Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
كتاب الأدب وغيره
بهمزة بعد الراء وياء وجبريل بكسر الهمزة وتخفيف اللام مع فتح الجيم والراء
وجبرين بفتح الجيم وكسرها وبالنون بدل اللام وقال جماعة من المفسرين
وصاحب المحكم والجوهري وغيرهما من أهل اللغة في جبريل ومكيائل أن
جبر وميك اسمان أضيفا إلى أيل قال: قالوا وايل وال اسمان لله تعالى وجبر
وميك معناهما بالسريانية عبد فتقديره عبد الله قاله أبو علي الفارسي.
قوله: ((ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم كلب)) كلب قبيلة معروفة
تقدم الكلام عليها في صوم شعبان.
قوله مَله: ((لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا
إلى مسبل)) الحديث، تقدم الكلام على ذلك في مواطنه.
قولها: فقمت ألتمسه ووضعت يدي على باطن قدميه فتحرك ففرحت،
الحديث، يحتج بهذا الحديث من يرى عدم انتقاض الملموس فإنها وضعت
يدها على إبهامه الشريفة، وفي رواية: فوقعت يدي على بطن قدميه كما في
الحديث، وفي رواية: فوقعت يدي على أخمس قدميه، والأخمص ما ارتفع
من باطن الرجل والأصل عدم الحائل بل الظاهر عدمه أيضا، فإن ثيابهم
كانت قصيرة شاهد ذلك أن النسوة كن يؤمرن أن لا يرفعن رءوسهن من
السجود خلف النبي ◌َّ حتى ترفع الرجال رءوسهم خشية رؤية النساء
عورات الرجال من قصر الثياب فلو كان وضوء الملموس ينتقض لم يمض
وَله في صلاته وفي هذه المسألة قولان للشافعي أحدهما: ما ذكر يعني أنه لا
ينتقض الوضوء والقول الآخر: وهو الأظهر أنها مباشرة تنقض وضوء
اللامس فنقضت [٣٣١/ ب] وضوء الملموس كالجماع والله أعلم.
٢٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قولها زَظَّالَّهَا: وسمعته يقول في سجوده: ((أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ
برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك لا أحصي ثناء عليك))
الحديث، وفي رواية بدأ بالمعافاة ثم بالرضا، إنما ابتدأ بالمعافاة من العقوبة؛
لأنها من صفات الأفعال كالإماتة والإحياء، والرضا والسخط من صفات
الذات. وصفات الأفعال أدنى رتبة من صفات الذات، فبدأ بالأدنى مترقيا
إلى الأعلى. ثم لما ازداد يقينا وارتقاء ترك الصفات وقصر نظره على الذات
فقال: أعوذ بك منك، ثم لما ازداد قربا استحيا معه من الاستعاذة على بساط
القرب، فالتجأ إلى الثناء فقال: لا أحصي ثناء عليك، ثم علم أن ذلك قصور
فقال: أنت كما أثنيت على نفسك، وأما على الرواية الأولى فإنما قدم
الاستعاذة بالرضا على السخط؛ لأن المعافاة من العقوبة تحصل بحصول
الرضا، وإنما ذكرها لأن دلالة الأولى عليها دلالة تضمين، فأراد أن يدل
عليها دلالة مطابقة، فكنى عنها أولا، ثم صرح بها ثانيا، ولأن الراضي قد
يعاقب للمصلحة، أو لاستيفاء حق الغير(١) أ.هـ.
وقال الحصني: معنى ((لا أحصى ثناء عليك)) لا أحيط بمحامدك وصفة
إلاهيتك وإنما أنت المحيط به وحدك، أ.هـ.
وقال أبو سليمان الداراني(٢): في هذا الكلام معنى لطيف وذلك أنه استعاذ
بالله وسأله أن يجيزه برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته والرضى
(١) النهاية (٢/ ٢٣٢).
(٢) كذا فى الأصل وإنما هو الخطابى أبو سليمان.
٢٦٣
كتاب الأدب وغیرہ
والسخط ضدان متقابلان وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالمعاقبة فسأله أن
يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له
وهو الله سبحانه وتعالى استعاذ بالله منه لا غير ومعناه الاستغفار من التقصير
في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه(١).
قال في الحواشي قلت: [لا] يجوز أن يستعاذ من الذات القديمة وهذا لا
يجوز أن يعتقد أن الرسول قصده ولكنه كما أراد أن يستعيذ من الأشياء
بأضدادها مثل أن يقول: ((وبحلمك من تعجيل عذابك)) وبكذا من كذا، فلما
كان التعداد يطول قال: ((أعوذ بك منك)) أي: بما يصدر منك من عفو ولطف
مما يصدر منك من عقوبة ونقمة، وقال ابن عقيل: معنى الكلام أعوذ بك من
الصادر منك من الأفعال التي هي العذاب والبطش(٢)، أ.هـ.
