Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب الأدب وغيره
قوله وابك على خطيئتك. قال [٢٥/ ب] مالك بن دينار(١) البكاء على
الخطئية يحط الخطايا كما تحط الريح الورق اليابس. من طريق عبيد الله بن
زحر عن علي بن يزيد قال ابن معين ليس بشيء وقال ابن حبان: يروي
الموضوعات عن الأثبات وإذا روى عن علي بن زيد أتى بالطامات، وإذا
اجتمع في إسناد عبيد الله وعلي بن زيد والقاسم ابن عبد الرحمن لم يكن
ذلك الحديث غلا مما عملت أيديهم، وقال الدار قطني: ليس بالقوي، وقال
أبو زرعة الرازي صدوق، وقال النسائي: لا باس به وحسن الترمذي غير ما
حديث له عن علي بن زيد عن القاسم.
٤٣٢٤ - وَعَنِ ثَوْبَانِ رَ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّ: «طُوبَى لمن ملك لِسَانه
ووسعه بَيته وَبكى على خطيئته)) رواه الطبراني في الأوسط(٢) والصغير(٣)
و حسن إسناده.
قوله عن ثوبان تقدم الكلام عليه وأنه من الموالي. قوله وسّ طوبى لمن
ملك لسانه ووسعه بيته الحديث. طوبى عند النحويين فعلى من الطيب قلبت
الياء فيه واوا لانضمام ما قبلها ومعناه طيب العيش له وقيل طوبى هي الخير
وأقصى الأمنية وقيل طوبى اسم الجنة بالهندية وقيل طوبى شجرة في الجنة،
(١) ذم الهوى (١ / ص٢١٦).
(٢) المعجم الأوسط (٢٣٤٠).
(٣) الطبراني في الصغير (٢١٢)، وفي مسند الشاميين (٥٤٨)، وأخرجه أحمد في الزهد
(٢٩/١)، وابن أبي عاصم الزهد (٣٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٩٢٩)،
وصحیح الترغيب والترهيب (٢٧٤٠).

٤٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قاله الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية. قوله لمن ملك لسانه، الحديث،
قال الفضيل بن عياض (١): ما حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان
ولو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في هم شديد. وقال بعض العلماء في
اللسان لسانك [أسدك] إن أطلقته فَرَسَك وإن أمسكته حرسك. وقال
القشيري في رسالته الصمت سلامة [و] أنشد:
احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان
[ومن محاسن شعر ابن السكيت في اللسان](٢) [وقال غيره]:
يصاب الفتي من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته في القول تذهب رأسه وعثرته بالرجل تبرا علي مهل
[العثرة بالثاء المثلثة الزلّة]. لطيفة تتعلق بالمعنى: في المستدرك
للحاكم (٣) عن قبيصة بن جابر الأسدي قال كنت محرما فرأيت ظبيا فرميته
فأصبته فمات فوقع في نفسي من ذلك فأتيت عمر رقُو ◌َّهُ أسأله فوجدت إلى
(١) حلية الأولياء (٨/ ص ١١٠).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) المستدرك (٣٥٠/٣)، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
وعنه: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٩٦/٥)، وفي السنن الصغير (١٦٢/٢)، ومن
طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٤٦/٤٩) وأخرجه عبد الرزاق (٨٢٣٩)، ومن
طريقه: الطبراني في المعجم الكبير (٢٥٨/١٢٧/١) وعنه: أبو نعيم في معرفة الصحابة
(٤٥٨) وابن عبد البر في الاستذكار (٤ /٣٧٧) وقال الهيثمي في المجمع (٢٣٢/٣): رواه
الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.

٤٦٣
كتاب الأدب وغيره
جنبه رجلا أبيض رقيق الوجه وإذا هو عبد الرحمن بن عوف زَئِّ فسألت
عمر فالتفت إليّ عبد الرحمن فقال ترى شاة تكفيه؟ قال نعم. فأمرني أن أذبح
شاة. فلما قمنا من عنده قال صاحب لي إن أمير المؤمنين لم يحسن أن
يفتیك حتى سأل الرجل، فسمع عمر بعض كلامه فعلاه بالدرة ضربا ثم أقبل
عليّ ليضربني فقلت يا أمير المؤمنين إني لم أقل شيئا إنما هو قاله فتركني ثم
قال أردت أن يُقتل الحرام ويُتعدى في الفتيا، ثم قال إن في الإنسان عشرة
أخلاق تسعة حسنة وواحد سيء فيفسدها ذلك السيء، ثم قال إياك وعثرات
اللسان اهـ قاله في حياة الحيوان (١).
قال النووي(٢): وبلغنا أن قُسّ بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا فقال
أحدهما لصاحبه كم وجدت في ابن آدم من العيوب فقال هي أكثر من أن
تحصى والذي أحصيته: ثمانية آلاف عيب، ووجدت خصلةً إن استعملتها
سترت العيوب كلها، قال: ما هي؟ قال: حفظ اللسان. وروي أن رجلا سأل
مالك في مرضه الذي مات فيه فقال أوصني قال إن شئت جمعت لك علم
العلماء وحكمة الحكماء وطب الأطباء في ثلاث كلمات أما علم العلماء فإذا
سُئِلت عما لا تعلم فقل لا أعلم وأما حكمة [٢٦/ أ] الحكماء فإذا كنت
جليس قوم فكن أسكتهم فإن أصابوا كنت من جملتهم وإن أخطئوا سلمت
من خطئهم، وأما طب الأطباء فإذا أكلت طعاما فلا [تقم] إلا ونفسك تشتهيه
(١) حياة الحيوان الكبرى (١٤٣/٢).
(٢) الأذكار للنووي (ص: ٣٣٥).

