Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب الأدب وغيره قوله لا يُلقي لها بالا الصواب ضم الياء وكسر القاف أي لا يحضر لها قلبه ويتكلم بها بالكفر، قال الله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾(١) أي شاهد بالقلب ليس بغافل وفي بعض النسخ بفتح الياء والقاف، قال بعض أهل العلم وهذا كالكلام عند الملوك والولاة بما يحصل به خير عام أو شر عام ومنه الكلمة التي تتضمن هدم سُنَّة أو إقامة بدعة أو إبطال حق أو تحقيق باطل أو سفك دم مسلم أو استحلال فرج حرام أو دم حرام أو انتهاك عرض محرم أو إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين أو قطيعة رحم أو التفريق بين المرء وزوجه ونحو ذلك، اهـ قاله ابن النحاس (٢). قوله يرفع الله بها درجات وهو صحیح أي درجاته أو يكون تقديره یرفعه. قوله وقيل إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه الحديث. الرضوان ضده السخط وأنه ينجي من شر اللسان إلا أن يلجم بلجام الشرع فلا يطلق إلا فيما يحمد ينفعه في الدنيا والآخرة ويكفه عن كل ما تخشى غائلته في عاجله وآجله وعلم ما يحمد إطلاق اللسان فيه أو يذم غامض عزيز والعمل [٣٢/ ب] بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير وأعصى الأعضاء على الإنسان اللسان فإنه لا تعب في تحريكه ولا مؤنة في إطلاقه وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله والحذر من مصائده وحبائله، (١) سورة ق، الآية: ٣٧. (٢) تنبيه الغافلين (ص ٢٦٤-٢٦٥). ٥٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فإنه أعظم آفة الشيطان في استغواء الإنسان. قال الفاكهاني وأنشد بعض أصحابه لعبد الملك الشريشي: فَدَعْهَا وَبَابَ السُّكُوتِ اقْصِدِ إِذَا مَا اضْطُرِرْتَ إِلَى كَلِمَةٍ لَكَانَ سُكُوتُكَ مِنْ عَسْجَدِ فَلَوْ كَانَ نُطْقُكَ مِنْ فِضّةٍ وبالجملة فالأولى للإنسان التقلل من الكلام ما استطاع ما لم تتعلق بذلك مصلحة دينية أو دنيوية وخصوصا بعد العشاء خشية أن ينام عن الصبح بسبب سهره أول الليل والله أعلم. ٤٣٦٤- وَعَن أمة بنت الحكم الغفارية رَضِي الله عَنْهَا قَالَت سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَّهُ يَقُولِ إِن الرجل ليدنو من الْجِنَّة حَتَّى مَا يكون بينه وَبَينِهَا إِلَّا قيد رمح فيتكلم بِالْكَلِمَةِ فيتباعد مِنْهَا أبعد من صنعاء. رواه ابن أبي الدنيا (١) والأصبهاني(٢) كلاهما من رواية محمد بن إسحاق. وعن أمة بنت الحكم الغفارية، وفي بعض النسخ آمنة روى عنها ابنها حكيم. قوله وقالله: إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا قيد رمح فيتكلم بالكلمة فيتباعد منها أبعد من صنعاء الحديث. والدنو من الجنة القرب منها جعلنا الله من أهلها وقيد الرمح هو قدره والمراد بصنعاء هي صنعاء اليمن وهي مدينة كبيرة وهي متصلة العمارة كثيرة (١) الصمت لابن أبي الدنيا (٤٢٧). (٢) قوام السنة في الترغيب والترهيب (٢٣٨٩)، وأخرجه أحمد (١٦٦١٠، ٢٣١٩٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٥٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٨٠٩٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧١٧). ٥٢٣ كتاب الأدب وغيره الخيرات معتدلة الهواء والحر والبرد وليس في بلاد اليمن أقدم منها عهدا ولا أوسع منها قطرا ولا أكثر منها خلقًا. قوله رواه الأصبهاني تقدم الكلام علیه قریبا. ٤٣٦٥ - وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ لَا تكثروا الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذكر الله فَإِن كَثْرَة الْكَلَام بِغَيْرِ ذكر الله قسوة للقلب وَإِن أبعد النَّاس من الله تَعَالَى الْقلب القاسي. رواه الترمذي(١) والبيهقي(٢)، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله. قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه، وأن المراد به عبد الله بن عمر بن الخطاب. قوله وَية: وأن أبعد الناس من الله القلب القاسي الحديث. والقسوة والقساوة غلظ القلب وشدته، يقال