Indexed OCR Text
Pages 721-740
٧٢١
كتاب البروالصلة وغيرهما
السحت الرشوة في القضاء فقال ذلك الكفر وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ
يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَنَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾(١) قال فكل مال كسبه ذو
الوجاهة عند السلطان بجاهه من ذوي الحوائج إليه من السلطان فهو عند
مالك رحمه الله سحت [٢٩٤/ ب] [٢٩٥ / أ]
(١) سورة المائدة، الآية: ٤٤.
٧٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
[كتاب الأدب وغيره
الترغيب في الحياء وما جاء في فضله والترهيب من الفحش والبذاء]
تقدم الكلام على الكتاب واشتقاقه في مواضع من هذا التعليق، والأدب:
هو الوقوف [على] المستحسنات، وقيل: [هو الاتصاف] بمكارم الأخلاق
[وقيل] هو تعظيم من فوقك [والرفق ]بمن دونك قاله [الكرمانى (١)] وتقدم
شيء من ذلك [فى باب تأديب] الأولاد في كتاب النكاح [ ... ](٢).
٣٩٨٧م- عَنِ ابْن عمر نَّهَا أَن رَسُول الله وَّل مر على رجل من الأنْصَار
وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحِيَاءِ فَقَالَ رَسُول الله ◌َِّ دَعه فَإِن الْحَيَاء من الْإِيمَان رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهَ(٣).
قوله: عن ابن عمر زقُھا، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله: أن رسول الله وَّ﴿ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء،
الحديث؛ الوعظ: النصح والتذكير بالعواقب(٤)، قال ابن فارس(6): هو
[التخويف] والإنذار وقال الخليل هو التذكير [ب] الخير فيما يرق القلب.
(١) الكواكب الدرارى (١٤٦/٢١).
(٢) بياض بالأصل.
(٣) أخرجه البخارى (٢٤) و(٦١١٨)، ومسلم (٥٩ - ٣٦)، وأبو داود (٤٧٩٥)، والترمذى
(٢٦١٥)، وابن ماجه (٥٨)، والنسائى فى المجتبى ٧ / ٥٦٠ (٥٠٧٧).
(٤) الصحاح (٣/ ١١٨١).
(٥) مجمل اللغة (١ / ٩٣١).
٧٢٣
كتاب الأدب وغيره
قوله: ((أخاه)) الظاهر أنه أراد الأخ في القرابة فهو حقيقة، ويحتمل أن يراد
به الأخ في الإسلام، وعرف الشرع فهو مجاز لغوي أو حقيقة عرفية(١).
قوله: ((في الحياء)) أي: في شأن الحياء وفي حقه، ومعناه أنه ينهاه عنه
(٢)
ویخوفه منه
وقال [النووى: ] أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته فزجره
النبي ◌َّ عن ذلك أي عن وعظه وقال: دعه أي تركه فإن الحياء من الإيمان
أي دعه عن فعل الحياء وكف عن نهيه (٣) أ.هـ.
قوله: (( دعه)) هو أمر لا ماضي له قالوا: أماتوا ماضي دع وذر (٤).
فالحياء منشأه من الإيمان وكذا كل حالة قلبية فإنها تنشأ من الاعتقاد
المناسب لها قاله في الحدائق(٥).
وقال ابن قتيبة: معنى هذا الحديث أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب
المعاصي كما يمنع الإيمان فجاز أن يسمى إيمانا لأن العرب تسمي الشيء
باسم ما قام مقامه أو كان شبيها به، ألا ترى أنهم يسمون الركوع والسجود
صلاة وأصل ذلك الدعاء فلما كان الدعاء يكون في الدعاء سمين صلاة حكاة
عنه ابن بطال (٦) أ.هـ
(١) الكواكب الدرارى (١٢٠/١).
(٢) المصدر السابق.
(٣) شرح النووي على مسلم (٦/٢).
(٤) الكواكب الدرارى (١٢٠/١).
(٥) حدائق الأولياء (١ / ٥٩٤).
(٦) شرح صحيح البخارى (١/ ٧٦).
٧٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال الشيخ زين الدين بن رجب الحياء الممدوح في كلام النبي ◌َّ- إنما
يريد به الخلق الذي يحث على فعل الجميل وترك القبيح فأما العجز
والضعف الذي يوجب التقصير في شيء من حقوق الله تعالى أو حقوق عباده
فليس هو من الحياء [٢٩٥/ب] إنما هو ضعف وخور وعجز ومهانة (١) أ.هـ.
٣٩٨٨- وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ◌َّ الَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَةِ الْحَيَاءِ لَا
يَأْتِي إِلَّ بِخَيرِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢).
٣٩٨٩- وَفِي رِوَايَة لمُسلم الْحِيَاء خير كُله(٣).
قوله: وعن عمران بن حصين رقّات تقدم الكلام عليه.
