Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١
كتاب الأدب وغيره
وملك كذاب، وعائل مستكبر)) رواه مسلم (١) والنسائي(٢).
[العائل] بالمد: هو الفقير.
٤٤١٠ - وَعنهُ زَّ الَُّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَّهِ أَرْبَعَة يبغضهم الله البياع
الحلاف وَالْفَقِيرِ المختالِ وَالشَّيْخِ الزَّانِي وَالْإِمَامِ الجائرِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن
حبَان فِي صَحِيحِه(٣).
٤٤١١- وَعنْهُ رَّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َيِّ عرض عَليّ أول ثَلَاث
يُدْخلُونَ النَّارِ أَمِير مسلط وَذُو ثروة من مَال لَا يُؤَدِّي حق الله فِیهِ وفقير فخور
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْنِ حِبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا. (٤)
قوله: وعن أبي هريرة تقدم.
قوله ◌َيليه: لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم،
الحديث. [واعلم أن مكالمة الله تعالى للعبد في الآخرة ثابتة وإكرامه له وذلك
مخفي علينا كيفيته، وقد نبّه الله تعالى على أنه يحرم ذلك على الكافرين
بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾(٥)، وهذا
(١) صحيح مسلم (١٧٢) (١٠٧).
(٢) سنن النسائي (٨٦/٥).
(٣) النسائى في المجتبى ٥٧٤/٤ (٢٥٩٥)، وابن حبان (٥٥٥٨). وصححه الألبانى في
الصحيحة (٣٦٣)، وصحيح الترغيب (١٢٨٦ و٢٣٩٧).
(٤) أخرجه ابن خزيمة (٢٢٤٩)، وابن حبان (٤٣١٢). وضعفه الألباني فى المشكاة (٣٨٣٢)
وضعيف الترغيب (١٧٣٨).
(٥) سورة آل عمران، الآية: ٧٧.
٦٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يدل على أن المنفي من الكلام هو ما به سرور وإكرام لا جميع الكلام]،
وتقدم الكلام على هذا الحديث في مواضع من هذا التعليق. وكذلك
الحديث الذي بعده وبعد بعده وكذلك حديث سلمان، وفيه العائل المزهو
والعائل الفقير، والمزهو هو المعجب بنفسه المتكبر، وكذلك حديث نافع
مولى رسول الله آ، تقدم معناه.
قوله: في حديث نافع رواه الطبراني من رواية الصباح بن خالد بن أمية كذا
٤٤١٢ - وَعَن سلمَانِ زَّو ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَة
لَا يَدْخلُونَ الْجِنَّةَ الشَّيْخِ الزَّانِ وَالْإِمَام الْكَذَّاب والعائل المزهو رَوَاهُ الْبَزَّار
بِإِسْنَاد جيد.(١)
المزهو هُوَ المعجب بِنَفْسِهِ المتكبر.
٤٤١٣- وَعَن نَافِع مولى رَسُول الله ◌َّ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لَا يَدْخل
الْجِنَّة مِسْكين مستكبر وَلَا شيخ زَان وَلَا منان على الله بِعَمَلِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من
رِوَايَة الصَّباح بن خَالِد بن أميّةٌ عَن نَافِعٍ وَرُوَاته إِلَى الصَّباحِ ثِقَات. (٢)
(١) أخرجه البزار (٢٥٢٩). قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٥٥: رواه البزار، ورجاله رجال
الصحيح غير العباس بن أبي طالب، وهو ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٦١)
وصحیح الترغيب (٢٣٩٨) و(٢٩٠٨) و(٢٩٤٦).
(٢) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٨٢/٨)، وأبو نعيم في المعرفة (٦٤٠٤ و٦٤٠٥).
وقال الهيثمى في المجمع ٦/ ٢٥٥: رواه الطبراني، وتابعيه الصباح بن خالد بن أبي أمية لم
أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني منكر في الضعيفة (٦٨٧٧) وضعيف الترغيب
(١٤٣٦) و(١٧٣٩).
٦٠٣
كتاب الأدب وغيره
٤٤١٤ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: ((التقى عبد الله بن
عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم على المروة فتحدثا، ثم
مضی عبد الله بن عمرو، وبقي عبد الله بن عمر يبكي، فقال له رجل: ما يبكيك
يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا، يعني عبد الله بن عمرو، زعم أنه سمع رسول
الله ◌َي يقول: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر کبه الله لوجهه في
النار)) رواه أحمد(١)، ورواته رواة الصحيح.
