Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١
كتاب الأدب وغيره
يرحمه ويلطف به وهذا تمثيل أي يجعله تحت ظل رحمته يوم القيامة كذا في
النهاية(١).
٤٠٥٧ - وَعَن أنس رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َ لِهِ مَا كَانَ الرِّفْقِ فِي شَيْء قطّ
إِلَّا زانه وَلَا كَانَ الْخرق فِي شَيْء قطّ إِلَّا شانه وَإِن الله رَفِیق یحب الرِّفْق رَوَاهُ
الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد لين وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَعِنْده الْفُحْشِ مَكَان الْخرق وَلم
يقل وَإِن الله إِلَى آخِرِه (٢).
قوله: وعن أنس زقوته تقدم الكلام عليه.
قوله {وَّ: ((ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه ولا كان الخرق في شيء قط
إلا شانه)) تقدم الكلام على ذلك، وعلى الخرق والشين، قال في الصحاح:
الشين خلاف الزين يقال شانه يشينه والمشاين المعايب فالشين هو
(٣)
العيب(٣).
(١) النهاية (٤ /٢٠٥).
(٢) أخرجه البزار (٧٠٠٢)، والطبرانى فى المكارم (٢٥)، وأبو الطاهر المخلص فى المخلصيات
(٢٣٨١)، والقضاعى فى مسند الشهاب (٧٩٣)، والضياء فى المختارة ١٤٠/٥ (١٧٦٣)
و١٥٤/٥(١٧٧٨). قال البزار: وهذا الحديث قد روي بعضه معمر، عن ثابت وزاد فيه کثیر بن
حبيب زيادة قد ذكرناه لذلك. قال الضياء: إسناده صحيح. قال الألباني: صحيح المشكاة
(٤٨٥٤) وقال: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٦٧٢). وقال الهيثمى فى المجمع ١٨/٨:
رواه البزار، وفيه كثير بن حبيب وثقه ابن أبي حاتم وفيه لين، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه ابن
حبان (٥٥١) ومن طريقه الضياء فى المختارة ٧/ ١١٢-١١٣ (٢٥٣٤). وقال الألباني: صحيح .
((المشكاة)) (٤٨٥٤)، ((الروض)) (٣٦).
(٣) الصحاح (٢١٤٦/٥-٢١٤٧).
٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وإن الله رفيق يحب الرفق)) فهو من صفاته وما أجلها(١)، وعن
عائشة قالت: قال رسول الله: ((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله)) هذا من
عظيم خلقه وكمال حلمه وفيه الحث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة
الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة (٢).
تتمة: قال إبراهيم بن عبد الله الزيني سمعت نصر بن علي الجهضمي
يقول: دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر منه فقلت: يا أمير
المؤمنين أنشدني الأصمعي:
لم أر مثل الرفق في زينه أخرج للعذراء من خدرها
من يستعن بالرفق في أمره يستخرج الحية من حجرها
فقال: يا غلام الدواة والقرطاس فكتبها، وقال أبو بكر بن أبي داود: كان
المستعين بالله بعث إلى نصر بن علي يستحضه للقاء فدعاه عبد الملك أمير
البصرة يأمره بذلك فقال ارجع [٣٠٤ / ب] فاستخير الله تعالى، فرجع إلى
بيته نصف النهار فصلى ركعتين وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني
إليك فنام فأنبهوه فإذا هو ميت في ربيع الآخر سنة خمسين ومائتين انتهى (١).
والرفق في صفة الله تعالى وأسمائه بمعنى اللطيف الذي في القرآن واللطف
المبالغة في البر على أحسن وجوهه وكذلك في كل شيء وهو ضد العنف منه
الحديث: ((إن الله يحب الرفق في الأمر كله)) وهو أخذه بأحسن وجوهه
(١) حدائق الأولياء (١ / ٥٧٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤ /١٤٥).
(٣) تاريخ بغداد (٣٨٩/١٥).
٦٣
کتاب الأدب وغیرہ
واسترفقه أي طلب منه الرفق والإحسان انتهى قاله عياض(١).
٤٠٥٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّانَ قَالَ بَال أَعْرَابِي فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ النَّاسِ إِلَيْهِ
ليقعوا فِيهِ فَقَالَ النَّبِي ◌َِّ دَعوه وأريقوا على بَوْله سجلا من مَاء أَو ذنوبا من
مَاء فَإِنَّمَا بعثتم ميسرين وَلم تبعثوا معسرين رَوَاهُ البُخَارِيّ السّجل بِفَتْح السِّين
الْمُهْمِلَة وَسُكُون الْجِيمِ هِيَ الذَّلْو الممتلئة مَاء والذُنُوب بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَة
مثل السّجل وَقِيلِ هِيَ الدَّلْو مُطلقًا سَوَاء كَانَ فِيهَا مَاء أو لم يكن وَقيل دون
(٢)
الملاى(٢).