قوله {وَله: ((الحياء لا يأتي إلا بخير)) وفي رواية لمسلم ((الحياء خير كله))
[قال القرطبى: والصحيح: ما صار إليه أبو سليمان الخطابي وغيره: أنها
منحصرة في علم الله تعالى، وعلم رسوله ◌َّ﴾، وموجودة في الشريعة] مفصلة
فيها غير أن الشرع لم يوقفنا على أشخاص تلك الأبواب ولا عين لنا عددها
ولا كيفية انقسامها وذلك لا يضرنا في علمنا بتفاصيل ما كلفنا به من شريعتنا
ولا في عملنا إذ كل ذلك مفصل مبين في جملة الشريعة فما أمرنا بالعمل به
عملنا وما نهينا عنه انتهينا وإن لم نحط بحصر أعداد ذلك (٤).
(١) جامع العلوم والحكم (٥٩٨/٢-٥٩٩).
(٢) أخرجه البخارى (٦١١٧)، ومسلم (٦٠- ٣٧).
(٣) أخرجه مسلم (٣٧) م، وأبو داود (٤٧٩٦).
(٤) المفهم (١ / ١٣٥).
٧٢٥
كتاب الأدب وغيره
قال أبو عبد الله القرطبي: ومما يدل على صحة هذا القول ما خرجه البخاري
من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: ((أربعون خصلة أدناها أو
أعلاها منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها)) الحديث، قال حسان بن
عطية: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام إلى قوله فما استطعنا أن نبلغ
خمس عشرة سنة فإذا عجز هؤلاء عن تعيين أربعين خصلة وتعدادها فكيف
بغيرهم من تأخر عن زمانهم يعد ما أجمل، وبين بأنهم وإن ذلك مراد الشرع لا
زيادة عليه ولا نقصان منه هذا فيه بعد والله أعلم، أ.هـ
٣٩٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة دَّ لَّهُ أَن رَسُول اللهِ وَّرِ قَالَ الْإِيمَان بضع
وَسَبْعُونَ أَو بضع وَسِتُّونَ شُعْبَة فأفضلها قَول لَا إِلَه إِلَّ الله وَأَدْنَاهَا إِمَاطَة الْأَذَى
عَن الطَّرِيق وَالْحِيَاءِ شُعْبَة من الْإِيمَان رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد
وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(١).
٣٩٩١- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلِّ الْحَيَاء من
الْإِيمَان وَالْإِيمَانِ فِي الْجِنَّة وَالْبِذَاء من الْجِفَاء والجفاء فِي النَّارِ رَوَاهُ أَحْمد
وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ
حَدِيث حسن صَحِيح (٢).
(١) أخرجه البخارى (٩) و(٥٩٨)، ومسلم (٥٧ و٥٨ -٣٥)، وأبو داود (٤٦٧٦)، والترمذى
(٢٦١٤)، وابن ماجه (٥٧)، والنسائى فى المجتبى ٧/ ٥٣٣ (٥٠٤٨) و٥٣٥/٧ (٥٠٤٩).
(٢) أخرجه أحمد (١٠٥١٢)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٧٥)، والترمذي (٢٠٠٩)،
وابن حبان (٦٠٨) و(٦٠٩)، والحاكم ٥٢/١-٥٣. وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح. وقال الألباني: حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٤٩٥)، ((الروض)) (٧٤٤)
وصحیح الترغيب (٢٦٢٨).
٧٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة نَّم ◌َ﴾ أيضًا، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّة: ((الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة)).
قوله: ((والبذاء من الجفاء)) الحديث، البذاء بالباء الموحدة المفتوحة وذاله
معجمة ممدود مهموز، ويقال: ضد الجفاء، ولهذا قوبل بالحياء،أ.هـ، وقال
المنذري: هو الفحش في الكلام، أ.هـ.
وقال بعضهم: البذاء الفحش من القول وفلان بذيء اللسان تقول منه
بذوت على القوم وأبذيت أبذو بذاء، ومنه ةحديث فاطمة بنت قيس: أنها
[بذت على أحمائها] وكان في لسانها [بعض] البذاء (١).
ومعنى كونه في [النار] بينه النبي وَخَلّ في [حديث] غيره بقوله:«وهل يكب
الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم)) والجفاء [ترك] الصلة والبر (٢) ومنه
الحديث الآخر: ((من بدا جفا)) بالدال المهملة أي خرج إلى البادية وسكنها
غلظ طبعه لقلة [مخالطة] الناس والجفاء غلظ الطبع (٣) قاله في الديباجة.
٣٩٩٢ - وَعَنِ أبِى أَمَامَةِ رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله رَّةِ الْحَيَاء والعي شعبتان
من الْإِيمَانِ وَالْبَذَاء وَالْبَيَان شعبتان من النِّفَاقِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث
حسن غَرِيبٍ إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث أبي غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف والعي قلّة
الْكَلَامِ وَالْبَذَاء هُوَ الْفُحْشِ فِي الْكَلَامِ وَالْبَانِ هُوَ كَثْرَة الْكَلَام مثل هَؤُلَاءٍ
الخطباء الَّذين يخطبون فيتوسعون فِي الْكَلَام ويتفصحون فِيهِ من مدح النَّاس
(١) النهاية (١ / ١١١).