٤٤١٥ - وفي أخرى له أيضًا (٢) رواتهما رواة الصحيح: سمعت رسول الله
وَليّ يقول: «لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)).
قوله: وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أبو سلمة اسمه عبد الله،
وقيل: إسماعيل، والصحيح المشهور هو الأول، وهو مدنى من كبار
التابعين، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال واتفقوا على
جلالة أبى سلمة، وإمامته، وعظم قدره، وارتفاع منزلته. روينا عن محمد ابن
(١) أحمد (٧٠١٥) ورواه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (١٩٦)، والبغوي في معجم
الصحابة (١٤٧٧)، وابن حبان في المجروحين (١٣/٣ -١٤)، والطبراني في مسند
الشاميين (٦٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٣٥٨)، والبيهقي (٧٨٠٥). وقال
العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٢٥٠) أخرجه أحمد والبيهقي في شعب
الإیمان من طريقه بإسناد صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٨/١)، وقال: رواه
أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٢٩٠٩).
(٢) مسند أحمد (٦٥٢٦)، ورواه ابن أبي شيبة (٢٦٩٩٢)، وهناد بن السري في الزهد (٨٣١)،
والطبراني في المعجم الكبير (١٣، ١٤ / ١٤١٧٦/٣٦١).
٦٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سعد، قال: كان ثقة، فقيها، كثير الحديث. توفى بالمدينة سنة أربع وتسعين،
وهو ابن اثنتين وسبعين. قال: وهذا أثبت من قول من قال: سنة أربع ومائة.
وقال أبو زرعة: هو ثقة إمام، قالوا: وكان صبيح الوجه(١). كذا
قوله: التقى عبد الله بن عُمر وعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله
عنهما على المروة فتحدثا ثم مضى عبد الله بن عمرو وبقي عبد الله بن عمر
يبكي، تقدم الكلام على عبد الله بن [عمر] وعبد الله بن عمرو بن العاصي
مبسوطا. والمروة اسم المروة: موضع بمكة معروف مشهور.
قوله: أنه سمع رسول الله وَل﴾ [٤٣ / أ] يقول من كان في قلبه مثقال حبة من
خردل من كبر كبَّه الله تعالى لوجهه في النار، وفي الرواية الأخرى لا يدخل
الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، المثقال في الأصل مقدار
من [الوزن]، أي شيء كان من قليل أو كثير، فمعنى مثقال حبة وزن حبة
والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة وليس كذلك، قاله في
النهاية(٢) .
قوله: کبه الله لو جهه في النار، کبه بمعنی ألقاه على وجهه، کبه یکبہ کبا
فأكب هو أي سقط على وجهه ومنه قوله تعالى ﴿أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى
وَجْهِهِ أَهْدَىّ أُمَّن يَمْشِى سَويًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾﴾(٣)، وقد مرَّ الكلام
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٤٠/٢-٢٤١).
(٢) النهاية في غريب الأثر (١/ ٢١٧).
(٣) سورة الملك، الآية: ٢٢.
٦٠٥
كتاب الأدب وغيره
على ذلك في حديث معاذ المطول قريبا. وقوله في الرواية الأخرى: لا يدخل
الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، وفي رواية: ولا يدخل النار
من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. قال الخطابي(١): اختلف أهل
العلم في تأويل قوله لا يدخل الجنة على تأولين: أحدهما أن المراد كبر
الكفر والشرك لقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ
جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٢)، ألا ترى أنه قابله في نقيضه بالإيمان فقال [َّر] لا يدخل
النار من في قلبه مثقال خردلة من إيمان. والتأويل الآخر أن الله سبحانه
وتعالى إذا أراد أن يدخله الجنة نزع ما في قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر
ولا غل لقوله سبحانه وتعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ﴾(٣).
وقوله: لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان معناه أنه لا
يدخلها دخول تأبيد، وهذان التأويلان فيهما بعد، فإن الحديث ورد في سياق
النهي عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق
ولا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب، بل
الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون
مجازاة إن جازاه، وقيل هذا جزاؤه لو جازاه، وقد يتكرم الله سبحانه وتعالى
بأنه لا يجازيه بل لابد أن يُدخل كل الموحدين الجنة إما أولا وإما ثانيا بعد
(١) انظر: صيانة صحيح مسلم (١ / ٢٧٠)، وجامع الاصول (١٠ / ٦١٤).
(٢) سورة الزمر، الآية: ٦٠.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٤٣.
