أبي حنيفة والشافعي لا يعدها يمينا والله أعلم. ٤٤٨٢ - وعنه زَّو ◌َّهُ قال: قال رسول الله وَلّ: ((من حلف قال إني برئ من الإسلام، فإن كان كاذبا، فهو كما قال، وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما)) رواه أبو داود(٣) وابن ماجه(٤)، والحاكم(٥) وقال: صحيح على شرطهما. (١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٣٣). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سنن أبي داود (٣٢٥٨). (٤) ابن ماجه (٢١٠٠) وأخرجه النسائي (٦/٧)، وفي الكبرى (٤٧١٣)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٥٦) أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث بريدة بإسناد صحيح، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٣٠١/٨). (٥) الحاكم (٢٩٨/٤). ٧٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وعنه زَو ◌َّةُ تقدم. قوله ◌َّ من حلف فقال إني من الإسلام فإن كان كاذبا هو كما قال وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما معناه أنه نقص كمال إسلامه بما صدر منه من هذا اللفظ، وقد تقدم أن لفظ ابن ماجه لم يعد إليه الإسلام سالما، واللفظان صحيحان فنقص هو يتعاطى هذا اللفظ، ونقص إسلامه بذلك، وهذا يدل على تحريم هذا اللفظ، ولو كان صادقا في كلامه، وقد استدل به على ذلك الخطابي فقال فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام فإنه يأثم، وصرح أيضا بتحريم ذلك ووجوب التوبة منه الماوردي في الحاوي والنووي في الأذكار، وقال في شرح مسلم فيه بيان غلظ تحريم الحلف بملة سوى الإسلام كقوله هو يهودي أو نصراني إن كان كذا أو واللات والعزى، وشبه ذلك ثم قال: وقوله كاذبا ليس المراد به التقييد والاحتراز من الحلف بها صادقا لأنه لا ينفك الحالف بها عن كونه كاذبا، وذلك لأنه لا بد أن يكون معظما لما حلف به فإن كان معتقدا عظمته بقلبه فهو كاذب في ذلك، وإن كان غير معتقد ذلك بقلبه فهو كاذب في الصورة لأنه عظمه بالحلف به، وإذا علم أنه لا ينفك عن كونه كاذبا حمل التقييد بكونه كاذبا على أنه بيان لصورة الحال، ویکون التقیید خرج علی سبب فلا یکون له مفهوم، ویکون من باب قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَثِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾(١) ونظائره فإن كان الحالف معظما لما حلف به كان كافرا، وإن لم يكن معظما بل كان قلبه مطمئنا بالإيمان فهو كاذب في حلفه بما لا يحلف به، ومعاملته إياه معاملة ما يحلف (١) سورة آل عمران، الآية: ١١٢. ٧٣٧ كتاب الأدب وغيره به، ولا يكون كافرا خارجا عن ملة الإسلام، ويجوز أن يطلق عليه اسم الكفر، ويراد كفر النعمة انتهى والتقسيم الذي في حديث بريدة يرد عليه، والظاهر أن كلامه هذا إنما هو مثل قوله واللات والعزى، وإن كان ذكر في صدر كلامه أيضا قوله هو يهودي إن كان كذا(١). ٤٤٨٣- وعن أبي هريرة رَّ لَهُ عن النبي ◌َّ قال: ((من حلف على يمين فهو کما حلف إن قال: هو يهودي، فهو يهودي، وإن قال: هو نصراني، فهو نصراني، وإن قال هو برئ من الإسلام فهو برئ من الإسلام، ومن ادعى دعاء الجاهلية فإنه من جثاء جهنم قالوا: يا رسول الله، وإن صام وصلى؟ قال: وإن صام وصلى)) رواه أبو يعلى (٢) والحاكم(٣) واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد كذا قال. قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله وَّخلال من حلف على يمين فهو كما حلف إن قال هو يهودي فهو يهودي الحديث. قال العلماء إن قال ذلك وأراد حقيقة تعليق خروجه من الإسلام بذلك صار كافرا في الحال وجرت عليه أحكام المرتدين وإن لم يرد ذلك لم يكفر لكن ارتكب محرما فيجب عليه التوبة وهي أن يقلع في الحال عن معصيته ويندم على ما فعل ويعزم على أن (١) طرح التثريب (١٦٧/٧-١٦٨). (٢) أخرجه أبو يعلى (٦٠٠٦)، وأخرجه عنه ابن حبان في المجروحين (١٨٦/٢). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٧/٤) رواه أبو يعلى، وفيه عبيس بن ميمون، وهو متروك. إتحاف الخيرة المهرة (٣٤٨/٥) هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبيس بن ميمون. (٣) المستدرك (٢٩٨/٤) قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله: عُبَيْس بن ميمون ضعفوه، والخبر منكر وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩٥٦). ٧٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لا يعود إليه أبدا ويستغفر الله تعالى ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ليجبر الخلل الحاصل فإنه معصية كما صرح به في المطلب (١) وفي شرح العامري عن الخطابي (٢) وغيره أنه تلزمه التوية والاستغفار. قال النووي في نكته على التنبيه(٣) وهو مستحب وهذا خلاف ما صرح به صاحب الاستقصاء فإنه جزم بالوجوب. فرع قال النووي(٤) قال أصحابنا من حلف باللات والعزى أو غيرهما من الأصنام أو برئ من النبي ◌َّ لَه أو نحو ذلك لم تنعقد يمينه بل عليه أن يستغفر الله ويقول لا إله إلا الله، إنما أمر بقول لا إله إلا الله لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها. وفي مذاكرة أهل اليمين أنه لابد مع هذا من قوله أشهد أن محمدا رسول الله معللا بأن إحدى الشهادتين لا يُكتفى بها في الأيمان، هذا لفظه وهو عجيب فإنه لا يكفر بذلك إلا أن يقصد الرضا به فالحديث سيق في معرض التعظيم في اللات والعزى. قال صاحب شرح السنة (٥) إنما أمر بكلمة التوحيد لأن اليمين إنما تكون بالمعبود فإذا حلف باللات والعزى فقد ضاهى الكفار في ذلك فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد. قال لا كفارة عليه وإنما تلزمه الإنابة والاستغفار هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء. (١) لابن الرفعة. (٢) انظر: طرح التثريب في شرح التقريب ج ٧ ص ١٥٨. (٣) الأذكار (١ / ٢٨٥)، وطرح التثريب في شرح التقريب (١٥٨/٧). (٤) روضة الطالبين (٦/١١)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ١٠٧)، والكواكب الدراري (٧ / ١٤٠). (٥) شرح السنة (١٠/١٠). ٧٣٩ كتاب الأدب وغيره وقال أبو حنيفة تجب الكفارة في كل ذلك إلا في قوله أنا مبتدع أو بريء من النبي أو واليهودية احتج بأن الله تعالى أوجب على المظاهر كفارة لأنه منكر من القول وزور والحلف بهذه الأشياء منكر وزور واحتج أصحابنا والجمهور بظاهر هذا الحديث فإنه وَ له إنما أمره بقول لا إله إلا الله ولم يذكر كفارة ولأن الأصل عدمها حتى يثبت فيها شرع والله تعالى أعلم، [قاله في [هادي] النبيه](١)، [( ... ) في اللات والعزى:] اللات صخرة اتخذها العرب اسم صنم كان لثقيف بالطائف، قال [أبو] علي اشتقاق اللات من لويت الشيء أي أقمت عليه لأنهم كانوا [يلوون إلى] آلهتم أي يعكفون عليها عبادة وتقربا. وقال جماعة من المفسرين اللات اشتقوها من اسم الله تعالى والعزى من العزيز واختار هذا الأزهري والمراد أنهم [انتزعوا] هذين الاسمين من الاسمين الشريفين، [و]قرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح اللات بتشديد التاء وفسرت هذه القراءة بأن هذا الصنم كان لرجل يلت [٦٢/ أ] السويق للمشركين أي يخلطه بالسمن فكعفوا على قبره [يعبدونه]. قال الكلبي كان يقال له صرمة بن غنم كان يسلي السمن فيضعه على صحرة فتأتيه العرب تلتّ به [أسواقهم](٢) ولما مات الرجل حولت ثقيف [الصخرة] (٣) إلى منازلها. وأما العزى قيل صنم والذي ذكره المحدثون (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل: (أسوقتهم). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٧٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأرباب السير أنها كانت بيتا عظيما لقريش وجميع بني [كنانة] ومضر وكانت أعظم [أصنامهما] وكانت تبجله وكان سدنتها بني شيبان [من بني سليم] فبعث النبي ◌َّ- خالد بن الوليد لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان بعد فتح مكة ليهدمها فخرج في ثلاثين فارسا من أصحابه حتى انتهى إليها فهدمها ثم رجع إلى النبي وَّ فأخبره فقال هل رأيت شيئا قال لا قال فإنك لم تهدمها فارجع إليها فاهدمها فرجع خالد وهو مغيظ فجرد سيفه [فخرجت] إليه امرأة عريانة سوادء ثائرة الرأس [فجعل السادن] يصيح بها فضربها خالد فجزلها باثنتين ورجع إلى رسول الله لهم وقال عياض(١) اللات صخرة لثقيف كانت في الزمن الأول يجلس عليها رجل يبيع السمن ويلتّه للحجاج فسميت بذلك فلما مات قال عمرو بن لحي إن [ربا] كان [للاتٌ فدخل جوف] الصخرة فعبدها الناس [حتى جاء الإسلام، وكان فيها وفي العزى شيطانا يكلمان الناس، واتخذتها ثقيف - يعني اللات- طاغوتا] وبنت لها بيتا وجعلت لها سدنة وخدمة وكانوا يطوفون به اهـ. [فائدة:] الصنم ما اتخذ إلها من دون الله تعالى وقيل هو ما كان له [جسم] أو صورة فإن لم [يكن] له [جسم] أو صورة فهو وثن اهـ. قاله في النهاية (٢). قوله وَلّ من ادعى دعاء الجاهلية فإنه من جثا جهنم أي من جماعات جهنم، وتقدم الكلام على ذلك في باب الالتفات في الصلاة. (١) مشارق الأنوار (١/ ٣٦٩). (٢) النهاية في غريب الأثر (٥٦/٣).