وقوله: ((لا أحصى ثناء عليك)) أي: لا أطيقه ولا آتي عليه، وقيل: لا أحيط
به وقال مالك رحمه الله: لا أحصى نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن
اجتهدت في الثناء عليك.
وقوله: ((أنت كما أثنيت على نفسك)) اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء
وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته ورد الثناء إلى الجملة دون التفصيل
والإحصاء والتعيين فوكل ذلك إلى الله سبحانه المحيط بكل شيء جملة
وتفصيلا وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه لأن الثناء تابع للمثنى
(١) معالم السنن (٢١٤/١).
(٢) كشف المشكل (٣٩٨/٤).
٢٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عليه فكل ثناء أثنى به عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه فقدر الله أعظم وسلطانه
أعز وصفاته أكبر وأكثر وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ (١).
وقوله ◌َّ: في الحديث ((جل وجهك)) وتكرر وجه الله [٣٣٢/ أ] سبحانه
وتعالى في الكتاب والسنة، وللناس في ذلك كغيره من الصفات مذهبان
مشهوران، أحدهما: امرارها كما جاءت من غير كيف فنؤمن بها ونكل علمها
إلى عالمها مع الجزم بأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وأن صفاته لا
تشبه صفات المخلوقين وثانيهما تأويلها على ما يليق بذاته الكريمة، فالمراد
بالوجه الوجود قاله ابن حجر (٢) .
وفي هذا الحديث دليل لأهل السنة في جواز إضافة الشر إلى الله تعالى كما
يضاف إليه الخير لقوله وَير: ((أعوذ [بك] من سخطك ومن عقوبتك))
الحديث(٣).
٤١٩٢- وَعَن عبد الله بن عمرو ◌ََّا أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ يطلع الله عز
وَجل إِلَى خلقه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيَغْفر لِعِبَادِهِ إِلَّا اثْنَيْنِ مُشَاحِن وَقَاتل
نفس رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَاد لين(٤).
(١) شرح النووي على مسلم (٤ / ٢٠٤).
(٢) هذا خطأ فى العزو فهذا كلام العراقى فى طرح التثريب (١١٢/٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤/ ٢٠٤).
(٤) أخرجه أحمد ١٧٦/٢ (٦٦٤٢). قال الهيثمى في مجمع الزوائد ٦٥/٨: رواه أحمد، وفيه
ابن لهيعة، وهو لين الحديث، وبقية رجاله وثقوا. وضعفه الألباني في المشكاة (١٣٠٧)،
وضعيف الترغيب (٦٢١) و(١٦٥٢).
٢٦٥
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن عبد الله بن عمر رقابتها، تقدم الكلامة علیه.
قوله وَليّة: ((يطلع الله عز وجل إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر
لعباده إلا اثنین مشاحن و قاتل نفس)) تقدم الكلام على ذلك.
٤١٩٣ - وَعَن مَكْحُول عَن كثير بن مرّة عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ فِي لَيْلَة النّصْف
من شعْبَان يغفر الله عز وَجل لأهل الأَرْض إِلَّا مُشْرك أَو مُشَاحِن رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
وَقَالَ هَذَا مُرْسل جيد(١).
٤١٩٤- قَالَ الْحَافِظِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن مَكْحُول عَن أبي
ثَعْلَبَةِ زَّوَهُ أَنْ النَّبِيِ وَِّ قَالَ يطلع الله إِلَى عباده لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيَغْفر
للْمُؤْمِنِين ويمهل الْكَافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حَتَّى يَدعُوهُ قَالَ
الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ أَيْضا بَيْن مَكْحُول وَأبي ثَعْلَبَة مُرْسل جيد (٢).
قوله: وعن مکحول، تقدم الكلام علیه.
قوله: ((يطلع الله إلى خلقه)) وتقدم الكلام أيضا على هذا الحديث.
٤١٩٥- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوِّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ ثَلاث من لم يكن
فِيهِ وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَإِن الله يغْفر لَهُ مَا سوى ذَلِك لمن يَشَاء من مَاتَ لَا يُشْرِك
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧٩٢٤)، وابن أبى شيبة في المصنف ١٠٨/٦ (٢٩٨٥
٩)، وابن أبى الدنيا في فضائل رمضان (٣ و٥)، والدار قطنى في النزول (٨٤)، والبيهقى في
الشعب (٣٥٩/٥ رقم ٣٥٥٠). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٧٠).
