Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن التلب نَقُولَهُ [ هو التلب بن ثعلبة بن ربيعة بن عطية بن
الأخيف وهو مجفر بن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر التميمي
العنبري، نسبه كذلك خليفة بن خياط، سكن البصرة، يكنى أبا الملقام. روی
عنه ابنه ملقام ابن التلب (١)].
قوله مَ له: ((الضيافة ثلاثة أيام حق لازم)) الحديث، تقدم الكلام عليه.
٣٩١٢- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن كَانَ
يُؤمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخرِ فَليُكرم ضَيفه قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ رجلٍ وَمَا كَرَامَة الضَّيْف
يَا رَسُول الله قَالَ ثَلَاثَة أَيَّامِ فَمَا زَاد بعد ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد مطولا
مُخْتَصرا بأسانيد أَحدهَا صَحِيحٍ وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى(٢).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رُقُو ◌َّهُ تقدم الكلام عليه.
(١) الاستيعاب (١ / الترجمة ٢٤١)، وأسد الغابة (٥٠٩/١)، وتهذيب الكمال (٤ /٧٩٧)،
والإصابة (١ / ترجمة ٨٣١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في جامع معمر (٢٠٥٢٨) ومن طريقه أحمد في المسند (٣٧/٣ رقم
١١٣٢٥)، وعبد بن حميد (٨٧٠)، والبيهقى في الكبرى (٣٣١/٩ رقم ١٨٦٩١)،
وأحمد ٨/٣ (١١٠٤٥) و٢١/٣ (١١١٥٩) و٦٤/٣ (١١٦١٥) و٧٦/٣ (١١٧٢٦)
و٨٦/٣ (١١٨١٢)، والحارث بن أبي أسامة (٩٢٢/ بغية الباحث)، والبزار كما في كشف
الأستار (١٩٣١ و١٩٣٢)، وأبو يعلى (١٢٤٤) و(١٢٨٧)، وابن حبان (٥٢٨١)، وأبو
نعيم في الحلية (٩٩/٣) و(٢٠٣/٦ -٢٠٤). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن
قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد إلا حماد بن سلمة.
وقال الهيثمى في المجمع ٨/ ١٧٦ : رواه أحمد مطولا هكذا ومختصرا بأسانيد، وأبو يعلى
والبزار، وأحد أسانید أحمد رجاله رجال الصحيح. وصححه اللبانی في صحيح الترغيب
(٢٥٩٤).
٦٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: قال رجل: وما كرامة الضيف يا رسول الله؟ قال: (( ثلاثة أيام فما زاد
بعد ذلك فهو صدقة» تقدم الكلام على ذلك.
٣٩١٣- وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْنِ مَسْعُود ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ الضِّيَافَة
ثَلَاثَة أَيَّامٍ فَمَا زَاد فَهُوَ صَدَقَة وكل مَعْرُوف صَدَقَة رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَرُوَاتِهِ ثِقَات (١).
قوله: وعن عبد الله [٢٨٦/ أ] يعني ابن مسعود زقالله تقدمت ترجمته.
قوله {َّالية: ((الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة)) تقدم الكلام على ذلك.
٣٩١٤- وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َُّّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مِن أَقَامَ
الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَصَامَ رَمَضَان وقرى الضَّيْف دخل الْجَنَّة رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ
فِي الْكَبِير(٢).
قوله: وعن ابن عباس نَقُونًَّا، تقدم.
(١) أخرجه البزار (١٥٨٩). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث مسلم، عن
إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، إلا من حديث عبد ربه، ولم نسمعه إلا من إسحاق. وقال
الدار قطنى في أطراف الغرائب والأفراد (١٠٧/٤-١٠٨): تفرد به أبو نبهان عن مسلم الأعور
عن إبراهيم ولم يروه غير إسحاق بن بهلول عن أبيه عنه. وقال الهيثمى في المجمع ١٧٦/٨ :
رواه البزار، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٩٥).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده؛ كما في المطالب العالية (٣٠٧) واتحاف الخيرة (١ / ٤١١
رقم ٧٥٠)، والحربى في إكرام الضيف (٥٠) والطبراني في الكبير (٣٦/١٢ رقم
١٢٦٩٢)، وابن عدي في الكامل (٤١٥/٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان
(٣٠٤/٣-٣٠٥)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٢٣). وقال الهيثمى في المجمع
١/ ٤٥- ٤٦: رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده حبيب بن حبيب أخو حمزة بن حبيب
الزيات، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٤٥٩) و(١٥٣٧).
٦٤٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله ◌َديقة: ((من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وقرى الضيف دخل
الجنة)) الحديث.
قوله: ((فما يقرونا؟)) بفتح الياء يقال قريت الضيف أقر به قري بكسر القاف
والقصر وقرى بالفتح والمد أحسنت إليه والله أعلم.
٣٩١٥ - وَرُوِيَ عَنِ عَائِشَةِ زََِّّا قَالَتْ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ الْمَلَائِكَة تصلي
على أحدكُم مَا دَامَت مائدته مَوْضُوعَة رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ(١).
قوله: وعن عائشة قالتھا، تقدمت ترجمتها.