(٢) المجموع المغيث (٣٣٧/١)، والنهاية (١ / ٢٨١).
(٣) المجموع المغيث (٣٣٧/١)، والنهاية (١ / ٢٨١).
٧٢٧
كتاب الأدب وغيره
فِيمَا لَا يُرْضِي الله انْتهى وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله وَله
الْحَيَاء والعي من الإِيمَان وهما يقربان من الْجِنَّة ويباعدان من النَّار وَالْفُحْش
وَالْبِذَاء من الشَّيْطَان وهما يقربان من النَّار ويباعدان من الْجِنَّة فَقَالَ أَغْرَابِي
لأبي أُمَامَة ◌ِنَّا لنقول فِي الشّعْر العي من الْحمق فَقَالَ إِنِّي أَقُول قَالَ رَسُول الله
وَّر وتجيئني بشعرك المنتن (١).
قوله: وعن أبي أمامة هو الباهلي نَقْتَهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله وقال: ((الحياء والعي شعبتان من الإيمان)) الحديث، تقدم الكلام على
الحياء، والعي قلة الكلام قاله المنذري.
قال في التنقيح(٢): والعي مشتق من الإعياء وهو العجز عن السير من
التعب والمراد به هنا العجز عن الإبانة في المنطق ولهذا قوبل بالبيان.
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى الإيمان (١١٨) والمصنف ٦/ ١٧٠ (٣٠٤٢٨)، وأحمد
٢٦٩/٥ (٢٢٣١٢)، والترمذي (٢٠٢٧)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٧٤)،
والمروزى فى تعظيم قدر الصلاة (٤٤٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٣٠٥٩)،
والطحاوي فى مشكل الآثار (٢٩٨٣) و(٢٩٨٤)، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص ٤٩،
والحاكم ٨/١-٩ ٥٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٧٠٦)، وأبو محمد البغوي في شرح
السنة (٣٣٩٤). وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث أبي غسان
محمد بن مطرف. صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وصححه الألبانى فى
صحيح الترغيب (٢٦٢٩)، صحيح إيمان ابن أبى شيبة (١١٨)، المشكاة (٤٧٩٦).
وأخرجه الطبرانى فى الكبير (٩٦/٨ رقم ٧٤٨١) والشاميين (٩٢٦). وقال الهيثمى فى
المجمع ٩٢/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن محصن العكاشي، وهو ضعيف
لا يحتج به. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٦٨٨٤) وضعيف الترغيب (١٥٨٦).
(٢) كشف المناهج (٢٢٨/٤).
٧٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((شعبتان من الإيمان)) تقدم الكلام على معنى الشعبة والإيمان.
قوله: ((والبذاء والبيان شعبتان من النفاق)) الحديث، قال الحافظ رحمه
الله هو كثرة الكلام مثل هؤلاء الخطباء الذي يخطبون فيتوسعون في الكلام
ويتقصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله،أ.هـ.
فقوله: ((البذاء والبيان شعبتان من النفاق)) أراد [أنهما خصلتان]منشأهما
[النفاق] أما البذاء وهو الفحش فظاهر وتقدم تفسيره، وأما البيان فقد فسره
الحافظ.
وفسره غيره أيضا: المراد به التعمق في النطق [والتفاصح]، وإظهار التقدم
فيه على الناس وكأنه نوع من العجب والكبر وليس كل البيان مذموما بل
المذموم منه ما ذكر ولذلك قال في رواية أخرى: ((البذاء و[بعض] البيان)) ومنه
[حديث] آدم وموسى عليهما [السلام] أعطاك الله [٢٩٦ / أ] التوراة [فيها]
تبيان كل شيء [أى] كشفه [وإيضاحه] وهو مصدر [قليل] فإن مصادر
[أمثاله] بالفتح والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ وهو من الفهم وذكاء
القلب وأصله الكشف والظهور وقيل معناه أن الرجل [يكون عليه الحق]
وهو أقوم بحجته من خصمه فيقلب [الحق] ببيانه إلى نفسه لأن معنى السحر
قلب [الشىء] في عين الإنسان و [ليس] بقلب الأعيان ألا ترى أن البليغ
يمدح إنسانا حتى يصرف قلوب السامعين إلى حبه ثم يذمه حتى يصرفها إلى
(١)
بغضه
(١) هذا كلام ابن الأثير في النهاية (١ / ١٧٤ -١٧٥).
٧٢٩
كتاب الأدب وغيره
قال في التنقيح(١)، المراد به التعمق في المنطق والتفاصح وإظهار التقدم
فيه على الناس وليس كل الباين مذموما بل المذموم ما ذكرنا منه،أ.هـ.
[قوله:] قال الترمذي: إنما نعرفه من حديث أبي غسان محمد بن مطرف
[هو محمد بن مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية الليثي أبو غسان
المدني، ويقال: محمد بن طريف، والأول أصح، يقال: إنه من موالي عمر بن
الخطابأحد علماء الأثبات روى عن زيد بن أسلم ومحمد بن المنكدر وأبي
حازم سلمة بن دينار وغيرهم وثقه ابن معين وأحمد وقال النسائي لا بأس به
وقال ابن المديني كان شيخا وسطا وقال ابن حبان يغرب].