(٢) أخرجه وابن أبي عاصم في السنة (٥١١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٢٤ رقم ٥٩٣)،
وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٠)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة
(٧٦٠). وقال الهيثمى في المجمع ٦٥/٨: رواه الطبراني، وفيه الأحوص بن حكيم وهو
ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٧١).
٢٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بِالله شَيْئًا وَلم يكن ساحرا يتبع السَّحَرَةِ وَلم يحقد على أَخِيه رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي
الْكَبِيرِ والأوسط من رِوَايَةٍ لَيْث بن أبي سليم(١).
قوله: وعن ابن عباس نَّهَا، تقدم.
قوله في الحديث: (( ولم يحقد على أخيه)) الحديث، الحقد هو: [الانطواء
على العداوة والبغضاء وقيل هو هو طلب الانتقام، وتحقيقه: أن الغضب إذا
لزم كظمه لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطل واحتقن فيه فصار
حقدًا وقيل هو سوء الظن في القلب على الخلائق لأجل العداوة].
٤١٩٦ - وَعَن الْعَلَاءِ بن الْحَارِث أَن عَائِشَة ◌َّهَا قَالَت قَامَ رَسُول الله وَه
من اللَّيْل فصلى فَأْطَال السُّجُود حَتَّى ظَنْت أَنْه قد قبض فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك
قُمْت حَتَّى حركت إبهامه فَتحَرك فَرجع فَلَمَّا رفع رأسه من السُّجُود وَفرغ من
صلَاتِه قَالَ يَا عَائِشَة أَو يا حميراء أظننت أَن النَِّّي ◌َِّ قد خاس بك قلت لا
وَالله يَا رَسُول الله وَلَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّك قبضت لطول سجودك فَقَالَ أَتَدْرِينَ أَي
لَيْلَة هَذِه قلت الله وَرَسُوله أعلم قَالَ هَذِه لَيْلَة النّصْف من شعْبَان إِن الله عز
(١) أخرجه عبد بن حميد (٦٨٥)، والبخارى في الأدب المفرد (٤١٣)، والطبراني في الأوسط
(٢٥١/٥ رقم ٥٢٣٠) والكبير (٢٤٣/١٢ رقم ١٣٠٠٤)، واللالكائى في أصول السنة
(٢٢٧٥)، وأبو نعيم في الحلية (٩٩/٤- ١٠٠).
قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن الأصم إلا أبو فزارة، ولا عن أبي فزارة إلا
لیث، تفرد به: أبو شهاب. وقال أبو نعيم: غريب من حديث يزيد تفرد به أبو فزارة واسمه
راشد بن كيسان. وقال الهيثمى في المجمع ١٠٤/١: رواه الطبراني في الكبير والأوسط،
وفيه ليث بن أبي سليم. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٨٣١) وضعيف الترغيب
(١٦٥٣) و(١٧٩٠).
٢٦٧
كتاب الأدب وغيره
وَجل يطلع على عباده فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيَغْفر للمستغفرين وَيَرْحَم
المسترحمين وَيُؤَخرِ أهلِ الحقد كَمَا هم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَقَالَ هَذَا مُرْسل
جيد وَيَحْتَمَلِ أَن يكون الْعَلَاءِ أَخذه من مَكْحُول قَالَ الْأَزْهَرِي يُقَال للرجل إِذا
غدر بِصَاحِهِ فَلم يؤته حَقه قد خاس بِهِ يَعْنِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالسِّين
الْمُهْمِلَةِ(١).
قوله: وعن العلاء بن الحارث [هو العلاء بن الحارث بن عبد الوارث
الحضرمي، أبو وهب، ويقال أبو محمد الدمشقي ثقة جليل وكان أعلم
أصحاب مكحول (٢)].
قول عائشة رَقَّهَا: [قام رسول الله وَيُّه] من الليل فصلى فأطال السجود
حتى ظننت أنه قد قبض فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك))
تقدم الكلام على ذلك في حديث عائشة الي رواه البيهقي في هذا الباب وتقدم
أيضا الكلام على ذلك في صوم شعبان وقيام ليله مبسوطًا.
وقوله: يا عائشة أو يا حميراء أظننت أن النبي وَّه قد خاس بك، تقدم الكلام
على قوله (يا حميراء)) قال الحافظ نقلا عن الأزهري: يقال للرجل إذا غدر
بصاحبه فلم يوفه حقه قد خاس به يعني بالخاء المعجمة والسين المهملة.
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٣٦١/٥-٣٦٢ رقم ٣٥٥٤). قال البيهقى: هذا مرسل جيد
ويحتمل أن يكون العلاء بن الحارث أخذه من مكحول. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (٦٢٢) و(١٦٥٤).