٤٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فإنه لا يلم بجسدك [غير] مرض الموت أو قريبا من هذا، ويقال لو كان
الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب.
٤٣٢٥ - وَرُوِيَ عَن أبي أَمَامَةِ زَّوَلَّهُ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ: ((من كَانَ يُؤْمن
بِالله وَالْيَوْمِ الآخِر وَيَشْهد أنَّي رَسُول الله فليسعه بَته وليبك على خطيئته وَمن
كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا ليغنم وليسكت عَن شَرّ فَيسلم)) رواه
الطبراني(١) والبيهقي في الزهد(٢).
قوله وروي عن أبي أمامة تقدم الكلام علیه.
قوله وَيّ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ويشهد أني رسول الله الحديث.
الإيمان في اللغة هو التصديق بالقلب بالله وملائكته إلى آخره. قال الله تعالى
﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ﴾(٣) أي بمصدق.
[قوله] واليوم الآخر هو يوم القيامة. قوله : ومن كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليقل خيرا ليغنم أو ليسكت عن الشر فيسلم الحديث. قال ابن
عطية (٤) سمي اليوم الآخر لأنه لا ليل بعده ولا يسمى يوما إلا ما عقبه ليل
قلت فهذا الحديث نص صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام
(١) المعجم الكبير للطبراني (٧٧٠٦/١٦٨/٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٩٩/١٠) رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف. وضعفه جداً الألباني في
ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٠١).
(٢) البيهقي في الزهد (٢٣٤).
(٣) سورة يوسف، الآية: ١٧.
(٤) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (١ / ص ٩٠).

٤٦٥
كتاب الأدب وغيره
خيرا وهو الذي ظهرت له مصلحة ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم
وقد قال الإمام الشافعي رَّا إذا أراد الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه فإن
ظهرت المصلحة تكلم وإن شك لم يتكلم حتى تظهر. واعلم أنه ينبغي لكل
مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى
استوى الكلام وتركه في المصلحة [فالسنة] الإمساك عنه لأنه قد ينجر الكلام
المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة، والسلامة ما
يعدلها شيء. وقد ورد في الحديث(١)
أن النبي ◌َ﴾ قال(٢) من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه الحديث. يقال
عناه الأمر يعنيه إذا تعلقت عنايته به والذي يعني الإنسان من الأمور ما يتعلق
بضرورة حياته في معاشه أو سلامته في معاده وذلك يسير بالنسبة إلى ما لا
يعنيه فإذا اقتصر الإنسان على ما يعنيه من الأمور سلم من شر عظيم عميم
وذلك يعود بحسن الإسلام لأن السلامة من الشر خير عظيم والسلامة من
شر من حسن الإسلام. قال الله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ
(١) أخرجه الترمذي (٢٣١٧) وابن ماجه (٣٩٧٦) وابن حبان (٢٢٩)، والكلاباذي في معاني
الأخبار (ص ١٤١)، وابن عدي (٦/ ٢٠٧٧)، وأبو الشيخ في الأمثال (٥٤)، والقضاعي
(١٩٢) والبيهقي في الآداب (١١٥٢)، وفي الأربعين الصغرى (٢٦)، وفي المدخل
(٢٩١)، وفي الشعب (٤٦٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩٨/٩-١٩٩)، والبغوي في
شرح السنة (٤١٣٢)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٢٨٨١)، وصحيح الجامع الصغير (٥٩١١).
(٢) سبق.