قوله {وَلا: في رواية الطبراني ((والفحش والبذاء من الشيطان)) الفحش كلمة
جامعة لكل خصلة قبيحة، وأصل الفحش الزيادة بالخروج عن الحد(٢)،
والبذاء تقدم الكلام علیه.
٣٩٩٣ - وَرُوِيَ عَن قُرَّة بن إِيَاس ◌ََّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِ وَِّ فَذكرِ عِنْده
الْحَيَاء فَقَالُوا يَا رَسُول الله الْحِيَاءَ من الدّينِ فَقَالَ رَسُولِ اللهِ وَ لِّ بل هُوَ الدّين
كُلِه ثمَّ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الْحَيَاء والعفاف والعي عي اللِّسَان لا عي القلب
والعفة من الإِيمَان وإنهن يزدن فِي الْآخِرَة وينقصن من الدُّنْيَا وَمَا يزدن فِي
الْآخِرَة أَكثر مِمَّا ينقصن من الذُّنْيَا وَإِن الشُّحِ وَالْعجز وَالْبَذَاء من النَّفَاق وإنهن
يزدن فِي الدُّنْيَا وينقصن من الْآخِرَة وَمَا ينقصن من الْآخِرَة أكثر مِمَّا يزدن من
(١) كشف المناهج (٢٢٨/٤).
(٢) الشافى شرح مسند الشافعى (١ / ٦١٢) والنهاية (٤١٥/٢).
٧٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الدُّنْيَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِاخْتِصَارِ وَأَبُو الشَّيْخِ فِ الثَّوَابِ وَاللَّفْظِ لَهُ(١).
[قوله:] وروي عن قرة بن إياس رقم [هو قرة بن إياس بن هلال بن
رباب بن عبيد بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليمان بن أوس بن عمرو
المزنى الصحابى: هو جد إياس بن معاوية بن قرة، قاضى البصرة الموصوف
بالذكاء، وكان قرة يسكن البصرة. روى عن النبى وَل أحاديث. روى عنه ابنه
معاویة، وبه کان یکنی(٢)].
قوله ◌َّالية: ((الحياء الدين كله)) وتقدم الكلام على معنى الحياء أيضا.
وقوله: (( وإن الشح والعجز والبذاء من النفاق)) تقدم الكلام على ذلك.
٣٩٩٤ - وَعَن عَائِشَة ◌ََّا قلت قَالَ رَسُول الله وَّهِ يَا عَائِشَة لَو كَانَ الْحِيَاء
رجلا كَانَ رجلا صَالحا وَلَو كَانَ الْفُحْش رجلا لَكَانَ رجل سوء رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَأَبُو الشَّيْخِ أَيْضا وَفِي إسنادهما ابْن ◌َهِيعَة
وَبَقِيَّةِ رُوَاة الطََّرَانِيّ مُخْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(٣).
(١) أخرجه الفسوى فى المعرفة والتاريخ (٣١١/١)، وابن أبى الدنيا فى المكارم (٨٧)،
والضبى فى أخبار القضاة (٣١٨/١-٣١٩)، والطبرانى فى الكبير (٢٩/١٩ رقم ٦٣)،
وأبو نعيم فى الحلية (١٢٥/٣) وصفة النفاق (٦٨)، والبيهقى فى الآداب (١٤٨) والكبرى
(٣٢٨/١٠ رقم ٢٠٨٠٨) والشعب (١٥١/١٠)، وابن عساكر فى تاريخ دمشق
(٦/١٠ و٧). وقال الهيثمى فى المجمع ٢٦/٨: رواه الطبراني، وفيه عبد الحميد بن سوار
وهو ضعيف. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٣٣٨١) وصحيح الترغيب (٢٦٣٠).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٦٠ الترجمة ٥٠٩).
(٣) أخرجه ابن وهب فى الجامع (٤٦٧)، وابن أبى الدنيا فى المكارم (٨٩)، والطبرانى فى
الصغير (٤/٢ رقم ٦٧٤) والأوسط (١٠٦/١ - ١٠٧ رقم ٣٣١) و(٧٦/٥-٧٧ رقم
٧٣١
كتاب الأدب وغيره
قوله: وعن عائشة رَقُلّهَا، تقدم الكلام على ترجمتها.
قوله ◌َله: (( يا عائشة لو كان الحياء رجلا كان رجلا صالحا)) الحديث.
تنبيه: وثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري: كان رسول الله وَله أشد
حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه (١)، وفي أثر
إلهي ((يقول الله تعالى: ابن آدم إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك،
وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك، ومحوت من أم الكتاب زلاتك، ولا أناقشك
الحساب يوم القيامة))، وفي أثر آخر: أوحى الله إلى عيسى عليه الصلاة والسلام
عظ نفسك فإن اتعظت وإلا فاستحي مني أن تعظ الناس، وفي أثر إلهي: ما
أنصفني عبدي يدعوني فأستحبي أن أرده ويعصيني ولا يستحيي مني (٢)، انتهى.