(٢) تهذيب الكمال (٢٢/ الترجمة ٤٥٦٠)، وتاريخ الاسلام: ٥/ ٢٨١، وتهذيب التهذيب:
٨/ ١٧٧.
٢٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤١٩٧- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوِّهَا عَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ ثَلَاثَة لَا ترفع
صلاتهم فوق رؤوسهم شبْرًا رجل أم قوما وهم لَهُ كَارِهُون وَامْرَأَةً باتت
وَزوجهَا عَلَيْهَا ساخط وَأَخَوَانٍ متصارمان رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ ◌َهُ وَابْن حبَان
فِي صَحِيحه إِلَّا أَنْه قَالَ ثَلَاثَة لا يقبل الله لَهُم صَلَاة فَذكر نَحوه قَالَ الْحَافِظ
وَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَسَد حَدِيث أنس الطَّوِيل إِن شَاءَ الله تَعَالَى (١).
(١) أخرجه ابن ماجه (٩٧١)، وابن حبان (١٧٥٧)، والطبرانى فى الكبير (٤٤٩/١١ رقم
١٢٢٧٥). وقال البوصيرى فى الزجاجة ١١٩/١: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وضعفه الألبانى فى ((المشكاة)) (١١٢٨)، ((غاية المرام)) (٢٤٨) وضعيف الترغيب
(١٦٥٥)، وحسنه فى المشكاة (١١٢٨).
٢٦٩
كتاب الأدب وغيره
[الترهيب من قوله لمسلم يا كافر]
٤١٩٨- عَن ابْن عمر ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ یَا
كَافِرٍ فقد بَاء بِهَا أَحدهمَا فَإِن كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رجعت عَلَيْهِ رَوَاهُ مَالك
وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْ مِذِيّ(١).
قوله: عن ابن عمر رقًُّا، تقدم الكلام علیه.
قوله وَله: ((إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما
قال وإلا رجعت عليه)) الحديث.
قوله: ((فقد باء بها أحدهما)) باء بمعنى رجع، قال أبو بكر الأثرم: وجهه
عندي أنه إن كان كافرا كان كما قال وإن كان مسلما فقد كفر من يعتقد
المسلم كافرا قال: ويمكن أن يكون المعنى باء بإثمها(٢)،أ.هـ.
وقال بعضهم: کون عمرو کافرا یعني إن کان عمرو کافر فقد صدق زید
فيما قال وإلا صار زيد كافرا إن اعتقد كون عمرو كافرًا بسبب ذنبه إذ المسلم
لا يصير كافرا بالذنب (٣).
وقال بعضهم أيضا في قوله: إذا قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما لأنه إما
أن يصدق عليه أو يكذب عليه فإن صدق فهو كافر وإن كذب عاد الكفر إليه
(١) أخرجه مالك (٢٨١٤)، والبخارى (٦١٠٤)، ومسلم (١١١ - ٦٠)، وأبو داود (٤٦٨٧)،
والترمذى (٢٦٣٧).
(٢) كشف المشكل (٢/ ٥٦٧).
(٣) المفاتيح (١٧٢/٥).
٢٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بتكفيره أخاه المسلم والكفر صنفان أحدهما: الكفر بأصل الإيمان وهو ضده،
والآخر: الكفر بفرع من فروع الإسلام ولا يخرج به عن أصل الإيمان، وقيل:
الكفر علی أربعة أنحاء کفر إنکار بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به و کفر
جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه وكفر عناد وهو أن يعرف
الله بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدينه به حسدا وبغيا ككفر أبي جهل [٣٣٢/ ب]
وأضرابه وكفر نفاق وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه، قال الهروي: سئل
الأزهري عمر يقول بخلق القرآن أنسميه كافرا فقال: الذي يقوله كفر فأعيد
عليه السؤال ثلاثا ويقول ما قال، ثم قال في الآخر قد يقول المسلم كفرا ومنه
حديث ابن عباس قيل له: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْكَفِرُونَ﴾(١) قال: هم كفرة وليسواكم كفر بالله واليوم الآخر، قال: ومنه أن
الأوس والخزرج ذكروا ما [كان] منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض
بالسيوف فأنزل الله عز وجل: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَتُ
اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُةُ,﴾(٢) ولم يكن ذلك على الكفر بالله ولكن على تغطيتهم
ما كانوا عليه من الألفة والمودة(٣)، أ.هـ ذكره النووي.