٦٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تعذيب أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها. وقيل لا يدخلها مع
المتقين أول وهلة، اهـ. والمراد بالكبر الارتفاع عى الناس واحتقارهم ودفع
الحق كما تقدم في أوائل الباب.
٤٤١٦- وعن عقبة بن عامر زََّهُ أنه سمع رسول الله وَالل يقول: (ما من
رجل يموت حين يموت، وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر تحل له الجنة
أن يريح ريحها، ولا يراها)) الحديث رواه أحمد (١) من رواية شهر بن حوشب
عن رجل لم یسم عنه.
قوله: وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام عليه. قوله وَخيله. قوله وعن عبد الله
ابن سلام تقدم الكلام علیه.
قوله: أنه مرّ في السوق وعليه حزمة من حطب فقيل له ما يحملك على هذا
وقد أغناك الله تعالى عن هذا، قال أردت أن أدفع الكبر. وكان أبو هريرة
يحمل الحطب، وغيره من حوائجه بنفسه، وهو أمير على المدينة ويقول
أفسحوا لأميركم أفسحوا لأميركم. وخرج عمر بن الخطاب يوما وهو خليفة
في حاجة له فأعيى فرآى غلاما على حمار له فقال يا غلام احملني فقد أعييت
فنزل الغلام عن الدابة وقال اركب يا أمير المؤمنين، فقال لا اركب وأنا
خلفك، فركب خلف الغلام حتى دخل المدينة والناس يرونه.
(١) أخرجه أحمد (١٧٣٦٩) والحديث؛ أخرجه المعافى، في الزهد (٩٨)، وابن قانع في معجم
الصحابة (٢٧٣/٢)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٣٥٦)، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٨/١): رواه أحمد، وفي إسناده شهر عن رجل لم يسم.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٤٠).
٦٠٧
كتاب الأدب وغيره
٤٤١٧- وَعَن عبد الله بن سَلامِ رََّّهُ أَنه مر فِي السُّوقِ وَعَلِیهِ حزمة من
حطب فَقيل لَهُ مَا يحملك على هَذَا وَقد أَغْنَاك الله عَن هَذَا قَالَ أردت أَن أدفَع
الْكبر سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَيِّ يَقُول لا يدخل الجنَّة من فِي قلبه خردلة من كبر،
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن والأصبهاني إِلَّا أَنْه قَالَ مِثْقَال ذرة من كبر.
٤٤١٨- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال:
(«يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من
كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال له: بولس تعلوهم نار الأنيار
يسقون من عصارة أهل النار: طينة الخبال)) رواه النسائي (١)
والترمذي(٢) واللفظ له، وقال: حديث حسن.
[بولس] بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة.
[والخبال] بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة.
قوله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، تقدم الكلام عليه.
(١) النسائي في السنن الكبرى (١١٨٢٧)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (زوائد نعيم بن
حماد ص ٥٢)، والحميدي (٥٩٨)، وأحمد (٦٦٧٧) والبخاري في الأدب المفرد
(٥٥٧) وابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٤٠) وفي التواضع (٢٢٣) وفي صفة النار (٤٦)،
والدينوري في المجالسة (١٩٥٧) وأبو بكر المقرئ في حديث نافع بن أبي نعيم (٢٦)،
والبغوي في شرح السنة (٣٥٩٠) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (٦٢٦ و ٢٣٥٧)،
وقال البغوي: هذا حديث حسن. وقال الحافظ ابن رجب في التخويف من النار ص ١٢٤
بعد أن نقل تحسين الترمذي له: وروي موقوفا على عبد الله بن عمرو. وحسنه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (١٠٧/٣)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٨٠٤٠).
(٢) الترمذي (٢٤٩٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٦٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َّ يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال،
الحديث. وروى الإمام أحمد في الزهد (١) عن أبي هريرة عن [٤٣/ ب] النبي
وَال أنه قال يجاء بالجبارين والمتكبرين يوم القيامة رجال في صور الذر
تطؤهم الناس من هوانهم على الله حتى يقضى بين الناس، قال ثم يُذهب بهم
إلى نار الأنيار. قيل يا رسول الله وما نار الأنيار؟ قال عصارة أهل النار. وفي
رواية أخرى من وجه آخر: تطؤوهم الجن والإنس والدواب بأرجلها حتى
يقضي الله بين عباده. واستأذن رجل عمر زَقُولَّهُ في القصص على الناس فقال
له إني أخاف أن تقص عليهم [فترفع] عليهم في نفسك حتى يضعك الله تحت
أرجلهم يوم القيامة، اهـ. قاله ابن رجب(٢).