قوله: في حديث عائشة: وفي إسناده ابن لهيعة، اسمه عبد الله تقدم الكلام
على لهيعة.
=
٤٧١٨)، وابن سمعون فى الأمالى (١٤٨)، وأبو الشيخ فى التوبيخ والتنبيه (١٤٤)،
والبيهقى فى الشعب (١٦٣/١٠-١٦٤ رقم ٧٣٢٦-٧٣٢٧) و(١٠/١١-١١ رقم
٨٠٦٠)، والخطيب فى تاريخ بغداد (٦١٦/٣)
وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن أبي سلمة إلا يحيى بن النضر، ولا عن يحيى بن
النضر إلا أبو الأسود، تفرد به: ابن لهيعة. وقال الهيثمى فى المجمع ٢٧/٨: رواه الطبراني
في الصغير والأوسط، وفيه ابن لهيعة وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه
الألبانى فى الضعيفة (٥٩٤٣) و(٣٨٨٩) وضعيف الترغيب (١٥٨٧). وحسن الألبانى
شطره الأخير صحيح الترغيب (٢٦٣١).
(١) أخرجه البخارى (٣٥٦٢) و(٦١٠٢) و(٦١١٩)، ومسلم (٦٧ - ٢٣٢٠) عن أبى سعيد.
(٢) ذكر ابن القيم هذه الآثار الثلاثة في مدارج السالكين (٢٤٩/٢).
٧٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٩٩٥- وَعَن يزيد بن طَلْحَة بن ركَانَة يرفعهُ قَالَ رَسُول الله وَطِّ إِن لكل
دين خلقا وَخلق الْإِسْلَامِ الْحِيَاء رَوَاهُ مَالك وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَغَيره عَن أنس
مَرْفُوعا وَرَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق صَالح بن حسان عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقُرِيّ
عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ فَذكره(١).
قوله: وعن يزيد بن طلحة بن ركانة [يزيد بن طلحة بن ركانة بن عبد يزيد
ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف روى عن ابن الحنفية روى عنه سلمة بن
(١) أخرجه مالك فى موطأ الشيبانى (٩٥٠)، وعنه وكيع فى الزهد (٣٨٣)، ومن طريقه هناد
(٦٢٥/٢) عن يزيد بن طلحة بن ركانة. وأخرجه ابن ماجه (٤١٨١)، وأبو يعلى
(٣٥٧٣)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٣٠١)، والطبرانى فى الأوسط (٢١٠/٢ -
٢١١ رقم ١٧٥٨) والصغير (٣١/١ رقم ١٣)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (٢٤٧)،
والقضاعي في مسند الشهاب (١٥١٨)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٦١)،
والخطيب في تاريخ بغداد ٧/ ٢٣٩ و٨/ ٤، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١١٨١)
عن أنس. قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح قال يحيى بن معين معاوية بن يحيى ليس
بشيء وقال السعدي ذاهب الحديث وقال الدارقطني وقد روى عن مالك عن الزهري
ولا يصح عن مالك ثابت.
وقال البوصيرى فى الزجاجة ٢٣٠/٤: هذا إسناد فيه معاوية بن يحيى الصدفي أبو روح
الدمشقي وقد ضعفوه. وأخرجه ابن ماجه (٤١٨٢)، والخرائطي في مكارم الأخلاق
(٣٠٢)، والعقيلى فى الضعفاء (٢٠١/٢)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٢٠ رقم
١٠٧٨٠)، وأبو نعيم فى الحلية (٣/ ٢٢٠). وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث
محمد انفرد به سعيد عن صالح. وقال البوصيرى فى الزجاجة ٢٣١/٤: هذا إسناد
ضعيف لضعف صالح بن حسان وسعيد بن محمد الوراق. وصححه الألبانى فى
الصحيحة (٩٤٠) وصحيح الترغيب (٢٦٣٢) و(٢٦٣٣) و(٢٦٣٤).
٧٣٣
كتاب الأدب وغيره
صفوان الزرقى وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: روى عن أبي
هريرة، ومات في أول خلافة هشام بن عبد الملك(١)].
قوله مَّ: ((لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء)) وقال الحليمي: الحياء
[خوف الذم والتوقي من الاستكبار، وقالة السوء، لأن من استحى، فإنما ترك
لأجل استحيائه ما یوجب فعله ذمًا. أو ما تری أنه یجلب إلیه ذمًا سواء كان
الذم لقبح الفعل في نفسه أو لمخالفته عادة الناس في مثله. أو لأن المتوقع من
فاعله كان خلافه، فأما خوف العقوبة، فإسلام البدن دون ثلب العرض، فلا
يسمى حياء، وإنما يسمى خضوعًا واستسلامًا ونحو ذلك]، وتقدم الكلام
على الحياء.