حجر قاس أي صلب، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِىَ كَاَ لْحِجَارَةٍ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةَ﴾(٣)، وقال الله تعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلْفَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾(٤)، ويقال الذنب مقاساة القلب أي سبب لقسوته، قاله الأصبهاني. وقال عمر رضي الله تعالى عنه (6) (١) أخرجه الترمذي (٢٤١١) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧١٨)، والضعيفة (٩٢٠). (٢) والبيهقي في الشعب (٤٦٠٠ و٤٦٠١) والحديث؛ أخرجه الطبراني، في الدعاء (١٨٧٤)، والواحدي في الوسيط (١٥٨/١-١٥٩). (٣) سورة البقرة، الآية: ٧٤. (٤) سورة الزمر، الآية: ٢٢. (٥) المعجم الأوسط ٢٢٥٩) مجمع الزوائد ج ١٠/ ص٣٠٢ رواه الطبراني في الأوسط وفيه ٥٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به. وقال سميط بن عجلان(١) يا ابن آدم إنك ما سكتّ فأنت سالم فإذا تكلمت فخذ حذرك إما لك وإما عليك. وهذا باب يطول استقصاؤه والمقصود أن النبي ◌َّ أمر بالكلام بالخير والسكوت عما ليس بخير، قال وَاللّ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت وهذا يدل على أنه ليس هناك كلام يستوي قوله والصمت عنه بل إما أن يكون خيرا فيكون مأمورا بقوله وإما أن يكون غير خير فيكون مأمورا بالصمت عنه. وحديث أم حبيبة ومعاذ وغيرهما يدلان على هذا. ٤٣٦٦ - وَعَن مَالك ◌َّ ◌َّهُ بلغه أَن عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَنْ كَانَ يَقُول لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْرِ ذكر الله فتقسو قُلُوبِكُمْ فَإِن الْقلب القاسي بعيد من الله وَلَكِن لَا تعلمُونَ وَلَا تنظروا فِي ذُنُوب النَّاس كأنكم أَرْبَاب وانظروا فِي ذنوبكم كأنكم عبيد فَإِنَّمَا النَّاس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على الْعَافِيَة. ذكره في الموطأ. (٢) قوله وعن مالك رحمه الله، مالك هو إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي المدني مناقبه أكثر من أن تُعَد = دويد بن مجاشع ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. (١) الصمت وآداب اللسان (٦٢٣) جامع العلوم والحكم ج١/ ص١٣٦. (٢) موطأ مالك (٢/ ٨/٩٨٦)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق (١٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣٢٨/٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٦٨) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧١٩). ٥٢٥ كتاب الأدب وغيره وفضائله أظهر أن تُحد. روى الترمذي(١) بإسناده عن رسول الله وَخلال أنه قال يوشكُ أن يضرب الناس آباط المطي في طلب العلم فلا يجدون عالم أعلم من عالم المدينة، وحمل سفيان بن عيينة وغيره [٣٣/ أ] هذا الحديث على مالك وقالوا هو العالم المذکور وهو جدير به. قالوا: وقال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. وقال وهيب: ما بين المشرق والمغرب رجل آمن على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من مالك. واعلم أنه الأئمة الستة أصحاب المذاهب المتبوعة في الأمصار وهم هو وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وسفيان الثوري وداود الأصفهاني الظاهر وقد جمع الإمام يحيى الخصكفي الخطيف الشافعي أسماءهم في شعر فقال: لتعرفهم واحفظ إذا كنت سامعا وإن شئت أركان الشريعة فاستمع محمد والنعمان مالك أحمد وسفيان واذكر بعد داود تابعا (١) سنن الترمذي (٢٦٨٠)، وقال: هذا حديث حسن وهو حديث ابن عيينة. أخرجه الحميدي (١١٤٧)، ومن طريقه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٠١٦، ٤٠١٧)، وأحمد (٧٩٨٠)، وابن حبان (٣٧٣٦)، وابن عدي (٨٩/١)، والبيهقي في الكبرى (٣٨٥/١)، وأبو الشيخ في أحاديث أبي الزبير (٨٠)، (٨١)، (٨٢)، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥٦/٨) هذا حديث نظيف الاسناد، غريب المتن. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٦٤٤٨)، والمشكاة ٢٤٦، والتعليق على التنكيل ٣٨٥/١)، والضعيفة (٤٨٣٣). ٥٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ولد زُئه في خلافة سليمان بن عبد الملك وحملت به أمه ثلاث سنين يعني بقي في البطن هذه المدة ومات سنة تسع وسبعين ومائة بالمدينة ودفن بالبقيع ◌َّ اهـ قاله الكرماني في شرح البخاري(١). قول مالك(٢) أنه بلغه أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام كان يقول لا تكثروا الكلام بغير ذكل الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون تقدم الكلام على القلب القاسي. قوله ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب أي أسياد وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس مبتلى ومعافي فارحموا أهل البلاد واحمدوا الله على العافية، ذكره في الموطأ(٣). ﴿ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ كل كَلَام ابْن آدم صلالله ٤٣٦٧ - وَعَن أم حَبِيبَة زوج النَِّي وَسَم عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أَمر بِمَعْرُوف أَو نهي عَن مُنكر أَو ذكر الله. رواه الترمذي (٤) وابن ماجه(٥) وابن أبي الدنيا(٦)، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١/ ٢٤). (٢) سبق. (٣) موطأ مالك (٨). (٤) سنن الترمذي (٢٤١٢). (٥) سنن ابن ماجه (٣٩٧٤). (٦) ابن أبي الدنيا في الصمت (١٤)، وأخرجه عبد بن حميد (٢٥٩ و١٥٥٤)، وأحمد في الزهد (ص ٢٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢٥٨/١)، والنسائي في جزء فيه مجلسان (٥٠)، وأبو يعلى. (٧١٣٢ و٧١٣٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٤٣/ ٤٨٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٠٥)، وأسلم بن = ٥٢٧ کتاب الأدب وغيره حديث محمد بن يزيد بن خنيس. [قال الحافظ]: رواته ثقات، وفي محمد بن یزید کلام قریب لا يقدح، وهو شيخ صالح. قوله وعن أم حبيبة زوج النبي ◌ّ اسمها رملة وهي أم المؤمنين كان زوجها قبل النبي وَل عبيد الله بن جحش تنصر بالحبشة ومات نصرانيا وهو أخو عبد الله بن جحش الصحابي الجليل، استشهد يوم أحد، وكان الخاطب لرسول الله وَل عمرو بن أمية الضمري تقدم الكلام على ترجمتها في كتاب النوافل مبسوطا. فائدة في أزواج النبي والجله أنهن أمهات المؤمنين هو مقتبس من قوله تعالى ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَتُهُمْ﴾(١)، قال العلماء أزواجه وََّ أمهاتهم في وجوب احترامهن وتحريم نكاحهن لا في جواز الخلوة والنظر وتحريم نكاح بناتهن وهل يقال لإخوتهن أخوال المؤمنين ولأخواتهن خالاتهن ولبناتهن أخواتهم سهل بحشل في تاريخ واسط (٢٤٦/١)، والفاكهي في أخبار مكة (٣٢٨/٣)، والأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (٢٣٧٤/٤٤٤/٣)، ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ١٦٠) وقال: هذا حديث حسن غريب ... ورجاله موثقون لكن لم أجد في أم صالح توثيقا ولا تجريحا ولا ذكرا إلا في هذه الرواية ولا سميت في شيء من الطرق وإنما حسنته لأنني وجدت عن سفيان الثوري ما يدل على قوة الحديث عنده الثوري ... فذكر الحديث كما تقدم قال فقال رجل عند سفيان ما أشد هذا الحديث فقال سفيان وما شدته ألم تسمع الله تعالى يقول في كتابه (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٢٠) في السلسلة الضعيفة (١٣٦٦)، وضعيف الجامع الصغير (٤٢٨٣). (١) سورة الأحزاب، الآية: ٦. ٥٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فيه خلاف، ولا يقال لآبائهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وجداتهم، وهل يقال أنهن أمهات المؤمنين مبني على الخلاف المعروف في أصول الفقه أن النساء هل يدخلن في خطاب الرجال؟ وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أنا أم رجالكم لا أم نسائكم. وهل يقال للنبي ◌َّ أبو المؤمنين الأصح الجواز ومعنى قوله تعالى ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدْ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ (١) أي لطفه والله تعالى أعلم، قاله الكرماني في شرح البخاري(٢). قوله ﴿لّ كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله الحديث. وروى ابن أبي الدنيا (٣) عن علي بن الحسين عن حجاج بن نصير عن جسر أبي جعفر قال سمعت ميون بن سياه [٣٣/ ب] يقول ما تكلمت بكلمة منذ عشرين سنة لم أتدبرها قبل أن أتكلم بها إلا ندمتُ عليها إلا ما كان من ذكر الله عز وجل. قوله لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس، قال الحافظ وفي محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح وهو شيخ صالح. ٤٣٦٨ - وَعَنِ الْمُغيرَة بن شُعْبَة ◌َّ لَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وََّ يَقُول إِن الله كره لكم ثَلَاثًا قيل وَقَالَ وإضاعة المَال وَكَثْرَة السُّؤَال. رَوَاهُ البُخَارِيّ (١) سورة الأحزاب، الآية: ٤٠. (٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٢٥/١). (٣) الصمت وآداب اللسان (٤٢٥). ٥٢٩ كتاب الأدب وغيره وَاللَّفْظِ لَهُ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد (١) وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ(٢). ٤٣٦٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّةِ أَكثر النَّاسِ ذنوبا أَكْثَرهم كلاما فِيمَا لا يعنيه. رواه أبو الشيخ في الثواب (٣). قوله وروي عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّل أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه أي فيما لا يهمه وسيأتي الكلام على قوله فيما لا يعنيه في حديث أبي هريرة بعده. ٤٣٧٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّا- من حسن إِسْلَام الْمَرْء تركه ما لا يعنيه. رواه الترمذي(٤)، وقال: حديث غريب. (١) أخرجه البخارى (١٤٧٧) و(٢٤٠٨) و(٥٩٧٥) و(٦٤٧٣)، ومسلم (١٢ و١٣ و١٤ - ٥٩٣)، والنسائي في الكبرى (١١٧٨٤) عن المغيرة. (٢) أخرجه مسلم (١٠ و١١ -١٧١٥)، وأبو يعلى، وابن حبان (٣٣٨٨) و(٤٥٦٠) و (٥٧٢٠). وصححه الألباني في الصحيحة (٦٨٥). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٦٥٩) العقيلي في الضعفاء الكبير (٤٢٤/٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٧٠٥ وابن البناء في الرسالة المغنية (٣٦) من طريق عصام بن طليق عن شعيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال العقيلي عصام بن طليق قال يحيى (يعني ابن معين): ليس بشيء، وشعيب مجهول بالنقل، وقد تابعه من هو دونه أو مثله. وقال البخاري: مجهول منكر الحديث. انظر الميزان (٨٥/٥) وقال ابن حبان: عصام بن طليق شيخ يروي عن الحسن روى عنه البصريون وأهل بغداد انتقل من البصرة إلى بغداد وسكنها كان ممن يأتي بالمعضلات عن أقوام ثقات. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٨٩١)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٢١). (٤) أخرجه الترمذي (٢٣١٧) وابن ماجه (٣٩٧٦) وابن حبان (٢٢٩) والكلاباذي في معاني ٥٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [قال الحافظ]: رواته ثقات إلا قرة بن حيويل ففيه خلاف، وقال ابنُ عبد البر النمري هو محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات انتهى، فعلی هذا یکون إسناده حسنا. لكن قال جماعة من الأئمة(١): الصواب أنه عن علي بن حسين عن النبي وَل﴾ مرسل كذا قال أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم، وهكذا رواه مالك(٢) عن الزهري عن علي بن حسين، ورواه الترمذي (٢) أيضًا عن قتيبة الأخبار (ص ١٤١) وابن عدي (٦/ ٢٠٧٧) وأبو الشيخ في الأمثال (٥٤) والقضاعي (١٩٢) والبيهقي في الآداب (١١٥٢) وفي الأربعين الصغرى (٢٦) وفي المدخل (٢٩١) وفي الشعب (٤٦٣٣) وابن عبد البر في التمهيد (١٩٨/٩ -١٩٩) والبغوي في شرح السنة (٤١٣٢) قال الترمذي: هذا حديث غريب وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٨١)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٥٩١١). (١) منهم: البخاري في التاريخ الكبير (٢٢٠/٤)، والعقيلي (٩/٢)، والبيهقي في الآداب (١١٥٢) وفي