قوله: أمثال الذر، والذر النمل الأحمر الصغير، جمع ذرة وهي النملة
الصغيرة. قال الله تعالى: إن الله لا يظلم مثقال ذرة أي وزن ذرة. وسئل ثعلب
عن [الذر] فقال: إن مائة نملة وزن حبة والذرة واحدة منها. [و]قيل الذرة لا
وزن لها ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس ويحتمل أن يكون المعنى أن
صورتهم صورة الإنسان وجثتهم جثة الذر في الصغر، ويحتمل أن يكون شبّه
وَله المتكبرين في ذلهم وحقارتهم يوم القيامة بالذر في صغر مقدارهم
وحقارتهم وإن كانت أجسادهم كبيرة فتشبيههم بالذر [إنما] هو في الذل
والحقارة فهم بالنسبة إلى بقية أهل المحشر في الحقارة كالذر.
(١) عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد لأحمد بن حنبل (١٢١)، وأبو القاسم بن صصري في
أماليه كما في اللآلى المصنوعة (٢/ ٣٧٢).
(٢) لم أجده. لكن ورد نحوه انظر: إحياء علوم الدين (٣٢٦/٣).
٦٠٩
كتاب الأدب وغيره
قوله: يغشاهم الذل من كل مكان أي يطؤهم أهل المحشر كما يوطأ الذر
وهو صغار النمل كما تقدم لترفّعهم على خلق الله تعالى.
قوله: يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس. بولس بضم الباء
الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة، اهـ. قاله الحافظ،
وقال غيره [بولس] هو فوعل من الإبلاس بمعنى اليأس ولعل هذا السجن
إنما سمي بذلك لأن الداخل فيه قد [أبلس] من الخلاص أي ليس لداخله
خلاص. وقال بعضھم یجوز کسر لامه وفتحها.
قوله: تعلوهم نار الأنيار، الحديث. أي تغشاهم وتحيط بهم كالماء يعلو
الغريق.
وقوله نار الأنيار جمع نار، كناب وأنياب، كأن هذه النار لفرط
إحراقها وشدة حرها تفعل بسائر النيران كما تفعل النار بغيرها. وقال بعضهم
أيضا أن النار تحترق منها احتراق الأشياء من النار. وقال بعض [أهل] اللغة
النار تجمع على أنيار بالياء فرقا بين النار والنور فإن النور يجمع على أنوار
بالواو اهـ.
قوله: يُسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال، والخبال بفتح الخاء
المعجمة والباء الموحدة، اهـ قاله المنذري.
٤٤١٩ - وعن عبد الله بن مسعود رَّهُ عن النبي ◌َّ قال: «لا يدخل الجنة
من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه
حسنا، ونعله حسنة؟ قال: إن الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق،
٦١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وغمط الناس)) رواه مسلم(١) والترمذي(٢).
[بطر الحق] بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة جميعا: هو دفعه ورده.
[وغمط الناس] بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة: هو
احتقارهم وازدراؤهم وكذلك غمصهم بالصاد المهملة، وقد رواه الحاكم"
(٣)
فقال: ولكن الكبر من بطر الحق، وازدرى الناس، وقال: احتجا برواته.
قوله وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه. وقوله وَّو لا يدخل الجنة
من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر يعني كبر الكفر والشرك كما في القرآن ﴿إِنَّ
اُلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾(٤)، وقوله تعالى
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾(٥) الآية، ونحو ذلك ألا ترى أنه
قابله في نقيضه بالإيمان فقال لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان،
أي دخول تأبيد قاله صاحب المغيث(٦). وقال غيره من العلماء محمل
الحديث وأمثاله أنه لا يدخلها مع الفائزين أو لا يدخلها حتى يعاقب بما
اجترحه من الآثام أو لا يدخلها لأنه مستحل لذلك. قوله فقال رجل إن
(١) صحيح مسلم (١٤٧) (٩١).
(٢) سنن الترمذي (١٩٩٨-١٩٩٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) المستدرك الحاكم (٧٨/١)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتجا
جميعًا برواته وله شاهد آخر على شرط مسلم.
(٤) سورة الزمر، الآية: ٦٠.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ٤٦.
(٦) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (٨/٣).