قوله: وعن أبي هريرة زَقْط ◌َه تقدم ذكره.
قوله: بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي وَالت:
دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين
ولم تبعثوا معسرين)) الحديث، اعتقد هذا الأعرابي جواز البول في المسجد
والأعرابي هو الذي يسكن البادية، قال الجوهري: العرب جيل من الناس
والنسبة إليهم عربي وهم أهل الأمصار والأعراب سكان البادية خاصة
والنسبة إلى الأعراب أعرابي لأنه لا واحد له وليس الأعراب جمعا
للعرب(٣)،أ.هـ.
(١) مشارق الأنوار (٢٩٦/١).
(٢) أخرجه البخارى (٢٢٠) و(٦١٢٨)، والترمذى (١٤٧)، والنسائى فى المجتبى ٣٥٦/١
(٥٦) و٤٦٨/١ (٣٣٤) والكبرى (٥٤)، وابن خزيمة (٢٩٧) و(٢٩٨)، وابن حبان
(١٣٩٩) و(١٤٠٠).
(٣) الصحاح (١/ ١٧٨).
٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والعرب أولاد إسماعيل فهو أبو العرب(١).
قوله: ((وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء)) الحديث، السجل
قد ضبطه الحافظ وفسره فقال هو الدلو الممتلئة ماء والذنوب أيضا قد ضبطه
الحافط وفسره فقال هي مثل السجل أو قيل هي الدلو مطلقا سواء كان فيها
ماء أو لم یکن، وقیل دون المليء، أ.هـ.
وقال غيره: الذنوب بفتح الذال المعجمة هو الدلو الكبير إذا كان مليئا كذا
قال جماعة أنها لا تسمى ذنوبا حتى يكون فيها الماء، ذكر ابن الأحدب في
كفاية المتحفظ خلاف ذلك(٢).
واشترط بعض الأصحاب في الماء المصبوب أن يكون سبعة أضعاف
البول لأن ماء الدلو فوق سبعة أضعاف بول الأعراب والظاهر أن النبي وَثّ
لم يذكر الذنوب على سبيل الاشتراط بل لأن الذنوب كان معدة عندهم
للاستقاء من البئر فذكرت انتهى.
وقوله: ((سجلا أو ذنوبا من ماء)) يحتمل أن يكون شكا من الراوي وهو
ظاهر وأن يكون على معنى التخيير من الرسول وقليلة، وجهه أن بن اللفظين
فرقا فخيرهم بين الأمرين والأول أصح كذا في الميسر(٣) وفيه الترفق
(١) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٦٩٣).
(٢) هو إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله اللواتي الأَجْدَابي، أبو إسحاق الطرابلسي
(المتوفى: نحو ٤٧٠ هـ) وكتابه اسمه كفاية المتحفظ ونهاية المتلفظ وكلامه في الفرق بين
الدلو والغرب والسجل والذنوب (ص ٢٣٧-٢٣٨).
(٣) الميسر (١٦٣/١).
٦٥
كتاب الأدب وغيره
بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة
استخفافا أو عنادا وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله وعدله
((دعوه)(١).
قال العلماء: كان قوله ◌َّه المصلحتين أحداهما: لأنه لو قطع بوله تضرر
وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به،
والثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست
ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد غير ذلك الموضع الذي تنجس فكان
إكمال للبول في المكان الذي تنجس أخف ضررا وفيه أن في ذلك تنفيرا له
عن الإسلام سيما في القريب العهد بالإسلام (٢).
قال ابن بطال(٣): فعل ◌َّ ذلك استئلافا للأعراب وتخفيفا لمقتضي قوله
تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾﴾(٤) وفيه دليل على. [٣٠٥/ أ] جميل
أخلاق رسول الله وَله ولطفه ورفقه بالجاهل وتأليف قلبه على الإسلام.
فائدة: ذكر أن هذا الأعرابي هو الذي قال [يا محمد متى الساعة؟ قال: ((ما
أعددت لها)) وفيه أنت مع من أحببت، رواه الدارقطني وغيره، وهو الذي
قال] بعد ذلك: اللهم اغفر لي ومحمداً ولا تشرك معنا أحدًا، فقال له رسول
(١) الكواكب الدرارى (٧٠/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٩١/٣)، وشرح الإلمام (٥٢٣/١-٥٢٤)، والعدة شرح
العمدة (١٨٩/١).
(٣) شرح الصحيح (١/ ٣٢٧).
(٤) سورة القلم، الآية: ٤.
٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله ◌َّ: ((لقد تحجرت واسعًا)) يريد رحمة الله تعالى(١)، أ.هـ قاله ابن العماد.