قوله: ((الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة)) تقدم
الكلام على الصلاة من الملائكة أنها الاستغفار وتقدم الكلام أيضا على
الأصبهاني، وقال أنس بن مالك: كل بيت لا يدخله ضيف لا تدخله
الملائكة(٢).
(١) أخرجه إسحاق (١٠٢٥) ومن طريقه البيهقى في الشعب (١٤١/١٢ رقم ٩١٧٩)،
والحكيم الترمذى في نوادر الأصول (١٣٨)، والطبراني في الأوسط (٣٠٨/١ رقم
١٠٣٥) و(٨٠/٥-٨١ رقم ٤٧٢٩) ومكارم الأخلاق (١٦٠)، والسلمى في الأربعون
(٢٩)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٠٣٦). قال الطبرانى: لا يروى هذا الحديث
عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: مندل بن علي. وقال العراقى في تخريج الإحياء
(٤٤٠): أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة بسند ضعيف. وقال الهيثمي في
المجمع ٢٤/٥: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مندل بن علي، وهو ضعيف جدا، وقد
وثق. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٢٧٢) و(٧١٠٧) وضعيف الترغيب (١٥٣٨).
(٢) إحياء علوم الدين (٢/ ١٣).
٦٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تتمة: قال في الإحياء(١): من آداب الضيافة أن لا يرفع صاحب المائدة يده
قبل القوم لأنهم يستحيون بل ينبغي أن يكون آخرهم أكلا ؛ كان بعض الكرام
يخير القوم بجميع الألوان ويتركهم يستوفون فإذا قاربوا الفراغ جثى على
ركبتيه ومد يده إلى الطعام وأمل وقال بسم الله ساعدوني بارك الله عليكم
وكان السلف يستحسنون منه ذلك، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وعَالم
((إذا وضعت المائدة فلا يقوم رجل حتى ترفع المائدة ولا يرفع يده وإن شبع
حتى يفرغ القوم وليعذر فإذا ذلك الرحل يخجل جليسه فيقبض يده وعسى
أن يكون له في الطعام حاجة)) انفرد به ابن ماجه (٢) قاله في الديباجة.
٣٩١٦- وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َو ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ الْخَيْرِ أَسْرع
إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَل فِيهِ من الشَّفْرَةِ إِلَى سَنَام الْبَعِيرِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرَوَاهُ ابْن
أبي الدُّنْيَا من حَدِيث أنْس وَغَيرِه قَالَ الْحَافِظ وَتقدم بَاب فِي إِطْعَامِ الطَّعَام
وَفِيه غير مَا حَدِيث يَلِيقِ بِهَذَا الْبَابِ لم نعد مِنْهَا شَيْئًا(٣).
(١) المصدر السابق (١٧/٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٢٩٥)، وأبو بكر الزبيرى في الفوائد (٨٩)، وابن حبان في المجروحين
(٢/ ١٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٧٤)، والبيهقى في الشعب (٤٦/٨-٤٧ رقم
٥٤٧٨). وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٢٣٨)، المشكاة (٤٢٥٤ / التحقيق الثاني).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٣٥٧)، والطبراني في الكبير (١١٦/١٢ رقم ١٢٦٣٨) عن ابن
عباس. وقال البوصيرى في الزجاجة ٣٣/٤: هذا إسناد ضعيف. وضعفه الألبانى فى
المشكاة (٤٢٦٠ / التحقيق الثاني)، وضعيف الترغيب (١٥٣٩). وأخرجه ابن ماجه
(٣٣٥٦)، وابن أبى الدنيا في قرى الضيف (٤٦)، والطبراني في الأوسط (٢٨٨/٣-٢٨٩
رقم ٣١٧٤)، والبيهقى في الشعب (١٢ / ١٤٠ رقم ٩١٧٧). وقال البوصيرى في الزجاجة
=
٦٤٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن ابن عباس رَّهَا، تقدم.
قوله: ((الخير أسرع إلى البيت الذي يؤكل فيه من الشفرة إلى سنام البعير))
الحديث، هي السكين، وسميت شفرة لأنها [ ... ](١) وسنام البعير هو أعلاه.