تنبيه: قال الشيخ تقي الدين الحصني في شرح أبي شجاع ولو قال المسلم
يا كافر بلا تأويل كفر لأنه سمى الإسلام كفرا وهذا اللفظ يصدر كثيرا من
(١) سورة المائدة، الآية: ٤٤.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٠١.
(٣) النهاية (١٩٥/٤-١٨٦) وعزوه للنووى غلط.
٢٧١
كتاب الأدب وغيره
الترك فليتفطن لذلك الله أعلم(١).
قوله: رواه مالك.
فائدة: تتعلق بمناقب الإمام مالك، روي أنه كان في مجلس الإمام مالك
بن أنس جماعة يأخذون عنه العلم فقال قائل قد حضر الفيل فخرج أصحابه
كلهم ينظرون إليه إلا يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي فإنه لم يخرج فقال له
مالك لم لا تخرج ترى هذا الخلق العجيب فإنه لم يكن ببلادك فقال إنما
جئت من بلدي لأنظر إليه وأتعلم من هديك وعلمك ولم أجيء لأنظر إللى
افيل فأعجب له مالك وسماه عاقل أهل الأندلس، ونظير هذا ما اتفق لأبي
عاصم النبيل واسمه الضحاك فإنه كان بالبصرة فقدمها الفيل فذهب الناس
ينظرون إليه فقال له ابن جريج ما لك لا تخرج إلى الفيل فقال: لا أجد منك
عوضا، فقال: أنت النبيل فكان إذا أقبل يقول جاء النبيل، وفي المثل قالوا:
أثقل من الفيل، قال الشاعر:
أنت يا هذا ثقيل وثقيل وثقيل
وفي الميزان فيل
أنت في المنظر إنسان
أ.هـ قاله في حياة الحيوان(٢).
٤١٩٩ - وَعَن أبي ذَر ◌ََّّهُ أَنه سمع رَسُول الله وَّهِ يَقُول وَمن دَعَا رجلا
بالْكُفْرِ أَوْ قَالَ يَا عَدو الله وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا حَار عَلَيْهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي
(١) كفاية الأخيار (ص ٤٩٤).
(٢) حياة الحيوان (٣١٨/٢-٣١٩).
٢٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حَدِيث حَارِ بِالْحَاء الْمُهْمِلَةِ وَالرَّاء أَي رَجَعَ(١).
قوله: وعن أبي ذر زقُهُلَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّه: ((ومن دعا رجلا بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار
عليه)) الحديث، ومثله حديث أبي هريرة بعده وفيه: ((فقد باء بها أحدهما))
ومثله أيضا حديث أبي سعيد بعد بعده وفيه: ((ما أكفر رجل رجلا إلا باء
أحدهما بها إن كان كافرا وإلا كفر بتكفيره)» الحدیث.
قوله: ((إلا حار عليه)) بالحاء المهملة والراء أي رجع، قاله المنذري، وقال
بعض العلماء: حار وباء بمعنى أي رجع عليه الكفر فباء وحار ورجع بمعنى
واحد ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّنِ يَحُورَ ®﴾(٢) أي: يرجع عليه هذا
القول.
وقوله وَله: ((ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله)) معناه: إذا لمسلم يا
كافر أو قال له يا عدو الله وليس هو كذلك إلا حار عليه، أي رجع عليه وهذا
إذا لم يكن متأولا أما المتأول فخارج عن هذا الوعيد وهذا القول عده
العلماء من الكبائر، أ.هـ. وهذا الحديث مما عده بعض العلماء من
المشكلات من حيث أن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا
يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا وكذلك قوله لأخيه كافر من غير
اعتقاد بطلان دين الإسلام وإذا عرف ما ذكرناه فقيل في تأويل [٣٣٣/ أ]
(١) أخرجه البخارى (٦٠٤٥)، ومسلم (١١٢ - ٦١).
(٢) سورة الانشقاق، الآية: ١٤.
٢٧٣
كتاب الأدب وغيره
الحديث أوجه، أحدها: أنه محمول على المستحل لذلك، وهذا يكفر،
الوجه الثاني: معناه رجعت نقيضه لأخيه ومعصيته تكفيره، والوجه الثالث:
أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذا الوجه نقله القاضي
عياض عن مالك بن أنس وهو ضعيف لأن المذهب الصحيح المختار الذي
قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكرفون كسائل أهل البدع(١).