قوله: ورواه ابن ماجه أيضا من طريق صالح بن حسان عن محمد بن
كعب القرظي، بضم القاف وفتح الراء وكسر الظاء المعجمة منسوب إلى بني
قريظة، وبنو قريظة قوم من اليهود بقرب المدينة كان بينهم وبين النبي وَله
عهد فنقضوا العهد بقدوم الأحزاب فلما انهزم الأحزاب أتاهم [٢٩٦/ ب]
رسول الله ◌َيّ فحاصرهم، والأحزاب جمع حزب وهي الطائفة وسمي ذلك
القوم أحزابا لأنهم كانوا طوائف من العرب،أ.هـ، فمحمد بن كعب القرظي
تابعي جليل من كبار التابعين وأئمتهم وهو أبو حمزة محمد بن كعب بن
سليم، وقال محمد بن سعد محمد بن كعب بن حيان بالمثناة ابن سليم بن
أسد المدني من حلفاء الأوس وكان أبوه من بين قريظة سكن محمد الكوفة
(١) أسد الغابة (٥ / ٤٦٢ ترجمة ٥٥٧٣)، والإصابة (٥٦١/٦ - ٥٦٢ ترجمة ٩٤٦٣).
٧٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ثم عاد إلى المدينة قال قتيبة بلغني أنه ولد في حياة النبي ◌َّ، سمع ابن عباس
وزید بن أرقم ومعاية وقیل سمع ابن مسعود ورأى ابن عمر وروي عن جابر
بن عبد الله وأنس بن مالك وأبي ذر وأبي هريرة والبراء والمغيرة وعبد الله بن
يزيد الخطمي ووكعب بن عجرة الصحابيين، قال ابن سعد: كان ثقة عالما
كثير الحديث ورعا، قال أبو نعيم وابن أبي شيبة والترمذي: توفي سنة ثمان
ومائة، وقال عمرو بن علي والواقدي سنة [سبع] عشرة ومائة، وقيل: سنة
عشرين(١).، أ.هـ
٣٩٩٦ - وَعَن أنس ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ لَهِ مَا كَانَ الْفُحْشِ فِي شَيْء
إِلَا شانه وَمَا كَانَ الْحَيَاء فِي شَيْءٍ إِلَّا زانه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيث حسن غَرِيبٍ وَيَأْتِي فِي الْبَاب بعده أَحَادِيث فِي ذمّ الْفُحْش إِن شَاءَ الله
تَعَالَی(٢).
قوله: وعن أنس زقڅ تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َّ: ((ما كان الفحش في شيء إلا شانه)) أي: عابه، والمشاين
المعایب، قاله الجوهري في صحاحه.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١ /٩٠ ترجمة ٢٣).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى الجامع (٢٠١٤٥)، وعنه أحمد ١٦٥/٣ (١٢٦٨٩)، وعبد بن
حميد (١٢٤١)، ومن طريقه أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٦٠١)، والترمذي
(١٩٧٤)، وابن ماجه (٤١٨٥)، والبزار (٦٩٢٤)، وابن حبان (٥٥١). وقال الترمذى:
هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق. وقال الألباني: صحيح -
((المشكاة)) (٤٨٥٤ / التحقيق الثاني)، ((الروض)) (٣٦)، صحيح الترغيب (٢٦٣٥).
٧٣٥
كتاب الأدب وغيره
قوله: ((وما كان الحياء في شيء إلا زانه)) الحديث، رواه الترمذي [فى البر
عن محمد بن] عبد الأعلى عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس عن
النبي وَلّه وإسناده لا غبار عليه [رجاله] من أجل أئمة الدين [وأعظم] علماء
المسلمين خرج عنهم الشيخان إلا محمد بن عبد [الأعلى] فإنه لم يخرج
عنه البخاري والله أعلم، والمراد بالحياء هنا الحياء الرادع عن ارتكاب
المحارم والتلطخ بالمدانس (١) أ.هـ.
٣٩٩٧- وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ الْحَيَاء وَالْإِيمَان قرناء
جَمِيعًا فَإِذا رفع أَحدهمَا رفع الآخر رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط
الشَّيْخَيْنِ وَرَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس (٢).
قوله: وعن ابن عمر رَقَالَّنا، تقدم الكلام عليه.
قوله وَلّة: ((الحياء والإيمان قرناء جميعا)) الحديث، تقدم الكلام على
الحياء والإيمان.
(١) كشف المناهج (٤/ ٢٥٠-٢٥١).
(٢) أخرجه ابن البخترى فى مجموعه (٥٧٠)، والحاكم (٢٢/١)، وأبو نعيم فى الحلية
(٣٩٧/٤)، والبيهقى فى الشعب (١٦٦/١٠-١٦٧) عن ابن عمر. وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد، تفرد به عنه يعلى. وصححه
الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٦٣٦) والمشكاة (٥٠٩٤). وأخرجه الطبرانى فى الأوسط
(١٧٤/٨ رقم ٨٣١٣)، والبيهقى فى الشعب (١٦٥/١٠ - ١٦٦ رقم ٧٣٣٠). وقال
الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا سلم بن بشير، تفرد به: السمتي. وقال
الهيثمى فى المجمع ٩٢/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن خالد السمتي
كذاب خبيث. وصححه الألبانى فى صحيح الترغيب (٢٦٣٧).
٧٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، أي: البخاري ومسلم.