٤٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عَتِيدٌ ﴾﴾(١) وقد أجمع السلف الصالح على أن الذي عن يمينه يكتب
الحسنات والذي عن شماله يكتب السيئات، واختلفوا هل يكتب كل ما
يتكلم به أو لا يكتب إلا ما فيه ثواب أو عقاب على قولين مشهورين. وقال
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٢)
یکتب كل ما يُتكلم به من خير أو شر حتى أنه ليكتب قوله أكلت شربت
ذهبت جئت حتى إذا كان يوم الخميس عرضوا قوله وعمله فأقر منه ما كان
فيه من خير أو شر وألقي سائره، فذلك قوله تعالى ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ
وَيُثْبِثُ﴾(٣). عن يحيى بن أبي بكير قال ركب رجل الحمار فعثر به فقال
تعس الحمار، فقال صاحب اليمين ما هي حسنة فاكتبها، وقال صاحب
الشمال ماهي سيئة فاكتبها، فأوحى الله تعالى إلى صاحب الشمال ما ترك
صاحب الشمال فاكتبه فأثبت في السيئات تعس الحمار، وظاهر هذا أن ما
ليس بحسنة فهو سيئة وإن كان لا يعاقب عليها فإن [٢٦/ ب] بعض السيئات
قد لا يعاقب عليها وقد تقع مكفرة باجتناب الكبائر ولكن زمانها قد خسره
صاحبها حيث [ذهب] باطلا، فيحصل له بذلك حسرة في القيامة وأسف
عليه، وهو نوع عقوبة. فقد روي في الخبر عن النبي ◌َِّ [أنه قال] (٤) ما من
(١) سورة ق الآية: ١٨.
(٢) تفسير ابن أبي حاتم (١٨٦٣٢) تفسير ابن كثير (٣٩٩/٧)، وعزاه السيوطي في الدر
المنثور (٧/ ٥٩٣) لابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) سورة الرعد، الآية: ٣٩,
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٤٦٧
كتاب الأدب وغيره
قوم اجتمعوا في مجلس لا يذكرون الله فيه أو كما ذكر إلا كان حسرة عليهم
اهـ. قاله الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي(١).
٤٣٢٦ - وَعَن سهل بن سعد زَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ: ((من يضمن لي
مَا بَيْن لحييْهِ وَمَا بَيْن رجلَيْهِ أضمن لَهُ الْجنَّة)) رواه البخاري(٢) والترمذي (٢).
قوله وعن سهل بن سعد تقدم.
قوله وَخلال من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة.
الضمان معروف والمراد بما بين لحييه اللسان وبما بين رجليه الفرج.
واللحيان عظما الحنك.
٤٣٢٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َِّنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ: ((من وَقَاه الله شَرّ مَا
بَيْن لحييْهِ وَشرِ مَا بَين رجلَيْهِ دخل الجنَّة)) رواه الترمذي(٤) وحسنه وابن حبان
في صحيحه(٥)، ورواه ابن أبي الدنيا (٦) إلا أنه قال: من حفظ ما بين لحييه.
قوله وعن أبي هريرة ◌َّ هَ [تقدم الكلام رضي الله تعالى عنه]، وحمل أبو
هريرة عن رسول الله وَجلاء من العلم شيئا كثيرا وهو أكثر الصحابة رواية
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٣٣٧).
(٢) صحيح البخاري (٦٤٧٤).
(٣) سنن الترمذي (٢٤٠٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٤) الترمذي (٢٤٠٩)، وفي العلل (٨٣٦/٢)، وقال: هذا حديث حسن غريب، و أخرجه أبو
سعيد الأشج في حديثه (٩١)، وأبو يعلى (٦٢٠٠).
(٥) ابن حبان (٥٧٠٣)، وأخرجه الحاكم (٣٥٧/٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٦٣/٥-٦٤)،
وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥١٠)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٤١٣).
(٦) ابن أبي الدنيا في الصمت (٦٨٨).

