Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن أنس زَمُتّ تقدم.
قوله وقوله: ((إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف
المنازل وإنه لضعيف العبادة» تقدم ذلك.
٤٠٠٩ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َو ◌ََّا قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول إِن
الْمُسلم المسدد ليدرك دَرَجَة الصوام القوام بآيات الله بحسن خلقه وکرم
ضريبته رَوَاهُ أَحْمِد وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير ورواةٍ أَحْمد ثِقَات إِلَّ ابْن ◌َهِيعَة
الضريبة الطبيعة وزنا وَمعنى (١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو أَظْ لَّا، تقدم.
قوله وَّله: (إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله
بحسن خلقه وكرم ضريبته)) تقدم الكلام على حسن الخلق، والضريبة
الطبيعة وزنا ومعنى، قاله المنذري.
=
حسن. قال الهيثمي في المجمع ٢٤/٨-٢٥: رواه الطبراني عن شيخه المقدام بن داود وهو
ضعيف، وقال ابن دقيق العيد في الإمام: إنه وثق، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: منكر
الضعيفة (٣٠٣٠) واكتفى بتضعيفه في ضعيف الترغيب (١٥٩١).
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٨٢)، وأحمد ١٧٧/٢ (٦٦٤٨) و(٦٦٤٩) و٢٢٠/٢
(٧٠٥٢)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٥١) و(٥٣) و(٦٠٠)، والخطابي في غريب
الحديث (١/ ٧٠٢)، والطبراني في الأوسط (٢٧٤/٣ رقم ٣١٢٦) والكبير (١٠٨/١٤
رقم ١٤٧٢٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٨٢٥).
وقال الهيثمى في المجمع ٢٢/٨: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن
لهيعة؛ وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وصححه الألباني في الصحيحة
(٥٢٢) وصحيح الترغيب (٢٦٤٧).

٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٠١٠- وَعَن صَفْوَان بن سليم قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ أَلا أخْبركُم بأيسر
الْعِبَادَة وأهونها على الْبدن الصمت وَحسن الخلق رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي
كتاب الصمت مُرْسلا(١).
قوله: وعن صفوان بن سليم [أبو عبد الله، وقيل: أبو الحارث، القرشي،
الزهري، الفقيه، وأبوه سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف روى عن:
أنس بن مالك، وثعلبة بن أبي مالك القرظي، وجابربن عبد الله، وابن عمر
وجماعة متفق على توثيقه وجلالته(٢)].
قوله: ((ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن الصمت وحسن الخلق))
سيأتي الكلام على الصمت، وأما حسن الخلق فقال عمر زَوّه: إن في الإنسان
عشرة أخلاق تسعة حسنة، وواحدة سيئة فيفسد الخلق السيء العشرة الصحيحة
فإياك وعثرة الشباب(٣)، وتقدم الكلام على الحديث المرسل.
٤٠١١- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ كرم الْمُؤمن دينه
ومروءته عقله وحسبه خلقه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيّ
كلهم من رِوَايَة مُسلم بن خَالِد الزنْجِي وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرط
مُسلمٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا مَوْقُوفا على عمر صحّح إِسْنَاده وَلَعَلَّه أشبه (٤).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في الصمت (٢٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٩٢).
(٢) تهذيب الكمال (١٣ / ترجمة ٢٨٨٢)، وتهذيب التهذيب (٤٢٥/٤-٤٢٦ ترجمة ٧٤٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٢٣٩) و(٨٢٤٠).
(٤) أخرجه أحمد ٣٦٥/٢ (٨٧٧٤)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (١)، وفي العقل
وفضله (٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص (٤)، والبغوى في الجعديات (٢٩٦٢)،
=

٢٣
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن أبي هريرة ◌َقَّ هُ تقدم الكلام عليه.
قوله وَجّة: ((كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه)) الحديث،
الحسب في الأصل الشرف بالآباء وما يعده الإنسان من مفاخرهم وقيل
الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف والشرف
والمجد لا يكونان إلا بالآباء فجعل المالء بمنزلة شرف النفس الآباء
والمعنى أن الفقير ذا الحسب لا يوقر ولا يحتفل به، والغني الذي لا حسب
له يوقر ويجل في العيون ومنه الحديث الآخر حسب المرء دينه ومروءته
خلقه ومنه الحديث: ((تنكح المرأة لحسبها)) قيل: الحسب هاهنا الفعال
الحسن، قاله في النهاية(١).
قوله: رووه كلهم من رواية مسلم بن خالد الزنجي [ضعفه ابن معين في
رواية وأبو داود، وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال البخاري منكر الحديث
ووثقه ابن معين أيضاً في روايتين عنه وابن حبان، وأخرج له غير ما حديث في
=
وابن حبان (٤٨٣)، والدارقطني (٣٨٠٤)، والحاكم ١٢٣/١ و١٦٣/٢، والقضاعي في
مسند الشهاب (١٩٠)، والبيهقي في السنن ٢١٩/٧-٢٢٠ (١٣٧٧٧) و٣٢٨/١٠-٣٢٩
(٢٠٨١٠)، وفي الشعب (٣٧٠/١٠-٣٧١ رقم ٧٦٤٣) و (٣٨٤/١٠ رقم ٧٦٦٧)، وفي
الآداب (١٦٤)، والخطيب في الفقيه والمتفقه ص ١١٠، وابن عساكر في المعجم (٢٢٥)،
وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٠٠٣). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال:
الزنجي ضعيف. قال ابن عساكر: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٢٣٦٩) وضعيف الترغيب (١٥٩٣). وأخرجه البيهقى في الشعب (٣٦٥/٦ -٣٦٦ رقم
٤٣٣٦) عن عمر موقوفا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٩٤).
(١) النهاية (١ / ٣٨١).

٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صحيحه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وهو حسن الحديث].
٤٠١٢- وَعَن أبي ذَر رَّوْتَّهُ أَن النَّبِي وَلِّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا ذَر لَا عقل كالتدبير
وَلَا ورِعِ كَالْكَفِّ وَلَا حسب كحسن الخلق رَوَاهُ ابْن حبَانِ فِي صَحِيحه وَغَيرِه
فِي آخر حَدِيث طَوِيل تقدم مِنْهُ قِطْعَة فِي الظُّلُم (١).
٤٠١٣- وَتقدم فِي الْإِخْلَاصِ حَدِيث أبي ذَر عَنِ النَّبِي ◌َّرِ قد أَفْلِح من
أخْلص قلبه للْإِيمَان وَجعل قلبه سليما وَلسَانه صَادِقًا وَنَفسه مطمئنة وخليفته
مُسْتَقِيمَة الحَدِيث(٢).
قوله: وعن أبي ذر نَقَّتَهُ تقدم.
قوله ﴾ لأبي ذر: «یا أبا ذر لا عقل کالتدبير ولا ورع کالکف ولا حسب
كحسن الخلق)) الحديث [بياض].
قوله: وتقدم في الإخلاص ((قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه
سليما)) فذكره إلى أن قال ((وخليقته مستقيمة)) الحديث، الخليقة، والخلق
بمعنى واحد وهي الطبع والجبلة.
(١) أخرجه ابن حبان (٣٦١)، وأبو نعيم في الحية ١/ ١٦٦ - ١٦٨. وقال الألباني: ضعيف
جدا- ((الضعيفة)) (١٩١٠ و٦٠٩٠) وضعيف الترغيب (١٥٩٥).
(٢) أخرجه أحمد ١٤٧/٥ (٢١٣١٠)، والطبراني في مسند الشاميين (١١٤١)، وأبو نعيم في
الحلية ٢١٦/٥، والبيهقي في الشعب (٢٥٦/١ رقم ١٠٧)، والأصبهاني في الترغيب
والترهيب (١٠١). وقال أبو نعيم: غريب من حديث خالد تفرد به بحير عنه. وقال
الهيثمى في المجمع ٢٣٣/١٠: رواه أحمد، وإسناده حسن. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (٧) و(١٥٩٥) و(١٧٣١).

٢٥
كتاب الأدب وغيره
٤٠١٤ - وَعَن أبي الْعَلَاء بن الشخير ◌َّهُ أَن رجلا أَتَّى النَّبِي ◌َِّ من قبل
وَجهه فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَلِ أفضل قَالَ حسن الخلق ثمَّ أَتَاهُ عَن يَمِينه
فَقَالَ أَيِ الْعَمَلِ أفضل قَالَ حسن الخلق ثمَّ أَتَاهُ عَن شِمَاله فَقَالَ يَا رَسُول الله
أَي الْعَمَلِ أفضل قَالَ حسن الخلق ثمَّ أَتَاهُ من بعده يَعْنِي من خَلفه فَقَالَ یَا
رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل فَالْتَفْتِ إِلَيْهِ رَسُول الله وَِّ فَقَالَ مَا لَك لَا تفقه
حسن الْخلق هُوَ أَن لَا تَغْضب إِن اسْتَطَعْتِ رَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي
كتاب الصَّلَاة مُرْسلا هَكَذَا(١).
قوله: وعن أبى العلاء بن الشخير زَّ اللهُ [يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري
أبو العلاء البصري، أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير وهانئ بن عبد الله بن
الشخير روى عن أبيه وأخيه مطرف وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو بن
العاص وعمران بن حصين وحنظلة الكاتب وعثمان بن أبي العاص الثقفي
وعياض بن حمار والنمر بن تولب وأبي هريرة وعائشة وغيرهم وعنه سليمان
التميمي وسعيد الجريري وقتادة وخالد الحذاء وقره بن خالد وكهمس بن
الحسن وفرقد السنجي وآخرون وثقه النسائى وغيره ويقال له رؤية(٢)].
قوله: أن رجلا أتى النبي وَ لاه من قبل وجهه، فقال يا رسول الله: أي العمل
أفضل؟ قال: ((حسن الخلق)) فذكر الحديث إلى أن قال: ((حسن الخلق هو أن
لا تغضب إن استطعت)) تقدم.
(١) أخرجه المروزى في تعظيم قدر الصلاة (٨٧٨). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(١٥٩٦).
(٢) تهذيب التهذيب (٣٤١/١١-٣٤٢ ترجمة ٦٥٤).

٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٠١٥ - وَعَن أبي أُمَامَة رَّ لَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ أَنَا زعيم بِبَيْت فِي
ربض الْجنّة لمن ترك المراء وَإِن كَانَ محقا وببيت في وسط الجنَّة لمن ترك
الْكَذِب وَإِن كَانَ مازحا وببيت فِي أَعلَى الْجَّة لمن حسن خلقه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَتقدم لَفظه وَقَالَ حَدِيث حسن(١).
٤٠١٦- وَعَنِ جَابر ◌ََّّهُ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ إِن من أحبكم إِلَيّ
وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة أحسنكم أَخْلَافًّا الحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيث حسن (٢).
قوله: وعن جابر نظَّهُ تقدم.
قوله وقيله: ((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم
أخلاقا)) الحديث، تقدم الكلام على حسن الخلق.
٤٠١٧- وَرُوِيَ عَن عمار بن ياسر رَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله أَلَهُ حسن
الْخلق خلق الله الْأَعْظَمْ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط(٣).
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٠٠)، والدولابي في الكنى والأسماء (١٦٤٣) و(١٨٨٧)، والطبراني
في الكبير ٩٨/٨ (٧٤٨٨) و١٨٦/٨ (٧٧٧٠)، وفي الشاميين (١٢٣٠) و(١٥٩٤) عن أبى
أمامة. وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٧٣)، الصحيحة (٢٧٣)، الروض النضير (٨٥٨).
وأخرجه ابن ماجه (٥١)، والترمذي (٢١١١) عن أنس. وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب (١٣٨) و(٢٦٤٨).
(٢) أخرجه الترمذى (٢٠١٨). وقال الترمذى: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقال الألباني: صحيح، الصحيحة (٧٩١) وصحيح الترغيب (٢٦٤٩).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٨٤/٨ رقم ٨٣٤٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان
(١٧٨/١) والحلية (١٤٥/٢) والمعرفة (٥٢١٣). وقال الهيثمى في المجمع ٢٠/٨:
=

٢٧
کتاب الأدب وغيره
قوله: وروي عن عمار بن ياسر أقوى تقدم الكلام عليه.
قوله وَّه: ((حسن الخلق خلق الله الأعظم)).
ا عَنِ رَسُول الله وَّه عَن جِبْرِيل
٤٠١٨ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله
عَن الله تَعَالَى قَالَ إِن هَذَا دين ارتضيته لنَفْسي وَلنْ يصلح لَهُ إِلَّا السخاء
وَحسنِ الْخلق فأكرموه بهما مَا صحبتموه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَتقدم
فِي الْبُخْل والسخاء حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن بِمَعْنَاهُ(١).
قوله: وروي عن جابر بن عبد الله نَّ الَّهنا [٣٠١/ أ] تقدم.
قوله وَخليل عن جبريل عن الله تعالى قال: ((إن هذا دين ارتضيته لنفسي ولن
يصلح له إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه)) الحديث،
تقدم، والخلق بضم اللام وسكونها الدين والطبع والسجية وحقيقته أنه
لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة
الخلق لصوره الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولهما أوصاف حسنة وقبيحة
والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان
بأوصاف الصورة الظاهرة ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في
رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك. وقال الألباني:
موضوعه الضعيفة (٣٤٩٠) وضعيف الترغيب (١٥٩٧).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٧٥/٨ رقم ٨٩٢٠). وقال الطبرانى: لا يروى هذا
الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به: عبد الملك بن مسلمة. وقال الهيثمي في
المجمع ٢٠/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر وهو
ضعيف، وكذلك مقدام بن داود. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٩٨).

٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
غير موضع كقوله وَلّل أكثرها: ((ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن
الخلق)) والأحاديث في ذلك كثيرة وكذلك جاء في ذم سوء الخلق أحاديث
كثيرة والله أعلم(١).
٤٠١٩ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ أوحى الله إِلَى
إِبْرَاهِيم ◌َا يَا خليلي حسن خلقك وَلَو مَعَ الْكَفَّار تدخل مدْخل الأَبْرَار وَإِن
كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أَن أظلهُ تَحت عَرْشِي وَأَن أسقيه من حَظِيرَة
قدسي وَأَن أدنيه من جواري رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(٢).
قوله: وروي عن أبي هريرة زَّ لَّهُ تقدم.
قوله وَله: ((أوحى الله تعلاى إلى إبراهيم عليه الصلاة السلام يا خليلي
حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مدخل الأبرار)) تقدم الكلام على الخليل
وعلى الخلق الحسن وعلى لفظ الأبرار.
قوله: ((وأن أسقيه من حظيرة قدسي)) الحظيرة بالطاء المشالة هي الجنة
تقدم الكلام عليها.
(١) النهاية (٢/ ٧٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٦٥/٦ رقم ٦٥٠٦). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن سعيد المقبري إلا أبو أمية بن يعلى، تفرد به مؤمل بن عبد الرحمن، ولا يروى عن
رسول الله وَله إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع ٢٠/٨-٢١: رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (١٥٩٩) والضعيفة (٣٣٤١).