فائدة: والشافعي رحمه الله لا يكفر أحدا من أهل القبلة من المعتزلة
والمبتدعة والرافضة وغيرهم كالمجسمة لاتفاقهم على توحيد الله تعالى
وتصديق الرسل والأنبياء بأركان الإسلام من الصلاة والحج والزكاة والصوم
والخطأ في الاعتقاد في بعض الفروع لا يضر ولا يقدح في الإيمان والجهل
ببعض صفات الله تعالى أيضا لا يقدح في الإيمان وكذا رجحه القرطبي في شرح
أسماء الله الحسني، واستدل عليه بقضية الذي قال لأهل إذا مت فاحرقوني
واسحقوني ثم اذروني في البحر الحديث، فهذا جهل قدرة الله تعالى. والوجه
الرابع: معناه أن ذلك يؤل به إلى الكفر وذلك أن المعاصي كما قال يريد الكفر
ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر ويؤيد هذا
الوجه ما جاء في رواية لأبي عوانة الأسفرائيني في كتابه المستخرج على صحيح
مسلم: فإن كان كما قال وإلا فقد باء بالكفر وفي رواية: ((إذا قال أخيه يا كافر
وجدب الكفر على أحدهما)) واختلف العلماء فيمن يعود عليه، فقال أبو حنيفة:
يعود عليه الكفر ويصبح كافرا لظاهر الخبر، وقال الشافعي: لا يعود عليه الكفر
(١) شرح النووي على مسلم (٤٩/٢-٥٠).
٢٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وإنما يعود عليه الإثم خاصة ويعزر ويستتاب، والوجه الخامس: فقد رجع عليه
تكفيره فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا فقد
كفر نفسه إما أنه كفر من هو مثله وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافراً يعتقد
بطلان دين الإسلام (١).
قوله: عن أبي ذر تقدم.
قوله وَّالية: ((ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال يا عدو الله وليس كذلك إلا حار
عليه)) الحديث، حار بالحاء المهملة والراء أي رجع، أ.هـ قال المنذري، وقال
غيره: إلا حار عليه أي رجع عليه إثم ذلك وقال بعضهم أيضا أي رجع عليه ما
نسب إليه قاله في النهاية، قال النووي: وهذا الحديث مما عده بعض العلماء من
المشكلات من حيث أن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا
يكفر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا وكا قوله لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان
دين الإسلام وإذا عرفت ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه أحدها.
٤٢٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّلَهُ قَالَ: إِن رَسُول الله ◌َّه قَالَ من قَالَ: ((لِأَخِيهِ
يَا كَافِرٍ فقد بَاء بِهَا أَحدهمَا)) رَوَاهُ البُخَارِيّ(٢).
٤٢٠١ - وَعَن أبي سعيد رَّالتَّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَ مَا أكفر رجل رجلاً إِلَّا
بَاء أَحدهمَا بِهَا إِن كَانَ كَافِرًا وَإِلَّا كفر بتكفيره رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(٣).
(١) المصدر السابق.
(٢) أخرجه البخارى (٦١٠٣).
(٣) أخرجه ابن حبان (٢٤٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٧٥).
٢٧٥
كتاب الأدب وغيره
٤٢٠٢- وَعَن أبى قلَابَة رَّوَ أَن ثَابت بن الضَّحَّاكِ رَوَ أخبرهُ أَنْه بَایع
رَسُول الله وَّةَ تَحْتِ الشَّجَرَة وَأَن رَسُولِ اللهِ وَلِّ قَالَ من حلف على يَمِين بِمِلّة
غير الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمدا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْمِ الْقِيَامَة
وَلَيْسَ على رجل نذر فِيمَا لا يملك وَلعن الْمُؤمن كقتله ومن رمى مُؤمنا بِكفْر
فَهُوَ كقتله وَمن ذبح نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ
أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَارِ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحِحُهُ وَلَفَظْه أَنْ النَِّ قَالَ لَيْسَ
على الْمَرْء نذر فِيمَا لَا يملك ولاعن الْمُؤمن كقاتله وَمن قذف مُؤمنا بِكَفْر فَهُوَ
كقاتله وَمن قتل نفسه بِشَيْء عذب بِمَا قتل ◌ِهِ نَفسه يَوْم الْقِيَامَةِ(١).
قوله: وعن أبي قلابة زَّ لَّهُ أبو قلابة: اسمه [عبد الله بن زيد الجرمى].
قوله: أن ثابت بن الضحاك نَّهُ أخبره أنه بايع رسول الله وَظله تحت
الشجرة، هو ثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عدي
الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي فهو أبو زيد المدني سكن البصرة وهو
ممن بايع تحت الشجرة وكان دريف رسول الله وَ ال يوم الخندق ودليله إلى
حمراء الأسد، روى عن النبي وَ لّ روى له الجماعة(٢).