٤٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بإجماع العلماء وكان يدور مع رسول الله وسخلال حيث ما دار، فقال لرسول الله
وَّجله إني قد سمعت منك حديثا كثيرا وإني أخاف أن أنسى فقال ابسط رداءك
قال فبسطته فغرف بيده ثم قال ضُمَّه فما نسيت شيئا بعد. وكان رَو ◌َّهُ آدم
اللون ذا ضفيرتين محفيا [لشاربه] مزَّاحا، وكان مروان ربما استخلفه على
المدينة فيركب حمارا قد شدّ عليه بردعته وفي رأسه شيء من الليف فيسير
فيلقى الرجل فيقول الطريق قد جاء الأمير، ذكره الكرماني (١). وتقدم الكلام
علیه مبسوطا. قوله ګ من وقاه الله شر ما بین لحییه وشر ما بين رجليه دخل
الجنة، وفي رواية ابن أبي الدنيا قال من حفظ ما بين لحييه الحديث، واللحيان
ملتقى عظم الحنك، وتقدم قوله. وقاه الله معناه صانه، ووقاه ما يكره.
٤٣٢٨ - وَعَن أبي جُحَيْفَة رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ: «أَي الْأَعْمَال
أحب إِلَى الله عز وَجل قَالَ فَسَكَتُوا فَلم يجبهُ أحد قَالَ هُوَ حفظ اللِّسَان)) رواه
أبو الشيخ بن حيّان والبيهقي (٢)، وفي إسناده من لا يحضرني الآن حاله.
قوله: وعن أبي جحيفة، أبو جحيفة اسمه وهب بن عبد الله السوائي تقدم
الكلام عليه في مواضع. قوله أي الأعمال أحب إلى الله، قال فسكتوا فلم
يجبه أحد، فقال هو حفظ اللسان، تقدم الكلام على حفظ اللسان.
(١) الكواكب الدراري (٨٢/١).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٥٩٩)، وابن حجر في الإمتاع بالأربعين (ص ٥٥ -٥٦)،
وقال: هذا حديث غريب وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٦٥) والسلسلة الضعيفة
(١١١٥)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٧٠٢)، وعزاه ابن حجر في فتح الباري
(٣٠٨/١١) لأبي الشيخ في كتاب الثواب والبيهقي في الشعب من حديث أبي جحيفة.

٤٦٩
كتاب الأدب وغيره
٤٣٢٩- وَرُوِيَ عَن أنس رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلّهِ: ((من دفع غَضَبه
دفع الله عَنْهُ عَذَابه وَمن حفظ لِسَانه ستر الله عَوْرَته)) رواه الطبراني في
الأوسط(١)، وأبو يعلى(٢)، قَالَ: من خزن لِسَانه ستر الله عَوْرَته وَمن كف
غَضَبه كف الله عَنهُ عَذَابه وَمن اعتذر إِلَى الله قبل الله عذره، ورواه البيهقي (٢)
مرفوعا على أنس، ولعله الصواب.
قوله وروي عن أنس تقدم الكلام علیه.
قولهۋچ﴾: من دفع غضبه دفع الله عنه عذابه؛ ودفع الغضب هو الكف عنه.
قوله وقليلة: ومن حفظ لسانه ستر الله عورته، وفي رواية أبي يعلى من خزن
لسانه ستر الله عورته، وخزن اللسان هو حبسه ومنعه من الكلام إلا بخير.
(١) المعجم الأوسط (١٣٢٠).
(٢) أبو يعلى (٤٣٣٨).
(٣) البيهقي، في شعب الإيمان (٨٣١١). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في الزهد (١٠)،
والدولابي في الكنى ٦٠٤/٢ و٧٨١، وقال أبو حاتم الرازي في علل الحديث (١٩١٩):
هذا حديث منكر. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٠٧١): أخرجه
الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان واللفظ له من حديث أنس بإسناد ضعيف.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٨/٨) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد السلام بن
هاشم، وهو ضعيف. وقال في (٢٩٨/١٠) رواه أبو يعلى، وفيه الربيع بن سليمان الأزدي،
وهو ضعيف. وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٨٠)، والضعيفة (١٩١٦)، وضعيف
الترغيب والترهيب (١٠٧٣): ضعيف جداً.

٤٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٣٣٠- وروى الطّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط عَنهُ أَيْضا عَنِ النَّبِى وَِّ قَالَ
لا يبلغ العَبْد حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يخزن من لِسَانه (١).
٤٣٣١- وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َوَّهُ قَالَ: ((وَالَّذِي لَا إِلَه غَيرِه مَا على
ظهر الأَرْض من شَيْء أحْوج إِلَى طول سجن من لِسَان)) رواه الطبراني (٢)
موقوفا بإسناد صحيح.
[قوله وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه](٣). وفي رواية
الطبراني(٤) لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يخزن [من] لسانه الحديث.
حقيقة الإيمان أي محضه وخالصه. قوله وعن عبد الله بن مسعود تقدم
(١) أخرجه الطبراني في الصغير (٩٦٤) والأوسط (٣٧٨/٥ رقم ٥٦١٣) و(٣٣٧/٦ رقم
٦٥٦٣).
قال الهيثمى في المجمع ٣٠٢/١٠: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه داود بن
هلال، ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه ضعفا، وبقية رجاله رجال الصحيح غير زهير بن
عباد وقد وثقه جماعة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٠٢٧) وضعيف الترغيب
(١٧٠٤).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (٩ / رقم: ٨٧٤٤-٨٧٤٧)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد
(٣٨٤)، وأحمد في الزهد (٨٩٢)، وابن أبي عاصم في الزهد (٢٣)، وابن أبي الدنيا في
الصمت (١٦ و ٦١٣)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (١٨٩/٣)، وأبو
نعيم في الحلية (١٣٤/١)، وابن حبان في روضة العقلاء (ص ٤٨)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣٠٣/١٠) رواه الطبراني بأسانيد، ورجالها ثقات. وصححه الألباني في
صحیح الترغيب والترهيب (٢٨٥٨).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) المعجم الأوسط (٦٥٦٣)، والمعجم الصغير (٩٦٤) عن أنس بن مالك.