الأربعين الصغرى (٢٦) وفي المدخل (٢٩١) وفي الشعب (٤٦٣٣)، والخطيب في التاريخ (٦٤/١٢) ابن عبد البر في التمهيد (١٩٧/٩) جامع العلوم (٢٨٨/١). انظر: علل الدار قطني (١١٠/٣)، و(٢٧/٨-٢٨). (٢) مالك في الموطأ برواية يحيى الليثي (٩٠٣/٢)، وبرواية أبي مصعب (١٨٨٣)، وبرواية محمد بن الحسن (٩٤٩)، وبرواية سويد بن سعيد (٦٥٠)، وتابعه معمر، وروايته في جامعه (٢٠٦١٧/ المصنف). وزياد بن سعد، وروايته أخرجها ابن أبي عمر العدني في الإيمان (٤٥)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٩٧ - ١٩٨). ويونس بن يزيد، وروايته أخرجها القضاعي في مسند الشهاب (١٩٣). (٣) سنن الترمذي (٢٣١٨)، وقال: وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري، ٥٣١ كتاب الأدب وغيره عن مالك به. وقال: وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، والله أعلم. قوله وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه مبسوطا. قوله ◌َ﴾ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه الحديث. هذا الحديث أصل عظيم من أصول الأدب، ومعنى هذا الحديث أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه من قول وفعل، وانتصاره على ما يعنيه من الأقوال والأفعال ومعنى يعنيه أنه تتعلق عنايته به ويكون من مقصده ومطلوبه والعناية شدة الاهتمام بالشيء، عناه يعنيه إذا اهتم به وطلبه والله أعلم. قاله ابن رجب الحنبلي (١). قال ابن عبد البر (٢): قول النبي ◌َّله من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه من الكلام الجامع للمعاني الكثيرة الجليلة في الألفاظ القليلة وهو مما لم يقله أحد قبله إلا أنه قد روي عنه قَالَّلا أنه قال في صحف إبراهيم من عدّ كلامه من عمله قلّ کلامه إلا فیما یعنیه. وروي عن سعيد بن عبد العزيز قال: وقف رجل على لقمان الحكيم وهو في حلقة عظيمة فقال ألست عبد بني الحسحاس فقال بلى قال فأنى بلغت ما أرى قال قدر الله وصِدْقُ الحديث وترك ما لا يعنيني. وذكر مالك في الموطأ عن علي بن حسين، عن النبي ◌ّ نحو حديث مالك مرسلا، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب. (١) جامع العلوم والحكم (٢٨٨/١). (٢) ابن عبد البر في التمهيد (١٩٩/٩). ٥٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أنه بلغه أنه قيل للقمان ما بلغ بك ما نرى يريدون الفضل قال صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني. وروى أبو عبيد عن الحسن قال: من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه، قال سابق: والنفسُ إن طلبتْ ما ليس يَعْنِيها جهلا وُحمْقًا تَقَع فيما يُعَنِيِها قال الحسن بن حميد: إذا عقل الفتى استحيا واتقى وقَلَّت من مقالته الفضول. اهـ. قاله في الديباجة. قوله في آخر الحديث: إلا قرة بن حيويل ففيه خلاف. قرة بن حيويل هو قرة بن عبد الرحمن بن حيويل. قال أحمد: منكر الحديث جدا وضعفه ابن معين، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وصحح حديثه ابن حبان، وأخرج له مسلم مقرونا بعمر بن الحارث وغيره. وقوله هو محفوظ عن الزهري، والزهري هو الإمام الجليل أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ابن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري المدني سكن الشام هو تابعي كبير سمع عشرة من الصحابة بل أكثر قال الليث: ما رأيت عالما أجمع من الزهري ولا أكثر علما منه وقال عمرو ابن دينار ما رأيت أتقن للحديث من الزهري وما رأيت أحدا الدينار والدرهم أهون عنده منه أن كانت الدراهم والدنانير عنده بمنزله البعر. قال البخاري في التاريخ إنه أخذ القرآن في ثمانين ليلة وعلى الجملة العلماء متفقون على إمامته وجلالته وحفظه وإتقانه وضبطه وعرفانه وقد ٥٣٣ كتاب الأدب وغيره وصفوه بأنه جمع علم جميع التابعين توفي بالشام سابع عشر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة ابن اثنين وسبعين سنة (١). قوله ورواه الترمذي أيضا عن قتيبة عن مالك. قوله قتيبة على صيغة مصغر القتبة هو أبو رجاء بن سعيد بن جميل