قوله ◌َله: ((من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما
قال)) الحلف [٣٣٣/ ب] بغير ملة الإسلام كقوله هو يهودي أو نصراني إن
(١) أخرجه البخارى (٦٠٤٧) و(٦١٠٥) و(٦٦٥٢)، ومسلم (١٧٦ و١٧٧ - ١١٠)، وأبو
داود (٣٢٥٧)، والترمذى (٢٦٣٦)، والنسائى في المجتبى ٣٠٩/٦ (٣٨٠٣ و٣٨٠٤)
و٣٣٥/٦(٣٨٤٧).
(٢) الاستيعاب (٢٠٥/١ ترجمة ٢٦٠)، وأسد الغابة (١ / ٤٤٦ ترجمة ٥٥٦).
٢٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كان كذا أو واللات والعزى وشبه ذلك [إذ اليمين بالصنم تعظيم له، وتعظيمه
كقر، ويحتمل أن يراد به التهديد].
قوله: ((ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة)) أي: بمثله يعني يجازى
بحر عمله وكقتله أي في الإثم.
قوله: ((وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) أي بأن قال مثلا إن شفا الله
مريضي فلله علي أن أعتق فلان.
قوله {وَّيّة: ((ولعن المؤمن كقتله)) قال الشيخ تقي الدين: فيه سؤال وهو أن
يقال أما أن يكون كقتله في أحكام الدنيا أو في أحكام الآخرة، ولا يمكن أن
يكون المراد أحكام الدنيا لأن قتله يوجب القصاص ولعنه لا يوجب ذلك،
وأما أحكام الآخرة فإما أن يراد بها التساوي في الإثم أو في العقاب فكلاهما
مشكل لأن الإثم يتفاوت بتفاوت مفسدة الفعل ولس إذهاب الروح في
المفسدة كمفسدة الأذى باللعنة وكذلك العقاب يتفاوت بحسب تفاوت
الجرائم قال الله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾﴾(١) فذلك
دليل على التفاوت في العقاب والثواب بحسب التفاوت في المصالح
والمفاسد فإن الخيرات مصالح والمفاسد شرور(٢)، أ.هـ قاله في الديباجة.
قوله: ((من حلف على يمين بمكة غير الإسلام)) [أنه بايع رسول الله وَله
تحت الشجرة] المبايعة مأخوذة من البيع.
(١) سورة الزلزة، الآية: ٧.
(٢) قاله ابن دقيق العيد إحكام الأحكام (٢/ ٢٦٣).
٢٧٧
كتاب الأدب وغيره
قوله {وَة: ((من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما
قال)) الحديث الحلف بالشيء هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم
عليه(١) وهي أربعة: الباء والواو والتاء والهمزة كبالله ووالله وتالله وأله، وقد
ورد النهي عن الحلف بغير الله وأن من حلف بمعبود غيره معظما له فهو كافر
ولهذا صورتان الأولى أن يقال ودين اليهودية أو دين النصرانية لا أفعل كذا
فهذا حكمه حكم من حلف باللات والعزى، الصورة الثانية: أنه يقول إن
فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو برئ من الإسلام، فهذا ليس بيمين لأن
اليمين لا تنعقد بغير اسم الله تعالى وصفاته ولكن يحرم عليه الحلف
بذلك(٢) كما قاله النووي في الأذكار (٣) ولا يترتب على ذلك الكفر في الحال
لأنه قصد بذلك إبعاد نفسه عن الفعل، فإن قصد تعليق الكفر على فعل كفر
في الحال(٤) هذا إن حلف على مستقبل فإن حلف على ماض كقوله: إن كنت
فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني فظاهر الحديث أنه يصير كافرا لأنه ◌َّ قال
فهو كما قال وقد اختلف الحنفية في تكفيره فقيل: يكفر كما لو قال هو يهودي
وقيل لا يكفر كما لو حلف بذاك على مستقبل ولم يقصد تعليق الكفر على
الفعل ولا الرضى به (٥).
(١) إحكام الأحكام (٢/ ٢٦١).
(٢) رياض الأفهام (٣٠٩/٥-٣١٠)، والإعلام (٢٩٤/٩-٢٩٥).
(٣) الأذكار (ص ٣٥٩)، والمنهاج (ص ٣٢٦).
(٤) انظر الأذكار (ص ٣٥٩).
(٥) رياض الأفهام (٣٠٩/٥).
٢٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َ له: ((ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة)) تقدم الكلام على ذلك.
قوله ◌َّ: ((وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) الحديث فيه دليل على أن
التصرفات الواقعة قبل الملك باطلة وأن بيع الفضولي وتصرفاته باطلة، فلو
باع عبدا لغيره أو أعتقه أو نذر نذرا متعلقا به لغي ذلك وهذه التصرفات
المالية (١) أما تعليق الطلاق على النكاح اختلفوا فيه فالشافعي يلغيه كالأول
ومالك وأبو حنيفة يعتبرانه(٢).