٤٧١
كتاب الأدب وغيره
الكلام عليه. قوله ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن الحبس
وتقدم الكلام على حبس اللسان. قوله رواه الطبراني موقوفا تقدم الكلام على
الحديث الموقوف في اصطلاح المحدثين.
٤٣٣٢ - وَعَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله وََّ قَالَ: من وَقَاه الله شَرّ اثْنَيْنِ
ولج الْجِنَّة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أَلا تخبرنا فَسكت رَسُول الله وَلَةٍ فَأَعَادَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِقَالَتَه فَقَالَ الرجل أَلا تخبرنا يَا رَسُول الله ثمَّ قَالَ رَسُول الله
وَلّ مثل ذَلِك أَيْضا ثمَّ ذهب الرجل يَقُول مثل مقَالَتَه فأسكته رجل إِلَى جنبه،
قَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ مِن وَقَاه الله شَرّ اثْنَيْنِ ولج الْجِنَّة مَا بَيْن لحينْهِ وَمَا بَین
رجليه، رواه مالك(١) مرسلا هكذا.
قوله وعن عطاء بن يسار هو أبو محمد عطاء بن يسار الهلالى المدنی، مولی
ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، رضى الله عنها، أخو سليمان، وعبد
الملك، وعبد الله بنى يسار، وهو من كبار التابعين، سمع ابن مسعود، وأبى بن
کعب، وعبد الله بن سلام، وأبا أيوب، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن
العاص، وأبا واقد الليثى، وأبا رافع سعيد الخدرى، وأبا هريرة، وأبا مالك، وزيد
ابن ثابت، وزيد بن خالد، ومولاته ميمونة، رضى الله عنهم. وقال أبو حاتم: لم
یسمع ابن مسعود، وأثبت البخاری سماعه منه.
روى عنه جماعات من التابعين، منهم: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو
ابن دينار، وغيرهما. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. واتفقوا على
(١) موطأ مالك (٢/ ١١/٩٨٧) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٥٩).

٤٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
توثيقه. قال زيد بن أسلم: توفى سنة ثلاث أو أربع ومائة. وقال عمرو بن
على، وابن نمير: توفى سنة أربع وتسعين، وهذا أصح. وقال الهيثم بن عدى:
سنة سبع وتسعين(١).
قوله ◌َّله من وقاه شر اثنتين ولج الجنة أي دخل الجنة، والولوج الدخول.
قوله ما بین لحییه وما بين رجليه تقدم الكلام على ذلك.
قوله رواه مالك هكذا مرسلا. مالك هو الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس
ابن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان، بالغين المعجمة
والياء المثناة تحت، ابن خثيل، بالخاء المعجمة المضمومة وفتح الثاء
المثلثة، ابن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح الأصبحى المدنی، إمام دار
الهجرة، وأحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعى التابعين. سمع نافعا
مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وأبا الزبير، والزهرى، وعبد الله بن
دينار، وأبا حازم، وخلائق آخرين من التابعين.
روى عنه يحيى الأنصارى، والزهرى، وهما من شيوخه، وابن جريج،
ويزيد بن عبد الله بن الهادى، والأوزاعى، والثورى، وابن عيينة، وشعبة،
والليث بن سعد، وابن المبارك، وابن علية، والشافعى، وابن وهب، وإبراهيم
ابن هيمان، والقعنبى، وعبد الله ابن يوسف، وعبد الله بن نافع، ويحيى
القطان، وعبد الرحمن بن مهدى، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن القاسم
العتقى الضمرى، وأبو عاصم النبيل، وروح بن عبادة، والوليد بن مسلم،
وأبو عامر العقدى، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٥/١).