٦١١
كتاب الأدب وغيره
الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا الحديث [٤٤/ أ] واسم هذا
الرجل القائل ذلك مالك بن مرارة الزُّهاوي [هو بالراء]، قاله القاضي
عياض(١)، وأشار إليه أبو عمر بن عبد البر، ومرارة بضم الميم وبراء مكررة
وآخره هاء والرهاوي نسبة إلى قبيلة. ذكره الحافظ عبد الغني بن سعيد
البصري بفتح الراء، ولم [يذكره] ابن ماكولا وذكر الجوهري (٢) في صحاحه
أن الرهاوي نسبة إلى رُهاء بالضم حي من مدلج وحكى أبو القاسم خلف
ابن عبد الملك بن بشكوال الحافظ في اسمه أقوالا أحدها أنه أبو ريحانة
واسمه شمعون، [ذكره] ابن الأعرابي، وقيل اسمه ربيعة بن عامر قاله علي
بن المديني، وقيل سواد بالتخفيف ابن عمرو ذكر ابن السكن، وقيل معاذ بن
جبل ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب الخمول والتواضع(٣)، وقيل عبد الله بن
عمرو بن العاصي وقيل خريم بن فاتك وقيل مالك بن مرارة، [و]جملة ما في
اسمه سبعة أقوال، اهـ
قوله وَالله: إن الله جميل يحب الجمال، [اختلف] العلماء في معناه فقيل
معناه أن أمره سبحانه وتعالى حسن جميل فله الأسماء الحسنى وصفات
(١) إکمال المعلم بفوائد مسلم (٣٥٩/١).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢٣٦٦/٦) انظر: الخطيب في الأسماء المبهمة في
الأنباء المحكمة (٣٦٩/٥)، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢٧٦/١).
(٣) التواضع والخمول لابن أبي الدنيا (٢١٨) لكن ليس فيه ذكر معاذ بن جبل، ولم أدر مراد
المصنف.، وقال ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢٧٨/١): وقيل هو معاذ بن
جبل.
٦١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الجمال والكمال. وقيل حسن الأفعال كامل الأوصاف، وقيل جميل بمعنى
مجمل ككريم وسميع بمعنى مُكرم ومُسمِع، وقال أبو القاسم القشيري(١)
معناه جليل (٢)، وقال الخطابي (٣) أنه بمعنى ذي النور والبهجة أي مالكهما.
وقيل معناه جميل الأفعال بكم والنظر إليكم يكلفكم اليسير ويعين عليه
ویثیب علیه الجزيل ویشکر علیه.
قال النووي(٤) وهذا الاسم ورد في الحديث الصحيح وورد أيضا في
حديث الأسماء الحسنة وفي إسناده مقال، والمختار جواز إطلاقه على الله
سبحانه وتعالى ومن العلماء من منعه، وقال إمام الحرمين أبو المعالي: ما
ورد الشرع بإطلاقه في أسمائه تعالى وصفاته أطلقناه وما منعه الشرع من
إطلاقه منعناه وما لم یرد فیه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا منع، اهـ.
قوله ◌َيقول: الكبر بطر الحق وغمط الناس، قال الحافظ بطر الحق هو دفعه،
ورده، اهـ. وقال [الحافظ](6) في النهاية(٦) الكبر بطر الحق هو أن يجعل ما
جعله الله حقا من توحيده وعبادته بإطلاق، وقيل هو أن يتجبر عند الحق فلا
(١) شرح النووي على صحيح مسلم (٩٠/٢).
(٢) هذه الجملة تكررت في الأصل وفي النسخة الهندية، وهي: (وقال أبو القاسم القشيري
معناه جليل، وقيل معناه ذو النور والبهجة أي مالكهما).
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٢/ ٩٠).
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم (٢/ ٩٠).
(٥) حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: (قوله ◌َّيّة: غمط الناس
بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة هكذا هو في نسخ صحيح مسلم).
(٦) النهاية في غريب الأثر (١٣٥/١).
٦١٣
كتاب الأدب وغيره
يراه حقا وقيل هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله، اهـ. وقال بعضهم الكبر بطر
الحق فهو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا، والبطر الطغيان عند النعمة.
قوله وَالر: غمط الناس بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء
المهملة هكذا هو في نسخ صحيح مسلم.
قال القاضي عياض(١) وفي البخاري أيضا بالطاء المهملة، قال [وبالظاء]
ذكره أبو داود في مصنفه وذكره أبو عيسى الترمذي وأبو داود [و]غمص
بالصاد المهملة وهما بمعنى واحد وهو احتقارهم وازدراؤهم، يقال غمطه
يغمطه، فتح الميم وكسرها. (وفي رواية ولكن الكبر من بطر الحق، هذا على
الحذف، أي ولكن ذو الكبر من بطر أو ولكن الكبر كبر من بطر، كقوله تعالى
﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىُ﴾(٢)](٣).