٢٩
كتاب الأدب وغيره
٤٠٢٠ - وَعنهُ أَيْضاً رَّ نَّهُ قَالَ: سَمِعتَ رَسُول الله وَلّهِ يَقُول مَا حسن الله
خلق رجل وخلقه فتطعمه النَّار أبدا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِى الْأَوْسَط (١).
قوله: وروي عنه أيضا زَقَ الَّهُ تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّه: ((ما حسن الله خلق رجل وخلقه فتطعمه النار أبدا)) الحديث،
تطعمه أي لا تأكله النار أبدًا.
٤٠٢١ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َّ ◌َّهَا أَنه سمع رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول: ((أَلَا
أخبركُم بأحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَانًا
قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ أحسنكم خلقا)) رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي
(٢)
صَحِيحه
٠
قوله: وعن عبد الله بن عمرو أَقَ الَّهَا، تقدم.
قوله وَلّ: ((ألا أخبركم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسا)) فذكره إلى أن
قال: ((أحسنكم أخلاقا)) في هذا الحديث، الحث على حسن الخلق وبيان
فضيلة صاحبه وهو صفة أنبياء الله تعالى وأوليائه، قال الحسن البصري
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٧ رقم ٣٧٨٠) وتمام (٦٦١). قال الطبرانى: لم يرو
هذا الحديث عن داود بن فراهيج إلا أبو غسان، ولا عن أبي غسان إلا عبد الله بن يزيد
البكري، تفرد به: هشام بن عمار. وقال الهيثمى في المجمع ٢١/٨: رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه عبد الله بن يزيد البكري وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(١٦٠٠) والضعيفة (٤٤٣٦).
(٢) أخرجه أحمد ١٨٥/٢ (٦٧٣٥)، وابن حبان (٤٨٥). قال الهيثمى في المجمع ٢١/٨:
رواه أحمد بإسناد جيد. قال الألباني: حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٧٩١) وصحيح
الترغيب (٢٦٥٠).

٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حقيقة حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه، قال القاضي
عياض هو مخالفة بالشر والجميل والتودد لهم والإشفاق عليهم واحتمالهم
والحلم عنهم والصبر عليهم في المكاره وترك الكبر والستطالة عليهم
ومجانبة الغلطة والغضب والمؤاخذة، قال: وحكى الطبري خلافا للسلف في
حسن الخلق قال هو غريزة غير مكتسب، قال القاضي: والصحيح أن منه ما
هو غريزة ومنه ما يكتسب بالخلق والاقتداء بغيره والله أعلم (١).
٤٠٢٢ - وَعَن أنس ◌َّهُ قَالَ لَقِي رَسُول الله وَهِ أَبَا ذَرِ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرِ أَلا
أدلك على خَصْلَتَيْنِ هما أخف على الظّهْرِ وأثقل على الْمِيزَان من غَيرهمَا
قَالَ بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ عَلَيْك بِحسن الخلق وَطول الصمت فوالذي نَفسِي
بِيَدِهِ مَا عمل الْخَلَائق بمثلهما رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى
بِسْنَاد جيد رُوَاته ثِقَات وَاللَّفْظِ لَهُ وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب
بِسْنَاد واه عَن أبي ذَر وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّهِ يَا أَبَا ذَر أَلا أدلك على أفضل
الْعِبَادَة وأخفها على البدن وأثقلها فِي الْمِيزَان وأهونها على اللِّسَان قلت بلَى
فَدَاك أبي وَأَمِي قَالَ عَلَيْك بطول الصمت وَحسن الخلق فَإِنَّك لست بعامل یَا
أَبَا ذَر بمثلهما(٢).
(١) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٧٨ -٧٩).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في الصمت (٥٥٤) وذم الكلام (٩١)، والبزار في كشف الأستار (٣٥٧٣)،
وأبو يعلى (٣٢٩٨)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٩١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٤٠ -
١٤١ رقم ٧١٠٣)، والبيهقى في الشعب (٢٠/٧- ٢١ رقم ٤٥٩١) و(٣٦٩/١٠ -٣٧٠ رقم
٧٦٤١). قال البزار: لا نعلم روى بشار عن ثابت غيره. وقال الطبرانى: لم يرو هذين الحديثين
عن ثابت إلا بشار بن الحكم. وقال الهيثمى في المجمع ٢٢/٨: رواه أبو يعلى والطبراني في