٣٩١٧- وَعَن شهَاب بن عباد أَنه سمع بعض وَفد عبد الْقَيْس وهم يَقُولُونَ
قدمنا على رَسُول الله وَِّ فَاشْتَدَّ فَرَحِهِمْ فَلَمَّا انتهينا إِلَى الْقَوْم أوسعوا لنا
فَقَعَدْنَا فَرَخَّبَ بِنَا النَّبِيِ نَّهِ ودعا لنا ثمَّ نظر إِلَيْنَا فَقَالَ من سيدكم وزعيمكم
فأشرنا جَمِيعًا إِلَى الْمُنْذِر بن عَائِذْ فَقَالَ النَِّي ◌َّةِ أَهَذا الْأَشَجِ فَكَانَ أول يَوْم
وضع عَلَيْهِ الاِسْم لضربة كَانَت بِوَجْهِهِ بحافر حمَار قُلْنَا نعم يَا رَسُول الله
فَتخلف بعد الْقَوْم فعقل رواحلهم وَضم مَتَاعهمْ ثمَّ أخرج عيبته فَأَلْقى عَنْهُ
صَلَى اللّه
ثِيَاب السّفر وَلبس من صَالح ثِيَابِه ثمَّ أقبل إِلَى النَّبِيِ وَّهِ وَقد بسط النَّبِي
وَسَّلم
رجله واتكأ فَلَمَّا دنا مِنْهُ الْأَشَج أوسع الْقَوْمِ لَهُ وَقَالُوا هَهُنَا يَا أشج فَقَالَ النَّبِي
وَلَّ واستوى قَاعِدا وَقبض رجله هَهُنَا يَا أشج فَقعدَ عَن يَمِين رَسُول الله وَّل
فَرَخَّبَ بِهِ وألطفه وَسَأَلَهُ عَنِ بِلَادهمْ وسمى لَهُم قَرْيَة قَرْيَة الصَّفَا والمشقر
وَغيرِ ذَلِك من قرى هجر فَقَالَ بِأبِي وَأْمِي يَا رَسُول الله لأنت أعلم بأسماء
قرانا منا فَقَالَ إِنِّي وطِئت بِلَادِكُمْ وفسح لي فِيهَا قَالَ ثمَّ أقبل على الأنْصَار
فَقَالَ يَا معشر الأنْصَار أكْرِمُوا إِخْوَانِكُمْ فَإِنَّهُم أشباهكم فِي الْإِسْلَام أشبه
=
٣٣/٤: هذا إسناد ضعيف لضعف كثير وجبارة. وضعفه الألباني فى المشكاة (٤٢٦٠/
التحقيق الثاني)، وضعيف الترغيب (١٥٤٠).
(١) بياض بالأصل.
٦٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شَيْء بكم أشعارا وأبشارا أَسْلمُوا طائعين غير مكرهين وَلَا موتورين إِذْ أَبِى
قوم أَن يسلمُوا حَتَّى قتلوا قَالَ فَلَمَّا أَصْبِحُوا قَالَ كَيفَ رَأَيْتُمْ كَرَامَة إخْوَانِكُمْ
لكم وضيافتهم إِيَّاكُمْ قَالُوا خير إخْوَان ألانوا فرشنا وأطابوا مطعمنا وَبَاتُوا
وَأَصْبِحُوا يعلمونا كتاب رَبِنَا تَبَارك وَتَعَالَى وَسنة نَبِيْنَا وَِّ فأعجب النَّبِي ◌َّ
وَفَرح وَهَذَا الحَدِيث بِطُولِهِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَادِ صَحِيح العيبة بِفَتْحِ الْعين
الْمُهْمِلَةِ وَسُكُونِ الْيَاء الْمُثَنَّةِ تَحت بعْدهَا بَاء مُوَحدَة هِيَ مَا يَجْعَلِ الْمُسَافِرِ
فِيهِ الثََّابِ(١).
قوله: وعن شهاب بن عباد [هو شهاب بن عباد العبدي العصري البصري
والدهود بن شهاب روى عن: أبيه عباد العصري، وعبد الله بن عباس، وعبد
الله بن عمر بن الخطاب، وعن بعض وفد عبد القيس قصة وفادتهم إلى النبي
وَّ ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))(٢)].
قوله: أنه سمع بعض وفد عبد القيس وهم يقولون قدمنا على رسول الله
وَلا فاشتد فرحهم بناء الحديث، الوفد: جمع وافد مثل صاحب وصحب
وراكب وركب، والوافد هو الذي يرد على السلطان رسولا هذا أصله، وقال
صاحب التحرير: الوفد الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم في لقي
(١) أخرجه أحمد ٤٣٢/٣-٤٣٣ (١٥٥٥٩) و٢٠٣/٤-٢٠٧ (١٧٨٣١)، والبخاري في
الأدب المفرد (١١٩٨). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٧٧/٨ -١٧٨: رواه أحمد،
ورجاله ثقات. وضعفه اللبانى في ضعيف الترغيب (١٥٤١).
(٢) تهذيب الكمال (١٢ / الترجمة ٢٧٧٨)، وتهذيب التهذيب: ٤/ ٣٦٨.
٦٤٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
العظماء والمصير إليهم في المهمات واحدهم وافد (١)، أ.هـ.
وقال صاحب المغيث (٢): والوفد هم القوم يجتمعون فيردون البلاد وفي
حديث آخر: ((وفد الله ثلاثة)) وفي حديث الشهداء: ((فإذا قتل فهو وافد لسبعين
يشفع لهم)) قال عبد الغافر: أي وارد على هؤلاء،أ.هـ.
قوله: عبد القيس، وعبد القيس هو ابن أقصى يعني بفتح الهمزة وبالقاف
وبالصاد المهملة المفتوحة وعبد القيس من ربيعة وهي قبيلة عظيمة من
قبائل العرب، قال صاحب التحرير: وكان سبب وفودهم أن منقذ بن حيان
أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية فشخص أي سافر
إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي ◌َّ إليها فبينا منقذ بن
حيان قاعدا إذ مر به النبي ◌َّ فنهض منقذ إليه فقال النبي ◌َّ لمنقذ بن
حيان: ((كيف جميع هاتيك وقومك)) [٢٨٦/ ب] ثم سأله عن أشرافهم رجل
رجل يسميهم بأسمائهم فأسلم منقذ وتعلم سورة الفاتحة و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ
الَّذِى خَلَقَ ﴾﴾(٣) ثم رحل قبل هجر فكتب النبي وَلّ إلى جماعة عبد
القيس كتابا فذهب وكتمه أياما ثم اطلعت عليه امرأته وهي بنت المنذر بن
عائذ بالذال المعجمة بن الحارث العصري بفتح العين والصاد المهملتين
هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله ابن عبد البر والأكثرون أو الكثيرون،
وقال الكلبي: اسمه المنذر بن الحارث بن زيادة بن عصر بن عوف وقيل:
عائذ بن المنذر وقيل: المنذر بن الحارث وقيل: غير ذلك، والمنذر هو
(١) شرح النووي على مسلم (١٨١/١).