تتمة: هذا الأعرابي الذي بال في المسجد، قال الحافظ أبو موسى
الأصبهاني في كتاب معرفة الصحابة أنه ذو الخويصرة اليماني فإنه روي
بإسناده من حديث سلمان بن يسار قال: اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان
رجلا جافيا على رسول الله في المسجد وساق الحديث.
وفى هذا الحديث دليل على أن الماء إذا كان واراد على النجاسة طهرها،
وأما أحكام الحديث ففيه إثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه ولا
فرق بين الكبير والصغير بإجماع من يعتد به لكن بول الصبي الصغير الذي
لم يستقل بالطعام يكفي فيه النضح، وفيه أنه يجب احترام المسجد وتنزيهه
عن الأقذار وسائر النجاسات وهو كذلك إذا أدى ذلك إلى تلويثها بالنجاسة
فإن لم يتلوث المسد كأن بال في إناء أو افتصد في إناء في المسجد فالأصح
تحريم البول وكراهة الاقتصاد دون تحريمه وفيه أن الأرض تطهر بصب
الماء عليها ولا يشترط حفرها وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو
حنيفة: لا تظهر إلا بحفرها، وهذا إذا كانت النجاسة تغيب في آخر الماء فإن
كانت النجاسة عينية كرماد النجاسة وتراب العذرة وصديد الموتى إذا اختلط
بتراب المقبرة فهذا كله لا يطهر بالصب عليه وإنما يطهر بنقل التراب
والمقبرة المنبوشة لا تصح الصلاة عليها وإن وقع عليها سيل أو صب عليها
ماء ولهذا نقل النبي وجو التراب النجس من مسجده حين بناه أمر بقبور
(١) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (١/ ٦٩٣).
٦٧
كتاب الأدب وغيره
المشركين فنبشت وأخرج ترابها.
وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء
ولأصحابنا فيها ثلاثة اوجه، أحدها أنها طاهرة والثاني نجسة والثالث إن
انفصلت وقد طهر المحل فهي طاهرة وإن انفصلت ولم يطهر المحل فهي
نجسة وهذا الثالث هو الصحيح وهذا الخلاف إذا انفصلت غير معتبرة وأما
إذا انفصلت متغيرة فهي نجسة بإجماع المسلمين سواء تغير طعمها أو لونها
أو ريحها وسواء كان التغير قليلا أو كثيرا وسواء كان الماء قليلا أو كثيرا(١).
وفيه دليل على وجوب تطهير المسجد عن النجاسة على الفور وهو
كذلك ولا يجب إزالة النجاسة على الفور إلا في هذه المسألة وفيمن تعدي
بتلطيخ بدنه بها ولا يجب غسل الجنابة على الفور إلا على الزاني وفد يستدل
بالحديث على أن من نجس المسجد لا يجب عليه مؤنة تطهيره لكنه واجب
قياسا على من نجس ثوب إنسان أو بدنه ولعل النبي ◌َّ إنما لم يأمر بها
الأعرابي لقيام من تبرع عنه بذلك(٢)، أ.هـ قاله ابن العماد.
قوله وَيقر: ((فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)) قاله لما جاء الأعرابي
فبال في المسجد فهم عمر رَكَّ والناس بضربه، يقال: هم بالأمر إذا عزم
(١) ((شرح النووي على مسلم) (٣/ ١٩١)، ورياض الأفهام (٣٤٢/١-٣٤٣)، والإعلام
بفوائد عمدة الأحكام (١ / ٦٩٧).
(٢) انظر مجموع هذه الفوائد فى شرح النووي على مسلم (١٩١/٣ -١٩٢)، والعدة شرح
العمدة (١٨٩/١) ورياض الأفهام (٣٤٢/١-٣٤٤) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام
(٦٩٥/١ -٧٠٠).
٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عليه، [٣٠٥/ ب] والتيسير التسهيل وخلافه التعسير، وقد كان النبي
صَلى الله
وَسِكم
ينهي عن التعسير ويأمر بالتيسير ودينه الذي بعث به يسر وكان يقول: ((خير
دينكم أيسره)) ورأى رجلا يكثر الصلاة فقال: إنكم أمة أريد بكم اليسر ولم
يكن أكثر تطوع النبي ويدير وخواص أصحابه بكثرة الصوم والصلاة بل ببر
القلوب وطهارتها وسلامتها وقوة تعلقها بالله خشية له ومحبة وإجلالا
وتعظيما ورغبة فيما عنده وزهدا فيما بقى (١).
٤٠٥٩ - وَعَن أنس ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِيِ وَسِ قَالَ يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا وبشروا وَلَا
تنفرُوا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢).
