Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الأدب وغيره
قوله: كنت أمشي مع رسول الله وَّ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية،
الحديث، أي/ من عمل نجران، ونجران بفتح النون وإسكان الجيم بلدة
معروفة بين الحجاز والشام واليمن على سبع مراحل من مكة كانت منزلا
للأنصار قاله ابن الأثير وغيره (١).
قوله: فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة فنظرت إلى صفحة عنق
رسول الله وَ لّه وقد أثر بها حاشية الرداء من شدة جذبته)) الحديث، وفي
رواية: ((فجاذبه حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول الله ◌َ ليم)).
قوله:((فجاذبه)) هو بمعنی جبذه یقال جبذ وجذب لغتان مشهورتان(٢).
وقوله: ((حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول الله (وَيٍ)) قال
القاضي: يحتمل أنه على ظاهره وأن الحاشية انقطعت وبقيت في العنق
ويحتمل أن يكون معناه بقى أثرها لقوله {َّيه في الرواية الأخرى: ((أقرت به
حاشية الرداء)) والأعرابي هو الذي يسكن البادية وتقدم الكلام عليه،
والجذب والجبذ معناهما واحد ها مقلوب جذبه وهما لغتان مشهورتان(٣)
كما تقدم.
قوله: ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك
ثم أمر له بعطاء)) الحديث، فانظر يا أخي ما قابل الإساءة بها وهو الإحسان
(١) النهاية (٢١/٥)، والمجموع المغيث (٢٦٣/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٤٧).
(٣) إكمال المعلم (٦١٨/٢)، وشرح النووى (٧/ ١٤٧).

٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال النووي (١): ففي هذا الحديث احتمال الجاهلين والإعراض عن ما قبلتهم
ودفع السيئة بالحسنة وإعطاء من يتألف قلبه والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد
فيها لجهله وإباحة الضحك عن الأمور التي يتعجب منها في العادة وفيه كمال
خلق رسول الله ﴾آل وحلمه وصفحه الجميل.
وهذا الحديث يدل على ما وصف الله تعالى به نبيه وَّ له من أنه على خلق
عظيم وأنه رءوف رحيم فإن هذا الجفاء العظيم الذي صدر من هذا الأعرابي
لا يصبر عليه ولا يحلم عنه مع القدرة إلا مثله ثم ضحكه وال عند هذه
الجذبة الشديدة التي انشق البرد لها وتأثر عنقه الشريف بسببها حتى انقلب
عن وجهته ورجع لحق الأعرابي دليل على أن الذي تم له من من مقام الصبر
والحم ما تم لأحد وهذا نظير صبره وحلمه وَاللّه يوم أحد حيث كسرت
رباعيته وشج في وجهه وصرع عن جنبه وهو في مثل هذه الحال يقول: اللهم
اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون مَّ وشرف وكرم (٢). أ.هـ
٤٠٦٧ - وَعَن ابْن مَسْعُود ◌َوَتَهُ قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول اللهِوَهِ يَحْكِي
نَبيا من الْأَنْبِيَاء ضربه قومه فأدموه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول اللَّهُمَّ
اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٣).
قوله: وعن ابن مسعود زَقَّ هُ تقدم.
(١) شرح النووي على مسلم (١٤٧/٧).
(٢) المفهم (٦٨/٩-٦٩).
(٣) أخرجه البخارى (٣٤٧٧) و(٦٩٢٩)، ومسلم (١٠٥ - ١٧٩٢).

٨٣
كتاب الأدب وغيره
قوله: كأني أنظر إلى رسول الله وجل يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه
فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه، الحديث، وفي رواية: ((وهو ينضح الدم
عن جنبيه)) وفي البخاري عن ابن عباس قال: اشتد غضب الله على من قتله
النبي وَله في سبيل الله واشتد غضب الله على قوم أدموا وجه نبي الله وَلَّ، قال
النووي(١): في هذه الأحاديث وقوع الانتقام والابتلاء بالأنبياء عليهم الصلاة
والسلام لينالوا جزيل الأجر وليعرف أنه يطرأ على أجسامهم ما يطرأ على
أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون وحكاية النبي ◌َالله [٣٠٨/أ]
هذا النبي ګ أنه ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه فیه بیان ما كان عليه
الأنبياء من صلوات الله وسلامه عليهم من الحلم والتصبر والعفو والشفقة
على قومهم ودعائهم لهم بالهداية والغفران وعذرهم في جنايتهم على
أنفسهم بأنهم لا يعلمون وهذا النبي المشار إليه من المتقدمين وقد جرى
لنبينا وَل نحو هذا يوم أحد (٢) فروي عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم
كسرت رباعية رسول الله ﴾ وشج فجعل يسيل الدم عن وجهه ويقول:
(كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الله فأنزل الله بـ:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾)»(٣) انفرد به ابن ماجه.
قوله: في الرواية التي في الصحیحن وهو ینضح الدم عن جبينه هو بکسر
(١) شرح النووي على مسلم (١٢/ ١٤٨).
(٢) المصدر السابق (١٢ / ١٥٠).
(٣) سورة .... ، الآية:

٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الضاد أي يغسله ويزيله(١).
وقوله: ((اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله (َ﴾ في سبيل الله))
احترز بقوله ((في سبيل الله)) عمن يقتله في حد أو قصاص لأن من يقتله في سبيل
الله كان قاصدا قتل النبي وَل﴾ (٢).
٤٠٦٨ - وَعَن عَائِشَة ◌َوْلِتَهَا قَالَت سَمِعت رَسُول اللهِ وَهِ يَقُول وَجَبت
محبّة الله علی من أغضب فحلم رَوَاهُ الأَصْبهانِي وَفِي سَنَده أحمد بن دَاوُد بن
عبد الْغفار الْمِصْرِيّ شيخ الْحَاكِم وَقد وَثَّقَهُ الْحَاكِمِ وَحده(٣).
قوله: وعن عائشة ◌َّقُلِّهَا، تقدم الكلام عليها. قوله وَّجله: ((وجبت محبة الله
على من أغضب فحلم)) تقدم الكلام على الحلم.
٤٠٦٩- وَتقدم حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول الله وَةٍ أَلَا
أَنبئكم بِمَا يشرف الله بِهِ الْبُنيان وَيَرْفَع بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ
تحلم على من جهل عَلَيْك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَتُعْطِي من حَرمك وَتصل من
قَطعك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار (٤).
(١) شرح النووي على مسلم (١٥٠/١٢).
(٢) المصدر السابق.
(٣) أخرجه ابن عدى (٨/ ١١١-١١٢)، وأبو نعيم فى أخبار أصبهان (٢/ ١٠٠)، والقضاعى
فى مسند الشهاب (٥٦٩)، والخطيب فى الجامع (٨٢٢)، والأصبهانى فى الترغيب
والترهيب (١١٨٥). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٧٥٢) و(١٦١٨).
(٤) أخرجه البزار كما فى كشف الأستار (١٩٤٧)، والطبرانى فى الأوسط (٨٨/٣ رقم
٢٥٧٩) والكبير (١٩٩/١ رقم ٥٣٤). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن موسى
إلا أبو أمية، تفرد به حجاج، ولا يروى عن أبي بن كعب إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى فى

٨٥
كتاب الأدب وغيره
قوله في حديث عبادة بن الصامت: ((وتعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك
وتصل من قطعك)) وفي حديث آخر: ((وأحسن إلى من أساء إليك)) وفي الدعاء
له وكذلك تنصح المسلم ولو أساء إليك بأن يتوصل إلى صلاحه وعوده
إليك بالصلاح والمحبة لك وتدعو له وتسئل الله المغفرة له كما حكى عن
إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه أنه كان في طريق فلقيه رجل جندي في
الصحراء فقال له أين العمران فأشار إبراهيم إلى المغفرة فجعل الجندي
يضربه حتى شج وجهه وظن أنه استهزأ به ثم مشى الجندي يطلب القرية
فلقيه أناس من القرية فحكى لهم قصة إبراهيم وقوله وفعله به فقالوا له
ضربت ولي الله هذا إبراهيم بن أدهم فردوه إليه وسألوه أن يغفر له ما صنع
في حقه فقال: إني سألت الله لك الجنة حين ضربتني فإني ما رأيت أن يكون
حظي الثواب إذا ضربتني وحظك العذاب على ما صنعت في حقي (١)، أ.هـ،
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان،
وسئل الجنيد عن الفتوة فقال: أن لا تنافر فقيرا ولا تعارض غنيا (٢).
٤٠٧٠- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ لَهُ أَنْ رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ لَيْسَ الشَّديد
بالصرعة إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْدِ الْغَضَبِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم
==
المجمع ١٨٩/٨: رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب. وقال: رواه
الطبراني، وفيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف. وضعفه الألبانى جدا فى ضعيف الترغيب
(١٤٦٥) و(١٤٩٨) و(١٦١٨).
(١) سراج الملوك (ص ١٤٧).
(٢) الرسالة (٢/ ٣٨٠ و٣٨١)، ومدارج السالكين (٣٢٥/٢).

٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَالَ الْحَافِظِ وَسَيَأْتِي بَابِ فِي الْغَضَب وَدفعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى(١).
قوله: وعن أبي هريرة زَّ لَّه تقدم الكلام عليه.
قوله وله: ((ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند
الغضب)) الصرعة بضم الصاد وفتح الراء هو الذي يصرع الناس كثيرا بقوته
فنقله وَلّ إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها فإنه إذا ملكها كان قد
قهر أعدائه وسيأتي الكلام على ذلك في بابه مبسوطا قريبا إن شاء الله تعالى.
(١) أخرجه البخارى (٦١١٤)، ومسلم (١٠٧ و١٠٨ - ٢٦٠٩).

٨٧
كتاب الأدب وغيره
[الترغيب في طلاقة الوجه وطيب الكلام وغير ذلك مما يذكر]
٤٠٧١ - عَن أبي ذَرِ رَِّلَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّوَ لا تحقرن من الْمَعْرُوف
شَيْئًا وَلَو أَن تلقى أَخَاك بِوَجْه طليق رَوَاهُ مُسلمٍ (١).
قوله: عن أبي ذر نَقُ الله تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((لا تحقرن من المعروف شيئا)) الحديث،
وفى الحديث ((ولو أن تؤنس الوحشان))(٢)، الوحشان المغتم والوحشة
ضد الأنس والوحشة الخلوة (٣).
ففيه أنه لا يحقر شيء من المعروف بل يفعله وإن قل لدخوله في عموم
[المعروف] وكذا إن دعي إلى شيء وإن قل حضره وشكر عليه وعظمه وفي
حديث آخر: ((لا تحقرن من المعروف شيئا)) فينبغي للإنسان [٣٠٨/ ب] أن
لا يستقل ما عنده فإنه وإن كان يسيراً فإن الله يجعله بالقصد الصالح كثيرا (4).
قوله وَاليه: ((ولو أن تلقى أخاك)) [أي: في الإسلام] ((بوجه طليق)) روى
طليق بفتح الطاء وكسر اللام وبالياء الساكنة وروى طلق بفتح الطاء وإسكان
اللام وكسرها ففيه ثلاثة أوجه يقال: طلق الرجل بالضم يطلق طلاقة فهو
(١) أخرجه مسلم (١٤٤ - ٢٦٢٦)، والترمذى (١٨٣٣).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٨٢ (١٥٩٥٥) والنسائي في الكبرى (٩٦١٤) عن أبى جرى الهجيمى
وسيأتى قريبا. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٢٢) وصحيح الترغيب (٢٦٨٧).
(٣) النهاية (١٦١/٥).
(٤) مشارع الأشواق (ص ٢٨٤).

٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
طلق وطليق ومعناه سهل منبسط ففي هذا الحديث الحث على فعل
المعروف وما تيسر منه وإن قل حتى طلاقة الوجه أي البشاشة عند اللقاء(١).
٤٠٧٢ - وَعَنِ الْحسن ◌َوْتَهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ من الصَّدَقَة أَن تسلم على
النَّاس وَأَنت طليق الْوَجْهِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَهُوَ مُرْسل(٢).
قوله: وعن الحسن رحمه الله، يعني البصري تقدم الكلام عليه. قوله وَالت:
((إن من الصدقة أن تسلم على الناس وأنت طليق الوجه)) تقدم الكلام عليه.
قوله: رواه ابن أبي الدنيا وهو مرسل، تقدم الكلام على الحديث المرسل.
٤٠٧٣- وَعَن جَابر بن عبد الله رَّ ◌َا قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَّةٍ: ((كل
مَعْرُوف صَدَقَة وَإِن من الْمَعْرُوف أَن تلقى أَخَاك بِوَجْه طلق وَأَن تفرغ من
دلوك فِي إِنَاء أَخِيك)) رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن صَحِيح
وصدره فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث خُذَيْفَة وَجَابِر (٢).
قوله: وعن جابر بن عبد الله ◌ًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَاجله: (وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طليق)) الحديث، أي:
(١) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٧٧).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في اصطناع المعروف (٢٦). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٦٨٣).
(٣) أخرجه أحمد ٣٤٤/٣ (١٤٧٠٩) و٣٦٠/٣ (١٤٨٧٧)، وعبد بن حميد (١٠٩٠)، والبخارى
في الأدب المفرد (٣٠٤)، والترمذى (١٩٧٠) عن جابر. وقال الترمذى: هذا حديث حسن
صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٨٤). وأخرج البخاري (٦٠٢١) صدره
عن جابر. وأخرجه مسلم (٥٢ - ١٠٠٥)، وأبو داود (٤٩٤٧) عن حذيفة.