(٢) المجموع المغيث (٤٣٨/٣).
(٣) سورة العلق، الآية: ١.
٦٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإشج وكان منقذ زَّالله يصلي ويقرأ فأنكرت امرأته ذلك فذكرته لأبيها
المنذر فقالت أنكرت بعلي منذ قدم من يثرب أنه يغسل أطرافه ويستقبل
الجحفة يعني القبلة، فيحني ظهره ويضع جبينه مرة، ذلك ديدنه منذ قدم
فتلاقيا فتحاربا ذلك فوقع الإسلام في قلبه ثم سار الأشج إلى قومه عصر
ومحارب بكتاب رسول الله وَي﴿ فقرأه عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم
وأجمعوا على السير إلى رسول الله وَليه(١)، أ.هـ قال بعض العلماء: وكانوا
أربعة عشر راكبا فسار الوفد فلما دنوا من المدينة قال النبي وَالر لجلسائه:
أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق وفيهم الأشج العصري وهو رئيسهم
غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين إذا لم يسلم قوم حتى وتر (٢)،أ. هـ.
قوله: فرحب بنا النبي ◌َّ﴾ ودعا لنا، الحديث، وفي لفظ آخر فقال: مرحبا
بالقوم وهو منصوب على المصدر استعملته العرب وأكثرت یریدون به البر
وحسن اللقاء ومعناه صادفت رحبًا وسعة(٣).
قوله: ((وسمى لهم قرية المشقر وقرية الصفا وغير ذلك من قرى هجر))
الحديث، وسميت القرية قرية لاجتماع الناس فيها من قريت الماء في
الحوض إذا جمعته قاله في شرح المشارق(٤).
٣٩١٨- وَعَن حميد الطّوِيل عَن أنس بن مَالك زََّّهُ قَالَ دخل عَلَيْهِ قوم
يعودونه فِي مرض لَهُ فَقَالَ بَا جَارِيَة هَلُمِّي لِأَصْحَابِنَا وَلَو كسرا فَإِنِّي سَمِعت
(١) شرح النووي على مسلم (١ / ١٨١).
(٢) المصدر السابق.
(٣) شرح النووي على مسلم (١ / ١٨٧).
(٤) مشارق الأنوار (٢/ ١٨١)، ومطالع الأنوار (٣٤٦/٥)، والمفهم (١١ / ٦٢).
٦٤٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
رَسُول اللهِ وَِّ يَقُول مَكَارِمِ الأَخْلَاق من أَعمال الْجِنَّةُ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي
الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد (١).
وقوله: وعن حميد الطويل [هو أبو عبيدة، وقيل: أبو عبيد حميد بن أبى
حميد، واسم أبى حميد تيرویه، وقيل: تير، وقيل: ذا ذويه، وقيل: طرخان،
وقيل: مهران، ويقال: عبد الرحمن، ويقال: داود، وهو تابعى بصرى، سمع
أنس بن مالك، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه يحيى الأنصارى
التابعى، وعبيد الله العمرى، ومالك، والثورى، وابن عيينة، وشعبة، وهشیم،
والحمادان، وابن المبارك، وابن علية، ويحيى القطان، وخلائق، قيل: إنه كان
قصيرا، طويل اليدين، فقيل: حميد الطويل، قيل: كان يقف عند الميت فتصل
إحدى يديه رأسه والأخرى رجليه. قال البخارى: قال الأصمعى: رأيت
حميدا لم يكن طويلا، لكن طويل اليدين، وهو مولى طلحة الطلحات
الخزاعى، وقيل: كان فى جيرانه رجل يقال له: حميد القصير، فقيل له: حميد
الطويل؛ ليتميز. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة (٢)].
قوله: فقال يا جارية هلمي لأصحابنا ولو كسرا، الحديث، هلمي معناه
[تعال. وفيه لغتان: فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجميع، والاثنين
والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح. وبنو تميم تثني وتجمع وتؤنث،
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣١٣ رقم ٦٥٠١). وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث
عن حميد إلا يحيى بن أيوب، ولا عن يحيى إلا طلق بن السمح، تفرد به عبد الرحمن بن
عبد الله بن عبد الحكم. وقال الهيثمى في المجمع ١٧٧/٨: رواه الطبراني في الأوسط،
وإسناده جيد. وقال الألباني: منكر ضعيف الترغيب (١٥٤٢) والضعيفة (١٢٨٠).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ١٧٠ ترجمة ١٣٤).
٦٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فتقول: هلم وهلمي وهلما وهلموا (١)].