قوله: وعن أنس زَّوَّ هو: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن حرام
بفتح الحاء والراء المهملتين بن حبيب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار
الأنصاري النجاري، كنيته أبو حمزة خادم رسول الله وَخلته أمه أم سليم بنت
ملحان الأنصارية قدمت به أمه على النبي وَلّ وهو ابن عشر سنين وقيل ابن
تسع وقیل ابن ثمان وخدمه عشرا وتوفي سنة احدی وتسعین وقیل ثلاث وقيل
وهو ابن مائة سنة وعشر سنين وقيل مائة وسبع وقيل ثلاث وقيل مائة إلا سنة،
قال أبو عمر: قدم قبل موته من ولده وولد ولده مائة أو مائة وعشرين للدعوة
النبوية وهي اللهم ارزقه مالا وولدا ويقال ولد له ثمانية وسبعون ذكرا وابنتان
ويقال إنه آخر الصحابة موتا بالبصرة،أ.هـ وتقدم الكلام عليه أيضا مبسوطا.
(١) لطائف المعارف (ص٢٥٤).
(٢) أخرجه البخارى (٦٩) و(٦١٢٥)، ومسلم (٨ - ١٧٣٤).
٦٩
كتاب الأدب وغيره
قوله {وَلّى: ((يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا)) الحديث، وفي حديث
آخر أنه وَّ قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري: ((يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا
تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا)) وفي حديث أنس أيضا: ((يسروا ولا تعسروا
وسكنوا ولا تنفروا)) أي لا تخيفوهم بما يحملهم على النفار قاله صاحب
المغيث(١).
قال النووي (٢): وإنما جمع النبي ◌َّه في ألفاظ هذا الحديث بين الشيء
وضده لأنه قد يفعلهما في وقتين فلو اقتصر على يسروا لصدق ذلك على من
يسر مرة أو مرات وعسر في معظم الحالات، فإذا قال: ((ولا تعسروا)) انتفى
التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه وهذا هو المطلوب وكذا يقال
في: ((بشروا ولا تنفروا وتطواعا ولا تختلفا)) لأنها قد يتطاوعان في وقت
ويختلفان في وقت وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيء وفي هذه
الأحاديث الأمر بالتبشير بفضل الله تعالى وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة
رحمته والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير
ضمها إلى التبشير وقد كانت أمور الإسلام في التكلف على التدريح فمتى
يسرت على الداخل في الطاعة أو المريد الدخول فيها سهلت عليه وكانت
عاقبته غالبا التزايد منها ومتي عثرت عليه أو شك أن لا يدخل فيها وإن دخل
أوشك أن يقطع فلا يدوم أو لا يستحليها.
(١) المجموع المغيث (٣٢٨/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٢ /٤١).
٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فقوله: ((بشروا)) من البشارة أي الإخبار بالخير نقيض الإنذار بالشر وهذا
الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على خير الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار
الأعمال والآخرة دار الجزاء فأمر وَّله فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل وفيما
يتعلق بالآخرة بالوعد بالخير والإخبار بالشر تخفيفا لكونه رحمة للعالمين في
الدارين(١). وفيه: أمر الولاة بالرفق، وفيه: تأليف من قرب إسلامه وترك
التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من
اللوحة [٣٠٦] مكررة مع اللوحة [٣٠٥] اللوحة [٣٠٦/ أ] المعاصي كلهم
يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا(٢).
٤٠٦٠ - وَعَن عَائِشَة ◌ََّهَا قَالَت مَا خير رَسُول الله وَلَهَ بَيْن أَمرِيْن قطّ إِلَّا
أَخذ أيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا فَإِن كَانَ ثُمَّ إِثْم كَانَ أبعد النَّاس مِنْهُ وَمَا انتقم
رَسُولِ اللهِوَلِ لنَّفْسِهِ فِي شَيْء قطّ إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة الله فينتقم له تَعَالَى رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلم(٣).
قوله: وعن عائشة زَقُّهَا، تقدم الكلام عليها.
قولها: ما خير رسول الله وَ له بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن
إثما فإن كان ثم إثم كان أبعد الناس منه)) الحديث، [أي: أسهلهما] (٤) وفي
(١) الكواكب الدرارى (٣٤/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٢ / ٤١).
(٣) أخرجه البخارى (٣٥٦٠) و(٦١٢٦) و(٦٧٨٦) و(٦٨٥٣)، ومسلم (٧٧ و٧٨ و٧٩-
٢٣٢٧).
(٤) الكواكب الدرارى (١٤ /١٤٤).
٧١
كتاب الأدب وغيره
هذا الحديث استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو مكروها،
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: ويحتمل أن يكون تخييره وَّال هنا من
الله تعالى فخيره بما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ
الجزية أو في حق أمته من المجاهدة في العبادة أو الاقتصاد فكان يختار الأيسر
في كل هذا(١).
قال: وأما قولها ((ما لم يكن إثما)) فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون، فأما
إذا كان التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا
وسيأتي معناه بعد.