٤٧٣
كتاب الأدب وغيره
العزيز الأوسى، وقتيبة، وسعيد بن أبى مريم، وسعيد بن كثير بن عفير،
ومطرف ابن عبد الله السيارى، وورقاء بن عمرو، وخلائق آخرون. وأجمعت
طوائف العلماء على إمامته، وجلالته، وعظم سيادته، وتبجيله، وتوقيره،
والإذعان له فى الحفظ والتثبيت، وتعيظم حديث رسول الله وَسائلة.
قال البخارى: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وفى هذه
المسألة خلاف، وسبق مرات، فعلى هذا المذهب قال الإمام أبو منصور
التميمى: أصحها الشافعى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى وقل.
وقال سفيان: ما كان أشد انتقاد مالك للرجال. وقال ابن المدينى: لا أعلم
مالکا ترك إنسانا إلا من فی حدیثه شىء.
قال أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المدينى: أثبت أصحاب الزهرى
مالك. وقال أبو حاتم: مالك ثقة، وهو إمام أهل الحجاز، وهو أثبت
أصحاب الزهرى. وقال الشافعى: إذا جاء الأثر، فمالك النجم. وقال
الشافعى أيضا: لولا مالك وسفيان، يعنى ابن عيينة، لذهب علم الحجاز،
وكان مالك إذا شك فى شىء من الحديث تركه كله. وقال أيضا: مالك
معلمی، وعنه أخذنا العلم.
وقال حرملة: لم يكن الشافعى يقدم على مالك أحدا فى الحديث. وقال
وهب بن خالد: ما بين المشرق والغرب رجل آمن على حديث رسول الله
وَلّ من مالك(١). [٢٧/ أ] وتقدم الكلام على الحديث المرسل.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٧٥/٢- ٧٦).

٤٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٣٣٣- وَعَنِ أبِي مُوسَى رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّلِ من حفظ مَا بَيْن
فقميه وفرجه دخل الجنَّة رواه أحمد (١) والطبراني(٢)، وأبو يعلى(٣)، واللفظ له
ورواته ثقات.
٤٣٣٤ - وَفِي رِوَايَة للطبراني قَالَ لي رَسُول الله ◌َِّ أَلا أَحَدثك بثنتين من
فعلهمَا دخل الْجنَّة قُلْنَا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ يحفظ الرجل مَا بَين فقميه وَمَا
بَيْن رجلَيْهِ وَالْمَرَادِ بِمَا بَين فقميه هُوَ اللِّسَان وَبِمَا بَين رجلَيْهِ هُوَ الْفرج.
[والفقمان]: بفتح الفاء وسكون القاف: هو اللحيان.
قوله وعن أبي موسى أبو موسى اسمه عبد الله بن قيس تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه من حفظ ما بين فقميه وفرجه الحديث. والفقمان بفتح
الفاء وسكون القاف هما اللحيان والمراد: بما بين فقميه هو اللسان وبما بين
رجليه هو الفرج. قاله المنذري. وتقدم الكلام على ذلك في مواضع.
(١) مسند أحمد (١٩٥٥٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (الإتحاف ٤١٥٢)، وعبد الله بن
أحمد في زوائد الزهد (ص ٢٦٤) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥٤/٧)،
والخرائطي في المكارم (٤٥٦)، والمحاملي (٣٦٥)، والحاكم (٣٥٨/٤)، والقضاعي
(٥٤٥)، وتمام (٤٩٠)، والذهبي في معجم الشيوخ (١ /٢٨٥)، وقال الذهبي: هذا حديث
غريب فردٌ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٠٢)، وصحيح الترغيب والترهيب
(٢٤١٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٩١٩). عن أبي رافع، ومسند أبي موسى يقع ضمن الجزء
المفقود من المعجم الكبير.
(٣) أبو يعلى (٧٢٧٥).

٤٧٥
كتاب الأدب وغيره
٤٣٣٥- وَعَن أبي رَافع رََّهُ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ من حفظ مَا بَين فقميه
وفخذيه دخل الجنَّة، رواه الطبراني(١) بإسناد جيد.
قوله: وعن أبي رافع هو مولى رسول الله ◌َفقير. اسمه أسلم، وقيل: إبراهيم،
وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، شهد مع رسول الله وَّة أحدا، والخندق،
والمشاهد بعدها، وزوجه رسول الله وَ ﴾ مولاته سلمى، فولدت له عبيد الله
بن أبى رافع، وشهد أبو رافع فتح مصر، وتوفى بالمدينة قبل قتل عثمان،
وقيل: بعده، وكان أبو رافع مملوكا للعباس، فوهبه لرسول الله وَئية، فلما
أسلم العباس أعتقه رسول الله وَل﴾(٢).
قوله: من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة يعني الفرج.
٤٣٣٦ - وَعَن ركب الْمِصْرِيّ ◌َّ ◌َهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ: طُوبَى لمن
عمل بِعِلْمِهِ وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله، رواه الطبراني(٣)
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩١٩/٣١١/١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٠٠/١٠): رواه الطبراني، وإسناده جيد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٢٤١٤).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٠/٢).
(٣) الطبراني في الكبير (٤٦١٥/٧١/٥)، وفي مسند الشاميين (٩١٢)، وأخرجه البخاري في
التاريخ الكبير (٣٣٨/٣)، والبغوي في معجم الصحابة (٤١٧/٢)، ابن منده في معرفة
الصحابة (ص: ٦٥٨)، أبو نعيم في معرفة الصحابة (١١٣٠/٢)، والبيهقي في السنن
(٤ /٢٠٦)، وفي الشعب (٣١١٦)، (٤٥٩٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (٦١٥)،
وقوام السنة في الترغيب والترهيب (٦٢٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٩/١٠)
رواه الطبراني من طريق نصيح العنسي عن ركب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وقال
=