تتمة: روى الحاكم عن شقيق بن سلمة قال: دخلت أنا وصاحب لي على
سلمان فقرب إلينا خبزا وملحا، وقال: لولا أن رسول الله وحمله نهى عن
التكلف لتكلفت لكم، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا صعتر فبعث بمطهرته
برهنها وجاء بصعتر فلما أكلتا قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا
فقال سلمان لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة عند البقال ثم قال صحیح، ثم
روى عن سلمان قال: نهانا رسول الله و الله أن نتكلف للضيف(٢)،أ.هـ.
٣٩١٩- وَعَن عقبة بن عَامِر ◌َّالَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ لَا خير فِيمَن لَا
يضيف رَوَاهُ أَحْمد وَرِ جَاله رجال الصَّحِيح خلا ابْن ◌َهِيعَةٍ(٣).
(١) النهاية (٢٧٢/٥).
(٢) أخرجه ابن أبى خيثمة فى التاريخ الكبير - السفر الثالث ٣/ ١٩٠ (٤٤٣٦)، وابن أبى الدنيا
فى الجوع (٢٦٤)، وأبو يعلى كما فى اتحاف الخيرة (٥٢٦/٥ رقم ٥١٧٨)، وأبو عبد الله
العطار فى جزئه (٦١)، والطبرانى فى الأوسط (١٠٤/٦ رقم ٥٩٣٥) والكبير (٢٣٥/٦
رقم ٦٠٨٣ و٦٠٨٥)، وأبو الطاهر الذهلى (١٦٢)، والسهمى فى تاريخ جرجان
(ص١٦٢)، والحاكم (٤/ ١٢٣)، والبيهقى فى الشعب (١٢٧/١٢ رقم ٩١٥٣)،
والأصبهانى فى الترغيب والترهيب (٢٠٣١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال
الهيثمى فى المجمع ١٧٩/٨: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن
منصور الطوسي، وهو ثقة. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٣٩٢) والإرواء (١٩٥٧).
(٣) أخرجه أحمد ١٥٥/٤ (١٧٤١٩)، والحربى في إكرام الضيف (٥٤)، والرويانى (١٧٦)،
والخرائطى في المكارم (٣٢٥)، والبيهقى في الشعب (١٢٠/١٢ - ١٢١ رقم ٩١٤٢). وقال
الهيثمى في المجمع ٨/ ١٧٥: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير ابن لهيعة، وحديثه
حسن. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٤٣٤) وضعفه في ضعيف الترغيب (١٥٤٣).
٦٥١
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: وعن عقبة بن عامر رقُويه تقدم.
قوله {مَّة: ((لا خير فيمن لا يضيف)) تقدم الكلام على الضيافة.
خاتمة: قال الهيثم خرجت في سفر على ناقة فأمسيت عند خيمة أعرابي
فنزلت فقالت الخباء: من أنت، فقلت: ضيف، قالت: وما يصنع الضيف
عندنا إن الصحراء الواسعة ة ثم قامت إلى بر فطحنته ثم عجنته وخبزته ثم
فعدت تأكل فأكلت فلم تلبث أن جاء زوجها [ومعه لبن، فسلم] ثم قال: من
الرجل؟ قلت: ضيف، فقال: أهلا [٢٨٧/ أ].
وسهلا حياك الله وملأ قعبا من لبن وسقاني ثم قال: ما أراك أكلت شيئا وما
أراها أطعمتك؟ فقلت: لا والله فدخل عليها مغضبا وقال: ويلك أكلت
وتركت الضيف قالت: وما أصنع به أطعمه طعامي وجاراها الكلام حتى
شجها ثم أخذ شفرة وخرج إلى ناقتب فنحرها فقلت: ما صنعت عافاك الله،
فقال: لا والله لا يبيت ضيفي جائعا ثم جمع حطبا وأجج نارا وأقبل يكبب
ويطعمني ويأكل ويلقي إليها ويقول: كل لا أطعمك الله حتى إذا أصبح
تركني ومضى فقعدت مغموما لما تغالي النهار أقبل ومعه بعير ما يسئم
الناظر أن ينظر إليه وقال: هذا مكان ناقتك ثم زودني من ذلك اللحم ومما
حضره وخرجت من عنده فمضى الليل إلى خيمة أعرابي فسلمت فردت
صاحبة الخباء عليّ السلام وقالت: من الرجل، قلت: ضيف، فقالت: مرحبا
بك حياك الله وعافاك فنزلت ثم عمدت إلى بر فطحنته وعجنته ثم خبزت ثم
روت ذلك بالزبد واللبن ووضعته بين يدي وقال: كل وأعذر فلم ألبث أن
٦٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أقبل أعرابي كريه الوجه فسلم فرددت ثمالسَّلام فقال: من الرجل؟ قلت: ضيف،
قال: وما يصنع الضيف عندنا ثم دخل إلى أهله وقال: أين طعامي قال:
أطعمته الضيق فقال: أتطعمين طعامي الأضياف ثم تكالما فضربها فشجها،
فجعلت أضحك فخرج إلي وقال: ما يضحكك فأخبرته بقصة الرجل
والمرأة اللذين نزلت عندهما قبله فأقبل عليّ وقال: إن هذه التي عندي أخت
ذلك الرجل وتلك التي عنده أختي فنمت ليلتي متعجباً (١)،أ.هـ
(١) حياة الحيوان (١/ ٣٣٦).