قوله: ((فإن كان ثم إثم كان أبعد الناس منه)) [التخيير إن كان من الكفار
فظاهر، وإن كان من الله تعالى أو من المسلمين فمعناه ما لم يؤد إلى إثم،
كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والإقتصاد فيها، فإن المجاهدة بحیث ینجر
إلى الهلاك غير جائز(٢)].
قوله:(( وما انتقم رسول الله وَّة لنفسه في شيء قط)) أي: ما عاقب أحدا
على مكروه أتاه من قبله، يقال: نقم ينقم ونقم ينقم ونقم من فلان الإحسان
إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة (٣) يعني: لم يعاقب ولم يكافئ على السوء
المختص به (٤).
(١) إكمال المعلم (٧/ ٢٩١)، وشرح النووي على مسلم (١٥/ ٨٣).
(٢) الكواكب الدرارى (٣/٢٢).
(٣) النهاية (١١٠/٥-١١١).
(٤) مطالع الأنوار (٢٠٥/٤).
٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم الله تعالى)) الحديث، انتهاك الحرمة
تناولها بما لا يحل يقال فلان انتهك محارم الله أي فعل ما حرم الله تعالى
فعله(١). فالانتهاك الاستباحة بما لا يحل بنوع من الاستهزاء وقلة المبالاة،
والنهك المبالغة في كل شيء (٢). وانتهاك حرمة الله تعالى هو ارتكاب ما
حرمه الله تعالى وقوله: ((إلا أن تنتهك حرمة الله)) استثناء منقطع معناه: لكن إذا
انتهكت حرمة الله تعالى انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك(٣)، أ.هـ.
وفي هذا الحديث الأخذ بالأسهل والحث على العفو والحلم واحتمال
الأذى والانتصار لدين الله تعالى ممن فعل محرما أو نحوه، وفيه: أنه
يستحب للأئمة والقضاة وسائر ولاة الأمور التخلق بهذا الخلق فلا ينتقم
لنفسه ولا يهمل حق الله تعالى، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وقد
أجمع العلماء على أن القاضي لا يقضي لنفسه ولا لمن لا تجوز شهادته
ـه (٤).
تنبيه: ما انتقم أحد لنفسه قط إلا أعقبه ذلك ندامة وعلم أنه إن لم يصبر
على هذا اختيارا وهو محمود صبر اضطرارا على أكثر منه وهو
مذموم(٥)، أ.هـ
(١) المفاتيح (١٤٦/٦).
(٢) مطالع الأنوار (٤ / ٢٢٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (٨٤/١٥).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٨٤).
(٥) مدارج السالكين (٣٠٣/٢).
٧٣
كتاب الأدب وغيره
٤٠٦١- وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودِ رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ أَلا أخْبركُم بِمن
يحرم على النَّار أَو بِمن تحرم عَلَيْهِ النَّار تحرم على كل هَين لين سهل رَوَاهُ
التّزمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن وَابْن حبان فِي صَحِیحه وَلَفظه فِي إِحْدَی رواياته
إِنَّمَا تحرم النَّار على كل هَين لين قريب سهل(١).
قوله: وعن ابن مسعود رقَّاهُ تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّيقول: ((ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار تحرم
على كل هين لين)) تقدم الكلام على هذا الحديث في البيع.
٤٠٦٢ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ التأني من الله والعجلة
من الشَّيْطَان وَمَا أحد أَكثر معاذير من الله وَمَا من شَيْء أحب إِلَى الله من
الْحَمد رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ(٢).
(١) أخرجه يحيى بن معين فى الثانى من حديثه (٣٠)، وأحمد ٤١٥/١ (٣٩٣٨)، والترمذي
(٢٤٨٨)، وأبو يعلى (٥٠٥٣)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٦٧) و(١٤٥)، وابن
حبان (٤٦٩) و (٤٧٠)، والطبراني في الكبير (٢٣١/١٠ رقم ١٠٥٦٢)، والبغوي في شرح
السنة (٣٥٠٥). قال الترمذي والبغوي: هذا حديث حسن غريب. وقال الألباني: صحيح
لغيره- ((المشكاة)) (٥٠٨٤)، ((الصحيحة)) (٩٣٨)، صحيح الترغيب (١٧٤٤)
و(٢٦٧٦).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة كما فى اتحاف الخيرة (٥٢٦١/ ١) والمطالب (١/٢٨١٤)، وابن
منيع كما فى اتحاف الخيرة (٥٢٦١/ ٢) والمطالب (٢/٢٨١٤)، والحارث (٨٦٨)،
وأبو يعلى (٤٢٥٦)، والخرائطى فى المكارم (٦٨٦)، وابن عدى فى الكامل (٤٣٩/٥)،
والبيهقى فى الشعب (٢١١/٦ رقم ٤٠٥٨) والكبرى (١٧٨/١٠ رقم ٢٠٢٧٠)
والمدخل (٨١٩). قال الهيثمى فى المجمع ١٩/٨: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال
=
٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أنس بن مالك نظّات تقدم الكلام عليه.