تنبيه: اعلم أن المحدثين قسموا الحديث الصحيح سبعة أقسام، أحدها:
ما اتفقا عليه، وثانيها: ما انفرد به البخاري، وثالثها: ما انفرد به مسلم،
ورابعها: ما خرج على شرطهما، وخامسها: ما خرج على شرط البخاري،
سادسها: ما خرج على شرط مسمل، وسادسها: ما حكم بصحته أمام معتبر
ولا معارض له، ذكره الطوفي في شرح الأربعين النووية(١).
٣٩٩٨- وعن مُجَمِّع بن حارثةً بن زيد بن حارثة عن عمه زقڅ﴾ عن رسول
الله وَّ قال: ((الحياء شُعبةٌ من الإيمان، ولا إيمان لمن لا حياء له)) رواه أبو
الشيخ ابن حيّان في الثواب، وفي إسناده بشر بن غالب الأسدي مجهول (٢).
قوله: وعن مجمع بن جارية بن يزيد بن حارثة عن عمه الأنصاري، وكان
من القراء الذي قرأوا القرآن؛ مجمع بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم
وكسرها وعين مهملة وجارية بفتح الجيم وبعد الألف راء مهملة مكسورة
وياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث(٣).
قوله وَالله: ((الحياء شعبة من الإيمان)) الحديث، تقدم الكلام على ذلك.
(١) التعيين شرح الأربعين (ص ٢٧).
(٢) أخرجه لوين فى جزئه (١٥)، وابن أبى الدنيا فى المكارم (١١١)، وابن المظفر فى جزئه
(٩)، والخطيب فى موضح أوهام الجمع (٥٦/٢)، والأصبهانى فى الترغيب والترهيب
(١١٢٥). وقال الألباني: باطل منكر فى الضعيفة (٥٦٤٤) وضعفه فى ضعيف الترغيب
(١٥٨٨).
(٣) كشف المناهج (٤٢٠/٣).
٧٣٧
کتاب الأدب وغيره
قوله: رواه الشيخ ابن حيان تقدم الكلام عليه قريبا[ هو عبد الله بن محمد
بن جعفر بن حيّان، أبو محمد الأصبهاني الحافظ، أبو الشيخ].
وفي إسناده بشر بن غالب الأسدي مجهول [قال الحافظ ابن حجر: وفي
الكنى للنسائي حدثنا لوين ثنا حسين بن بسطام حدثني أبو مالك بشر بن
غالب بن بشر عن الزهري عن مجمع بن جارية عن عمه يرفعه لا دين لمن لا
عقل له قال النسائي هذا حديث باطل منكر قلت واستفدنا منه كنيته وتسمية
جده(١)].
٣٩٩٩- وَعَن عبد الله بن مَسْعُود زَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّالِ اسْتَخْيوا من
الله حق الْحِيَاء قَالَ قُلْنَا يَا نَبِي الله إِنَّا لنستحي وَالْحَمْد لله قَالَ لَيْسَ ذَلِك وَلَكِن
الاستحياء من الله حق الْحيَاء أَن تحفظ الرَّأْس وَمَا وعى وَتحفظ الْبَطن وَمَا
حوى ولتذكر الْمَوْت والبلى وَمن أَرَادَ الْآخِرَة ترك زِينَة الدُّنْيَا فَمن فعل ذَلِك
فقد استحيا من الله حق الْحيَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِنَّمَا نعرفه من
هَذَا الْوَجْه من حَدِيث أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد قَالَ الْحَافِظ أبان
بن إِسْحَاق فِيهِ مقَال والصباح مُخْتَلف فِيهِ وَتكلم فِيهِ لرفعه هَذَا الحَدِيث
وَقَالُوا الصَّوَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفٍ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا من حَدِيث
عَائِشَة وَالله أعلم (٢).
(١) لسان الميزان (٣٠٥/٢).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى المسند (٣٤٣) والمصنف ٧٧/٧ (٣٤٣٢٠)، وأحمد ٣٨٧/١
(٣٦٧١)، والترمذى (٢٤٥٨)، والبزار (٢٠٢٥)، وابن أبى الدنيا فى الورع (٥٩)
=
٧٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن عبد الله بن مسعود زقوته تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َ له: (استحيوا من الله حق الحياء)) قال: قلنا: يا نبي الله إنا لنستحي
والحمد لله، قال: ((ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء [٢٩٧/ أ]
أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى)»
الحدیث.