٤٤٢٠ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَالله قال: ((بينما رجل
ممن كان قبلكم يجر إزاره من الخيلاء خسف به، فهو يتجلجل في الأرض
إلى يوم القيامة)) رواه البخاري(٤) والنسائي(6) وغيرهما.
[الخيلاء] بضم الخاء المعجمة وتكسر وبفتح الياء ممدودا: هو الكبر
والعجب. [ويتجلجل] بجيمين: أي يغوص وينزل فيها.
(١) مشارق الأنوار (١٣٥/٢)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٩٠/٢).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٩.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) صحيح البخاري (٣٤٨٥).
(٥) سنن النسائي (٢٠٦/٨).
٦١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َله بينما رجل ممن كان قبلكم [٤٤/ ب] يجر إزاره من الخيلاء خسف
به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة. تقدم الكلام على بينما والخيلاء هو
الكبر والعجب اهـ قاله الحافظ ويتجلجل أي يغوص وينزل فيها، قاله المنذري.
أيضا وقال في النهاية (١) الجلجلة حركة مع صوت، قال العلماء قيل يحتمل أن
يكون هذا الرجل من هذه الأمة فأخبر النبي وَالّ أنه سيقع هذا وقيل هو إخبار
عمن قبل هذه الأمة وهذا هو الصحيح وهو الذي فهمه البخاري فأدخله في باب
ذكر بني إسرائيل اهـ
٤٤٢١- وعن أبي سعيد رَو ◌َّهُ قال: قال رسول الله وَله: ((بينا رجل ممن
كان قبلكم خرج في بردين أخضرين يختال فيهما أمر الله عز وجل الأرض
فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)) رواه أحمد(٢) والبزار(٣) بأسانيد
رواة أحدها محتج بهم في الصحيح.
قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام علیه.
قوله {َله: بينما رجل ممن كان قبلكم خرج في بردين أخضرين يختال
فيهما أمر الله الأرض فأخذته الحديث. البُرد بضم الباء الموحدة وإسكان
(١) النهاية في غريب الأثر (٢٨٤/١).
(٢) أخرجه أحمد (١١٣٥٣)، (١١٣٥٦). ومن طريقه أبو نعيم في مسانيد فراس بن يحيى
(٤٥).
(٣) أخرجه البزار (٢٩٥١) (٢٩٥٢)، (٢٩٥١)، (٢٩٥٣)، (٢٩٥٤) (زوائد)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (١٢٦/٥): رواه أحمد والبزار بأسانيد، وأحد أسانيد البزار رجاله
رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩١٤).
٦١٥
كتاب الأدب وغيره
الراء المهملة نوع من الثياب معروف، قال في المحكم (١) ثوب [فيه] خطوط،
والجمع أبراد وأبرُد وبرود. وقال أبو العباس القرطبي (٢) البُردان الرداء
والإزار وتقدم الكلام على [قوله ] يتجلجل في الحديث قبله.
٤٤٢٢ - وعن جابر رَّهُ، أحسبه رفعه: ((أن رجلا كان في حلة حمراء،
فتبختر واختال فيها، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم
القيامة)) رواه البزار(٣)، رواته رواة الصحيح.
قوله وعن جابر هو ابن عبد الله تقدم الكلام عليه. قوله إن رجلا كان في
حلة حمراء متبخترا واختال فيها، التبختر هو مشية فيها تمايل والحلة واحدة
الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبین من جنس واحد.
قوله ◌َّله: فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة تقدم
معنى الخسف والجلجلة. [لطيفة:] حكاية غريبة رآى مالك بن دينار
المهلب أمير المؤمنين وهو يتبختر في أثواب خيلائه فقال ارفع ثيابك فقال له
المهلب أوَ ما تعرفني فقال بل أعرفك أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة
وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة. قاله الحصني في كتابه قمع النفوس (2).
(١) المحكم والمحيط الأعظم (٩/ ٣٢٣).
(٢) طرح التثريب في شرح التقريب (١٦٢/٨).
(٣) البزار كشف الأستار (٢٩٥٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٦/٥) رواه البزار،
ورجاله رجال الصحيح وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩١٥).
(٤) انظر: حلية الأولياء (٣٨٤/٢)، وأدب الدنيا والدين (٢٩١/١)، وإحياء علوم الدين
(٣/ ٣٤٠).
٦١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٤٢٣- وعن أبي هريرة رَّهُ أن رسول الله وَّ قال: («بينما رجل يمشي
في حلة تعجبه نفسه مرجل رأسه، يختال في مشيته إذ خسف الله به فهو
يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة)) رواه البخاري(١) ومسلم(٢).