قوله : ((التأني من الله والعجلة من الشيطان)) الحديث، ليس معنى
الحديث أن الله يتأني والشيطان يعجل لكن المعنى: أن الأناة بإذن الله تعالى
وإرشاده وكأن العجلة من الشيطان أي بتسويله وترتيبه فحث النبي وَلّ على
الأناة لأن السلامة معها ونهى عن العجلة لأن الذلة معها والله أعلم، وفي
حديث آخر: ((التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة)) التؤدة بضم التاء
وفتح الهمزة التأني في الأمور.
قوله ميديقول: ((وما أحد أكثر معاذير من الله تعالى)) المعاذير جمع معذرة.
٤٠٦٣- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ للأشج إِن فِيك
الخصلتين يحبهما الله وَرَسُوله الحلم والأناة رَوَاهُ مُسلمٍ (١).
قوله: وعن ابن عباس زقھا، تقدم الكلام [٣٠٦/ ب] عليه.
قوله ولا للأشج: ((إن فيك الخصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة))
الحديث، تقدم الكلام على وفد عبد القيس، والوفد واحده وافد وجمع
الوفد أوفاد ووفود والمراد منه الجماعة المختارة من القوم يتقدموهم في لقى
العظماء والمصير إليهم [في المهمات](٢) وكان رئيس هذا الوفد أشج عبد
القيس واسمه المنذر بن عائذ بالذال المعجمة العصري بفتح العين والصاد
=
الصحيح. وقال البوصيرى: هذا إسناد رجاله ثقات. وحسنه الألبانى فى الصحيحة
(١٧٩٥) وصحيح الترغيب (١٥٧٢) و(٢٦٧٧).
(١) أخرجه مسلم (٢٥ - ١٧).
(٢) المحكم ١٠/ ١٤٠، وشرح النووى (١ / ١٨١)
٧٥
كتاب الأدب وغيره
المهملتين هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله ابن عبد البر والأكثرون أو
الكثيرون وقال ابن الكلبي: اسمه المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن
عصر وإليه ينسب وقيل اسمه المنذر بن عامر وقيل المنذر بن عبيد وقيل
اسمع عائذ بن المنذر وقيل ابن عوف(١)، روى عنه: عبد الله بن عباس وابن
عمر وهو الذي قال له رسول الله وَّية: ((إن فيك خصلتين يحبهما الله
ورسوله)) وكفى بذلك شرفا، والخصلة: الخلة.
وسبب قول النبي ◌َّ ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا
المدينة بادروا إلى النبي وَّ وقام الأشج عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته
ولبس أحسن ثيابه ثم أقبل إلى النبي ◌َّ فقربه النبي ◌َّ وأجلسه إلى جانبه ثم
قال لهم النبي ◌َّ تبايعون على أنفسكم وقومكم فقال القوم: نعم، فذكر
الحديث إلى أن قال: ((صدقت، إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله)) فقال:
أخلقين تخلقت بهما أم جبلني الله عليهما، فقال: ((بل جبلك الله عليهما)) فقال:
الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله (٢)، فدل على أن من
الخلق ما هو كطبيعة وجبلة وما هو مكتسب وكان النبي وَ لا يقول في دعاء
الاستفتاح: ((اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف
عني سيئ الأخلاق لا يصرف عني سيئها إلا أنت)) فذكر الكسب والقدر(٣).
(١) شرح النووي على مسلم (١/ ١٨٩).
(٢) المصدر السابق.
(٣) مدارج السالكين (٣٠٠/٢).
٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال الشيخ محي الدين النووي: ولا يخالف هذا ما جاء في مسند أبي يعلى
أنه لما قال رسول الله گۆ«إن فیك خصلتین یحبهما الله ورسوله)) قال: یا
رسول الله: كانا فيَّ أم حدثا، قال: ((بل قديم) قلت: الحمد لله الذي جبلني على
خلقین یحبهما الله ورسوله(١).
وعبد القيس أبو قبيلة عظيمة من قبائل العرب معروفة والأشج سيدهم
والأشج هم ثلاثة أشج عبد القيس وبكير بن الأشج وأبو سعيد الأشج
واسمه عبد الله بن سعيد الكندي (٢)، أ.هـ قاله عياض فأشج عبد القيس
صوابه هكذا على سبيل الإضافة.