البَغْلاني بفتح الموحدة وسكون الغين المعجمة قرية من قرى بلخ قيل أن جدّه كان مولى للحجاج بن يوسف فهو الثقفي مولاهم وقال ابن عدي اسمه یحیی وقتيبة لقب غلب عليه، وقال ابن مندة اسمه علي، روى عنه أصحاب الكتب السبعة أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم، وكان كثير المال كما كان كثير الحديث. توفي سنة أربعين ومائتين. وقال علي بن أبي محمد السمسار: سمعته [٣٤/ أ] يقول وُلِدتُ بِبَلْخَ يوم الجمعة حين تعالى النهار لسِتُّ مَضَيْن من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة اهـ. قاله الكرماني(٢). ٤٣٧١ - وَعَن أنس ◌َّ ◌َّهُ قَالَ توفّي رجل فَقَالَ رجل آخر وَرَسُول الله وَله يسمع أبشر بِالْجِنَّةِ فَقَالَ رَسُول الله ◌َّ أَو لَا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تكلم فِیما لا يعنيه أَو بخل بِمَا لَا ينقصهُ . رواه الترمذي(٣) (١) الكواكب الدرارى (٣٠/١). (٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١/ ١٣٤). (٣) الترمذي (٢٣١٦) والحديث؛ أخرجه البزار (٧٥٥٧)، وأبو يعلى (٤٠١٧) شعب الإيمان (١٠٣٤١)، (١٠٣٤٢)، وابن أبي الدنيا في الصمت (١٠٩)، والطبري في تهذيب الآثار = ٥٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقال: حديث حسن غريب. [قال الحافظ]: رواته ثقات. قوله وعن أنس تقدم الكلام علیه. قوله توفي رجل فقال رجل آخر ورسول الله وَ لله يسمع أبشر بالجنة فقال رسول الله وَ ةٍ أَوَ لَا تدري فلعله تكلم فيما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه ومعنى الحديث يعني أتدري أنه من أهل الجنة. قوله فيما لا يعنيه أي تكلمة بكلمة تضر في الآخرة أو بخل بما لا ينقصه يعني التكلم في الخير فإنه لا ينقص شيئا من لسانه بأن يعلُّم الناس ما يحتاجون إليه ويفيدهم ويتلطف بهم باللسان ويعينهم ويمشي برجله لهم(١) اهـ. ٤٣٧٢ - وروى ابن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى عَن أنس أَيْضا رَو ◌َُّ قَالَ اسْتشْهد رجل منا يَوْم أحد فَوجدَ على بَطْنه صَخْرَة مربوطة من الْجُوع فمسحت أمه التُّرَابِ عَن وَجهه وَقَالَت هَنِيئًا لَك يَا بني الْجِنَّ فَقَالَ النَّبِيِِّ مَا يَدْرِيك لَعَلَّه كَانَ يَتَكَلَّم فِيمَا لا يعنيه وَيَمْنَع مَا لَا يضرّهُ(٢). مسند عمر (١٧٨)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٤٢٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥٥/٥). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٣/١٠) روى الترمذي بعضه. رواه أبو يعلى، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٨٢)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (٢١٥١). (١) المفاتيح (١٨٢/٥). (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في الصمت (١٠٩)، والبزار (٧٥٥٧)، وأبو يعلى (٤٠١٧)، = ٥٣٥ كتاب الأدب وغيره ٤٣٧٣ - وروى أَبُو يعلى أَيْضاً وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ قَالَ قتل رجل على عهد رَسُول الله وَّهِ شَهِيدا فَبَكَتْ عَلَيْهِ باكية فَقَالَت واشهيداه قَالَ فَقَالَ النَّبِيِِّ مَا يَذْريك أَنْه شَهِيد لَعَلَّه كَانَ يتَكَلَّم فِيمَا لا يعنيه أَو يبخل بِمَا لَا و(١) ينقصه(١). ٤٣٧٤ - وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن امْرَأَةٌ كَانَتْ عِنْد عَائِشَة وَمَعَهَا نسْوَة فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ وَالله لأدخلن الْجَنَّة فقد أسلمت وَمَا سرقت وَمَا زَنَيْتِ فَأَتيت فِي الْمَنَام فَقيل لَهَا أَنْت المتألية لتدخلن الْجنَّة كَيفَ وَأَنْتِ تبخلين بِمَ لَا يُغْنِيك وتتكلمين فِيمَا لَا يَعْنِيك فَلَمَّا أَصْبَحت الْمَرْأَة دخلت على عَائِشَة فَأَخْبَرَتِهَا بِمَا رَأَتْ وَقَالَت اجمعي النسْوَةِ اللَّاتِي كن عنْدك حِين قلت مَا قلت فَأَرْسلت إلَيْهِنَّ عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فجئن فحدثتهن الْمَرْأَة بِمَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ .. رواه البيهقي(٢) قوله وعن أبي سلمة هو أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن أبوه أحد والطحاوى في مشكل الآثار (٢٤٢٣). قال الهيثمى في المجمع ٣٠٣/١٠: رواه أبو يعلى، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦١٠٧) وحسنه في صحیح الترغيب (٢٨٨٣). (١) أخرجه أبو يعلى (٦٦٤٦)، وابن عدى في الكامل (٥٢٦/٨) ومن طريقه البيهقى في الشعب (٤٦٥٦)، والخطيب في البخلاء (٦). قال الهيثمى في المجمع ٣٠٣/١٠: رواه أبو يعلى، وفيه عصام بن طليق، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٨٨٤). (٢) البيهقي في شعب الإيمان (٤٦٥٥)، ودلائل النبوة (٧/ ٣٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٢٢). ٥٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب العشرة سمع أبو سلمة ابن عباس وغيره وروايته عن عمر مرسلة، توفي سنة أربع وتسعين وهو ابن ثنتين وسبعين سنة والله أعلم. فقالت امرأة منهن والله لأدخلنّ الجنة فقد أسلمت وما سرقت وما زنيت فأتيت في المنام فقيل لها أنت المتألية لتدخلن الجنة الحديث. المتألية هي الحالفة وهو من الألية وهي اليمين والاسم اللائية ومنه الحديث ويل للمتألين من أمتي يعني الذين يحكمون على الله ويقولون فلان في الجنة وفلان في النار، وكذلك حديثه الآخر مَنْ المتألي على الله؟ قاله في النهاية(١). (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١ / ٦٢). ٥٣٧ كتاب الأدب وغيره التَّرْهِيب من الْحَسَد وَفضل سَلامَة الصَّدْر ٤٣٧٥ - عَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَن رَسُول اللهِ وََّ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنْ فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث وَلَا تحسسوا وَلَّا تجسسوا وَلَا تنافسوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تباغضوا وَلَّا تدابروا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا كَمَا أَمْركُم الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يَظْلمه وَلَا يَخْذُلهُ وَلَا يحقره التَّقْوَى هَهُنَا التَّقْوَى هَهُنَا التَّقْوَى هَهُنَا -وَأَشَارَ إِلَى صَدره- بِحَسب امرىء من الشَّرّ أَن يحقر أَخَاهُ الْمُسلم كل الْمُسلم على الْمُسلم حرَام دَمه وَعرضه وَمَاله)) رواه مالك(١) والبخاري(٢) ومسلم(٣)، واللفظ له، وهو أتم الروايات وأبو داود(٤) والترمذي(٥). قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله ◌ٍَلاه إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث. والظن المنهى عنه في الحديث المراد به هو ظن السوء، [قال النووي: المراد النهي عن سوء الظن، والظن المنهي عنه في الحديث المراد به هو ظن السوء]، قال الخطابي رحمه الله(٦) هو تحقيق الظن وتصدیقه دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك. قال النووي رحمه الله(٧) (١) موطأ مالك (١٥/٩٠٧/٢). (٢) صحيح البخاري (٥١٤٣). (٣) صحيح مسلم (٣٢) (٢٥٦٤). (٤) سنن أبي داود (٤٨٨٢). (٥) سنن الترمذي (١٩٢٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب. (٦) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٨/٨)، الكواكب الدراري (١٩ / ١٠٦). (٧) شرح النووي على مسلم (١١٩/١٦). ٥٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر فإن هذا لا يكلف به. ونقل القاضي عياض عن سفيان الثوري أنه قال الظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به فإن لم يتكلم لم يأثم اهـ. وقال بعضهم يحتمل أن المراد الحكم في الشرع بظن مجرد غير مبني على أصل ولا نظر واستدلال وهذا ضعيف أو باطل والصواب الأول. قوله وَّةٍ ولا تحسسوا ولا تجسسوا الأول بالحاء والثاني بالجيم. قال بعض العلماء التحسس بالحاء الاستماع لحديث القوم وبالجيم البحث عن العورات، وقيل بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر والجاسوس صاحب سرّ الشر والناموس صاحب سر الخير وقيل هما بمعنى واحد وهو طلب الأخبار الغائبة والأحوال. وقال