[مرجل]: أي ممشط.
قوله وعن أبي هريرة تقدم.
قوله وَّة بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل رأسه يختال في مشيته
الحديث. تقدم الكلام على بينما والحلة. وأما قوله تعجبه نفسه قال أبو العباس
القرطبي (٣) إعجاب الرجل بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال والاستحسان مع
نسيان منة الله تعالى فإن رفعها على الغير واحتقره فهو الكبر المذموم. وقوله
مرجل رأسه يختال في مشيته وترجيل الشعر المراد به شعر الرأس خاصة.
قال في النهاية (٤) تبعا للهروي: الترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه. وقال
في المشارق: رجّل شعره أي مشطه وأرسله، ويقال شعر رجل بكسر الجيم
وفتحها وضمها ثلاث لغات إذا كان بين السبوطة والجعودة. قلت [فيه] لغة رابعة
وهي إسكان الجيم حكاها في المحكم، ثم قال في المشارق [قال الجوهري]
الترجيل بّ الشعر ثم يمشط، اهـ ذكره العراقي في شرح الأحكام(٥).
(١) صحيح البخاري (٣٤٨٥).
(٢) صحيح مسلم (٤٩) (٢٠٨٨).
(٣) طرح التثريب في شرح التقريب (١٦٢/٨).
(٤) النهاية في غريب الأثر (٢٠٣/٢).
(٥) طرح التثريب في شرح التقريب (٤/ ١٦٧.
٦١٧
كتاب الأدب وغيره
وعن عائشة(١) أنها كانت ترجّل النبي وَل وهي حائض، الترجيل تسريح
الشعر وفيه دليل على استحباب تربية شعر الرأس للرجل والمستحب لمن
طال شعر رأسه أن يتعاهده بالدهن والتسريح ولا يترك رأسه شعثة فإن لم
يتفرغ لتعاهده بالدهن والتسريح فحلقه أفضل من تركه، كذا قاله الغزالي
وهو ظاهر. وإذا سرّحه بدأ [٤٥ / أ] بالشق الأيمن، وكذلك ينبغي أن يبدأ
بالشق الأيمن إذا سرّح لحيته، اهـ. وعن وائل بن حجر (٢) قال رآني رسول الله
وَلّ ولي شعر طويل فقال ذباب ذباب فانطلقت فأخذته فرآني النبي وَلّ فقال
إني لم أعنك، وهذا أحسن، رواه أبو داود في الترجيل(٣) والنسائي في الزينة(٤).
الذباب على لفظ جمع ذبابة الشؤم أي هذا شؤم، وقيل الذباب الشر الدائم
يقال أصابه ذباب من هذا الأمر أي شر دائم بوّب عليه أبو داود باب تطويل
الجمة. قال الخطابي (٥) أخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال
(١) صحيح البخاري (٢٠٤٦).
(٢) أخرجه ابن سعد (٢٦/٦-٢٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٠٩٦)، وابن ماجه
(٣٦٣٦)، والبزار (٤٤٨٢)، والطحاوي في المشكل (٣٢٢/٤) والطبراني في الكبير
(٢٢/ ٩٩/٤٠) والخطابي في الغريب (٤٩٣/١)، والبيهقي في الشعب (٦٠٥٥ و٦٠٥٦)
وأبو سعد السمعاني في أدب الإملاء (ص ٢٩)، وقال ابن حجر في فتح الباري
(١٠/ ٣٦٠) أخرج أبو داود والنسائي وبن ماجه وصححه. وصححه الألباني في صحيح
ابن ماجه (٣٦٣٦)، وصحيح وضعيف سنن أبي داود (٤١٩٠).
(٣) أبو داود (٤١٩٠).
(٤) النسائي (١١٣/٨ و١١٧)، وفي الكبرى (٩٣٣٢).
(٥) غريب الحديث للخطابي (٤٩٣/١).
٦١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذباب الشؤم، وقال ابن سيدة الذباب الأذى، قال الشاعر:
وليس بطارق الجيران مني ذباب لا ينام ولا ينيم، أهـ
قاله في الديباجة.
قوله صلى الله عليه وسلم: في حديث أبي هريرة فهو يتجلجل في الأرض
إلى يوم القيامة الحديث، يتجلجل بالجيم، ورواه بعضهم بالخاء والأول
أصح وأعرف والتجلجل السّوْخ في الأرض مع حركة واضطراب، قاله
الخليل(١).