قوله: ((إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة)) أي: وهو من
شعار الصالحين أما الحلم فهو ترك الإعجال بالعقوبة وترك الطيش(٣)،
وذلك من شعار العقلاء ومن أسماء الله تعالى الحليم وهو الذي لا يستخفه
شيء من عصيان العباد ولا يستفزه [٣٠٧/ أ] الغضب عليهم ولكنه جعل
لكل شيء مقدارا فهو منتهي إليه (٤).
تنبيه: الحلم تأخير مكافأة من ظلمك هذا هو الأصل ويستعمل في العفو
عن الذنب(٥).
(١) شرح النووي على مسلم (١٨٩/١).
(٢) مطالع الأنوار (٣٨٢/١).
(٣) مجمل اللغة (٢٤٦/١-٢٤٧).
(٤) النهاية (١/ ٤٣٣- ٤٣٤).
(٥) المفاتيح (٢٤٤/٥).
٧٧
كتاب الأدب وغيره
وقال النووي في شرح مسلم: الحلم هو العقل (١) ولهذا قال النبي
وَالّ: ((الناس يرزقون في الجنة على قدر عقولهم لا على قدر أعمالهم، فمن
كان أعقل كان أفضل))(٢) وقال علي رَّالَّهُ: لما أهبط آدم بِالسّلام) من الجنة أتى
جبريل عليه السلاة فقال: إني أمرت أن أخيرك في ثلاث فاختر واحدة ودع
اثنتين، فقال آدم ◌َلَاةُ: وما الثلاث؟ قال: الحياء والدين والعقل، فقال آدم
عَ لَله: فإني قد اخترت العقل، فقال جبريل عَل للحياء والدين: انصرفا
ودعاه، فقالا إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان ثم عرج جبريل وقال:
شأنكم(٣)، وقال معاوية بن قرة الصحابي زَّالَّهُ: إن القوم ليحجبون
ويعتمرون ويجاهدون ويصلون ويصومون ويعطون يوم القيامة على قدر
عقولهم(٤)، وأنشد محمد بن علي البسامى:
إن المكارم أبواب مصنفة فالعقل أولها والصمت ثانيها
والجود خامسها والصدق ساديها
والعلم ثالثها والحلم رابعها
والين تاسعها والرفق عاشرها(٥)
والصبر تاسعها والشكر ثامنها
قاله صاحب تهذيب النفوس.
(١) شرح النووي على مسلم (١/ ١٨٩).
(٢) أخرجه بمعناه الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول (١٠٤٣) عن عائشة، ورواه ابن الجوزي في
الموضوعات (٢/ ١٢٢)، وقال: هذا حديث لا يصح، كما رواه في ذم الهوى (ص ١٤).
(٣) روضة العقلاء (ص ٢٠).
(٤) المصدر السابق ص ٢١.
(٥) المصدر السابق ص٢٤.
٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: والاختلاف في حقيقة العقل وأقسامه كثير معروف لا حاجة هنا إلى
الإطالة به، واختلف في محله فقال أصحابنا المتكلمون: هو في القلب، قال
بعض العلماء: هو في الرأس والله أعلم، وتقدم الكلام عليه في مواضع
مبسوطا.
وأما الأناة فهى على وزن القناة بفتح الهمزة وهي مقصورة وهي التأني
والتثبت في الأمور وترك العجلة والتأني المكث والإبطاء قاله عياض(١) والأناة
ضد العجلة والأناة أيضا التثبت في الأمور يعني الثبات في الطاعات(٢).
فائدة: وفد عبد القيس هؤلاء كانوا أربعة عشر راكبا الأشج العصري
رئيسهم ومزيدة بن مالك المحاربي وعبيدة بن همام المحاربي وصحار بن
العباس المري وعمرو بن مرحوم العصري والحارث بن شعيب العصري
والحارث بن جندب من بني عايش ولم نعثر بعد التتبع على أكثر من أسماء
هؤلاء والله أعلم (٣) قاله في الديباجة.
٤٠٦٤- وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ◌ََِّّ، قَالَ قَالَ
رَسُول الله ◌َّهِ إِذا جمع الله الْخَلَائق نَادَى مُنَاد أَيْن أهل الفضل قَالَ فَيقوم نَاس
وهم يسير فَيَنْطَلِقُونَ سَرَاعًا إِلَى الْجِنَّة فتلقاهم الْمَلَائِكَة فَقُولُونَ إِنَّا نَرَاكُمْ
سرَاعًا إِلَى الْجِنَّ فَمِن أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحن أهل الْفضل فَيَقُولُونَ وَمَا فَضلِكُمْ
(١) مشارق الأنوار (٤٥/١).
(٢) المفاتيح (٢٤٤/٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (١ / ١٨١).
٧٩
کتاب الأدب وغيره
فَيَقُولُونَ كُنَّ إِذا ظلمنَا صَبرنَا وَإِذا أُسِيءٍ إِلَيْنَا حلمنا فَيْقَال لَهُم ادخُلُوا الْجِنَّةُ
فَنعم أجر العاملين رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ (١).
قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رُِّ﴾، تقدم الكلام عليه.
قوله وَيّ: (( إذا جمع الله الخلائق نادى مناد: أين أهل الفضل؟ قال: فيقوم
ناس وهم يسير فينطلقون سراعا إلى الجنة)) سراعا أي مسرعين.
٤٠٦٥ - وَرُوِيَ عَنِ عَليّ بن أبي طَالب ◌َِّنََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلّهِ إِن
العَبْد ليدرك بالحلم دَرَجَة الصَّائِمِ الْقَائِمِ زَاد بعض الرواة فِيهِ وَإِنَّهُ ليكتب
جبارا وَمَا يملك إِلَّا أهل بيته رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْن حَيّانِ فِي كتاب الثَّوَاب(٢).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في الحلم (٥٦) ومداراة الناس (١١)، وأبو يعلى كما في اتحاف
الخيرة (٧٧٨٦) والمطالب (٤٥٨٨)، والبيهقى في الشعب (٤٢٢/١٠ رقم ٧٧٣١)،
والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٤٠١). قال العراقى في تخريج الإحياء (١٠٧٥):
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال البيهقي
في إسناد ضعيف. وقال البوصيرى: رواه أبو يعلى الموصلي، وفي سنده العرزمي وهو
ضعيف، واسمه محمد بن عبيد الله. وقال ابن حجر: ضعيف. وقال الألباني في الضعيفة
(٦٦٦٢) وضعيف الترغيب (١٦١٦): ضعيف جدا.
(٢) أخرجه أحمد بن منيع كما في اتحاف الخيرة (٥٢٠٧/ ١)، والمعافى بن عمران في الزهد (١٠٣)،
والحارث كما في اتحاف الخيرة (٥٢٠٧/ ٢)، وابن أبى الدنيا في الحلم (٨)، والطبرانى في
الأوسط (٢٣٢/٦ -٢٣٣ رقم ٦٢٧٣)، وابن شاهين في الفضائل (٢٣٩)، وأبو نعيم في الحلية
(٢٨٩/٨). قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن علي ◌ََّ إلا بهذا الإسناد، تفرد به
إسماعيل بن عياش. وقال العراقى في تخريج الإحياء (١٠٧٣): أخرجه الطبراني في الأوسط
بسند ضعيف. قال الهيثمى في المجمع: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الحميد بن عبيد الله
بن حمزة وهو ضعيف جدا. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٠٠٢) وضعيف الترغيب (١٦١٧).
٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروي عن علي بن أبي طالب زقګ تقدمت ترجمته.
قوله ◌َّة:((إن العبد ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم)) زاد في رواية (( وإنه
ليكتب جبارا وما يملك إلا أهل بيته)) الجبار معناه [المتمرد العاتي].
فائدة: فالحليم عظيم الشأن رفيع المكان محمود الأمر مرضى الفعل
والعقل والحلم يشتمل على المعرفة والصبر والأناة والتثب والحلم أرفع من
العقل لأن الله تعالى تسمى به، قال أبو حاتم إن من نفاسة اسم الحلم وارتفاع
قدره أن الله تعالى تسمى به ثم لم يسم بالحلم في كتابه إلا إبراهيم خليله
وإسحاق ذبيحه قال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾(١) وقال:
﴿فَبَشَّرْنَهُ بِغُلَمٍ حَلِيمِ ﴾﴾(٢) وكتب [٣٠٧/ ب] رجل إلى أخيه: الحلم
لباس العلم فلا تعرين منه (٣).
٤٠٦٦ - وَعَن أنس رَّانَّهُ قَالَ كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول اللّهِ وَّ وَعَلِيهِ برد
نجراني غليظ الْحَاشِيَة فأدركه أَعْرَابِي فَجَذَبَهُ بردائه جذبةٍ شَدِيدَة فَنَظَرَتِ إِلَی
صفحة عنق رَسُول الله وَّهِ وَقد أثر بِهَا حَاشِيَة الرِّدَاء من شدَّة جذبته ثمَّ قَالَ يَا
مُحَمَّد مر لي من مَال الله الَّذِي عِنْدك فَالْتَقْت إِلَيْهِ فَضَحِك ثُمَّ أَمر لَهُ بعطاء
رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (٤).
قوله: وعن أنس رَوالله تقدم الكلام عليه.
(١) سورة التوبة، الآية: ١١٤.
(٢) سورة الصافات، الآية: ١٠١.
(٣) روضة العقلاء (ص ٢٠٨ - ٢١٠).
(٤) أخرجه البخارى (٣١٤٩) و(٥٨٠٩) و(٦٠٨٨)، ومسلم (١٢٨ - ١٠٥٧).