٤٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في حديث يأتي في التواضع إن شاء الله.
قوله وعن ركب المصري قال عباس الدّوري: له صحبة. وقال أبو عمر
فيه: كندي، له حديث حسن في آداب، وليس هو بمشهور في الصّحابة. وقد
أجمعوا على ذكره فيهم. وروى نصيح العنسيّ.
قلت: إسناد حديثه ضعيف، ومراد ابن عبد البرّ بأنه حسن لفظه.
وقد أخرجه البخاريّ في تاريخه، والبغويّ، والباورديّ، وابن شاهين،
والطّبرانيّ وغيرهم، قال ابن مندة: لا يعرف له صحبة وقال البغويّ: لا أدري
أسمع من النبي صلّى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ وقال ابن حبّان: يقال إنّ له
صحبة، إلا أنّ إسناده لا يعتمد عليه(١).
قوله وَالخلية: طوبى لمن عمل بعلمه الحديث. تقدم الكلام على طوبى وعلى
من عمل بعمله.
قوله وَليه: وأنفق الفضل من ماله أي ما يفضل على ما لا بد له منه من
حوائجه الأصلية، وتقدم الكلام على الإنفاق في وجوه الخير.
قوله وأمسك الفضل الحديث، الفضل من قوله هو الكلام فيما لا يعنيه
ويعنيه بفتح الياء فيما لا يهمه والذي يعني هو الكلام الذي يكون واجبًا عليه
=
العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٩٥): أخرجه أبو نعيم من حديث الحسين بن
علي بسند ضعيف والبزار من حديث أنس أول الحديث وآخره والطبراني والبيهقي من
حديث ركب المصري وسط الحديث وكلها ضعيفة. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٣٦٤٢)، والضعيفة (٣٨٣٥).
(١) الإصابة (٤١٤/٢ ترجمة ٢٦٩٦).

٤٧٧
كتاب الأدب وغيره
أو مندوبا إليه أو مباحا تتعلق به مصلحة وما سوى هذه الثلاثة فهو مما لا
يعنيه، قاله الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية.
١٩ - وعن سفيان بن عبد الله الثَّقَفِيّ ◌َظ ◌َُّ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله حَدثِنِي
بِأَمْر أَعْتَصِم بِهِ قَالَ قل رَبِّي الله ثمَّ اسْتَقِم قَالَ: قلت يَا رَسُول الله مَا أخوف مَا
تَخَاف عَلَيّ فَأَخذ بِلِسَان نَفسه ثمَّ قَالَ هَذَا، رواه الترمذي(١)، وقال: حديث
حسن صحيح، وابن ماجه(٢) وابن حبان في صحيحه(٣)، والحاكم(٤) وقال:
صحيح الإسناد.
قوله وعن سفيان بن عبد الله الثقفي ولم يرو مسلم في صحيحه لسفيان بن
عبد الله الثقفي راوي هذا الحديث عن النبي وَّ سواه ولا روى له في
صحيحه عن النبي ◌ٍَّّ شيئًا. وأما الزيادة التي في الحديث من [مس] اللسان
فهي عند غير مسلم اهـ
(١) الترمذي (٢٤١٠)، وأخرجه أحمد (١٥٤١٦)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٧) والنسائي
في الكبرى (١١٤٢٥- ١١٤٢٦)، وابن وهب في الجامع (٣٠٠)، وابن أبي شيبة في المسند
(٦٧٩)، وفي المصنف (٢٦٥٠١)، والدارمي (٢٧٥٢)، وابن قائع في معجم الصحابة
(٣٠٨/١)، والبيهقي في الشعب (٤٥٧٢: ٤٥٧٥) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب
(٤١٨ و١٧١٤)، والمزي (٣٧٨/١٧) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٦٢).
(٢) ابن ماجه (٣٩٧٢).
(٣) ابن حبان (٥٦٩٩).
(٤) المستدرك للحاكم (٣٤٩/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