٦٥٣
كتاب البروالصلة وغيرهما
[ الترهيب أن يحقر المرء ما قدم إليه،
ويحتقر ما عنده أن يقدمه للضيف]
٣٩٢٠ - عَن عبد الله بن عمير قَالَ دخل على جَابر رَّ نَّهُ نفر من أَصْحَاب
النَّبِ وَّةِ فَقدم إِلَيْهِم خبْزًا وخلا فَقَالَ كلوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ◌َ يَقُول
نعم الإدام الْخلّ إِنَّ هَلَاك بِالرجلِ أَن يدْخل إِلَيْهِ النَّفر من إخوانه فيحتقر مَا فِي
بَيته أَن يقدمهُ إِلَيْهِم وهلاك بالقوم أن يحتقروا مَا قدم إِلَيْهِم رَوَاهُ أَحْمد
وَالطََّرَانِيّ وَأَبُو يعلى إِلَّا أَنْه قَالَ وَكفى بِالْمَرْءِ شرا أَن يحتقر مَا قرب إِلَيْهِ
وَبَعض أسانيدهم حسن وَنعم الإدامِ الْخلّ فِي الصَّحِيحِ وَلَعَلَّ قَوْله إِنَّه هَلَاك
بِالرجلِ إِلَى آخِره من كَلَام جَابر مدرج غير مَرْفُوع وَالله أعلم (١).
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٤٠٣)، والبرجلانى فى الكرم (٥١)، وأحمد
٣٧١/٣ (١٤٩٨٥)، وأبو الفضل الزهرى فى حديثه (١٣٣)، والبيهقى فى الآداب (٤١١)
والكبرى (٤٥٦/٧ رقم ١٤٦٢٤). وأخرجه أبو يعلى (١٩٨١) و(٢٢٠١)، وابن عدى
(٦٠٩/١٠) من طريق إبراهيم بن عيينة، عن أبي طالب القاص، عن محارب بن دثار، عن
جابر. وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٩٦/٥ - ١٩٧ رقم ٥٠٦٦) والبيهقى فى الشعب
(١٢ / ١٣٢ رقم ٩١٦٢) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عبد الواحد بن
أیمن، عن أبيه عن جابر.
وقال الهيثمى فى المجمع ٨/ ١٨٠: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، إلا أنه
قال: وكفى بالمرء شرا أن يحتقر ما قرب إليه. وفي إسناد أبي يعلى أبو طالب القاص، ولم
أعرفه، وبقية رجال أبي يعلى وثقوا. وضعفه الألبانى فى الضعيفة (٥٣٨٩) وضعيف
الترغيب (١٥٤٤).
٦٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن عبد الله بن عميرة [عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد
بن عامر بن جندع بن ليث الليثي ثم الجندعي، أبو هاشم المكي، والد محمد
بن عبد الله بن عبيد بن عمير ثقة قال أبو حاتم يحتج بحديثه (١)].
قوله: دخل على جابر رَقَّهُ نفر من أصحاب النبي وَّ فقدم إليهم خبزا
وخلا فقال كلوا، الحديث، تقدم الكلام على النفر في مواضع وكذلك تقدك
الكلام على الخل في بابه.
تتمة: روى الحاكم عن شقيق بن سلمة قال: دخلت أنا وصاحب لي على
سلمان فقرب إلينا خبزا وملحا وقال: لولا أن رسول الله وَلاه نهي عن التكلف
لتكلفت لكم، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا صعتر فبعث بمطهرته فرهنها
وجاء بصعتر، فلما أكلنا، قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال
سلمان: لو قنعت لم تكن مطهرته مرهونة عند البقال ثم قال صحيح (٢)، ثم
روى عن سلمان قال: نهانا رسول الله و الله أن نتكلف للضيف(٣)، أ.هـ.
(١) تهذيب الكمال (١٥ / الترجمة ٣٤٠٦) وتهذيب التهذيب: ٣٠٨/٥.
(٢) مر تخريجه.
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٤٠٤)، وابن صاعد في زوائده عليه (١٤٠٥-١٤٠٨)،
وأحمد ٤٤١/٥ (٢٣٧٣٣)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣٨٦/٢، والبزار (٢٥١٤
و٢٥١٥ و٢٥١٦)، والخرائطى فى المكارم (٣٢٩)، والطبرانى فى الكبير (٢٣٥/٦ رقم
٦٠٨٤) و(٢٧١/٦ رقم ٦١٨٧)، والحاكم (١٢٣/٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان
٥٦/١، والبيهقى فى الشعب (١٢٨/١٢-١٢٩ رقم ٩١٥٤) و(١٢٩/١٢ رقم ٩١٥٦).
وصححه الحاكم وقال الذهبى: سنده لين. وصححه الألبانى فى الصحيحة (٢٣٩٢)
والإرواء (١٩٥٧).