٨٩
كتاب الأدب وغيره
منبسط الوجه متهلله (١) ولا شيء أخف من ذلك كما قال عليّلام): ((إنكم لن تسعوا
الناس بأموالكم فليسعه منكم بسط الوجه وحسن الخلق)) (٢) وفي الحديث ((أفل
الإيمان أن تكلم أخاك وأنت طليق)) [أي مستبشر] منبسط الوجه (٣).
قوله ◌َّير: ((وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك)) الحديث، الدلو بفتح الدال
المهملة وسكون اللام واحد الدلاء التي يسقي بها يعني إذا استقيت الماء من
بئر أخيك وجاء مسلم على رأس البئر فتعطيه ماءك لئلا يحتاج إلى تعب
الاستقاء ثم استقيت مرة أخرى يكون لك هذا صدقة (٤)،أ.هـ.
٤٠٧٤ - وَعَن أبي ذَر رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ﴾ تبسمك فِي وَجه أَخِيك
صَدَقَة وأمرك بِالْمَعْرُوفِ ونهيك عَن الْمُنکر صَدَقَة وإرشادك الرجل فِي أُرض
الضلال لَك صَدَقَة وإماطتك الْأَذَى والشوك والعظم عَن الطَّرِيق لَك صَدَقَة
وإفراغك من دلوك فِي دلو أَخِيك لَك صَدَقَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حَبَان
فِي صَحِيحِه وَزَاد وبصرك للرجل الَّدِيء الْبَصَر لَك صَدَقَةٍ(٥).
(١) المجموع المغيث (٣٦٤/٢)، وكشف المناهج (٢/ ١٣٦).
(٢) أخرجه البزار (٨٥٤٤) و(٩٣١٩) و(٩٦٥١)، والطبرانى في المكارم (١٨)، والحاكم في
المستدرك (١ / ١٢٤). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وتعقبه الذهبي فقال: عبد الله
واه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٦١).
(٣) المجموع المغيث (٣٦٤/٢)، والنهاية (١٣٤/٣).
(٤) المفاتيح (٥٣٩/٢).
(٥) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٨٩١)، والترمذى (١٩٥٦)، والبزار (٤٠٧٠)، وابن
حبان (٥٢٩). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب وأبو زميل اسمه سماك بن الوليد
الحنفي. وحسنه الألباني في الصحيحة (٥٧٢) وصححه في صحيح الترغيب (٢٦٨٥).

٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي ذر رَقَّهُ تقدم.
قوله: ((تبسمك في وجه أخيك [لك] صدقة)) التبسم دون الضحك.
قوله: ((وإرشادك الرجل في أرض الضلال)) التي لا علامة فيها للطريق.
قوله: ((لك صدقة)) أي يكتب ذلك الفعل بثواب الصدقة.
قوله وَالله: ((وإماطتك [الحجر] [الأذى] والشوك والعظم عن الطريق لك
صدقة)) الحديث، الإماطة الإزالة ومعناه كل ما يؤذي الناس.
قوله: وزاد ابن حبان ((وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة)) المراد
بذلك الذي یبصر قليلا.
٤٠٧٥ - وَعَن ابْن عمر ◌َّ الََّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِن تبسمك فِي وَجه
أَخِيك يَكْتب لَك بِهِ صَدَقَة وإماطتك الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ يَكْتب لَك بِهِ صَدَقَة
وَإِن أَمَرك ◌ِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة وإرشادك الضال يَكْتب لَك بِهِ صَدَقَة رَوَاهُ الْبَزَّار
وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة يحيى بن أبي عَطاء وَهُوَ مَجْهُول(١).
قوله: وعن ابن عمر نظیتھا، تقدم.
(١) أخرجه البزار (٦٠٩٦ و٦٠٩٧)، والطبراني في الأوسط (١٨٣/٨ رقم ٨٣٤٢). قال
البزار: ولا نعلم روى هذين الحديثين، عن عكرمة إلا يحيى، ولا نعلم هذا الكلام يروى
عن ابن عمر، عن النبي ◌ُّ من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه ويحيى بن أبي عطاء
لين الحديث، وإنما يكتب من حديثه ما يتفرد به ونبين العلة التي من أجله كتب. وقال
الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة بن عمار، عن سالم إلا ابن أبي عطاء، تفرد به:
بشر بن معاذ ورواه الناس: عن عكرمة بن عمار، عن مالك بن زيد، عن أبيه، عن أبي ذر.
وقال الهيثمى في المجمع ١٣٤/٣: رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن أبي
عطاء، وهو مجهول. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٨٦).