٤٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به قال قل ربي الله ثم استقم؛
الاعتصام هو التمسك بالشيء.
[قوله قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي فأخذ بلسان نفسه](١).
قال القاضي عياض (٢): هذا الحديث من جوامع كلمه وَّل وهو مطابق
لقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾(٣) أي وحدوا الله وآمنوا
به ثم استقاموا عن توحيدهم والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا
على ذلك.
قال: وعلى ما ذكرناه أكثر المفسرين الصحابة ومن بعدهم وهو معنى
الحديث إن شاء الله تعالی.
هذا كلام القاضي، وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَآ
أُمِرْتَ﴾(٤) ما نزل على النبي وَّه آية كانت أشق ولا أشد عليه من هذه الآية
ولذلك قال وَيليه لأصحابه حين قالوا قد أسرع إليك الشيب فقال شيبتني هود
وأخواتها.
قال الأستاذ أبو القاسم القشيري(٥): الاستقامة درجة بها كمال الأمور
وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيما في حالته
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) انظر: الأذكار للنووي (ص: ٤١٠).
(٣) سورة هود، الآية: ١٢.
(٤) سورة فصلت، الآية: ٣٠.
(٥) الرسالة القشيرية (٣٥٦/٢).

٤٧٩
کتاب الأدب وغيره
ضاع سعيه وخاب عهده، قال وقيد الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر لأنها
الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله
تعالى على حقيقة الصدق. ولذلك قال ◌َّ له استقيموا ولن تحصوا.
وعن أبي عبد الرحمن السلمي(١) قال: سمعت أبا علي السبُّي بضم الباء
المشددة يقول رأيت [٢٧ / ب] رسول الله وَ﴾ في المنام فقلت له روي عنك
أنك قلت شيبتني هود فما الذي شيبك منها قصص الأنبياء وهلاك الأمم لا
ولكن قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾(٢)، وعن يوسف بن حسين الرازي
قال بقدر الاستقامة على الحق تنال الهيبة عند الخلق والركن الأعظم في
الاستقامة استقامة القلب واللسان ففي الخبر أنه لا يستقيم إيمان أحدكم
حتی یستقيم قلبه.
واعلم أن الدنيا وأحوالها سريعة التقلب بعيدة عن الاستقامة والاستقرار
قريبة من الزوال والبوار وإن الآخرة هي دار القرار، وأنت لا تزال تتقلب في
دنياك من طور إلى طور ويعتريك حور بعد كور ثم أنشد لنفسه:
ليس للدنيا استقامة ولا لمن فيها إقمة
إلى آخره.
قوله قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليّ قال فأخذ بلسان نفسه ثم
قال هذا.
(١) الرسالة القشيرية (٣٥٧/٢).
(٢) سورة فصلت، الآية: ٣٠.

٤٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال الرافعي في أماليه (١) في شرحه له في المجلسه العشرين منه: وحديث
سفيان بن عبد الله الثقفي هذا رواه ابن حبان في كتابه ثم قال المعنى في أخذ
النبي وَ له بلسانه بيده أنه لو كان عالما بالعلم الذي يعلمه فأراد أن يسبق
بنفسه إلى العمل بالعلم الذي استعمله وكأنه أمره بقبض لسانه وكفه ولا
يطلقه فعمل النبي ◌َّ بما كان يعلمه أولا حتى يفصل مواضع العلم والتعليم
والله أعلم اهـ.
٤٣٣٨ - وَعِنْهُ رََّّهُ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أَي شَيْء أنقي فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى
لسانه رواه أبو الشيخ ابن حیّان في الثواب(٢) بإسناد جيد.
٤٣٣٩ - وَعَنِ الْحَارِث بن هِشَامِ رَهُ أَنْه قَالَ لَرَسُول الله وَّ أَخْبرنِي بِأَمْر
أَعْتَصِم بِهِ فَقَالَ رَسُول الله وَِّ أملك هَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه، رواه الطبراني(٣)
(١) انظر: صحيح ابن حبان عقب (٥٦٩٩).
(٢) أخرجه أحمد (١٥٤١٧) وفي العلل (٢٠٨٣) وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٦/٩)، والبخاري
في التاريخ الكبير ١٠٠/٥، والدارمي (٢٧١٣) وابن أبي عاصم في الزهد (٦) والنسائي
في الكبرى (١١٤٩٠) (١١٤٨٩) وابن أبي الدنيا في الصمت (١) وأبو القاسم البغوي
(١١٢٢) وابن قانع (٣٠٩/١) والدينوري في المجالسة (١٧٢١) والطبراني في الكبير
(٦٣٩٨) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٢) وفي الأربعين على مذهب المتحققين (٤١)
والبيهقي في الشعب (٤٥٧٨) والخطيب في التاريخ (٣٣٤/٩ و٤٥٤) وصححه الألباني
في صحيح الترغيب والترهيب (٢٨٦٣).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (٣٣٤٨/٢٦٠/٣، ٣٣٤٩)، وفي المعجم الأوسط (١٩١٥)،
وأخرجه ابن وهب في الجامع (٣٠١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٧٢٥)، وفي
الزهد (٨) وابن قانع في معجم الصحابة (١٨٥/١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل
=