الخطابي رحمه الله (١) معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوا أخبارهم. والتحسس طلب الخير ومنه قوله تعالى ﴿يَبَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾(٢). قوله ﴿ديل﴾ ولا تنافسوا هو بحذف إحدى التائين وأصله تتنافسوا [٣٤/ب] والمنافسة والتنافس [فـ]معناهما الرغبة في الشيء ومعناه الانفراد به ونافسته منافسة ونفاسا إذا رغبت فيما رغب فيه، وقيل معنى الحديث التباري في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها، قاله النووي. وأما التنافس في الخير (١) معالم السنن (٤/ ١٢٣). (٢) سورة يوسف، الآية: ٨٧. ٥٣٩ كتاب الأدب وغيره فمأمور به كما قال الله تعالى ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسُونَ﴾(١)، أي في الجنة و ثوابها. قوله ◌ٍَّ ولا تحاسدوا يعني لا يحسد بعضكم بعضا والحسد [مركوز] في طباع البشر وهو أن الإنسان لا [يفوته](٢) أحد من جنسه في شيء من الفضائل. ثم ينقسم الناس بعد هذا إلى أقسام، فمنهم من يسعى في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه بالقول والفعل، ثم منهم من يسعى في نقل ذلك إلى نفسه، ومنهم من يسعى في إزالته عن المحسود فقط من غير نقل إلى نفسه، وهو شرهما وأخبثهما، وهذا هو الحسد المذموم المنهي عنه، وهو كان ذنب إبليس لعنه الله حيث حسد آدم عليَلام لما رآه قد فاق على الملائكة بأن خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه في جواره، فما زال يسعى في إخراجه من الجنة حتى أخرج منها، اهـ قاله ابن رجب الحنبلي(٣). قوله ◌َله: ولا تباغضوا بحذف إحدى التاءين أيضا وأصله لا تتباغضوا أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن الحب والبغض معان قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها ولا يملك التصرف فيها كما قال عليه الصلاة والسلام(٤) اللهم (١) سورة المطففين، الآية: ٢٦. (٢) هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل: (يفوقه). (٣) جامع العلوم والحكم (٢٦٠/٢). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٥٤١) وإسحاق في مسند عائشة (٨٢٧) وأحمد (١٤٤/٦) والدارمي (٢٢٥٣) وأبو داود (٢١٣٤) والترمذي (١١٤٠) وفي العلل (٤٤٨/١) وابن == ٥٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، يعني الحب والبغض، قاله أبو العباس القرطبي (١). قال بعض العلماء وفي النهي عن التباغض إشارة إلى النهي عن الأهواء المضلة الموجبة للتباغض. قوله وَّةٍ ولا تدابروا والتدابر المعاداة وقيل التدابر أن يعرض عن الإنسان ويهجره ويجعله كالشيء الذي وراء الظهر والدبر لأن كل واحد منهما يولي صاحبه ظهره و دبره. = ماجه (١٩٧١) وابن أبي الدنيا في العيال (٥١٠) وإسماعيل القاضي في حديث أيوب (٤١) والنسائي (٦٠/٧) وفي الكبرى (٨٨٩١) والطحاوي في المشكل (٢٣٢ و٢٣٣) والخرائطي في اعتلال القلوب (ص ٤٢) وابن أبي حاتم في العلل (١ / ٤٢٥) وابن حبان (٤٢٠٥) والحاكم (١٨٧/٢) وابن بشران (١٠٥) والبيهقي (٢٩٨/٧) وفي معرفة السنن (٢٧٩/١٠) وفي الصغرى (٢٦٠٨) وفي القضاء والقدر (٣٠٥) والخطيب في الموضح (٢/ ١٠٧) من طرق عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي عن عائشة به. قلت: اختلف في هذا الحديث على أيوب، فرواه غير واحد عنه عن أبي قلابة مرسلاً، منهم: ١ - إسماعيل بن عُلية. أخرجه ابن سعد (٢٣١/٢ و١٦٨/٨) وابن أبي شيبة (١٧٥٤٠) ٢- مَعْمَر بن راشد. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١٢٠/٣) ٣- حماد بن زيد. ذكره الترمذي. ٤- عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. ذكره الدارقطني في العلل (نصب الراية ١١٥/٣) وقال: والمرسل أقرب إلى الصوابوقال الترمذي: وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة وقال أبو زرعة: لا أعلم أحدا تابع حمادا على هذا علل الحديث ٤٢٥/١ قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٥٩٣). ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٤٥٩٣). (١) المفهم (١٣ / ٥٤).