وقال الأصمعي(٢) هو الذهاب بالشيء والمجيء به وأصله التردد ومنه
تجلجل في كلامه وتلجلج أي تردد وأما تخلخل فبعيد هنا إلا أن يكون من
[قولهم] خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم أو من التخلل
والتداخل خلال الأرض.
وقال النووي(٣) ومعنى يتجلجل يخسف به بالتدريج إلى يوم القيامة يقال
تجلجل في الأرض أي ساخ ودخل فيها وإنما لحقه هذا الوعيد الشديد لأنه
كان يصنع ذلك تكبرا أو خيلاء، والخيلاء هو الكبر والعجب كما تقدم.
فائدة: هذا الرجل الذي كان يمشي في حلة فخسف به الأرض فهو
يتجلجل فيها إلى يوم القيامة اسمه الهيزن رجل من أعراب فارس وكذا ذكره
(١) العين (١٨/٦).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ١٥١).
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٦٤/١٤).
٦١٩
كتاب الأدب وغيره
الطبري (١) أن اسمه الهيزن رجل من أعراب فارس وهم الترك وهو الذي جاء
فيه الحديث بينما رجل يمشي في حلة يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل في
الأرض إلى يوم القيامة ذكره السهيلي (٢) في كتابه الإعلام وهو القائل فيما
حكى الله تعالى عنه قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم في قصة إبراهيم
الخليل عليه الصلاة والسلام ورميه في النار [وهو الذي جاء فيه هذا
الحديث].
٤٤٢٤ - وروي عن كريب قال: ((كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهب
فقال: يا كريب بلغنا مكان كذا وكذا؟ قلت: أنت عنده الآن، فقال: حدثني
العباس بن المطلب رَّالَّه قال: بينا أنا مع النبي ◌َّ في هذا الموضع إذ أقبل
رجل يتبختر بين بردين، وينظر إلى عطفيه، وقد أعجبته نفسه إذ خسف الله به
الأرض في هذا الموضع، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)) رواه أبو يعلى(٣).
(١) تفسير القرطبي ج ١٥ ص ٩٧
(٢) انظر: مقدمة فتح الباري (٣٢٩/١). وذكر السهيلي في مبهمات القرآن في سورة
والصافات عن الطبري أن اسم الرجل المذكور الهيزن وأنه من أعراب فارس قلت وهذا
أخرجه الطبري في التاريخ، قاله ابن حجر في فتح الباري (٢٦٠/١٠).
(٣) مسند أبي يعلى (٦٦٩٩)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤ /٥١٩) ورواه أبو
يعلى الموصلي. أخرجه ابن أبي عمر وأحمد بن منيع في مسنديهما (المطالب العالية
٢٢٣١)، والفاكهي في أخبار مكة (٢١٠٢)، وابن أبي الدنيا في التواضع (٢٥٠)، والبزار
(١٢٩٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٥/٥): رواه أبو يعلى، والطبراني، والبزار
بنحوه باختصار وفيه رشدين بن كريب، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (١٧٤١).
٦٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن كريب قوله كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهب، يعني حين
عمي، وزقاق أبي لهب موضع معروف بمكة، وتقدم الكلام على ابن عباس
رضي الله عنهما.
قوله: إذ أقبل رجل يتبختر بين بردين وينظر في عطفيه، أي جانبيه يعني
تكبرا أو عجبا إذ خسف الله به الأرض في هذا الموطن فهو يتجلجل فيها إلى
يوم القيامة. والمراد بالموطن زقاق أبي لهب، وتقدم معنى الجلجلة.
٤٤٢٥- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ قال: ((من جر ثوبه
خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله إن
إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك
لست ممن يفعله خيلاء)) رواه مالك(١) والبخاري(٢)، واللفظ له، وهو أتم،
ومسلم(٣) والترمذي (٤) والنسائي(٥) وتقدم في اللباس أحاديث من هذا.
قوله وعن ابن عمر المراد به عبد الله بن عمر تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه وإن كان على الله كريما تقدم
الكلام على هذا الحديث في اللباس.
٤٤٢٦ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَ ي يقول:
((من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته، لقي الله تبارك وتعالى وهو عليه
(١) موطأ مالك (٢/ ٩/٩١٤).
(٢) صحيح البخاري (٣٦٦٥).
(٣) صحيح مسلم (٤٢) (٢٠٨٥).
(٤) سنن الترمذي (١٧٣٠) وقال: حديث حسن صحيح.
(٥) السنن الكبرى للنسائي (٩٦٣٣)، وأبو داود (٤٠٨٥).