٦٥٥
كتاب البروالصلة وغيرهما
قوله: ولعل قوله إنه هلاك بالرجل إلى آخره من كلام جابر مدرج غير
مرفوع، أ.هـ
تنبيه: الحديث المدرج في اصطلاح المحدثين هو الكلام الملحق بآخر
كلام النبي ◌ّ من كلام الراوي أو يلحق متن بمتن بإسناد أحدهما وهذا قد
استعمله البغوي في المصابيح ذكره صاحب التنقيح(١).
(١) كشف المناهج (١/ ٥٦).
٦٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في الزرع وغرس الأشجار المثمرة]
٣٩٢١ - عَنِ جَابر رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا من مُسلم یغرس غرسا
إِلَّا كَانَ مَا أكل مِنْهُ لَهُ صَدَقَة وَمَا سرق مِنْهُ لَهُ صَدَقَة وَلَّا يرزؤه أحد إِلَّا كَانَ لَهُ
صَدَقَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(١).
٣٩٢٢ - وَفِي رِوَايَة فَلَا يَغْرِس الْمُسلم غرسا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان وَلَا دَابَّة وَلَا
طير إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(٢).
٣٩٢٣ - وَفِي رِوَايَة لَهُ لَا يغْرس مُسلم غرسا وَلَّا يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ
إِنْسَان وَلَا دَابَّة وَلَا شَيْءٍ إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ مُسلم يرزؤه بِسُكُون الرَّاء
وَفتح الزَّاي بعدهمَا همزَة مَعْنَاهُ يُصِيبٍ مِنْهُ وينقصه(٣).
قوله: عن جابر هو ابن عبد الله، تقدم الكلام عليه.
قوله وثيقة: ((ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما
سرق منه له صدقة ولا يرزؤه أحد [٢٨٧/ ب] إلا كان له صدقة إلى يوم
القيامة)) الحديث.
قوله: ((يرزؤه)) قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: معناه یصیب منه وينقصه، أ.ه.
وعن جابر أن النبي ◌ّله دخل على أم مبشر الأنصارية في تخل لها فقال لها
(١) أخرجه مسلم (٧ - ١٥٥٢)
(٢) أخرجه مسلم (١٠ - ١٥٥٢)
(٣) أخرجه مسلم (٨ و٩ - ١٥٥٢).
٦٥٧
كتاب البروالصلة وغيرهما
وَالله: ((من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر؟)) فقالت: بل مسلم، فقال: ((لا يغرس
مسلم غرسا ولا يزرع رزعا فيأكل منه إنسان أو دابة ولا شيء إلا كانت له
صدقة)) (١) ففي هذه الأحاديث فضيلة الغرس والزرع وأن أجرها على ذلك
مستمر مادام الغرس والزرع وما تولد منه إلى يوم القيامة وفيه أن الثواب والأجر
يختص بالمسلمين وأن الإنسان يثاب على ما سرق من ماله أو أتلفته دابة أو
طائر ونحوهما، وأم بشير هذه يقال لها أم مبشر وأم معبد، قيل: اسمها خليدة
بضم الخاء ولم يصح وهي امرأة زيد بن حارثة أسلمت وبايعت زَولَتِهَا(٢).
قال العلماء: وظاهر هذا الحديث والروايات بعده كلها تدل على أن هذه
الأشياء تكون صدقة يثاب عليها الزراع والغارس ونحوهما من غير قصد ولا
نية وكذلك قول النبي ◌َّير: ((أرأيت لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر،
فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)) يدل بظاهره على أنه يؤجر في إتيان
أهله بغير نية فإن المباضع لأهله كالزارع في الأرض التي يحرث ويبذر فيها،
وقد ذهب إلى هذه طائفة من العلماء ومال إليه أبو محمد بن قتيبة في الأكل
والشرب والجماع، واستدل بقوله وَخقة: ((إن المؤمن ليؤجر في كل شيء حتى
اللقمة يرفعها إلى فيه)) وهذا اللفظ الذى استدل به غير معروف إنما
المعروف قول النبي وَلّ لسعد: ((إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا
أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فيّ امرأتك)) وهو مقيد بإخلاص النية
(١) أخرجه مسلم (٨ و١٠ و١١ - ١٥٥٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢١٣/١٠-٢١٤).
٦٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فتحمل الأحاديث المطلقة عليه والله أعلم(١).
تنبيه: وقد اختلف العلماء نَ ◌ّمه في أطيب المكاسب وأفضلها فقيل:
التجارة وقيل: الصنعة باليد وقيل الزراعة وهو الصحيح(٢).
مسألة: أوصي للمتوكلين أفتى ابن عباس ◌َريّهنا بأن ذلك يصرف للزارع
فإنهم يحرثون ويضعون البر فهم متوكلون على الله تعالى، ويدل له ما روي
البيهقي في الشعب والعسكري فب الأمثال أن عمر بن الخطاب لقي ناسا من
أهل اليمن فقال: من أنتم؟ فقال: متوكلون، فقال: كذبتم، فقال: إنما
المتوكلون رجل ألقى حبه في التراب وتوكل على رب الأرباب، وبهذا أفتى
بعض فقهاء بيت المقدس قديما، وقال الرافعي والنووي في تفصيل بعض
الأكساب على بعض احتج من فضل الزراعة بأنها أقرب إلى التوكل، وفي
الشعب أيضا عن عمرو بن أمية الضمري أنه قال: قلت يا رسول الله أرسل
ناقتي وأتوكل قال: ((أعقلها وتوكل))(٣) انتهى.