٩١
كتاب الأدب وغيره
قوله وَقة: ((إن تبسمك في وجه أخيك يكتب لك به صدقة)) الحديث، تقدم
معناه. قوله: رواه الطبراني من رواية يحيى بن أبي عطاء [وهو مجهول].
٤٠٧٦ - وَعَن أبي جري الهُجَيْمِي ◌َََّّهُ قَالَ أتيت رَسُول الله وَّهِ فَقلت یَا
رَسُول الله إِنَّا قوم من أهل الْبَادِيَة فَعلمنَا شَيْئًا ينفعنا الله بِهِ فَقَالَ لا تحقرن من
الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَو أَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء المستسقي وَلَو أَن تكلم أَخَاك
ووجهك إِلَيْهِ منبسط وَإِيَّاك وإسبال الإِزَار فَإِنَّهُ من المخيلة وَلَا يُحِبهَا الله وَإِن
امْرُؤ شتمك بِمَا يعلم فِيك فَلَا تشتمه بِمَا تعلم فِیهِ فَإِن أجره لَك ووباله علی
مِن قَالَه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ وَالنَّسَائِيّ مفرقا
وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ(١).
٤٠٧٧- وَفِي رِوَايَة للنسائي فَقَالَ لا تحقرن من الْمَعْرُوفِ شَيْئًا أَنْ تَأْتِيه
وَلَو أَن تهب صلَة الْحَبل وَلَو أَن تفرغ من دلوك فِي إِنَاء المستسقي وَلَو أَن
تلقى أَخَاكِ الْمُسلم ووجهك بسط إِلَيْهِ وَلَو أَن تونس الوحشانِ بِنَفْسِك وَلَو أَنْ
تهب الشسع(٢).
(١) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (١١٨٢)، وأبو داود (٤٠٨٤)، والترمذى
مختصرا (٢٧٢٢)، والنسائي في الكبرى (٩٦١١) و(٩٦١٢) و(٩٦١٣) و(٩٦١٥)
و(٩٦١٦)، وابن حبان (٥٢١) و(٥٢٢). قال الترمذى: وهذا حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في الصحيحة (١٤٠٣)، وصحيح الترغيب (٢٦٨٧).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٨٢ (١٥٩٥٥)، والنسائي في الكبرى (٩٦١٤). قال النسائى أبو عبد
الرحمن سهم بن المعتمر ليس بمعروف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٨٧)
والصحيحة (٣٤٢٢).

٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي جري الهجيمي رَقُّهُ أبو جُرَي بضم الجيم وفتح الراء
المهملة قد اختلف في اسمه فقيل: جابر بن سليم وقيل: سليم بن جابر وقال
البخاري: الصحيح جابر بن سليم [ورجحه] ابن عبد البر أيضًا وقال إنه
الأكثر(١) وليس له في الكتب الأربعة سوى ثلاثة أحاديث هذا أحدها وليس له
في الصحيح شيء والله أعلم.
قوله وَيّة: ((لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء
المستسقي)) الحديث، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّة: ((ولو أن تهب الشسع)) الحديث، الشسع: بشين معجمة مكسورة
ثم سين مهملة ساكنة وهو أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الاصبعين
ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام والزمام هو
السير الذي يعقد فيه الشسع وجمعه شسوع والشراك هو أحد سيور النعل
التي تكون على [٣٠٩/ أ] وجهها وكلاهما يختل المشى في النعل يفقده والله
أعلم ذكره العراقي في شرح الأحكام(٢).
٤٠٧٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة زَّوَّهُ أَن النَّبِىِوََّ قَالَ والكلمة الطّيبَة صَدَقَة رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث(٣).
قوله: وعن أبي هريرة زقڅ﴾ تقدمت ترجمته.
(١) التاريخ الأوسط (١١٧/١)، والاستيعاب (٢٢٥/١ ترجمة ٣٠).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٦٢/٣)، وطرح التثريب (١٣٨/٨).
(٣) أخرجه البخارى (٢٨٩١) و(٢٩٨٩)، ومسلم (٥٦ - ١٠٠٩).