٣١
كتاب الأدب وغيره
٤٠٢٣- وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ النَّبِيِوَ يَا أَبَا
الدَّرْدَاء أَلا أنبئك بأمرين خَفِيف مؤنتهما عَظِيم أجرهما لم تلق الله عز وجل
بمثلهما طول الصمت وَحسن الْخلق(١).
قوله: وعن أنس زَقْطالله تقدم.
قوله ◌َله: لأبي ذر: يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر
وأثقل على الميزان من غيرهما، قال: بلى يا رسول الله قال: (( عليك بحسن
الخلق وطول الصمت)) الحديث، وفي رواية: ((ألا أنبئك بأمرين خفيف
مؤنتهما عظيم أجرهما لم تلق الله عز وجل بمثلهما طول الصمت وحسن
الخلق)) الحديث، الصمت السكوت وحسن الخلق هو ما اختاره الله تعالى
(٢)
١٩٩
لنبيه وٍَّ في قوله: ﴿خُذِ اٌلْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ
وقيل: هو مجموع خصال حميدة وصفات شريفة يتضمن اقتراب كل خير
واجتناب كل شر، وقيل: هو احتمال المكروه بحسن المداراة، وقيل: هو
كف الأذى واحتمال الأذى من الجنس وغير الجنس قاله الأصبهاني شارح
الأربعين الودعانية (٣).
الأوسط، ورجال أبي يعلى ثقات. وأخرجه أبو الشيخ في طبقات أصبهان (٣٠٣/٤) عن أبى
ذر. وأخرجه هناد في الزهد (٢/ ٥٤٥)، وابن أبى الدنيا في الصمت (٦٤٦) عن الشعبى مرسلًا.
وضعفهما الألبانى ضعيف الترغيب (١٦٠١)
(١) لم أعثر عليه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٦٠٢).
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٩٩.
(٣) شرح الأربعين الودعانية (ح ١٤ / ص ٢٣٨).

٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٠٢٤- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وٍَّ أَلا أخْبرِكُم
بخياركم قَالُوا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ أطولكم أعمارا وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا رَوَاهُ
الْبَزَّارِ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق وَلم يُصَرِحِ فِيهِ
بِالتَّحْدِيثِ(١).
قوله: وعن أبي هريرة نظريّ تقدم.
قوله وله:(( ألا أخبركم بخياركم)) قالوا: بلى يا رسول الله قال: ((أطولكم
أعمارا وأحسنكم [٣٠١/ ب] أخلاقا)) الحديث، تقدم الكلام على ذلك.
٤٠٢٥ - وَعَن أُسَامَة بن شريك رََّ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدِ النَّبِنَّ كَأَنَّمَا
على رؤوسنا الطير مَا يتَكَلَّم منا مُتَكَلم إِذْ جَاءَهُ أَنَاس فَقَالُوا من أحب عباد الله
إِلَى الله تَعَالَى قَالَ أحسنهم خلقا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح
وَابْن حبَان فِي صَحِيحِهِ(٢).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٩٠/٧ (٣٤٤٢٢)، وأحمد ٢٣٥/٢ (٧٢١٢)
و٤٠٣/٢ (٩٢٣٥)، والبزار (٨٥٥٩)، والطبرى في تهذيب الآثار- الجزء المفقود
(٣٧٣/١ رقم ٦٨١)، وابن حبان (٤٨٤) و(٢٩٨١). وقال الهيثمى في المجمع ٢٢/٨:
رواه البزار، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس. وصححه الألباني في الصحيحة (١٢٩٨)
وصحیح الترغيب (٢٦٥١) و(٣٣٦١).
(٢) أخرجه أحمد ٢٧٨/٤ (١٨٤٥٦)، وابن حبان (٤٨٦)، والطبراني في الأوسط (٢٦٨/٦
رقم ٦٣٢٠) والكبير (١٨١/١ رقم ٤٧١) و(١٨٣/١ رقم ٤٧٨). وقال الطبرانى: لم
يرو هذا الحديث عن عثمان بن حكيم إلا عيسى بن يونس. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٦٥٢).

٣٣
کتاب الأدب وغيره
٤٠٢٦ - وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ حِبَانِ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ يَا رَسُول الله فَمَا خیر مَا
أعطي الإِنْسَان قَالَ خلق حسن وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِ هَذِه وَقَالَ
الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرطهمَا وَلم يخرجَاهُ لِأَن أَسَامَة لَيْسَ لَهُ سوی راو
و
وَاحِدٍ كَذَا قَالَ وَلَيْسَ بصوابٍ فقد روى عَنْهُ زِيَاد بن علاقَة وَابْنِ الْأَقْمَر
وَغَيرِ هِمَا(١).
قوله: وعن أسامة بن شريك رَو ◌َّه [هو أسامة بن شريك الثعلبي من بني
ثعلبة بن يربوع، قاله أبو نعيم، وقال أبو عمر: من بني ثعلبة بن سعد، ويقال:
من ثعلبة بن بكر بن وائل، وقال ابن منده: الذبياني الغطفاني أحد بني ثعلبة بن
بكر، عداده في أهل الكوفة قال ابن الأثير: قول ابن منده فيه نظر، فإنه إن كان
غطفانيا، فيكون من ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان،
فكيف يكون من ثعلبة بن بكر بن وائل، وأولئك من قيس عيلان من مضر
وبكر بن وائل من ربيعة؟ هذا متناقض، وإنما الذي قاله أبو عمر مستقيم، فإنه
قد قيل: إنه من ذبيان، وقيل: من بكر، ولا مطعن عليه، وقول أبي نعيم: إنه
من ثعلبة بن يربوع، فليس بشيء، لأنه يكون من تميم، ولم يقله أحد يعول
عليه، إنما الصواب أنه من ثعلبة بن سعد، والله أعلم (٢)].
(١) أخرجه ابن حبان (٦٠٦١)، والطبراني في الكبير (١٨٣/١ و١٨٤ و١٨٥ رقم ٤٧٩
و٤٨٠ و٤٨٢ و٤٨٣ و٤٨٥)، والحاكم ٣٩٩/٤ و٤٠٠. وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح الإسناد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٥٢).
(٢) أسد الغابة (١٩٧/١ ترجمة ٨٥).

٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: كنا جلوسا عند النبي صل﴿ كأنما على رؤوسنا الطير ما يتكلم منا
متكلم، وهذه كانت صفة مجلس رسول الله وقال: ((إذا تكلم أطرق جلساؤه
كأنما على رؤوسهم الطير فلا يتكلمون)) قال الجوهري(١): وقولهم: كان
على رؤوسهم الطير إذا سكتوا من هيبته وأصله أن الغراب يقع على رأس
البعير فيلقط منه الحلمة والجمنانة فلا يحرك البعير رأسه لئلا ينفر عنه
الغراب والطيرلا يسقط إلا على ساكن، أ.هـ.
قوله: قالوا: يا رسول الله فما خير ما أعطى الإنسان قال: ((خلق حسن))
الحديث، وهكذا كان خلقه وَلا قال أنس: كان رسول الله وَل﴾ ((أحسن
الناس الخلق)) وقال: ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله
خلال ولا شممت رائحة قط أطيب من ريح رسول الله آلآل ولقد خدمت رسول
الله وَّل عشر سنين فما قال لي قط أف ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولا
لشيء لم أفعله إلا فعلت ولكن يقول: قدر الله وما شاء فعل أو لو قدر لكان
قلت وما ذاك إلا لكمال معرفته وَيه بأن لا فاعل ولا معطي ولا مانع إلا الله
عز وجل بخلاف غيره من الناس فإن غلامه إذا لم يقض شغله غضب وقام
وضربه (٢) أ.هـ
٤٠٢٧ - وَعَن جَابر بن سَمُرَة ◌َو ◌ََّا قَالَ كنتِ فِي مِجْلِس فِيهِ النَّبِي
صلىالله
وَسَم
وَسمرَة وَأَبُو أُمَامَةِ فَقَالَ إِن الْفُحْش والتفحش ليسَا من الْإِسْلَامِ فِي شَيْء وَإِن
(١) الصحاح (٧٢٨/٢).
(٢) التعيين في شرح الأربعين (ص ١٤٢ - ١٤٣).
علييه

٣٥
كتاب الأدب وغيره
أحسن النَّاس إسلاما أحْسنهم خلقا رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَادِ أَحْمد جيد
وَرُوَاتِهِ ثِقَات(١).
قوله: وعن جابر بن سمرة رُّّها، تقدم.
قوله وَّة: ((إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء)) الحديث،
الفحش كلمة جامعة لكل خصلة قبيحة والتفحش التكلف في ذلك وتعمده،
قال ابن عرفة في كلامه: والمتفحش الذي يتكلف ذلك ويتعمده(٢) والله أعلم
وتقدم على ذلك قريبا.
٤٠٢٨- وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رََّا أَن معاذ بن جبل
أَرَادَ سفراً فَقَالَ يَا نَبِي الله أوصني قَالَ اعبد الله لا تشرك بِهِ شَيْئًا قَالَ يَا نَِي الله
زِدْنِي قَالَ إِذا أَسَأَت فَأَحْسن قَالَ يَا نَبِي الله زِدْنِي قَالَ اسْتَقِم وليحسن خلقك
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٣).
(١) أخرجه أحمد ٨٩/٥ (٢٠٨٣١) و٩٩/٥ (٢٠٩٤٣)، والبخاري في التاريخ الكبير
٦/ ٢٩١، وأبو يعلى (٧٤٦٨)،، وابن أبي الدنيا في الصمت (٢٣٩) والطبراني في الكبير
(٢٥٦/٢ رقم ٢٠٧٢). وقال الهيثمى في المجمع ٢٥/٨: رواه الطبراني واللفظ له،
وأحمد وابنه وقال: وإن خير الناس إسلاما أحسنهم خلقا. وأبو يعلى بنحوه، ورجاله
ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٥٣).
(٢) مشارق الأنوار (١٤٨/٢).
(٣) أخرجه الخرائطى في المكارم (٦)، وابن حبان (٥٢٤)، والطبراني في الأوسط (٣١٨/٨
رقم ٨٧٤٧)، والحاكم ٥٤/١ و٢٤٤/٤، والبيهقي في الشعب (٣٨٢/١٠-٣٨٣ رقم
٧٦٦٤ و٧٦٦٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (١٠٤٧/٢-١٠٤٨). وحسنه الألباني
في ((الصحیحة)) (١٢٢٨) وصحيح الترغيب (٢٦٥٤) و(٣١٥٨).

٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وََّا، تقدم.
٤٠٢٩ - وَرَوَاهُ مَالك عَن معَاذْ قَالَ كَانَ آخرِ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُول الله وَّل
حِين وضعت رجْلي فِي الغرز أَن قَالَ يَا معَاذ أحسن خلقك للنَّاس (١).
قوله: أن معاذ بن جبل رَّهُ أراد سفراً، فقال: يا نبي الله أوصني، قال: اعبد
الله لا تشرك به شيئا، قال: يا نبي الله زدني، قال: ((إذا أسأت فأحسن))، قال:يا نبي
الله زدني، قال: (( استقم وليحسن خلقك)) الحديث، وتقدم معنى الاستقامة في
المحافظة على الوضوء وتقدم معنى تحسين الخلق في أحاديث الباب.
٤٠٣٠ - وَعَن أبي ذَر ◌ََّهُ قَالَ قَالَ لِي رَسُول الله وَِّ اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت
وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاسِ بِخلق حسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ:
حدیث حسن صحیح(٢).
قوله: وعن أبي ذر زژیّه تقدم الكلام عليه.
قوله وَّة: ((اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق
حسن)) الحديث، وفي هذا الحديث أحكام ثلاثة أحدها: يتعلق بحق الله تعالى
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢٦٢٦)، ووصله أبو نعيم في الحلية (٣٧٦/٤). وضعفه الألباني
في ضعيف الترغيب (١٦٠٣).
(٢) أخرجه أحمد ١٥٣/٥ (٢١٣٥٤) و١٥٨/٥ (٢١٤٠٣)، والدارمي (٢٧٩١)، والترمذي
(١٩٨٧)، والبزار (٤٠٢٢)، والحاكم ٥٤/١، وأبو نعيم في الحلية ٣٧٨/٤، والبيهقي في
الشعب (٣٨١/١٠-٣٨٢ رقم ٧٦٦٣)، وفي الزهد الكبير (٨٦٩). قال الترمذى: هذا
حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٦٥٥)، المشكاة (٥٠٨٣)، الروض النضير (٨٥٥).

٣٧
كتاب الأدب وغيره
وهو أن يتقيه حيث ما كان وتقوى الله عز وجل تتضمن ما تضمنه، فى قوله عاليسلامة:
((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) وما تضمنه حديث جبريل،َ استلامها من
الإسلام والإيمان والإحسان لأن سائر أحكام التكليف لا يخرج عن الأمر
والنهي، فإذا اتقى الله بفعل ما أمر وترك ما نهي فقد أتى بجميع وظيفة التكليف(١).
الحكم الثاني: يتعلق بالمكلف وهو أنه إذا فعل سيئة اتبعها حسنة تمحها
ويدفع عنه حكمها لقول الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِّنَ
اٌلَّيْلِّ إِنَّ الْخَسَنَتِ يُذْهِبْنَ﴾(٢) [٣٠٢/ أ] السيئات ذلك ذكرى للذاكرين أي
عظة لمن اتعظ فلاتعجزن أيها الإنسان إذا أتيت سيئة بقلبك أولسانك أو
جارحتك أن تتبعها بحسنة من صلاة ركعتين أو صدقة وإن قلت أو ذكر الله
عز وجل ولو أن تقول سبحان الله وبحمده فإنه أحب الكلام إلى الله عز وجل
والحمد لله تملأ الميزان، وفي الصحيح: ((كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان
في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)) (٣) فلا
تعجزن عن اتباع السيئة بنحو هذا الكلام المبارك يمحها إن شاء الله عز وجل
ثم إن كانت السيئة صغيرة كفاها الحسنة السيئة اليسيرة والذكر اليسير وإن
كانت كبيرة فأكثر مما يمحوها من ذلك (٤).
(١) التعيين فى شرح الأربعين (ص ١٥٣ - ١٥٤).
(٢) سورة هود، الآية: ١٤.
(٣) أخرجه البخارى (٦٤٠٦) و(٦٦٨٢) و(٧٥٦٣)، ومسلم (٣١- ٢٦٩٤)، والترمذى
(٣٤٦٧)، وابن ماجه (٣٨٠٦) عن أبى هريرة.
(٤) التعيين فى شرح الأربعين (ص ١٥٤).

٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحكم الثالث: يتعلق بحقوق الناس وهو مخالفتهم أي معاشرتهم خلق
حسن والخلق الحسن قيل كف الأذى وبذل الندى والأشبه تفسيره بأن یحب
للناس ما يحب لنفسه ويأتي إليهم ما يحب أن يؤتي إليه ففي ذلك أعني
معاشرتهم لخلق حسن اجتماع القلوب وانتظام الأحوال وكف الشر عنهم
واكتفاء شرهم وذلك جماع الخير وملاك الأمر إن شاء الله تعالى(١).
فائدة: ومما يتعلق بالحكم الأول وهو التقوى أنها مذكورة في قول الله عز
وجل: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾(٢) الآية، ثم
قال الله عز وجل: ﴿أَّ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾
فيقول: من أتى بما في الآية الأولى من
(٣)
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴾
الإيمان والإسلام فهو متقي والمتقي ولي الله عز وجل فمن أتى بما في الآية
فهو ولي الله عز وجل فصار معنى قوله عليه الصلاة والسلام: ((اتق الله حيث
ما كنت)) كن وليا لله بتقواك إياه وفيه دليل على أن الولاية مكتسبة والألم
يصح الأمر بها ويجيء في النبوة مثل ذلك لأن النبوة ولاية خاصة كاملة لكن
الجمهور على أنهما موهبتان لا مكتسبتان والتحقيق أنهما موهبتان من الله عز
وجل مرتبتان على زكاء النفس وصلاح العمل كالرزق هو من فضل الله عز
وجل وهو مرتب على الأسباب والاكتساب التي جرت بها العادة في حصول
(١) التعيين فى شرح الأربعين (ص١٥٤ -١٥٥).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٧٧.
(٣) سورة يونس، الآيتان: ٦٢ - ٦٣.

٣٩
كتاب الأدب وغيره
الرزق وكما قال الله عز وجل: ﴿فَأَمْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ﴾(١)
وقال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ﴾(٢) وقال عز وجل:
﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا
خَاشِعِينَ﴾(٣) يعني الأنبياء المذكورين في سورتهم على ما من به عليهم
بمسارعتهم في الخيرات وما بعده، أهـ ذكر شرح هذا الحديث بكماله الطوفي
في الأربعين النووية (٤). والله تعالى أعلم.
٤٠٣١ - وَعَن عُمَيْر بن قَتَادَة ◌َّ لَّهُ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي الصَّلَاة
أفضل قَالَ طول الْقُنُوت قَالَ فَأَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ جهد المقل قَالَ أَي
الْمُؤْمِنِينَ أكمل إِيمَانًا قَالَ أحْسنهم خلقا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة
٥
◌ُوَيْد بن إِبْرَاهِيم أبي حَاتِم وَلَا بَأس بِهِ فِي المتابعات (٥) .
(١) سورة الملك ، الآية: ١٥.
(٢) سورة السجدة، الآية: ٢٤.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٩٠.
(٤) التعيين (ص ١٥٣ - ١٥٩).
(٥) أخرجه المروزى في تعظيم قدر الصلاة (٦٤٥) و(٨٨٢)، وأبو يعلى في المعجم (١٢٩)
وعنه ابن زيدان (٤٠)، وأبو محمد الفاكهى (١٩٨)، والطبراني في الأوسط (١١٠/٨ -
١١١ رقم ٨١٢٣) والكبير (٤٨/١٧ رقم ١٠٣)، والبيهقى في الشعب (١٩١/١٢ رقم
٩٢٦٢). قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث عن عمير بن قتادة إلا بهذا الإسناد، تفرد به:
سويد أبو حاتم. وقال الهيثمى ٥٨/١: رواه الطبرانى فى الأسط، وفيه سويد ابن حاتم،
اختلف فی ثقته وضعفه، مجمع الزوائد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٥٦).

٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عُمير بن قتادة رَقُولَهُ [عمير بن قتادة بن سعد الليثي سكن مكة،
روی عنه ابنه عبيد].
قوله: أن رجلا قال يا رسول الله أي الصلاة أفضل قال ((طول القنوت))،
قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقل)) قال: أي المؤمنين أكمل إيمانا؟
قال: ((أحسنهم خلقا)) الحديث، تقدم أن المراد بطول القنوت القيام في
الصلاة، وجهد المقل: بفتح الجيم الطاقة، وتقدم أبسط من هذا، وتقدم
الكلام على حسن الخلق في أحاديث الباب.
قوله: رواه الطبراني [في الأوسط] من رواية سُويد بن إبراهيم [٣٠٢/ ب]
أبي حاتم هو سويدابن إبراهيم البصري العطار: ضعفه النسائي وغيره ووثقه
ابن معين وغيره].
٤٠٣٢ - وَعَنْ عَائِشَة ◌ََّهَا قَالَت كَانَ رَسُول الله وَّةٍ يَقُول اللَّهُمَّ كَمَا
أَحْسَنت خلقي فَأحْسن خلقي رَوَاهُ أَحْمِد وَرُوَاتِهِ ثِقَات (١).
قوله: وعن عائشة رَقُّالًّا، تقدم الكلام على ترجمتها.
قوله: كان رسول الله وَله: ((يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن
خلقي)) الحديث.
(١) أخرجه أحمد ٦٨/٦ (٢٤٣٩٢) و١٥٥/٦ (٢٥٢٢١)، والبيهقى في الدعوات الكبير
(٤٨٨ و٤٨٩) والشعب (٦٢/١١ رقم ٨١٨٤ و٨١٨٥). قال الهيثمى في المجمع ٢٠/٨
و١٧٣/١٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الإرواء (٧٤)
وصحيح الترغيب (٢٦٥٧).