لطيفة: قال الحليمي: يستحب لكل من ألقى في الأرض بذرا أن يقرأ بعد
ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُوَ أُمْ تَحْنُ الزَّرِعُونَ ﴾﴾(٤)
الاستعاذة: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ﴾
الآية، ثم يقول الله الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين(٥) أ.هـ.
(١) جامع العلوم والحكم (٢/ ٦٩٦ -٦٩٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢١٣/١٠).
(٣) حياة الحيوان (٢/ ١٣٦ - ١٣٧).
(٤) سورة الواقعة، الآية: ٦٣ - ٦٤.
(٥) حياة الحيوان (٢/ ١٣٧).
٦٥٩
كتاب البروالصلة وغيرهما
٣٩٢٤ - وَعَن أنس زَو ◌َّهُ أَن رَسُول الله ◌َّ﴾ قَالَ: مَا من مُسلم یغْرس غرسا
أو يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ طير أَو إِنْسَان إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة رَوَاهُ الْبُخَارِيّ
وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (١).
٣٩٢٥ - وَعَنِ معَاذ بن أنس رَّ ◌َّهُ عَن رَسُول الله ◌َّلِ قَالَ: من بنى بنيانا فِي
غير ظلم وَلَا اعتداء أو غرس غرسا فِي غير ظلم وَلَا اعتداء كَانَ لَهُ أجر جَارِيا
مَا انْتفع بِهِ من خلق الرَّحْمَن تَبَارك وَتَعَالَى رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق زبان (٢).
قوله: وعن معاذ بن أنس ◌َقَّه تقدم الكلام عليه.
قوله ◌ُّ: ((من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غرسا في غير ظلم
ولا اعتداء)) الحديث، الظلم معروف والاعتداء هو [مجاوزة الحد].
٣٩٢٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَّ ◌َا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِ لَا
يغْرس مُسلم غرسا وَلَا يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان وَلَا طَائِرٍ وَلَا شَيْءٍ إِلَّا
كَانَ لَهُ أجر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن(٣).
(١) أخرجه البخارى (٢٣٢٠) و(٦٠١٢)، ومسلم (١٢ - ١٥٥٣)، والترمذى (١٣٨٢). قال
الترمذى: حديث أنس حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه أحمد ٤٣٨/٣ (١٥٦١٦)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٩٨، والطحاوى
في مشكل الآثار (٩٥٧)، والطبراني في الكبير ١٨٧/٢٠ (٤١٠) و(٤١١)، والبيهقي في
الشعب (٢٥٠/١٣ رقم ١٠٢٨٨). قال الهيثمى في المجمع ١٣٤/٣ و٤ /٧٠: رواه
أحمد والطبراني في الكبير، وفيه زبان بن فائد، ضعفه أحمد وغيره، ووثقه أبو حاتم.
وضعفه الألباني في الضعيفة (١٧٧) وضعيف الترغيب (١٥٤٥).
(٣) أخرجه ابن الأعرابى في المعجم (٢٤٤٤)، والطبراني في الأوسط (١٤/٩ -١٥ رقم
٨٩٨٧). قال الهيثمى في المجمع ١٣٤/٣: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٩٨).
٦٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَ لَّهَا، تقدد وتقدم [٢٨٨/أ]
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص
أيضًا معنى الحديث في الأحاديث قبله.
٣٩٢٧ - وَعَن خَلاد بن السَّائِب عَن أَبِيه ◌َ لَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ◌َطِّ من
زرع زرعا فَأْكل مِنْهُ الطيرِ أَو الْعَافِيَة كَانَ لَهُ صَدَقَة رَوَاهُ أَحْمد وَالطِّبَرَانِيّ
وَإِسْنَاد أَحْمد حسن(١).
قوله: وعن خلاد بن السائب عن أبيه ◌َّهنا [أبوه هو السائب بن خلاد بن
سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس
بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث الأنصاري،
الخزرجي، أبو سلمة، المدني، والد خلاد بن السائب، له صحبة(٢)].
قوله : ((من زرع زرعا فأكل منه الطير أو العافية كان له صدقة))
الحديث، العافية: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر مأخوذ من
عفوت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه [في الحديث: ((من أحيا أرضا ميتة فهي
له، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة)) وفي] رواية ((وما أكلت العوافي)) وهي
.(٣)
جمع عافية(٣).
(١) أخرجه أحمد ٥٥/٤ (١٦٥٥٨)، والطبراني في الكبير (١٩٩/٤ رقم ٤١٣٣ و٤١٣٤)،
وابن خزيمة في التوكل كما في اتحاف المهرة ٤٤٥/٤(٤٥٠٤)، وابن منده في معرفة
الصحابة (١ /٤٥٧). وقال الهيثمى في المجمع ٤ /٦٧: رواه أحمد، والطبراني في الكبير،
وإسناده حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٥٩٩).
(٢) الاستيعاب: ٢/ ٥٧١، وأسد الغابة: ٢/ ٢٥١، وتهذيب الكمال ١٠ / ترجمة ٢١٦٨.
(٣) حياة الحيوان (٢/ ١٥٠-١٥١).