٩٣
كتاب الأدب وغيره
قوله: (الكلمة الطيبة صدقة)) تقدم الكلام على هذا الحديث في الصدقة.
٤٠٧٩ - وَعَن عدي بن حَاتِمِ رَّ الَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ اتَّقُوا النَّارِ وَلَو
بشق تَمْرَة فَمن لم يجد فبكلمة طيبة رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (١).
قوله: وعن عدي بن حاتم رَوَّة، هو الطائي المشهور بالكرم تقدم الكلام
عليه في الصدقة مبسوطًا.
قوله ◌َله: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)) شق التمرة نصفها وتقدم الكلام على
ذلك في الصدقة أيضًا مبسوطا.
٤٠٨٠ - وَعَن الْمِقْدَام بن شُرَيْح عَن أَبِه عَن جده ◌َّ ◌َ، قَالَ قلت يَا رَسُول
الله حَدثِي بِشَيْءٍ يُوجب لي الْجِنَّة قَالَ مُوجب الْجِنَّة إطْعَام الطَّعَام وإفشاء
السَّلَام وَحسنِ الْكَلَامِ رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا ثِقَات وَابْن أبي
الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَالْحَاكِمِ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا عَلَيْك بِحسن الْكَلَام وبذل
الطَّعَامِ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحٍ وَلَا عِلّه لَهُ رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ قَالَ
رجل للنَّبِي ◌َِّ عَلمني عملا يدخلني الجنَّة قَالَ أطْعم الطَّعَام وأفش السَّلَام
وأطب الْكَلَام وصل بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدخل الجنَّة بِسَلام(٢).
(١) أخرجه البخارى (١٤١٣) و(١٤١٧) و(٣٥٩٥) و (٦٠٢٣) و(٦٥٣٩) و(٦٥٤٠)
و(٦٥٦٣) و(٧٥١٢)، ومسلم (٦٦ و٦٧ و٦٨ - ١٠١٦).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٢١١/٥ (٢٥٣٣٢) وعنه ابن أبى عاصم في الآحاد
والمثانى (٢٤٨٧)، والبخارى في الأدب المفرد (٨١١) وخلق أفعال العباد (ص ٦٨)،
وابن أبى الدنيا في الصمت (٣٠١) ومداراة الناس (١٠٠)، والطبراني في الكبير
(٢٢ / ١٨٠ رقم ٤٦٧ و ٤٦٨ و٤٦٩ و٤٧٠) والمكارم (١٥٨)، وابن حبان (٤٩٠)
=

٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن المقدام بن شريح [المقدام بن شريح بن هاني بن يزيد الحارثي
الكوفي، والد يزيد بن المقدام بن شريح وثقه أحمد وأبو حاتم والنسائى
وغيرهم، والده هو شريح بن هانئ بن يزيد ابن الحارث بن كعب وشريح
هذا أدرك النبي ◌ٍَّ﴾ ولم يره، وكان من كبار أصحاب علي، وشهد الحكمين
بدومة الجندل، وقيل: شریح بن هانئ بن يزيد بن نهيك بن درید بن سفيان بن
الضباب، واسمه سلمة بن الحارث بن ربيعة بن الحارث بن كعب الحارثي،
أدرك النبي وَ ◌ّ﴾ ودعا له، وبه كنى النبي ◌َل أباه: أبا شريح، ولأبيه صحبة،
وفد على رسول الله وَ ◌ّله وهو كناه أبا شريح، وإنما كانت كنيته أبا الحكم (١)].
٤٠٨١- وَعَن عبد الله بن عمرو ◌ََّا عَنِ النَّبِيِوََّ قَالَ إِن فِي الْجَنَّة غرفَة
يرى ظاهرها من بَاطِنِهَا وباطنها من ظاهرهَا فَقَالَ أَبُو مَالك الأَشْعَرِيّ لمن هِيَ
يَا رَسُول الله قَالَ لمن أطاب الْكَلَام وَأَطْعم الطَّعَامِ وَبَات قَائِمًا وَالنَّاس نيام
=
و(٥٠٤)، وأبو أحمد الحاكم (١٤٨/٥-١٤٩)، والحاكم (٢٣/١). وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (١٩٣٩) وصحيح الترغيب (٢٦٩٠)
والإرواء (٢٦١٥).
وأما حديث أنس: أخرجه البزار (٦٩٩٦). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه، عن
ثابت، عن أنس إلا حفص بن أسلم وقد حدث، عن ثابت بغير حديث. وقال الهيثمى في
المجمع ١٧/٥: رواه البزار وفيه حفص بن أسلم، وهو ضعيف. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٢٦٩١).
(١) الاستيعاب (٧٠٢/٢ ترجمة ١١٧٧ و١٥٣٥/٤-١٥٣٦ ترجمة ٢٦٧١)، وأسد الغابة
(٢/ ترجمة ٢٤٢٨ و٥/ ترجمة ٥٣٤٠)، وتهذيب الكمال (٢٨/ ترجمة ٦١٦٣ و١٢/
ترجمة ٢٧٢٩ و٣٠/ ترجمة ٦٥٤٩).