قوله وَثله: ((ولعن المؤمن كقتله)) [٣٣٤/ أ] الحديث، ومعنى الحديث أن
لعن المؤمن كقتله في الإثم، هذا هو الأظهر عند النووي، وقيل: لاعن المؤمن
يقطعه بلعنته عن نعيم الآخرة كما يقطع القاتل المقتول عن منافع الدنيا وفي
هذا بعد، وقال المازري: الظاهر من الحديث تشبيهه في الإثم وهو تشبيه واقه
لأن اللعنة قطع عن الرحمة والموت قطع عن التصرف وقال القاضي
عياض(٣): وقيل لعنته تقتضي قصده بإخراجه عن جماعة المسلمين ومنعهم
منافعه وتكثير عددهم به كما لو قتله وقيل لعنته تقتضي منافعه الأخروية وبعده
منها بإباحة لعنته فهو كمن قتل في الدنيا وقطعت عنه منافعه منها، وقيل: معناه
استواؤهما في التحريم لأن في اللعنة قطعا عن الرحمة وهي أبلغ ضررا من قطع
الحياة بالقتل والله أعلم(٤) قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام.
(١) انظر: البيان (٦٦/٥ -٦٧)، وروضة الطالبين (٣٥٥/٣- ٣٥٦)، والنجم الوهاج (٤ / ٤١).
(٢) رياض الأفهام (٣١١/٥).
(٣) إكمال المعلم (١/ ٣٩١).
(٤) إحكام الأحكام (٢/ ٢٦١)، والعدة شرح العمدة (١٥٢٧/٣-١٥٢٨)
٢٧٩
كتاب الأدب وغيره
فرع: يختم بها الباب: لو دعا مسلم على مسلم حكاهما القاضي حسين في
فتاويه أصحهما لا يكفر وفي معناه قوله لا ختم الله له بخير ولا أماته الله على
الإسلام ونحو هذا ذكره ابن النحاس (١).
٤٢٠٣ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ إِذا قَالَ
الرجل لِأَخِيهِ يَا كَافِرٍ فَهُوَ كقتله رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات (٢).
(١) تنبيه الغافلين (ص ٢٠٨).
(٢) أخرجه أحمد بن منيع كما في اتحاف الخيرة (١/٥٣٣٣) والمطالب (٢٧١٥)، والبزار
(٣٥١٩)، والطبراني في الكبير ١٩٣/١٨ (٤٦٣). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه
يروى إلا عن عمران بن حصين بهذا اللفظ وعن ثابت بن الضحاك فذكرنا حديث عمران
لجلالته، ولا نعلم روى حديث عمران فقال: عن عمران إلا حماد بن سلمة، ولا نعلم
روى هذين الحديثين على ما ذكرنا من إسنادهما، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي
المهلب، عن عمران إلا إسحاق بن إدريس، عن حماد بن سلمة وإسحاق لم یکن به بأس
إلا أنه حدث بأحاديث لم يتابع عليها. قال الهيثمى في المجمع ٧٣/٨: رواه البزار،
ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٧٧٧) والصحيحة (٣٣٨٥).
٢٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من السباب واللعن لا سيما لمعين آدميا كان أو دابة وغيرهما
وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح
والترهيب من قذف المحصنة والمملوك]
٤٢٠٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ المستبان مَا قَالًا فعلى
البادىء مِنْهُمَا حَتَّى يَتَعَدَّى الْمَظْلُومِ رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١).
قوله: عن أبي هريرة زَقْو ◌َّ تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: ((المستبان ما قالا فعلى البادىء منهما حتى يتعدى المظلوم))
الحديث، معناه أن إثم السباب الواقع من الاثنين مختص بالبادئ منهما كله
إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر ما قال له وفي هذا جواز
الانتصار ولا خلاف في جوازه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة قال
الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ اُنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ﴾﴾(٢)
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾﴾(٣) ومع هذا
فالصبر والعفو أفضل، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ
اُلْأُمُور ﴾﴾(٤) وللحديث المشهور ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا(6).
(١) أخرجه مسلم (٦٨-٢٥٨٧)، وأبو داود (٤٨٩٤)، والترمذى (١٩٨١).
(٢) سورة الشورى، الآية: ٤١.
(٣) سورة الشورى، الآية: ٣٩.
(٤) سورة الشورى، الآية: ٤٣.
(٥) شرح النووي على مسلم (١٤٠/١٦ - ١٤١).