قوله: ((ولكن الاستحياء)) الحديث، يعني: ليس حق الحياء أن تقولوا
باللسان إنا لنستحيي أو يكون في قلوبكم الاستحياء من الله ولم تتركوا
المناهي بل حقيقة الستحياء الاتيان بأوامر الله وترك المناهي وحفظ الرأس
وما وعى يدخل فيه حفظ السمع والبصر واللسان من المحرمات وحفظ
البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عن الإصرار على محرم، وقد جمع الله
ذلك كله في قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَتَبِكَ كَانَ عَنْهُ
مَسْئُولًا﴾(١) ويتذمن أيضا حفظ البطن من إدخال الحرام إليه من المأكل
والمكارم (٩٠). وقال الترمذى: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث
أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد. وحسنه الألبانى فى صحيح الترغيب (١٧٢٤)
و(٢٦٣٨) و(٣٣٣٧)، الروض النضير (٦٠١)، المشكاة (١٦٠٨). وأخرجه الطبرانى فى
الأوسط (٢٢٦/٧ رقم ٧٣٤٢)،
وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عروة إلا مسلم بن أبي مريم، ولا عن مسلم إلا
ابن أبي حبيبة، تفرد به: خالد بن يزيد، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى
فى المجمع ٢٨٤/١٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة،
وهو متروك. وقال الألبانى موضوع الضعيفة (٥٢٦٤) وضعيف الترغيب (١٩٤٩).
(١) سورة الإسراء، الآية: ٣٦.
٧٣٩
کتاب الأدب وغيره
والمشرب، ويروي: ((ولا تنسوا الجوف وما وعى والرأس ما احتوى)) قيل:
أراد بالجوف البطن والفرج كما جاء في الحديث أكثر ما يدخل أمتي الناس
الأجوفان، قيل: المراد بالجوف [وقيل: أراد به القلب] وما وعى وحفظ من
[معرفة] الله تعالى والعلم بالحلال والحرام أن لا يضيع [ذلك وقيل] أراد
بالجوف البطن [والفرج] ومنه الحديث أن أخوف ما أخاف عليكم الأجوفان
وأراد بالرأس وما حوى الدما [غ] وإنما خص القلب والدماغ لأنهما مجمع
العقل(١) ويتضمن أيضا حفظ البطن من إدخال الحرام، ومن أعظم ما يجب
حفظه من نواهي الله عز وجل اللسان والفرج، وفي حدي أبي هريرة زَ لَّهُ عن
النبي وَيّة: ((من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة)).
قوله: ((ما بين لحييه)) قيل لسانه، وقيل: بطنه، واللحي بكسر اللام وفتحها
الذي تنبت عليه اللحية من الإنسان قاله عياض (٢) وقد أمر الله عز وجل
بحفظ الفرج ومدح الحافظين لها فقال: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ
وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾(٣) الآية، وقال أبو إدريس الخولاني: أول ما وصى الله به
آدم عن إهباطه إلى الأرض حفظ فرجه، وقال لا تضعه إلا في حلال، أ.هـ
ذكره ابن رجب الحنبلي في شرح الأربعين النووية أو في كتاب اللطائف (٤).
(١) غريب الحديث لأبى عبيد (١١٦/٢-١١٧).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣٥٦).
(٣) سورة النور، الآية: ٣٠.
(٤) جامع العلوم والحكم (١ / ٤٦٣ -٤٦٥).
٧٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: في آخر الحديث، رواه الترمذي وقال: إنما نعرفه من حديث أبان بن
إسحاق [عن الصباح محمد قال الحافظ المنذري: أبان بن إسحاق فيه]، فيه
فقال: والصباح بن محمد مختلف فيه وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث،أ.هـ.
فائدة: قال صاحب العلم المشهور في فضائل الشهور: اعلم رحمك الله أن
الكلام في هؤلاء الكذابين في الحديث هو نصيحة لله ولرسوله ولجميع
المسلمين فإن الخبر يحتمل الصدق والكذب فلابد من النظر في حال
الراوي، قال: يحيى بن سعيد سألت مالك بن أنس وجماعة عن الرجل
يكذب في الحديث أبين أمره قالوا نعم بين أمره للناس، وكان شعبة يقول:
تعالوا حتى نغتاب في الله عز وجل وقال الشافعي: إذا علم الرجل من محدث
الكذب لم يسعه السكوت عنه ولا يكون ذلك غيبة لأن العلماء كالنقاد ولا
يسع النافد في دينه أن لا يبين الزيوف من غيرها،أ.هـ والله أعلم بالصواب.
٤٠٠٠ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عِمر ◌َُّّهَا أَن النَّبِي وَِّ قَالَ إِن الله عز وجل إِذا
أَرَادَ أَن يَهْلك عبدا نزع مِنْهُ الْحِيَاء فَإِذا نزع مِنْهُ الْحَيَاء لم تلفه إِلَّ مقيتا فَإِذا لم
تلفه إِلَّا مقيتا ممقتا نزعت مِنْهُ الْأَمَانَة فَإِذا نزعت مِنْهُ الأَمَانَة لم تلفه إِلَّ خائنا
مخونا فَإِذا لم تلفه إِلَّا خائنا مخونا نزعت مِنْهُ الرَّحْمَة فَإِذا نزعت مِنْهُ الرَّحْمَة
لم تلفه إِلَّا رجيما ملعنا فَإِذا لم تلفه إِلَّا رجيما ملعنا نزعت مِنْهُ ربقة الإِسْلَام
رَوَاهُ ابْن مَاجَه الربقة بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا وَاحِدَة الربق وهِي عری فِي حَبل
تشد بِهِ البهم وتستعار لغيره(١).
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٠٥٤).