٩٥
كتاب الأدب وغيره
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَتقدم جملة من أَحَادِيث
هَذَا النَّوْعِ فِي قيام اللَّيْل وإطعام الطَّعَامِ (١).
قوله: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رَقًُّا، تقدم.
(١) أخرجه أحمد (١٧٣/٢ رقم ٦٦١٥)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٨٠ رقم ١٤٦٨٧)
والمكارم (١٦٧)، والحاكم (٨٠/١ و٣٢١/١)، والبيهقى في البعث والنشور (٢٥١)
والشعب (٤٦٨/٤ رقم ٢٨٢٥). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في
المجمع ٢٥٤/٢: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده حسن، واللفظ له، وفي رواية
أحمد: فقال أبو موسى الأشعري)). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦١٧)
و (٩٤٦) و(٢٦٩٢) و(٣٧١٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[ الترغيب في إفشاء السلام وما جاء في فضله
وترهيب المرء من حب القيام له]
٤٠٨٢- عَن عبد الله بن عَمْرو بنِ الْعَاصِ رَّ لَا أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله
وَّ أَي الْإِسْلَام خير قَالَ تطعم الطَّعَام وتقرأ السَّلَام على من عرفت ومن لم
تعرف رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(١).
قوله: عن عبد الله بن عمرو بن العاص وَّالًّا، تقدم.
قوله: أي الإسلام خير؟ قال: (( تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت
ومن لم تعرف)) الحديث، وفي حديث آخر ((المسلم من سلم المسلمون من
لسانه ويده)) وفي لفظ آخر: أي الإسلام أفضل؟ قال: ((من سلم المسلمون من
لسانه ويده)) الحدیث.
قوله: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) معناه: من لم يؤذ
مسلما بقول ولا فعل، وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال بها، وقد جاء
القرآن العزيز بإضافة الاكتساب والأفعال لها لأن معظم الأفعال بها، قال الله
تعالى: ﴿وَمَآ أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ
﴾(٢) فقوله ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) قالوا معناه
٣٠
(١) أخرجه البخارى (١٢) و(٢٨) و(٦٢٣٦)، ومسلم (٦٣-٣٩)، وأبو داود (٥١٩٤)،
والنسائى في المجتبى ٧/ ٥٣١ (٥٠٤٤)، وابن ماجه (٣٢٥٣).
(٢) سورة الشورى، الآية: ٣٠.

٩٧
كتاب الأدب وغيره
المسلم الكامل وليس المراد نفي أصل الإسلام عن من لم يكن بهذه الصفة
بل هذا كما يقال العلم ما نفع أو العالم زيد أي الكامل أو المحبوب وكما
يقال الناس العرب والمال الإبل فكله على التفضيل لا للحصر ويدل على ما
ذكرناه من معنى الحديث قوله أي المسلمين خير قال من سلم المسلمون من
لسانه ويده ثم إن كمال الإسلام والمسلم متعلق بخصال أخر كثيرة وإنما
خص ما ذكر لما ذكرناه من الحاجة الخاصة وقال أيضا: قال العلماء رحمهم الله
قوله أي الإسلام خير معناه أي خصاله وأموره وأحواله قالوا وإنما وقع اختلاف
الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين فكان في أحد
الموضعين الحاجة إلى إفشاء السلام وإطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من
إهمالهما والتساهل في أمورهما ونحو ذلك وفي الموضع الآخر إلى الكف عن
إيذاء المسلمين فلا تعارض بين هذه الأحاديث لأنه و # أجاب كل واحد بما هو
الأصلح له قوله: ((الإسلام)) وعن بعض السلف قال: الاسلام الإقرار
بالعبودية والانقياد للقرآن والتسليم للسنة والتذلل للطاعة فقوله أي الإسلام
خير قال النووى(١): قال العلماء رضى الله عنهم معناه أي خصاله وأموره
وأحواله فحذف المضاف وهو كثير واسع حتى حذف مكررا نحو قوله:
﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ (٢) أي: من تراب حافر فرس الرسول.
قوله: ((تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) الحديث
(١) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٠).
(٢) سورة طه، الآية: ٩٧.

٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وتقرأ السلام بفتح أوله أي تسلم على كل من لقيته عرفته أم لم تعرفه أى لا
يخص به أحدا كما يفعل بعض الناس تكبراً أو تهاوناً ولا يكون مصانعةً ولا
ملقاً بل مراعاةً لأخوة الإسلام وتعظيمًا لشعار الشريعة وإذا كان خالصاً لله
تعالى لا يختص [٣٠٩/ ب] بأحد دون أحد، ولا ينبغي أن تكون المعاداة
وغيرها مانعة من السلام، أ.هـ قاله الكرماني في شرحه(١) ثم إن هذا العموم
مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على كافر وفي هذا الحديث حمل من
العلم ففيه الحث على إطعام الطعام والجود والاعتناء بنفع المسلمين والكف
عما يؤذيهم بقول أو فعل بمباشرة أو تسبب والامساك عن احتقارهم وفيه
الحث على تآلف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما
يحصل ذلك، قال القاضي عياض: والألفة احدى فرائض الدين وأركان
الشريعة ونظام شمل الإسلام، قال: وفي بذل السلام لمن عرفت ومن لم
تعرف إخلاص العمل فيه الله تعالى لا مصانعة ولا ملقى وفيه مع ذلك
استعمال خلق التواضع وإفشاء شعار هذه الأمة زادها الله شرفا والله أعلم(٢).
٤٠٨٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَلَّهِ: ((لا تدخلون الْجِنَّة
حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا ألا أدلكم على شَيْء إِذا فعلتموه تحابيتم
أفشوا السَّلَامِ بَيْنَكُمْ رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه(٣).
(١) الكواكب الدرارى (١/ ٩٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٠-١١).
(٣) أخرجه مسلم (٩٣ - ٥٤)، وأبو داود (٥١٩٣)، والترمذى (٢٦٨٨)، وابن ماجه (٦٨)
و(٣٦٩٢).

٩٩
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن أبي هريرة نَّاللّه تقدم الكلام عليه.
قوله وَيلي: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا)) الحديث
كذا في جميع الأصول والروايات ((ولا تؤمنوا)) بحذف النون في آخره وهي لغة
معروفة صحيحة ومعنى الحديث: لا يكمل إيمانكم ولا يصلح حالكم في
الإيمان إلا بالتحاب.
وقوله: ((لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا)) فهو على ظاهره وإطلاقه فلا يدخل
الجنة إلا من مات مؤمنًا وإن لم يكن كامل الإيمان فهذا هو الظاهر من
الحديث، وقال [الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: معنى الحديث لا يكمل
إيمانكم إلا بالتحاب ولا تدخلوا الجنة عند دخول أهلها إذا لم تكونوا كذلك
قال النووى(١): وهذا الذي قاله محتمل والله أعلم، وقال القرطبى (٢): الإيمان
الأول من قوله ((لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا)): هو: التصديق الشرعي
المذكور في حديث جبريل وَّة، والإيمان المذكور ثانيا هو: الإيمان العملي
المذكور في قوله وسيلة: الإيمان بضع وسبعون بابا، ولو كان الثاني هو الأول،
للزم منه ألا يدخل الجنة من أبغض أحدا من المؤمنين، وذلك باطل قطعا ؛
فتعين التأويل الذي ذكرناه قاله في الديباجة.
قوله: ((أفشوا السلام بينكم)) هو بقطع الهمزة المفتوحة وهو إظهاره
وإشاعته وإبرازه على المعروف وغير المعروف لأن السلام هو الجالب
(١) شرح النووي على مسلم (٣٦/٢).
(٢) المفهم (٨/٢).

١٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
للمحبة الدينية والألفة الشرعية (١) وفيه الحث العظيم على إفشاء السلام
وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف كما تقدم في الحديث الآخر
والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب المودة وفي إفشائه تمكن ألفة
المسلمين بعضهم لبعض وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل
الملل مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين
والله أعلم وقد ذكر البخاري رحمه الله في صحيحه عن عمار بن ياسر رَضْ لَّهُ
أنه قال ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل
السلام للعالم والإنفاق من الاقتار والاقتار الافتقار يقال أقتر الرجل أي افتقر
قال أبو الزناد جمع عمار في هذه الألفاظ الخير كله لأنك إذا أنصفت من
نفسك فقد بلغت الغاية بينك وبين خالقك وبينك وبين الناس ولم تضيع
شيئً مما لله وللناس عليك وأما بذل السلام للعالم فهو لقوله: وَالله (وتقرأ
السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وهذا حض على مكارم الأخلاق
واستئلاف النفوس وأما (الإنفاق من الإقتار) فهو الغاية في الكرم وقد مدح
الله من هذه صفته بقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾(٢)
وهذا عام في نفقة الرجل على عياله وأضيافه وكل نفقة في طاعة الله تعالى
وفيه أن نفقة المعسر على عياله أعظم أجراً من نفقة الموسر وأقول هذه
الكلمات جامعة لخصال الإيمان كلها لأنها إما مالية أو بدنية والإنفاق إشارة
(١) المصدر السابق (٨/٢-٩).
(٢) سورة الحشر، الآية: ٩.